تصعيد الحوثيين العسكري يدفع اليمن نحو أزمة غذائية أعمق

تقارير أممية حذرت من اتساع الجوع وتراجع المساعدات

يمني وزوجته يجمعان بقايا البلاستيك لبيعها حتى يتمكنا من إطعام أطفالهما (رويترز)
يمني وزوجته يجمعان بقايا البلاستيك لبيعها حتى يتمكنا من إطعام أطفالهما (رويترز)
TT

تصعيد الحوثيين العسكري يدفع اليمن نحو أزمة غذائية أعمق

يمني وزوجته يجمعان بقايا البلاستيك لبيعها حتى يتمكنا من إطعام أطفالهما (رويترز)
يمني وزوجته يجمعان بقايا البلاستيك لبيعها حتى يتمكنا من إطعام أطفالهما (رويترز)

حذّرت تقارير أممية ودولية من تفاقم أزمة انعدام الأمن الغذائي في اليمن خلال الفترة المقبلة، في ظل استمرار التصعيد العسكري الذي تنفذه الجماعة الحوثية في الجبهات الداخلية، ومواصلتها استهداف الملاحة التجارية الدولية في البحر الأحمر ومضيق باب المندب، بالتزامن مع تراجع التمويل الإنساني وتدهور الأوضاع الاقتصادية والمعيشية.

وقالت الأمم المتحدة إن التصعيدات العسكرية الأخيرة والتوترات السياسية في اليمن والمنطقة تهدد بتقويض حالة الاستقرار الهشة، وتفاقم الأزمة الإنسانية التي تتسم بارتفاع مستويات انعدام الأمن الغذائي، وتراجع التمويل الإنساني، وتدهور خدمات الصحة والحماية.

وأكد صندوق الأمم المتحدة للسكان أن اليمن لا يزال يواجه واحدة من كبرى الأزمات الإنسانية في العالم، مشيراً إلى أن أكثر من 22 مليون شخص؛ أي ما يقارب نصف السكان، يحتاجون إلى المساعدات الإنسانية وخدمات الحماية.

سفينة شحن أميركية راسية في ميناء عدن تحمل مساعدات لليمن (أرشيفية - رويترز)

وفي السياق ذاته، حذّرت منظمة الأمم المتحدة للأغذية والزراعة (الفاو) من تصاعد أزمة انعدام الأمن الغذائي، خصوصاً في المناطق الخاضعة لسيطرة الحوثيين، مرجعة ذلك إلى تداخل عوامل اقتصادية وإنسانية وإقليمية، إلى جانب تداعيات التغيرات المناخية.

وذكرت المنظمة، في تقريرها الصادر ضمن «نشرة السوق والتجارة»، أن أكثر من 53 في المائة من سكان اليمن قد يواجهون مستويات أزمة غذائية أو أسوأ، وفق التصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي (IPC3)، خلال الأشهر المقبلة.

معدلات قياسية للجوع

بيّنت «الفاو» أن اليمن يسجل أعلى معدل عالمي من حيث عدد الأشخاص الذين يواجهون مستويات طارئة من انعدام الأمن الغذائي الحاد، وقد صنفت ضمن المرحلة الرابعة (IPC4)، في مؤشر يعكس التدهور المتسارع للأوضاع المعيشية.

وأوضحت المنظمة أن الوضع الإنساني في المناطق الخاضعة لسيطرة الحوثيين بلغ مستويات حرجة، نتيجة توقف عمليات الأمم المتحدة بشكل كامل، إلى جانب النقص الحاد في التمويل الدولي، الأمر الذي أبقى خطة الاستجابة الإنسانية لعام 2026 ممولة بأقل من 15 في المائة.

وأكدت أن استمرار الضغوط الاقتصادية، وتراجع الدعم الإنساني، وتداعيات الأزمات الإقليمية والصدمات المناخية، كل ذلك من شأنه أن يوسع رقعة الاحتياجات الغذائية في اليمن خلال الفترة المقبلة.

مخيمات النازحين اليمنيين تفتقد كثيراً من الخدمات الإنسانية (إعلام محلي)

وتشير أحدث التقارير الأممية إلى أن استمرار النزاع والتدهور الاقتصادي وتراجع التمويل الإنساني، إلى جانب الاضطرابات التي تطول حركة التجارة والشحن البحري والتأثيرات المناخية، تدفع ملايين اليمنيين نحو مستويات أشد من انعدام الأمن الغذائي وسوء التغذية.

