كيف يؤهل برنامج «تيك توك وبلوسوم» الشركات الناشئة للاستثمار والتوسع في السوق السعودية؟

«تيك توك» لـ«الشرق الأوسط»: تمويلات الدورة الأولى تجاوزت 14 مليون دولار

كيف يؤهل برنامج «تيك توك وبلوسوم» الشركات الناشئة للاستثمار والتوسع في السوق السعودية؟
TT

كيف يؤهل برنامج «تيك توك وبلوسوم» الشركات الناشئة للاستثمار والتوسع في السوق السعودية؟

كيف يؤهل برنامج «تيك توك وبلوسوم» الشركات الناشئة للاستثمار والتوسع في السوق السعودية؟

تنتقل النسخة الثانية من برنامج «تيك توك وبلوسوم لتمكين المنشآت الصغيرة والمتوسطة» إلى التركيز على الشركات الناشئة التي تبني حلولاً قائمة على الذكاء الاصطناعي، مع مسار يمتد ثلاثة أشهر ويجمع بين الإرشاد والاستعداد للاستثمار وتطوير الأعمال،والوصول إلى المستثمرين والشركاء في منظومة ريادة الأعمال السعودية.

ويأتي إطلاق الدورة الجديدة بعد نسخة أولى دعمت 14 شركة ناشئة، حققت مجتمعة نمواً في الإيرادات تجاوز 840 ألف دولار، وساعدت الشركات المشاركة على تأمين تمويلات تزيد على 14 مليون دولار. أما النسخة الثانية، فتوسع نطاق الدعم ليشمل مؤسسين يعملون على حلول مدعومة بتقنيات متقدمة، مع منح قد تصل قيمتها إلى 60 ألف دولار لمساعدة الشركات المختارة على تطبيق حلولها في السوق.

يقول الدكتور حاتم سمّان، المدير التنفيذي للعلاقات الحكومية والسياسات العامة لدى «تيك توك» في السعودية، في لقاء خاص مع «الشرق الأوسط»، إن دور البرنامج لا يقتصر على منح الشركات الناشئة مساحة للظهور أمام جمهور المنصة، بل يستهدف نقلها من مرحلة الفكرة أو التحقق المبكر إلى بناء أعمال قابلة للتوسع وجاهزة لجذب الاستثمار.

حاتم سمّان المدير التنفيذي للعلاقات الحكومية والسياسات العامة لدى «تيك توك» في السعودية (الشركة)

مساران للشركات والأفكار الجديدة

تتكون النسخة الثانية من مسارين منفصلين. الأول هو هاكاثون للذكاء الاصطناعي يستهدف الأفراد والفرق التي تعمل على أفكار يمكن تحويلها شركات ناشئة، والآخر مسرعة مخصصة للشركات التي تمتلك منتجاً أولياً أو مؤشرات جذب مبكرة وتسعى إلى النمو داخل السعودية.

ويقام الهاكاثون حضورياً في الرياض، في حين تعمل المسرعة بنظام هجين يجمع بين أيام حضورية في العاصمة وجلسات تدريب وإرشاد افتراضية. ويُطلب من الشركات المشاركة الالتزام بالورش، وتطبيق الاستراتيجيات عملياً، وتحقيق مراحل محددة، والمشاركة في التقييمات، قبل تقديم عروضها في اليوم الختامي.

وأوضح سمّان أن الشراكة امتدت كذلك إلى هاكاثون «تيك توك وبلوسوم» للذكاء الاصطناعي، الذي جمع رواد أعمال ومطورين وباحثين وطلاباً للعمل على حلول مرتبطة بتحديات واقعية.

وأردف أن الهاكاثون استقطب 63 مشروعاً، تعاون أصحابها ضمن فرق لتطوير حلول ومفاهيم مدعومة بالذكاء الاصطناعي. ويشكل هذا الرقم قاعدة أوسع لاختيار الأفكار الواعدة، لكنه لا يعني انتقال جميع المشروعات تلقائياً إلى مرحلة المسرعة؛ إذ يقدم كل مسار مزايا ومعايير قبول مختلفة.

ويستهدف مسار المسرعة شركات تمتلك حداً أدنى من الجاهزية، بما يشمل وجود منتج أولي أو مؤشرات أولية على الطلب، وحلاً يعتمد على الذكاء الاصطناعي وقابلاً للتوسع، إلى جانب نية واضحة لجمع التمويل وبناء حضور في السوق السعودية.

توزيع الأدوار بين «تيك توك» و«بلوسوم»

تتولى «بلوسوم» تشغيل المسار العملي للمسرعة، مستفيدة من خبرتها في تدريب المؤسسين وتطوير نماذج الأعمال وإعداد الشركات للتواصل مع المستثمرين. أما «تيك توك» فتقدم خبرتها بوصفها منصة رقمية عالمية، إلى جانب المشاركة في بناء شبكة من المرشدين والخبراء والجهات الفاعلة في منظومة ريادة الأعمال.

