هل يعيد ديفيد مويز بناء إيفرتون؟

من المنافسة على التأهل للبطولات الأوروبية إلى الصراع على تجنب الهبوط


بعد الفوز بثلاثية نظيفة على تشيلسي في  مارس ارتقى إيفرتون إلى المركز الثامن في جدول الترتيب (رويترز)
بعد الفوز بثلاثية نظيفة على تشيلسي في مارس ارتقى إيفرتون إلى المركز الثامن في جدول الترتيب (رويترز)
TT

هل يعيد ديفيد مويز بناء إيفرتون؟


بعد الفوز بثلاثية نظيفة على تشيلسي في  مارس ارتقى إيفرتون إلى المركز الثامن في جدول الترتيب (رويترز)
بعد الفوز بثلاثية نظيفة على تشيلسي في مارس ارتقى إيفرتون إلى المركز الثامن في جدول الترتيب (رويترز)

خلال معظم فترات الموسم الماضي، كان إيفرتون يبدو في وضع جيد، فسرعان ما أثبت جاك غريليش، المعار للفريق، أنه صفقة ناجحة، وكان الوافد الجديد كيرنان ديوسبري هول لاعباً حاسماً في العديد من المباريات.

وتجاوز المهاجمان ثيرنو باري وبيتو الصعوبات التي واجهاها في بداية الموسم وسجلا العديد من الأهداف. وبعد الفوز بثلاثية نظيفة على تشيلسي في 21 مارس (آذار)، ارتقى إيفرتون إلى المركز الثامن في جدول ترتيب الدوري الإنجليزي الممتاز، بفارق ثلاث نقاط فقط عن المراكز المؤهلة لدوري أبطال أوروبا مع تبقي سبع مباريات على نهاية الموسم.

كانت آمال الجماهير كبيرة، لكن الفريق انهار بشكل غريب. فشل إيفرتون في تحقيق أي فوز في مبارياته المتبقية، وهي أطول سلسلة من المباريات دون انتصار منذ عودة ديفيد مويز لتدريب الفريق للمرة الثانية عام 2025. وكان التعادل بهدفين لمثلهما مع برنتفورد في 11 أبريل (نيسان) بمثابة بداية التراجع الشديد في مستوى الفريق خلال ما تبقى من الموسم، وهو ما جعله ضمن الفرق الثلاثة الأخيرة في جدول الترتيب خلال تلك الفترة. وكان إيفرتون - حسب ماثيو هوبز على موقع «بي بي سي» - واحداً من ثلاثة فرق فقط لم تحقق أي فوز خلال هذه الفترة، إلى جانب بيرنلي وولفرهامبتون اللذين هبطا إلى دوري الدرجة الأولى.

ديفيد مويز يواجه مهمة صعبة في ولايته الثانية (رويترز)

احتلال المركز الثالث عشر مرتين

وعلى الرغم من هذا التراجع، حافظ إيفرتون على آماله في المشاركة في البطولات الأوروبية عندما واجه سندرلاند في مباراته الأخيرة على ملعبه في موسم 2025-2026. وصرّح أنجوس كينير، الرئيس التنفيذي لإيفرتون، بأنه «غير راضٍ ولكنه سعيد» بما قدمه الفريق خلال الموسم، وهو تعبير غريب في لحظة مربكة سرعان ما ازدادت سوءاً بعد الهزيمة بثلاثة أهداف مقابل هدف وحيد. واصل سندرلاند، الصاعد حديثاً، مسيرته ليحتل المركز السابع ويضمن المشاركة في البطولات الأوروبية لأول مرة منذ 53 عاماً. وتتمثل المفارقة بالنسبة لمويز في أن إيفرتون أنهى الموسمين التاليين لعودته في المركز الثالث عشر.