ويعتمد اليمن على استيراد نحو 90 في المائة من احتياجاته الغذائية، ما يجعله أكثر عرضة لتداعيات اضطرابات الملاحة البحرية وارتفاع تكاليف النقل والتأمين على السفن، وهو ما ينعكس على أسعار السلع الأساسية ويضعف القدرة الشرائية للأسر، في وقت تتراجع فيه مصادر الدخل وتتسع رقعة الفقر.

وتحذر التقارير من أن المناطق الخاضعة لسيطرة الحوثيين مرشحة لتسجيل مستويات أعلى من التدهور الإنساني، نتيجة استمرار القيود الاقتصادية وتعثر الأنشطة التجارية وتراجع المساعدات الإنسانية، فضلاً عن تأثيرات التغيرات المناخية، بما في ذلك الفيضانات والجفاف، على الإنتاج الزراعي وسبل العيش.

كما حذّرت المنظمات الدولية من أن استمرار التصعيد العسكري، سواء داخل اليمن أو في الممرات البحرية، قد يؤدي إلى تعطيل إضافي لوصول السلع والمساعدات الإنسانية، ويزيد صعوبة الاستجابة للاحتياجات المتنامية، خصوصاً في ظل اتساع فجوة التمويل التي تواجه برامج الإغاثة.

سياسات حوثية تعمّق الانهيار

كان برنامج الأغذية العالمي قد أكد، في أحدث تقاريره، أن مستويات الأمن الغذائي تدهورت بصورة مقلقة خلال الربع الثالث من العام الحالي، مشيراً إلى أن 12 مديرية يمنية، غالبيتها تقع تحت سيطرة الحوثيين، سجلت ارتفاعاً حاداً في معدلات انعدام الأمن الغذائي.

وأوضح البرنامج أن أسراً كثيرة باتت تلجأ إلى استراتيجيات قاسية للبقاء، من بينها تقليص عدد الوجبات اليومية، والاستدانة، وبيع الأصول، محذراً من أن استمرار هذا الوضع قد يقود إلى مجاعة واسعة النطاق إذا لم يُستأنف التمويل الإنساني بصورة عاجلة.

وفي الجانب الاقتصادي، أكد البرنامج أن الإجراءات التي اتخذتها جماعة الحوثيين بحق المنظمات الإنسانية والقطاع الخاص، أسهمت في تعميق الأزمة الإنسانية والاقتصادية في مناطق سيطرتها.

وأوضح أن سلطات الحوثيين في صنعاء صعّدت من فرض الضرائب والجبايات، إلى جانب مصادرة أصول تعود لتجار ومستثمرين، وهو ما انعكس سلباً على مصادر دخل السكان وسبل معيشتهم.

انخراط الحوثيين في الصراع الإقليمي يهدد بزيادة تدهور معيشة اليمنيين (رويترز)

وأشار التقرير إلى أن الاقتصاد في مناطق سيطرة الجماعة لا يزال يواجه تحديات كبيرة؛ من أبرزها تراجع احتياطيات النقد الأجنبي، وأزمة السيولة، والعقوبات، وانتقال المراكز الرئيسية للبنوك من صنعاء إلى عدن، إضافة إلى تباطؤ النشاط الاقتصادي.

ولفت إلى أن الأضرار التي لحقت بموانئ البحر الأحمر أسهمت في انخفاض الإيرادات، مقدراً حجم الخسائر بنحو 1.4 مليار دولار.

وتأتي هذه التطورات في وقت تتزايد فيه التحذيرات الدولية من اتساع فجوة الاحتياجات الإنسانية في اليمن، وسط دعوات إلى تعزيز الدعم الإنساني والاقتصادي، وخفض التصعيد، وضمان انسياب حركة التجارة الدولية ووصول المساعدات الإنسانية دون عوائق، لتجنب انزلاق البلاد إلى أزمة غذائية وإنسانية أكثر تعقيداً.