وصرح سمّان: «نجمع نقاط قوتنا لتمكين الجيل المقبل من رواد الأعمال في المملكة»، مشيراً إلى أن البرنامج يوفر رحلة نمو منظمة تشمل الإرشاد المتخصص، والاستعداد للاستثمار، والدعم العملي للأعمال، والوصول إلى شبكة من المستثمرين وقادة الصناعة والمؤسسين.

ولا يختصر البرنامج دور المنصة في مساعدة الشركات على صناعة المحتوى أو الوصول إلى جمهور أوسع. ووفق سمّان، فإن الهدف هو مساعدة المؤسسين على بناء شركات مستدامة، وليس زيادة الظهور وحده.

وأضاف: «هدفنا هو مساعدة المؤسسين على بناء أعمال مستدامة، وليس ببساطة توسيع نطاق ظهورهم». ويتضمن ذلك تطوير مهارات التحقق من نموذج العمل، وتحديد العميل المستهدف، وتحسين القيمة التي يقدمها المنتج، وإعداد الشركة لجولات التمويل. ويضم البرنامج شركاء من منظومة ريادة الأعمال السعودية، بينهم الهيئة العامة للمنشآت الصغيرة والمتوسطة «منشآت»، ومركز ريادة الأعمال الرقمية «كود» التابع لوزارة الاتصالات وتقنية المعلومات.

يجمع البرنامج بين الإرشاد المتخصص وتطوير الأعمال والاستعداد للاستثمار والتواصل مع المستثمرين والخبراء في السوق السعودية (شاترستوك)

840 ألف دولار نمواً في الإيرادات

توفر نتائج الدورة الأولى أبرز معيار رقمي متاح لتقييم البرنامج حتى الآن. فقد دعمت 14 شركة ناشئة، وسجلت الشركات المشاركة مجتمعة أكثر من 840 ألف دولار في نمو الإيرادات، إلى جانب تأمين تمويلات تجاوزت 14 مليون دولار. ويعد سمّان أن هذه النتائج تشير إلى أن أثر البرنامج تخطى الظهور الرقمي، ووصل إلى مؤشرات ترتبط بنمو الأعمال والاستعداد للاستثمار.

ويضيف أن الأرقام «تؤكد فاعلية البرنامج في دعم نمو الأعمال بصورة ملموسة وإعداد الشركات الناشئة للاستثمار»، عادَّاً أنها توفر قاعدة للنسخة الثانية. ولا تتضمن البيانات المتاحة تفصيلاً لحصة كل شركة من نمو الإيرادات أو التمويلات، أو الفترة الدقيقة المستخدمة لاحتساب الزيادة، أو نسبة التمويل التي جاءت بعد اتصالات مباشرة تمت عبر البرنامج. لذلك؛ تبقى المقارنة بين الدورتين مرتبطة بمدى نشر نتائج أكثر تفصيلاً بعد انتهاء النسخة الثانية.

قياس النجاح بعد المشاهدات

تواجه البرامج المرتبطة بالمنصات الاجتماعية سؤالاً أساسياً حول ما إذا كان أثرها يؤدي إلى نمو تجاري مستدام أم يقتصر على زيادة المشاهدات والتفاعل لفترة محدودة. ويرى سمّان أن نجاح الشركات المشاركة يُقاس من خلال مؤشرات تشمل نمو الأعمال والاستعداد للاستثمار وجذب العملاء والقدرة على تحويل الأفكار إلى شركات قابلة للتوسع ومرتبطة بحاجة فعلية في السوق.

ويلفت إلى أن نتائج الدورة الأولى، بما فيها نمو الإيرادات والتمويلات، تقدم دليلاً على التقدم خارج نطاق الانتشار وحده. وأضاف أن النسخة الثانية ستواصل التركيز على مساعدة المؤسسين في بناء شركات مرنة وجاهزة للاستثمار وقادرة على الاستجابة لاحتياجات السوق.

بناء مجتمع حول المنتج

يضع البرنامج بناء العلاقة مع العملاء ضمن مسار تطوير الشركة، بدلاً من التعامل مع المحتوى بوصفه هدفاً مستقلاً. وينوّه سمّان بأن بناء شركة ناجحة يتطلب الثقة والتفاعل الهادف والعلاقات الدائمة مع العملاء. ويشمل الدعم المقدم للمؤسسين مساعدتهم على فهم جمهورهم المستهدف وتحسين عروض القيمة وتطوير استراتيجيات نمو لا تعتمد على اتجاهات مؤقتة أو موجات قصيرة من الاهتمام.

