صافرة تحت الضغط... الحكم السعودي يبدأ موسماً صعباً لاستعادة الثقة

93 مباراة في الموسم الماضي بينها «كلاسيكو» و«ديربي»... ومواجهات حساسة أدارها حكام أجانب

الحكم السعودي يريد إثبات جدارته في دوري يقود اهم مبارياته الحكام الأجانب (الاتحاد السعودي)
الحكم السعودي يريد إثبات جدارته في دوري يقود اهم مبارياته الحكام الأجانب (الاتحاد السعودي)
TT

صافرة تحت الضغط... الحكم السعودي يبدأ موسماً صعباً لاستعادة الثقة

الحكم السعودي يريد إثبات جدارته في دوري يقود اهم مبارياته الحكام الأجانب (الاتحاد السعودي)
الحكم السعودي يريد إثبات جدارته في دوري يقود اهم مبارياته الحكام الأجانب (الاتحاد السعودي)

يدخل الحكام السعوديون الموسم الرياضي الجديد أمام واحد من أصعب الاختبارات في السنوات الأخيرة، وسط تساؤلات تتجاوز مستوى القرارات داخل الملعب إلى موقع الحكم المحلي نفسه في منظومة كرة القدم السعودية، ومدى قدرته على استعادة الثقة في المسابقات المحلية، وصولاً إلى بناء حضور أقوى على المستويين القاري والدولي.

ويأتي انطلاق الموسم الجديد، الخميس المقبل، بعد موسم شهد استمرار الاعتماد المكثف على الحكام الأجانب، خصوصاً في المواجهات الكبرى والحساسة؛ إذ أدار الأجانب 80 مباراة في الدوري السعودي للمحترفين، إضافة إلى 12 مباراة في كأس الملك، ومباراة واحدة في كأس السوبر السعودي، بإجمالي بلغ 93 مباراة في البطولات المحلية الثلاث.

ولم يكن توزيع تلك المباريات متساوياً من حيث أهميتها؛ إذ تركز حضور الطواقم الأجنبية بصورة لافتة في مباريات «الكلاسيكو» و«الديربي» والمواجهات المؤثرة في صراع المنافسة، ما جعل الحكم السعودي حاضراً في العدد الأكبر من مباريات الدوري، لكنه أقل حضوراً في المواجهات التي تمثل الاختبار الحقيقي للحكم من حيث الضغط الجماهيري والإعلامي وقوة اللاعبين وأهمية النتيجة.

الموسم المقبل سيكون صعبا لقوة المنافسة في الدوري السعودي (الاتحاد السعودي)

وتفتح هذه المعادلة ملفاً ظل يلاحق التحكيم السعودي خلال المواسم الأخيرة: كيف يمكن صناعة حكم قادر على إدارة مباريات المستوى الأول قارياً ودولياً إذا كان لا يحصل بصورة منتظمة على فرصة قيادة كبرى مباريات المسابقة المحلية؟

وزادت كأس العالم 2026 من أهمية هذا السؤال؛ فقد عاد التحكيم السعودي إلى المونديال ضمن أكبر تمثيل سعودي في تاريخ البطولة، واختار الاتحاد الدولي خالد الطريس حكماً للساحة، إلى جانب حضور سعودي في بقية التخصصات التحكيمية. وكان الاختيار في حد ذاته مؤشراً مهماً بعد غياب الحكم السعودي عن نهائيات كأس العالم منذ 2010.

غير أن مشاركة الطريس انتهت دون أن يقود مباراة واحدة حكماً للساحة، واقتصر ظهوره على مهام الحكم الرابع، وهو ما أثار نقاشاً واسعاً حول الأسباب التي حالت دون حصوله على فرصة إدارة مباراة، خصوصاً أن وصوله إلى النهائيات جاء بعد فترة إعداد ومتابعة طويلة من الاتحاد الدولي، وسبق أن شارك في دورة الحكام المرشحين للمونديال ضمن البرنامج التحضيري لـ«فيفا».

خالد الطريس لم يكلف بادارة أي مباراة في مونديال 2026 (أ.ف.ب)

ولم تكن قضية الطريس مرتبطة بكأس العالم وحدها؛ ففي الموسم المحلي السابق، أدار الحكم الدولي 18 مباراة فقط في الدوري السعودي، وغابت عنه غالبية المواجهات الكبرى التي تشكل عادة المقياس الأهم لقدرة أي حكم على التعامل مع مباريات الضغط العالي.

