أظهرت دراسة دولية أن مزيجاً من أحماض «أوميغا - 3» والأسبرين بجرعة منخفضة حقق نتائج سريرية مماثلة للمضادات الحيوية في علاج التهاب دواعم السن، المعروف أيضاً بمرض اللثة.
وأوضح الباحثون من جامعة ساو باولو في البرازيل، بالتعاون مع باحثين من جامعة هارفارد الأميركية، أن هذه النتائج تشير إلى إمكانية تطوير نهج علاجي قد يقلل الاعتماد على المضادات الحيوية لدى بعض المرضى، في ظل تزايد المخاوف العالمية بشأن مقاومة البكتيريا للأدوية، ونُشرت النتائج، الجمعة، بدورية «Journal of Periodontology».
والتهاب دواعم السن مرض مزمن يصيب الأنسجة المحيطة بالأسنان والداعمة لها، وغالباً ما يحدث نتيجة تراكم البكتيريا و"البلاك" على الأسنان وتحت خط اللثة. ومع تطور الالتهاب، تتشكل جيوب عميقة بين اللثة والأسنان؛ ما قد يؤدي إلى تآكل العظم الداعم للأسنان وتخلخلها، وفي الحالات المتقدمة قد ينتهي بفقدان الأسنان.
وخلال الدراسة، تابع الباحثون 109 مرضى يعانون التهاب دواعم السن المتقدم لمدة عام، وقسّموهم إلى 4 مجموعات. وخضع جميع المشاركين لتنظيف وعلاج تحت اللثة، وهو أحد الإجراءات الأساسية المستخدمة في علاج التهاب دواعم السن. وتلقت المجموعة الأولى علاجاً وهمياً، بينما تناولت المجموعة الثانية المضادين الحيويين «أموكسيسيلين» و«ميترونيدازول» لمدة 14 يوماً، وهي تركيبة تستند إلى أدلة علمية قوية في علاج الحالات الشديدة.
أما المجموعة الثالثة، فتناولت 3 غرامات يومياً من «أوميغا - 3»، إلى جانب جرعة منخفضة من الأسبرين يومياً لمدة 6 أشهر. وحصلت المجموعة الرابعة على العلاجين معاً، أي المضادات الحيوية لمدة أسبوعين، إلى جانب «أوميغا - 3»، والأسبرين لمدة 6 أشهر. وأعاد الباحثون تقييم المشاركين بعد 3 و6 و12 شهراً من بدء العلاج.
عام من المتابعة
وبعد عام من المتابعة، حقق نحو 58 في المائة من المرضى الذين تلقوا المضادات الحيوية الهدف السريري الذي حدده الباحثون، والمتمثل في ألا يتبقى لديهم أكثر من 4 جيوب لثوية عميقة. وكانت النتيجة متقاربة للغاية لدى المرضى الذين تناولوا «أوميغا - 3» والأسبرين، إذ حقق 57.7 في المائة منهم الهدف نفسه، مقابل 23.1 في المائة فقط بين المرضى الذين تلقوا العلاج الوهمي. ولم يحقق الجمع بين المضادات الحيوية و«أوميغا - 3» والأسبرين فوائد إضافية مقارنة باستخدام «أوميغا - 3» والأسبرين وحدهما؛ ما يشير إلى أن إضافة المضادات الحيوية إلى هذا النهج لم تحقق تحسناً سريرياً إضافياً في الدراسة.
واستند الباحثون إلى نتائج دراسات سابقة أشارت إلى قدرة «أوميغا - 3» على الحد من الالتهاب وفقدان العظام المرتبطين بأمراض دواعم السن. ويختلف «أوميغا - 3» عن مضادات الالتهاب التقليدية في آلية عمله؛ إذ يساعد الجسم على إنتاج جزيئات تشارك في إنهاء الالتهاب بصورة طبيعية وإصلاح الأنسجة، بدلاً من مجرد تثبيط بعض المسارات الالتهابية.
واستخدم الباحثون الأسبرين بجرعة منخفضة، لأنه يعزز إنتاج هذه الجزيئات؛ ما دفعهم إلى افتراض أن الجمع بين المادتين قد يساعد الجسم على السيطرة على الالتهاب المزمن المرتبط بالمرض. ومن النتائج اللافتة أن فوائد «أوميغا - 3» والأسبرين استمرت حتى بعد انتهاء فترة تناول المكملات.
وبعد مرور 6 أشهر على توقف العلاج، ظل المرضى يُظهِرون نتائج مماثلة لتلك التي سُجلت في نهاية فترة العلاج؛ ما يشير إلى احتمال أن يؤدي تعديل استجابة الجسم للالتهاب إلى تأثيرات طويلة الأمد. ورغم النتائج الواعدة، شدد الباحثون على أن الدراسة لا تعني إمكانية استبدال المضادات الحيوية بـ«أوميغا - 3» والأسبرين في علاج التهاب دواعم السن بشكل روتيني في الوقت الحالي.
