ما الفرق بين الذكاء الاصطناعي والذكاء التركيبي؟

يكتسب أهمية بالغة في نجاح إدارة العمل

ما الفرق بين الذكاء الاصطناعي والذكاء التركيبي؟
TT

ما الفرق بين الذكاء الاصطناعي والذكاء التركيبي؟

ما الفرق بين الذكاء الاصطناعي والذكاء التركيبي؟

تبدو أحجار الزركونيا المكعبة شبيهة بالألماس تماماً، لكنّ صائغي المجوهرات يطلقون عليها اسماً آخر: «الأحجار المُحاكية»، وهو تقليد لمنتج يشبه الشيء الحقيقي في مظهره دون أن يشاركه في جوهره ومادته. وفي المقابل، يمتلك الألماس المُصنّع مختبرياً التركيب الكربوني نفسه، والصلابة التي يتمتع بها الألماس المستخرج من المناجم. ورغم أنه مُصنّع، فإنه يظل ألماساً حقيقياً.

وهذا التمييز الدقيق هو الذي ألهم الفيلسوف جون هوغلاند قبل 40 عاماً، لاقتراح تسمية «الذكاء الاصطناعي» (artificial intelligence) بـ«الذكاء التركيبي» (synthetic intelligence)؛ نظراً لأن هذا العلم يهدف إلى الوصول إلى ذكاء حقيقي، وليس مجرد تقليد زائف.

واليوم، يكتسب هذا التمييز أهمية بالغة؛ حيث يلج قادة الأعمال حقبة تبدو فيها أنظمة الذكاء الاصطناعي أقل شبهاً بالأدوات التي تحاكي الذكاء، وأكثر شبهاً بأداة تركيبية فاعلة تمتلك استقلالية حقيقية، وذاكرة، وقدرة على اتخاذ القرار، وإحداث نتائج ملموسة.

من الذكاء الاصطناعي إلى الذكاء التركيبي

تشير 5 علامات فارقة إلى الخط الفاصل بين محاكاة «الذكاء الاصطناعي»، ونظام «الذكاء التركيبي المتكامل».

1. الاستقلالية المستدامة: أصبحت أنظمة الذكاء الاصطناعي قادرة على العمل لفترات أطول دون تدخل بشري. وتشير الأبحاث إلى أن الأطر الزمنية لإنجاز المهام لدى الوكلاء الأذكياء المتقدمين تتزايد بسرعة كبيرة، في حين تتوقع شركة «غارتنر» أن تتمكن شركات «فورتشن 500» قريباً من إدارة أعداد هائلة من أنظمة الذكاء الاصطناعي للمؤسسات.

2. الهوية المستمرة: بينما تقيس الاستقلالية مدى القدرة على التحمل والاستمرار ضمن مهمة محددة؛ تبحث الهوية في مدى وجود الاستمرارية والتواصل عبر المهام المختلفة. ولا تزال أنظمة كثيرة تعيد ضبط نفسها بعد كل جلسة عمل، ولكن هذا الأمر يتغير حالياً مع تراكم الذاكرة لدى النماذج، ونقلها التاريخ المعرفي والعملي إلى الأمام، وتطوير سلوكيات واضحة تتشكل وفق الأنشطة والخبرات السابقة.

3. التأثير والفاعلية في الواقع: يكمن التحول الرئيسي هنا في الانتقال من مرحلة تقديم المشورة والتوصيات إلى مرحلة التنفيذ الفعلي؛ فلم تعد الأنظمة تكتفي بمجرد اقتراح رد الأموال، أو صياغة رسائل البريد الإلكتروني، أو التوصية بتعديل الرموز البرمجية؛ وإنما يمكنها الآن رد الأموال بالفعل، وإرسال البريد الإلكتروني، وتشغيل الرموز، ونقل تذاكر الدعم الفني، واستخدام بيانات الاعتماد، والتعامل مباشرة مع الأموال أو البنية التحتية الرقمية.

4. التعديل الذاتي: لا تزال الأنظمة القادرة على تعديل نفسها غير شائعة بالقدر الكافي، ولكن هذا الاتجاه بات واضحاً وملموساً؛ فقد تمكن بعض وكلاء الأبحاث من إعادة كتابة الرموز البرمجية الخاصة بها، وإجراء مئات التجارب، والتوصل إلى تحسينات جوهرية في أنظمة تدريب كانت قد عُدّلت يدوياً بالفعل من قبل الخبراء.