وهنا تظهر المفارقة الأبرز: الحكم الذي كان مطلوباً منه أن يقنع مسؤولي التحكيم في الاتحاد الدولي بقدرته على قيادة مباراة في كأس العالم، لم يحصل محلياً على سلسلة كافية من مباريات القمة التي يمكن أن تبني خبرته في التعامل مع الظروف المشابهة.

وسبق لتحليل نشرته «الشرق الأوسط»، أن تناول هذه الإشكالية، وخلص إلى أن قضية الطريس تتجاوز الحكم نفسه إلى مشروع صناعة الحكم السعودي، في ظل حصول الحكم المحلي على فرص محدودة في أقوى مباريات المسابقات السعودية مقارنة بالحكام الأجانب.

الحكام خلال محاضرات لشرح التعديلات الجديدة على قانون كرة القدم (الاتحاد السعودي)

وتزداد أهمية القضية بالنظر إلى أن الدوري السعودي بات يضم مجموعة كبيرة من أبرز نجوم كرة القدم العالمية، مع ارتفاع مستوى التنافس والاهتمام الإعلامي والجماهيري بالمسابقة. وفي مثل هذه البيئة، يفترض أن تمثل المباريات الكبرى منصة لتطوير الحكم السعودي واختبار قدرته، وليس مساحة مغلقة أمامه بصورة شبه دائمة.

ولا يعني ذلك أن الاستعانة بالحكم الأجنبي تمثل مشكلة في حد ذاتها، فوجود حكام دوليين من مستويات عالية يمكن أن يرفع جودة المسابقة ويتيح للحكام المحليين فرصاً للاستفادة من تجارب مختلفة، غير أن الإشكالية تظهر عندما تتحول المباريات الكبرى بصورة شبه منتظمة، إلى نطاق خاص بالحكام القادمين من الخارج.

فالحكم يتطور بالتدريب والمحاضرات والاختبارات البدنية والفنية، إلا أن جزءاً أساسياً من تكوينه لا يمكن الحصول عليه خارج الملعب. إدارة مباراة عادية تختلف عن الوقوف في «كلاسيكو» أمام عشرات الآلاف من المشجعين، ولاعبين اعتادوا أكبر المسابقات العالمية، وضغط إعلامي يمتد إلى كل قرار يتخذه الحكم.

جانب من التحضيرات للحكام (الاتحاد السعودي)

ويبدأ الموسم الجديد بينما لا تزال أبواب الاستعانة بالحكام الأجانب مفتوحة أمام الأندية. واعتمد الاتحاد السعودي آلية جديدة تتيح طلب الطواقم غير السعودية لمباريات الدوري وكأس الملك وكأس السوبر، على أن يقدم الطلب قبل المباراة بـ16 يوماً على الأقل، دون تحديد سقف لعدد الطلبات.

وحددت الآلية 3 باقات، من بينها 240 ألف ريال للطاقم المكون من 4 حكام، و360 ألف ريال للطاقم المكون من 6 حكام، مع تحمل النادي طالب الخدمة كامل التكلفة، وإمكانية اشتراك الناديين في دفع قيمة الطاقم للمباراة الواحدة.

وهذا يعني أن السيناريو الذي شهد 80 مباراة بطواقم أجنبية في الدوري الموسم الماضي، يمكن أن يستمر إذا حافظت الأندية على توجهها السابق، وهو ما يضع لجنة الحكام أمام معادلة صعبة بين حق الأندية في اختيار الحكم الأجنبي، وضرورة توفير مباريات ذات مستوى مرتفع للحكم السعودي.

وفي الاتجاه المقابل، يظهر القادسية نموذجاً مختلفاً قبل الموسم الجديد؛ فبعد أن خاض جميع مبارياته في الدوري الموسم الماضي بطواقم أجنبية، يتجه النادي الشرقي إلى الاعتماد على الحكام السعوديين في غالبية مبارياته خلال الموسم الجديد، وقصر طلب الطواقم الأجنبية على المباريات الجماهيرية والحاسمة.

ويمكن أن يمثل هذا التحول اختباراً مهماً لمدى قدرة الحكم المحلي على استعادة ثقة الأندية، إلا أن القضية لن تُحسم من خلال المباريات المتوسطة وحدها؛ فالتحدي الأكبر يبقى في الكلاسيكيات والديربيات ومواجهات المنافسة على اللقب، وهي المباريات التي يحتاج الحكم السعودي إلى العودة إليها إذا كان الهدف بناء أسماء قادرة مستقبلاً على تمثيل المملكة بصورة مؤثرة في آسيا وكأس العالم.

