هل يجب أن تتحسب مصر لنشاط زلزالي غير معهود؟

تسجيل 10 توابع غير محسوسة

مشهد جوي للعاصمة المصرية القاهرة (رويترز)
مشهد جوي للعاصمة المصرية القاهرة (رويترز)
TT

هل يجب أن تتحسب مصر لنشاط زلزالي غير معهود؟

مشهد جوي للعاصمة المصرية القاهرة (رويترز)
مشهد جوي للعاصمة المصرية القاهرة (رويترز)

ضرب زلزال شرق مصر في الساعات الأولى من الاثنين، وأثار حالة من الذعر بين سكان القاهرة الكبرى، وامتد نطاق الإحساس به إلى مناطق واسعة وصولاً إلى مدينة العريش القريبة من الحدود مع قطاع غزة؛ وهو ما أثار تساؤلات حول احتمال تعرض البلاد لنشاط زلزالي غير معتاد.

ووقعت الهزة على بُعد نحو 40 كيلومتراً إلى الشمال من مدينة السويس، في الساعة الثالثة قبل الفجر بالتوقيت المحلي (منتصف الليل بتوقيت غرينتش)، حسب ما أعلنه «المعهد القومي المصري للبحوث الفلكية والجيوفيزيقية» الذي رفع تقديره الأولي لقوتها من 5.2 إلى 5.6 درجة.

وعلى الفور، فعّلت السلطات الصحية خطة الطوارئ احترازياً، رغم عدم تسجيل أي طلبات فورية للمساعدة.

وأعلن «الهلال الأحمر المصري» تفعيل خطة الطوارئ في المدن التي شعر سكانها بالزلزال، مؤكداً أنه لم يتلقَّ أي بلاغات عن إصابات أو أضرار في الممتلكات، ودعا السكان إلى تجنب الاقتراب من المباني القديمة أو تلك التي تظهر عليها تشققات، ومتابعة التحديثات الرسمية أولاً بأول.

بيان «المعهد القومي للبحوث الفلكية والجيوفيزيقية» بخصوص الهزة الأرضية في مصر الاثنين (صفحة المعهد على فيسبوك)​

وقال رئيس «المعهد القومي للبحوث الفلكية والجيوفيزيقية»، باسم نبوي، إن محطات الرصد سجلت 10 هزات تابعة، بلغت شدة أقواها 2.9 درجة على مقياس ريختر عند الساعة 7:33 صباحاً.

وأوضح في تصريحات متلفزة أن هذه التوابع ضعيفة وغير محسوسة، مشيراً إلى أن الشعور بأي هزة ارتدادية يرتبط بمدى قرب المناطق السكنية من مركز الزلزال؛ إذ تقل احتمالية الإحساس بها كلما بعدت المسافة عنه.

وأضاف أن مركز الزلزال كان على عمق يقارب 8 كيلومترات تحت سطح الأرض، وهو عمق ضحل نسبياً أسهم في تضخيم الشعور بالهزة لدى سكان المناطق القريبة من مركزها.

نشاط زلزالي «طبيعي»

ونفى الأستاذ المساعد بالشبكة القومية لرصد الزلازل التابعة للمعهد القومي للبحوث الفلكية، محمد عز العرب، تعرُّض مصر لنشاط زلزالي غير معهود، وأكد لـ«الشرق الأوسط» أن قوة الزلزال الأخير تقع ضمن المعدلات المألوفة تاريخياً في هذه المنطقة، التي قال إنها «تشهد نشاطاً زلزالياً معروفاً، وإن كان يحدث على فترات متباعدة».

وأضاف: «بيانات الرصد الزلزالي في نطاق 30 كيلومتراً من مركز الزلزال الأخير في السويس تؤكد أن الهزات الأرضية ليست غريبة عن المنطقة التي تمتلك سجلاً زلزالياً يمتد لأكثر من قرن، تراوحت خلاله قوة الزلازل بين الضعيفة والمتوسطة».

وأشار إلى أن أول تسجيل موثّق في هذا النطاق يعود إلى 6 مارس (آذار) 1900 حين رُصدت هزة بقوة 4.3 درجة على بُعد 13 كيلومتراً، وتلتها هزة أخرى في 27 يوليو (تموز) 1989 بقوة 3.4 درجة وعلى مسافة 6 كيلومترات فقط.

ثم وقع زلزال بقوة 4.5 درجة في 18 يوليو 2014 على بُعد 19 كيلومتراً قال عز العرب إنه كان الأقوى في السجل الزلزالي المرصود لهذا النطاق الجغرافي.

