«الفطر السحري» يُعيد ذكريات مفقودة لمريضة ألزهايمر

حالة فردية تثير أسئلة علمية حول قدرات قد تظلّ كامنة في الدماغ المتضرّر

ما ننساه قد لا يكون قد غادر تماماً (أ.ف.ب)
ما ننساه قد لا يكون قد غادر تماماً (أ.ف.ب)
TT

«الفطر السحري» يُعيد ذكريات مفقودة لمريضة ألزهايمر

ما ننساه قد لا يكون قد غادر تماماً (أ.ف.ب)
ما ننساه قد لا يكون قد غادر تماماً (أ.ف.ب)

في تطوّر طبّي لافت، بدأت امرأة في الثمانينات من عمرها، كانت تعاني مرض «ألزهايمر» المتقدّم، تتحدّث من تلقاء نفسها وتستعيد ذكريات من حياتها بعد تناولها جرعة من فطر يحتوي على مادة «السيلوسيبين» المهلوسة.

ويعرف «الفطر السحري» بقدرته على إحداث الهلوسة وتغيير إدراك الإنسان للواقع، لكنّ تقريراً نقلته «الإندبندنت» عن حالة مريضة واحدة دفع العلماء إلى التساؤل عما إذا كان «السيلوسيبين»، وهو المركّب المهلوس الموجود فيه، قد تكون له تأثيرات غير متوقَّعة في الدماغ المتقدّم في السنّ.

ويصف التقرير تغيرات لوحظت لدى امرأة يابانية - أميركية في الثمانينات من عمرها، كانت تعاني مرض «ألزهايمر» المتقدّم، بعد تناولها فطراً يحتوي على «السيلوسيبين».

ويستخدم مصطلح «الخرف» لوصف مجموعة واسعة من العوارض التي تؤثر في الذاكرة والتفكير والقدرة على الاستقلال في أداء الأنشطة اليومية، فيما يعدّ مرض «ألزهايمر» السبب الأكثر شيوعاً للخرف.

وكانت حالة المرأة قد شهدت تدهوراً تدريجياً على مدى عقد. وخلال السنوات الخمس السابقة، كانت تتواصل غالباً باستخدام كلمات مفردة، وتعتمد بدرجة كبيرة على الآخرين في رعايتها اليومية. كما كانت تواجه صعوبة في المشي وارتداء ملابسها بنفسها، وتعاني سلساً بولياً مزمناً.

وتناولت المرأة 5 غرامات من الفطر المحتوي على «السيلوسيبين». ولا يعرف على وجه الدقة مقدار المادة التي حصلت عليها، نظراً إلى تفاوت تركيزها بين أنواع الفطر.

وخلال التجربة، تعرقت بشدّة ودخلت في حالة مطوّلة شبيهة بالنوم. وبعد نحو 19 ساعة، بدأت تتحدّث من تلقاء نفسها وتستعيد ذكريات من حياتها.

وخلال الأيام والأسابيع التالية، أفاد مقدّمو الرعاية بأنها بدت أكثر يقظة، وأصبحت تتعرّف إلى أفراد أسرتها، وتمشي باستقلالية أكبر، وبدأت ترتدي ملابسها بنفسها، كما استعادت التحكُّم في التبوّل.

وبعد شهر، أُخضعت لجلسة ثانية تحت إشراف متخصّصين، تناولت خلالها 3 غرامات من الفطر، وبدت مجدّداً أكثر قدرة على التعبير وأكثر رشاقة في الحركة.

وأثارت هذه الحالة مقارنات مع كتاب طبيب الأعصاب أوليفر ساكس الصادر عام 1973 بعنوان «إفاقة»، الذي وصف فيه مرضى استعادوا بصورة غير متوقَّعة بعض القدرات التي فقدوها بعد علاجهم بدواء «إل-دوبا»، المعروف أيضاً باسم «ليفودوبا»، المستخدم في علاج مرض «باركنسون». ورغم اختلاف المرضين والعلاجين تماماً، فإنّ الحالتين تثيران تساؤلات حول ما قد يظلّ كامناً من وظائف داخل الدماغ المتضرّر.

