اليمن يردّ عسكرياً ويتحرّك سياسياً ودبلوماسياً لردع الحوثيين

استنفار للجاهزية وإدانات دولية وقلق أممي من نسف التهدئة

جانب من اجتماع مجلس الدفاع الوطني اليمني برئاسة العليمي (سبأ)
جانب من اجتماع مجلس الدفاع الوطني اليمني برئاسة العليمي (سبأ)
TT

اليمن يردّ عسكرياً ويتحرّك سياسياً ودبلوماسياً لردع الحوثيين

جانب من اجتماع مجلس الدفاع الوطني اليمني برئاسة العليمي (سبأ)
جانب من اجتماع مجلس الدفاع الوطني اليمني برئاسة العليمي (سبأ)

ردّت القوات المسلحة اليمنية عسكرياً على موجة الهجمات التي شنتها الجماعة الحوثية خلال الأيام الأخيرة على عدد من الجبهات، بالتزامن مع تحرك سياسي ودبلوماسي واسع للحكومة اليمنية على المستويين الإقليمي والدولي، في محاولة لاحتواء التصعيد ومنع انزلاق البلاد مجدداً إلى مواجهة واسعة تهدد ما تبقى من مسار التهدئة الهشة القائمة من 2022.

وأعلنت القوات المسلحة اليمنية، السبت، تنفيذ عملية عسكرية استهدفت مواقع وقدرات حوثية على عدة محاور على طول خطوط التماس، مؤكدة أن العملية جاءت في إطار حقها في الدفاع عن قواتها والمدنيين، بعد هجمات قالت إنها أسفرت عن سقوط قتلى وجرحى في صفوف العسكريين والمدنيين، خصوصاً في محافظتي مأرب وحضرموت.

ويأتي الرد العسكري في وقت تحاول فيه الحكومة اليمنية نقل ملف التصعيد من ساحات القتال إلى مجلس الأمن والأمم المتحدة، بالتوازي مع تحركات من قِبل المبعوث الأممي هانس غروندبرغ، فيما صدرت مواقف أميركية وأوروبية وبريطانية مندّدة بالهجمات الحوثية، في مؤشر على اتساع دائرة القلق الدولي من عودة اليمن إلى مسار الحرب المفتوحة.

المتحدث باسم القوات المسلحة اليمنية ماجد النزيلي (إعلام حكومي)

وقال المتحدث الرسمي باسم القوات المسلحة، العقيد ماجد النزيلي، إن العمل العسكري جاء انطلاقاً من «الحق المشروع» للقوات المسلحة في الدفاع عن أمنها وأمن منتسبيها وحماية المدنيين من الاعتداءات التي نفّذتها الجماعة الحوثية في مأرب وحضرموت.

وأكد النزيلي أن الاعتداء على أي جبهة أو محور يُعدّ اعتداءً على جميع الجبهات والمحاور التابعة للقوات المسلحة، مشدداً على أن الجيش لن يتهاون في حماية المواطنين ومواقعه ووحداته، وأن أي اعتداء جديد سيواجه بإجراءات عسكرية «حازمة» وفق توجيهات القيادة السياسية والعسكرية ومقتضيات الموقف العملياتي.

شبوة والساحل الغربي

ضمن التطورات الميدانية، أعلنت قوات دفاع شبوة تنفيذ عملية عسكرية في جبهة حريب بمحافظة مأرب، رداً على هجوم بطائرة مسيّرة قالت إن الجماعة الحوثية شنته وأسفر عن مقتل اثنين من أفراد اللواء التاسع.

وأوضحت القيادة العامة لقوات دفاع شبوة أن العملية، التي أطلقت عليها اسم «الرد السريع»، استخدمت خلالها صواريخ «كاتيوشا» وطائرات مسيّرة، واستهدفت مواقع للقيادة والسيطرة التابعة للحوثيين في جبهة حريب.

وقالت القوات إن العملية أدت إلى تدمير مواقع وآليات وإيقاع خسائر بشرية في صفوف الجماعة، من دون تحديد حصيلة للقتلى والجرحى أو تقديم أدلة مستقلة على حجم تلك الخسائر.

نشطاء حوثيون في صنعاء يقفون على منصة أمام لافتة دعائية تُظهر صواريخ لحظة إطلاقها (رويترز)

ونعت قوات دفاع شبوة اثنين من أفراد اللواء التاسع، هما بشار محسن صالح البريكي وعبد الله ناصر عبد الله العولقي، وقالت إنهما قُتلا خلال المواجهات في جبهة حريب، مؤكدة استمرار العمليات العسكرية رداً على الهجمات الحوثية.

ولا يقتصر التصعيد على الجبهات البرية؛ إذ أعلنت القوات البحرية في المخا إحباط محاولة لاستهداف سفينة نفطية في البحر الأحمر بزورق مفخخ.

وقال الإعلام العسكري إن الدوريات البحرية رصدت زورقاً تابعاً للجماعة الحوثية يتحرك بسرعة غير طبيعية ويقترب من المنطقة المحظورة المقابلة لمحطة كهرباء المخا، قبل أن تتعامل معه القوات بالسلاح المناسب.

