جهود لاحتواء بقعة نفطية قبالة سواحل عُمان إثر جنوح سفينة

رصد البقعة على مساحة 390 كيلومتراً مربعاً... والسلطات تكثف المراقبة الجوية والبحرية

مساحة البقعة وشكلها وموقعها تتغير من عملية رصد إلى أخرى نتيجة الحركة والانتشار والتشتت الطبيعي للنفط (العمانية)
مساحة البقعة وشكلها وموقعها تتغير من عملية رصد إلى أخرى نتيجة الحركة والانتشار والتشتت الطبيعي للنفط (العمانية)
TT

جهود لاحتواء بقعة نفطية قبالة سواحل عُمان إثر جنوح سفينة

مساحة البقعة وشكلها وموقعها تتغير من عملية رصد إلى أخرى نتيجة الحركة والانتشار والتشتت الطبيعي للنفط (العمانية)
مساحة البقعة وشكلها وموقعها تتغير من عملية رصد إلى أخرى نتيجة الحركة والانتشار والتشتت الطبيعي للنفط (العمانية)

تكثف سلطنة عُمان جهودها لاحتواء تسرب نفطي من السفينة «Caroline Bezengi» الجانحة قبالة جزر الحلانيات في محافظة ظفار، وسط عمليات رصد جوي وبحري وفضائي لمتابعة حركة التلوث، وتقييم مخاطره على البيئة البحرية والسواحل.

وقالت هيئة البيئة العُمانية، الاثنين، إن أحدث عمليات الرصد وتحليل صور الأقمار الاصطناعية أظهرت استمرار وجود التلوث النفطي في المنطقة البحرية المرتبطة بالحادثة، مع رصد بقعة تبلغ مساحتها نحو 390 كيلومتراً مربعاً، وتمتد شمال شرقي جزر الحلانيات باتجاه ساحل البر الرئيسي.

وأوضحت الهيئة أن أقرب نقطة للبقعة المرصودة من الساحل تقدر بنحو 7 كيلومترات، فيما بلغ امتداد التلوث على مسار حركته نحو 449 كيلومتراً.

وحسب نتائج النمذجة البيئية الحالية، تتحرك البقعة بصورة عامة باتجاه الشمال الشرقي، مع توقع تقدمها بنحو 121 كيلومتراً خلال الـ48 ساعة المقبلة، وفقاً للظروف البحرية والجوية وقت إعداد النموذج.

وشدّدت الهيئة على أن هذه الأرقام تمثل توقعات علمية قابلة للتغير، وليست رصداً فعلياً لحركة البقعة، في ظل تأثر مسار التلوث بالرياح والتيارات البحرية والأمواج والظروف الجوية.

وأشارت إلى أن الأجزاء الأكثر سمكاً من التلوث قد تتجه نحو مداخل رأس مدركة، ما يستدعي استمرار المراقبة المكثفة للمناطق البحرية والساحلية ذات الأولوية البيئية.

390 كيلومتراً مربعاً لا تعني كمية التسرب

وأكدت هيئة البيئة أن مساحة البقعة المرصودة، البالغة نحو 390 كيلومتراً مربعاً، لا تعني كمية النفط المتسربة، وإنما تشير إلى المساحة الجغرافية التي ظهر فيها التلوث خلال آخر عملية رصد.

وأوضحت أن تحديد كمية النفط المتسربة يتطلب معطيات فنية أخرى، بينها سمك الطبقة النفطية وطبيعة النفط ودرجة تشتته، إضافة إلى حركة التيارات والرياح والأمواج، محذرة من اعتماد أي تقديرات غير موثقة بشأن حجم التسرب.

وقالت الهيئة إن مساحة البقعة وشكلها وموقعها تتغير من عملية رصد إلى أخرى نتيجة الحركة والانتشار والتشتت الطبيعي للنفط، وإن الفرق المختصة تتابع هذه التغيرات بصورة متواصلة لتحديد اتجاه التلوث ومعدل انتشاره.

تحرك لمعالجة مصدر التسرب

وبالتوازي مع عمليات الرصد البيئي، تعمل وزارة النقل والاتصالات وتقنية المعلومات مع الجهات الوطنية المعنية وشركة متخصصة على تقييم الحالة الفنية للسفينة «Caroline Bezengi»، وتحديد مصادر التسرب والأضرار التي لحقت ببدنها.