ولا يزال هذا المجال في بداياته الأولى، ولا تزال مستويات أداء وكلاء التدريب المستقلين تماماً أقل بكثير من مستوى أداء الخبراء البشر. ومع ذلك، فإن الاتجاه العام يبدو واضحاً للغاية: بدأت الأنظمة بالمشاركة الفعالة في تحسين وتطوير الأنظمة التي تأتي بعدها.

5. الاستقلالية التوليدية: تقيس الاستقلالية المدة الزمنية التي يسعى فيها النظام بجدّ وراء تحقيق هدف معين؛ بينما تبحث الاستقلالية التوليدية في مقدار العمل الذي أنجزه النظام دون أن يحدده أو يمليه عليه الإنسان مسبقاً على الإطلاق.

ولذا، نجد أن الأنظمة تبادر وعلى نحو متزايد، بإنشاء أهداف فرعية، وتبني أدوات في منتصف المهمة، وتنسق مع وكلاء آخرين؛ فالإنسان يحدد الوجهة، بينما يضع النظام مسار العمل.

ومع نشر الشركات للوكلاء على نطاق واسع، فإن السلوك الأكثر تأثيراً وأهمية قد لا ينشأ داخل أي نظام بمفرده، وإنما بين الأنظمة وبعضها، من خلال تنسيق لم يصممه أحد، ولا يراقبه أي إنسان بشكل مباشر.

ولا يتطلب هذا الادعاء بأن الأنظمة تفكر، أو تمتلك وعياً، أو قريبة من الذكاء فائق النقاش؛ إذ إن ما يهم قطاع الأعمال هو ما تفعله هذه الأنظمة بشكل ملموس والاتجاه الذي تسير قدراتها فيه.

تحولات تكسر الافتراضات

إن التحول من الذكاء المحاكي نحو الذكاء التركيبي يكسر 3 افتراضات يعتمد عليها كثير من المؤسسات: وهي أن أدوات الرقابة سوف ترصد الأخطاء، وأن عملية الشراء تعتمد بالأساس على المفاضلة بين السعر مقابل الأداء، وأن الموقف التنافسي يتغير وفق تغير السرعة البشرية.

• أدوات الرقابة لديك ترصد الأخطاء، لكن الذكاء التركيبي يتخذ القرارات: قد يعطي النظام المحاكي مخرجات خاطئة، أما الذكاء التركيبي فقد يتخذ قراره الخاص.

إن أساليب ضمان الجودة والتقييم والمراقبة التقليدية مصممة لرصد المخرجات غير الصحيحة، وليست مصممة لتقييم كيفية موازنة النظام بين التوجيهات، والأهداف، والقيم، والمفاضلات. وقد أظهرت الاختبارات والأبحاث الموجهة أخيراً أن النماذج الذكية تتصرف بناء على تقديراتها الخاصة، بما في ذلك تنبيه أطراف خارجية، أو مقاومة إيقاف التشغيل، أو الابتزاز، أو التستر على الاحتيال عندما تتعارض الأهداف مع التعليمات.

لذا، يجب الإشراف على النماذج وتقييمها بطريقة تشبه تقييم الموظفين الجدد، بدلاً من التعامل معها بوصفها آلات؛ فلا يقتصر التقييم على الأداء التقني فحسب، وإنما يمتد ليشمل مدى الملاءمة، والقيم، وأنماط اتخاذ القرار، والسلوك عند حدوث تعارض.

• عليك بناء حوكمتك وسيادتك وتحمل المسؤولية: يأتي كل نظام ذكاء اصطناعي محملاً بفلسفة خاصة به، ويزيد الذكاء التركيبي من حجم المخاطر لأن القانون يحمّل المسؤولية بشكل متزايد على عاتق الشركة المستخدمة له. لذا، لا يمكن للمؤسسات الاعتماد على استقلالية النموذج نفسه بوصف ذلك دفاعاً للتهرب من المسؤولية القانونية.

وتوضح حادثة قاعدة بيانات «بوكيت أو إس» (PocketOS database) هذه النقطة؛ حيث واجه وكيل برمجيات يعمل بالذكاء الاصطناعي خطأ في بيانات الاعتماد، وحذف - دون تأكيد - قاعدة البيانات التشغيلية للشركة ونسخها الاحتياطية. ولم تكن المشكلة مجرد نموذج من شركة سيئة مسوقة له، وإنما كانت تكمن في نشر نموذج فاعل داخل بنية تحتية مصممة بالأساس لأداة ميكانيكية تقليدية.

إن القدرة على التقدير واتخاذ القرار لا يمكن شراؤها جاهزة، وإنما يجب تشكيلها من خلال حوكمة تمتلكها المؤسسة نفسها: مثل سلاسل مسؤولية مدونة، وحقوق اتخاذ قرار واضحة، وقواعد نشر محددة قبل تشغيل الأنظمة فعلياً.