وحسب الرواية العسكرية، أدى استهداف الزورق إلى انفجار وتصاعد دخان منه، وهو ما عدّته القوات مؤشراً على أنه كان مفخخاً، مؤكدة رفع درجة الجاهزية للتعامل مع أي تهديد حوثي في البر أو البحر.

مجلس الدفاع يرفع الجاهزية

تزامنت التطورات الميدانية مع اجتماع طارئ لمجلس الدفاع الوطني اليمني برئاسة رئيس مجلس القيادة الرئاسي، رشاد العليمي، وبحضور أعضاء مجلس القيادة وعدد من كبار المسؤولين المدنيين والعسكريين.

وكُرّس الاجتماع -حسب الإعلام الرسمي- لمناقشة التطورات الميدانية، وفي مقدمتها الهجمات الحوثية بالصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة على مواقع القوات المسلحة والمنشآت السيادية والأعيان المدنية ومنازل المواطنين ومخيمات النازحين في مأرب وحضرموت وشبوة، وما نتج عنها من سقوط ضحايا، بينهم نساء وأطفال، وفق ما أوردته الحكومة.

وأكد المجلس أن التضحيات الناتجة عن الهجمات ستزيد القوات المسلحة والأجهزة الأمنية إصراراً على استعادة مؤسسات الدولة وإنهاء الانقلاب المدعوم من إيران، لافتاً إلى أن ذلك يمثّل مدخلاً لتحقيق الأمن والاستقرار في اليمن والإسهام في حماية أمن المنطقة والملاحة الدولية.

كما ربط المجلس بين إنهاء الانقلاب واستعادة مؤسسات الدولة واستئناف صرف رواتب الموظفين في مناطق سيطرة الحوثيين، وتخفيف المعاناة الإنسانية، وتحقيق السلام والتنمية.

وفي الجانب العسكري، استمع المجلس إلى تقارير عن الموقف الميداني ومستوى الجاهزية والإجراءات المتخذة لحماية المدنيين وتعزيز القدرات الدفاعية، وأشاد بما وصفه بالكفاءة والجاهزية القتالية للقوات المسلحة والأجهزة الأمنية، إلى جانب جهود مكافحة الإرهاب والجريمة المنظمة وتهريب الأسلحة والمخدرات وحماية خطوط الملاحة الدولية.

طلبة مدارس في العاصمة اليمنية المختطفة صنعاء جنّدهم الحوثيون (إ.ب.أ)

وأقر مجلس الدفاع الوطني اليمني عدداً من الإجراءات التي لم يُفصح عنها، لرفع مستوى الجاهزية العسكرية والأمنية والدفاع المدني، وتعزيز التنسيق بين مؤسسات الدولة وحماية المدنيين والمنشآت الحيوية. كما قرر استمرار انعقاده بصورة دائمة لمتابعة التطورات واتخاذ الإجراءات اللازمة، حسب المصادر الرسمية.

ودعا المجلس القوى السياسية والمكونات الوطنية ووسائل الإعلام إلى تعزيز الاصطفاف خلف مؤسسات الدولة والقوات المسلحة، وتوحيد الخطاب الوطني، في محاولة لإبقاء التركيز على التصعيد الحوثي ومنع الجماعة من استغلال الانقسامات الداخلية.

حراك دبلوماسي

بالتوازي مع التحرك العسكري، كثّفت الحكومة اليمنية تحركها الدبلوماسي لدى الأمم المتحدة، في محاولة للحصول على موقف دولي أكثر حزماً تجاه الهجمات الحوثية، وربطها بتطورات أوسع تشمل استهداف دول الجوار والملاحة الدولية.

وأكد أعضاء مجلس الأمن مجدداً التزامهم بسيادة اليمن واستقلاله ووحدته وسلامة أراضيه، مشدّدين على ضرورة أن تتم الرحلات إلى المطارات اليمنية بالتنسيق مع الحكومة اليمنية والحصول على موافقتها المسبقة.

وأدان المجلس عمليات هبوط غير مصرح بها لطائرة في مطار صنعاء في 3 يوليو (تموز)، ومطار الحديدة في 13 يوليو، كما أدان الهجمات الصاروخية الحوثية على السعودية والهجمات التي استهدفت السفن التجارية، محذراً من أن هذه التطورات تهدّد الأمن الإقليمي وحرية الملاحة وتقوّض جهود السلام.

وجدّد أعضاء مجلس الأمن دعمهم للمبعوث الأممي هانس غروندبرغ، في مساعيه للتوصل إلى تسوية سياسية تفاوضية شاملة يقودها اليمنيون، تستند إلى المرجعيات المتفق عليها وقرارات مجلس الأمن.