وتشمل العمليات إجراء معاينات فنية وغوصاً بحرياً ومراقبة جوية وميدانية مستمرة، إلى جانب وضع حلول فنية لمعالجة مصادر التسرب ونقل الحمولة النفطية بصورة آمنة، تمهيداً للتعامل مع بدن السفينة وفق متطلبات السلامة البحرية.

وقال محمد بن عبد الله الرواحي، مدير عام الشؤون البحرية بوزارة النقل والاتصالات وتقنية المعلومات، إن الظروف المناخية المصاحبة لموسم الخريف تزيد من صعوبة العمليات الفنية في موقع السفينة، مشيراً إلى تكثيف جهود الفرق المتخصصة لتحديد مصادر التسرب والمحافظة على تماسك بدن السفينة.

وأوضح أن الأولوية في المرحلة الحالية تتمثل في الحد من استمرار التلوث، ومعالجة مصادره، وتأمين السفينة ونقل حمولتها النفطية بأعلى مستويات السلامة، مع حماية فرق العمل والبيئة البحرية، وضمان سلامة الملاحة.

وتستعين الفرق المشاركة بالطائرات وعمليات الغوص والمسح البحري والميداني، إضافة إلى صور الأقمار الاصطناعية والنماذج البيئية، لمتابعة حركة التلوث، وتحديد المناطق التي تتطلب تدخلاً أو مراقبة مكثفة.

مراقبة المنشآت الساحلية

وقال عبد الله بن علي العمري، رئيس هيئة البيئة، إن نتائج الرصد والمراقبة المستمرة لا تشير، حتى الآن، إلى وجود تأثيرات تهدد المنشآت الحيوية الساحلية، بما فيها محطات تحلية المياه ومشروع الاستزراع السمكي والمنشآت الاقتصادية والسياحية.

وأضاف أن مياه البحر تخضع للفحص بصورة مستمرة من الفرق الفنية المختصة، مؤكداً عدم رصد بقع أو تأثيرات تهدد السلامة العامة حتى الآن، مع تفعيل خطط الطوارئ للتعامل مع مختلف السيناريوهات المحتملة.

وأشار العمري إلى أن الطائرات تواصل مراقبة بقع الزيت وحركة انتشارها بصورة يومية في المناطق ذات الأولوية، فيما أسهمت الظروف الجوية والبحرية في دفع بعض بقع الزيت بعيداً عن الشواطئ العُمانية، الأمر الذي حد، وفق التقييمات الحالية، من التأثير البيئي المباشر.

حماية الموائل البحرية

وتضع الاستجابة البيئية حماية التنوع الأحيائي والموائل البحرية الحساسة في مقدمة أولوياتها، خصوصاً الشعاب المرجانية ومناطق تعشيش السلاحف والجزر والمناطق الساحلية ذات القيمة البيئية.

وتربط هيئة البيئة بين خرائط الحساسية البيئية ومسارات حركة التلوث لتحديد المناطق الأكثر عُرضة للتأثر، مع تحديث تقييم المخاطر وفق تغير موقع البقعة ومساحتها واتجاه حركتها.

وتشارك في عمليات الاستجابة جهات حكومية وأمنية وعسكرية متعددة، ضمن الخطة الوطنية لمكافحة التلوث بالزيت، من بينها وزارة النقل والاتصالات وتقنية المعلومات، وسلاح الجو السلطاني العُماني، وشرطة عُمان السلطانية ممثلة في خفر السواحل، والبحرية السلطانية العُمانية، ومركز الأمن البحري، والمركز الوطني لإدارة الحالات الطارئة، ووزارة الثروة الزراعية والسمكية وموارد المياه، إلى جانب جهات أخرى.

وتستخدم الفرق المشاركة صور الأقمار الاصطناعية والاستطلاع الجوي والمسوح البحرية والميدانية والنمذجة البيئية في متابعة الوضع، مع مقارنة التوقعات بالتغيرات الفعلية التي يتم رصدها على سطح البحر والسواحل.

وأكدت هيئة البيئة استمرار إصدار التحديثات الرسمية بشأن الحادثة وفق تطورات الوضع ونتائج الرصد والتحليل، داعية إلى الاعتماد على المصادر الرسمية في تداول المعلومات المتعلقة بمساحة التلوث ومساره وآثاره المحتملة.


