إسرائيل تصعد ميدانياً بسلسلة غارات في أنحاء القطاع

وسط جهود لدفعها للموافقة على خريطة طريق المرحلة الثانية من اتفاق غزة

خلال تشييع قتيلين سقطا بغارة إسرائيلية على حي الشيخ رضوان في مدينة غزة السبت (د.ب.أ)
خلال تشييع قتيلين سقطا بغارة إسرائيلية على حي الشيخ رضوان في مدينة غزة السبت (د.ب.أ)
TT

إسرائيل تصعد ميدانياً بسلسلة غارات في أنحاء القطاع

خلال تشييع قتيلين سقطا بغارة إسرائيلية على حي الشيخ رضوان في مدينة غزة السبت (د.ب.أ)
خلال تشييع قتيلين سقطا بغارة إسرائيلية على حي الشيخ رضوان في مدينة غزة السبت (د.ب.أ)

لم تمر سوى ساعات على إعلان توصل الوسطاء لصياغات نهائية بشأن خريطة الطريق المتعلقة بتطبيق المرحلة الثانية من وقف إطلاق النار في قطاع غزة، حتى جاء الرد الإسرائيلي عليه بتصعيد ميداني جديد، من خلال تنفيذ سلسلة من الغارات الجوية في أنحاء متفرقة من القطاع.

ولم تعلن إسرائيل موقفاً رسمياً واضحاً إزاء الاتفاق الذي توصل إليه الوسطاء مع حركة «حماس»، واحتفى به الرئيس الأميركي دونالد ترمب، ووصفه بـ «التاريخي» خصوصاً أنه ينص على ما وصفه بنزع سلاح الحركة، بينما الأخيرة تصفها بعملية لحصره.

فلسطينيون يشيعون قتيلين سقطا بغارة إسرائيلية على حي ااشيخ رضوان في مدينة غزة السبت (د.ب.أ)

ويسعى الوسطاء بدعم أميركي، للحصول على موافقة إسرائيلية إزاء ما تم التوصل إليه في مفاوضات القاهرة، إلا أن حكومة رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، ما زالت على ما يبدو تتمسك ببعض الشروط مثل رفض الانسحاب الكامل، ونقل الأسلحة إلى الخارج وعدم بقائها في غزة، وغيرها من الشروط التي يراها مراقبون أنها تعجيزية، وتهدف لإفشال أي اتفاق.

ضحايا جدد

لجأت إسرائيل للتصعيد ميدانياً مجدداً، حيث استهدفت طائرة مسيرة، ظهر السبت، مواطنين في مدينة دير البلح، وسط قطاع غزة، في أثناء وجودهما في فناء منزل؛ ما أدى لمقتل أحدهما وإصابة الآخر بجروح حرجة، سبق ذلك بوقت قصير استهداف شابين في حي الشيخ رضوان شمال مدينة غزة؛ ما أدى لمقتلهما على الفور، بينما أصيب بالتزامن فلسطينيان أحدهما بحالة حرجة بقصف أمام خيمة بمواصي خان يونس جنوب القطاع.

وأعلن بعد منتصف الليل عن وفاة شحص متأثراً بجروحه الحرجة بعد إصابته، مساء الجمعة، في غارة استهدفته بدير البلح وسط القطاع.

فلسطينيون يعاينون مكاناً استهدفته ضربة جوية إسرائيلية قرب مستشفى الأقصى بدير البلح وسط قطاع غزة السبت (أ.ب)

وأصيب، الجمعة، 6 فلسطينيين في 3 غارات منفصلة بخان يونس ودير البلح ومدينة غزة، أدت جميعها لإصابتهم بجروح ما بين خطيرة وحرجة.

وتقول إسرائيل باستمرار إن هذه الغارات تستهدف عناصر من «حماس» و «الجهاد الإسلامي»، وفصائل أخرى، تخطط لهجمات، أو شاركت في هجمات سابقة خصوصاً السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023، وعلاقتهم باختطاف إسرائيليين.

وتقول مصادر ميدانية لـ «الشرق الأوسط» إن القوات الإسرائيلية تسعى لاستهداف أي ناشط ميداني تتوفر بشأنه معلومات استخباراتية، الأمر الذي يرفع أعداد الضحايا يومياً.