مقالات ذات صلة

صناديق تبرعات حوثية تلاحق التجار والزبائن لتمويل القتال

العالم العربي صندوق حوثي لجمع التبرعات النقدية في أحد المتاجر في صنعاء (إكس)

صناديق تبرعات حوثية تلاحق التجار والزبائن لتمويل القتال

فرض الحوثيون صناديق تبرعات بالقوة داخل مئات المنشآت التجارية في صنعاء، مع خطة لتوزيع 4 آلاف صندوق إضافي، لانتزاع الأموال من التجار والمواطنين وتمويل أنشطتهم

«الشرق الأوسط» (صنعاء)
رياضة عربية فرحة لاعبي «الشباب» العماني بالفوز على «شعب حضرموت» (نادي الشباب)

«أبطال الخليج»: «الشباب» العماني يهزم «شعب حضرموت»... و«الزوراء» يتعادل مع «الرفاع»

حقق «الشباب» العماني فوزاً عريضاً على «شعب حضرموت» اليمني بنتيجة 4 / 0، الثلاثاء، ضِمن منافسات الجولة الثالثة بمرحلة المجموعات في «دوري أبطال الخليج».

«الشرق الأوسط» (مسقط)
العالم العربي وزارة الداخلية اليمنية كشفت عن قائمة تضم 21 خبيراً أجنبياً يديرون عمليات الحوثيين في 6 محافظات (سبأ)

اليمن يُدين تدخل «الحرس الثوري» و«حزب الله» في شؤونه الداخلية

أدانت وزارة الخارجية اليمنية بشدة استمرار التدخلات العسكرية لـ«الحرس الثوري» الإيراني و«حزب الله» اللبناني في الشؤون الداخلية لليمن، ودورهما في دعم الحوثيين.

«الشرق الأوسط» (عدن)
العالم العربي رئيس مجلس القيادة اليمني رشاد العليمي مستقبلاً مدير شؤون الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في وزارة الخارجية الألمانية كليمنس هاخ (سبأ)

العليمي: إيران تعوِّض خسائر أذرعها بتكثيف الاستثمار في الحوثيين

أكد رئيس مجلس القيادة اليمني الدكتور رشاد العليمي أن «النظام الإيراني يسعى لتعويض تراجع نفوذ أذرعه في عدد من دول المنطقة بتكثيف استثماره في الميليشيا الحوثية».

«الشرق الأوسط» (الرياض)
العالم العربي وزارة الداخلية اليمنية كشفت عن قائمة تضم 21 خبيراً أجنبياً يديرون عمليات الحوثيين في 6 محافظات (سبأ)

اليمن: خبراء من «الحرس الثوري» و«حزب الله» يديرون عمليات الحوثيين

أكدت وزارة الداخلية اليمنية وجود 21 خبيراً من «الحرس الثوري» الإيراني و«حزب الله» اللبناني، يديرون ويدعمون عمليات الحوثيين، بقيادة عسكري يظهر بصفة «سفير لدولة».

«الشرق الأوسط» (عدن)

صناديق تبرعات حوثية تلاحق التجار والزبائن لتمويل القتال

صندوق حوثي لجمع التبرعات النقدية في أحد المتاجر في صنعاء (إكس)
صندوق حوثي لجمع التبرعات النقدية في أحد المتاجر في صنعاء (إكس)
TT

صناديق تبرعات حوثية تلاحق التجار والزبائن لتمويل القتال

صندوق حوثي لجمع التبرعات النقدية في أحد المتاجر في صنعاء (إكس)
صندوق حوثي لجمع التبرعات النقدية في أحد المتاجر في صنعاء (إكس)

حوّلت الجماعة الحوثية الأسواق والمنشآت التجارية في العاصمة اليمنية المختطفة صنعاء إلى منافذ جديدة لتمويل أنشطتها العسكرية، عبر حملة جباية وإكراه تستهدف مئات الشركات والمؤسسات والمتاجر والمطاعم والمراكز التجارية، بإجبار أصحابها على وضع صناديق تبرعات داخل منشآتهم، وانتزاع الأموال من التجار والمواطنين تحت لافتة دعم «المجهود الحربي» وأسر قتلاها وجرحاها ومفقوديها في الجبهات، وفق مصادر محلية وتجارية.