مجلس الأمن الدولي أدان الهجمات الحوثية (سبأ)

وفي رسالة إلى الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش ورئيسة مجلس الأمن، قالت وزيرة الخارجية وشؤون المغتربين، أفراح الزوبة، إن تزامن الهجمات الحوثية في الداخل اليمني مع الاعتداءات على السعودية وتهديد الملاحة الدولية يكشف، حسب الحكومة، عن نمط متعمد ومتزايد من الأعمال العدائية.

وطالبت الحكومة مجلس الأمن بإدانة الهجمات الحوثية بصورة واضحة، وتنفيذ قرارات المجلس، خصوصاً القرارين «2140» و«2216»، وتعزيز آليات حظر الأسلحة ومنع وصول الصواريخ والطائرات المسيّرة والتقنيات والخبرات العسكرية إلى الجماعة.

كما طالبت باتخاذ موقف واضح من الدعم الإيراني للحوثيين، ودعم مؤسسات الدولة وتمكين الحكومة من بسط سيادتها وتأمين سواحلها ومياهها الإقليمية وموانئها.

وفي اتصال مع المبعوث الأممي، عرضت الوزيرة الزوبة تفاصيل الهجمات التي قالت الحكومة إنها استهدفت معسكرات ووحدات عسكرية في مأرب وحضرموت، وأسفرت، وفق حصيلة حكومية أولية، عن مقتل 17 جندياً وضابطاً وإصابة آخرين، إلى جانب مقتل مدنيين اثنين وإصابة 14 آخرين في قصف طال أحياء سكنية ومخيمات للنازحين في مأرب.

وأكدت أن التصعيد الحوثي، وفق الرواية الحكومية، لم يكن رداً على عمل عسكري من جانب الحكومة، بل جاء لاستهداف القوات المسلحة والمدنيين والنازحين، معتبرة أن الجماعة تسعى إلى جر اليمن إلى صراعات إقليمية لا تخدم مصالح اليمنيين.

تحذير أممي وإدانات دولية

جاء التحرك اليمني في وقت أصدر فيه المبعوث الأممي إلى اليمن هانس غروندبرغ تحذيراً من خطر عودة البلاد إلى صراع واسع النطاق، هو الأخطر منذ الهدنة التي توسطت فيها الأمم المتحدة في أبريل (نيسان) 2022.

وقال غروندبرغ إن الهجمات الأخيرة في مأرب وحضرموت، وتجدد استهداف السفن التجارية في البحر الأحمر وخليج عدن، إلى جانب الضربات التي طالت بنية تحتية مدنية وتصاعد التوترات الإقليمية، تهدّد مكاسب الهدنة وتفتح الباب أمام جر اليمن إلى مواجهة إقليمية أوسع.

ومع ذلك، أبقى المبعوث الأممي الباب مفتوحاً أمام المسار السياسي، قائلاً إنه واصل خلال الأسابيع الماضية اتصالات مكثفة مع الأطراف اليمنية والجهات الإقليمية والدولية لاستكشاف خيارات عملية لخفض التصعيد.

وأكد أن المسار الدبلوماسي لا يزال متاحاً، لكنه يحتاج إلى إرادة سياسية وخيارات صعبة ومشاركة حقيقية من الأطراف، مشيراً إلى أن خفض التصعيد والاستقرار الاقتصادي وحرية حركة الأفراد والبضائع وبدء عملية سياسية جامعة تمثّل عناصر أساسية لأي تسوية.

ودعا غروندبرغ الأطراف إلى ممارسة أقصى درجات ضبط النفس ووقف الأعمال التي تشجع على الرد العسكري والانخراط في مفاوضات بحسن نية تحت رعاية الأمم المتحدة.

وخارج مجلس الأمن، توالت المواقف الدولية المنددة بالهجمات. وأدانت المملكة المتحدة الهجمات الحوثية في مأرب وحضرموت والهجمات المتواصلة على السعودية، معتبرة أن التصعيد لا يخدم الشعب اليمني ولا مستقبل البلاد.

كما أدان الاتحاد الأوروبي الهجمات الحوثية، وشدد على أن استهداف المدنيين والبنية التحتية المدنية أمر غير مقبول، داعياً إلى وقف جميع الهجمات داخل اليمن وخارجه.

بدورها، وصفت السفارة الأميركية لدى اليمن الهجمات الحوثية في مأرب وحضرموت بأنها دليل على ما وصفته بالإرهاب الموجه ضد الشعب اليمني.


مقالات ذات صلة

الإعلام العسكري اليمني يحاصر الدعاية الحوثية

العالم العربي القوات اليمنية أظهرت جاهزية قتالية عالية خلال مرحلة التصعيد (إعلام حكومي)

الإعلام العسكري اليمني يحاصر الدعاية الحوثية

تراجع المحتوى العسكري الحوثي لصالح ترويج مشاهد قديمة، بينما تكثف قوات الشرعية توثيق عملياتها، في مؤشر على اتساع الفارق الإعلامي بالتوازي مع التصعيد الميداني

محمد ناصر (عدن)
العالم العربي الجماعة الحوثية تكبّدت خسائر كبيرة جراء عمليات الردع الحكومية (إعلام عسكري)

كيف نسج اليمن قواعد اشتباك تربك الحوثيين؟

غيّرت الحكومة اليمنية قواعد المواجهة مع الحوثيين بإدخال المسيّرات والضربات الدقيقة، في محاولة لفرض ردع جديد يحد من التصعيد ويمنع الانزلاق إلى حرب شاملة.