كما شهدت المنطقة في فبراير (شباط) 2023 نشاطاً ملحوظاً؛ إذ سُجلت هزة بقوة 4.1 درجة على بُعد 9.5 كيلومتر، أعقبتها بعد أربعة أيام هزة أخرى بقوة 3.1 درجة على مسافة 12 كيلومتراً، في مؤشر على استمرار الحركة التكتونية الطبيعية في المنطقة، سواء على فترات متقاربة أو متباعدة.

وبشأن الهزات الارتدادية، أوضح عز العرب أن تسجيل توابع غير محسوسة بعد الزلزال أمر متوقع، وأشار إلى أن أقواها بلغت شدته نحو 3 درجات، في حين تراوحت البقية بين 1.7 درجة و3 درجات.

«الهلال الأحمر المصري» أعلن الاثنين تفعيل خطة الطوارئ في المدن التي شعر سكانها بالزلزال (الشرق الأوسط)

وتنجم الهزات، أو «التوابع»، عن استمرار تكيّف القشرة الأرضية مع التغيرات التي أحدثها الزلزال الرئيسي في توزيع الإجهادات على امتداد الصدع؛ وتقل قوتها عنه عادة بنحو 1.1 إلى 1.2 درجة، ويمتد نطاقها المكاني بين 5 و10 كيلومترات من مركز الهزة، حسب عز العرب الذي لفت إلى أن من الطبيعي أن يعقب حدوث زلزال بقوة 5.6 درجة وعلى عمق ضحل عدد من الهزات التابعة.

الموجات الزلزالية

رئيس قسم الزلازل بـ«المعهد القومي للبحوث الفلكية والجيوفيزيقية»، شريف الهادي، قال إن وقوع الزلزال بالقرب من مناطق مأهولة بالسكان يفسر شعور المواطنين به بوضوح، موضحاً أنه نتج من تحرك أحد الصدوع النشطة في المنطقة.

وأضاف لـ«الشرق الأوسط» أن قوة الزلزال البالغة 5.6 درجة، إلى جانب وقوع مركزه على مسافة تقل عن 120 كيلومتراً من القاهرة، كانا من أبرز العوامل التي أسهمت في الإحساس به على نطاق واسع.

وأشار إلى أن الزلازل تحدث نتيجة تراكم الإجهادات داخل الصخور على جانبي الصدع، قبل أن تتحرر فجأة في صورة موجات زلزالية تتفاوت درجة الإحساس بها تبعاً لقوة الزلزال وبُعد السكان عن مركزه.

وأضاف أن الجانب الإيجابي يتمثل في عدم تأثر البنية التحتية بالهزة، وعدم تسجيل أي خسائر في الأرواح أو الممتلكات، مضيفاً أن معظم التوابع المرصودة كانت من الضعف بحيث لم يشعر بها السكان.

وقال إن مركز الزلزال يقع في منطقة البحيرات المرة، على بعد نحو 40 كيلومتراً من مدينة السويس، وهي منطقة معروفة تاريخياً بنشاطها الزلزالي المتوسط وما دون المتوسط، ضمن معدلات طبيعية لا تحمل أي دلائل على نشاط زلزالي غير اعتيادي.

وطمأن الهادي المواطنين، مؤكداً عدم وجود أي مؤشرات حتى الآن تدعو إلى القلق من حدوث توابع قوية.


مقالات ذات صلة

«الوكالة الدولية» تعتمد قراراً مصرياً بشأن المنشآت النووية في الشرق الأوسط

شمال افريقيا مقر وزارة الخارجية المصرية (الصفحة الرسمية للوزارة على «فيسبوك»)

«الوكالة الدولية» تعتمد قراراً مصرياً بشأن المنشآت النووية في الشرق الأوسط

اعتمدت الدورة الـ70 للمؤتمر العام لـ«الوكالة الدولية للطاقة الذرية» قراراً مصرياً بشأن تطبيق ضمانات «الوكالة الدولية» على المنشآت النووية كافة في الشرق الأوسط.

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
شمال افريقيا جانب من اجتماع الحكومة المصرية الأسبوعي الأربعاء (مجلس الوزراء المصري)

ما هي أجندة المؤتمر الوطني المصري المرتقب؟

أكد رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي بدء الاستعدادات الحكومية لتنظيم مؤتمر وطني دعا إليه الرئيس عبد الفتاح السيسي لمصارحة الرأي العام.

أحمد جمال (القاهرة)
شمال افريقيا وزير الري المصري خلال لقاء مع النائب الأول لرئيس مجلس الوزراء الأوزبكي (وزارة الري المصرية)

مصر لتوسيع الشراكة المائية مع أوزبكستان وسط تحديات «سد النهضة»

خطوة جديدة تتخذها القاهرة في توسيع شراكاتها المائية عبر محادثات مع أوزبكستان بهدف تعزيز التعاون الثنائي والتنسيق الدولي بشأن «حوكمة الأنهار الدولية».