ويأتي كل ذلك بالتزامن مع تحولات إدارية وفنية داخل منظومة التحكيم؛ فقد غادر الأوزبكي فرهاد عبد الله دائرة التحكيم في يونيو (حزيران) الماضي بعد 4 أعوام من العمل، وانتقل علي الطريفي إلى مهمة جديدة في الاتحاد الآسيوي لكرة القدم، فيما يستمر مانويل نافارو في عمله خلال المرحلة الحالية بانتظار حسم مستقبله مع مجلس إدارة الاتحاد السعودي الجديد.

وتجعل هذه المتغيرات الموسم الجديد أكثر من مجرد بداية أخرى للحكام السعوديين؛ فالمنظومة تدخل مرحلة تحتاج فيها إلى تحديد اتجاه واضح: هل يستمر الحكم الأجنبي خياراً أول للمواجهات الكبرى، ويبقى المحلي مسؤولاً عن الجزء الأكبر من المباريات الأقل حساسية؟ أم تبدأ عملية تدريجية لإعادة السعوديين إلى مباريات الصف الأول؟

ولا تبدو الإجابة مرتبطة بتقليص أعداد الحكام الأجانب بقرار إداري بقدر ارتباطها ببناء الثقة؛ فالأندية التي تستثمر مبالغ كبيرة في فرقها وتتنافس على بطولات ذات قيمة مرتفعة ستبحث بطبيعة الحال عن الحكم الذي تعتقد أنه الأكثر قدرة على إدارة المباراة، وبالتالي فإن المسؤولية الأساسية تقع على المشروع التحكيمي في إنتاج حكام يجعلون خيار الصافرة المحلية مقنعاً فنياً.

وبعد تجربة كأس العالم الأخيرة، أصبحت القضية أكثر إلحاحاً؛ فقد وصل خالد الطريس إلى أكبر بطولة لكرة القدم ضمن قائمة حكام الساحة، لكنه عاد دون إدارة مباراة. وبينما يمثل مجرد الاختيار إنجازاً للحكم السعودي بعد سنوات من الغياب، فإن الخطوة التالية يفترض أن تكون أكبر من مجرد الوجود في القائمة.

ومن هنا يبدأ التحدي الحقيقي الخميس المقبل؛ فطريق الحكم السعودي إلى كأس العالم المقبلة لا يبدأ من دورات الاتحاد الدولي أو القائمة الدولية وحدها، بل من الملاعب السعودية نفسها. وإذا كان المطلوب في المستقبل مشاهدة حكم سعودي يحمل الصافرة في مباراة مونديالية، فإن أول اختبار له يجب أن تكون قدرته على حملها في «كلاسيكو» أو «ديربي» أو مباراة تحسم لقب الدوري.

دخل الحكام السعوديون المرحلة الأخيرة من التحضيرات عبر معسكر إعدادي في مدينة فيتوريا الإسبانية (الاتحاد السعودي)

فالموسم الذي شهد 93 مباراة محلية بطواقم أجنبية ترك رسالة واضحة أمام منظومة التحكيم: تطوير الحكم السعودي لن يكتمل ما لم يحصل على أصعب المباريات، لأن الثقة الدولية التي تبحث عنها الصافرة السعودية لا يمكن بناؤها إذا ظلت الثقة المحلية في المباريات الكبرى محدودة.

وأمام هذه التحديات، دخل الحكام السعوديون المرحلة الأخيرة من تحضيراتهم للموسم الجديد عبر معسكر إعدادي في مدينة فيتوريا الإسبانية، بمشاركة 43 حكماً، بينهم 14 حكم ساحة و29 حكماً مساعداً، ضمن برنامج يستمر حتى 9 أغسطس (آب)، ويجمع بين الإعداد الفني والبدني والتطبيقات العملية.

رئيس لجنة الحكام نافارو خلال حديثه للحكام في معسكره الاسباني (الاتحاد السعودي)

ويركز المعسكر على تعديلات قانون كرة القدم، وتقنية حكم الفيديو المساعد، وحالات لمسة اليد، والمخالفات التكتيكية، والتمركز وقراءة اللعب وإدارة المباريات، إلى جانب اختبارات في اللغة الإنجليزية وقوانين اللعبة، فيما تتضمن التدريبات البدنية برامج للقوة والتناسق الحركي والجري عالي الشدة، بهدف الوصول بالحكام إلى أعلى درجات الجاهزية قبل انطلاق المنافسات.

