الأوروبيون سعوا لتجاوز انقساماتهم والتضامن مع إسبانيا في أزمة سبتة

إيطاليا تركز على ضرورة إنشاء «مراكز العودة» خارج أوروبا لتسهيل ترحيل اللاجئين غير المرغوب بهم

لاجئون ينتظرون الاثنين تلقيهم المساعدات الإنسانية في سبتة قبل ترحيلهم إلى المغرب (رويترز)
لاجئون ينتظرون الاثنين تلقيهم المساعدات الإنسانية في سبتة قبل ترحيلهم إلى المغرب (رويترز)
TT

الأوروبيون سعوا لتجاوز انقساماتهم والتضامن مع إسبانيا في أزمة سبتة

لاجئون ينتظرون الاثنين تلقيهم المساعدات الإنسانية في سبتة قبل ترحيلهم إلى المغرب (رويترز)
لاجئون ينتظرون الاثنين تلقيهم المساعدات الإنسانية في سبتة قبل ترحيلهم إلى المغرب (رويترز)

نجح وزراء داخلية الاتحاد الأوروبي في اجتماعهم، اليوم الثلاثاء، عبر تقنية الفيديو الذي دام طيلة ثلاث ساعات، في إطفاء الأزمة الحادة التي اندلعت عقب الانتقادات الحادة، التي وجهت لإسبانيا بسبب تدفق أفواج الهجرات على جيب سبتة الذي تحتله إسبانيا شمال المغرب.

الاتهامات التي انصبت على بيدرو سانشيز، رئيس الوزراء الإسباني، في الرسالة التي وجهها 22 رئيس دولة وحكومة إلى رئيسة المفوضية الأوروبية ورئيس المجلس الأوروبي، التي حمّلت سياسة حكومته في ملف الهجرات مسؤولية ما حصل في سبتة تبخرت.

كذلك، فإن مطالبة إيطاليا والدنمارك، بدعم من السويد والتشيك، بإخراج إسبانيا مؤقتاً من «فضاء شنغن» للتنقل الحر داخله اختفت بدورها من المشهد الوزاري. وعوضاً عن ذلك، سعى الوزراء والمسؤولون الأوروبيون إلى التغطية على التشظي المقلق للنادي الأوروبي، كما برز في الأيام الأربعة الأخيرة، والتركيز على التضامن في ما بينهم وفي قلب صفحة الأزمة الحادة التي واجهها الاتحاد.

عدد من المهاجرين الذين وصلوا سبتة بطريقة غير شرعية (إ.ب.أ)

إسبانيا تدافع عن نفسها

اجتماع الثلاثاء كان الغرض الأول منه استخلاص العبر من أزمة سبتة، والعمل على عدم تكرارها، وإعادة التمسك باتفاقية «شنغن»، والنظر في المعلومات المتوافرة التي تتحدث عن تدخل أجنبي ساهم في تأجيج الأزمة، والقلق الذي أثاره تدفق عشرات الآلاف من المهاجرين غير النظاميين من المغاربة والأفارقة على سبتة.

من هنا، فإن المهمة الأولى التي تكفل بها وزير الداخلية الإسباني فرناندو غراندي - مارلاسكا، كانت من جهة نظرائه الأوروبيين أن مدريد سيطرت سريعاً على الوضع، ونجحت في إعادة أفواج المهاجرين من حيث أتوا. ومن جهة ثانية، التأكيد على أن «فضاء شنغن» لم يمس بتاتاً.

وبعد أن كانت إسبانيا تتحدث عن وصول ما بين 50 إلى 60 ألف مهاجر إلى سبتة يومي السبت والأحد الماضيين، فإن الوزير الإسباني أكد الثلاثاء أن 72 ألف مهاجر دخلوا الجيب المذكور، وأن 70 ألفاً منهم أعيدوا إلى المغرب.

وزير الداخلية الإسباني فرناندو غراندي وألاسكا متحدثاً للصحافة الثلاثاء عقب اجتماع وزراء داخلية الاتحاد الأوروبي المخصص لأزمة سبتة (إ.ب.أ)

أما بالنسبة لـ«شنغن»، فقد أكد الوزير خلال مؤتمر صحافي في مدريد أن «فضاء شنغن لم يكن معرضاً في أي لحظة من اللحظات لأي تهديد ولو كان ضعيفاً للغاية».