علي ربيع (عدن)
العالم العربي مليون طفل في اليمن لا يحصلون على أي من اللقاحات الروتينية (إعلام محلي)

اتهامات للحوثيين بالمقايضة... اللقاحات مقابل عودة المكاتب الأممية

الحوثيون يرفضون شحنة لقاحات للأطفال ويشترطون إعادة مكاتب الأمم المتحدة، بالتزامن مع تفشي الحصبة وعودة مخاطر شلل الأطفال واتساع فجوة التحصين في اليمن

محمد ناصر (عدن)
العالم العربي جانب من أحدث اجتماع للحكومة اليمنية في العاصمة المؤقتة عدن (سبأ)

اليمن يعزز تدابيره الدفاعية في مواجهة تهديد الحوثيين

تصعيد الحوثيين في جنوب البحر الأحمر وضد المنشآت المدنية يدفع الحكومة اليمنية لرفع الجاهزية وتعزيز حماية الاقتصاد والملاحة، وسط دعوة لشراكة دولية أكثر فاعلية

«الشرق الأوسط» (عدن)
العالم العربي سكان مناطق سيطرة الحوثيين يواجهون مخاوف التعرض للاعتقال (رويترز)

بين الزنزانة والقبر... سجون الحوثيين توسّع ملف التعذيب

تشتد ممارسات التعذيب الحوثية في السجون وتفضي إلى الموت داخل الزنازين أو الإصابات المزمنة، فبالتزامن مع التصعيد على الجبهات يجري تصعيد آخر خلف القضبان.

وضاح الجليل (عدن)

الإعلام العسكري اليمني يحاصر الدعاية الحوثية

القوات اليمنية أظهرت جاهزية قتالية عالية خلال مرحلة التصعيد (إعلام حكومي)
القوات اليمنية أظهرت جاهزية قتالية عالية خلال مرحلة التصعيد (إعلام حكومي)
TT

الإعلام العسكري اليمني يحاصر الدعاية الحوثية

القوات اليمنية أظهرت جاهزية قتالية عالية خلال مرحلة التصعيد (إعلام حكومي)
القوات اليمنية أظهرت جاهزية قتالية عالية خلال مرحلة التصعيد (إعلام حكومي)

لم تعد المعركة الإعلامية بين الحكومة اليمنية والجماعة الحوثية تقتصر على البيانات والاتهامات المتبادلة، بل بدأت تعكس، على نحو متزايد، طبيعة المشهد في جبهات القتال، مع اتساع حضور التسجيلات التي توثق عمليات القوات الحكومية، مقابل لجوء الجماعة إلى إعادة نشر مقاطع مصورة قديمة لرفع معنويات أتباعها.

وخلال أكثر من أسبوع، توقفت الحسابات والمنصات الإعلامية التابعة للحوثيين، وفق ما يظهر في نشاطها المنشور، عن تقديم تسجيلات حديثة بالوتيرة التي اعتادت عليها لتوثيق استهداف القوات الحكومية، قبل أن تعود إلى تداول مشاهد يعود بعضها إلى نحو ثلاثة أعوام، في محاولة لإظهار استمرار نشاطها العسكري والحفاظ على معنويات مقاتليها وأنصارها.

ويأتي هذا التراجع في المحتوى العسكري الحوثي بالتزامن مع تصعيد ميداني واسع بدأ في السادس من أغسطس (آب)، عندما شنت الجماعة هجمات بصواريخ باليستية وطائرات مسيرة على مواقع للقوات الحكومية في مأرب وحضرموت، قبل أن ترد القوات الحكومية بعمليات استهداف في عدد من الجبهات.

الإعلام العسكري اليمني يوثق مشاهد العمليات ضد مواقع الحوثيين (إعلام حكومي)

وفي المقابل، كثفت القوات الحكومية نشر التسجيلات المصورة لعملياتها في مأرب والجوف والبيضاء والضالع وتعز والساحل الغربي، وصولاً إلى جبهات في محافظة صعدة، المعقل الرئيسي للحوثيين، لتصبح المقاطع العسكرية الحكومية أكثر حضوراً وانتظاماً في الفضاء الإعلامي خلال الأسابيع الأخيرة.

عمليات موثقة

تظهر تسجيلات نشرتها وزارة الدفاع اليمنية عمليات استهدفت مواقع وتجمعات وآليات حوثية بواسطة الطائرات المسيرة والمدفعية، في وقت أصبح فيه المحتوى العسكري الحكومي جزءاً منتظماً من التغطية اليومية للتطورات على خطوط التماس.

وفي إحدى اللقطات تبرز طائرة مسيرة وهي تقصف تجمعاً لمقاتلين حوثيين، بينما يوثق مقطع آخر استهداف فريق للطيران المسير التابع للجماعة بصاروخ موجه في جبهة الأقشع بقطاع عدوان في محافظة الجوف.