كما يربط البرنامج المؤسسين بمرشدين ومستثمرين وخبراء، بما يسمح لهم باختبار فرضيات السوق وتعديل المنتج وتطوير نموذج أكثر قدرة على الاحتفاظ بالعملاء.

وتتوقع المسرعة أن تنهي الشركات المشاركة البرنامج بعرض استثماري أكثر جاهزية واستراتيجية لجمع التمويل وخطة دخول أو توسع داخل السوق السعودية، إلى جانب اتصالات مع المستثمرين والشركاء وصناع القرار.

تقيس «تيك توك» نجاح البرنامج بنمو الأعمال وجذب العملاء والاستثمار وليس بالمشاهدات والانتشار الرقمي وحدهما (الشركة)

المصداقية والشفافية الإعلانية

يشمل البرنامج توجيهاً يتعلق بالمحتوى الموثوق والشفافية في الإعلانات والامتثال لسياسات المنصة. ويشرح حاتم سمّان، خلال حديثه مع «الشرق الأوسط»، بأن «نمو الأعمال المسؤول يسير جنباً إلى جنب مع التفاعل الرقمي المسؤول»، مضيفاً أن المشاركين يتعرفون على ممارسات إنشاء محتوى أصيل وشفاف، والالتزام بمعايير الإعلان وسياسات المنصة. ويهدف هذا المسار إلى مساعدة الشركات الناشئة على بناء علامات تجارية يمكن الوثوق بها، خصوصاً عندما تستخدم المحتوى للترويج لمنتجات تقنية أو حلول ذكاء اصطناعي قد تتضمن ادعاءات حول الأداء أو الكفاءة أو نتائج الاستخدام.

ما بعد الأشهر الثلاثة

تنتهي المرحلة المنظمة من البرنامج بعد ثلاثة أشهر، لكن سمّان يرى أن قياس النجاح يجب أن يمتد إلى ما بعد اختتام المسرعة. ويفسر بأن «المقياس الحقيقي للنجاح هو ما يحدث بعد انتهاء المسرعة»، موضحاً أن التقييم يركز على استمرار نمو الشركات، وتعزيز موقعها في السوق، وجذب الاستثمار، وبناء أعمال قادرة على خلق أثر طويل الأمد.

ويقول سمّان إن الهدف هو تزويد الشركات بالمعرفة والعلاقات التي يمكن أن تستمر فائدتها بعد انتهاء الفترة الرسمية، ضمن توجه أوسع لدعم منظومة ريادة الأعمال والابتكار في السعودية.

وتضع النسخة الثانية الذكاء الاصطناعي في مركز الاختيار والتطوير، بدلاً من توجيه البرنامج إلى الشركات التقنية على نحو عام. وسيعتمد تقييم نتائجها على عدد الشركات التي تصل إلى السوق، والإيرادات التي تحققها، والتمويل الذي تجمعه، وقدرتها على الاحتفاظ بعملائها بعد انتهاء الدعم.


مقالات ذات صلة

البرازيل تغرم «تيك توك» 29.8 مليون دولار بسبب انتهاك خصوصية الأطفال

أميركا اللاتينية سيخضع المستخدمون الذين تقل أعمارهم عن 16 عاما لإعدادات خصوصية أكثر صرامة (أ.ف.ب)

البرازيل تغرم «تيك توك» 29.8 مليون دولار بسبب انتهاك خصوصية الأطفال

فرضت هيئة حماية البيانات البرازيلية غرامة قدرها نحو 29.8 مليون دولار على شركة «بايت دانس»، المالكة لتطبيق «تيك توك»، بسبب معالجة البيانات الشخصية للأطفال.

«الشرق الأوسط» (ريو دي جانيرو)
يوميات الشرق شعار تطبيق «تيك توك» في طوكيو (أ.ف.ب)

مقاطع الطعام عبر «تيك توك» تحفّز شهية المراهقين

كشفت دراسة أميركية عن أن تطبيق «تيك توك» لعرض مقاطع الفيديو يُسهم في تشكيل شهية المراهقين.

الولايات المتحدة​ شعار منصة «تيك توك» (د.ب.أ)

«تيك توك» تدفع 400 مليون دولار في تسوية بشأن خصوصية الأطفال في أمريكا

قالت وزارة العدل الأميركية، الجمعة، إن منصة الفيديوهات القصيرة «تيك توك» وافقت على دفع 400 مليون دولار لتسوية مزاعم أميركية بشأن جمع البيانات الشخصية للأطفال.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
تكنولوجيا وصلت الميزة إلى عدد محدود من المستخدمين ضمن المرحلة التجريبية «تيك توك»

«تيك توك» يختبر المكالمات الصوتية داخل الرسائل الخاصة

لم يعلن «تيك توك» رسمياً عن موعد الإطلاق عالمياً، كما لم يؤكد ما إذا كانت ستتوفر لجميع الحسابات عند الإطلاق أو ستبدأ في أسواق محددة قبل تعميمها.

