«نيكي» يغلق على انخفاض مع تراجع أسهم الذكاء الاصطناعي

عائد السندات اليابانية يرتفع وسط ازدياد توقعات رفع الفائدة

شاشة تعرض حركة الأسهم في العاصمة اليابانية طوكيو (أ.ب)
شاشة تعرض حركة الأسهم في العاصمة اليابانية طوكيو (أ.ب)
TT

«نيكي» يغلق على انخفاض مع تراجع أسهم الذكاء الاصطناعي

شاشة تعرض حركة الأسهم في العاصمة اليابانية طوكيو (أ.ب)
شاشة تعرض حركة الأسهم في العاصمة اليابانية طوكيو (أ.ب)

أغلق مؤشر «نيكي» الياباني على انخفاض طفيف، يوم الجمعة، إذ طغت خسائر أسهم شركات الذكاء الاصطناعي والرقائق الإلكترونية على المكاسب العامة، بينما تراجع سهم مجموعة «سوفت بنك» رغم تجاوزها توقعات السوق لأرباح الربع الأول.

وأنهى مؤشر «نيكي» تعاملاته على انخفاض بنسبة 0.12 في المائة عند 65.606.71 نقطة، بعد أن انخفض بنسبة 1.57 في المائة في وقت سابق من الجلسة.وارتفع مؤشر «توبكس» الأوسع نطاقاً بنسبة 0.47 في المائة إلى 4.074.93 نقطة. وعلى مدار الأسبوع، ارتفع مؤشر «نيكي» بنسبة 1.9 في المائة، ومؤشر «توبكس» بنسبة 1.8 في المائة. وانخفض سهم مجموعة «سوفت بنك» بنسبة 2.51 في المائة يوم الجمعة. وأعلنت شركة «الاستثمار التكنولوجي»، يوم الخميس، عن انخفاض في أرباح الربع الأول أقل من المتوقع.وقال ناوكي فوجيوارا، مدير أول للصناديق في شركة «شينكين» لإدارة الأصول: «تجاوزت أرباح مجموعة (سوفت بنك) توقعات السوق، لكنها لم تقدم مؤشرات تدعم ارتفاع سعر السهم».وتراجعت أسهم شركتي «أدفانتست» و«طوكيو إلكترون»، المتخصصتين في صناعة الرقائق الإلكترونية، بنسبة 2.25 في المائة و1.5 في المائة على التوالي، بينما خسرت شركة «كيوكسيا»، المتخصصة في صناعة رقائق الذاكرة، 2 في المائة.وأضاف فوجيوارا: «تراجعت مخاوف السوق بشأن المبالغة في تقييم هذه الأسهم، وأرباحها ليست سيئة، لكن المستثمرين ما زالوا غير واثقين تماماً من انتعاش أسعار الأسهم».وقفزت أسهم شركة «فوجيكورا» بنسبة 12.82 في المائة، لتكون بذلك أكبر داعم لمؤشر «نيكي»، بعد أن رفعت الشركة المصنعة لكابلات الألياف الضوئية توقعاتها للأرباح الصافية السنوية خلال جلسة التداول.وبشكل عام، ارتفعت أسعار نحو 60 في المائة من الأسهم في السوق الرئيسية لبورصة طوكيو. وصعد سهم «نينتندو» بنسبة 5.26 في المائة بعد أن أعلنت الشركة المصنعة للألعاب يوم الخميس عن ارتفاع أرباحها التشغيلية بنسبة 150.5 في المائة خلال الربع الثاني من العام (أبريل - يونيو)، مدعومةً بالطلب القوي على برامج «سويتش» و«سويتش 2»، واسترداد الرسوم الجمركية الأميركية.وصعد سهم مجموعة «سوني»، المصنعة للأجهزة الصوتية والكاميرات، بنسبة 2.6 في المائة. وقفز سهم «بانداي نامكو هولدينغز» بنسبة 10.5 في المائة بعد أن رفعت الشركة المصنعة للألعاب توقعاتها لأرباح النصف الأول من العام.• ارتفاع العائداتمن جانبه، ارتفع عائد السندات الحكومية اليابانية لأجل عامين إلى أعلى مستوى له في 31 عاماً يوم الجمعة، مع ازدياد التوقعات برفع بنك اليابان لسعر الفائدة مبكراً بعد انخفاض قيمة الين. وارتفع عائد السندات لأجل عامين، وهو الأكثر تأثراً بأسعار الفائدة التي يحددها بنك اليابان، بمقدار 4.5 نقطة أساسية ليصل إلى 1.605 في المائة، وهو أعلى مستوى له منذ مايو (أيار) 1995. كما ارتفع عائد السندات لأجل خمس سنوات بمقدار 5.5 نقطة أساسية ليصل إلى 2.08 في المائة. وتتحرك العوائد عكسياً مع أسعار السندات.وارتفع عائد سندات الحكومة اليابانية لأجل 10 سنوات بمقدار 3.5 نقطة أساس ليصل إلى 2.795 في المائة، وعائد سندات الحكومة اليابانية لأجل 20 عاماً بمقدار نقطتين أساس ليصل إلى 3.66 في المائة، كما ارتفع عائد السندات لأجل 30 عاماً بمقدار نقطة أساس واحدة ليصل إلى 3.91 في المائة. وقال شويتشي أوساكي، مدير محافظ استثمارية أول في شركة «ميجي ياسودا» لإدارة الأصول: «هذا رهان مستمر منذ تدخل الحكومة في سوق العملات الأسبوع الماضي».