ما غاب عن الوعي قد يبقى في مكان ما (أ.ف.ب)

لا دليل على أنّ «السيلوسيبين» يعكس مسار مرض «ألزهايمر»

لكن التقرير لا يثبت أنّ «السيلوسيبين» أو غيره من المواد المهلوسة يمكن أن يعكس مسار مرض «ألزهايمر».

فقد تناولت الدراسة حالة شخص واحد فقط، ولم تكن تجربة سريرية محكمة. كما استند تشخيص المرأة إلى تاريخها المرضي، من دون تأكيده باستخدام المؤشرات الحيوية، وهي علامات بيولوجية لمرض «ألزهايمر» يمكن رصدها من خلال فحوص مثل تصوير الدماغ أو تحليل السائل الشوكي.

ولم تكن هناك مجموعة للمقارنة، كما لم تجرِ اختبارات معيارية للذاكرة والتفكير قبل العلاج وبعده، واستندت الملاحظات بدرجة كبيرة إلى إفادات مقدّمي الرعاية وأفراد الأسرة.

ويتميّز مرض «ألزهايمر» بتراكم بروتينات غير طبيعية، وحدوث التهابات، وتضرّر الروابط بين خلايا الدماغ، وصولاً إلى موت الخلايا العصبية. ولا توجد أدلة على أنّ «السيلوسيبين» عكس مسار هذه العمليات المرضية الأساسية.

ويقترح الباحثون أنه ربما أحدث مؤقتاً تغييراً في طريقة التواصل بين شبكات الدماغ المتبقية، وهي مجموعات من مناطق الدماغ تعمل معاً، ما قد يكون جعل بعض القدرات أكثر سهولة في الاستعادة. لكنّ التقرير لم يتضمّن فحوصاً لتصوير الدماغ، ولذلك تظلّ هذه الفرضية غير مختَبرة.

ويرجع اهتمام العلماء بهذا الاحتمال جزئياً إلى قدرة الدماغ على التكيُّف. فمن المعروف اليوم أنه يستطيع إعادة تنظيم نفسه طوال حياة الإنسان. وخلال معظم القرن الـ20، كان العلماء يعتقدون أنّ دماغ الإنسان البالغ يظلّ ثابتاً نسبياً، لكن البحوث أظهرت لاحقاً أنه قادر على تكوين روابط جديدة، وأنّ شبكاته العصبية يمكن أن تتغيّر استجابة للتجارب والخبرات.

وتعرف هذه العملية باسم «المرونة العصبية»، وهي تدعم التعلُّم والذاكرة والتعافي من الإصابات، وإنما كفاءتها تتراجع عموماً مع التقدُّم في العمر والإصابة بالخرف.

ويعمل «السيلوسيبين» بصورة رئيسية من خلال أحد مستقبلات السيروتونين المعروف باسم «5-HT2A». والسيروتونين ناقل كيميائي يشارك في تنظيم المزاج والإدراك ووظائف أخرى، فيما تعدّ المستقبلات بروتينات تمكن الخلايا من الاستجابة للإشارات الكيميائية.

وتشير الدراسات التي أجريت على الحيوانات إلى أنّ «السيلوسيبين» قد يشجّع على تكوين «الأشواك التغصنية»، وهي نتوءات دقيقة على الخلايا العصبية تساعدها على التواصل فيما بينها. كما قد تؤثر المواد المهلوسة في مسارات الإشارات المرتبطة بعامل التغذية العصبية المستمد من الدماغ «BDNF»، وهو بروتين يؤدّي دوراً مهماً في الحفاظ على الروابط بين الخلايا العصبية.

وتشير دراسات تصوير الدماغ إلى أنّ «السيلوسيبين» يغيّر مؤقتاً طريقة التواصل بين شبكات الدماغ واسعة النطاق، فتصبح بعض الشبكات أقل انفصالاً عن بعضها، في حين تتعطّل أنماط النشاط العصبي المعتادة.