تجدر الإشارة إلى أن القواعد المعمول بها في إطار «شنغن» لا تنطبق على جيبي سبتة ومليلة، اللتين تخضعان لترتيبات خاصة لا تعطي الدخول إليهما الحق في التنقل الحر داخل الفضاء الأوروبي.

ويوم الأحد الماضي، رفضت فرنسا (كما البرتغال واللوكسمبوغ وآيرلندا) التوقيع على الرسالة الأوروبية الجماعية. لذا كان من المنتظر أن يقف لوران نونيز، وزير الداخلية الفرنسي، إلى جانب نظيره الإسباني في الرد على الانتقادات التي تعرضت لها مدريد.

وفي المؤتمر الصحافي الذي عقده في باريس عقب انتهاء الاجتماع، حرص نونيز على توجيه مجموعة من الرسائل، أولاها التأكيد على أن «لا دولة عضواً (في الاتحاد) لديها مصلحة في الانقسام، وأن الجميع لديه مصلحة في التضامن». وبالفعل، اعتبر نونيز أن ما قيل خلال هذا الاجتماع كان «مطمئناً جداً من هذه الناحية»، إذ صدرت «رسائل تضامن قوية مع مدريد».

وقال ما حرفيته: «جميع الدول الأعضاء، دون أي استثناء، عبّرت عن تضامنها مع إسبانيا. كما أشادت بإدارة الحكومة الإسبانية للأزمة، وبالتعاون اللافت مع المغرب».

وما قاله وزير شؤون الهجرة والاندماج الدنماركي صب في هذا الاتجاه، علماً بأن الدنمارك كانت من أكثر الدول انتقاداً لإسبانيا. وقال مورتن بودسكوف، الثلاثاء: «أنا راض تماماً عن ردة الفعل السريعة لإسبانيا (في مواجهة الأزمة) من خلال نشر أفراد الشرطة والجيش، والعديد من الذين تسللوا إلى سبتة أعيدوا إلى المغرب». غير أنه أضاف أن الأحداث بينت «كم من الضروري أن تبقى لنا السيطرة على الحدود (الخارجية) للاتحاد»، إذ تعد سبتة أحد المداخل إليه.

المفوض الأوروبي ماغنوس برونر المسؤول عن ملف الهجرات والانخراط في إطار المفوضية الأوروبية خلال مؤتمره الصحافي بعد انتهاء الاجتماع الوزاري المخصص لأزمة سبتة (إ.ب.أ)

هل ما حدث في سبتة نتيجة تدخل خارجي؟

رسالة نونيز الثانية تناولت «شنغن»، إذ أفاد بأن جميع الوزراء «اتفقوا على أن مسألة فضاء (شنغن) لم تكن هي المشكلة حقاً، بل كانت بالأحرى جزءاً من الحل».

وسبق لباريس أن أعلنت، رداً على دعوة إيطاليا والدنمارك، رفضها المطلق تعليق عضوية إسبانيا.

وأكد نونيز، الأحد، أن مدريد «لا تحتاج لمغادرة منطقة (شنغن). هذا الأمر ليس مطروحاً إطلاقاً. لدينا تعاون ممتاز مع إسبانيا».

وفي ثالث رسائله أعرب نونيز عن أسفه لـ«الانقسامات» التي برزت داخل صفوف الاتحاد، ووجه أصابع الاتهام إلى أن «عدداً من الدول التي تمارس التدخل الأجنبي تعرف كيف تستغل المواقف المتباينة بين الدول المختلفة، من أجل مهاجمة الاتحاد الأوروبي في نهاية المطاف».

وأفاد الوزير الفرنسي بوجود «عدد من عمليات التدخل المعلوماتي من جانب دول أجنبية، استخدمت هذه الصور لانتقاد سياسة إدارة الهجرة في الاتحاد الأوروبي، ومحاولة تقسيم الدول الأعضاء فيما بينها».