ووفقاً لوزارة الصحة بغزة، فقد وصل للمستشفيات بالقطاع خلال الـ 48 ساعة الماضية 8 قتلى، و76 مصاباً، مبينةً أنه بلغ إجمالي الضحايا منذ دخول وقف إطلاق النار حيز التنفيذ في العاشر من أكتوبر 2025، أكثر من 1222، والإصابات 4053، بينما بلغ العدد الإجمالي منذ بداية الحرب أكثر من 73349، والإصابات 174162.

قصف منازل

تزامنت الغارات التي استهدفت نشطاء فلسطينيين مع أخرى بدأت في ساعات متأخرة من مساء الجمعة، وحتى ساعات ما بعد منتصف الليل وفجر السبت. وقصف طائرات حربية بناية سكنية مكونة من 6 طبقات في مخيم النصيرات وسط قطاع غزة؛ ما أدى لتسويتها بالأرض، وإحداث دمار كبير في المنطقة، تبع ذلك استهداف منزل في دير البلح وسط القطاع، وتسبب في أضرار مماثلة، قبل أن يتم قصف بناية من عدة طبقات في منطقة الصفطاوي شمال القطاع؛ ما أدى لتدميرها وإحداث أضرار جسيمة في حديقة عامة بالمنطقة، وفي خيام للنازحين قريبة من المكان؛ ما تَسَبَّبَ في تلفها وتشريد سكانها.

فلسطينيون يعاينون مكاناً استهدفته ضربة جوية إسرائيلية قرب مستشفى الأقصى بدير البلح وسط قطاع غزة السبت (رويترز)

وقبل قصف هذه الأهداف طلب الجيش الإسرائيلي إخلاء تلك المنازل، ومحيطها من منازل ومخيمات للنزوح، بينما لم يمنح السكان سوى دقائق معدودة قبل تدميرها بشكل كامل؛ ما حرم السكان من إخراج مقتنياتهم ومستلزماتهم، وتَسَبَّبَ في تشريدهم، ونزوح مئات العوائل التي بقيت في العراء لساعات قبل أن تعود إلى مناطق القصف، وتجد منازلها وخيامها إما مدمرة وإما متضررة بشكل متفاو،ت وبعضها لا يصلح للسكن.

ويزعم الجيش الإسرائيلي في الأيام الأخيرة أن المنازل التس استهدفتها هذه الغارات هي مخازن ومستودعات أسلحة، وهو أمر لم تؤكده أي مصادر فلسطينية.

قصف مستودع أدوية

وفي خضم تلك الغارات، طلب الجيش الإسرائيلي إخلاء محيط مستشفى شهداء الأقصى بدير البلح، رغم وجود مئات خيام النازحين في تلك المنطقة، ومنح السكان مهلة قصيرة، قبل أن تقدم طائرات حربية على تدمير بركس، وتقصف خيام للنازحين في أرض مجاورة له من الجهة الجنوبية للمشفى.

وتبين أن القصف استهدف بشكل مباشر «بركساً» عبارة عن مستودع للأدوية تابع للمستشفى نفسه، بينما تضررت خيام، وتلفت وبقيت أكثر من 70 عائلة بلا مأوى.

واستنكرت وزارة الصحة بغزة ما وصفتها بـ «الجريمة النكراء»، بعد استهداف إسرائيل بشكل مباشر وممنهج لمخازن الأدوية في مستشفى شهداء الأقصى، لافتةً إلى أن القوة التدميرية للصواريخ المستخدمة أدت إلى محو مخزنين من أصل أربعة من المكان المستهدف إلى جانب إلحاق أضرار بالغة وأضرار جسيمة بالآخرين.