عبد العزيز الرشيد (الرياض)
أوروبا شركة «تيك توك» معرضة لخطر فرض غرامة باهظة (د.ب.أ)

الاتحاد الأوروبي يتهم «تيك توك» بانتهاك قواعد سلامة الأطفال على الإنترنت

أعلنت الجهات التنظيمية في الاتحاد الأوروبي، اليوم الجمعة، أن منصة «تيك توك» متهمة بانتهاك قواعد الاتحاد الأوروبي المتعلقة بالمحتوى الإلكتروني.

«الشرق الأوسط» (بروكسل)

كيف يعيد الذكاء الاصطناعي  تشكيل مطالبات تأمين السيارات في السعودية؟

يعتمد التحول الرقمي في مطالبات تأمين السيارات على ربط شركات التأمين ومراكز الإصلاح والعملاء ضمن منظومة بيانات موحدة (أدوبي)
يعتمد التحول الرقمي في مطالبات تأمين السيارات على ربط شركات التأمين ومراكز الإصلاح والعملاء ضمن منظومة بيانات موحدة (أدوبي)
TT

كيف يعيد الذكاء الاصطناعي  تشكيل مطالبات تأمين السيارات في السعودية؟

يعتمد التحول الرقمي في مطالبات تأمين السيارات على ربط شركات التأمين ومراكز الإصلاح والعملاء ضمن منظومة بيانات موحدة (أدوبي)
يعتمد التحول الرقمي في مطالبات تأمين السيارات على ربط شركات التأمين ومراكز الإصلاح والعملاء ضمن منظومة بيانات موحدة (أدوبي)

تتجه مطالبات تأمين السيارات في السعودية إلى مرحلة أكثر اعتماداً على الذكاء الاصطناعي والبيانات الموحدة، مع انتقال التركيز من أتمتة خطوات منفصلة إلى ربط شركات التأمين ومراكز الإصلاح والعملاء ضمن منظومة رقمية واحدة. ويأتي ذلك في وقت تتوسع فيه الشراكة بين شركة «سوليرا» والمنصة الوطنية المسؤولة عن إدارة ومعاينة حوادث المركبات المؤمنة «نجم» لإدخال تقنيات التقدير المدعومة بالذكاء الاصطناعي إلى منصة وطنية تخدم منظومة الحوادث والمطالبات في المملكة.

وفي لقاء مع «الشرق الأوسط»، يقول برود ستانوفسكي، المدير العام لمنطقة الشرق الأوسط وتركيا في «سوليرا»، إن الأثر الأكثر وضوحاً وقابلية للقياس للذكاء الاصطناعي يظهر اليوم في سرعة ودقة تقدير أضرار المركبات. فالتقدير المعتمد على الصور يمكن، وفقاً له، أن يحول صور الضرر إلى تقدير تفصيلي خلال أقل من دقيقتين، بما يقلص الزمن المعتاد للتقدير إلى نحو النصف. ويضيف أن هذه الدقة لا تؤثر فقط في سرعة المعالجة، بل تقلل أيضاً من الأجزاء التي قد تُغفل ومن الحاجة إلى إعادة التقدير أو إضافة تكاليف لاحقة.

برود ستانوفسكي المدير العام لمنطقة الشرق الأوسط وتركيا في «سوليرا» (الشركة)

من أتمتة خطوة إلى إعادة تصميم المطالبة

يفرق ستانوفسكي بين رقمنة خطوة واحدة وبين التحول الفعلي في عملية المطالبات. فإضافة التعرف على الصور إلى مرحلة التقدير لا تعني بالضرورة أن بقية العملية أصبحت مترابطة، إذا استمرت مراحل الإبلاغ الأولي عن الحادث والفرز والتقدير والإصلاح والتسوية في العمل عبر أنظمة منفصلة.

ويقول إن التحول الحقيقي يبدأ عندما تنتقل بيانات المركبة والضرر والتكلفة عبر مختلف مراحل المطالبة دون إعادة إدخالها أو تفسيرها في كل مرة، بحيث تعتمد الأطراف المختلفة على طبقة بيانات موحدة. ويرى أن الاختبار العملي هو ما إذا كانت الخلافات التقليدية بين شركة التأمين ومركز الإصلاح لا تزال قائمة، حتى لو أصبحت بعض العمليات أسرع.

ويكتسب هذا النموذج أهمية خاصة في السعودية، حيث يشير ستانوفسكي إلى أن وجود «نجم» بوصفه منصة وطنية منذ عام 2007 يوفر أساساً مختلفاً عن أسواق أخرى تتوزع فيها بيانات المطالبات بين عشرات الأنظمة التابعة لشركات التأمين. ويقول إن هذه البنية تسمح بإدخال أدوات الذكاء الاصطناعي على مستوى السوق، بدلاً من نشرها بشكل منفصل لدى كل شركة.