ويتزامن المعسكر مع مشاركة 11 حكماً دولياً سعودياً في دورة حكام نخبة آسيا التي ينظمها الاتحاد الآسيوي لكرة القدم في أوزبكستان، بينهم 7 حكام ساحة ومساعدين، و4 حكام لتقنية الفيديو المساعد. ووضعت لجنة الحكام برنامجاً يتيح للمشاركين في الدورة الآسيوية متابعة جلسات معسكر إسبانيا عن بُعد، بهدف توحيد التعليمات والمعايير الفنية بين جميع الحكام قبل بداية الموسم.


مقالات ذات صلة

القادسية والاتفاق... من يضع البصمة الأخيرة على ملعب محمد بن فهد؟

رياضة سعودية من مواجهة الموسم الماضي بين الاتفاق والقادسية (تصوير: عيسى الدبيسي)

القادسية والاتفاق... من يضع البصمة الأخيرة على ملعب محمد بن فهد؟

يشكل ديربي الشرقية بين القادسية والاتفاق الجمعة، أهمية بالغة في تاريخ مواجهات الفريقين بالدوري السعودي للمحترفين

علي القطان (الدمام)
رياضة سعودية من استعدادات الاتفاق للديربي (موقع النادي)

الدوري السعودي: القادسية والاتفاق يشعلان «السابعة» في ديربي الشرقية

تنطلق الجمعة، منافسات الجولة السابعة من الدوري السعودي للمحترفين بـ3 مواجهات، تتقدمها قمة الشرقية المرتقبة، التي تجمع القادسية بغريمه التقليدي الاتفاق على ملعب.

فهد العيسى (الرياض)
رياضة سعودية فرحة نصراوية بعد أحد الأهداف أمام أبها (تصوير: عبدالعزيز النومان)

هل ينجح بوستيكوغلو في إنهاء أزمة النصر الدفاعية؟

رغم نجاحه في استعادة نغمة الانتصارات سريعاً، ومصالحة جماهيره بالفوز على أبها، ليرفع رصيده إلى النقطة 15 في جدول ترتيب الدوري السعودي، فإن أداء النصر دفاعياً أثب

أحمد الجدي (الرياض)
رياضة سعودية غوميز خلال تدريبات الخليج الأخيرة (موقع النادي)

مدرب الخليج: تفوق النصر لا يجعل مباراته محسومة أمامنا

شدد البرتغالي غوميز، مدرب الخليج، على أهمية المواجهة المرتقبة أمام النصر السبت ضمن الجولة السابعة من الدوري السعودي للمحترفين.

علي القطان (الدمام)
رياضة سعودية زاركو لازيتيتش (تصوير: عبد العزيز النومان)

مصادر لـ«الشرق الأوسط»: تصويت جماعي ينهي علاقة زاركو بـ«التعاون»

كشفت مصادر مطلعة، لـ«الشرق الأوسط»، أن إدارة نادي التعاون اتخذت قراراً «جماعياً» بعدم جدوى استمرار المدرب الصربي زاركو لازيتيتش في منصبه.

خالد العوني (بريدة )

القادسية والاتفاق... من يضع البصمة الأخيرة على ملعب محمد بن فهد؟

من مواجهة الموسم الماضي بين الاتفاق والقادسية (تصوير: عيسى الدبيسي)
من مواجهة الموسم الماضي بين الاتفاق والقادسية (تصوير: عيسى الدبيسي)
TT

القادسية والاتفاق... من يضع البصمة الأخيرة على ملعب محمد بن فهد؟

من مواجهة الموسم الماضي بين الاتفاق والقادسية (تصوير: عيسى الدبيسي)
من مواجهة الموسم الماضي بين الاتفاق والقادسية (تصوير: عيسى الدبيسي)

يشكل ديربي الشرقية بين القادسية والاتفاق الجمعة، أهمية بالغة في تاريخ مواجهات الفريقين بالدوري السعودي للمحترفين، وذلك بالنظر إلى سعي كل فريق للفوز قبل فترة التوقف المقبلة للدوري خصوصا القادسية الراغب في مواصلة المنافسة القوية على الصدارة والدخول في خضم منافسات دوري أبطال آسيا للنخبة وهو في حالة معنوية عالية حيث سيلاقي الوصل الإماراتي في الدمام الاثنين.

كما أن الفوز سيعني أفضل ختام للفريق في وداعية مبارياته أمام الاتفاق في ديربي الشرقية بملعب مدينة الأمير محمد بن فهد بالدمام حيث سينتقل القادسية إلى ملعب أرامكو السعودية فيما سبق وان انتقل الاتفاق إلى ملعبه في الموسم قبل الماضي وبتالي لن يشهد ملعب الأمير محمد بن فهد أي مباراة لاحقة بينهما مستقبلا وهو الملعب الذي شهد أشهر المواجهات بين الفريقين.