وكان الوزير الفرنسي يلمح إلى مسؤولية روسية، ودول أخرى لم يسمها في هذا الملف. بيد أن المفوض الأوروبي لشؤون الهجرة، ماغنوس برونر، اعتبر أنه «من المبكر جداً ربط حملة التضليل الإعلامي بشأن سبتة بروسيا». وأضاف برونر، في مؤتمر صحافي في بروكسل، أن الأزمة وضعت أوروبا أمام اختبارين: «أولاً من حيث سرعة التحرك، وثانياً من حيث التضامن، وكذلك من حيث قدرتنا على مقاومة حملات التضليل الإعلامي». وبرأيه فإن أوروبا نجحت أيضاً في اختبار «الصمود» الذي تعرضت له.

مقترحات إيطالية

لم يكن اجتماع الثلاثاء، رسمياً، ما يعني أن غرضه ليس الخروج بقرارات وتدابير، بل تبادل الرأي وطرح الأفكار الجديدة. والمهم في أزمة سبتة أنها الأولى التي تحصل بعد أن تبنى الاتحاد الأوروبي «ميثاق الهجرات واللجوء»، الذي يتيح إجراءات إضافية لمواجهة تدفق الهجرات، علماً بأنها تناقصت إلى حد كبير في السنوات الأخيرة.

من هنا، تكمن أهمية الكلمة التي أدلى بها وزير الداخلية الإيطالي ماتيو بيانتيدوزي، والتي نشرها مكتبه، وجاء في إحدى فقراتها ما حرفيته: «لم يعد بإمكاننا، كاتحاد أوروبي، الاكتفاء بردّ الفعل على الأزمات داخل حدودنا. بل يجب أن نتحرك ككتلة موحدة ومتماسكة لوقف انطلاق المهاجرين من المصدر، وإعادة من لا يملكون حق البقاء على أراضي الاتحاد الأوروبي»، مضيفاً أنه «حان الوقت لتطبيق نماذج جديدة لمراكز خارجية لمعالجة طلبات اللجوء، وكذلك مراكز لإعادة المهاجرين في دول ثالثة آمنة».

وسبق لإيطاليا أن عملت فردياً، في هذا السياق، على إبرام اتفاق مع ألبانيا. إلا أن ما تريده هو التحرك الأوروبي الجماعي والتمويل الأوروبي لهذه التوجهات التي يتيحها «ميثاق الهجرات واللجوء». وحسب صحيفة «كورييري ديلا سير» الإيطالية، فإن الوزير بيانتيدوزي يسعى لإنشاء شبكة أوروبية من «مراكز العودة»، وهي مراكز احتجاز تُقام في دول ثالثة، لا سيما في أفريقيا جنوب الصحراء الكبرى.

آلاف المهاجرين السريين ما زالوا ينتظرون الحسم في ملف عودتهم إلى المغرب (د.ب.أ)

فضلاً عن ذلك، تسعى الحكومة الإيطالية، وفي إطار رغبتها المناهضة للهجرات، الدفع باتجاه التطبيق الصارم لما يسمى «نظام الأفضليات المعمم المعزز»، الذي سيدخل حيز التنفيذ العام المقبل، ويربط بين توفير الدعم للدول النامية وبين قبولها استرداد مواطنيها، الذين يفشلون في الحصول على اللجوء في الاتحاد الأوروبي.

يبقى أن أزمة سبتة ما زال يلفها الغموض، وقد بدأت تثير اتهامات، وتتناول الدور الذي قد يكون كل طرف من على جانبي مضيق جبل طارق قد لعبه في استثارتها. ولا شك أن القادم من الأيام سيوفر بعض الأدلة، التي ستمكن من جلاء صورة ما زالت، حتى اليوم، يلفها الغموض.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has ended


مقالات ذات صلة

إسبانيا تسعى لتسريع إعادة مهاجرين ما زالوا في سبتة

شمال افريقيا الحكومة الإسبانية تطرح إجراءات تهدف إلى تسريع إعادة آلاف المهاجرين الذين ما زالوا في سبتة (إ.ب.أ)

إسبانيا تسعى لتسريع إعادة مهاجرين ما زالوا في سبتة

طرحت الحكومة الإسبانية، الثلاثاء، إجراءات تهدف إلى تسريع إعادة آلاف المهاجرين الذين ما زالوا في سبتة منذ تدفّق أعداد كبيرة من المغرب إلى هذا الجيب...