لقطة بثها الإعلام العسكري اليمني لاستهداف تحركات حوثية (إعلام حكومي)

كما توثق تسجيلات أخرى تعقب عناصر حوثية وقصفها في جبهة الكسارة غربي مأرب خلال اشتباك ليلي، إلى جانب غارة استهدفت، وفق الرواية الحكومية، مقاتلاً حوثياً قرب بئر المرازيق في محافظة الجوف، فضلاً عن مقاطع لعمليات استهداف تجمعات وآليات تابعة للجماعة.

وفي الجبهة الجنوبية لمأرب، أظهرت مشاهد بثتها القوات الحكومية مدفعية المنطقة العسكرية الثالثة وهي تستهدف مواقع وتحصينات حوثية بالمدفعية الثقيلة وراجمات الصواريخ.

أما في محافظة البيضاء، فقد بثت القوات الحكومية تسجيلات لاستهداف تجمعات حوثية، إلى جانب مقاطع قالت إنها توثق تدمير مخزن للأسلحة عند المدخل الجنوبي لمديرية دمت، على الحدود بين محافظتي الضالع وإب. وأفادت بأن الضربة أدت إلى مقتل خمسة من عناصر الجماعة وإصابة آخرين، كما استهدفت اجتماعاً حوثياً في مبنى الفردوس.

وفي الساحل الغربي، بثت المنطقة العسكرية الخامسة في الجيش اليمني تسجيلات توثق استهداف قيادي ميداني حوثي مع مرافقيه، إضافة إلى ضرب عربات ومواقع وثكنات تابعة للجماعة.

ولا يقتصر الأمر على تسجيل العمليات، إذ بدأت القوات الحكومية أيضاً في إبراز قدراتها الجديدة من خلال العروض والتدريبات العسكرية. ونفذت الفرقة الأولى من قوات درع الوطن عرضاً عسكرياً شاركت فيه وحدات للطيران المسير للمرة الأولى، وقالت إن قواتها في حالة جاهزية عالية.

كما أجرت وحدات من قوات المشاة تدريباً تكتيكياً بالذخيرة الحية، شمل استخدام أسلحة مختلفة وعناصر دعم بينها الطائرات المسيرة، وحاكى هجوماً على مواقع محصنة والسيطرة عليها وتأمينها.

التصعيد يطول الصيادين

تزامنت هذه الأنشطة الإعلامية مع تصعيد عسكري قالت السلطات اليمنية إنه امتد من الجبهات البرية إلى الساحل الغربي ومضيق باب المندب.

وبحسب الرواية الحكومية، أطلقت الجماعة أكثر من 52 صاروخاً باليستياً وعشرات الطائرات المسيرة باتجاه مناطق في الساحل الغربي وباب المندب، واستهدفت بصورة خاصة ميناء المخا التجاري، ما أدى، وفق السلطات، إلى خروجه عن الخدمة لعدة أيام وإلحاق أضرار بعدد من السفن التجارية الموجودة في المنطقة.

نجاة 120 صياداً من صواريخ الحوثيين التي استهدفتهم في أرخبيل حنيش (إعلام حكومي)

وامتد تأثير التصعيد إلى الصيادين، بعدما قالت القوات الحكومية إن 120 صياداً كانوا في البحر قرب أرخبيل حنيش نجوا من هجوم صاروخي استهدف قواربهم، بينما أصيب ستة منهم ودمرت 12 زورقاً، مع استمرار فقدان آخرين.

وقال ناجون وصلوا إلى مدينة الخوخة إنهم كانوا في جزيرة حنيش، كما اعتادوا الذهاب إليها بحثاً عن مصدر رزقهم، قبل أن تتعرض قواربهم للاستهداف.

وتشير بيانات حكومية إلى أن الهجوم ألحق أضراراً بنحو 150 أسرة في منطقة يعتمد فيها آلاف السكان على الصيد كمصدر رئيسي للدخل، فيما تقول السلطات إن الألغام البحرية والهجمات المنسوبة إلى الحوثيين جعلت العمل في مناطق الصيد القريبة من خطوط المواجهة أكثر خطورة.


مقترح إثيوبي بـ«تعويضات لاستخدام المياه» يُصعِّد التوتر مع مصر

سد النهضة (رويترز)
سد النهضة (رويترز)
TT

مقترح إثيوبي بـ«تعويضات لاستخدام المياه» يُصعِّد التوتر مع مصر

سد النهضة (رويترز)
سد النهضة (رويترز)

استمرت التصريحات الإثيوبية المناوئة لمصر على وقع أزمة «سد النهضة»، والتي اتسعت لتشمل الحقوق المائية، ووصلت إلى حد حث وزير إثيوبي سابق حكومة بلاده على طلب «تعويضات» من مصر مقابل استخدام مياه النيل، وذلك بعد حديث مصري متكرر عن «حق الدفاع الشرعي» حال التعرض لضرر مائي.