وخلال العقد الماضي، أظهرت التجارب السريرية نتائج واعدة في علاج الاكتئاب، كما تناولت دراسات أصغر العلاج بمساعدة «السيلوسيبين» للقلق وبعض أشكال الإدمان.

وبحثت دراسات أخرى التأثيرات المحتملة المضادة للالتهاب لهذه المادة، وهو أمر يكتسب أهمية لأن الالتهاب المزمن يعتقد أنه يسهم في الإصابة بمرض «ألزهايمر» وغيره من الاضطرابات التنكسية العصبية، وهي حالات تتعرَّض فيها الخلايا العصبية للتلف أو الموت تدريجياً.

وتشير بحوث المختبرات والتجارب على الحيوانات إلى أنّ المواد المهلوسة قد تؤثّر في نمو الخلايا العصبية والالتهاب ونشاط شبكات الدماغ، لكن ما إذا كانت هذه التأثيرات تحدث لدى المصابين بمرض «ألزهايمر» لا يزال غير معروف.

وفي دراسة منفصلة، يبحث باحثون في جامعة كاليفورنيا في بيركلي كيفية تأثير «السيلوسيبين» في بالغين يتمتّعون بقدرات معرفية سليمة، وتتراوح أعمارهم بين 60 و85 عاماً.

ولا تختبر هذه الدراسة علاجاً للخرف، وإنما سيتلقّى المشاركون «سيلوسيبين» اصطناعياً، ويخضعون لفحوص تصوير الدماغ واختبارات الذاكرة والتفكير.

تحذيرات من المخاطر

وهناك أسباب مهمة تدعو إلى الحذر؛ إذ إنّ «السيلوسيبين» ليس خالياً من المخاطر. فقد تكون التجارب المهلوسة مخيفة ومربكة، ولا سيما لدى الأشخاص الأكثر عرضة للتأثر. كما قد يواجه كبار السنّ مخاطر متزايدة تشمل السقوط، ومشكلات القلب والدورة الدموية، والتداخلات الدوائية.

وقد عانت المرأة تعرّقاً شديداً، واشتبه في ارتفاع درجة حرارة جسمها، ودخلت في حالة مطولة شبيهة بالنوم. ولا يعني عدم ظهور مضاعفات دائمة أن هذا النهج آمن.

وسيكون من الخطير تفسير هذا التقرير على أنه مبرر لتجربة الفطر المحتوي على «السيلوسيبين» خارج إطار بحثي أو سريري يخضع لإشراف دقيق.

وتثير الحالة احتمالاً يستحق الدراسة، وهو أنه حتى بعد سنوات من التدهور المعرفي الشديد، قد تظل بعض القدرات قابلة للاستعادة مؤقتاً. لكن ما إذا كان «السيلوسيبين» قد أدّى دوراً مباشراً في ذلك، وكيف فعل ذلك، وما إذا كان من الممكن تكرار هذه التأثيرات لدى أشخاص آخرين، كلها أسئلة لا تزال بلا إجابة.


مقالات ذات صلة

أصوات مألوفة وحيوانات أليفة... الذكاء الاصطناعي في خدمة مرضى ألزهايمر

صحتك سيدة مصابة بمرض ألزهايمر تستخدم هاتفاً للتحدث مع برنامج الدردشة «ليفانا» (أ.ف.ب)

أصوات مألوفة وحيوانات أليفة... الذكاء الاصطناعي في خدمة مرضى ألزهايمر

يُساعد الذكاء الاصطناعي على تهدئة المسنّين خلال نوبات الانفعال الشديد من دون الحاجة إلى أدوية، كما يشكل وسيلة لإبقاء المريض منشغلاً ريثما يتوفر أحد المتخصصين.