«الشرق الأوسط» (مدريد)
شمال افريقيا مغاربة يصلّون صلاة الجنازة على عدد من قتلى العبور الجماعي لسبتة قبل دفنهم (رويترز)

المغرب: مَطالب بوقف دفن ضحايا سبتة دون تحديد هوياتهم

طالبت الجمعية المغربية لحقوق الإنسان بوقف عمليات الدفن في سبتة إلى حين استنفاد كل إمكانات التعرف على هويات الضحايا وإعادة جثامينهم.

«الشرق الأوسط» (الرباط)
شمال افريقيا المهربون المفترضون كانوا يتقاضون من المهاجرين ما يصل إلى 10500 دولار لنقلهم إلى شبه الجزيرة الإيبيرية (إ.ب.أ)

إسبانيا توقف 5 أشخاص بتهمة تهريب مهاجرين من سبتة

ألقت الشرطة في إسبانيا القبض على 5 أشخاص لتحصيلهم آلاف الدولارات من مهاجرين، مقابل نقلهم من جيب سبتة الذي تحتله إسبانيا شمال المغرب.

«الشرق الأوسط» (مدريد)
شمال افريقيا بسبب امتلاء مراكز الإيواء يضطر مئات المهاجرين للمبيت في العراء (أ.ب)

«يونيسف» تندد بأوضاع مئات القاصرين في سبتة

حذرت منظمة الأمم المتحدة للطفولة (يونيسف) من الظروف التي يعيش فيها مئات القاصرين، الذين دخلوا بطريقة غير شرعية إلى جيب سبتة.

شمال افريقيا مهاجرون تمكنوا من دخول سبتة بطريقة سرية في انتظار دورهم للحصول على طعام (د.ب.أ)

المغرب: حقوقيون يطالبون بـ«إغاثة سريعة» للعالقين في سبتة

طالبت «المنظمة المغربية لحقوق الإنسان»، بحماية الحق في الحياة، وصون كرامة المهاجرين، وحماية الأطفال والقاصرين.

«الشرق الأوسط» (الرباط)

تهديدات مسلّحة تستبق احتفالات أنصار القذافي بعيد «الفاتح»

احتفالات بني وليد الليبية بـ«ثورة الفاتح» في سبتمبر 2025 (صفحات موثوقة على مواقع التواصل الاجتماعي)
احتفالات بني وليد الليبية بـ«ثورة الفاتح» في سبتمبر 2025 (صفحات موثوقة على مواقع التواصل الاجتماعي)
TT

تهديدات مسلّحة تستبق احتفالات أنصار القذافي بعيد «الفاتح»

احتفالات بني وليد الليبية بـ«ثورة الفاتح» في سبتمبر 2025 (صفحات موثوقة على مواقع التواصل الاجتماعي)
احتفالات بني وليد الليبية بـ«ثورة الفاتح» في سبتمبر 2025 (صفحات موثوقة على مواقع التواصل الاجتماعي)

تطلّ قريباً الذكرى السابعة والخمسون لـ«ثورة الفاتح من سبتمبر (أيلول)» 1969، التي حكم بموجبها الزعيم الراحل معمر القذافي ليبيا لأكثر من أربعة عقود، وذلك وسط أجواء يسودها القلق والترقب، وتُخيم عليها لغة «التهديد والتحذير، ورفع الجاهزية وإعلان حالة الطوارئ».

وبشكلٍ غير معتاد، وجّهت ما يسمى «غرفة عمليات ثوار ليبيا» نداءً إلى «جميع كتائب وسرايا الثوار في جبل نفوسة والساحل والمنطقة الوسطى»، ودعتهم إلى «رفع الجاهزية الكاملة وإعلان حالة الطوارئ، ابتداءً من الاثنين 24 أغسطس (آب) الحالي، وحتى 10 نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل».

معمّر القذافي (إ.ب.أ)

وأرجعت الغرفة هذا التحشيد إلى «ما رُصد من تحركات مشبوهة وتهديدات أمنية تستهدف استقرار الوطن، وحرصاً على حماية المدنيين وصون أمن البلاد».

وقالت، في بيان أصدرته، مساء الاثنين، إنها توصلت إلى «وجود معلومات مؤكّدة تفيد بأن هناك أجندة خارجية، وبقايا من النظام السابق يسعون إلى زعزعة الأمن في العاصمة عبر أعمال تخريبية، ومحاولات بث الفوضى والإخلال بالنظام العام».

