هدّدت الغارات الإسرائيلية المكثفة على قطاع غزة، الأحد، الآمال ببدء هدنة مؤقتة كان الوسطاء قد أبلغوا الفصائل بقرب تنفيذها. وبينما أسفر القصف عن مقتل 14 فلسطينياً، بينهم قيادي في حركة «حماس»، تحركت الأخيرة في القاهرة لاحتواء تحفظات «الجهاد الإسلامي» على الاتفاق الذي كشفت تقارير إسرائيلية عن اعتراضات تل أبيب على عدد من بنوده.
وأكد مصدر قيادي في «حماس» لـ«الشرق الأوسط» أن حركته تلقت معلومات مؤكدة من الوسطاء حول بدء تطبيق الاتفاق الأحد، إلا أنه أكد أن حركته فوجئت باستمرار عمليات القصف، واستهداف شقق سكنية وخيام للنازحين ومواقع أخرى.
وكان محمد دحلان، مسؤول التيار الإصلاحي الديمقراطي المنشق عن حركة «فتح»، أعلن بعد منتصف ليل السبت - الأحد، توصله إلى اتفاق مع المبعوث الأميركي جاريد كوشنر، على بدء وقف إطلاق نار الأحد، بعد اتفاق مع الجانب الإسرائيلي على ذلك. وتقاطع ذلك مع ما أبلغ به الممثل الأعلى لغزة في «مجلس السلام» نيكولاي ملادينوف، الوسطاء، ونُقل إلى الفصائل لاحقاً.
مقتل قيادي من «حماس» وناشطين
وقتل 14 فلسطينياً في سلسلة غارات نفذتها إسرائيل، منذ منتصف ليل الأحد وحتى ساعات الصباح، فيما قُتل 3 آخرون في غارات وقعت مساء السبت.
وقتلت أبرز الغارات قائد حركة «حماس» في دير البلح كمال أبو معيلق الذي استهدفت مسيّرة منزله في منطقة المشاعلة، جنوب المدينة نفسها، ما أدى إلى مقتله برفقة زوجته.

واستهدفت مسيّرة ناشطاً بارزاً في وحدة «النخبة» بكتيبة الشجاعية، التابعة لـ«كتائب القسام»، الجناح المسلح لحركة «حماس»، في شقة بحي الصبرة جنوب غربي مدينة غزة؛ كما علمت «الشرق الأوسط» من مصادر ميدانية. وكان برفقة الناشط زوجته وطفلاه.
وقتلت غارة ثالثة ناشطاً آخر من «القسام» برفقة زوجته وطفليه، إثر استهداف شقة بمنطقة القرارة شمال مدينة خان يونس جنوب القطاع، فيما استهدفت غارة رابعة في ساعات الصباح الباكر ناشطاً آخر من «القسام» في مخيم جباليا شمال القطاع. وعلمت «الشرق الأوسط» أن المستهدف ينشط في جهاز استخبارات الحركة، وعمل مؤخراً بشكل كبير للتصدي للعصابات المسلحة المنتشرة في محيط جباليا وبيت لاهيا.
وقُتل بعد ظهر الأحد فلسطينيان في غارة استهدفت شقيقين من سكان رفح، كانا على متن مركبة قصفت عند مدخل مدينة دير البلح وسط القطاع، فيما أصيب 5 في غارة استهدفت خيمة بمواصي خان يونس، ووصفت بعض الإصابات بأنها خطيرة.