ويشير مسؤولون مصريون سابقون في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن التصريحات الإثيوبية بحاجة إلى ردود سياسية وإعلامية قوية، مع أهمية تجنب التصعيد بين الدولتين في ظل التوترات القائمة.

ويؤكد هؤلاء أن «الحديث عن تعويضات مقابل استخدامات مياه النيل، يخالف قواعد القانون الدولي، وقوانين الأنهار الدولية، والاتفاقيات الموقعة ما بين القاهرة وأديس أبابا بشأن نهر النيل».

مطالب جارسو

ودعا وزير المياه الإثيوبي السابق، شيفيراو جارسو، حكومة بلاده إلى «مطالبة القاهرة بتعويض أديس أبابا عن استخدامها مياه نهر النيل». وأكد في تصريحات لوكالة الأنباء الإثيوبية (إينا)، الجمعة، «استمرار بلاده في بناء سدود على مجرى النيل».

وقال وزير المياه الإثيوبي السابق إن «التهديدات المصرية الأخيرة بشأن خطط أديس أبابا لبناء المزيد من السدود، ليست بالأمر الجديد، ولن تثني بلاده عن المضي قدماً في بناء سدود إضافية على النهر»، مشيراً إلى أن إثيوبيا «تساهم بنحو 86 في المائة من تدفق مياه النيل لمصر».

وهناك خلاف بين القاهرة وأديس أبابا بسبب نزاع ممتد لنحو 15 عاماً، بشأن مشروع «سد النهضة»، الذي أنشأته أديس أبابا على رافد نهر النيل الشرقي، وتخشى القاهرة أن يؤثر على حصتها المائية.

مخاوف مصرية من تأثير السد الإثيوبي على حصتها المائية (وزارة الري المصرية)

ويضاف حديث المسؤول الإثيوبي السابق إلى التصريحات المتبادلة بين مسؤولين بمصر وإثيوبيا أخيراً، بشأن نزاع «السد الإثيوبي»، ومساعي أديس أبابا السيطرة على تدفقات المياه لدولتي المصب مصر والسودان ببناء سدود جديدة.

مصر لن تسمح

وكان مصدر مصري مسؤول حذر من الخطط الإثيوبية لبناء سدود جديدة، وقال في تصريحات لـ«وكالة أنباء الشرق الأوسط» (الرسمية بمصر)، قبل أسبوع، إن «إثيوبيا تسعى لفرض الأمر الواقع، واحتكار مورد مائي دولي مشترك، وتهديد الحقوق والمصالح المائية لدولتي المصب بالمخالفة للقانون الدولي». وأكد أن «مصر لن تسمح بفرضه كأمر واقع».

وجاءت تصريحات المصدر المصري رداً على تصريحات لوزير المياه والطاقة الإثيوبي، قال فيها إن «تدفق مياه النيل باتجاه دول المصب، سيكون تحت سيطرة بلاده». وأشار أيضاً إلى أن «أديس أبابا تعتزم المضي قدماً في بناء سدود إضافية على النيل، في إطار ما أسماه (الاستخدام العادل لمياه النيل، وتحقيق التنمية المستدامة)».

غير أن المصدر المصري المسؤول قال آنذاك إن «بلاده سبق أن أعلنت في خطاباتها إلى مجلس الأمن أنها ستتخذ كل التدابير المكفولة لها بموجب القانون الدولي لحماية حقوق ومقدرات شعبها في نهر النيل». وأكد أن «أدوات الدولة المصرية متعددة ومتشعبة وقادرة على النفاذ والدفاع عن مصالح الشعب المصري في نهر النيل».

عبد العاطي: حق الدفاع

وأكد وزير الخارجية بدر عبد العاطي الأمر ذاته خلال تصريحات لـ«شبكة سكاي نيوز»، مساء الثلاثاء، مشيراً إلى أنه «إذا حدث أي ضرر من شأنه أن يعوق تدفق المياه، فلنا الحق في الدفاع عن أنفسنا، وفقاً للقانون الدولي»، مستشهداً بالمادة الـ51 من ميثاق الأمم المتحدة بشأن الدفاع عن النفس.

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (صفحة وزارة الخارجية على فيسبوك)

وأشار مساعد وزير الخارجية المصري السابق، السفير حسام عيسى، إلى أن «إثيوبيا تسعى للحصول على أكبر قدر من المكاسب بالمخالفة للقانون الدولي، وأن ممارسات أديس أبابا في حوض النيل الأزرق، وفي القرن الأفريقي، تخالف كافة المواثيق ونصوص القوانين الدولية، ورغم ذلك تواصل الإمعان في هذه الممارسات الأحادية، على حساب مصالح الدول الأخرى».

قواعد القانون

ويرى عيسى، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن «الخطط الإثيوبية الجديدة على مجرى نهر النيل، يجب أن تقابل بردود قوية سياسياً وإعلامياً، مع أهمية تجنب أي تصعيد بين الجانبين»، مشيراً إلى أن «قواعد القانون الدولي، بخصوص استخدامات الأنهار الدولية، تنص على مبدأين أساسيين، وهما عدم الضرر والإخطار المسبق»، مشيراً إلى أن «القاهرة تطالب الجانب الإثيوبي بالالتزام بهذه المبادئ دون جدوى».