وتكشف الحملة، التي انطلقت مطلع الأسبوع، عن مساعٍ حوثية لتوسيع مصادر التمويل القسري وتعويض الخسائر البشرية والعسكرية، من خلال تحميل القطاع الخاص والسكان أعباء استمرار الحرب، في وقت تتفاقم فيه الأزمة المعيشية وتتراجع قدرة المؤسسات التجارية على مواصلة أنشطتها.

وقالت المصادر لـ«الشرق الأوسط» إن عناصر الجماعة ومشرفيها استهدفوا منشآت تجارية في عدد من مديريات صنعاء، وأجبروا أصحابها، تحت الضغط والتهديد، على استقبال صناديق مخصصة لجمع الأموال، بالتزامن مع تحركات ميدانية لحث التجار والزبائن على إيداع مبالغ مالية فيها.

جانب من إطلاق الحوثيين حملة تبرع سابقة لدعم المجهود الحربي (إعلام حوثي)

وأضافت أن الجماعة ألزمت عناصرها بالمرور يومياً على المحال والمنشآت لجمع الأموال المودعة في الصناديق، قبل نقلها إلى حسابات مصرفية خاصة بكبار قادتها، وفق المصادر، التي أشارت إلى أن الحملة لا تقتصر على جمع التبرعات، بل تتضمن فرض التزامات مالية وممارسة ضغوط مباشرة على أصحاب الأنشطة التجارية.

320 صندوقاً في يومين

في مؤشر على اتساع الحملة، وزعت الجماعة الحوثية أكثر من 320 صندوق تبرع على مؤسسات القطاع الخاص في عدد من المديريات خلال اليومين الأولين، مشيراً إلى أنها تعتزم توزيع نحو 4 آلاف صندوق إضافي خلال الأيام المقبلة، لتشمل بقية مناطق العاصمة وضواحيها.

وتزامن ذلك مع شكاوى تجار من اقتحام مشرفين وعناصر حوثية متاجرهم حاملين صناديق التبرعات، وإجبارهم تحت تهديد السلاح على وضعها داخل محالهم، من دون استئذان أو الحصول على موافقتهم.

وقال تجار إن الجماعة لم تكتفِ بفرض الصناديق، بل ألزمت أصحاب المنشآت والعاملين فيها بدعوة الزبائن إلى التبرع، محذرة من اتخاذ إجراءات صارمة بحق المحال التي تُفتح صناديقها وتظهر خالية من الأموال، في مسعى لتحويل التجار إلى أدوات لتحصيل الجبايات من المواطنين.

صندوق حوثي لجمع التبرعات النقدية في أحد شوارع صنعاء (فيسبوك)

ويقول «رمزي»، وهو اسم مستعار لمالك متجر في أحد أحياء صنعاء، إن مشرفين حوثيين أجبروه على وضع صندوق داخل محله تحت ذريعة دعم الجبهات وأسر قتلى الجماعة وجرحاها، موضحاً أن عناصرها يمرون بصورة متكررة لجمع الأموال، من دون أن يكون له حق الاعتراض أو رفض وجود الصندوق.

ويضيف أن تهديدات المشرفين ومراقبتهم المستمرة تدفعانه أحياناً إلى وضع مبالغ مالية من ماله الخاص داخل الصندوق، تفادياً لتحميله مسؤولية عزوف الزبائن عن التبرع أو إخضاعه لإجراءات عقابية، إذ بات خلو الصندوق من الأموال سبباً كافياً للمساءلة والضغط عليه.

الجماعة الحوثية تطلب التبرع بالأموال رغم اتساع رقعة المجاعة (الشرق الأوسط)

وفي ضواحي صنعاء، يشكو صاحب مطعم، طلب عدم نشر اسمه، من تحول الحملة إلى وسيلة إضافية لابتزاز أصحاب المنشآت، قائلاً إن المشرفين الحوثيين لا يكتفون بفرض الصناديق، وإنما يمارسون ضغوطاً على أصحاب المطاعم والعاملين فيها لدفع مبالغ إضافية، رغم تراجع المبيعات وارتفاع تكاليف التشغيل.

أما «سعيد»، وهو أحد سكان صنعاء، فيرى أن الجماعة تسعى إلى تحويل ما تبقى من الأسواق والمتاجر إلى منافذ دائمة لتحصيل الأموال من المواطنين، مشيراً إلى أن السكان باتوا محاصرين بحملات التبرع والجبايات المتلاحقة، في وقت يعجز فيه كثيرون عن توفير الاحتياجات الأساسية لأسرهم.