كما أن الفوز للاتفاق لا يقل أهمية بالنسبة لأنصاره كي لا يبتعد عن مراكز المقدمة وهو الذي يهدف هذا الموسم ليكون ضمن الفرق المقدمة بحسب ما ذكره المدرب الأسترالي آرثر باباس للاعبين في غرفة الملابس بعد الفوز الصعب على أبها.

ويريد الاتفاق أن يترك ذكرى أخيره في مبارياته مع القادسية بالدمام كونه يتفوق تاريخيا بعدد مرات الفوز إذا ما احتسبت المباريات حتى التي سبقت تحول الدوري إلى دوري محترفين.

ويتفوق القادسية في المواجهات التي التقى فيها الفريقان بعد صعود القادسية الأخير عقب الاستحواذ عليه من قبل شركة أرامكو ولكن التفوق ليس مطلقا كون الاتفاق فاز في آخر مباراة جمعتهما مايو الماضي بثلاثة اهداف لهدفين في المباراة التي أقيمت على ارضه بملعب "ايغو" وقبلها كان القادسية سجل فوزا كاسحا برباعية نظيفة على ملعب الدمام في الدور الأول من الموسم الماضي.

وأوقف الاتفاق زحف الجار نحو حصد أحد المراكز الثلاثة الأولى وحينها مثلت تلك الخسارة صدمة للقدساويين نظرا للفوارق الفنية بين الفريقين والتفوق القدساوي الواضح بل وحتى التقدم في النتيجة قبل أن تمر المباراة بظروف دراماتيكية أبرزها بعد طرد لاعب القادسية محمد أبو الشامات.

وأعتبر الإسباني ناتشو هيرنانديز قائد القادسية أن فريقه يلعب كل مباراة كأنها نهائي وبتركيز عالي من أجل الظفر بالفوز.

وقال بعد الفوز الذي حققه فريقه على الأهلي الثلاثاء الماضي أنه حتى مع ضيق الوقت يجب أن يتم الاحتفال سريعا بالفوز على الأهلي والعمل للمباراة المقبلة التي ستكون أيضا أمام فريق جيد ومن المهم العمل من أجل كسبها.

وأضاف "علينا أن نواصل عملنا ومساعينا وننتظر إلى أين يمكن أن نصل ، فريقنا يتقدم من موسم لآخر ونسعى أن يكون هذا الموسم افضل من سابقه ".

ويعتقد مدرب القادسية رودجرز أن فريقه قادر على التغلب على أي منافس مع احترامه في الملعب مشيرا إلى أنه لا يخشى أي فريق وأي مباراة لأنه يرى أن القادسية لديه الإمكانيات والطموح والحماس والرغبة.

في المقابل يرى الأسترالي آرثر باباس أن فريقه لازال يحتاج لوقت اكثر للانسجام والتكامل خصوصا أن هناك لاعبين انضموا مؤخرا ولم يتواجد عدد من الأسماء في المعسكر الخارجي مبينا أن الاتفاق تعرض لمصاعب في فترة الصيف ومع ذلك حقق نتائج جيدة في المباريات الماضية.


الدوري السعودي: القادسية والاتفاق يشعلان «السابعة» في ديربي الشرقية

من استعدادات الاتفاق للديربي (موقع النادي)
من استعدادات الاتفاق للديربي (موقع النادي)
TT

الدوري السعودي: القادسية والاتفاق يشعلان «السابعة» في ديربي الشرقية

من استعدادات الاتفاق للديربي (موقع النادي)
من استعدادات الاتفاق للديربي (موقع النادي)

تنطلق الجمعة، منافسات الجولة السابعة من الدوري السعودي للمحترفين بـ3 مواجهات، تتقدمها قمة الشرقية المرتقبة، التي تجمع القادسية بغريمه التقليدي الاتفاق على ملعب الأمير محمد بن فهد بالدمام، في مواجهة يطمح من خلالها أصحاب الأرض إلى اعتلاء صدارة الترتيب مؤقتاً، فيما يحل الاتحاد ضيفاً ثقيلاً على الفيصلي في المجمعة، ويبحث الأهلي عن تضميد جراحه ومصالحة جماهيره عندما يستقبل الحزم في جدة.

وفي ديربي الشرقية، تتجه الأنظار صوب القادسية، الذي يقدم نفسه هذا الموسم بوصفه أحد أبرز المنافسين على القمة، إذ يدخل الجولة وفي رصيده 15 نقطة في المركز الثالث، متساوياً مع الهلال والنصر، فيما تفصل بينهما حسابات فارق الأهداف فقط.