وأقدمت قوات إسرائيلية، فجر الأحد، على توسيع الخط الأصفر من خلال تقديم المكعبات إلى غرب مفترق دولة في حي الزيتون جنوب شرقي مدينة غزة، ليصبح للمرة الأولى في المنطقة الواقعة غرب شارع صلاح الدين الرئيس الذي يربط شمال القطاع بوسطه وجنوبه.
وقصفت مسيّرة إسرائيلية خيمة وسط مدينة غزة، ما أدى إلى مقتل فلسطينيَين بينهما طفل، وإصابة 8 بجروح متفاوتة.
وانفجرت 5 طائرات انتحارية في نادي حي الزيتون القريب بهدف إخراج بعض العائلات النازحة في محيطه، وإجبارها على النزوح من الحي إلى خارجه، كما كانت تفعل القوات الإسرائيلية في الأيام الأخيرة بمناطق أخرى من الحي نفسه الذي تسيطر على أقل من نصفه بقليل.
هدنة مؤجلة
وجاء هذا التصعيد فيما لا تزال إسرائيل تماطل بالاتفاق الذي أعلنه الرئيس الأميركي دونالد ترمب، وجهات فلسطينية، وأخرى من الدول الوسيطة.
وتراجع دحلان في تغريدته المشار إليها لاحقاً عن تحديد يوم الأحد لبدء الهدنة المؤقتة المشار إليها في الاتفاق لمدة 14 يوماً، إلى حين تحديد جداول زمنية لتنفيذ اتفاق المرحلة الثانية، خصوصاً حصر السلاح. وسيتم خلال هذه الفترة الالتزام بالبروتوكول الإنساني المتعلق بإدخال 600 شاحنة على الأقل يومياً إلى القطاع من مساعدات وقطاع تجاري، بما يشمل 50 شاحنة محروقات يومياً. وأشار دحلان إلى استمرار الجهود من قبل كوشنر لوقف الهجمات في غزة، وضمان تأمين وتنفيذ الاتفاق.
وكانت «الشرق الأوسط» كشفت في الأيام الأخيرة عن دور كبير يلعبه دحلان وقيادات من تنظيمه في عملية المفاوضات الأخيرة التي جرت في القاهرة، وكان حلقة وصل مهمة بين الولايات المتحدة و«حماس» التي باتت تعول على دور القيادي المفصول من «فتح» في تحسين واقع غزة بعدما قاد كثيراً من المشاريع في القطاع خلال السنوات الأخيرة بتنسيق مع الحركة نفسها، رغم أنها كانت في عداء شديد معه لعقود خلال وجوده داخل قيادة «فتح» والسلطة الفلسطينية.

وقال المصدر القيادي من «حماس» إن الحركة لا تزال تنتظر من الوسطاء تحديثات جديدة حول ما ستؤول إليه الأوضاع. وعقد الرئيس المؤقت لفريق التفاوض عن «حماس»، زاهر جبارين، اجتماعاً مع زياد النخالة، الأمين العام لحركة «الجهاد الإسلامي»، في القاهرة، لوضعه في صورة التطورات، خصوصاً بعد تحفظ حركته على الاتفاق المعلن. وصدر بيان عن الجانبين يؤكد وحدة الموقف الفلسطيني إزاء ذلك.
ويبدو أن «حماس» كانت تحاول إرضاء «الجهاد الإسلامي»، بصفتها أكثر الحركات قرباً منها في السنوات الأخيرة، وهناك توافقات بين الجانبين في كثير من القضايا.
اشتراطات إسرائيلية
ومع استمرار التزام إسرائيل رسمياً الصمت إزاء ما جرى في القاهرة، كشفت صحيفة «هآرتس» العبرية أن حكومة بنيامين نتنياهو أبلغت «مجلس السلام» باعتراضها على عدد من النقاط بشأن اتفاق «خريطة الطريق»، بينها رفضها حصر السلاح أو تخزينه، بل العمل على تدميره، إلى جانب معارضتها مشاركة قطر وتركيا في لجنة التحقق من مراحل تنفيذ الاتفاق، ورفضها تقييد تحركاتها وعملياتها العسكرية داخل القطاع.
ونقلت الصحيفة العبرية عن مصدر مطلع قوله إن مسألة عدم تدمير الأسلحة غير مقبولة لإسرائيل، لأنه وفقاً للاتفاق سيتم جمع الأسلحة وتخزينها مركزياً، لكنها ستبقى تحت السيطرة الفلسطينية، وتحديداً لجنة التكنوقراط، من دون توضيح مصيرها في النهاية.
وقال مصدر أمني إسرائيلي للقناة الثانية عشرة إن إسرائيل لا تعتزم وقف هجماتها داخل غزة، ما دامت «حماس» لا تقبل بفكرة نزع سلاحها كاملاً.