فلسطينيون يعاينون مباني استهدفتها ضربة جوية إسرائيلية في مخيم المغازي للاجئين وسط قطاع غزة السبت (أ.ب)

وقالت الوزارة: «إن الاحتلال الإسرائيلي لم يكتفِ بسياسة الحصار الخانق، ومنع إدخال الأدوية والمستهلكات الطبية، وحرمان آلاف المرضى والجرحى من السفر للعلاج في الخارج، بل يواصل بشكل علني جريمته المركبة باستهداف ما تبقى من مقومات المنظومة الصحية، وتدمير الإمكانات المحدودة أصلاً داخل هذه المخازن»، مطالبةً المجتمع الدولي، والمؤسسات الأممية، والحقوقية، والإنسانية بضرورة التدخل الفوري والعاجل للجم هذه الاعتداءات، وتوفير الحماية العاجلة للمؤسسات والكوادر الطبية.

كما أدانت إدارة مستشفى «شهداء الأقصى» بدير البلح، القصف الإسرائيلي، وحمّلت إسرائيل المسؤولية القانونية والأخلاقية الكاملة عن استهداف المرافق الصحية وما يترتب على ذلك من تهديد مباشر لحياة المرضى والجرحى، داعيةً منظمة الصحة العالمية، واللجنة الدولية لـ«الصليب الأحمر»، وجميع المؤسسات الأممية والحقوقية والإنسانية، إلى التدخل الفوري والعاجل، وإيفاد بعثات ميدانية لتوثيق هذه الجريمة، ومعاينة الأضرار الجسيمة التي لحقت بالمخازن والمنشآت الطبية، والعمل على توفير الحماية العاجلة للمؤسسات والطواقم الطبية.

وطالبت المجتمع الدولي والمؤسسات الإغاثية بسرعة توفير بديل عاجل لما تم تدميره من أدوية ومستلزمات طبية، وضمان إدخال الإمدادات الطبية بصورة فورية، لتفادي كارثة صحية تهدد حياة آلاف المرضى والجرحى الذين يعتمدون على خدمات المستشفى.

تنديد بالقصف

نددت «حماس» بالقصف الإسرائيلي على الأحياء السكنية والمنازل وخيام النازحين، ومستودع الأدوية، والغارات التي استهدفت مواطنين؛ ما أدى لمقتل بعضهم، والتسبب في تشريد عائلات، معتبرةً ذلك انتهاكاً واضحاً لاتفاق وقف إطلاق النار الموقع في شرم الشيخ.

وطالبت «حماس» الوسطاء والضامنين لاتفاق وقف إطلاق النار في غزة، لإدانة الجرائم الإسرائيلية، والتحرك الفوري والضغط لإلزام تل أبيب بوقف انتهاكاتها لبنود الاتفاق.

بينما عدت حركة «الجهاد الإسلامي»، استمرار التصعيد بغزة بعد الإعلان عن صيغة الانتقال للمرحلة الثانية، وعلى مرأى ومسمع من جميع الأطراف بما فيها الوسطاء و«مجلس السلام»، بأنه أمر يعزز القناعة بعجز الاتفاق والصيغ المطروحة عن لجم الاحتلال ووقف الحرب التي يتعرض لها القطاع.

وقالت الحركة في بيان لها إن «هذا التصعيد المسعور يضع جميع الأطراف أمام مسؤولياتها، ويختبر مدى الجدية في إلزام الاحتلال ببنود المرحلة الأولى، لا سيما أن الجميع متفق على أنه لا انتقال لأي خطوات قبل تنفيذ المرحلة الأولى كاملة بما فيها وقف الاعتداءات والقتل والتدمير والاغتيالات».


مقالات ذات صلة

مقتل 5 فلسطينيين بينهم طفلان في غارات إسرائيلية على قطاع غزة

المشرق العربي جدة الفتاة أمال أبو خاطر (10 سنوات) التي أصيبت برصاصة في خيمتها وتوفيت لاحقاً في مستشفى ناصر بخان يونس تبكي خلال جنازتها (رويترز) p-circle

مقتل 5 فلسطينيين بينهم طفلان في غارات إسرائيلية على قطاع غزة

قتل خمسة فلسطينيين بينهم طفلان وأصيب آخرون في سلسلة غارات جوية إسرائيلية على قطاع غزة، حسب مصادر طبية والدفاع المدني.