• أدواتك التقليدية تحتفظ بقيمتها، لكن قيمة الذكاء التركيبي تتضاعف تراكمياً: تمتلك الأداة التقليدية القيمة نفسها تقريباً غداً كما هي اليوم، أما النظام التركيبي فيمكنه أن يتطور ويتحسن، كما يمكن لأنظمة المنافسين أن تتطور كذلك.

وتوضح تجربة «كارباثي» التي أُجريت بين عشية وضحاها، وجرى تكرارها سريعاً في بيئة تجارية، كيف يمكن لنتيجة بحثية أن تتحول إلى قدرة تجارية وميزة للأعمال في غضون أيام وبأقل تكلفة. وعندما تتضاعف القدرة وتتراكم بسرعة عالية، فإن المزايا الثابتة والمستقرة تتلاشى سريعاً. لذا، يجب أن تتوافق عمليات التخطيط والإشراف مع معدل التراكم المتسارع للتكنولوجيا، وليس مع إيقاع جدول الميزانية السنوية.

(قدم المطور أندريه كارباثي مشروع «autoresearch» مفتوح المصدر الذي يتيح لوكيل الذكاء الاصطناعي إجراء تجارب التعلم الآلي بشكل مستقل أثناء النوم؛ إذ تُمكّن هذه الآلية الوكيلَ من تعديل الرموز البرمجية واختبارها، والتعلم بسرعة تفوق سرعة الإنسان بـ12 ضعفاً - «غوغل إيه آي»).

النجاح في إدارة النموذج الفاعل

تسقط الافتراضات الثلاثة السابقة كلها للسبب نفسه: وهو أن المؤسسات لم تعد مجرد جهات تستخدم أدوات وأجهزة، وإنما باتت تدير أدوات فاعلة ذاتية الحركة. ويمكن لـ4 خطوات أن تساعد المؤسسات في مواكبة هذا التحول.

1.إجراء تدقيق للعتبة: قم بإجراء تدقيق مبدئي. غداً، أنشئ قائمة من صفحة واحدة تُقيّم كل نظام ذكاء اصطناعي لديك قيد التشغيل وفقاً للعلامات الخمس للذكاء الاصطناعي: هل هو مستقل؟ وهل لديه ذاكرة دائمة؟ وهل يعمل من خلال أدوات؟ وهل يُعدّل نفسه بنفسه؟ وهل يبتكر مهام لم يُسندها إليه أحد؟ أي نظام يحتوي على 3 علامات أو أكثر من «نعم»، يُرجّح أنه يُدار وفقاً لأسلوب خاطئ - أي عليك أن تديره بأسلوب جديد بوصفه أداة فاعلة.

2. إعادة تحديد صلاحيات اتخاذ القرار قبل أن تعيد الأنظمة رسمها: لكل نظام يتجاوز العتبة المحددة، ينبغي لك تحديد القرارات التي تتطلب موافقة بشرية، والجهة التي تملك مفتاح الإيقاف الفوري، ومدى السرعة التي يمكن بها استخدام هذا المفتاح.

3. تحديد ملكية السياق الخاص بك: ارسم خريطة تحدد مكان وجود الذاكرة، وسجلات الأحداث، وعمليات التنسيق، واتخاذ القرار بشأن ما تمتلكه مؤسستك وما تستأجره، ذلك أن السجل التاريخي الذي تراكمه الأنظمة سيتحول إما إلى خندق دفاعي يحميك... أو إلى تبعية تُقيّدُك.

4. إعادة تقييم وتيرة الحوكمة لديك: حدد أبطأ دورة إشراف ورقابة بمؤسستك، واسأل عما يمكن لنظام يُطوّر نفسه يومياً أن يفعله في الفترة الفاصلة بين الاجتماعات. ثم وبعد ذلك أنشئ أنظمة مراقبة تكتشف التغير السلوكي للنموذج فور حدوثه، بما في ذلك التنسيق الحاصل بين الوكلاء وبعضهم.

فجوة الاستخدام والإشراف

إن النظام المحاكي لا يتطلب منك عادة سوى مراجعة عمله وتصحيحه، أما الذكاء التركيبي فيأتي باستقلالية حقيقية، وأفعال حقيقية، وعواقب حقيقية.

ولا يكمن الخطر في الذكاء التركيبي ذاته، وإنما في الفجوة القائمة بين ما أصبحت عليه هذه الأنظمة والأسلوب الذي لا تزال المؤسسات تديرها به. تلك الفجوة هي المساحة التي تُحذف فيها قواعد البيانات، وتقع فيها المسؤولية القانونية، ويتسابق فيها المنافسون لتحقيق مزايا تتضاعف باستمرار.