«الشرق الأوسط» (باريس)
يوميات الشرق تشير النتائج إلى ارتباط تراكم بروتين «تاو» بفقدان ذاكرة الأحداث (بكسلز)

الحرمان من النوم العميق قد يؤدي للإصابة بألزهايمر

كشفت دراسة جديدة أجراها باحثون من جامعة كاليفورنيا، بيركلي بالولايات المتحدة، وجود علاقة تربط بين الحرمان من النوم العميق وتراكم بروتين «تاو»

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
علوم أدمغة بشرية حية تكشف كيف يغيّر التحفيز الكهربائي نشاط الخلايا والجينات

أدمغة بشرية حية تكشف كيف يغيّر التحفيز الكهربائي نشاط الخلايا والجينات

دراسة تفتح نافذة جديدة لفهم الذاكرة وتمهّد لعلاجات أكثر دقة للتدهور المعرفي

د. وفا جاسم الرجب (لندن)
صحتك ألزهايمر... كيف غيّر العلم فهمه وأتاح آفاقاً جديدة في التشخيص والعلاج؟

ألزهايمر... كيف غيّر العلم فهمه وأتاح آفاقاً جديدة في التشخيص والعلاج؟

لم يعد الخوف من مرض ألزهايمر يقتصر على فقدان الذاكرة فحسب، بل أصبح يشمل تساؤلات يطرحها الكثيرون مع تقدم العمر، وفي مقدمتها: كيف يمكننا حماية أدمغتنا؟

د. عبد الحفيظ يحيى خوجة
صحتك بعض المكملات قد يحمل مخاطر تستدعي الحذر (رويترز)

أفضل وأسوأ المكملات الغذائية لصحة الدماغ

مع ازدياد الإقبال على المكملات الغذائية التي تعد بتقوية الذاكرة والحفاظ على صحة الدماغ قد تبدو بعض الحبوب وكأنها الحل السهل لمواجهة النسيان والتراجع المعرفي

«الشرق الأوسط» (لندن)

«قمة الإبداع» في الرياض تستكشف العلاقة بين الإنسان والذكاء الاصطناعي

«وراء كل ذكاء... إنسان» شعار نسخة العام الحالي
«وراء كل ذكاء... إنسان» شعار نسخة العام الحالي
TT

«قمة الإبداع» في الرياض تستكشف العلاقة بين الإنسان والذكاء الاصطناعي

«وراء كل ذكاء... إنسان» شعار نسخة العام الحالي
«وراء كل ذكاء... إنسان» شعار نسخة العام الحالي

تنطلق «قمة الإبداع» (Creative Summit)، المهرجان الرائد للإبداع في السعودية، من 3 إلى 5 أكتوبر (تشرين الأول) 2026، في حي جاكس بالعاصمة الرياض، للعام الثاني، ضمن شراكة استراتيجية بين الجانبين، في واحدة من أبرز الوجهات الثقافية والإبداعية في المملكة.

وتُقام نسخة العام الحالي تحت شعار «وراء كل ذكاء... إنسان»، لمناقشة إحدى أبرز القضايا التي تشغل الصناعات الإبداعية اليوم، وهي العلاقة بين الإنسان والذكاء الاصطناعي، في ظل التطور التقني المتسارع وتأثيره المتزايد في أساليب العمل والإنتاج.

وتؤكد القمة من خلال شعارها أن التقنية، مهما تطورت، تظل أداة قوية، لكنها لا تستطيع أن تحل محل الروح الإنسانية والحدس والإبداع والتجارب التي تصوغ أفكار الإنسان وقصصه.

وانطلاقاً من هذه الرؤية، تقدم القمة مسارات تتجاوز النقاشات العامة، وتركز على الأدوات العملية والحوارات المعمقة بشأن دمج الذكاء الاصطناعي في الصناعات الإبداعية، وتعزيز استدامتها، وابتكار حلول قابلة للتطبيق في قطاع الأعمال.