محمد محمود (القاهرة)
الاقتصاد اجتماع مجلس الأعمال السوري - المصري بدمشق (وزارة الاقتصاد والصناعة السورية)

مجلس أعمال مصري - سوري يدعم التقارب بين البلدين

في خطوة جديدة لدعم التقارب بين مصر وسوريا استضافت العاصمة دمشق اجتماع «مجلس الأعمال المصري - السوري» لبحث فرص الاستثمار والتعاون الصناعي بين البلدين.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا سائق حافلة أوقفته وزارة الداخلية بعد ظهوره في حالة عدم اتزان (وزارة الداخلية المصرية)

مصر: حوادث الحافلات المدرسية هاجس مستمر... و«المخدرات» متهم رئيسي

أصيب 17 طالباً مصرياً إثر انقلاب حافلتهم على طريق القاهرة - السويس (شرقاً)، قبل وصولهم إلى المدرسة، الخميس، وسط حالة من الفزع بين أولياء الأمور خشية تكرارها.

رحاب عليوة (القاهرة)

«الوكالة الدولية» تعتمد قراراً مصرياً بشأن المنشآت النووية في الشرق الأوسط

مقر وزارة الخارجية المصرية (الصفحة الرسمية للوزارة على «فيسبوك»)
مقر وزارة الخارجية المصرية (الصفحة الرسمية للوزارة على «فيسبوك»)
TT

«الوكالة الدولية» تعتمد قراراً مصرياً بشأن المنشآت النووية في الشرق الأوسط

مقر وزارة الخارجية المصرية (الصفحة الرسمية للوزارة على «فيسبوك»)
مقر وزارة الخارجية المصرية (الصفحة الرسمية للوزارة على «فيسبوك»)

اعتمدت الدورة الـ70 للمؤتمر العام لـ«الوكالة الدولية للطاقة الذرية» قراراً مصرياً بشأن تطبيق ضمانات «الوكالة الدولية» على المنشآت النووية كافة في الشرق الأوسط.

وأفادت وزارة الخارجية المصرية، الجمعة، بأنَّ القرار «حظي بتأييد 112 دولة، دون تصويت أي دولة ضده». وعدَّت هذا التأييد «انعكاساً للثقل الذي تتمتع به مصر داخل المنظمات الدولية»، وكذا «على اتساق الموقف المصري مع هدف تعزيز الأمن والاستقرار في المنطقة، من خلال الدعوة إلى تطبيق نظام ضمانات الوكالة الدولية للطاقة الذرية على جميع دول الشرق الأوسط ومنشآتها النووية كافة دون استثناء»، وأيضاً «العمل على إنشاء منطقة خالية من الأسلحة النووية وغيرها من أسلحة الدمار الشامل في الشرق الأوسط، فضلاً عن الدفع نحو تحقيق عالمية معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية».

وشدَّدت مصر وفق بيان لـ«الخارجية» على «محورية معاهدة عدم الانتشار النووي في منظومة حفظ وتعزيز الأمن والسلم الدوليِّين منذ التَّوصُّل إليها عام 1968 وحتى الآن». وتؤكد «ضرورة وفاء المجتمع الدولي بمسؤولياته، والالتزام الكامل بتنفيذ الالتزامات القانونية كافة الناشئة عن المعاهدة، وتكثيف الجهود الدولية لكسر حالة الجمود التي تعتري مسار إنشاء المنطقة الخالية من الأسلحة النووية وغيرها من أسلحة الدمار الشامل في الشرق الأوسط».

وكانت مصر قد أكدت في مايو (أيار) الماضي «تمسكها بجعل منطقة الشرق الأوسط خاليةً من أسلحة الدمار الشامل». وعبَّرت حينها عن أسفها للفرصة الضائعة أمام المجتمع الدولي لإعادة تأكيد التزامه بتنفيذ أهداف معاهدة «عدم الانتشار النووي» وذلك خلال أعمال الدورة الـ11 لمؤتمر «مراجعة معاهدة عدم الانتشار النووي» الذي عُقد خلال الفترة من 27 أبريل (نيسان) الماضي وحتى 22 مايو الماضي في نيويورك، والذي اختُتم دون التوافق حول وثيقة ختامية للمؤتمر.