اليمن يُدين تدخل «الحرس الثوري» و«حزب الله» في شؤونه الداخلية

وزارة الداخلية اليمنية كشفت عن قائمة تضم 21 خبيراً أجنبياً يديرون عمليات الحوثيين في 6 محافظات (سبأ)
وزارة الداخلية اليمنية كشفت عن قائمة تضم 21 خبيراً أجنبياً يديرون عمليات الحوثيين في 6 محافظات (سبأ)
TT

اليمن يُدين تدخل «الحرس الثوري» و«حزب الله» في شؤونه الداخلية

وزارة الداخلية اليمنية كشفت عن قائمة تضم 21 خبيراً أجنبياً يديرون عمليات الحوثيين في 6 محافظات (سبأ)
وزارة الداخلية اليمنية كشفت عن قائمة تضم 21 خبيراً أجنبياً يديرون عمليات الحوثيين في 6 محافظات (سبأ)

أدانت وزارة الخارجية اليمنية بشدة استمرار التدخلات العسكرية لـ«الحرس الثوري» الإيراني و«حزب الله» اللبناني في الشؤون الداخلية لليمن، ودورهما في دعم الميليشيات الحوثية وتمكينها من مواصلة اعتداءاتها على الشعب وتهديد الأمن الإقليمي والدولي. وأوضحت «الخارجية» في بيان، الثلاثاء، أن وجود 21 خبيراً أجنبياً من «الحرس الثوري» و«حزب الله» يعملون مع الحوثيين، يكشف حجم هذا التدخل وخطورته، وتجاوزه التمويل والتسليح والتدريب إلى الإشراف المباشر والمشاركة في التخطيط وإدارة العمليات وبناء القدرات العسكرية للميليشيا.

وشدَّد البيان على أن هذا الوجود العسكري الأجنبي غير المشروع يُمثِّل انتهاكاً سافراً لسيادة اليمن ومبادئ القانون الدولي، مؤكداً مسؤولية النظام الإيراني عن إدارة هذا التدخل عبر عناصر «الحرس الثوري» و«حزب الله»، وتسخير الأراضي اليمنية لخدمة مشاريعه الإقليمية على حساب أمن اليمنيين واستقرارهم. وأكدت الوزارة أن انخراط هذه العناصر في دعم العمليات العسكرية للحوثيين أسهم في قتل اليمنيين وتهجيرهم قسرياً من مناطق سكناهم، وفاقم معاناتهم الإنسانية، لا سيما في تعز، منوهاً بأن استمرار حصارها والاعتداءات على المدنيين يضاعفان حجم الكارثة الإنسانية، ويهددان مقومات الحياة الأساسية.

وحذَّر البيان من أن مخاطر هذا التدخل تتجاوز الأراضي اليمنية، لتشكل تهديداً مباشراً للأمن الإقليمي والدولي وحرية الملاحة والتجارة العالمية في جنوب البحر الأحمر ومضيق باب المندب.

ولفتت الوزارة إلى أن استمرار دعم الحوثيين بالصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة والزوارق السريعة المفخخة، وتزويدهم بالخبرات اللازمة لتطوير هذه القدرات واستخدامها، يزيد من مخاطر استهداف السفن وتهديد الممرات البحرية الحيوية ومصالح دول المنطقة والعالم. ودعت الوزارة المجتمع الدولي، وفي مقدمته مجلس الأمن، للاضطلاع بمسؤولياته وإدانة هذه التدخلات، واتخاذ إجراءات عملية لوقف تدفق الأسلحة والخبرات العسكرية إلى الحوثيين، وإنفاذ قراراته ذات الصلة، و«مساءلة الدول والكيانات والأفراد المتورطين في دعم هذه الأنشطة»، وفقاً للقانون الدولي، بما يحمي سيادة اليمن وأمن شعبه، ويصون الأمن الإقليمي والدولي.