• مجلة «فاست كومباني»


مقالات ذات صلة

«هيوماين» و«كاوست» تستكشفان إتاحة قدرات الحاسوب العملاق «شاهين 3» عبر السحابة

تكنولوجيا يشمل نطاق التعاون مجالات مثل التقنية الحيوية وعلوم المواد والنفط والغاز والتصنيع مع دراسة تقديم الحوسبة عالية الأداء كخدمة متخصصة للقطاعات (هيوماين)

«هيوماين» و«كاوست» تستكشفان إتاحة قدرات الحاسوب العملاق «شاهين 3» عبر السحابة

تستكشف «هيوماين» و«كاوست» إتاحة قدرات «شاهين 3» عبر السحابة لدعم الذكاء الاصطناعي والبحث والتطبيقات كثيفة الحوسبة.

نسيم رمضان (لندن)
تكنولوجيا شاشة "اوتوكاست" الالكترونية

شاشة مطورة وكاميرا لمراقبة الأطفال داخل السيارة

يعتبر جهاز «بلاي تو فيديو ألترا» (Play2 Video Ultra)، من شركة «أوتوكاست»، الإضافة الأمثل لتحويل شاشة سيارتك إلى مركز ترفيهي متكامل. في ظل التطور المستمر لشاشات

غريغ إيلمان (واشنطن)
تكنولوجيا «وول ستريت» معك أينما ذهبت.. بهذه التطبيقات

«وول ستريت» معك أينما ذهبت.. بهذه التطبيقات

يجدر بأي شخص يستثمر أمواله في الأسواق المالية أن يضع في اعتباره تلك النصيحة الشهيرة التي أسداها المستثمر ومدير الصناديق والمؤلف بيتر لينش: «اعرف ما تملكه،

جي دي بيرسدورفر (نيويورك)
تكنولوجيا تحديث «iOS 27» يغيّر تجربة «آيفون» بمزايا ذكية وأدوات جديدة (أبل)

«أبل» تطلق تحديث «iOS 27» للآيفون رسمياً… وإليك أبرز المميزات والأجهزة المدعومة

تحديث جديد يعيد تشكيل تجربة «الآيفون» بمزايا أوسع للذكاء الاصطناعي والتخصيص والكاميرا والصور.

عبد العزيز الرشيد (الرياض)
خاص تسعى السعودية إلى الانتقال من تبنّي معايير الذكاء الاصطناعي إلى المساهمة في صياغتها على المستوى الدولي (أدوبي)

خاص «سدايا» لـ«الشرق الأوسط»: السعودية تتجه من تبنّي معايير الذكاء الاصطناعي إلى صياغتها

تدفع السعودية نحو دور أكبر في صياغة معايير الذكاء الاصطناعي عالمياً مع التركيز على تحويل مبادئ الحوكمة إلى أدوات تنفيذية.

نسيم رمضان (لندن)

انطلاق أعمال «قمة الرياض العالمية للتقنية الحيوية الطبية»

الأمير عبد الله بن بندر وزير الحرس الوطني السعودي افتتح أعمال «قمة الرياض العالمية للتقنية الحيوية الطبية» الاثنين (واس)
الأمير عبد الله بن بندر وزير الحرس الوطني السعودي افتتح أعمال «قمة الرياض العالمية للتقنية الحيوية الطبية» الاثنين (واس)
TT

انطلاق أعمال «قمة الرياض العالمية للتقنية الحيوية الطبية»

الأمير عبد الله بن بندر وزير الحرس الوطني السعودي افتتح أعمال «قمة الرياض العالمية للتقنية الحيوية الطبية» الاثنين (واس)
الأمير عبد الله بن بندر وزير الحرس الوطني السعودي افتتح أعمال «قمة الرياض العالمية للتقنية الحيوية الطبية» الاثنين (واس)

أطلق الأمير عبد الله بن بندر بن عبد العزيز، وزير الحرس الوطني السعودي، في الرياض، الاثنين، أعمال النسخة الرابعة لـ«القمة العالمية للتقنية الحيوية الطبية 2026»، التي تتضمن جلسات حوارية ولقاءات علمية وورش عمل متخصصة بمشاركة نحو 100 متحدث من الرؤساء التنفيذيين ورؤساء الجامعات العالمية والخبراء والباحثين.