ويعيش القادسية حالة معنوية مرتفعة، بعدما خرج بانتصار ثمين أمام الأهلي 3 - 2 في الجولة الماضية، في مواجهة تألق خلالها تيجاني ريندرز بتسجيله هدفين، فيما أضاف محمد أبو الشامات الهدف الآخر، ليواصل الفريق حضوره القوي، ويؤكد جديته في سباق المقدمة.

ويطمح فريق الآيرلندي بريندان رودجرز إلى حصد 3 نقاط تمنحه فرصة التقدم إلى صدارة الترتيب قبل اكتمال مباريات الجولة، خصوصاً أن المواجهة تسبق تدشين رحلته في دوري أبطال آسيا للنخبة منتصف الأسبوع المقبل.

ويمتلك رودجرز ترسانة من الأسماء القادرة على صناعة الفارق، يتقدمها المهاجم الإيطالي ماتيو ريتيغي، والهولندي ريندرز المنضم من مانشستر سيتي، والمكسيكي جوليان كينيونيس، إلى جانب مجموعة من العناصر المحلية، يتقدمها مصعب الجوير، ومحمد أبو الشامات، ومحمد القحطاني، فضلاً عن عبد العزيز العليوة، المنضم حديثاً إلى صفوف الفريق.

لكن «ديربي الشرقية» لا يخضع دائماً لفوارق الترتيب والحسابات الفنية، وهو ما يمنح الاتفاق فرصة الدخول بطموحات كبيرة رغم تفاوت نتائجه خلال الأسابيع الماضية.

ويملك «فارس الدهناء» 10 نقاط في المركز الثامن، بعدما تعادل سلبياً أمام الفيصلي في الجولة الماضية، في نتيجة أوقفت اندفاعه بعد فوزه الثمين خارج أرضه على أبها في الجولة التي سبقتها.

ويأمل الأسترالي آرثر باباس، مدرب الاتفاق، الخروج بنتيجة إيجابية من الاختبار الصعب، مستنداً إلى عدد من عناصر الخبرة في صفوفه، يتقدمهم موسى ديمبيلي، والإسباني ألفارو ميدران، إلى جانب لارسون، وخالد الغنام.

وفي المجمعة، يحل الاتحاد ضيفاً ثقيلاً على الفيصلي في مواجهة تتباين فيها طموحات الفريقين؛ إذ يطارد أصحاب الأرض انتصارهم الأول بعد 6 جولات، بينما يدخل الاتحاد المباراة واضعاً نصب عينيه النقاط الثلاث لمواصلة مزاحمة فرق الصدارة.

ولم ينجح الفيصلي حتى الآن في تذوق طعم الفوز، إذ خرج بـ3 تعادلات مقابل 3 خسائر، ليجد نفسه في المركز قبل الأخير، رغم التحسن الذي أظهره في بعض مبارياته، وكان آخرها التعادل السلبي أمام الاتفاق.

ويحتاج الفيصلي إلى ترجمة تحسنه التنظيمي إلى فاعلية هجومية أكبر إذا أراد الخروج بنتيجة إيجابية أمام الاتحاد، خصوصاً أن مدربه جيوفاني سوليناس أقرّ قبل المواجهة بحاجة فريقه إلى مزيد من العمل في الجانب الهجومي، محذراً في الوقت ذاته من أن أي خطأ أمام منافسه قد يكون مكلفاً.

على الطرف الآخر، يصل الاتحاد إلى المجمعة وسط حالة تصاعدية جعلته واحداً من أبرز المنافسين على القمة، إذ يمتلك فريق الألماني ينز فيسينغ 14 نقطة، ويطمح إلى مواصلة حصد النقاط وعدم التفريط في فرصة الاقتراب أكثر من الصدارة.

ويملك الاتحاد أفضلية فنية واضحة على الورق، إلا أن المواجهة تأتي قبل أيام من دخوله المعترك الآسيوي، ما يجعل الخروج بالنقاط الثلاث بأقل قدر من الاستنزاف هدفاً مهماً للفريق.

ويتوقع أن تشهد المباراة حضور الهولندي جورجينيو فينالدوم، أحدث صفقات الاتحاد قبل إغلاق سوق الانتقالات الصيفية. ولم يكن لاعب الوسط الهولندي الخيار الأول في تحركات النادي خلال الصيف، إلا أن تجربته السابقة في الدوري السعودي بقميص الاتفاق ومعرفته بأجواء المنافسة دفعت الاتحاد إلى الاتجاه نحوه وكسب خدماته.