وأضاف: «انتعشت اليوم الرهانات على رفع بنك اليابان لأسعار الفائدة في وقت مبكر من شهر سبتمبر (أيلول)، وذلك بسبب ضعف الين».

وأطلقت اليابان والولايات المتحدة، الأسبوع الماضي، عملية شراء مشتركة نادرة للين، وتعهدتا باتخاذ مزيد من الإجراءات إذا لزم الأمر لدعم العملة. وارتفع الدولار الأميركي مقابل الين الياباني خلال الليل، مدعوماً بتوجه المستثمرين نحو الملاذ الآمن في انتظار تفاصيل الاتفاق المقترح لإنهاء الصراع الإيراني، وقبل صدور تقرير الوظائف الأميركي الشهري يوم الجمعة.


مقالات ذات صلة

اليابان وأميركا تدرسان إنشاء مصنع للرقائق

الاقتصاد امرأة تحمل مظلة تسير في أحد شوارع العاصمة اليابانية طوكيو (أ.ف.ب)

اليابان وأميركا تدرسان إنشاء مصنع للرقائق

تبحث اليابان والولايات المتحدة إنشاء مصنع جديد لأشباه الموصلات؛ ضمن اتفاق استثماري بين البلدين تبلغ قيمته 550 مليار دولار...

«الشرق الأوسط» (طوكيو)
الاقتصاد رئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكايتشي في مدخل مقرّ الحكومة بالعاصمة طوكيو (أ.ب)

تاكايتشي تتمسك بوزرائها وتواصل خطط الإنفاق في اليابان

أبقت رئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكايتشي، الخميس، على أبرز وزرائها في أول تعديل حكومي منذ توليها السلطة.

«الشرق الأوسط» (طوكيو)
الاقتصاد الرئيس الصيني شي جينبينغ في قمة بريكس بالهند الأحد الماضي (أ.ب)

شي يدفع نحو توسيع «التصنيع المتقدم» في الصين

دعا الرئيس الصيني شي جينبينغ إلى جعل قطاع التصنيع المتقدم في بلاده «أكبر وأقوى»، وتعزيز السيطرة على سلاسل الإمداد الصناعية الرئيسية

«الشرق الأوسط» (بكين)
خاص لوحة مفاتيح ويدا روبوت أمام عبارة «الذكاء الاصطناعي» باللغة الإنجليزية (رويترز)

خاص «ستيت ستريت»: السعودية تملك فرصة فريدة لبناء بنية مالية رقمية حديثة

في وقت تتسارع فيه وتيرة التحول الرقمي، يرى رئيس الحلول الرقمية العالمية في «ستيت ستريت» أن الأصول الرقمية تعيد تصميم آليات العمل في الأسواق المالية.

عبير حمدي (الرياض)
الاقتصاد مقر البورصة في جزيرة هونغ كونغ الصينية (رويترز)

اليوان يتماسك والأسهم الصينية تتراجع بعد رفع الفائدة الأميركية

تماسك اليوان الصيني أمام صعود الدولار، الخميس، بعدما حدد بنك الشعب الصيني سعره المرجعي عند أقوى مستوى في ثلاثة أعوام ونصف العام

«الشرق الأوسط» (بكين)

اليابان وأميركا تدرسان إنشاء مصنع للرقائق

امرأة تحمل مظلة تسير في أحد شوارع العاصمة اليابانية طوكيو (أ.ف.ب)
امرأة تحمل مظلة تسير في أحد شوارع العاصمة اليابانية طوكيو (أ.ف.ب)
TT