«الشرق الأوسط» (غزة)
يوميات الشرق الممثل مارك روفالو ودبوس عن رينيه غود التي قتلت بالرصاص على يد عميل فيدرالي للهجرة في مدينة مينيابوليس في حفل «غولدن غلوب» في يناير 2026 (أرشيفية - أ.ف.ب)

مارك روفالو يرد على «باراماونت» بعد اتهامه بمعاداة السامية

ردّ مارك روفالو على شركة «باراماونت سكاي دانس» الإعلامية بعد أن اتهمته الشركة باستخدام «عبارات معادية للسامية» في انتقاده لصفقة اندماجها مع شركة «وارنر بروذرز».

«الشرق الأوسط» (لندن)
المشرق العربي فلسطينيون يتفقدون الدمار عقب غارة على مخيم المغازي بوسط قطاع غزة (د.ب.أ)

مسؤولون من أوغندا وبوروندي بحثوا في إسرائيل نشر قوات بغزة

زار مسؤولون عسكريون من أوغندا وبوروندي إسرائيل الأسبوع الماضي لمناقشة نشر قوات في غزة، وذلك في إطار قوة أمنية دولية وضع تصورها «مجلس السلام».

«الشرق الأوسط» ( تل أبيب)
شؤون إقليمية ​رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (أ.ف.ب)

إسرائيل تتوعد «حماس» بغارات مكثفة على غزة إذا لم توقف إطلاق المسيّرات

قال مكتب نتنياهو إن إسرائيل توعدت «حماس» بغارات مكثفة وإخلاء مناطق في غزة إذا لم يتوقف فوراً إطلاق المسيّرات والبالونات من القطاع باتجاه إسرائيل.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
شمال افريقيا رئيس المخابرات المصرية خلال لقاء وفد السلطة الفلسطينية الأحد (الهيئة العامة للاستعلامات في مصر)

رئيس المخابرات المصرية يبحث مع السلطة الفلسطينية «جمع الشمل»

التقى رئيس المخابرات العامة المصرية حسن رشاد، الأحد، وفد السلطة الفلسطينية برئاسة نائب رئيس دولة فلسطين حسين الشيخ.

«الشرق الأوسط» (القاهرة )

نتنياهو يكشف أن إيران حاولت اغتيال أحد أبنائه

صورة تجمع نتنياهو وزوجته سارة في مركز انتخابي لحزب الليكود بالقدس يوم 17 أغسطس 2026 (أ.ف.ب)
صورة تجمع نتنياهو وزوجته سارة في مركز انتخابي لحزب الليكود بالقدس يوم 17 أغسطس 2026 (أ.ف.ب)
TT

نتنياهو يكشف أن إيران حاولت اغتيال أحد أبنائه

صورة تجمع نتنياهو وزوجته سارة في مركز انتخابي لحزب الليكود بالقدس يوم 17 أغسطس 2026 (أ.ف.ب)
صورة تجمع نتنياهو وزوجته سارة في مركز انتخابي لحزب الليكود بالقدس يوم 17 أغسطس 2026 (أ.ف.ب)

في خطوة تندرج تحت شعار «كل شيء مسموح في سبيل الفوز في الانتخابات»، كشف رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، مساء الاثنين، أن إيران حاولت اغتيال أحد أبنائه.

وكان مساعدو نتنياهو وأنصاره في «القناة 14» اليمينية قد هاجموا خصومهم الذين ينتقدون طلبه فرض حراسة على عائلته طيلة حياته، معتبرين أن هؤلاء لا يعرفون الرحمة. وبحسب مؤيدي نتنياهو، فإن رئيس الحكومة وجميع أفراد عائلته مهددون بالقتل من الأعداء في البلاد ومن إيران. وفي سبيل تأكيد هذا الكلام، تم الاتصال مع نتنياهو نفسه هاتفياً، فأقر النبأ وقال: «هناك أمر لا يُصدق. إيران استهدفت أحد أبنائي، وحاولت اغتيال أحد أبنائي». وربط نتنياهو ذلك بترتيبات الحراسة المفروضة على أفراد عائلته، وقال إن «هذه الحراسة ليست ترفاً، ومن دونها سينجحون»، مضيفاً أنه «يجب التحلي بضبط النفس أيضاً خلال فترة الانتخابات».

