الأوروبيون سعوا لتجاوز انقساماتهم والتضامن مع إسبانيا في أزمة سبتة

إيطاليا تركز على ضرورة إنشاء «مراكز العودة» خارج أوروبا لتسهيل ترحيل اللاجئين غير المرغوب بهم

لاجئون ينتظرون الاثنين تلقيهم المساعدات الإنسانية في سبتة قبل ترحيلهم إلى المغرب (رويترز)
لاجئون ينتظرون الاثنين تلقيهم المساعدات الإنسانية في سبتة قبل ترحيلهم إلى المغرب (رويترز)
TT

الأوروبيون سعوا لتجاوز انقساماتهم والتضامن مع إسبانيا في أزمة سبتة

لاجئون ينتظرون الاثنين تلقيهم المساعدات الإنسانية في سبتة قبل ترحيلهم إلى المغرب (رويترز)
لاجئون ينتظرون الاثنين تلقيهم المساعدات الإنسانية في سبتة قبل ترحيلهم إلى المغرب (رويترز)

نجح وزراء داخلية الاتحاد الأوروبي في اجتماعهم، اليوم الثلاثاء، عبر تقنية الفيديو الذي دام طيلة ثلاث ساعات، في إطفاء الأزمة الحادة التي اندلعت عقب الانتقادات الحادة، التي وجهت لإسبانيا بسبب تدفق أفواج الهجرات على جيب سبتة الذي تحتله إسبانيا شمال المغرب.

الاتهامات التي انصبت على بيدرو سانشيز، رئيس الوزراء الإسباني، في الرسالة التي وجهها 22 رئيس دولة وحكومة إلى رئيسة المفوضية الأوروبية ورئيس المجلس الأوروبي، التي حمّلت سياسة حكومته في ملف الهجرات مسؤولية ما حصل في سبتة تبخرت.

كذلك، فإن مطالبة إيطاليا والدنمارك، بدعم من السويد والتشيك، بإخراج إسبانيا مؤقتاً من «فضاء شنغن» للتنقل الحر داخله اختفت بدورها من المشهد الوزاري. وعوضاً عن ذلك، سعى الوزراء والمسؤولون الأوروبيون إلى التغطية على التشظي المقلق للنادي الأوروبي، كما برز في الأيام الأربعة الأخيرة، والتركيز على التضامن في ما بينهم وفي قلب صفحة الأزمة الحادة التي واجهها الاتحاد.

عدد من المهاجرين الذين وصلوا سبتة بطريقة غير شرعية (إ.ب.أ)

إسبانيا تدافع عن نفسها

اجتماع الثلاثاء كان الغرض الأول منه استخلاص العبر من أزمة سبتة، والعمل على عدم تكرارها، وإعادة التمسك باتفاقية «شنغن»، والنظر في المعلومات المتوافرة التي تتحدث عن تدخل أجنبي ساهم في تأجيج الأزمة، والقلق الذي أثاره تدفق عشرات الآلاف من المهاجرين غير النظاميين من المغاربة والأفارقة على سبتة.

من هنا، فإن المهمة الأولى التي تكفل بها وزير الداخلية الإسباني فرناندو غراندي - مارلاسكا، كانت من جهة نظرائه الأوروبيين أن مدريد سيطرت سريعاً على الوضع، ونجحت في إعادة أفواج المهاجرين من حيث أتوا. ومن جهة ثانية، التأكيد على أن «فضاء شنغن» لم يمس بتاتاً.

وبعد أن كانت إسبانيا تتحدث عن وصول ما بين 50 إلى 60 ألف مهاجر إلى سبتة يومي السبت والأحد الماضيين، فإن الوزير الإسباني أكد الثلاثاء أن 72 ألف مهاجر دخلوا الجيب المذكور، وأن 70 ألفاً منهم أعيدوا إلى المغرب.

وزير الداخلية الإسباني فرناندو غراندي وألاسكا متحدثاً للصحافة الثلاثاء عقب اجتماع وزراء داخلية الاتحاد الأوروبي المخصص لأزمة سبتة (إ.ب.أ)

أما بالنسبة لـ«شنغن»، فقد أكد الوزير خلال مؤتمر صحافي في مدريد أن «فضاء شنغن لم يكن معرضاً في أي لحظة من اللحظات لأي تهديد ولو كان ضعيفاً للغاية».