مقالات ذات صلة

السكتيوي يعلن قائمة عُمان لـ«خليجي 27»… والمشيفري أبرز الغائبين

رياضة عربية المغربي طارق السكتيوي مدرب المنتخب العُماني (الاتحاد العُماني)

السكتيوي يعلن قائمة عُمان لـ«خليجي 27»… والمشيفري أبرز الغائبين

أعلن المغربي طارق السكتيوي، مدرب المنتخب العُماني، القائمة الرسمية التي ستخوض منافسات كأس الخليج العربي لكرة القدم «خليجي 27».

«الشرق الأوسط» (مسقط)
شؤون إقليمية عباس عراقجي وبدر البوسعيدي في محادثات سابقة بطهران (الخارجية الإيرانية)

دعوات إلى تنويع مسارات تصدير الطاقة وسط اضطراب الملاحة في «هرمز»

أرجأت سلطنة عُمان اجتماعاً كان مقرراً يوم الاثنين بين إيران ودول عربية وخليجية لبحث مستقبل «هرمز» بالتزامن مع مؤشرات جديدة على استمرار اضطراب الملاحة في المضيق.

«الشرق الأوسط» (مسقط- طهران)
الخليج وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان (واس)

وزير الخارجية السعودي يبحث مع نظيريه القطري والعُماني تطورات المنطقة

بحث الأمير فيصل بن فرحان، وزير الخارجية السعودي، مع نظيريه القطري والعُماني، مستجدات الأوضاع الإقليمية والجهود الدبلوماسية المبذولة لخفض التصعيد.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
شمال افريقيا سلطان عمان خلال لقاء الرئيس المصري في مايو الماضي (الرئاسة المصرية)

مصر وعُمان لتعزيز النقل البحري بين البلدين

تتجه مصر وسلطنة عُمان إلى فصل جديد في التعاون في النقل البحري والموانئ، مع إعداد مسودة آلية تنفيذية لإطلاق خط بحري مباشر يربط بين الدقم وصلالة والموانئ المصرية.

محمد محمود (القاهرة )
الخليج ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان ورئيس الوزراء اليوناني كيرياكوس ميتسوتاكيس (الخارجية السعودية)

ولي العهد السعودي ورئيس الوزراء اليوناني يستعرضان الموضوعات المشتركة

استعرض ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان هاتفياً مع رئيس الوزراء اليوناني كيرياكوس ميتسوتاکيس، عدداً من الموضوعات ذات الاهتمام المشترك.

«الشرق الأوسط» (جدة)

إدانات واسعة للاعتداءات الحوثية على العاصمة السعودية

التحالف دمر باليستياً أطلقته ميليشيا الحوثي باتجاه الرياض (وزارة الدفاع)
التحالف دمر باليستياً أطلقته ميليشيا الحوثي باتجاه الرياض (وزارة الدفاع)
TT

إدانات واسعة للاعتداءات الحوثية على العاصمة السعودية

التحالف دمر باليستياً أطلقته ميليشيا الحوثي باتجاه الرياض (وزارة الدفاع)
التحالف دمر باليستياً أطلقته ميليشيا الحوثي باتجاه الرياض (وزارة الدفاع)

توالت الإدانات الخليجية والعربية والدولية للاعتداءات التي شنتها الميليشيات الحوثية واستهدافها مدناً في السعودية، كان آخرها اعتراض الدفاعات الجوية السعودية باليستياً استهدف مدينة الرياض، وسط تأكيدات واسعة على التضامن مع المملكة، ورفض استهداف المدنيين والأعيان المدنية. وشددت الدول على أن هذه الهجمات تمثل انتهاكاً لسيادة المملكة، وخرقاً للقانون الدولي، وتهديداً لأمن المنطقة واستقرارها.

اللواء الركن تركي المالكي المتحدث باسم تحالف دعم الشرعية في اليمن (الشرق الأوسط)

وكانت العاصمة السعودية قد تعرضت فجر السبت الماضي إلى هجوم بصاروخ باليستي أُطلق من اليمن، باتجاه الرياض؛ حيث تمكَّنت الدفاعات الجوية من اعتراضه وتدميره. وقال المتحدث باسم قوات التحالف اللواء تركي المالكي، إن تصعيد الميليشيات الحوثية واستمرار محاولاتهم استهداف المدنيين والأعيان في مدينة الرياض التي يسكنها 8 ملايين مواطن ومقيم، يؤكدان تعنُّت هذه الميليشيا، وإمعانها في استهداف المدنيين والأعيان المدنية بشكل متعمد وممنهج، في سلوك إرهابي وعدائي.