بنيامين نتنياهو وإلى جانبه نجله يائير (أرشيفية - أ.ب)

بيد أن هذا الكشف لم يُقبل كما هو حتى في إسرائيل نفسها. وعندما كانت وسائل الإعلام بلغات مختلفة تتناوله بنشر واسع، كان كثير من الإسرائيليين يشككون فيه ويعبّرون عن اعتقادهم بأن هذه طريقة معروفة في الدعاية الانتخابية، يظهر فيها المرشح لرئاسة الحكومة ضحية الملاحقة والمطاردة، وكلما كان المرشح مهماً وقوياً تكون حياته وحياة أفراد عائلته في خطر. وزاد من هذه الشكوك أن الرقابة العسكرية، التي منعت وسائل الإعلام من نشر النبأ طوال عدة أشهر، واصلت منع النشر الاثنين أيضاً، أي بعدما كشفه نتنياهو نفسه، واستغربت قيامه بهذا النشر.

وقالت الرقابة العسكرية الإسرائيلية مساء الاثنين لوسائل الإعلام إسرائيلية إن تفاصيل القضية لا تزال محجوبة، ومنعتها من نشر معلومات إضافية بشأن هوية الابن الذي قال نتنياهو إنه كان مستهدفاً، أو طبيعة محاولة الاغتيال وتوقيتها وملابساتها، بدعوى أن النشر يمكن أن يكشف مصادر استخباراتية.

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو وزوجته سارة خلال نزهة برفقة ابنيهما يائير وأفنير (جيروزاليم بوست - المكتب الصحافي الحكومي الإسرائيلي)

المعروف أن لنتنياهو ثلاثة أنجال: ابنة متدينة تعيش في حي ديني في القدس بعيداً عن الأضواء، وهي من زوجة نتنياهو الأولى، وهو يقاطعها تقريباً، وولدان آخران، الكبير يائير يعيش منذ ثلاث سنوات في ميامي الأميركية والثاني أفنير يعيش في لندن. وكلاهما، مثل والديهما سارة وبنيامين نتنياهو، يحظون بحراسة دائمة. وفي أواسط الشهر الماضي، اتخذت المخابرات العامة قراراً أثار جدلاً واسعاً في إسرائيل بسبب كلفته المرتفعة، بمنح الزوجة سارة حماية أمنية تستمر حتى وفاة زوجها. وقد صدر القرار عن اللجنة الوزارية لشؤون الأمن.

وتبين أن القرار اتخذ بطلب ملح من سارة نتنياهو التي تخشى على حياة أفراد العائلة، من أن يؤدي فقدان الحماية الأمنية في حال خسارته الانتخابات المقررة في أكتوبر (تشرين الأول) المقبل، إلى استسهال الاغتيال، من أولئك الفلسطينيين أو الإيرانيين الذين قام الجيش الإسرائيلي باغتيال قادتهم في خضم الحرب الأخيرة. وللبرهنة على ذلك طرحت ما حدث في عام 2021، عندما أوقفت الحكومة الحماية الشخصية لسارة نتنياهو ونجليها بعد ستة أشهر من مغادرته رئاسة الحكومة، وما حدث في سنة 2023 عندما أرسل «حزب الله» طائرة مسيّرة قصفت بيت نتنياهو الخاص في قيسارية.

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (د.ب.أ)

المعروف أن رئيس الوزراء في إسرائيل يحظى بحماية أمنية شديدة تستمر لمدة 20 عاماً بعد انتهاء ولايته. وتُقدّر كلفة حماية عائلة نتنياهو بأكثر من 1.5 مليون دولار سنوياً. ورغم الاعتراضات على المدة التي يحددها القرار، فقد أُقرّ بناء على توصية رئيس جهاز الأمن العام الإسرائيلي (الشاباك)، دافيد زيني، تمديد حماية الأبناء لخمس سنوات وحماية الزوجة طيلة حياة رئيس الوزراء.