تجدر الإشارة إلى أن القواعد المعمول بها في إطار «شنغن» لا تنطبق على جيبي سبتة ومليلة، اللتين تخضعان لترتيبات خاصة لا تعطي الدخول إليهما الحق في التنقل الحر داخل الفضاء الأوروبي.

ويوم الأحد الماضي، رفضت فرنسا (كما البرتغال واللوكسمبوغ وآيرلندا) التوقيع على الرسالة الأوروبية الجماعية. لذا كان من المنتظر أن يقف لوران نونيز، وزير الداخلية الفرنسي، إلى جانب نظيره الإسباني في الرد على الانتقادات التي تعرضت لها مدريد.

وفي المؤتمر الصحافي الذي عقده في باريس عقب انتهاء الاجتماع، حرص نونيز على توجيه مجموعة من الرسائل، أولاها التأكيد على أن «لا دولة عضواً (في الاتحاد) لديها مصلحة في الانقسام، وأن الجميع لديه مصلحة في التضامن». وبالفعل، اعتبر نونيز أن ما قيل خلال هذا الاجتماع كان «مطمئناً جداً من هذه الناحية»، إذ صدرت «رسائل تضامن قوية مع مدريد».

وقال ما حرفيته: «جميع الدول الأعضاء، دون أي استثناء، عبّرت عن تضامنها مع إسبانيا. كما أشادت بإدارة الحكومة الإسبانية للأزمة، وبالتعاون اللافت مع المغرب».

وما قاله وزير شؤون الهجرة والاندماج الدنماركي صب في هذا الاتجاه، علماً بأن الدنمارك كانت من أكثر الدول انتقاداً لإسبانيا. وقال مورتن بودسكوف، الثلاثاء: «أنا راض تماماً عن ردة الفعل السريعة لإسبانيا (في مواجهة الأزمة) من خلال نشر أفراد الشرطة والجيش، والعديد من الذين تسللوا إلى سبتة أعيدوا إلى المغرب». غير أنه أضاف أن الأحداث بينت «كم من الضروري أن تبقى لنا السيطرة على الحدود (الخارجية) للاتحاد»، إذ تعد سبتة أحد المداخل إليه.

المفوض الأوروبي ماغنوس برونر المسؤول عن ملف الهجرات والانخراط في إطار المفوضية الأوروبية خلال مؤتمره الصحافي بعد انتهاء الاجتماع الوزاري المخصص لأزمة سبتة (إ.ب.أ)

هل ما حدث في سبتة نتيجة تدخل خارجي؟

رسالة نونيز الثانية تناولت «شنغن»، إذ أفاد بأن جميع الوزراء «اتفقوا على أن مسألة فضاء (شنغن) لم تكن هي المشكلة حقاً، بل كانت بالأحرى جزءاً من الحل».

وسبق لباريس أن أعلنت، رداً على دعوة إيطاليا والدنمارك، رفضها المطلق تعليق عضوية إسبانيا.

وأكد نونيز، الأحد، أن مدريد «لا تحتاج لمغادرة منطقة (شنغن). هذا الأمر ليس مطروحاً إطلاقاً. لدينا تعاون ممتاز مع إسبانيا».

وفي ثالث رسائله أعرب نونيز عن أسفه لـ«الانقسامات» التي برزت داخل صفوف الاتحاد، ووجه أصابع الاتهام إلى أن «عدداً من الدول التي تمارس التدخل الأجنبي تعرف كيف تستغل المواقف المتباينة بين الدول المختلفة، من أجل مهاجمة الاتحاد الأوروبي في نهاية المطاف».

وأفاد الوزير الفرنسي بوجود «عدد من عمليات التدخل المعلوماتي من جانب دول أجنبية، استخدمت هذه الصور لانتقاد سياسة إدارة الهجرة في الاتحاد الأوروبي، ومحاولة تقسيم الدول الأعضاء فيما بينها».