اتفاقية 1902

وأشار وزير الري المصري الأسبق، محمد نصر الدين علام، إلى أنه «لا يوجد أي نصوص قانونية أو اتفاقيات تتحدث عن تعويضات مقابل استخدامات مياه نهر دولي مثل النيل». وقال إن «هناك معاهدات موقعة بين القاهرة وأديس أبابا مثل (اتفاقية عام 1902)، التي تقضي بعدم قيام إثيوبيا بأي إجراءات من شأنها أن تعوق تصرفات النيل الأزرق لدولتي المصب، ورغم ذلك خالفتها إثيوبيا».

وأوضح علام، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن «الاتفاقيات الموقعة بين إثيوبيا ومصر، بشأن إدارة مياه النيل، صدّق عليها البرلمان الإثيوبي، وبالتالي لا يمكن التشكيك في صحتها وسريانها»، مشيراً إلى أنه «لا يمكن فصل قضية مياه النيل عن التوترات الأخرى بالمنطقة، ومنها ما يحدث في منطقة القرن الأفريقي»، معتبراً أن «هناك ضغوطاً تمارس على القاهرة بملف المياه، بسبب مواقفها الإقليمية».

وكان الرئيس المصري، عبد الفتاح السيسي، أشار في أغسطس (آب) العام الماضي، في مؤتمر صحافي مع نظيره الأوغندي، إلى أن «ملف المياه جزء من حملة الضغوط على مصر لتحقيق أهداف أخرى».


«بنك مصر» بالإمارات في مرمى الإجراءات الأميركية

مقر بنك مصر فرع الإمارات (صفحة البنك الرسمية على «إنستغرام»)
مقر بنك مصر فرع الإمارات (صفحة البنك الرسمية على «إنستغرام»)
TT

«بنك مصر» بالإمارات في مرمى الإجراءات الأميركية

مقر بنك مصر فرع الإمارات (صفحة البنك الرسمية على «إنستغرام»)
مقر بنك مصر فرع الإمارات (صفحة البنك الرسمية على «إنستغرام»)

قلل مصدر مصرفي مصري وخبير اقتصادي من تداعيات الإجراء الأميركي ضد فرع بنك مصر في الإمارات على القطاع المصرفي المصري والاقتصاد المصري عموماً، مؤكداً أن «تأثيره يظل محدوداً، وينحصر في بعض معاملات الفرع الإماراتي، ولا يمتد إلى أعمال بنك مصر داخل مصر أو باقي فروعه الخارجية».

وقالت وزارة الخزانة الأميركية، الجمعة، إنها اتخذت إجراء لقطع تعاملات فروع ‌بنك مصر في الإمارات بالدولار بسبب تعاملاتها مع إيران.

وأضافت الوزارة، في بيان، أن «شبكة مكافحة الجرائم المالية» اقترحت قاعدة تلغي إمكانية وصول فروع بنك مصر في الإمارات إلى خدمات الحسابات المصرفية المراسلة لدى المؤسسات المالية الأميركية.

منع التحويلات الدولارية

وأكد مصدر مصرفي مصري مسؤول لـ«الشرق الأوسط»، أن هذا القرار سيمنع فرع البنك من إجراء أي تحويلات بعملة الدولار إلى خارج الإمارات دون الخضوع للرقابة المالية في واشنطن، والحصول على موافقتها أولاً، للتأكد من عدم وصولها لشخصيات أو مؤسسات صادر ضدها عقوبات أو قرارات حظر أميركية.

وأشار إلى أن القرار معني فقط بعملة الدولار دون غيرها من العملات، حيث إن التحويلات الدولارية من بنك لآخر بين الدول تتم عبر بنك وسيط أميركي أو شركات تحويلات وسيطة أميركية تسمى المراسل لتتابع السلطات الأميركية خط سير عملتها.

تبدل الرقيب

وتابع: «كانت هذه التحويلات تتم من قبل بشكل روتيني تحت رقابة القطاع المصرفي الأميركي فقط، أما بعد هذا القرار فيخضع لمكتب مراقبة الأصول الأجنبية (OFAC)، وهو إدارة تابعة لوزارة الخزانة الأميركية، وهي المؤسسة الأميركية الرئيسية التي تراقب وتحظر التحويلات الدولارية للجهات والأفراد المدرجين على قوائم العقوبات».

المصدر ذاته شدد على أن فرع «بنك مصر» بالإمارات مؤسسة مستقلة عن القطاع المصرفي المصري وتدخل ضمن نطاق القطاع المصرفي الإماراتي وهو مملوك فقط لبنك مصر الحكومي المصري، مشيراً إلى أن «القرار الأميركي لن يؤثر من قريب أو بعيد على أي بنك داخل مصر، كما أنه إجراء يخضع للمراجعة ووارد جداً إلغاؤه بعد التنسيق مع الجانب الأميركي، وبعد التأكد من تبرئة ساحة بنك مصر بالإمارات من أي تعاملات مشبوهة».