عندما عاد مويز إلى النادي قبل 18 شهراً، كان إيفرتون متقدماً بنقطة واحدة فقط عن منطقة الهبوط، ثم أنهى الموسم متقدماً بفارق 23 نقطة عن المراكز الثلاثة الأخيرة. بعد ذلك، أنفق إيفرتون 97 مليون جنيه إسترليني قبل انطلاق موسم 2025-2026 - وهو رقم قياسي للنادي في صافي الإنفاق خلال فترة الانتقالات الصيفية - ليحقق الفريق المركز نفسه، لكن بحصوله على نقطة أكثر عن الموسم السابق. يعتقد ليون عثمان، لاعب خط وسط إيفرتون السابق، أنه بعد فترة مضطربة من المخالفات المالية وخصم النقاط ومعارك الهبوط، فإن احتلال مراكز في منتصف جدول الترتيب يُعدّ تقدماً. وقال: «عندما تولى ديفيد مويز المسؤولية لأول مرة، انطلقنا بقوة وحققنا بداية رائعة. استمر هذا الوضع لأكثر من عام في الولاية الثانية قبل بداية فترة التراجع الأولى، التي كانت في نهاية الموسم الماضي. ما زلت أشعر بأننا حققنا تقدماً في الموسم الماضي، وهو ما كنا نطمح إليه، إلى جانب الاستقرار».

كان التعادل مع برنتفورد في أبريل بمثابة بداية التراجع الشديد في مستوى إيفرتون خلال ما تبقى من الموسم (رويترز)

مويز في السنة الأخيرة من عقده

تحدث مويز، البالغ من العمر 63 عاماً، عن صعوبة المنافسة مع أكثر الفرق إنفاقاً في الدوري الإنجليزي الممتاز، حيث يحتل إيفرتون المركز الخامس عشر بين فرق الدوري الإنجليزي الممتاز الحالية من حيث صافي الإنفاق على مدار السنوات الخمس الماضية. مع ذلك، أنفق بورنموث أقل مبلغ بين جميع فرق الدوري الإنجليزي الممتاز الصيف الماضي، محققاً ربحاً قدره 81 مليون جنيه إسترليني من بيع اللاعبين، ومع ذلك أنهى الموسم متقدماً بسبعة مراكز عن إيفرتون، ليحتل المركز السادس. وحقق برايتون ربحاً قدره 41 مليون جنيه إسترليني واحتل المركز الثامن.

وكان الانتقال إلى ملعب «هيل ديكنسون» الحديث بمثابة وعد ببداية جديدة، لكن معدل نقاط إيفرتون في المباراة الواحدة على ملعبه الموسم الماضي، الذي بلغ 1.2 نقطة فقط، كان الأدنى لأي فريق يبدأ مسيرته في ملعب جديد في تاريخ الدوري الإنجليزي الممتاز - في تناقض صارخ مع الأداء القوي خارج ملعبه الذي وضعه ضمن أفضل سبعة فرق حصداً للنقاط خارج ملعبها. يعتقد عثمان أن بورنموث وبرايتون «أكثر تقدماً في تطورهما» من إيفرتون الذي لا يزال يتأقلم مع بيئته الجديدة بعد فترة مضطربة، وأن إصابة غريليش في يناير (كانون الثاني) كانت عاملاً حاسماً. انخفض معدل فوز إيفرتون من 45 في المائة و1.6 نقطة في المباراة الواحدة بوجود غريليش إلى 22 في المائة ونقطة واحدة في المباراة الواحدة من دونه. وقال عثمان البالغ من العمر 45 عاماً: «ديفيد مويز مدير فني حازم، وبحلول نهاية الموسم، لم يكن بإمكان قائمة صغيرة من اللاعبين الصمود. التغييرات تحتاج إلى وقت. لا أحد يفكر في الهبوط، وهذا يدل على ما فعله مويز. يتبقى له 12 شهراً في عقده، وأتوقع منه أن يُكملها».

