أثار بدء تفعيل السلطات المصرية تعديلاً تشريعياً يتعلق برسم مغادرة الأراضي المصرية جدلاً واسعاً، وسط تساؤلات عن آلية تحصيله، رغم تأكيد المسؤولين أن الإجراء ليس جديداً، بل هو مطبق منذ سنوات، وجرى فقط تعديله.
ودخلت التعديلات على قانون رسم تنمية الموارد المالية للدولة حيز التنفيذ رسمياً الأربعاء الماضي، عقب تصديق الرئيس عبد الفتاح السيسي على قانون نُشر في الجريدة الرسمية. وتنص التعديلات على تحصيل رسم بقيمة 100 جنيه (نحو دولارين) على كل من يغادر أراضي جمهورية مصر العربية، مع استثناء عدد من الفئات، من بينهم سائقو سيارات نقل الركاب، والبضائع العمومية من المصريين، والأجانب، والعاملون على خطوط الشاحنات العابرة للمنافذ الحدودية.
ووفق مصلحة الضرائب، فإن الأمر لا يتعلق بزيادة جديدة، وإنما بتوحيد رسم كان مطبقاً بالفعل بعد إلغاء استثناء سابق خُصص لتشجيع السياحة في عدد من المحافظات.
وأثارت الصيغة التي قُدم بها القرار ردود فعل متباينة على منصات التواصل الاجتماعي، إذ اعتبر البعض أن الحكومة تفرض رسوماً جديدة تزيد الأعباء المالية على المواطنين، بينما تساءل آخرون عن آلية تحصيل الرسم، وما إذا كان سيُدفع بشكل منفصل، أم ضمن قيمة تذكرة السفر.

وتضمنت التعليقات انتقاداً يتعلق بتوقيت تطبيق القرار، في وقت تواجه فيه مصر ضغوطاً اقتصادية، إلى جانب توقعات من بعض المستخدمين بإمكانية زيادة الرسوم مستقبلاً.
وفي تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، نفى رئيس «وحدة الرأي المسبق» بمصلحة الضرائب، محمد سرور، وجود أي زيادة في رسوم السفر إلى الخارج. وقال: «ما جرى ليس زيادة في الرسوم، وإنما هو تعديل لإجراء استثنائي سبق تطبيقه بهدف تشجيع السياحة في خمس محافظات، حيث خُفضت رسوم المغادرة للسياح الزائرين لها إلى 50 جنيهاً».
وأضاف: «مع صعوبة حصر أعداد السائحين الذين يقصدون هذه المحافظات، تقرر العدول عن هذا الاستثناء، لتصبح رسوم المغادرة موحدة بقيمة 100 جنيه على السائحين والمصريين على حد سواء». وتابع أن هذه الرسوم تُضاف تلقائياً إلى سعر تذكرة السفر، ولا يتم تحصيلها بشكل منفصل من المسافرين.
وكان مستشار رئيس مصلحة الضرائب، رجب محروس، قد أكد في تصريحات إعلامية سابقة لقناة محلية أن التعديل لا يُعد جباية، أو فرض رسم جديد، وإنما توحيد لقيمة رسم المغادرة بعد إنهاء العمل بالاستثناء المطَبَّق في بعض المناطق السياحية، مشيراً إلى أن هذه التعديلات جاءت بعد نقاشات واسعة مع قطاع الأعمال، والغرف السياحية.
ولا يدرك كثير من المصريين أن هناك رسماً على مغادرة الأراضي المصرية ظل معمولاً به منذ سنوات، إذ أعاد الجدل الأخير تسليط الضوء عليه بعد التعديل التشريعي الأخير.
ويقول عضو مجلس النواب المصري ورئيس اللجنة الاقتصادية، طارق شكري، إن قيمة الرسم «محدودة، ولا تستدعي الجدل المثار حولها»، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط» أن الرسم الجديد «لا يتجاوز في قيمته نحو دولارين تقريباً، وهو مبلغ زهيد مقارنة بالرسوم المطبقة في العديد من دول العالم»، نافياً ما يتردد بشأن اعتباره «جباية» من المواطنين.
ويلفت إلى أن هذا النوع من الرسوم «معمول به في دول كثيرة، وإن اختلفت المسميات، بل إن قيمته في بعض الدول تفوق كثيراً ما أقره القانون المصري».
ويرى خبراء أن الجدل لا يرتبط فقط بقيمة الرسم، وإنما بالسياق الاقتصادي الذي صدر فيه القرار.
ويقول الخبير الاقتصادي خالد الشافعي لـ«الشرق الأوسط» إن المصريين «يبدون حساسية متزايدة تجاه أي أنباء تتعلق بفرض رسوم جديدة، وهو ما انعكس في ردود الفعل الواسعة على الحديث بشأن رسم مغادرة البلاد، رغم أنه لا يمثل زيادة فعلية بقدر ما يعد إعادة تنظيم للرسم القائم».
وأضاف أن تزامن الإعلان عن التعديلات مع زيادات أسعار شرائح الكهرباء «عزز الانطباع لدى قطاع من المواطنين بوجود توجه نحو الجباية»، مشيراً إلى أن هذا الشعور «بات يتكرر مع اتساع نطاق الرسوم المرتبطة بالخدمات المختلفة، حتى إن زيارة المستشفى أصبحت تستلزم أعباء مالية إضافية».
وأكد الشافعي أن اتباع نهج أكثر شفافية في شرح أهداف القرارات الاقتصادية أصبح ضرورياً، إلى جانب تبني حلول اقتصادية هيكلية تعالج جذور التحديات، بما يعزز ثقة المواطنين في السياسات الحكومية.