وشددت الغرفة، في بيانها الذي تداولته صفحات محسوبة على «ثورة 17 فبراير (شباط)»، «على جميع الوحدات الميدانية التابعة لها، رفع درجة التأهب القصوى، والتنسيق الفوري بين الكتائب والسرايا، وتأمين المواقع الحيوية والمنافذ والطرق الاستراتيجية».

وفي الأول من سبتمبر من كل عام، تكون ليبيا على موعد مع احتفالات أنصار القذافي بذكرى «ثورة الفاتح» في مدن عدة، لا تخلو من ملاسنات ومشادّات كلامية غير معهودة من المناوئين لهم من أنصار «ثورة فبراير»، التي أسقطت نظام القذافي في عام 2011، وأنهت ما يُعرف بـ«الجماهيرية العربية».

وصعّدت الغرفة موجهةً «باتخاذ الإجراءات اللازمة لضبط العناصر المشتبَه بها، وتكثيف الدوريات الأمنية وحماية المؤسسات العامة والمرافق الحيوية دون تهاون»، الأمر الذي عدّه مُوالون للنظام السابق «تهديداً أمنياً يستهدف تقويض الاحتفالات المتوقعة بذكرى الفاتح».

وانتهت «غرفة عمليات ثوار ليبيا» مطالِبة تشكيلاتها كافة بـ«الالتزام الفوري والتقيد بهذا التوجيه، والعمل بروح المسؤولية الوطنية حتى انتهاء الحالة واستقرار الأوضاع».

احتفالات سابقة في ليبيا بذكرى «ثورة الفاتح» سبتمبر 2025 (صفحات موثوقة على مواقع التواصل الاجتماعي)

ويعتقد الباحث السياسي والكاتب الليبي مصطفى الفيتوري، في حديث إلى «الشرق الأوسط»، أن ما ذهبت إليه هذه الغرفة الأمنية ما هو إلا «محاولة لإرهاب المعارضة، المصنّفين مُوالين للنظام السابق». وقال إن الليبيين «تبيَّن لهم أن مَن يدّعون أنهم ثوار؛ فاشلون في كل شيء، وأرادوا إرهاب المواطنين».

وتحدَّث الفيتوري، وهو من المُوالين للنظام السابق، عن أن «مَن يُسمّون أنفسهم (ثواراً) لديهم إحساس، هذا العام، بأن الاحتفالات ستكون أكبر وأشمل، وأوسع نطاقاً من حيث المشاركة، لذلك يريدون إرهاب المواطنين، وكانوا يمهدون لهذه التهديدات منذ أسبوعين».

وذهب الفيتوري إلى أن «الغالبية العظمى من الشعب في وضع سيئ جداً على المستويات كافة؛ الاقتصادية والسياسية والاجتماعية والنفسية، جراء الأزمات التي يعانون منها وارتفاع تكلفة المعيشة، ولا سيما الخبز، فضلاً عن أزمات؛ من بينها الكهرباء».

و«غرفة عمليات ثوار ليبيا» هي تشكيل مسلَّح تأسس في طرابلس عام 2013، في أعقاب «ثورة 17 فبراير»، وجاء تشكيله بقرار من رئيس «المؤتمر الوطني العام» آنذاك، نوري أبوسهمين، بهدف معلَن هو حفظ الأمن وحماية العاصمة ومداخلها ومخارجها. ونص القرار رسمياً على أن تكون الغرفة قوة تابعة للقائد الأعلى للجيش، وتنسق مع وزارتي الدفاع والداخلية ورئاسة الأركان في غرب ليبيا.

جانب من احتفالات بني وليد الليبية بـ«ثورة الفاتح» (صفحات موثوقة على مواقع التواصل الاجتماعي)

وفي بيان تحت عنوان «الجماهيرية العربية الليبية الشعبية الاشتراكية العظمى»، حذّر أنصار للنظام السابق «بشدة من أي تحرك، أو عملية مسلَّحة، أو تحريض إعلامي مِن شأنه زعزعة الأمن والاستقرار، ودفع البلاد نحو الفوضى والاقتتال الداخلي»، مؤكدين أن «حماية الأمن والمواطن ليست حِكراً على أحد، بل هي مسؤولية مؤسسات الدولة الشرعية وحدها؛ وعلى رأسها القوات المسلحة والشرطة والأجهزة الأمنية النظامية».