أثبت غريليش المعار للفريق أنه صفقة ناجحة للغاية(رويترز) Cutout

عودة غريليش، ورحيل نداي؟

بنى بورنموث وبرايتون نجاحهما على فلسفة مميزة في سوق الانتقالات، لكن استراتيجية إيفرتون في سوق الانتقالات لا تزال قيد التطوير. ففي عهد المالك السابق فرهاد موشيري، رحل ثمانية لاعبين مجاناً رغم أنه تم التعاقد معهم مقابل 20 مليون جنيه إسترليني على الأقل. وبعد سنوات من الإنفاق المحدود، تعاقدت مجموعة فريدكين مع تسعة لاعبين الصيف الماضي، إلا أن التركيز على اللاعبين الشباب لم يُؤتِ ثماره بعد. حقق غريليش وديوسبري هول نجاحاً كبيراً، لكن الجناح تايلر ديبلينغ، البالغ من العمر 20 عاماً، شارك أساسياً في 6 مباريات فقط بعد انضمامه من ساوثهامبتون مقابل 35 مليون جنيه إسترليني.

لا يزال الظهير الأيسر الشاب آدم أزنو، الذي انضم من بايرن ميونيخ الصيف الماضي، ينتظر ظهوره الأول في الدوري الإنجليزي الممتاز. وفاز المهاجم باري، البالغ من العمر 23 عاماً، بأكبر عدد من الكرات الهوائية في أول موسم له في الدوري الإنجليزي الممتاز، لكنه لم يتمتع بالثبات اللازم أمام المرمى. وعانى لاعب خط الوسط ميرلين رول، البالغ من العمر 24 عاماً، في البداية من قلة المشاركة قبل أن يُبهر الجميع بأدائه خلال أربع مباريات بدأها أساسياً في مايو (أيار) الماضي.

تقول جوليا بولد، مراسلة إذاعة «بي بي سي ميرسيسايد»، إن اللاعب المؤثر غريليش سيُجدد عقده على سبيل الإعارة مع اقتراب نهاية فترة الانتقالات الحالية، وذلك في إطار تعافيه المستمر من إصابة في قدمه ناتجة عن الإجهاد. مع ذلك، من المتوقع أن يبقى راتبه ثابتاً عند نحو 200 ألف جنيه إسترليني أسبوعياً. في غضون ذلك، ارتبط اسم إيليمان نداي بالانتقال إلى السعودية. يقول عثمان، الذي منحه مويز فرصة الظهور الأول مع إيفرتون خلال ولايته الأولى في تدريب الفريق عام 2003: «أرحب بعودة غريليش، لكن فقط بسعر يناسب إيفرتون. أما نداي، فلا أحب أن يرحل. قد يأتي وقت يكون فيه السعر مناسباً ويستطيع إيفرتون إعادة استغلاله في ضم لاعبين أو ثلاثة لاعبين، لكنني أعتقد أنه يجب على النادي بذل كل ما في وسعه للإبقاء على نداي. كما أنه من الأخبار المفرحة أن الحارس جوردان بيكفورد - الذي لا يتحمل مسؤولية تراجع إيفرتون - لا يفكر في الرحيل».

الحارس جوردان بيكفورد لا يتحمل مسؤولية تراجع فريقه (رويترز) Cutout

يجب على اللاعبين الشباب إثبات جدارتهم

لا يتحمل إيفرتون خسارة لاعبين من الطراز الرفيع دون تعويضهم بشكل مدروس، خاصةً مع امتلاكه إحدى أصغر القوائم في الدوري الإنجليزي الممتاز. اعتمد مويز على 22 لاعباً فقط في الدوري الممتاز لموسم 2025-2026، وهو أقل عدد بين جميع الفرق، بينما بلغ عدد التبديلات 128 تبديلاً، أي أقل بستة تبديلات على الأقل من أي مدير فني آخر. ويواصل إيفرتون التركيز في جزء كبير من تعاقداته على اللاعبين الشباب الذين لديهم فرصة كبيرة للتطور. انضم لاعب خط الوسط هايدن هاكني، 24 عاماً، من ميدلسبره مقابل 16.5 مليون جنيه إسترليني في يوليو (تموز) الماضي، إلى جانب الجناح تيريك جورج (20 عاماً) الذي تم التعاقد معه من تشيلسي مقابل 18 مليون جنيه إسترليني بعد أن قضى النصف الثاني من الموسم الماضي معاراً لإيفرتون. يُعد مدافع سلتيك الأكثر خبرة، أليستير جونستون، أحدث اللاعبين المرشحين للانضمام إلى الفريق لحل مشكلة مركز الظهير الأيمن، بينما تشير تقارير إلى أن لاعب خط وسط آرسنال، كريستيان نورغارد (32 عاماً) سينضم قريباً. يبلغ متوسط أعمار اللاعبين الذين تم التعاقد معهم في ولاية مويز الثانية أقل من 24 عاماً، بما في ذلك ثلاثة لاعبين يبلغون من العمر 20 عاماً أو أقل. لكن اللاعبين الذين تقل أعمارهم عن 21 عاماً شاركوا لمدة 1088 دقيقة مع الفريق الموسم الماضي، مما جعل إيفرتون يحتل المركز السابع عشر في هذه الإحصائية ضمن جميع فرق الدوري الإنجليزي الممتاز.