ويعكس اختيار حي جاكس مقراً للقمة لمكانته في قلب المشهد الثقافي والإبداعي السعودي، ودوره بوصفه وجهة تجمع القادة والمبدعين والممارسين والمؤسسات الناشطة في مختلف المجالات الإبداعية.

كما تسهم الشراكة بين القمة وحي جاكس في ربط مجتمع الاقتصاد الإبداعي السعودي بالوكالات الإقليمية وقادة الأسواق العالمية، وتوفير مساحة تجمع المبدعين وصنّاع القرار والخبراء لتبادل المعرفة والتعاون وبناء علاقات مهنية فاعلة.

اختيار حي جاكس مقراً للقمة يعكس مكانته في قلب المشهد الثقافي والإبداعي السعودي

وقالت مي سلامة، الشريكة المؤسسة لـ«قمة الإبداع»: «نسعد كثيراً بإقامة المهرجان في الرياض، ولا يوجد مكان نفضل استضافته فيه أكثر من حي جاكس، فهو ليس مجرد موقع للفعاليات، بل القلب النابض للنهضة الثقافية والفنية التي تشهدها المملكة».

وأضافت: «من خلال جمع مجتمع الاقتصاد الإبداعي في المنطقة تحت مظلة المهرجان، نبني مساحة للحوار والتواصل وتبادل المعرفة. وتحمل نسخة العام الحالي أهمية خاصة بالنسبة إلينا؛ لأن شعار (وراء كل ذكاء... إنسان) يذكّرنا بوضوح بأن إنسانيتنا ستظل أهم ما نملكه في عالم يزداد اعتماداً على الخوارزميات والأتمتة».

وتابعت: «نجتمع هذا العام للاحتفاء بالقادة والمبدعين والمستثمرين ورواد الأعمال وصنّاع الأفلام والعاملين في الصناعات الإبداعية».

من جانبها، قالت آية البكري، الرئيسة التنفيذية لمؤسسة بينالي الدرعية: «يحتضن حي جاكس مجتمعاً متنامياً من القادة والمبدعين العاملين في مجالات الفنون والتصميم والإعلام والحرف. وتجمع قمة الإبداع العاملين في الصناعات الإبداعية، وتتيح لهم حواراً مباشراً داخل المنظومة التي تدعم أعمالهم على مدار العام».

وأضافت: «يسعدنا استقبال قمة الإبداع في حي جاكس للعام الثاني، ونتطلع إلى ما ستنتجه أيامها الثلاثة من أفكار وفرص جديدة للتواصل».

وعلى مدى 13 عاماً من حضورها في المشهد الإبداعي بالمنطقة، أسهمت القمة في تمكين الأفراد وتطوير الأعمال ودعم نمو الاقتصاد الإبداعي، وتركت أثراً واضحاً في صناعات عدة بمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا.

وحققت نسخ القمة السابقة أكثر من 280 مليون ظهور رقمي، وأسهمت في بناء مجتمع إبداعي إقليمي واسع يضم آلاف المتحدثين ومئات الآلاف من الحضور، فيما سجلت النسخة الماضية وحدها حضوراً قياسياً بلغ 21 ألف زائر خلال 3 أيام.


حفيد سيد درويش يُنهي أزمة أصالة مع «زوروني كل سنة مرة»

انتهاء الأزمة بين جمعية «المؤلفين والملحنين والناشرين» المصرية وأصالة (حساب أصالة على «فيسبوك»)
انتهاء الأزمة بين جمعية «المؤلفين والملحنين والناشرين» المصرية وأصالة (حساب أصالة على «فيسبوك»)
TT

حفيد سيد درويش يُنهي أزمة أصالة مع «زوروني كل سنة مرة»

انتهاء الأزمة بين جمعية «المؤلفين والملحنين والناشرين» المصرية وأصالة (حساب أصالة على «فيسبوك»)
انتهاء الأزمة بين جمعية «المؤلفين والملحنين والناشرين» المصرية وأصالة (حساب أصالة على «فيسبوك»)

تسبَّب اللحن التراثي المصري «زوروني كل سنة مرة»، لـ«فنان الشعب» الموسيقار المصري الراحل سيد درويش، في إثارة جدل حول حقوق الأغنية وأصلها، خصوصاً بعد تقديم الفنانة السورية أصالة نصري أغنية «على روض الحبيب»، خلال إحيائها حفلاً في بلدها سوريا بعد سنوات من الغياب. وأكدت أصالة أمام الحضور أن اللحن من تراث اللاذقية، رغم تشابهه مع لحن «زوروني كل سنة مرة»، وفقاً لنقاد ومتابعين.