اليابان وأميركا تدرسان إنشاء مصنع للرقائق

امرأة تحمل مظلة تسير في أحد شوارع العاصمة اليابانية طوكيو (أ.ف.ب)
امرأة تحمل مظلة تسير في أحد شوارع العاصمة اليابانية طوكيو (أ.ف.ب)

تبحث اليابان والولايات المتحدة إنشاء مصنع جديد لأشباه الموصلات؛ ضمن اتفاق استثماري بين البلدين تبلغ قيمته 550 مليار دولار، في خطوة من شأنها تعزيز التعاون في صناعة الرقائق وتوسيع قدرات الإنتاج في قطاع بات يمثل محوراً رئيسياً للأمن الاقتصادي وسلاسل الإمداد.

وذكرت صحيفة «نيكي» اليابانية، الخميس، أن المشروع المحتمل قد تتراوح قيمته بين تريليونين و3 تريليونات ين، ما يعادل ما بين 12.85 مليار و19.27 مليار دولار، من دون الكشف عن مصادر معلوماتها.

ووفق التقرير، فمن المتوقع أن تتولى شركة «غلوبال فاوندريز» لصناعة أشباه الموصلات تشغيل المصنع، على أن يركز على إنتاج «الرقائق المنطقية» التي تُعدّ «عقول الأجهزة الإلكترونية» وتعالج البيانات وتنفذ التعليمات وتُجري العمليات وتُستخدم في مجموعة واسعة من التطبيقات الإلكترونية والصناعية.

ويأتي المشروع المقترح في إطار المحادثات المتعلقة باتفاق الاستثمار الياباني - الأميركي البالغة قيمته 550 مليار دولار؛ مما يضع صناعة أشباه الموصلات ضمن القطاعات المستفيدة من تدفقات رأس المال المرتقبة بين البلدين.

وتكتسب «الرقائق المنطقية» أهمية خاصة نظراً إلى دورها في معالجة البيانات وتشغيل مجموعة واسعة من الأجهزة والأنظمة؛ مما يجعل توسيع القدرة على إنتاجها جزءاً مهماً من جهود تعزيز مرونة سلاسل التوريد.

ولم يحدد تقرير «نيكي» الموقع المحتمل للمصنع أو الجدول الزمني لبدء الإنشاء والتشغيل، كما لم يقدم تفاصيل عن هيكل التمويل أو حجم الإسهام الذي قد تقدمه الحكومتان أو الشركات المشاركة في المشروع.

وفي حال المضي بالمشروع وفق الحجم المالي المشار إليه، فإنه سيمثل استثماراً كبيراً في البنية التحتية لأشباه الموصلات، خصوصاً أن تكلفته المقدرة قد تصل إلى نحو 19.3 مليار دولار.

وتأتي المحادثات في وقت تعمل فيه اليابان والولايات المتحدة على تعزيز التعاون الاقتصادي والتكنولوجي، مع التركيز بصورة متنامية على القطاعات التي ترتبط بسلاسل الإمداد الاستراتيجية.

كما أن اختيار «غلوبال فاوندريز» لتشغيل المصنع المحتمل، وفق تقرير الصحيفة، من شأنه أن يضيف طاقة إنتاجية جديدة إلى «الرقائق المنطقية» ضمن شبكة التصنيع المرتبطة بالبلدين.

ولا تزال التفاصيل المتعلقة بالمشروع قيد المناقشة، وفق ما أوردته «نيكي»؛ مما يعني أن حجمه النهائي وآليات تنفيذه قد تتغير مع تقدم المفاوضات.

لكن إدراج مصنع لأشباه الموصلات ضمن المحادثات الاستثمارية يعكس المكانة المتنامية التي تحتلها صناعة الرقائق في العلاقات الاقتصادية بين طوكيو وواشنطن، ويشير إلى أن جزءاً من اتفاق الاستثمار الضخم قد يتجه إلى مشروعات صناعية وتكنولوجية مباشرة، إلى جانب توسيع التعاون في القطاعات الاستراتيجية بين البلدين.