وكان الوزير الفرنسي يلمح إلى مسؤولية روسية، ودول أخرى لم يسمها في هذا الملف. بيد أن المفوض الأوروبي لشؤون الهجرة، ماغنوس برونر، اعتبر أنه «من المبكر جداً ربط حملة التضليل الإعلامي بشأن سبتة بروسيا». وأضاف برونر، في مؤتمر صحافي في بروكسل، أن الأزمة وضعت أوروبا أمام اختبارين: «أولاً من حيث سرعة التحرك، وثانياً من حيث التضامن، وكذلك من حيث قدرتنا على مقاومة حملات التضليل الإعلامي». وبرأيه فإن أوروبا نجحت أيضاً في اختبار «الصمود» الذي تعرضت له.

مقترحات إيطالية

لم يكن اجتماع الثلاثاء، رسمياً، ما يعني أن غرضه ليس الخروج بقرارات وتدابير، بل تبادل الرأي وطرح الأفكار الجديدة. والمهم في أزمة سبتة أنها الأولى التي تحصل بعد أن تبنى الاتحاد الأوروبي «ميثاق الهجرات واللجوء»، الذي يتيح إجراءات إضافية لمواجهة تدفق الهجرات، علماً بأنها تناقصت إلى حد كبير في السنوات الأخيرة.

من هنا، تكمن أهمية الكلمة التي أدلى بها وزير الداخلية الإيطالي ماتيو بيانتيدوزي، والتي نشرها مكتبه، وجاء في إحدى فقراتها ما حرفيته: «لم يعد بإمكاننا، كاتحاد أوروبي، الاكتفاء بردّ الفعل على الأزمات داخل حدودنا. بل يجب أن نتحرك ككتلة موحدة ومتماسكة لوقف انطلاق المهاجرين من المصدر، وإعادة من لا يملكون حق البقاء على أراضي الاتحاد الأوروبي»، مضيفاً أنه «حان الوقت لتطبيق نماذج جديدة لمراكز خارجية لمعالجة طلبات اللجوء، وكذلك مراكز لإعادة المهاجرين في دول ثالثة آمنة».

وسبق لإيطاليا أن عملت فردياً، في هذا السياق، على إبرام اتفاق مع ألبانيا. إلا أن ما تريده هو التحرك الأوروبي الجماعي والتمويل الأوروبي لهذه التوجهات التي يتيحها «ميثاق الهجرات واللجوء». وحسب صحيفة «كورييري ديلا سير» الإيطالية، فإن الوزير بيانتيدوزي يسعى لإنشاء شبكة أوروبية من «مراكز العودة»، وهي مراكز احتجاز تُقام في دول ثالثة، لا سيما في أفريقيا جنوب الصحراء الكبرى.

آلاف المهاجرين السريين ما زالوا ينتظرون الحسم في ملف عودتهم إلى المغرب (د.ب.أ)

فضلاً عن ذلك، تسعى الحكومة الإيطالية، وفي إطار رغبتها المناهضة للهجرات، الدفع باتجاه التطبيق الصارم لما يسمى «نظام الأفضليات المعمم المعزز»، الذي سيدخل حيز التنفيذ العام المقبل، ويربط بين توفير الدعم للدول النامية وبين قبولها استرداد مواطنيها، الذين يفشلون في الحصول على اللجوء في الاتحاد الأوروبي.

يبقى أن أزمة سبتة ما زال يلفها الغموض، وقد بدأت تثير اتهامات، وتتناول الدور الذي قد يكون كل طرف من على جانبي مضيق جبل طارق قد لعبه في استثارتها. ولا شك أن القادم من الأيام سيوفر بعض الأدلة، التي ستمكن من جلاء صورة ما زالت، حتى اليوم، يلفها الغموض.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has ended


مقالات ذات صلة

فاطمة الزهراء المنصوري تعلن تحالفاً رباعياً لقيادة الحكومة في المغرب

شمال افريقيا فاطمة الزهراء المنصوري (أ.ف.ب) p-circle

فاطمة الزهراء المنصوري تعلن تحالفاً رباعياً لقيادة الحكومة في المغرب

أعلن حزب الأصالة والمعاصرة، الفائز في الانتخابات التشريعية في المغرب، الاثنين، ائتلافاً من أربعة أحزاب لتشكيل حكومة فاطمة الزهراء المنصوري، بينها شريكه في…