والبيان الذي تحدَّث باسم «الجماهيرية العربية» وتداولته وسائل إعلام ومنصات مُوالية للنظام السابق، أبدى استغرابه ورفضه البيان الصادر عما يسمّى «غرفة عمليات ثوار ليبيا»، والذي قال إنه «تضمَّن تهديدات ورفعاً للجاهزية العسكرية وإعلان حالة الطوارئ؛ في خطوة خطيرة ومرفوضة تُشكل تهديداً مباشراً لأمن الوطن والمواطن، ومحاولة لفرض واقع بالقوة خارج إطار الشرعية والقانون».

وشدد بيان (الجماهير) على رفضهم القاطع لأي دعوات أو بيانات تتضمن لغة التهديد أو التعبئة أو إعلان الطوارئ خارج إطار الدولة، و«نعدُّها عملاً مرفوضاً ومُداناً يهدد السِّلم الأهلي ووحدة البلاد»، مطالبين «بالكشف الفوري عن الجهات التي تقف وراء هذه البيانات التحريضية، ومحاسبة كل من يثبت تورطه في تهديد أمن الوطن أو التحريض على الفتنة».

ودعا أنصار النظام السابق «جميع الليبيين الشرفاء إلى التكاتف والالتفاف حول مؤسسات الدولة الشرعية، ورفض كل محاولات بث الفوضى وزعزعة الاستقرار، والتصدي لأي مشروع يهدف إلى تقسيم ليبيا أو إعادتها إلى مربَّع الصراع»، وانتهوا إلى أن «ليبيا لن تحكم بالغرف والبيانات، بل بالقانون والمؤسسات المنتخَبة والشرعية، وبإرادة الشعب الليبي الحر».

ويُعرَف أنصار النظام السابق في ليبيا بتسميات عدة؛ أبرزها «أنصار النظام الجماهيري» و«الخُضر»، ويضم هذا التيار مُوالين لمعمر القذافي ومتعاطفين مع نظامه داخل ليبيا وخارجها، إلى جانب داعمين لنجله سيف الإسلام القذافي. ولا يمثل التيار كيانات موحدة، بل يضم قوى وشخصيات وفعاليات سياسية واجتماعية، وأخرى ذات خلفيات عسكرية، تتبنى بدرجات متفاوتة مواقف مؤيدة لإرث النظام السابق وفكره السياسي، بما في ذلك أفكار «الكتاب الأخضر» ونظام الجماهيرية.

وعادةً ما تشهد هذه الذكرى مناوشات لفظية، وحملات انتقاد لاذعة عبر وسائل التواصل الاجتماعي بين أنصار «ثورة 17 فبراير»، التي أطاحت بالقذافي عام 2011، وأنصار ثورة «الفاتح من سبتمبر» التي جاءت به إلى الحكم قبل عقود.

وقبل 57 عاماً، كانت ليبيا تحت حكم الملك محمد إدريس السنوسي، قبل أن يقود القذافي حركة «الضباط الوحدويين» في الجيش الليبي، ليحكم البلاد نحو 42 عاماً منذ مطلع سبتمبر 1969.


غوتيريش يستنكر الهجوم على قوات حفظ السلام في دولة جنوب السودان

الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش (رويترز)
الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش (رويترز)
TT

غوتيريش يستنكر الهجوم على قوات حفظ السلام في دولة جنوب السودان

الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش (رويترز)
الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش (رويترز)

استنكر الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، هجوماً وقع في دولة جنوب السودان، أمس الاثنين، وأسفر عن مقتل اثنين من قوات حفظ السلام في كمين بولاية جونقلي.

وقال ستيفان دوجاريك، الناطق باسم غوتيريش، إن العنصرين اللذين قُتلا كانا من الجنسية الإثيوبية، حسبما ذكرت «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأضاف: «هذا جزء من دوريات روتينية تقوم بها الأمم المتحدة للمساعدة في إقرار الأمن في المنطقة».