تقدير في أقل من دقيقتين ووفورات تتجاوز 17 %

حسب ستانوفسكي، لا يقتصر أثر التقدير الرقمي على السرعة. ويشير إلى حالات فردية أدى فيها قرار إصلاح مبني على البيانات بدلاً من الاستبدال المباشر إلى خفض إجمالي تكلفة المطالبة بأكثر من 17 في المائة، مع تقليص دورة المعالجة بأكثر من يومين.

ويعد أن الذكاء الاصطناعي أصبح موثوقاً بدرجة أكبر في المهام المتكررة والواضحة، مثل تحديد الأجزاء المتضررة من الصور، وإنشاء تقدير تفصيلي، واقتراح أسلوب إصلاح قياسي للحوادث المعتادة، إضافة إلى فرز المطالبات بين الحالات القابلة للإصلاح والخسارة الكلية الواضحة.

لكن هذه الحدود لا تمتد إلى كل القرارات. ويقول ستانوفسكي إن المراجعة البشرية يجب أن تبقى إلزامية عندما تكون هناك مساحة كبيرة للتفسير أو آثار مالية وقانونية مرتفعة، مثل الحالات الحدودية للخسارة الكلية، والأضرار الهيكلية أو المرتبطة بالسلامة، والمسؤولية والإصابات. ويضيف: «الذكاء الاصطناعي يجب أن يختصر التعامل مع 80 في المائة من المطالبات المباشرة، ليتيح للخبراء التركيز على 20 في المائة التي تحتاج فعلاً إلى الحكم البشري».

يصلح الذكاء الاصطناعي لأتمتة المطالبات الواضحة والمتكررة بينما يجب أن تبقى الحالات المعقدة أو المرتبطة بالسلامة والمسؤولية تحت المراجعة البشرية (أدوبي)

البيانات الموحدة شرط للدقة

يرى ستانوفسكي أن جودة بيانات المركبات وقطع الغيار وأوقات الإصلاح تشكل البنية الأساسية لأي نظام تقدير يعتمد على الذكاء الاصطناعي. فالمحرك يحتاج إلى معرفة مواصفات المركبة المرتبطة برقم الهيكل، وأسعار القطع المحدثة، وأوقات العمل القياسية لكل عملية إصلاح.

وتزداد أهمية ذلك في المنطقة بسبب التنوع الكبير في المركبات بين العلامات اليابانية والأميركية والألمانية، إلى جانب النمو السريع للعلامات الصينية. ويقول إن أي خطأ في البيانات الأساسية قد ينتج عنه تقدير يبدو واثقاً لكنه غير صحيح، وهو ما يجعل توحيد البيانات جزءاً من البنية التحتية للمطالبات وليس مجرد خاصية إضافية.

ويضع ستانوفسكي تجزؤ الأنظمة، وضعف التكامل مع شبكات الإصلاح، بين أبرز عوائق التوسع في الشرق الأوسط. ففي عدد من الأسواق، نجحت شركات التأمين في رقمنة واجهاتها الخاصة، بينما لا تزال العلاقة مع مراكز الإصلاح والمقيّمين وموردي القطع تعتمد في أحيان كثيرة على الجوال والبريد الإلكتروني بدلاً من تدفق بيانات مشترك.

المركبة المتصلة تغيّر نقطة بداية المطالبة

مع توسع تقنيات الاتصال داخل المركبات، يتوقع ستانوفسكي أن تبدأ المطالبة في المستقبل قبل أن يضطر العميل إلى الإبلاغ عنها بنفسه. ويشير إلى أن المركبة المتصلة يمكنها إرسال بيانات عن قوة الاصطدام والسرعة قبل الحادث وبعده، ما يسمح بفتح المطالبة تلقائياً وتقدير أولي لشدة الضرر حتى قبل وصول مركبة السحب.

وفي السعودية، يلفت إلى استخدام بيانات القيادة مثل السرعة والكبح والانعطاف والالتزام بالقواعد ضمن نماذج التأمين القائم على الاستخدام. ومع توسع هذه البيانات، يمكن أن تصبح عملية التسعير وتقييم المخاطر والمطالبات مرتبطة بتدفق بيانات واحد مستمر بدلاً من أن تكون ثلاث عمليات منفصلة.

لكن هذا التوسع يفتح أيضاً أسئلة حول ملكية البيانات والخصوصية. ويقول ستانوفسكي إن المبدأ الأساسي يجب أن يكون احتفاظ السائق أو مالك المركبة بحق الموافقة الأساسي على استخدام بياناته، مع تحديد الغرض من جمعها بوضوح. ويرى أن نموذج المنصة المحايدة الخاضعة للرقابة، مثل «نجم» في السعودية، يوفر إطاراً يسمح للأطراف المعنية بالحصول على البيانات اللازمة للمطالبة دون أن تتحول المعلومات إلى أصل مفتوح الاستخدام لدى جهة واحدة.