«الشرق الأوسط» (الرباط)
أوروبا رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز (د.ب.أ)

سانشيز: سفن البحرية المغربية دخلت المياه الإسبانية خلال أزمة سبتة

نقل التلفزيون الإسباني ‌عن رئيس الوزراء بيدرو سانشيز قوله إن سفناً تابعة للبحرية المغربية دخلت إلى المياه الإسبانية قبالة سواحل سبتة دون إذن.

«الشرق الأوسط» (مدريد)
شمال افريقيا جماهير ترفع العلمين المغربي والجزائري (أ.ف.ب)

مخاوف من أزمة جديدة بعد توقيف الجزائر 61 مغربياً

أعلنت الشرطة الجزائرية توقيف 61 مغربياً في مدينة وهران، بشمال غربي البلاد، بتهمة الانضمام إلى شبكة إجرامية دولية والتخطيط «لارتكاب أعمال تخريبية».

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
شمال افريقيا العاهل المغربي دعا إلى أن تُشكل الولاية التشريعية والحكومية الجديدة منعطفاً لمواصلة طموح المغرب كقوة اقتصادية صاعدة (ماب)

العاهل المغربي يشدد على وضع قضايا الشباب في صدارة السياسات العمومية

دعا العاهل المغربي، الملك محمد السادس، إلى أن تُشكل الولاية التشريعية والحكومية الجديدة منعطفاً حقيقياً لمواصلة طموح المغرب كقوة اقتصادية صاعدة وموثوقة.

«الشرق الأوسط» (الرباط)
الرياضة رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)

هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

سر التراجع الفجائي... لماذا تخلى «الكاف» عن نظام السنوات الأربع لأمم أفريقيا؟

كوثر وكيل (لندن)

فاطمة الزهراء المنصوري تعلن تحالفاً رباعياً لقيادة الحكومة في المغرب

فاطمة الزهراء المنصوري (أ.ف.ب)
فاطمة الزهراء المنصوري (أ.ف.ب)
TT

فاطمة الزهراء المنصوري تعلن تحالفاً رباعياً لقيادة الحكومة في المغرب

فاطمة الزهراء المنصوري (أ.ف.ب)
فاطمة الزهراء المنصوري (أ.ف.ب)

أعلن حزب الأصالة والمعاصرة، الفائز في الانتخابات التشريعية في المغرب، الاثنين، ائتلافاً من أربعة أحزاب لتشكيل حكومة فاطمة الزهراء المنصوري، بينها شريكه في الحكومة المنتهية ولايتها حزب الاستقلال، وحزبان من وسط اليسار.

وقال الحزب في بيان، بعد مشاورات استغرقت أياماً، «تم التوافق على أغلبية سياسية تتكون من أحزاب: الأصالة والمعاصرة والاستقلال والاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية والتقدم والاشتراكية»، فيما بقي حزب التجمع الوطني للأحرار الذي قاد الحكومة المنتهية ولايتها في المعارضة، وحل ثانياً في انتخابات 23 سبتمبر (أيلول) التي تصدرها حزب الأصالة والمعاصرة.

وفي 29 سبتمبر (أيلول)، عيّن الملك محمد السادس منسقة القيادة الجماعية لهذا الأخير فاطمة الزهراء المنصوري رئيسة للحكومة مكلفة تشكيل فريق وزاري لخمسة أعوام، لتصبح أول امرأة تتولى هذا المنصب في تاريخ المغرب.

وأضاف البيان الذي نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية» أن الأحزاب الأربعة سوف تقترح «أسماء وزيراتٍ ووزراء يتمتعون بالكفاءة وبالحس السياسي والنزاهة والاستقامة، ضمن حكومة منسجمة وقوية، قادرة على تفعيل مضامين البرنامج الحكومي الذي سيتم إعداده في أسرع الآجال».