يحرم رحيل سيموس كولمان وإدريسا غاي إيفرتون من خبرات تصل لأكثر من 600 مباراة في الدوري الإنجليزي الممتاز - وهو ما يفسر الاهتمام بنورغارد - بينما من المقرر أن يغيب لاعب خط الوسط الأساسي جيمس غارنر عن بداية الموسم بعد خضوعه لجراحة في الفخذ. في الوضع الراهن، يجد مويز نفسه في موقف متناقض، حيث يُحتمل أن يعتمد على لاعبين أصغر سناً يبدو أنه أقل ثقة بهم. يقول عثمان: «يتعين عليهم أن يثبتوا جدارتهم واستحقاقهم للعب. آمل أنه بعد مرور عام، ومع إدراكهم للمتطلبات اللازمة، سيُحرز لاعبون مثل ديبلينغ وجورج التقدم المطلوب، وعندها سيبدو فريقنا أكثر جدارة بالثقة».

بنى بورنموث وبرايتون نجاحهما على فلسفة مميزة في سوق الانتقالات لكن استراتيجية إيفرتون لا تزال قيد التطوير


مقالات ذات صلة

المحكمة الرياضية تقبل استئناف فيلا في قضية تسجيل لاعبه مادجو

رياضة عالمية برايان مادجو (نادي أستون فيلا)

المحكمة الرياضية تقبل استئناف فيلا في قضية تسجيل لاعبه مادجو

أعلن أستون فيلا المنافس في الدوري الإنجليزي الممتاز، الثلاثاء، أنه يمكنه تسجيل المهاجم برايان مادجو للمشاركة في المسابقات الرسمية.

«الشرق الأوسط» (برمنغهام (إنجلترا))
رياضة عالمية أرسين فينغر برفقة إنفانتينو (أ.ب)

فينغر يقول إن قرار إنهاء مشروع إنفانتينو كان «ضرورياً للغاية»

قال المدرب الفرنسي السابق لآرسنال فينغر إن قرار التخلي عن المشروع المثير للجدل لرئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) جياني إنفانتينو كان ضرورياً

«الشرق الأوسط» (لندن)
رياضة عالمية كريستيان نورغارد (رويترز)

نورغارد يستعد للانضمام إلى إيفرتون

ذكر تقرير إخباري أن كريستيان نورغارد حصل على إذن من نادي آرسنال الإنجليزي لكرة القدم، من أجل الخضوع للفحص الطبي.

«الشرق الأوسط» (لندن)
رياضة عالمية رودري (رويترز)

مانشستر سيتي يؤجل حسم مستقبل رودري... وبرشلونة يربك مفاوضات ريال مدريد

أوقف مانشستر سيتي خطواته نحو حسم صفقة انتقال لاعب وسطه، الإسباني رودري، إلى ريال مدريد.

«الشرق الأوسط» (مدريد)
رياضة عالمية غونزالو غارسيا وسيزار بالاسيوس (نادي فولهام)

فولهام يضم غونزالو وبالاسيوس من ريال مدريد

أعلن فولهام المنافس في الدوري الإنجليزي الممتاز لكرة القدم، أمس (الاثنين) تعاقده مع غونزالو غارسيا وسيزار بالاسيوس من ريال مدريد، مدة 5 سنوات.

«الشرق الأوسط» (لندن)