وفي جدة، يدخل الأهلي مواجهته أمام الحزم على ملعب الأمير عبد الله الفيصل تحت ضغط البحث عن الاستقرار، بعدما أصبحت نتائجه المتذبذبة واحدة من أبرز علامات بدايته هذا الموسم.

القادسية لتعزيز حظوظه في المنافسة على المقدمة (موقع النادي)

وتلقى الأهلي خسارة جديدة في الجولة الماضية أمام القادسية بنتيجة 2 - 3، لتعيد الأسئلة حول قدرة الفريق على المحافظة على نسق ثابت؛ إذ سبقها مباشرة انتصاره بخماسية نظيفة أمام الرياض، وقبلها خسارة بثلاثية أمام الهلال.

هذا التباين بين الانتصارات العريضة والخسائر وضع الفريق أمام حاجة ملحة لاستعادة توازنه، خصوصاً أن رصيده توقف عند 9 نقاط في المركز التاسع، وهو موقع لا يتناسب مع طموحات الفريق في المنافسة على المراكز المتقدمة.

ويبحث الهولندي مارينو بوسيتش، مدرب الأهلي، عن ردة فعل سريعة أمام الحزم، ليس لمصالحة الجماهير واستعادة النقاط فقط، بل أيضاً للوصول إلى الاستحقاق الآسيوي منتصف الأسبوع المقبل بحالة فنية ومعنوية أفضل.

ولا تبدو مهمة الأهلي سهلة أمام الحزم الذي يصل إلى جدة بمعنويات مرتفعة، بعدما حقق فوزاً ثميناً على التعاون في الجولة الماضية، ورفع رصيده إلى 8 نقاط في المركز العاشر، بفارق نقطة واحدة عن منافسه فقط.

ويطمح الحزم إلى استثمار الحالة المتذبذبة للأهلي والعودة من جدة بنتيجة إيجابية، في مواجهة يدرك خلالها أن الخروج بالتعادل على أقل تقدير سيكون مكسباً مهماً، بينما سيمنحه الفوز فرصة تجاوز الأهلي في جدول الترتيب.


هل ينجح بوستيكوغلو في إنهاء أزمة النصر الدفاعية؟

فرحة نصراوية بعد أحد الأهداف أمام أبها (تصوير: عبدالعزيز النومان)
فرحة نصراوية بعد أحد الأهداف أمام أبها (تصوير: عبدالعزيز النومان)
TT

هل ينجح بوستيكوغلو في إنهاء أزمة النصر الدفاعية؟

فرحة نصراوية بعد أحد الأهداف أمام أبها (تصوير: عبدالعزيز النومان)
فرحة نصراوية بعد أحد الأهداف أمام أبها (تصوير: عبدالعزيز النومان)

رغم نجاحه في استعادة نغمة الانتصارات سريعاً، ومصالحة جماهيره بالفوز على أبها، ليرفع رصيده إلى النقطة 15 في جدول ترتيب الدوري السعودي، فإن أداء النصر دفاعياً أثبت مرة أخرى وجود ثغرة تتطلب حلاً فنياً عاجلاً إذا ما أراد الدفاع عن لقبه الكبير أمام منافسين يتطورون جولة بعد الأخرى.

وجاء هذا الفوز المهم ليتجاوز به الفريق عثرة الجولة الماضية الحساسة التي خسرها أمام غريمه الاتحاد، مما أعاد الاستقرار المؤقت لغرفة ملابس الفريق، ومنح المدرب فرصة لالتقاط الأنفاس، وإعادة ترتيب الأوراق في المنافسة المحلية الشرسة.

رغم تحقيق النقاط الثلاث الثمينة، فإن مجريات المباراة أكدت استمرار الأزمة، والمشكلة الدفاعية الواضحة للنصر في استقبال الأهداف، وهو الصداع المزمن الذي ما زال يؤرق مضجع مدرب الفريق، ويبحث له عن حلول تكتيكية عاجلة قبل الدخول في المعترك الآسيوي الصعب.

ويرى النقاد والمحللون أن المنظومة الدفاعية للنصر وحماية المرتدات السريعة للخصوم تحتاج إلى إعادة نظر شاملة، مع ضرورة إيجاد تنسيق أكبر وأعمق بين خطي الوسط والدفاع، لتفادي استقبال أهداف سهلة قد تكلف الفريق الكثير في مباريات الحسم الإقصائية المقبلة.