بالمقابل، ذكرت صحيفة «يديعوت أحرونوت» العبرية، أن أبناء رؤساء الوزراء السابقين إيهود أولمرت ونفتالي بنيت ويائير لبيد لا يتمتعون حالياً بحماية أمنية. وأبناء أولمرت لم يكونوا تحت الحراسة حتى عندما كان رئيساً للوزراء، طيلة أربع سنوات. وقالت إن مقربين من نتنياهو يرون أن الحرب وما رافقها من تغيّر في طبيعة التهديدات يستوجبان إعادة النظر في ترتيبات الحماية الأمنية. ونقلت الصحيفة عن مصدر مطلع، لم تسمه، قوله إن «نتنياهو وسارة يخشيان الهزيمة في الانتخابات، ويريدان ضمان استمرار الحماية الأمنية للأسرة ولكن يوجد تهديد لحياتهم فعلاً».

وأضافت أنه، رغم ذلك، لا يوجد خلاف جوهري بين الجهات المعنية بشأن الحاجة إلى استمرار الحماية الأمنية لعائلة نتنياهو، في ظل التهديدات التي تواجهها، ولا سيما بعد الاغتيالات التي نفذتها إسرائيل داخل إيران. وتابعت أن التقديرات الأمنية تأخذ أيضاً في الاعتبار اغتيال قيادات بارزة في «حماس» و«حزب الله»، مشيرة إلى أن الحماية ستمدد على الأرجح، بينما يتركز الخلاف حول مدة التمديد، وما إذا كان ينبغي إقرار فترة تلقائية مدتها خمس سنوات من الآن.


أميركا تلغي تصنيف سوريا «دولة راعية للإرهاب»

وزارة الخزانة الأميركية (رويترز)
وزارة الخزانة الأميركية (رويترز)
TT

أميركا تلغي تصنيف سوريا «دولة راعية للإرهاب»

وزارة الخزانة الأميركية (رويترز)
وزارة الخزانة الأميركية (رويترز)

أظهر إشعار من وزارة الخزانة الأميركية أن وزارة الخارجية ألغت، اليوم (الاثنين)، إدراج سوريا في ‌قائمة الولايات المتحدة ‌للدول الراعية ‌للإرهاب، ⁠في خطوة أُعلن ⁠عنها لأول مرة في وقت سابق من هذا العام رهناً ⁠بمراجعة من ‌الكونغرس.

ويترتب ‌على إدراج دولة ‌ضمن قائمة ‌الدول الراعية للإرهاب فرض قيود على المساعدات الخارجية الأميركية ‌وصادرات المعدات الدفاعية وبعض المعاملات المالية، وفق ما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

وبإزالة سوريا من قائمة الدول الراعية للإرهاب، أنهت الولايات المتحدة بذلك تصنيفاً اعتمدته منذ 47 عاماً.

وقال وزير الخزانة سكوت بيسنت، في بيان، إن هذا الإجراء «سيساعد في تشجيع المزيد من الاستثمارات في سوريا بما يعزز الاستقرار السياسي والاقتصادي» فيها، بعد نحو سنتين من سقوط حكم الرئيس السابق بشار الأسد في ديسمبر (كانون الأول) 2024.

ورحّب حاكم مصرف سوريا المركزي صفوت رسلان برفع الولايات المتحدة بلاده من قائمة الدولة الراعية للإرهاب.

وكتب رسلان في منشور على منصة «إكس» تعقيباً على القرار الأميركي: «إنهاء تصنيف سوريا (دولة راعية للإرهاب) خطوة تاريخية تعيدها إلى موقعها الطبيعي في منظومة الاقتصاد العالمية»، مؤكداً أن المصرف المركزي يعمل «على بناء نظام مالي حديث وموثوق، قادر على المواكبة والاستفادة من جميع الفرص».

وشمل ⁠إعلان ⁠اليوم (الاثنين) أيضاً رفع تصنيف «جبهة النصرة» باعتبارها «منظمة إرهابية عالمية مصنفة بشكل خاص».