تاكايتشي تتمسك بوزرائها وتواصل خطط الإنفاق في اليابان

رئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكايتشي في مدخل مقرّ الحكومة بالعاصمة طوكيو (أ.ب)
رئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكايتشي في مدخل مقرّ الحكومة بالعاصمة طوكيو (أ.ب)
TT

تاكايتشي تتمسك بوزرائها وتواصل خطط الإنفاق في اليابان

رئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكايتشي في مدخل مقرّ الحكومة بالعاصمة طوكيو (أ.ب)
رئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكايتشي في مدخل مقرّ الحكومة بالعاصمة طوكيو (أ.ب)

أبقت رئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكايتشي، الخميس، على أبرز وزرائها في أول تعديل حكومي منذ توليها السلطة، في خطوة تشير إلى استمرار نهجها الاقتصادي القائم على زيادة الإنفاق وخفض ضريبة استهلاك الغذاء، رغم تصاعد مخاوف الأسواق بشأن الدين العام وارتفاع عوائد السندات.

واحتفظ وزير الاقتصاد مينورو كيووتشي، أحد أبرز المؤيدين للسياسة المالية التوسعية، بمنصبه، إلى جانب وزيرة المالية ساتسوكي كاتاياما، التي تُعدُّ أكثر تحفظاً تجاه الإنفاق. كما بقي وزير الخارجية توشيميتسو موتيغي، ووزير الدفاع شينجيرو كويزومي ووزير التجارة ريوسي أكازاوا في مناصبهم.

ويعكس الإبقاء على كيووتشي رغبة تاكايتشي في مواصلة خططها الاقتصادية، وفي مقدمتها خفض ضريبة الاستهلاك على المواد الغذائية لمدة عامين، وهي خطوة أثارت مخاوف بشأن مصادر تمويلها وانعكاساتها على الدين العام.

وقال كيووتشي بعد إعلان التشكيل إنه سيعمل على تحقيق اقتصاد قوي واستدامة مالية في الوقت نفسه، مؤكداً أن الحكومة لن تنخرط في «توسع مالي عشوائي»، وستسعى إلى تبديد مخاوف الأسواق تجاه سياسات تاكايتشي.

ويأتي الإبقاء على كاتاياما، وهي مسؤولة سابقة في وزارة المالية ومعروفة بموقف أكثر تحفظاً تجاه السياسة المالية، في وقت أصبحت فيه أسواق السندات أكثر حساسية تجاه خطط الإنفاق الحكومي.

وقال كيجي كاندا، كبير الاقتصاديين في معهد «دايوا» للأبحاث، إن استقرار أسعار الفائدة طويلة الأجل أصبح تحدياً مهماً للنمو الاقتصادي، مرجحاً أن يكون ذلك أحد أسباب احتفاظ تاكايتشي بعدد من الوزراء الذين تثق بهم، بما يسمح بمواصلة السياسات الحالية مع إدارة الملف المالي بصورة مستقرة.

وتتعرض خطط تاكايتشي لضغوط متزايدة بعدما دفعت المخاوف من الإنفاق الحكومي عائد السندات اليابانية لأجل 10 سنوات إلى نحو 3 في المائة، وهو أعلى مستوى في ثلاثة عقود. ويبلغ الدين العام الياباني نحو ضعفي حجم الاقتصاد، وهو الأعلى بين الاقتصادات المتقدمة.

وتزداد الضغوط مع ارتفاع تكلفة خدمة الدين، في وقت يرفع فيه «بنك اليابان» أسعار الفائدة ويقلص مشترياته من السندات، ضمن مساعيه لإنهاء عقود من التحفيز النقدي واسع النطاق. ومن المتوقع أن يرفع البنك، الجمعة، سعر الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس إلى 1.25 في المائة.

وفي المقابل، تواجه تاكايتشي ضغوطاً من الأسر المتضررة من ارتفاع تكاليف المعيشة؛ ما يجعل التراجع عن خطط خفض الضرائب وزيادة الدعم خياراً سياسياً صعباً. ويقدّر اقتصاديون أن خفض ضريبة الغذاء يحتاج إلى نحو 5 تريليونات ين (32 مليار دولار) سنوياً، في حين لم تحدد الحكومة بعد مصادر تمويل واضحة.

كما تواجه خطتها للحد من إصدارات السندات الحكومية الجديدة عند نحو 40 تريليون ين في موازنة السنة المالية 2027 تدقيقاً متزايداً، بعدما ارتفعت طلبات الإنفاق إلى مستويات تقترب من حقبة الجائحة.

وشمل التعديل تعيين هيروشي ناكاتسوكا، من حزب «الابتكار الياباني» الشريك في الائتلاف، وزيراً للإصلاح التنظيمي، في خطوة تعزز مشاركة الحزب في صنع السياسات.