وأدانت البحرين والكويت وقطر والأردن ومصر ولبنان استهداف الحوثيين مدينة الرياض بصاروخ باليستي، ومحاولاتهم استهداف المدنيين والأعيان المدنية في عدد من المدن السعودية، معتبرة ذلك «انتهاكاً سافراً» للسيادة السعودية، وتهديداً لأمنها واستقرارها وسلامة أراضيها، وخرقاً للقانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة.

وأكدت عَمَّان تضامنها المطلق مع الرياض، ووقوفها إلى جانبها في كل ما تتخذه من خطوات لحماية أمنها واستقرارها.

وشددت المواقف العربية على ضرورة احترام سيادة الدول وسلامة أراضيها، محذرة من تداعيات التصعيد على أمن المنطقة واستقرارها، مؤكدة أن استهداف المدنيين والأعيان المدنية في السعودية، يمثل انتهاكاً للقانون الدولي الإنساني وميثاق الأمم المتحدة وقرارات مجلس الأمن ذات الصلة.

وأكدت تضامنها الكامل مع السعودية ودعمها الإجراءات التي تتخذها لصون سيادتها وأمنها واستقرارها وحماية مواطنيها والمقيمين فيها، مشددة على أن أمن السعودية واستقرارها جزء لا يتجزأ من الأمن الوطني العربي. كما أشادت بكفاءة قوات الدفاع الجوي الملكي السعودي في اعتراض الصاروخ الباليستي، وإحباط المحاولات الأخرى.

دعم خليجي وعربي

من جانبه، أدان جاسم البديوي، الأمين العام لمجلس التعاون الخليجي، بأشد العبارات، الاعتداءات الحوثية على السعودية، وقال إن محاولات استهداف المدنيين والبنى التحتية السعودية تعكس نهجاً عدوانياً، وتستوجب موقفاً دولياً حازماً لردعها.

وجدد البديوي وقوف مجلس التعاون ودوله الأعضاء صفاً واحداً إلى جانب السعودية، ودعمها في كل ما تتخذه من إجراءات لحماية أمنها وسيادتها وسلامة أراضيها، مؤكداً أن استهدافها يمس أمن المنطقة واستقرارها.

كذلك، أدانت جامعة الدول العربية ومجلس وزراء الداخلية العرب بأشد العبارات استمرار اعتداءات ميليشيا الحوثي الإرهابية التي تستهدف أراضي السعودية، وأكدا أن أمن المملكة جزء لا يتجزأ من الأمن القومي العربي، معربين عن تضامنهما ووقوفهما إلى جانب الرياض، في الإجراءات التي تتخذها للحفاظ على أمنها واستقرارها ومقدراتها وسلامة مواطنيها والمقيمين على أراضيها.

إدانة أممية

وفي نيويورك، أدانت الأمم المتحدة ومجلس التعاون الخليجي الهجمات الحوثية على السعودية، وما تمثله من خطر على الأمن والاستقرار في المنطقة. جاء ذلك خلال لقاء جمع الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش مع أمين عام مجلس التعاون الخليجي جاسم البديوي، على هامش اجتماعات الدورة الـ81 للجمعية العامة للأمم المتحدة. وبحثا خلال اللقاء آخر تطورات المنطقة والجهود المبذولة حيالها.

وكان مجلس الأمن الدولي قد أدان الهجمات الحوثية المستمرة على السعودية، بما فيها الهجمات التي ألحقت أضراراً بالمدنيين والبنية التحتية للطاقة، وأسفرت عن إصابات بين المدنيين، مؤكداً تضامنه مع السعودية في مواجهة الهجمات التي تطول المدنيين والأعيان المدنية، وحقها في الدفاع عن النفس وفقاً للقانون الدولي.