وفي المقابل، خطف الأسطورة البرتغالي كريستيانو رونالدو الأنظار مجدداً كالعادة، بعد تسجيله هدفاً رأسياً رائعاً في شباك أبها ارتقى له ببراعة، ليواصل بذلك الزحف بخطى ثابتة ومدروسة نحو مسيرته الأسطورية غير المسبوقة لتسجيل 1000 هدف في مسيرته الاحترافية الطويلة.

وبرهن رونالدو مجدداً على قيمته التهديفية العالية، وقدرته الفائقة على قيادة الهجوم النصراوي في أحلك الظروف، وتوفير الحلول الفردية الحاسمة عندما تصعب الحلول الجماعية على أرضية الملعب.

وألقى غياب النجم البرتغالي جواو فيليكس بظلاله الواضحة على المردود الفني للفريق الأصفر خلال مواجهة أبها؛ حيث ترك فراغاً كبيراً في عملية الربط التكتيكي بين خطي الوسط والهجوم. وافتقد النصر بشكل جلي للتمريرات البينية الذكية، والقدرة على الاختراق من العمق التي تميز بها النجم البرتغالي، ممّا جعل الآلة الهجومية تبدو بطيئة، ومكشوفة في بعض فترات اللقاء.

وتأتي عودة فيليكس المرتقبة في المواجهة المقبلة أمام الخليج بمثابة طوق النجاة الفني للمدرب، لإعادة التوازن المفقود، وضخ الحيوية مجدداً في عروق التشكيلة الأساسية، بعد غياب إجباري فرضته عقوبة الإيقاف نتيجة تراكم البطاقات الصفراء.

من جانبه، اعترف الأسترالي بوستيكوغلو، المدير الفني للنصر، خلال المؤتمر الصحافي، بأن الفريق دخل المباراة وهو يرزح تحت وطأة ضغوط نفسية عقب الخسارة الماضية في «الكلاسيكو» أمام الاتحاد، وأوضح بوستيكوغلو أن الأولوية القصوى في هذه المرحلة الحساسة كانت ترتكز على انتزاع النقاط الثلاث، واستعادة نغمة الانتصارات، لإعادة التوازن الذهني للاعبين، ودافع المدرب عن نظامه التكتيكي المتغير قائلاً: «قائمتنا محدودة العدد مقارنة بالآخرين، ومن الطبيعي أن نغير الأسلوب بناءً على الأدوات المتاحة، واختتم حديثه بنبرة تحفيزية شدد فيها على أن النصر يعمل كـ«عائلة واحدة متحدة»، وأن العمل مستمر لتصحيح التفاصيل الدفاعية المقلقة قبل خوض المعترك الآسيوي.

خلف الكواليس، واصل لاعبو النصر مقاطعة وسائل الإعلام المختلفة، والاستمرار في فرض حالة «الصمت الإعلامي»، حيث غاب نجوم الفريق تماماً عن المنطقة المختلطة (المكس زون) في ملعب «الأول بارك» عقب نهاية صافرة المباراة.

ورغم المحاولات الحثيثة والمتكررة من قبل الصحافيين، وممثلي القنوات الفضائية الرياضية لإجراء المقابلات السريعة المعتادة، فإن سياسة النادي العاصمي تطلب من اللاعبين عدم الإدلاء بأي تصريحات صحافية، في مشهد يتكرر في ملعب الأول بارك تحديداً.

من جهة ثانية، وضعت اللجنة الطبية بنادي النصر خطة علاجية مكثفة ومدروسة للنجم الفرنسي كينغسلي كومان، وذلك لتجهيزه بالشكل الأمثل للمواجهة المرتقبة أمام العين الإماراتي، في مستهل مشوار الفريق الأصفر ببطولة دوري أبطال آسيا للنخبة.

وتشير مصادر «الشرق الأوسط» إلى احتمالية غياب اللاعب عن مواجهة الخليج المقبلة في منافسات الدوري المحلي، لضمان اكتمال جاهزيته الفنية، والبدنية، وتفادي تجدد الإصابة التي غيبته بذاتها عن لقاء أبها الأخير.

وفي سياق متصل، أظهرت الفحوصات الطبية الدقيقة التي خضع لها اللاعب الشاب سالم النجدي تعرضه لإصابة في الأنف ستخضع للمتابعة المستمرة من الطاقم الطبي، في حين يتنفس الجهاز الفني الصعداء بـعودة النجم البرتغالي جواو فيليكس في المباراة القادمة بعد استنفاد عقوبة الإيقاف المبرمة بحقه نتيجة تراكم البطاقات الصفراء.