مقتل 5 فلسطينيين بينهم طفلان في غارات إسرائيلية على قطاع غزة

جدة الفتاة أمال أبو خاطر (10 سنوات) التي أصيبت برصاصة في خيمتها وتوفيت لاحقاً في مستشفى ناصر بخان يونس تبكي خلال جنازتها (رويترز)
جدة الفتاة أمال أبو خاطر (10 سنوات) التي أصيبت برصاصة في خيمتها وتوفيت لاحقاً في مستشفى ناصر بخان يونس تبكي خلال جنازتها (رويترز)
TT

مقتل 5 فلسطينيين بينهم طفلان في غارات إسرائيلية على قطاع غزة

جدة الفتاة أمال أبو خاطر (10 سنوات) التي أصيبت برصاصة في خيمتها وتوفيت لاحقاً في مستشفى ناصر بخان يونس تبكي خلال جنازتها (رويترز)
جدة الفتاة أمال أبو خاطر (10 سنوات) التي أصيبت برصاصة في خيمتها وتوفيت لاحقاً في مستشفى ناصر بخان يونس تبكي خلال جنازتها (رويترز)

قتل خمسة فلسطينيين بينهم طفلان وأصيب آخرون في سلسلة غارات جوية إسرائيلية على قطاع غزة، اليوم الاثنين، حسب مصادر طبية والدفاع المدني.

وأكد المتحدث باسم الدفاع المدني، محمود بصل، سقوط «5 شهداء على الأقل منذ الفجر، بينهم طفلان، في الغارات الإسرائيلية على قطاع غزة».

وفجراً، قتل فلسطينيان في غارة إسرائيلية استهدفت خيمة بمدينة دير البلح وسط القطاع، حسب بصل، ومستشفى شهداء الأقصى الذي أكد تسلم الجثتين.

وفي مدينة خان يونس جنوب القطاع، أعلن مستشفى ناصر «استشهاد الطفلة أمال نشأت أبو خاطر (10 أعوام) برصاص الاحتلال شمال خان يونس».

وفي وقت لاحق، أعلن الإسعاف والطوارئ في غزة سقوط «شهيد طفل (4 سنوات) وعدد من الجرحى إثر غارة إسرائيلية على مخيم البريج وسط قطاع غزة».

فلسطينيون يعملون على إطفاء حريق شب جراء غارة إسرائيلية على حي الشيخ رضوان في قطاع غزة (إ.ب.أ)

بدوره، أكد الدفاع المدني، في بيان، «انتشال جثة شهيد طفل وإنقاذ أم وطفلها من تحت الأنقاض إثر استهداف منزل شرق مخيم البريج وسط قطاع غزة».

كما قتل شخص آخر وأصيب آخرون إثر غارة جوية إسرائيلية غرب مدينة خان يونس جنوب القطاع، حسب الدفاع المدني ومستشفى ناصر.

كذلك، أصيب 7 مواطنين على الأقل بجروح إثر غارتين استهدفت إحداهما محطة لتحلية المياه غرب مدينة غزة، فيما استهدفت الأخرى مصلى في مخيم الشاطئ المجاور، حسب مستشفى الشفاء الطبي.

من جانبه، اعتبر المتحدث باسم حركة «حماس» حازم قاسم، في بيان، أن «عمليات القصف المتصاعدة لأماكن تواجد النازحين المكتظة وتدمير خيامهم، تؤكد أن الاحتلال ما زال يضع مخطط التهجير على جدول إجرامه، رغم اتفاق وقف إطلاق النار».

ورأى أن «هذا العدوان الواسع هو قمة الاستهتار باتفاق وقف إطلاق النار الذي وقعه الرئيس (دونالد) ترمب وقادة مصر وتركيا وقطر».

ومنذ سريان وقف إطلاق النار في غزة في 10 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، أسفر القصف الإسرائيلي عن مقتل 1286 فلسطينياً على الأقل، حسب وزارة الصحة في القطاع التي تديرها «حماس» وتعتبر الأمم المتحدة أن بياناتها موثوق بها.

في المقابل، أعلن الجيش الإسرائيلي مقتل خمسة جنود خلال الفترة نفسها.

ووافقت حركة «حماس» في أواخر يوليو (تموز) على خريطة طريق أميركية تهدف إلى الانتقال للمرحلة الثانية من خطة السلام التي تنص على نزع سلاحها وانسحاب إسرائيل من القطاع الذي تسيطر على أكثر من 60 في المائة من أراضيه. إلا أن إسرائيل لم توافق على الخطة.

ويطالب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو بنزع سلاح «حماس» بالكامل قبل أي انسحاب من القطاع.