وتقام القمة العالمية برعاية الأمير محمد بن سلمان ولي العهد رئيس مجلس الوزراء رئيس مجلس إدارة مؤسسة «مركز الرياض للتقنية الحيوية» خلال الفترة من 14 إلى 16 سبتمبر (أيلول) الحالي تحت شعار «بناء أسس التميز في التقنية الحيوية الطبية».

وحضر وزير الحرس الوطني الجلسة الافتتاحية للقمة، التي جمعت نخبة من القيادات والخبراء والباحثين والمبتكرين والمستثمرين في قطاع التقنية الحيوية الطبية من مختلف دول العالم.

الجلسة الافتتاحية للقمة جمعت نخبة من القيادات والخبراء والمبتكرين والمستثمرين في قطاع التقنية الحيوية (واس)

وتناقش القمة عدة موضوعات مرتبطة بمستقبل التقنية الحيوية الطبية، من أبرزها الاستراتيجيات الوطنية والأطر التنظيمية، والبنية التحتية للبحث والتطوير والابتكار، والتمويل والاستثمار، وبناء القدرات والكفاءات البشرية، إلى جانب استعراض أحدث التطورات والابتكارات في القطاع.

وتشهد القمة معرضاً مصاحباً تشارك فيه جهات حكومية وأكاديمية وصحية وتقنية وصناعية واستثمارية، لاستعراض أحدث المنتجات والخدمات والتقنيات الطبية المتقدمة.

كما تتضمن لقاءات تجمع المستثمرين وصنّاع القرار، وتضم منصة لتوقيع الاتفاقيات ومذكرات التفاهم، بما يعزز فرص التعاون والشراكات في مجال التقنية الحيوية الطبية.

المعرض المصاحب للقمة يستعرض أحدث المنتجات والخدمات والتقنيات الطبية المتقدمة (واس)

يشار إلى أن القمة تنعقد بتنظيم من وزارة الحرس الوطني، ممثلةً بالشؤون الصحية، وجامعة الملك سعود بن عبد العزيز للعلوم الصحية، ومركز الملك عبد الله العالمي للأبحاث الطبية «كيمارك»، بالشراكة مع وزارة الاستثمار و«مؤسسة مبادرة مستقبل الاستثمار» كشريك استراتيجي.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended


دفعة جينية جديدة لاختراق أقوى للأورام الصلبة

رسم توضيحي لخلية تائية ذات مستقبلات مستضدية خيمرية (باللون الأزرق) 
 تهاجم خلايا سرطان الغدد الليمفاوية اللاهودجكينية (باللون الأرجواني)
رسم توضيحي لخلية تائية ذات مستقبلات مستضدية خيمرية (باللون الأزرق) تهاجم خلايا سرطان الغدد الليمفاوية اللاهودجكينية (باللون الأرجواني)
TT

دفعة جينية جديدة لاختراق أقوى للأورام الصلبة

رسم توضيحي لخلية تائية ذات مستقبلات مستضدية خيمرية (باللون الأزرق) 
 تهاجم خلايا سرطان الغدد الليمفاوية اللاهودجكينية (باللون الأرجواني)
رسم توضيحي لخلية تائية ذات مستقبلات مستضدية خيمرية (باللون الأزرق) تهاجم خلايا سرطان الغدد الليمفاوية اللاهودجكينية (باللون الأرجواني)

كشفت دراسة جديدة عن أن تعديلين جينيين يمكن أن يجعلا خلايا CAR - T أكثر قدرة على اختراق الأورام الصلبة، ومهاجمتها، في خطوة قد تساعد على التغلب على أحد أكبر التحديات التي تواجه هذا النوع من العلاج المناعي.

وأظهرت التجارب على الفئران أن تعطيل جينين هما GNAS وP2RY8 في الخلايا المناعية أدى إلى تعزيز قدرتها على الوصول إلى الأورام، ومواصلة نشاطها المضاد للسرطان.

كما ساعدت هذه التعديلات في تقليص أورام متعددة، بينها سرطان الرئة، والبنكرياس، والجلد، وبعض سرطانات الجهاز الهضمي، والرحم.

ونُشرت النتائج في مجلة «Nature» في 12 أغسطس (آب) 2026 بعد استخدام أول منصة واسعة النطاق تعتمد على تقنية كريسبرCRISPR لدراسة تأثير تعديلات جينية في خلايا مناعية بشرية داخل كائن حي.