يُذكر أن الدفاعات الجوية السعودية تصدت خلال يومَي الخميس والجمعة الماضيين لهجمات حوثية، بإطلاق صواريخ ومُسيَّرات من اليمن باتجاه عدد من المدن بالسعودية، من بينها مدن جدة وينبع والطائف وبيشة وجازان ونجران، إضافة إلى جزيرة فرسان. وأوضح اللواء المالكي أن جميع تلك المحاولات أُحبطت، مؤكداً حق قيادة التحالف في اتخاذ ما تراه مناسباً، بما يتوافق مع القانون الدولي الإنساني وقواعده العرفية، لردع سلوك الميليشيا الحوثية.


تركيا: «اتفاقية مكة» منصة محورية ستغير قواعد اللعبة في المنطقة

وقَّع ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان والرئيس التركي رجب طيب إردوغان ورئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف «اتفاقية مكة للدفاع المشترك» في 7 أغسطس الماضي (الرئاسة التركية)
وقَّع ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان والرئيس التركي رجب طيب إردوغان ورئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف «اتفاقية مكة للدفاع المشترك» في 7 أغسطس الماضي (الرئاسة التركية)
TT

تركيا: «اتفاقية مكة» منصة محورية ستغير قواعد اللعبة في المنطقة

وقَّع ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان والرئيس التركي رجب طيب إردوغان ورئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف «اتفاقية مكة للدفاع المشترك» في 7 أغسطس الماضي (الرئاسة التركية)
وقَّع ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان والرئيس التركي رجب طيب إردوغان ورئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف «اتفاقية مكة للدفاع المشترك» في 7 أغسطس الماضي (الرئاسة التركية)

أكدت تركيا أن «اتفاقية مكة للدفاع المشترك» ستتحول إلى منصة محورية ستغير قواعد اللعبة في المنطقة.

وقال وزير الخارجية التركي هاكان فيدان، إن «اتفاقية مكة» تمر بمرحلة جيدة، وتمثل إرادة قوية للغاية، وهناك جهود مكثفة لتحويل هذه الإرادة إلى خطوات عملية.

وأضاف أن «هناك حالياً خطوات تُتخذ باتجاه إضفاء الطابع المؤسسي، وأوشكت الأعمال المتعلقة بإنشاء الأمانة العامة المذكورة في الاتفاقية، والقيادة العسكرية المرتبطة بها على الانتهاء؛ حيث وصلنا إلى توافق، وبعد ذلك تبقى مرحلة إرسال الأفراد وتفعيل القيادة، ونحن راضون عن سير العملية في هذا الشأن».

وأكد فيدان -في مقابلة تلفزيونية ليل السبت- أن «اتفاقية مكة» مفتوحة أمام دول المنطقة، وأنه بعد استكمال خطوات المرحلة التأسيسية يمكن إجراء المشاورات اللازمة مع كل من السعودية وباكستان، بشأن قبول حلفاء جدد.

وأوضح: «لدينا قرار مبدئي بهذا الشأن؛ لأن الرئيس رجب طيب إردوغان قال منذ البداية، إنه إذا لم يتوسع هذا الإطار فلن يكون مجال تحالف، وسنكون قد أنشأنا تكتلاً»، مضيفاً: «رؤيتنا الإقليمية تقوم على أن تجتمع أكبر مجموعة ممكنة من دول المنطقة لإقامة مجال دفاع مشترك».

وشدد فيدان على أن هذا المجال الدفاعي ليس موجهاً ضد الخارج؛ بل يهدف إلى حل المشكلات داخل المنطقة بشكل أفضل، من خلال مفهوم «الملكية الإقليمية»، ومنع نشوء أزمات جديدة عبر إيجاد بيئة ثقة لم تكن موجودة من قبل، موضحاً أن نقطة الانطلاق الأساسية لكل ذلك هي «السعي إلى إيجاد حلول إقليمية للمشكلات الإقليمية».

فيدان خلال مقابلة مع قناة «إن تي في» التركية ليل السبت- الأحد (الخارجية التركية)

وعن انزعاج بعض الدول، وظهور تعليقات من إسرائيل وإيران والهند واليونان، تصف «اتفاقية مكة» بأنها «حبر على ورق»، قال فيدان إنه بالنظر إلى تلك الدول المنزعجة، يتم فهم مدى تأثير وأهمية الاتفاقية.

وأضاف: «محاولات التشويه وأساليب التضليل من هذا النوع، عبر وسائل الإعلام، هي في الحقيقة انعكاس لذلك التأثير والانزعاج منه. نحن نبتسم ونتجاوز الأمر؛ لأن هذا كلام لا أساس له».