وسيتم تعيين أعضاء الحكومة، الذين تقترحهم المنصوري، من طرف الملك محمد السادس. فيما جرت العادة أن يعين وزراء قطاعات استراتيجية مثل الداخلية والخارجية من خارج الأحزاب السياسية.

وتمثل الأغلبية المعلن عنها 207 مقاعد من أصل 395 مقعداً في مجلس النواب، وتشهد عودة حزبي الاتحاد الاشتراكي والتقدم والاشتراكية (وسط يسار) إلى الحكومة بعدم خمسة أعوام في المعارضة البرلمانية.

وتنتظر الحكومة المقبلة تحديات سياسية واجتماعية عدة، في مقدمها استعادة الثقة بالمؤسسات السياسية، ومعالجة بطالة الشباب والتفاوتات الاجتماعية وبين الجهات.


المنفي يبحث مع رئيس الاستخبارات الليبية سبل حماية الأمن الوطني

المنفي رئيس المجلس الرئاسي الليبي مستقبلاً مليقطة رئيس جهاز الاستخبارات يوم الاثنين (مكتب المنفي)
المنفي رئيس المجلس الرئاسي الليبي مستقبلاً مليقطة رئيس جهاز الاستخبارات يوم الاثنين (مكتب المنفي)
TT

المنفي يبحث مع رئيس الاستخبارات الليبية سبل حماية الأمن الوطني

المنفي رئيس المجلس الرئاسي الليبي مستقبلاً مليقطة رئيس جهاز الاستخبارات يوم الاثنين (مكتب المنفي)
المنفي رئيس المجلس الرئاسي الليبي مستقبلاً مليقطة رئيس جهاز الاستخبارات يوم الاثنين (مكتب المنفي)

بحث رئيس المجلس الرئاسي الليبي محمد المنفي، مع رئيس جهاز الاستخبارات عبد المجيد مليقطة، سبل حماية الأمن الوطني في ظل تجاذبات وتوترات وانقسامات سياسية تعاني منها البلاد.

وقال مكتب المنفي، الاثنين، إنه التقى مليقطة، وأكد خلال اللقاء «أهمية مواصلة الجهود الرامية إلى صون الأمن الوطني، وتعزيز كفاءة العمل الاستخباراتي»، مشدداً على ضرورة تفعيل الدور الليبي في منظومة التعاون الأمني الأفريقي والدولي بما يخدم المصالح العليا للدولة ويدعم الأمن والاستقرار.

لقاء سابق يجمع المنفي ونائبيه موسى الكوني وعبد الله اللافي ورئيس «الوحدة» عبد الحميد الدبيبة (مكتب المنفي)

وكان خلاف قد دبّ داخل المجلس الرئاسي في 24 يونيو (حزيران) الماضي، إثر إقدام المنفي على تعيين مليقطة خلفاً لحسين العايب، رئيس الجهاز السابق. وتمثل هذا الخلاف في قول عضو المجلس الرئاسي موسى الكوني إن «اختصاصات الرئاسي جماعية وليست فردية»، مؤكداً أن «جميع القضايا التي تتعلق بشغل مناصب سيادية وقيادية لا تكتسب صفة القرار الرسمي إلا بعد مناقشتها وإقرارها خلال اجتماع رسمي للمجلس، وإثباتها بمحضر معتمد».

وأوضح مكتب المنفي، الاثنين، أن مليقطة قدم إحاطة لرئيس المجلس الرئاسي بشأن مستجدات الأوضاع الأمنية على الصعيد المحلي وسير عمل الجهاز وجهوده في متابعة الملفات ذات الصلة بالأمن الوطني، إلى جانب نتائج مشاركاته واجتماعاته على المستويين الإقليمي والدولي.

كما قام بإطلاع المنفي على نتائج اجتماع اللجنة التنفيذية للجنة أجهزة الأمن والاستخبارات الأفريقية (السيسا)، الذي عُقد عبر الاتصال المرئي برئاسة رئيس جهاز الاستخبارات الليبية، بصفته رئيساً لـ«السيسا»، وما تناوله من ملفات تتعلق بتعزيز التنسيق والتعاون الاستخباراتي الأفريقي، ومواجهة التحديات والتهديدات الأمنية المشتركة.