مكافحة الأورام الصلبة

• لماذا تواجه CAR - T الأورام الصلبة؟ يعتمد علاج CAR - T على أخذ خلايا مناعية تسمى «الخلايا التائية» من المريض، ثم تعديلها في المختبر لتتعرف إلى الخلايا السرطانية، وتهاجمها قبل إعادتها إلى جسم المريض. والمستقبلات الخيمرية للخلايا التائية (CAR - T) هي عبارة عن مستقبلات اصطناعية تم إنشاؤها خصيصاً في المختبر، بهدف تمكين الخلايا التائية من التعرف على بروتينات معينة على سطح الخلايا (الخلايا السرطانية مثلاً)، واستهدافها.

وقد حقق العلاج نجاحاً مهماً في بعض سرطانات الدم، مثل اللوكيميا، والأورام الليمفاوية.

لكن فعاليته لا تزال محدودة أمام الأورام الصلبة، ومنها سرطانات الرئة، والبنكرياس، والمبيض، والقولون، والثدي. ويعود ذلك جزئياً إلى أن البيئة المحيطة بالورم الصلب مليئة بإشارات تعيق الخلايا المناعية، كما يصعب v CAR v- T الوصول إلى الورم، والبقاء داخله نشطة بما يكفي للقضاء على الخلايا السرطانية.

• اختبار آلاف الجينات داخل الأورام. وبدلاً من دراسة الخلايا المعدلة في أطباق المختبر فقط، طور الباحثون في معاهد غلادستون وجامعة كاليفورنيا في سان فرانسيسكو بالولايات المتحدة برئاسة الدكتورة تشي ليو طريقة تتيح اختبار تأثير تعديلات جينية واسعة النطاق داخل الأورام في الفئران.

واختبر الفريق ما يقرب من 20 ألف جين للبحث عن التعديلات التي تساعد الخلايا التائية على الوصول إلى الأورام، أو الحفاظ على نشاطها بعد دخولها إليها.

وتمكن الباحثون من جمع ملايين الخلايا التائية من كل ورم، وهو عدد أكبر بكثير مما كان ممكناً باستخدام الطرق السابقة، ما أتاح إجراء الاختبارات الجينية على نطاق واسع داخل البيئة الحقيقية للورم.

تعديل جيني

• جينان يزيلان «مكابح» الخلايا المناعية. برز جين P2RY8 كأحد أهم الجينات التي تؤثر في قدرة الخلايا التائية على دخول الورم.

وأظهرت النتائج أن تع0طيله أدى إلى تجمع أعداد أكبر من الخلايا المناعية داخل الأورام بعدما أزيلت إحدى الإشارات التي يبدو أنها تعمل كـ«مكبح» يحد من وصول الخلايا التائية.

أما تعطيل جين GNAS فكان له تأثير مختلف، فقد أصبحت الخلايا التائية قادرة على إنتاج مستويات أعلى من الإنترفيرون - غاما interferon - gamma، وهو جزيء مهم في الاستجابة المناعية، ومهاجمة الخلايا السرطانية.

ويبدو أن GNAS يعمل كحلقة مركزية تستقبل مجموعة من الإشارات التي تستخدمها البيئة المحيطة بالورم لإضعاف الخلايا المناعية. وعند تعطيله تصبح الخلايا التائية أقل استجابة لهذه الإشارات المثبطة، ما يسمح لها بالحفاظ على نشاطها المضاد للسرطان.

• نتائج قوية في نماذج متعددة. عندما عُطّل جين GNAS في خلايا CAR - T تمكنت هذه الخلايا من تقليص الأورام في نماذج متعددة من السرطان لدى الفئران.

وكان الجمع بين تعطيل الجينين أكثر فاعلية. ففي أحد نماذج سرطان الرئة ظلت نحو ثلثي الفئران خالية من الأورام في نهاية التجربة رغم استخدام جرعة منخفضة جداً من خلايا CAR - T، بينما لم تحقق الخلايا المعدلة بالطريقة التقليدية النتيجة نفسها.

كما اختبر الباحثون التعديلات باستخدام خلايا تائية مأخوذة من مرضى مصابين بسرطان المبيض، والميلانوما، ووجدوا أن التعديلات الجينية احتفظت بقدرتها على تعزيز مكافحة الأورام.

ورغم النتائج المشجعة، لا تزال هذه الاستراتيجية في مرحلة ما قبل التجارب السريرية، وتحتاج إلى مزيد من الدراسات قبل اختبارها على البشر. وتابع الباحثون الفئران لأكثر من ستة أشهر بعد اختفاء الأورام، ولم يلاحظوا آثاراً جانبية طويلة الأمد. ويعتقد الفريق أن أحد أسباب ذلك هو أن التعديلات لا تؤدي إلى تنشيط الخلايا التائية بشكل واسع في أنحاء الجسم، وإنما تظهر آثارها بصورة أكبر داخل البيئة المحيطة بالورم.