ورفض الجمهور والنقاد، في تعليقات ومشاركات كثيفة على مواقع التواصل الاجتماعي، ما قالته أصالة في المقطع الذي جرى تداوله على نطاق واسع خلال اليومين الماضيين، معبّرين عن استيائهم مما حدث. وأكدوا أن اللحن من التراث المصري، وموثَّق باسم سيد درويش الذي رحل منذ أكثر من قرن، مطالبين الفنانة السورية بإثبات حديثها بوثائق رسمية، بدلاً من الكلام المرسل.

وبدورها، أصدرت جمعية «المؤلفين والملحنين والناشرين» المصرية، السبت، بياناً أكدت فيه متابعتها ما أُثير حول أغنية «على روض الحبيب»، التي أدَّتها أصالة، وما أُعلن بشأن نسبة لحنها إلى التراث السوري، وتحديداً إلى تراث اللاذقية.

وأكدت الجمعية أن تناولها هذا الموضوع لا يستهدف أصالة، لكن إعلانها أن اللحن من التراث السوري يحمّلها مسؤولية مهنية في تحرّي الدقة والتثبّت من صحة هذه النسبة، والأساس الذي استندت إليه في الجزم بأنه من التراث السوري، وما إذا كان ذلك يستند إلى دليل موثوق به.

ورأت الجمعية المصرية أن الأمر لا يقتصر على تشابه عابر، بل إن «البنية اللحنية» الأساسية تتطابق بصورة واضحة مع لحن «زوروني كل سنة مرة» لسيد درويش، مع بعض «التحويرات والتنويعات» في الصياغة؛ إذ تظل الملامح الأساسية للحن حاضرة من حيث البناء، والمسار النغمي، والتفعيلات الزمنية والإيقاعية، والإطار المقامي، والعلاقات بين الجمل الموسيقية.

إلا أن محمد حسن سيد درويش، حفيد «فنان الشعب»، دخل على خط الأزمة بموقف مغاير، مؤكداً لـ«الشرق الأوسط» أن ما صدر عن جمعية المؤلفين والملحنين كان يهدف إلى الدفاع عن الحقوق بوجه عام. وأضاف: «بصفتي حفيداً لسيد درويش، والحارس القضائي على تراثه الفني، واستناداً إلى دراستي الموسيقية، أوضح أنه، بمقارنة ما تغنَّت به أصالة في لحن (على روض الحبيب) بلحن (زوروني كل سنة مرة)، يتبيّن أنه لا يمت إليه بأي صلة».

وأضاف حفيد «فنان الشعب»: «يتفق اللحن الأول مع الثاني من حيث المقام الموسيقي والإيقاع، لكنه لا يرتبط بالنوتة الموسيقية الخاصة به». وأشار إلى أن أصالة أوضحت على المسرح أن اللحن يحمل روح التراث وعبقه، ويعود إلى أجواء الموسيقى القديمة، مثل موسيقى سيد درويش.

أصالة قدمت حفلاً في سوريا بعد فترة غياب طويلة (حسابها على «فيسبوك»)

وأكدت «ساسيرو» في بيانها أن موقفها «لا يأتي لمجرد أن سيد درويش أحد أعضائها، وإنما ينطلق من مسؤوليتها عن حماية التأليف الموسيقي المصري، وصون تراثه، والدفاع عن حقوق مبدعيه».