العليمي: إيران تعوِّض خسائر أذرعها بتكثيف الاستثمار في الحوثيين

رئيس مجلس القيادة اليمني رشاد العليمي مستقبلاً مدير شؤون الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في وزارة الخارجية الألمانية كليمنس هاخ (سبأ)
رئيس مجلس القيادة اليمني رشاد العليمي مستقبلاً مدير شؤون الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في وزارة الخارجية الألمانية كليمنس هاخ (سبأ)
TT

العليمي: إيران تعوِّض خسائر أذرعها بتكثيف الاستثمار في الحوثيين

رئيس مجلس القيادة اليمني رشاد العليمي مستقبلاً مدير شؤون الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في وزارة الخارجية الألمانية كليمنس هاخ (سبأ)
رئيس مجلس القيادة اليمني رشاد العليمي مستقبلاً مدير شؤون الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في وزارة الخارجية الألمانية كليمنس هاخ (سبأ)

أكد رئيس مجلس القيادة اليمني، الدكتور رشاد العليمي، أن «النظام الإيراني يسعى لتعويض تراجع نفوذ أذرعه في عدد من دول المنطقة بتكثيف استثماره في الميليشيا الحوثية، مُستغِلاً موقع اليمن الاستراتيجي وقربه من ممرات التجارة الدولية».

جاءت تصريحات العليمي خلال استقباله مدير شؤون الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في وزارة الخارجية الألمانية، كليمنس هاخ، الثلاثاء، وفق «وكالة الأنباء اليمنية» الرسمية.

وحذَّر الرئيس من خطورة الدور المتصاعد لشبكات «الحرس الثوري» الإيراني المشاركة في «حرب الحوثيين ضد الشعب اليمني، وتهديد الملاحة الدولية، وتحويل الأراضي اليمنية منصةً لابتزاز المجتمعَين الإقليمي والدولي». وأوضح العليمي أن هذه الشبكات تضم عشرات الخبراء «الذين يشاركون في التخطيط وإدارة العمليات، وتطوير القدرات الصاروخية والطائرات المسيرة، وتهديد الملاحة الدولية»، مضيفاً أن ذلك «يكشف عن تدخل يتجاوز التمويل والتسليح إلى المشاركة المباشرة في إدارة الحرب، وتهديد الممرات المائية».

وأضاف الرئيس أن السماح بنقل مزيد من الخبرات والأسلحة والتقنيات إلى هذه الميليشيات «سيضاعف تكلفة ردعها، ويطيل معاناة اليمنيين، ويجعل أمن المنطقة والملاحة الدولية رهيناً بحسابات المشاريع التخريبية العابرة للحدود». وشدَّد العليمي على مُضي عملية «فجر اليمن» لتحقيق أهدافها كاملة في استعادة مؤسسات الدولة وبسط سلطتها على كامل أراضيها بإسناد من «تحالف دعم الشرعية» بقيادة السعودية، التي جدَّد تقديره «دعمها الاقتصادي والإنساني الشامل في هذه الظروف الاستثنائية».

وأشار الرئيس إلى «جرائم الحرب والانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان التي يرتكبها الحوثيون، بما في ذلك عمليات القتل والتنكيل والاختطاف والإخفاء القسري واحتجاز العاملين الأمميين والناشطين الحقوقيين»، منوهاً بأن «خطر هذه الميليشيات تجاوز في امتداده وأدواته أخطار تنظيمَي (القاعدة) و(داعش)؛ مما يستوجب التعامل الدولي معها بمستوى هذا التهديد».

وتطرق العليمي إلى مستجدات الأوضاع المحلية، وتصعيد الحوثيين على جميع الجبهات، بما في ذلك «حصارهم الخانق لسكان تعز، وقصف أحيائها ومنشآتها المدنية»، مُقدِّراً «مواقف ألمانيا الثابتة إلى جانب الشعب اليمني وحكومته الشرعية، ورفضها الاعتداءات على المنشآت المدنية في اليمن والسعودية». وتطلَّع الرئيس إلى «دور ألماني فاعل لحشد التوافق داخل (الاتحاد الأوروبي) من أجل إدراج الميليشيات الحوثية على قائمة الإرهاب، وتشجيع الدول الأعضاء على اتخاذ ما تتيحه تشريعاتها الوطنية من إجراءات بحقها وشبكاتها الإجرامية، ومنابرها التحريضية في مختلف أنحاء العالم».