أظهرت بعض الحالات أن القرارات المبنية على البيانات يمكن أن تخفض تكلفة المطالبة بأكثر من 17 % وتقلص دورة المعالجة بأكثر من يومين (أدوبي)

الشفافية تحدد الثقة في القرار الآلي

يمكن للتقدير الآلي أن يقلل النزاعات إذا كانت شركة التأمين ومركز الإصلاح والعميل ينظرون إلى التقدير نفسه، لكن ستانوفسكي يحذر من أن القرارات غير القابلة للتفسير قد تخلق نوعاً جديداً من الخلاف.

ويقول إن العميل أو مركز الإصلاح قد يرفض قراراً آلياً بشأن الخسارة الكلية أو أسلوب الإصلاح إذا لم يكن قادراً على فهم الأساس الذي بني عليه القرار. ولذلك، يرى أن كل قرار آلي يجب أن يكون قابلاً للتفسير، وأن تُحال الحالات الغامضة أو المتنازع عليها مباشرة إلى شخص مختص.

سوق تتجه إلى 66.47 مليار دولار

تشير تقديرات «سوليرا» أن سوق تأمين السيارات في الشرق الأوسط وأفريقيا قد ترتفع من نحو 44.9 مليار دولار في 2024 إلى 66.47 مليار دولار بحلول 2030. ويربط ستانوفسكي الجزء الأكبر من هذا النمو بزيادة ملكية المركبات، وتوسع تطبيق التأمين الإلزامي، والنمو السكاني وحركة الطرق، إضافة إلى ارتفاع قيمة المركبات مع انتشار السيارات الكهربائية والفئات الأعلى سعراً.

ويرى أن الرقمنة لن تكون المحرك الأساسي لحجم السوق، لكنها ستؤثر في قدرة شركات التأمين على تحويل هذا النمو إلى أعمال أكثر كفاءة وربحية، من خلال خفض تسرب تكاليف المطالبات وتحسين الاحتفاظ بالعملاء وتسريع التسويات.

وبالنسبة إلى السعودية، يربط ستانوفسكي فرص التوسع بوجود منصة وطنية موحدة إلى جانب توجهات التحول الرقمي ضمن «رؤية 2030»، لكنه يشير إلى أن النجاح يتطلب استخداماً متسقاً للتقنيات عبر شركات التأمين ومراكز الإصلاح، مع تطوير مهارات الفنيين وقدرات المعايرة وجودة بيانات قطع الغيار بالتوازي مع تنوع أسطول المركبات، وانتشار السيارات الكهربائية والعلامات الجديدة.

سرعة التسوية وحدها ليست المعيار

عند تقييم التقدم خلال السنوات الثلاث إلى الخمس المقبلة، لا يختار ستانوفسكي مؤشراً واحداً بمعزل عن البقية. ويضع دقة التقدير، وتقليل تسرب التكاليف، وخفض النزاعات، وتسريع التسوية، وثقة العملاء ضمن سلسلة مترابطة.

ويقول إن المؤشر الأكثر دلالة هو أن تنخفض النزاعات بالتزامن مع تسارع التسويات، لأن تحقيق أحدهما على حساب الآخر قد لا يعكس تحسناً حقيقياً. ويضيف أن هذا التلازم يعني عادة أن التقدير الأساسي كان دقيقاً وشفافاً بدرجة جعلت الأطراف المختلفة تقبله دون الحاجة إلى دورة طويلة من الاعتراض والمراجعة.


يسعى للتعاون مع الصين... بيل غيتس يدعو إلى تحرك دولي لمواجهة مخاطر الذكاء الاصطناعي

بيل غيتس المؤسس المشارك لشركة «مايكروسوفت» (د.ب.أ)
بيل غيتس المؤسس المشارك لشركة «مايكروسوفت» (د.ب.أ)
TT

يسعى للتعاون مع الصين... بيل غيتس يدعو إلى تحرك دولي لمواجهة مخاطر الذكاء الاصطناعي

بيل غيتس المؤسس المشارك لشركة «مايكروسوفت» (د.ب.أ)
بيل غيتس المؤسس المشارك لشركة «مايكروسوفت» (د.ب.أ)

في وقت تتسارع فيه قدرات الذكاء الاصطناعي وتزداد المخاوف من استخدامه في مجالات تتجاوز الاستخدامات التقنية التقليدية، يطالب الملياردير الأميركي بيل غيتس بتحرك دولي أكثر جدية لضبط مخاطره، محذراً من إمكانية توظيف هذه التكنولوجيا في تنفيذ هجمات بيولوجية أو إلكترونية، في وقت يسعى فيه إلى لقاء الرئيس الصيني شي جينبينغ؛ لبحث مبادرات مشتركة للتعامل مع هذه التحديات.