تقليل مصري من تداعيات القيود الأميركية على فرع بنك مصر في الإمارات (الصفحة الرسمية لبنك مصر على «فيسبوك»)

وكان وزير الخزانة الأميركي، سكوت بيسنت، كشف في وقت سابق عن خطط غايتها «خنق إيران اقتصادياً» بعد 6 أشهر من بدء الحرب عليها، وقال بيسنت، الجمعة: «لقد حذرنا من أن من يسهّل التعاملات لصالح إيران لن يتمكن من الاستمرار في الاستفادة من الوصول إلى الدولار والنظام المالي العالمي».

وأضاف في بيان نقلته صحيفة «فايننشيال تايمز»: أولاً «قرر بنك مصر - الإمارات أن يختار الطريق الصعب، واليوم نتخذ أول قرار لمحاسبته على دعمه المستمر للنظام الإيراني».

ولن يدخل الإجراء الذي اتخذته وزارة الخزانة الأميركية حيّز التنفيذ إلا بعد انتهاء فترة تمتد شهراً لتلقي التعليقات والملاحظات العامة.

خدمة «المراسل»

من جانبه قال الخبير الاقتصادي عبد النبي عبد المطلب، إن هذا القرار لن يؤثر على تصنيف بنك مصر أو القطاع المصرفي المصري، فالقرار لم يكن ضد بنك مصر أو فرعه في الإمارات بشكل مباشر بل ضد خدمة «المراسل» التي تقدمها شركات أو بنوك غالباً أميركية لبنك مصر، خصوصاً في الدول التي ليس للبنك دخول مباشر لنظامها المصرفي.

وشدد عبد النبي في حديثه لـ«الشرق الأوسط» على «أن المنع أيضاً لم يشمل كل العملات بل الدولار فقط، وحتى الدولار لا يمكن منع تحويله بشكل كامل لأن هناك تحويلات تتم مثلاً بالدرهم الإماراتي وتسلم في الطرف الآخر بالدولار، كما أن هناك تحويلات تتم بعملات كثيرة وتسلم في دول أخرى بالدولار باعتباره العملة العالمية الأوسع والأكثر توفراً لدى كل دول العالم».

إجراءات احترازية

وتابع: «كثيراً ما تتخذ السلطات الأميركية إجراءات احترازية موسعة وتضم إليها مؤسسات على سبيل الاحتياط، ثم تثبت المراجعة والتدقيق أن هناك مؤسسات شملتها الإجراءات دون وجه حق، ويتم إلغاء القرار بشأنها».

بيان بنك مصر

وقال بنك مصر، في بيان صدر السبت، ​إنه بصدد مراجعة إشعار صادر عن وزارة الخزانة الأميركية يتعلّق بتقييد خدمات المراسلة المصرفية بالدولار التي تقدمها المؤسسات المالية الأميركية لفرعه في ‌الإمارات.

أحد فروع بنك مصر في القاهرة (الصفحة الرسمية لبنك مصر على «فيسبوك»)

وأكد بنك ‌مصر «احترامه الكامل ​للأطر ‌التنظيمية ⁠والقانونية ​ذات الصلة، والتزامه ⁠بكل القوانين واللوائح والتعليمات والضوابط الرقابية المعمول بها، وتعاونه الكامل والبنّاء مع الجهات المعنية»، حسبما أفادت وكالة «رويترز» للأنباء.

وأضاف بيان البنك أن فرعه في ⁠دولة الإمارات يواصل ‌تقديم ‌خدماته المصرفية لعملائه وفقاً ​للقواعد والإجراءات ‌السارية.

وأكد البنك أن ‌الإجراء التنظيمي يقتصر على فرع بنك مصر في الإمارات، ولا يمتد إلى أعماله ‌في مصر أو أي دولة أخرى له ⁠وجود بها.

اتصالات «المركزي»

كان البنك المركزي المصري أكد في بيان ليل الجمعة أن المسؤولين بـ«المركزي» وفي وزارة الخارجية المصرية «على اتصال بالجانب الأميركي فيما يخص تلك الإجراءات».

وأضاف أن الإجراء الأميركي «يقتصر على معاملات فرع بنك مصر بالإمارات العربية المتحدة مع المراسلين بعملة الدولار الأميركي فقط، ولا يمتد أثر أي من تلك الإجراءات إلى أي من بنوك القطاع المصرفي المصري، بما فيها بنك مصر بجمهورية مصر العربية، أو أي من فروعه الخارجية الأخرى».

ويأتي هذا القرار في وقت شددت واشنطن حزمة العقوبات المفروضة على إيران، ورغم أن طهران أكدت أن هذه السياسات الأميركية لن تُحقق نتائجها، فإن الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان أقرّ بأن بلاده تواجه صعوبات اقتصادية عديدة.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended