لوّحت وزارة الدولة للإعلام المصرية باللجوء إلى الجهات القضائية للتعامل مع المخالفات «التي تهدد أمن المجتمع جراء نشر معلومات مضللة عبر مواقع التواصل الاجتماعي»، في خطوة وصفها خبراء بأنها تمهد لمزيد من الإجراءات التي تستهدف «حصار الشائعات».
ويتزامن موقف الوزارة مع تحرك مجلس الوزراء لوضع «أطر تنفيذية» في مواجهة «مخاطر سلبية» لمواقع التواصل، بعد تقديرات حكومية تشير إلى أن «التوترات الإقليمية رفعت معدلات الشائعات بالبلاد بنسبة 113 في المائة» خلال النصف الأول من العام الحالي.
وقالت الوزارة في بيان الخميس إنها تنسق مع «وزارة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات لرصد المخالفات التي تهدد أمن المجتمع أو تعتدي على حقوق أفراده وقيمه، ومواجهتها والتعامل معها وفقاً للقانون، بما في ذلك إمكانية لجوء الوزارة إلى الجهات القضائية المختصة».
وأعادت الوزارة التذكير بأن «حرية الرأي والتعبير حق أصيل يكفله الدستور، لكن ممارسة هذا الحق يجب أن تكون في إطار احترام القانون، بما يضمن تحقيق التوازن بين حرية التعبير وحماية حقوق الأفراد والمجتمع».
وعدّدت الوزارة القوانين التي يتم بمقتضاها التعامل مع مخالفات أو جرائم النشر عبر مواقع التواصل الاجتماعي، وعلى رأسها «قانون مكافحة جرائم تقنية المعلومات» و«قانون حماية البيانات الشخصية»، إلى جانب «قانون العقوبات» والتشريعات الأخرى ذات الصلة.

وقالت عضوة لجنة الإعلام بمجلس النواب المصري النائبة نشوة عقل إن «البيان يعد خطوة تأسيسية في مسار ضبط الفضاء الرقمي، ويهدف إلى نقل المشهد من حالة السيولة والفوضى إلى إطار المسؤولية الاجتماعية، وخصوصاً مع التنسيق بين وزارتَي الدولة للإعلام والاتصالات لاستخدام الآليات التكنولوجية في رصد أي تعدٍّ على القيم أو أمن المجتمع».
وأضافت في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن بيان وزارة الدولة للإعلام «لم يكتفِ هذه المرة بالتنبيه أو التحذير، لكنه ربط الخطاب بالمرجعية الدستورية التي تكفل حماية الأسرة المصرية، وتحديداً المواد المرتبطة بالخصوصية وصون الهوية».
وشدد بيان الوزارة على إمكانية لجوئها إلى الجهات القضائية المختصة وذلك «إعمالاً لواجبها تجاه المجتمع وفقاً لما نصت عليه المواد (10- 47 - 51- 53 - 57) من الدستور، والتي تكلف الدولة باتخاذ الإجراءات الكفيلة بحماية الأسرة والأخلاق وقيم المجتمع وحرمة الحياة الخاصة».
ويوجّه البيان المواطنين نحو «اللجوء إلى القضاء وجهات التحقيق بدلاً من النشر الذي قد يتضمن تشهيراً أو اتهامات مرسلة»، بما يكرس مفهوم دولة المؤسسات وسيادة القانون، ووأد ما يمكن وصفه بـ«محاكم السوشيال ميديا» والعقاب الشعبي الذي يخلق استقطاباً مجتمعياً مدمراً، ويؤكد أن «تقييم الفعل القانوني وتحديد العقوبة هما اختصاص حصري للقضاء وليس هواة (الترندات)»، وفق ما أكدته عقل.
ولفت وزير الدولة للإعلام ضياء رشوان إلى أن عدد مستخدمي منصات التواصل الاجتماعي في مصر بلغ 54.3 مليون مستخدم نشط خلال عام 2026، واعتبر أن ذلك «يسهم في تعزيز الوجود الثقافي والرياضي والسياسي لمصر».
وناشد البيان «صنّاع المحتوى والمؤثرين وأصحاب الحسابات واسعة الانتشار احترام خصوصية الأفراد، وعدم تصوير الأشخاص أو تسجيل أحاديثهم أو نشر صورهم أو بياناتهم الشخصية دون موافقتهم، والابتعاد عن التشهير، وإثارة الشائعات».

وناقش اجتماع حكومي الأسبوع الماضي عقده رئيس الوزراء مصطفى مدبولي مع عدد من الوزراء والمسؤولين «وضع الأطر التنفيذية لمواجهة المخاطر السلبية لمواقع التواصل الاجتماعي». وبحسب مدبولي، فإن التطرق إلى هذا الملف يرتبط بـ«استمرار نشر الوقائع المختلقة والأكاذيب والشائعات التي من شأنها الإضرار بالمجتمع، وإثارة البلبلة بين المواطنين، فضلاً عن تأثيرها السلبي في الاقتصاد الوطني».
وأكد أن الحكومة انتهت من إعداد مسودة قانون جديد، إلى جانب تعديلات على التشريعات القائمة، «بهدف تمكين الدولة من التصدي للاستخدامات السلبية لمواقع التواصل الاجتماعي»، مشيراً إلى أن المسودة تخضع حالياً للمراجعة تمهيداً لإحالتها إلى مجلس النواب مع بداية الفصل التشريعي الجديد.
وترى النائبة نشوة عقل أن «التحدي الحقيقي يكمن في تطوير آليات إنفاذ القانون، وسرعة التعاطي مع البلاغات التي يتقدم بها أصحابها، إلى جانب مواكبة التطور التقني المتسارع مع توظيف الذكاء الاصطناعي في التزييف، وضرورة بناء شراكة جادة مع المنصات الرقمية العالمية لضمان التعاون في ملاحقة المحتوى الضار وتتبع الحسابات المخالفة».
ورصد «المركز الإعلامي لمجلس الوزراء» الشهر الماضي ارتفاعاً في معدلات الشائعات بالبلاد بنسبة 113 في المائة خلال النصف الأول من العام الحالي، في حين يرى مقرر «لجنة الدفاع عن استقلال الصحافة» بشير العدل أن «ضمان مواجهة هذا التمدد يتمثل في إتاحة المعلومات بشكل سلس، وإقرار تشريع يضمن الحصول عليها».
وأضاف في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن الخطوات الحكومية التي تتجه نحو إعداد تشريعات جديدة واتخاذ خطوات قضائية «يمكن أن تحد من انتشار الشائعات، لكنها لا تضمن حل الأزمة من جذورها مع وجود بيئة خصبة لنفاذها»، مشيراً إلى «وجود حسابات مزيفة تعمل على إثارة البلبلة، وأخرى تدار من خارج البلاد سيكون من الصعب التعامل معها».