ويرى العلماء أن أهمية الدراسة لا تقتصر على الجينين المكتشفين، إذ تتيح منصة كريسبر داخل الكائن الحي البحث عن تعديلات جينية أخرى قد تجعل العلاجات الخلوية أكثر قدرة على الوصول إلى الأورام، ومقاومة دفاعاتها، ما قد يمهد الطريق أمام جيل جديد من العلاجات المناعية المصممة بدقة أكبر لمواجهة السرطانات الصلبة.


طريقة علمية تساعد على توقّع أخطاء السيارات ذاتية القيادة

تعتمد هذه السيارات على نماذج تعلم عميق تعمل بمثابة «عقل» للمركبة (معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا)
تعتمد هذه السيارات على نماذج تعلم عميق تعمل بمثابة «عقل» للمركبة (معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا)
TT

طريقة علمية تساعد على توقّع أخطاء السيارات ذاتية القيادة

تعتمد هذه السيارات على نماذج تعلم عميق تعمل بمثابة «عقل» للمركبة (معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا)
تعتمد هذه السيارات على نماذج تعلم عميق تعمل بمثابة «عقل» للمركبة (معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا)

مع التوسع في تطوير السيارات ذاتية القيادة، لم يعد التحدي مقتصراً على قدرة أنظمة الذكاء الاصطناعي على اتخاذ القرار أثناء القيادة، بل بات من الضروري أيضاً أن يفهم البشر الأسباب الكامنة خلف تلك القرارات، لا سيما حين تتصرف المركبة بطريقة غير متوقعة.

وتعتمد هذه السيارات على نماذج تعلم عميق تعمل بمثابة «عقل» للمركبة، إذ تعالج البيانات الواردة من الكاميرات، وأجهزة الاستشعار، لتكوّن تصوراً عن البيئة المحيطة، ثم تحدد ما ينبغي للمركبة فعله، وترسم المسار الذي ستسلكه. غير أن هذه النماذج غالباً ما تعمل كـ«صندوق أسود»، ما يصعّب معرفة السبب الحقيقي وراء بعض قراراتها، خصوصاً عند وقوع خطأ.

«شبكة تأطير المفاهيم»

وفي هذا السياق طوّر باحثون من معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا (MIT) بالولايات المتحدة، بالتعاون مع شركة «موشنال» المتخصصة في المركبات ذاتية القيادة، طريقة جديدة أطلقوا عليها اسم «شبكة تأطير المفاهيم» (Concept - Wrapper Network)، تهدف إلى تحويل عملية اتخاذ القرار داخل أنظمة القيادة الذاتية إلى تفسيرات مفهومة للبشر، بما يساعدهم على توقع سلوك السيارة بدقة أكبر. وقد صُمم النموذج ليعمل ضمن نظام التخطيط المستخدم في السيارة، ومن دون الحاجة إلى إعادة تدريب النموذج الأصلي من الصفر، أو التضحية بأدائه.

وتقوم الفكرة، وفق الفريق، على استبدال مصنّف للمفاهيم بالمرحلة الأخيرة المسؤولة عن تقييم مسارات القيادة في النموذج الأصلي، تليه مرحلة جديدة لاتخاذ القرار. وبذلك تصبح المفاهيم التي يتعرف عليها النظام جزءاً فعلياً من عملية اتخاذ القرار، لا مجرد وصف يُضاف بعد اتخاذه، ونشرت النتائج بعدد 2 سبتمبر (أيلول) 2026 من دورية «Nature».

ولتدريب النظام استخدم الباحثون مجموعتين من البيانات ضمّت ملايين سيناريوهات القيادة الذاتية، ومصنَّفة وفق المفاهيم الظاهرة في كل مشهد؛ إذ تضمنت إحدى المجموعتين 500 ألف سيناريو، بينما بلغت الأخرى 3 ملايين سيناريو، مع مفاهيم متعددة مصنّفة لكل سيناريو. وأتاحت هذه السيناريوهات مجتمعة مئات الملايين من نقاط البيانات لتدريب مصنّف المفاهيم، ما مكّن النظام من التعرف على أنماط متنوعة من مواقف القيادة.

وعند تقييم أداء النظام على بيانات الاختبار، بلغت دقة تصنيف المفاهيم 54 في المائة، مع معدل استدعاء وصل إلى 77 في المائة، ودقة بلغت 23 في المائة، وهي نتائج أظهرت قدرة النظام على ربط عملية اتخاذ القرار بمفاهيم قابلة للفهم البشري، بحسب الفريق.