وبذلك، يعكس التعديل الحكومي استمرارية أكثر منه تغييراً في المسار، في حين تواجه حكومة تاكايتشي اختباراً متزايداً لتحقيق التوازن بين دعم الأسر والنمو من جهة، واحتواء مخاوف أسواق السندات بشأن الإنفاق والدين من جهة أخرى.


كيف يُعيد رفع الفائدة الأميركية ترتيب أولويات القطاع الخاص السعودي؟

موظف في إحدى المؤسسات المالية يحمل نقوداً من فئة الخمسمائة ريال (رويترز)
موظف في إحدى المؤسسات المالية يحمل نقوداً من فئة الخمسمائة ريال (رويترز)
TT

كيف يُعيد رفع الفائدة الأميركية ترتيب أولويات القطاع الخاص السعودي؟

موظف في إحدى المؤسسات المالية يحمل نقوداً من فئة الخمسمائة ريال (رويترز)
موظف في إحدى المؤسسات المالية يحمل نقوداً من فئة الخمسمائة ريال (رويترز)

لم تعد الفائدة المرتفعة مجرد رقم يظهر في تكلفة القروض التي تدفعها الشركات، بل أصبحت عاملاً يدخل في صميم قراراتها: أي مشروع يستحق التمويل؟ وأي توسع يمكن تأجيله؟ وأي مصدر للتمويل أكثر كفاءة؟

ومع رفع «الاحتياطي الفيدرالي» الأميركي أسعار الفائدة، وانتقال أثر القرار إلى السعودية، يجد القطاع الخاص نفسه أمام اختبار جديد لقدرته على إدارة رأس المال في بيئة نقدية أكثر تشدداً.

غير أن هذا الاختبار يأتي هذه المرة في سوق مالية أكثر اتساعاً وتنوعاً، وبخيارات تمويلية لم تعد تقتصر على القروض المصرفية.

ويقول محللون إن ارتفاع تكلفة الأموال يعيد ترتيب أولويات الشركات السعودية، ويدفعها إلى إيلاء أهمية أكبر للتدفقات النقدية والإنتاجية والعائد على الاستثمار، بالتزامن مع البحث عن هياكل تمويل أكثر كفاءة، وتنويع مصادر رأس المال.

وفي المقابل، لا يعني ارتفاع الفائدة بالضرورة توقف خطط التوسع، بقدر ما يجعل قرار الاستثمار أكثر انتقائية، ويرفع أهمية توجيه رأس المال إلى المشروعات القادرة على تحقيق عوائد مجدية.

وكان مجلس «الاحتياطي الفيدرالي» الأميركي قد رفع سعر الفائدة الرئيسي بمقدار 25 نقطة أساس إلى نطاق يتراوح بين 3.75 و4 في المائة، في أول زيادة منذ يوليو (تموز) 2023، مع استمرار التضخم فوق مستهدف البنك البالغ 2 في المائة، وارتفاع مخاطر انتقال موجة أسعار الطاقة إلى الاقتصاد الأميركي.

وينتقل أثر السياسة النقدية الأميركية إلى السوق السعودية بحكم ارتباط الريال بالدولار، ما يرفع تكلفة التمويل المحلية، ويضع الشركات أمام اختبار جديد لقدرتها على إدارة رأس المال والسيولة والديون في بيئة مالية أكثر تشدداً.

وسألت «الشرق الأوسط» مختصين عن كيفية تعامل الشركات السعودية مع دورة الفائدة المرتفعة، ومدى قدرتها على التكيف مع ارتفاع تكلفة رأس المال، وإعادة ترتيب أولوياتها الاستثمارية، مع الحفاظ في الوقت نفسه على زخم التوسع والنمو.

خيارات تمويل أوسع في مواجهة الفائدة

ويرى المختصون أن الاقتصاد السعودي شهد خلال السنوات الماضية تحولات أسهمت في تنويع مصادر التمويل، وتوسيع أدوات السوق المالية، ما أتاح للشركات خيارات تتجاوز الائتمان المصرفي التقليدي، لتشمل الصكوك والسندات وزيادة رأس المال والاستثمار الخاص، إلى جانب الأرباح المحتجزة وغيرها من قنوات التمويل.

وتمنح هذه الخيارات الشركات مساحة أكبر لإدارة أثر ارتفاع تكلفة الأموال، من خلال المفاضلة بين مصادر التمويل وفق تكلفتها وآجالها واحتياجاتها، إلى جانب إعادة تقييم المشروعات وهياكل رأس المال وتحسين إدارة السيولة والديون.