وأضاف مكتب المنفي أن إحاطة مليقطة «تناولت نتائج مشاركة رئيس الجهاز في مؤتمر باكو للأمن في أذربيجان، ولقاءاته مع نظرائه التي بحثت تعزيز التعاون الاستخباراتي، وأمن الحدود، ومكافحة الإرهاب والجريمة المنظمة، وتداعيات الأوضاع الإقليمية على الأمن والاستقرار».

ويعاني المجلس الرئاسي من تكرار الخلافات بين رئيسه المنفي ونائبيه الكوني وعبد الله اللافي، وعادة ما يصدرون بيانات منفردة تتعلق بالقضايا السياسية ومواقفهم منها، من بينها قرار تعيين مليقطة.

وكان مليقطة قد تعرض لمحاولة اغتيال في 14 يونيو 2024، عبر استهدافه بعبوة ناسفة زُرعت في سيارة وُضعت في مسار مروره في طرابلس، ما أسفر عن إصابته بجروح، قبل أن يفر المتهمون إلى تونس. وقضت محكمة الجنايات في العاصمة طرابلس، في 10 أبريل (نيسان)، بسجن سبعة مدانين بأحكام متفاوتة في محاولة اغتياله.

اجتماع رئيس المجلس الرئاسي محمد المنفي ونائبه عبد الله اللافي (إلى اليسار) والفريق محمد بن يوسف أمين سر المجلس يوم الاثنين (مكتب المنفي)

وفي شأن مختلف، قال مكتب المنفي إنه عقد، بصفته القائد الأعلى للجيش الليبي، اجتماعاً في طرابلس، الاثنين، مع أمين سر المجلس ومدير مكتب القائد الأعلى للجيش الفريق محمد بن يوسف، خُصص لبحث جملة من القرارات المتعلقة بشؤون الجيش والأجهزة التابعة للمجلس.

وتناول الاجتماع مناقشة عدد من القرارات ذات الصلة بتنظيم شؤون الجيش الليبي، إلى جانب بحث آليات إعادة تنظيم المؤسسة العسكرية.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended


ليبيا: تصعيد سياسي يستبق إحاطة تيتيه أمام «مجلس الأمن»

جلسة للمجلس الأعلى للدولة في العاصمة الليبية الأسبوع الماضي (المجلس الأعلى)
جلسة للمجلس الأعلى للدولة في العاصمة الليبية الأسبوع الماضي (المجلس الأعلى)
TT

ليبيا: تصعيد سياسي يستبق إحاطة تيتيه أمام «مجلس الأمن»

جلسة للمجلس الأعلى للدولة في العاصمة الليبية الأسبوع الماضي (المجلس الأعلى)
جلسة للمجلس الأعلى للدولة في العاصمة الليبية الأسبوع الماضي (المجلس الأعلى)

انفتح المشهد العام في ليبيا على تصعيد سياسي، تبلور في تمسّك المجلس الأعلى للدولة في طرابلس بموقفه الرافض لمخرجات اتفاق «4+4»، فضلاً عن رفضه بعض القوانين الانتخابية الصادرة عن مجلس النواب.

ويأتي موقف المجلس الأعلى قبيل إحاطة تعتزم المبعوثة الأممية إلى ليبيا، هانا تيتيه، تقديمها إلى مجلس الأمن الدولي يوم الأربعاء.

ويحدّد اتفاق «4+4» مهلة أقصاها 24 شهراً لإجراء الانتخابات الرئاسية والتشريعية، وأقر تعديلات في شروط الترشح تنص على السماح للعسكريين بالمشاركة، وإلزام مزدوجي الجنسية بالتخلي عن الجنسية الأجنبية حال الفوز.

ورغم هذا المسار الذي ترعاه البعثة، تعترض تطبيقه عقبات سياسية في ظل رفض المجلس الأعلى للدولة.

تكالة رئيس المجلس الأعلى للدولة في ليبيا مستقبلاً المبعوثة الأممية 12 أغسطس الماضي (المجلس)

وانتهت مهلة الشهر التي حدّدتها البعثة لمجلسي النواب و«الأعلى للدولة» لاعتماد مخرجات «4+4» قبل اللجوء إلى «خيارات بديلة حال فشل التنفيذ». ومع موافقة مجلس النواب ورفض «الأعلى للدولة»، بات المشهد السياسي منفتحاً على سيناريوهات جديدة، ربما تتكشف بعد إحاطة تيتيه.