ورداً على أنباء اعتزامه اتخاذ إجراءات قانونية ضد الفنانة السورية، أوضح حفيد سيد درويش أنه لم يقصد أصالة، التي يكنّ لها كل تقدير واحترام، بهذا التصريح، بل كان يتحدث بصورة عامة، قبل أن يوضع حديثه في سياق مختلف. وأضاف أن «استخدام أي لحن لسيد درويش من دون الرجوع إليه، بصفته الحارس القضائي على تراثه، والحصول على موافقة كتابية موثَّقة في الشهر العقاري، حفاظاً على حقوق الورثة، سيدفعه إلى اتخاذ إجراءات قانونية ضد المخالفين».

بدوره، كشف الدكتور مدحت العدل، رئيس جمعية «المؤلفين والملحنين والناشرين»، لـ«الشرق الأوسط»، أن اتخاذ الجمعية إجراءات قانونية لا بد أن يكون بناءً على طلب العضو، وهو ما لم يحدث، مؤكداً اكتفاء الجمعية بإصدار البيان الرسمي.

وعن أصل أغنية «زوروني كل سنة مرة»، أوضح الناقد الفني المصري أحمد السماحي، لـ«الشرق الأوسط»، أن الأغنية أثارت جدلاً كبيراً منذ سنوات طويلة، رغم شهرتها بألحان سيد درويش وكلمات محمد يونس القاضي. وكان حامد مرسي أول من قدَّمها عام 1917، ثم أصبحت لاحقاً واحدة من أشهر كلاسيكيات الغناء العربي، وغنّاها محمد عبد الوهاب، ورياض السنباطي، وفيروز، وفرق الموسيقى العربية في مصر والعالم العربي.

ونوَّه السماحي إلى أن بعض الباحثين قالوا إن الأغنية تعود إلى الموسيقار والمنشد العراقي الملا عثمان الموصلي، وإنها كانت تُؤدَّى في سياق ديني بكلمات مختلفة، أبرزها «زُرْ قبر الحبيب». لكنه أشار إلى أن لحن الموصلي ظهر عام 1925، ومن ثمَّ لا علاقة له بلحن سيد درويش، خلافاً لما يردّده البعض، مؤكداً أن «زوروني كل سنة مرة» تعود إلى التراث المصري دون سواه.


نوافذ تتكيف مع الحرارة لتقليل استهلاك الطاقة

النوافذ الذكية تعتمد على مواد قادرة على تغيير خصائصها البصرية استجابة للحرارة (معهد فراونهوفر لأبحاث الأنظمة والابتكار)
النوافذ الذكية تعتمد على مواد قادرة على تغيير خصائصها البصرية استجابة للحرارة (معهد فراونهوفر لأبحاث الأنظمة والابتكار)
TT

نوافذ تتكيف مع الحرارة لتقليل استهلاك الطاقة

النوافذ الذكية تعتمد على مواد قادرة على تغيير خصائصها البصرية استجابة للحرارة (معهد فراونهوفر لأبحاث الأنظمة والابتكار)
النوافذ الذكية تعتمد على مواد قادرة على تغيير خصائصها البصرية استجابة للحرارة (معهد فراونهوفر لأبحاث الأنظمة والابتكار)

أظهرت دراسة دولية أن نوافذ ذكية تستجيب تلقائياً لتغير درجات الحرارة يمكن أن تساعد في خفض استهلاك المباني للطاقة وتحسين الراحة الحرارية، من دون الحاجة إلى مصدر كهرباء خارجي أو أجهزة استشعار وأنظمة تحكم معقدة.

وأوضح باحثون من جامعة ساوث إيست الصينية وجامعة كونكورديا الكندية، أن هذه النوافذ يمكن أن تصبح عنصراً نشطاً في التحكم بدرجة حرارة المباني، بما يفتح المجال أمام تقليل الطاقة اللازمة للتبريد والتدفئة، مع الحفاظ على الاستفادة من الضوء الطبيعي. ونشرت نتائج المراجعة، الجمعة، في دورية «Science Bulletin».