وأشار فيدان إلى أن تركيا عضو في حلف شمال الأطلسي (ناتو) منذ عام 1952، ولم يفعِّل الحلف المادة الخامسة في تاريخه سوى مرتين، ولم يصفه أحد بأنه «حبر على ورق»، أما أن يوصف اتفاق وُقِّع قبل 3 أشهر بهذه الصفات، رغم أنه يخطو خطوات سريعة، فهذا يعني أنها محاولة لإنهاء شيء قبل أن يبدأ، كما أنه -في الحقيقة- مقاربة تعكس بشكل غير مباشر تصور التهديد الذي يرونه، وسترون أن (اتفاقية مكة) ستصبح منصة محورية ستغير قواعد اللعبة».

وعن الهجمات الأخيرة للحوثيين الموجهة ضد السعودية، وما إذا كان سيتم تفعيل مبدأ الدفاع المشترك في «اتفاقية مكة»، ذكر فيدان أن «السعودية تعرضت لهجمات خطيرة استهدفت سلامة أراضيها وسيادتها وبنيتها التحتية، ونحن في حالة تضامن في هذا الشأن، ونقوم بتقييم وتحليل الوضع، ونُجري اتصالات لا مجال لعرضها على الرأي العام، قد تُبرز احتياجات عسكرية خاصة في بعض المجالات التقنية، ولن نجد صعوبة في تلبيتها».

ولفت إلى أن وزارة الخارجية التركية أدانت الهجمات التي تعرضت لها السعودية، وخصوصاً الهجمات التي استهدفت مكة المكرمة والبنية التحتية النفطية، مشدداً على أنه «من غير المقبول تحويل هذا الأمر إلى جزء من الصراع المستمر بين إيران والولايات المتحدة، ويجب إبقاء السعودية خارج هذه المعادلة؛ لأنها أيضاً لا تسعى إلى الانضمام إليها».


فيصل بن فرحان: السعودية تواصل دورها في دعم السلم والأمن الدوليين

الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي (واس)
الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي (واس)
TT

فيصل بن فرحان: السعودية تواصل دورها في دعم السلم والأمن الدوليين

الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي (واس)
الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي (واس)

أكد الأمير فيصل بن فرحان، وزير الخارجية السعودي، أن مشاركة المملكة في أعمال الأسبوع رفيع المستوى للجمعية العامة للأمم المتحدة، في دورتها الحادية والثمانين، تأتي امتداداً لنهجها في التفاعل مع المجتمع الدولي، ومواصلة دورها في دعم السلم والأمن الدوليين، وتفعيل الحوار والوساطة، والإسهام في مواجهة التحديات المشتركة.

وقال الأمير فيصل بن فرحان، إن المملكة تنظر إلى أعمال الدورة، المنعقدة تحت شعار «استعادة الثقة وإدارة التحوُّل... أمم متحدة تلبي تطلعات الجميع»، باعتبارها فرصة لتجديد التأكيد على المبادئ التي أُنشِئت من أجلها المؤسسات الدولية، وفي مقدمتها الأمم المتحدة، بما في ذلك الاضطلاع بدورها في إحلال الأمن والسلام، وترسيخ القوانين والأعراف الدولية، وتعزيز التعاون الدولي في مواجهة الأزمات.

وأضاف أن السعودية، في ظلّ التطورات الراهنة بالمنطقة، تؤكد ضرورة التمسُّك بمبادئ القانون الدولي، واحترام سيادة الدول، وحل النزاعات بالوسائل السلمية، وضمان سلامة وحرية الملاحة في الممرات المائية الدولية، بما يحفظ أمن الدول كافة، ويحقق تطلعات شعوبها.

وأشار وزير الخارجية إلى أن السعودية تولي، في مشاركتها هذا العام، اهتماماً بالتنمية المستدامة، وفي مقدمتها تقنيات الذكاء الاصطناعي وسبل الاستفادة منها بصورة مسؤولة في تطوير القطاعات ورفع كفاءتها ودعم الابتكار، بما يحقق عوائد ملموسة للشعوب، بالتزامن مع تسمية المملكة عام 2026 «عام الذكاء الاصطناعي».