وتابع قائلاً إن الأمم المتحدة دعت السلطات المعنية إلى إجراء تحقيق سريع وشامل لضمان تقديم الجناة للعدالة. وأكد على ⁠أن الهجمات على قوات حفظ السلام ‌التابعة للأمم المتحدة «قد تنطوي ‌على ارتكاب جرائم حرب بموجب القانون الدولي».

أفراد من قوة حفظ السلام بدولة جنوب السودان في دورية أمنية (أرشيفية - أ.ب)

وتُعد ولاية جونقلي الواقعة بشرق دولة جنوب السودان إحدى بؤر النزاع بين الحكومة والمعارضة في جنوب السودان الذي يشهد حالة من عدم الاستقرار.

وكانت بعثة الأمم المتحدة في جنوب السودان (يونميس) قد قالت إن الهجوم الذي شنّه «مسلحون مجهولون» وقع بينما كانت دورية تابعة لقوة حفظ السلام في طريقها إلى بلدة باجوت.

وأضافت في بيان: «قُتل اثنان من جنود حفظ السلام في الهجوم، بينما أُصيب سبعة آخرون، هم ثلاثة من قوة حفظ السلام واثنان من عناصر جهاز الشرطة الوطنية لجنوب السودان، واثنان من الموظفين المدنيين». وذكرت أنها نشرت «قوة تدخل سريع» في المنطقة.

إدانة مصرية

وأصدرت الخارجية المصرية، الثلاثاء، بياناً قالت فيه: «تدين جمهورية مصر العربية بأشد العبارات الهجوم المسلح الذي استهدف دورية تابعة لبعثة الأمم المتحدة في جنوب السودان، وأسفر عن مقتل بعض أفراد قوات حفظ السلام وإصابة عدد من أفراد البعثة والشرطة الوطنية في جنوب السودان والمدنيين».

وأكد البيان رفض مصر الكامل «لكل أشكال العنف التي تستهدف قوات حفظ السلام والعاملين بالأمم المتحدة، وتشدد على ضرورة ضمان أمن وسلامة أفراد البعثات الأممية وتمكينها من الاضطلاع بمهامها، فضلاً عن أهمية محاسبة مرتكبي هذا الهجوم وتقديمهم للعدالة».

وأضاف البيان أن مصر تتقدم «بخالص التعازي والمواساة إلى أسر الضحايا والأمم المتحدة، معربة عن خالص تمنياتها بالشفاء العاجل للمصابين، ومؤكدة دعمها للجهود الرامية إلى تحقيق الأمن والاستقرار والسلام في البلاد».

استهداف «يونميس»

وقالت رئيسة بعثة الأمم المتحدة في جنوب السودان، أنيتا كيكي غبيهو، إن «العنف الفتاك الذي يستهدف أفراد (يونميس) الذين يعملون من أجل دعم السلام في جنوب السودان أمر غير مقبول. أتقدم بأحر التعازي إلى أسَر عناصر حفظ السلام الذين فقدوا حياتهم وإلى ذويهم، وأتمنى الشفاء العاجل للمصابين»، حسبما أوردت «وكالة الصحافة الفرنسية».

مسعفون ينقلون مصاباً إلى عربة إسعاف في أكوبو بدولة جنوب السودان يوم 24 مايو 2025 (أ.ب)

وبذلك يرتفع عدد أفراد قوات حفظ السلام الذين قتلوا في أنحاء العالم منذ مطلع العام إلى تسعة، وفقاً لتصريحات دوجاريك.

ونال جنوب السودان الاستقلال في عام 2011، لكنّه سرعان ما غرق في حرب أهلية.

وكان اتفاق لتقاسم السلطة وضع حداً لهذه الحرب عام 2018، غير أنه بدأ يتهاوى في الفترة الأخيرة، رغم مساعي حكومة الرئيس سلفا كير لإجراء أول انتخابات في تاريخ البلاد من المقرر تنظيمها في ديسمبر (كانون الأول).