تنويع التمويل يوسع مساحة التكيف

وفي هذا الإطار، قال أستاذ الاقتصاد في جامعة الملك عبد العزيز، الدكتور سالم باعجاجة، لـ«الشرق الأوسط»، إن ارتفاع أسعار الفائدة يُمثل اختباراً لنضج القطاع الخاص السعودي وقدرته على التعامل مع دورات الاقتصاد والمال، موضحاً أن الشركات التي يعتمد نموها بدرجة كبيرة على انخفاض تكلفة التمويل تكون أكثر حساسية لتغيرات السياسة النقدية.

وأوضح أن الشركات القادرة على إدارة السيولة والديون بكفاءة، ورفع الإنتاجية، وتنويع مصادر الإيرادات والتمويل، تمتلك مساحة أكبر للتكيف مع ارتفاع تكلفة رأس المال، والحفاظ على قدرتها على الاستثمار والنمو.

وأشار باعجاجة إلى أن قرار «الاحتياطي الفيدرالي» جاء في وقت شهدت فيه السعودية خلال السنوات الماضية تحولات اقتصادية واستثمارية وسعت دور القطاع الخاص، ورفعت أهمية الأنشطة والشركات غير النفطية، ما يجعل قدرة المنشآت على إدارة دورة الفائدة جزءاً من اختبار أوسع لقدرتها على تحقيق نمو مستدام.

وقال إن من أبرز مؤشرات تغير المشهد اتساع خيارات تمويل القطاع الخاص، الذي لم يعد يعتمد على القروض المصرفية وحدها، مضيفاً: «من المؤشرات المهمة على تغير المشهد أن تمويل القطاع الخاص لم يعد محصوراً في القروض المصرفية كما كان في السابق. فكلما اتسعت خيارات الشركات بين التمويل المصرفي، وإصدارات الصكوك والسندات، وزيادة رأس المال، والاستثمار الخاص، والأرباح المحتجزة، أصبحت قراراتها أكثر تركيزاً على الاستثمارات النوعية ذات العائد المرتفع».

تكلفة رأس المال تفرض انضباطاً أكبر

من ناحيته، قال المختص في الشأن الاقتصادي أحمد الشهري لـ«الشرق الأوسط» إن القطاع الخاص السعودي راكم خلال السنوات الماضية خبرة في التعامل مع دورات رفع الفائدة وتغير تكلفة رأس المال، لافتاً إلى أن استمرار دوره المتنامي في الاقتصاد المحلي لا يتوقف بالضرورة على انخفاض أسعار الفائدة، وإنما يرتبط بدرجة أكبر بقدرته على إدارة التمويل وتوجيهه بكفاءة.

وأوضح الشهري أن تطور القدرات التمويلية والمؤسسية واتساع أدوات السوق المالية في السعودية يمنح الشركات مساحة أكبر للتعامل مع ارتفاع تكلفة الأموال، من خلال إعادة ترتيب هياكل رأس المال، وتحسين الكفاءة التشغيلية، وتوجيه الاستثمارات نحو الأنشطة والمشروعات الأكثر إنتاجية.

وقال إن ارتفاع تكلفة رأس المال لا يعني بالضرورة تراجع الاستثمار، وإنما يجعل قرارات تخصيصه أكثر انتقائية، مضيفاً: «ارتفاع تكلفة المال لا يعني بالضرورة أن الاستثمار يتراجع، بقدر ما يؤكد أن رأس المال أصبح أكثر انتقائية، وأن على الشركات توجيه الأموال إلى مشروعات ذات عائد مرتفع».

ويرى الشهري أن دورة الفائدة المرتفعة قد تدفع القطاع الخاص إلى مزيد من الانضباط في قرارات التوسع، بحيث يصبح العائد المتوقع والجدوى الاقتصادية للمشروعات عاملاً أكثر حسماً في تخصيص رأس المال، بدلاً من الاعتماد على انخفاض تكلفة التمويل بوصفها عاملاً رئيسياً في اتخاذ القرار.

وفي أعقاب قرار «الاحتياطي الفيدرالي»، رفع البنك المركزي السعودي (ساما) معدل اتفاقية إعادة الشراء «الريبو» بمقدار 25 نقطة أساس إلى 4.50 في المائة، كما رفع معدل اتفاقية إعادة الشراء المعاكس «الريبو العكسي» بالمقدار نفسه إلى 4 في المائة. وأوضح البنك المركزي أن القرار يأتي اتساقاً مع هدفه في المحافظة على الاستقرار النقدي.