وتمثل النوافذ جزءاً مهماً من المباني، إذ تسمح بدخول الضوء الطبيعي، وتوفر إطلالات على الخارج، لكنها في الوقت نفسه تعد من نقاط الضعف في غلاف المبنى، ويمكن أن تتسبب في فقدان الحرارة أو اكتسابها بصورة غير مرغوبة، ما يزيد الحاجة إلى أنظمة التدفئة والتهوية وتكييف الهواء.

وأجرى الفريق مراجعة لرصد التطورات الرئيسية في تقنية تعرف باسم «النوافذ المتغيرة حرارياً»، إلى جانب التحديات التي لا تزال تعوق استخدامها على نطاق واسع.

وتعتمد هذه النوافذ على مواد قادرة على تغيير خصائصها البصرية استجابة للحرارة؛ ففي الظروف الباردة، تصبح أكثر شفافية، بما يسمح بدخول مزيد من الضوء الطبيعي والاستفادة من الحرارة الآتية من أشعة الشمس، بينما تقلل في الأجواء الحارة من نفاذ الطاقة الشمسية إلى داخل المبنى، خصوصاً الأشعة القريبة من الأشعة تحت الحمراء. ويمكن لهذه الخاصية أن تحد من اكتساب المبنى للحرارة خلال الفترات الحارة، وبالتالي تخفف الحمل الواقع على أنظمة التبريد، من دون الحاجة إلى تشغيل النافذة بالكهرباء بصورة مستمرة. وتتغير الخصائص البصرية لهذه النوافذ عند بلوغ درجة حرارة معينة، فتتبدل قدرتها على السماح بمرور الضوء والطاقة الشمسية، وتختلف آلية عملها حسب المواد المستخدمة.

وشملت المواد التي تناولتها المراجعة «ثاني أكسيد الفاناديوم»، و«بيروفسكايت الهاليد»، والمواد الهلامية المائية، والبلورات السائلة، والسوائل الأيونية.

ووفقا للباحثين، تتمتع هذه المواد بخصائص مختلفة؛ فبعضها يمتلك قدرة جيدة على التحكم في الأشعة القريبة من الأشعة تحت الحمراء، بينما يوفر بعضها الآخر تغيراً قوياً في الخصائص البصرية، أو يسمح بضبط درجة الحرارة التي تبدأ عندها عملية التحول.

لكنّ الباحثين أوضحوا أن نقل هذه التقنية من المختبر إلى المباني يواجه تحديات عدة، من بينها ارتفاع درجة حرارة التحول في بعض المواد، وتغير لون الزجاج، والضبابية، والحساسية للرطوبة، والإجهاد الميكانيكي، وعدم الاستقرار على المدى الطويل.

كما تعتمد فاعلية النوافذ المتغيرة حرارياً بدرجة كبيرة على المناخ، واتجاه واجهة المبنى، ونوعه، وتصميم الزجاج. وقد تكون أكثر فائدة في المناطق التي تسود فيها الحاجة إلى التبريد، بينما يمكن لتصميم غير مناسب أن يحجب الحرارة الشمسية المفيدة في المناطق التي تحتاج إلى التدفئة.

ويرى الباحثون أن تطوير هذه التقنية يجب ألا يركز على تحسين المواد وحدها، بل ينبغي أن يتجه أيضاً إلى دمج النوافذ في أنظمة المباني، بما يشمل التدفئة والتهوية وتكييف الهواء والإضاءة ووسائل التظليل.

وأكد الباحثون أن هذه النتائج لا تعني أن النوافذ المتغيرة حرارياً يمكن أن تحل محل أجهزة التكييف، وإنما تشير إلى إمكانية استخدامها لتقليل كمية الحرارة التي تدخل المبنى، وبالتالي خفض الطاقة التي تحتاج إليها أنظمة التبريد، مع اختلاف الفائدة المتوقعة وفقاً للظروف المناخية وتصميم المبنى.