وبحسب بيان وزارة الخارجية، الجمعة، أشارت مصر إلى أن انعقاد الدورة الـ70 لمؤتمر الأمم المتحدة لإخلاء منطقة الشرق الأوسط من الأسلحة النووية وغيرها من أسلحة الدمار الشامل، والمقرر عقدها في نوفمبر (تشرين الثاني) 2026 بمقر الأمم المتحدة في نيويورك، يمثل فرصة متاحة أمام كل دول المنطقة للانخراط في حوار جاد وبناء، والانضمام إلى معاهدة عدم الانتشار النووي، بما يدعم الجهود الرامية إلى تحقيق عالمية المعاهدة وإنشاء المنطقة الخالية من أسلحة الدمار الشامل في الشرق الأوسط.


قطاع الصحة في السودان للنهوض من تحت الأنقاض


العناية المكثفة بمستشفى بحري التعليمي (الشرق الأوسط)
العناية المكثفة بمستشفى بحري التعليمي (الشرق الأوسط)
TT

قطاع الصحة في السودان للنهوض من تحت الأنقاض


العناية المكثفة بمستشفى بحري التعليمي (الشرق الأوسط)
العناية المكثفة بمستشفى بحري التعليمي (الشرق الأوسط)

بدأت مستشفيات كبرى في الخرطوم تستعيد نشاطها تدريجياً مع عودة السكان وانحسار المعارك عن أجزاء واسعة من العاصمة السودانية، فيما لا تزال الصورة أكثر قتامة في دارفور وكردفان ومناطق أخرى. وبينما يسعى قطاع الصحة للنهوض بصعوبة من تحت الأنقاض، لا يزال القتال ونقص التمويل وصعوبة الوصول للمرافق الصحية تحرم قطاعات واسعة من السكان من الرعاية الطبية الأساسية.

وتشير بيانات «منظمة الصحة العالمية» إلى أن نحو 37 في المائة من المرافق الصحية في السودان خارج الخدمة، فيما يحتاج نحو 21 مليون شخص إلى خدمات طبية، وسط نقص الأدوية وارتفاع تكلفة الوصول إلى العلاج سواء من المُكمّلات الغذائية أو حتى أدوية الأمراض المزمنة كالسرطان.

ويبدو أنه أُعيد ترميم بعض المباني والأقسام في مشافٍ مرجعية في العاصمة، إلا أن ذلك لا يعني ضمان توفير الرعاية والخدمة الصحية.


26 قتيلاً في أعمال عنف عرقية في منطقة متنازع عليها بين السودان وجنوب السودان

مدينة أبيي الحدودية الغنية بالنفط بين السودان وجمهورية جنوب السودان (رويترز)
مدينة أبيي الحدودية الغنية بالنفط بين السودان وجمهورية جنوب السودان (رويترز)
TT

26 قتيلاً في أعمال عنف عرقية في منطقة متنازع عليها بين السودان وجنوب السودان

مدينة أبيي الحدودية الغنية بالنفط بين السودان وجمهورية جنوب السودان (رويترز)
مدينة أبيي الحدودية الغنية بالنفط بين السودان وجمهورية جنوب السودان (رويترز)

قُتل 26 شخصاً وجُرح 82 آخرون في أعمال عنف عرقية وقعت في منطقة أبيي المتنازع عليها بين السودان وجنوب السودان، وفق ما أفادت قوة الأمم المتحدة الأمنية المؤقتة في المنطقة الخميس.

وغالباً ما تشهد أبيي اشتباكات مسلحة بين قوات سودانية وأخرى جنوب سودانية، علماً بأن المنطقة متنازع عليها منذ استقلال جنوب السودان في العام 2011.

وقالت قوة الأمم المتحدة الأمنية الموقتة لأبيي إن أعمال العنف التي وقعت الثلاثاء في سوق أمييت المشتركة، جاءت عقب مقتل رجل من قبيلة دينكا نقوك ورجل من قبيلة المسيرية في الشهر الجاري في واقعتين منفصلتين «ما أدى إلى تصاعد التوتر بين المجموعتين».

عناصر قوة الأمم المتحدة الأمنية المؤقتة لمنطقة آبيي الحدودية (الأمم المتحدة)

وقال اللفتنانت جنرال في قوة الأمم المتحدة الأمنية الموقتة لأبيي غانيش كومار شريشتا: «نُجري اتصالات مكثّفة مع قادة المجموعتين الذين جدّدوا التزامهم الحوار والتوصل إلى تسوية سلمية للأعمال العدائية».

وأضاف: «تتمثل أولويتنا في منع سقوط مزيد من الضحايا. ونحضّ جميع قادة المجتمعات المحلية على تغليب الحوار وتعزيز التعايش السلمي». وأوضح البيان أن القوة الأممية عززت انتشارها في السوق ومحيطها.

وتتألف قوة الأمم المتحدة الأمنية الموقتة لأبيي من ثلاثة آلاف شرطي وجندي مكلّفين حماية المدنيين.