وقال المجلس الأعلى للدولة، مساء الأحد، إنه خلص إلى «رفض ما تضمنته مراسلة البعثة الأممية بشأن مسار (4+4)، من توجهات أو ترتيبات من شأنها تجاوز الأطر الدستورية والقانونية والتوافقية للعملية السياسية، أو الانتقاص من الاختصاصات المقررة للمؤسسات المنبثقة عن الاتفاق السياسي الليبي».

ولم تُصدر البعثة الأممية تعليقاً على رفض المجلس الأعلى للدولة مخرجات الاتفاق، فيما قال مصدر مقرب من المبعوثة تيتيه لـ«الشرق الأوسط» إنها كثفت جهود التقريب بين الأطراف الليبية منذ التوقيع على اتفاق «4+4» في أواخر أغسطس (آب)، تمهيداً لإحاطتها المرتقبة أمام مجلس الأمن الدولي، مشيراً إلى أنها «ستعرض رؤيتها للحل في ظل هذه التعقيدات».

ويرى المجلس أن «أي ترتيبات تتصل بالمسار السياسي أو الانتخابي أو بإدارة المرحلة الانتقالية، لا تكون مشروعة أو منتجة لآثارها إلا في إطار الإعلان الدستوري وتعديلاته، والاتفاق السياسي الليبي، ووفق الاختصاصات المقررة للمؤسسات القائمة، وبما يراعي مبدأ التوافق فيما أوجبته الأطر الدستورية والسياسية من توافق بين مجلس النواب والمجلس الأعلى للدولة».

ويؤكد المجلس أن «بعثة الأمم المتحدة تضطلع بدور الميسّر والداعم للعملية السياسية، في إطار ولايتها، ولا تملك إنشاء مسارات أو ترتيبات تحل محل المؤسسات الليبية أو تتجاوز اختصاصاتها أو تنال من ملكية الليبيين مسارهم السياسي».

وقال المجلس إنه «تمسكاً بمبدأ التوافق المؤسسي، واحتراماً للاختصاصات والإجراءات التي قررتها الأطر الدستورية والسياسية النافذة، وحرصاً على سلامة المسار التشريعي للانتخابات، وصوناً لمشروعية الاستحقاق الانتخابي؛ يرفض قوانين أصدرها مجلس النواب وتتعلق بانتخاب مجلس الأمة ورئيس الدولة، وإنشاء المفوضية الوطنية العليا للانتخابات وتعديلاتها».

وأرجع المجلس الأعلى هذا الرفض إلى أن هذه القوانين «صدرت منفردة، ودون استيفاء الإجراءات التوافقية المقررة بين مجلسي النواب و(الأعلى للدولة)، بالمخالفة للأطر الدستورية والسياسية الحاكمة للعملية السياسية».

تكالة رئيس المجلس الأعلى للدولة في ليبيا مستقبلاً عدداً من النواب نهاية الأسبوع الماضي (المجلس)

ورغم ذلك، أبدى المجلس الأعلى للدولة «تمسّكه بإحياء خريطة الطريق» التي أعلنتها البعثة في 21 أغسطس (آب) 2025، والتي سبق للمجلس أن وافق عليها، والعمل على استئناف مسارها وتنفيذ ما تضمنته من خطوات.

ويأتي تصعيد المجلس الأعلى للدولة غداة توتر شهدته العاصمة طرابلس، الاثنين، على أثر إغلاق قوة أمنية مقر مجلس النواب في طرابلس لمنع اجتماع كان مقرراً انعقاده بين النواب المقاطعين لانتخاب الصالحين عبد النبي رئيساً للمجلس.

وكان طارق الأشتر، النائب الأول لرئيس مجلس النواب، قد ذهب إلى العاصمة لعقد جلسة مع النواب المقاطعين، لكنه لم يتمكن من ذلك بعد إغلاق مقر المجلس.