إسبانيا تسعى لتسريع إعادة مهاجرين ما زالوا في سبتة

الحكومة الإسبانية تطرح إجراءات تهدف إلى تسريع إعادة آلاف المهاجرين الذين ما زالوا في سبتة (إ.ب.أ)
الحكومة الإسبانية تطرح إجراءات تهدف إلى تسريع إعادة آلاف المهاجرين الذين ما زالوا في سبتة (إ.ب.أ)
TT

إسبانيا تسعى لتسريع إعادة مهاجرين ما زالوا في سبتة

الحكومة الإسبانية تطرح إجراءات تهدف إلى تسريع إعادة آلاف المهاجرين الذين ما زالوا في سبتة (إ.ب.أ)
الحكومة الإسبانية تطرح إجراءات تهدف إلى تسريع إعادة آلاف المهاجرين الذين ما زالوا في سبتة (إ.ب.أ)

طرحت الحكومة الإسبانية، الثلاثاء، إجراءات تهدف إلى تسريع إعادة آلاف المهاجرين، الذين ما زالوا في سبتة منذ تدفّق أعداد كبيرة، في نهاية يوليو (تموز) الماضي، من المغرب إلى هذا الجيب الذي تحتله إسبانيا شمال المغرب.

ووفق «وكالة الصحافة الفرنسية»، فقد قال وزير السياسة الإقليمية، آنخيل فيكتور توريس، في مؤتمر صحافي، إنّ الأولوية هي «إعادة أكبر عدد ممكن من الأشخاص البالغين والقُصّر، مع الأخذ في الحسبان أنّه يجب فعل ذلك بما يتوافق مع النظام القانوني وحقوق الإنسان».

ودخل نحو 72 ألف مهاجر بصورة غير نظامية سبتة يومي 30 و31 يوليو الماضي، وفق أرقام الحكومة الإسبانية، وقد عاد منهم 70 ألفاً إلى المغرب. لكن حكومة اليساري بيدرو سانشيز تقدّر أن ما بين 5 و10 في المائة، أو ما بين 3500 و7000 مهاجر، بمن فيهم آلاف القُصّر غير المصحوبين بذويهم والذين يخضعون لحماية خاصة، ما زالوا موجودين في سبتة.

ويتوجّب على السلطات الإسبانية تحديد هوية كلّ شخص لمعرفة ما إذا كان يحق له الحصول على لجوء، أو البدء في بروتوكول إعادته إلى وطنه، في عملية بطيئة للغاية نددت بها السلطات المحلية في سبتة، التي يقودها حزب «الشعب» (اليمين المحافظ).

ولتسريع هذه العملية، وافق مجلس الوزراء خصوصاً على وضع «قيادة واحدة» لسبتة، «من شأنها أن تسمح لقدرات الدولة وقدرات جميع الإدارات بالعمل بطريقة منسّقة وفعّالة»، وفق المتحدثة باسم الحكومة إلما سايز.

من جانبه، أشار توريس إلى أنّه بموازاة تسريع إدارة الملفّات، «سنواصل العمل على الاستجابة الإنسانية والاستقبال، الذي يجب ضمانه لأولئك الذين يطلبون اللجوء، أو أولئك القُصّر غير المصحوبين بذويهم»، والذين لا يمكن إعادتهم.

وكانت الحكومة أعلنت الأسبوع الماضي إنشاء مراكز استقبال تتّسع لـ1800 شخص، ولكن إلما سايز أشارت إلى أنّه «ستُفعّل أماكن جديدة للمساعدات الإنسانية... من أجل استعادة الحياة الطبيعية في سبتة».

تشكل سبتة ومليلية القطعتين البريتين الوحيدتين لأوروبا على أرض القارة الأفريقية، وتحولت الهجرة من المغرب إلى المدينتين منذ سنوات قضيةً سياسيةً حساسةً بين البلدين. غير أنّ المدينتين لهما نظام خاص ضمن منطقة «شنغن» الأوروبية، يمنع فعلياً سكانهما من السفر إلى شبه الجزيرة الإيبيرية من دون رقابة حدودية.

وتدور نقاشات حادة في إسبانيا بين الحكومة اليسارية والمعارضة اليمينية واليمينية المتطرفة بشأن أزمة الهجرة هذه، في وقت تطالب فيه المعارضة بإعادة الجميع؛ بمن فيهم القُصّر. وأكد آنخيل فيكتور توريس، الثلاثاء، أنّ أولئك الذين يدعون إلى هذا الحل «بدافع الشعبوية، أو لكسب بعض الأصوات، مخطئون».