ويسعى غيتس، المؤسِّس المشارِك لشركة «مايكروسوفت»، إلى لقاء الرئيس الصيني شي جينبينغ في وقت لاحق من هذا العام، لاقتراح مبادرات دولية مشتركة لمواجهة المخاطر المتزايدة للذكاء الاصطناعي، وفقاً لصحيفة «إندبندنت».

وصرح غيتس لوكالة «رويترز»، خلال مقابلة، بأنه يعتقد أن الصين ستؤيد على الأرجح فرض قيود على نشر نماذج الذكاء الاصطناعي الخطيرة، إذا بادرت الولايات المتحدة إلى اتخاذ هذه الخطوة أولاً.

وقال غيتس، الذي التقى شي قبل 3 سنوات عندما أصبح أول رجل أعمال أجنبي يستضيفه الرئيس الصيني بعد الجائحة: «سيؤيد العالم بأسره ذلك».

ويعتزم غيتس أيضاً اقتراح أن تعمل الدول على مراقبة قدرة أنظمة الذكاء الاصطناعي على تركيب الجزيئات وتنفيذ الهجمات البيولوجية، عادّاً أن هذا الإجراء الوقائي لن يعيق نمو قطاع التكنولوجيا.

وأكد متحدث باسم غيتس أن موظفيه يعملون على وضع اللمسات الأخيرة على اجتماع مع شي جينبينغ خلال زيارته المرتقبة إلى الصين، التي من المقرر مبدئياً أن تكون في نوفمبر (تشرين الثاني).

وأشار غيتس إلى أن الرئيس شي «قد يُفاجأ بمدى حماسي»، موضحاً أنه في الوقت الذي تسعى فيه الصين إلى حماية الأطفال من إدمان تطبيقات الذكاء الاصطناعي، فإن عدداً قليلاً من قادة العالم يتخذون خطوات استباقية للتعامل مع المخاطر الأوسع نطاقاً التي تفرضها هذه التكنولوجيا.

وأضاف: «نعم، في الماضي، لم تكن التكنولوجيا تفعل هذا. لكن الوضع مختلف هذه المرة. إنها بمثابة نقطة تحول في مسيرة التطور، تتطلب إدارة سياسية فعّالة من المجتمع كله».

وبينما كان غيتس قد أعرب عن تفاؤله بشأن الذكاء الاصطناعي في وقت سابق من شهر يناير (كانون الثاني)، فإنه أصبح أكثر قلقاً منذ ذلك الحين بشأن قدراته المحتملة على شنِّ هجمات إلكترونية، والاستغناء عن العمالة البشرية، وتعزيز التبعية النفسية لدى المستخدمين.

وفي أحدث تقييمات الأمن السيبراني، نجحت أنظمة طورتها «أوبن إيه آي» و«أنثروبيك» و«ميتا بلاتفورمس» في اختراق مواقع ويب حقيقية ضمن بيئات اختبار معزولة.

وقال غيتس: «هذه الحوادث الأمنية صادمة، ويجب أن تُثير استغراب الناس».

وفي تدوينة، نُشرت يوم الأربعاء، دعا غيتس إلى إنشاء إطار تنظيمي دولي جديد للذكاء الاصطناعي، مستلهماً نماذج قائمة على بروتوكولات التفتيش النووي، ومعايير الطيران العالمية، والمعاهدات التي تنظم حماية طبقة الأوزون.

ووصف غيتس ضمان مستقبل قائم على الذكاء الاصطناعي، لا يؤدي إلى تفاقم عدم المساواة أو إلحاق الضرر بالفئات السكانية الضعيفة، بأنه «أولوية العالم القصوى»، مقدماً هذه القضية على تغير المناخ، والأزمات الصحية.

وفي إطار جهوده الدبلوماسية الأوسع، صرَّح غيتس لوكالة «رويترز» بأنه يتوقع أيضاً لقاء رئيس الوزراء البريطاني أندي بيرنهام هذا الخريف.


أكثر من 1000 وكيل ذكاء اصطناعي من «أوبن إيه آي» تآمرت في عملية اختراق إلكتروني

أكثر من 1000 وكيل ذكاء اصطناعي من «أوبن إيه آي» تآمرت في عملية اختراق إلكتروني
TT

أكثر من 1000 وكيل ذكاء اصطناعي من «أوبن إيه آي» تآمرت في عملية اختراق إلكتروني

أكثر من 1000 وكيل ذكاء اصطناعي من «أوبن إيه آي» تآمرت في عملية اختراق إلكتروني

كشفت شركة «أوبن إيه آي»، إضافةً إلى مجموعة من الباحثين المستقلين، عن معلومات جديدة تتعلق بحادثة تصرَّف فيها الذكاء الاصطناعي بشكل غير منضبط.