ولم يكتفِ الباحثون بالاختبارات أثناء المحاكاة، بل نشروا النظام «CW - Net» على سيارة حقيقية ذاتية القيادة تابعة لشركة «موشنال»، خلال تجارب أُجريت على مسار خاص، وبوجود سائق أمان. وواجهت السيارة خلال هذه التجارب مواقف مفاجئة، حيث طُلب من سائقي الأمان مراقبة سلوكها، ومحاولة التنبؤ بما ستفعله. وأظهرت النتائج أن التفسيرات التي قدّمها النظام حسّنت قدرة السائقين على تكوين تصور أدق لطريقة عمل السيارة، وبالتالي التنبؤ بسلوكها بشكل أفضل، خصوصاً في المواقف غير المتوقعة.

أسلوب قيادة جديد

ويوضح الدكتور إوين كيني، الباحث الرئيس للدراسة في مختبر علوم الحاسوب والذكاء الاصطناعي بمعهد ماساتشوستس للتكنولوجيا، أن النظام يختلف عن الأساليب التقليدية المستخدمة في تفسير قرارات السيارات ذاتية القيادة؛ فهو لا يكتفي بتفسير القرار بعد اتخاذه، بل يربط التفسير مباشرة بعملية اتخاذ القرار داخل نظام القيادة نفسه. ويحوّل النظام آلية التفكير المعقدة في نموذج التعلم العميق إلى مفاهيم واضحة، مثل «الاقتراب من مركبة متوقفة»، أو «الاقتراب من راكب دراجة»، ويستخدم هذه المفاهيم فعلياً عند تحديد مسار السيارة، ما يجعل التفسير مرتبطاً سببياً بالقرار، وليس مجرد وصف خارجي قد يكون مضللاً، مع إمكانية تقديمه في الوقت الفعلي من دون التأثير في أداء نظام القيادة.

وأضاف كيني لـ«الشرق الأوسط» أن هذه المفاهيم تدخل فعلياً في عملية التخطيط، واتخاذ القرار، وهو ما يمنح التفسير ارتباطاً سببياً حقيقياً بسلوك السيارة، بعيداً عن كونه وصفاً خارجياً قد يكون مضللاً، مشيراً إلى أن النظام قادر على تقديم هذه التفسيرات في الوقت الفعلي إلى جانب المسار الذي تختاره السيارة، من دون أي تأثير في أداء نموذج القيادة الأصلي.

وأشار كيني إلى أن الاختبارات التي أُجريت على مركبة حقيقية ذاتية القيادة أظهرت أن تزويد سائقي السلامة بتفسيرات شبكة «CW - Net» جعلهم أكثر قدرة على توقع سلوك السيارة، خصوصاً في المواقف المفاجئة. وضرب مثالاً بحادثة توقفت فيها السيارة عند اقترابها من راكب دراجة، إذ اعتقد سائق السلامة في البداية أن التوقف جاء لأن النظام اكتشف راكب الدراجة بشكل صحيح. غير أن تفسير النظام كشف حقيقة مختلفة، وهي أن نموذج القيادة لم يكن يتعامل مع راكب الدراجة بالشكل الصحيح، وأن التوقف حدث فعلياً نتيجة تدخل نظام الكبح الطارئ بعدما اقتربت السيارة منه أكثر من اللازم.

وأوضح كيني أن معرفة السبب الحقيقي وراء التوقف غيّرت فهم السائق لما يحدث فعلياً، وأتاحت له اتخاذ إجراء في وقت أبكر، كخفض السرعة، أو الانتقال إلى القيادة اليدوية. كما يمكن لهذه المعلومات أن توفر للمهندسين وسيلة أفضل لاكتشاف أخطاء أنظمة الذكاء الاصطناعي، ومعالجتها.

ولفت كيني إلى أن الخطوة المقبلة تتمثل في توسيع نطاق المفاهيم والمواقف التي يستطيع النظام التعامل معها، واختبار أساليب مختلفة لتدريبه، وتصميمه، لتحسين أدائه، وقابليته للتفسير، إلى جانب إجراء اختبارات أوسع، وفي ظروف قيادة أكثر تنوعاً، للتأكد من دقة وموثوقية تفسيراته، مشدداً على ضرورة ألا تمنح هذه التفسيرات السائقين ثقة زائفة، بل أن تعكس بدقة الأسباب الحقيقية لقرارات السيارة، موضحاً أن الهدف النهائي هو التأكد من قدرة «CW - Net» على مساعدة البشر في فهم سلوك المركبات ذاتية القيادة، والتنبؤ به بصورة موثوقة ومتسقة في مختلف ظروف القيادة.