وأفاد تقرير صادر يوم الأربعاء عن وكالتين مستقلتين لاختبار الذكاء الاصطناعي بأن مئات من برمجيات الذكاء الاصطناعي المستقلة (البوتات) التي كانت تخضع للتدريب من قبل شركة «أوبن إيه آي» المطوِّرة لـنموذج «تشات جي بي تي» تآمرت معاً لاختراق أنظمة شركة أخرى متخصصة في الذكاء الاصطناعي.

مئات من «البوتات» تشارك في هجمة منسقة

ونقلت صحيفة «واشنطن بوست» أن التقرير الصادر عن مؤسستي «METR» و«Redwood Research»، أشار إلى تمكّن نحو 1200 «بوت» مختلف من تجاوز الضوابط الداخلية في «أوبن إيه آي»، والبدء في التواصل فيما بينها عبر لوحة رسائل، حيث تبادلت 70 ألف رسالة خلال فترة أسبوع واحد، في شهر يوليو (تموز) الماضي. وقد أقدم نحو 700 منها لاحقاً على تنفيذ الهجوم ضد شركة «Hugging Face»، وهي شركة برمجيات متخصصة في الذكاء الاصطناعي.

وتكشف هذه التفاصيل الجديدة عن النطاق الحقيقي للهجوم الذي كانت «أوبن إيه آي» قد أفصحت عنه لأول مرة في يوليو (تموز) الماضي، والذي شكَّل ضغطاً على الشركة وغيرها من شركات الذكاء الاصطناعي لتحسين التدابير المستخدمة لضمان عدم خروج أنظمة الذكاء الاصطناعي الجديدة، ذات القدرات العالية، عن السيطرة، والتسبُّب في أضرار.

الذكاء الاصطناعي «يلجأ إلى الغش»

كما أصدرت «أوبن إيه آي» تقريراً خاصاً بها، أمس (الأربعاء)، ذكرت فيه أن نماذج الذكاء الاصطناعي التابعة لها تلجأ مراراً وتكراراً إلى الغش لإنجاز المهام أثناء مراحل التدريب، وهو سلوك أدى إلى حالة الخروج عن السيطرة وعملية الاختراق تلك. كما تلجأ إلى الغش لإيجاد طرق مختصرة للوصول إلى الإجابة «الصحيحة».

وتخضع نماذج الذكاء الاصطناعي للتدريب باستخدام كميات هائلة من البيانات، ثم يتم تقييم أدائها في المهام لتوجيهها نحو السلوك المرغوب وإبعادها عن التصرفات غير المرغوب فيها. وتستوعب هذه النماذج التغذية الراجعة الإيجابية، وتبني تصرفاتها المستقبلية على ما تعلمته خلال ما يُعرف بـ«التعلُّم بالتعزيز (reinforcement learning)».

غير أن الذكاء الاصطناعي غالباً ما يلجأ إلى الغش في محاولته. ولطالما شكَّل هذا الأمر تحدياً لباحثي الذكاء الاصطناعي، حتى مع تزايد قدرات هذه النماذج بشكل مستمر. كان هذا السلوك سبباً رئيسياً في عثور نماذج «أوبن إيه آي» على ثغرات غير معروفة سابقاً في أنظمة الكومبيوتر التي كانت تعمل داخلها، واستغلال تلك الثغرات للهروب إلى شبكة الإنترنت المفتوحة. ومن ثم، قامت تلك النماذج باختراق أنظمة شركة «Hugging Face» بحثاً عن إجابات لاختبارات كان مدربو «أوبن إيه آي» قد كلفوها بها.

النماذج حاولت إخفاء آثار قرصنتها

وذكرت الشركة أن «النماذج حاولت إخفاء آثارها وإقناع الأنظمة التي تُقيّمها بأنها لم تلجأ إلى الغش، وذلك من خلال تعديل تصريحاتها السابقة ومحاولة اختراق أنظمة التقييم ذاتها. ويكشف التقرير عن مشكلة كبيرة تلوح في الأفق وتواجه قطاع الذكاء الاصطناعي؛ إذ تتمتع النماذج الحالية ببراعة فائقة في التعامل مع بيئات الحاسوب وكتابة الرموز البرمجية؛ ما يجعلها قادرة بامتياز على القيام بأعمال القرصنة.

وأشارت الشركة إلى أنها أبطأت وتيرة تدريب بعض نماذج الذكاء الاصطناعي لديها، في إطار سعيها لإيجاد سبل تضمن بقاء هذه النماذج تحت السيطرة.