إعلان ترمب... بين سلاح «حماس» وحسابات نتنياهو

اتفاق غزة «الجديد» في فخ انعدام الثقة

خلال توقيع اتفاق وقف إطلاق النار في غزة بشرم الشيخ أكتوبر الماضي (الرئاسة المصرية)
خلال توقيع اتفاق وقف إطلاق النار في غزة بشرم الشيخ أكتوبر الماضي (الرئاسة المصرية)
TT

إعلان ترمب... بين سلاح «حماس» وحسابات نتنياهو

خلال توقيع اتفاق وقف إطلاق النار في غزة بشرم الشيخ أكتوبر الماضي (الرئاسة المصرية)
خلال توقيع اتفاق وقف إطلاق النار في غزة بشرم الشيخ أكتوبر الماضي (الرئاسة المصرية)

لا يعود الحذر الذي طبع ردود الفعل الأميركية وتغطية الصحف لإعلان الرئيس دونالد ترمب، إلى التقليل من أهمية الاختراق المحتمل، بل إلى الفارق الواسع بين إعلان سياسي من واشنطن واتفاق قابل للتنفيذ على الأرض.

فالعناوين الأميركية استخدمت عبارات من قبيل «ترمب يعلن» و«الولايات المتحدة تقول»، وتوقفت عند «الأسئلة التي لا تزال بلا أجوبة»، لأنَّ الطرفين المعنيَّين بالتنفيذ الفعلي؛ إسرائيل و«حماس»، لم يصدرا في الساعات الأولى بيانَين رسميَّين متطابقَين يؤكدان قبولهما الصيغة التي عرضها الرئيس الأميركي.

ورأى معلقون أنه بذلك، يبدو ما أنجزه «مجلس السلام» أقرب إلى «خريطة طريق» وافقت عليها «حماس» عبر الوسطاء، بينما لم تمنحها إسرائيل موافقة نهائية معلنة. أما ترمب فقدَّمها بوصفها «اتفاقاً تاريخياً للنزع الكامل لسلاح حماس وجميع الجماعات المسلحة»، في خطوة يريد تحويلها إلى أبرز إنجازات خطته ذات النقاط الـ20. غير أنَّ اللغة الاحتفالية سبقت حسم معنى نزع السلاح، وترتيب خطوات الانسحاب، والجهات التي ستراقب التنفيذ.

ترمب مستقبلاً نتنياهو بحضور نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس بالبيت الأبيض يوم 4 فبراير 2025 (رويترز)

اتفاق بلا توقيع

تقع العقدة الأولى في اختلاف تعريف ما جرى الاتفاق عليه. فواشنطن تتحدَّث عن عملية تدريجية تنتهي بتجريد غزة من السلاح، ونقل الحكم والأمن إلى «اللجنة الوطنية لإدارة غزة»، بالتعاون مع قوة دولية وشرطة فلسطينية جديدة. ويُفترَض أن تبدأ العملية بنقل أسلحة شرطة «حماس»، ثم تعطيل الأسلحة الثقيلة والمستودعات، وتدمير الأنفاق ومصانع السلاح، وصولاً إلى جمع الأسلحة الفردية. وفي مقابل كل مرحلة موثقة، تنسحب القوات الإسرائيلية تدريجياً، على امتداد فترة قد تراوح بين 200 و350 يوماً.

لكن غازي حمد، عضو وفد «حماس» المفاوض، تجنَّب مصطلح «نزع السلاح». وقال إن الحركة وافقت على وضع أسلحتها في مخازن تحت مسؤولية اللجنة الفلسطينية، من دون مشاركة إسرائيلية، وبعد وقف العمليات والاغتيالات الإسرائيلية، وزيادة المساعدات، وانسحاب القوات إلى خطوط اتفاق شرم الشيخ. وفي المقابل، نقلت «رويترز» عن مصدر سياسي إسرائيلي أن إسرائيل لن تنسحب خلف «الخط الأصفر» قبل نزع سلاح «حماس»، وتجريد القطاع عسكرياً.

هذا يعني أنَّ الخلاف القديم بشأن «من يبدأ أولاً» لم يُحل بعد، وإنما جرى تغليفه بآلية يفترض أن تجعل الانسحاب ونزع السلاح متزامنَين وتحت رقابة مستقلة. ولذلك تحدَّث مسؤول في «مجلس السلام» عن تصميم العملية على أساس «انعدام الثقة»، بينما حذَّر الممثل الأعلى لـ«مجلس السلام» بقطاع غزة، نيكولاي ملادينوف من أنَّ قيمة الاتفاق ستُقاس بالتنفيذ والتَّحقُّق لا بالنصوص.

جنود إسرائيليون خلال الحرب في قطاع غزة (أرشيفية - أ.ف.ب)

وتزداد الشكوك بسبب غياب تفاصيل حاسمة: مَن يشارك فعلياً في قوة الاستقرار الدولية، ومتى تنتشر؟ وهل تستطيع حكومة التكنوقراط فرض سلطتها إذا احتفظت «حماس» بنفوذها الإداري والاجتماعي؟ ومن يضمن نزع سلاح الفصائل الأخرى، بما فيها المجموعات والعشائر التي سلحتها إسرائيل خلال الحرب؟

وتلفت صحيفة «واشنطن بوست» إلى أنَّ دولاً كانت قد أبدت استعدادها للمساهمة بقوات علقت التزاماتها، رغم قول مسؤول أميركي إن تعهدات بأكثر من 5 آلاف جندي لا تزال قائمة.

الضفة تختبر النيات

لا يمكن فصل مستقبل غزة عن الوقائع المتسارعة في الضفة الغربية. فبينما تطلب واشنطن ودول في المنطقة من الفلسطينيين القبول بقطاع منزوع السلاح، فإنَّ المستوطنات تتوسَّع، ويتصاعد عنف المستوطنين والعمليات العسكرية الإسرائيلية.

وقد أعلنت حكومة نتنياهو أخيراً توسيع البؤر الاستيطانية وشرعنة المزيد منها، بينما قال مكتب الأمم المتحدة لحقوق الإنسان إنَّ 18 فلسطينياً قُتلوا خلال 2026 في حوادث مرتبطة بالمستوطنين، متجاوزين حصيلة العام الماضي كله. كما رصد مكتب تنسيق الشؤون الإنسانية أكثر من ألف اعتداء تسبب بإصابات أو أضرار حتى 11 يونيو (حزيران) الماضي، بمعدل يقارب 6 اعتداءات يومياً، بحسب محطة «سي بي إس نيوز».

هذه التطورات تغذي الشك الفلسطيني والعربي في نيات إسرائيل: فإذا كان الانسحاب من غزة يترافق مع تثبيت السيطرة على الضفة، فقد يُنظَر إلى الاتفاق بوصفه إعادة توزيع للسيطرة لا مساراً نحو تسوية سياسية. كما أن إضعاف السلطة الفلسطينية واستبعادها من إدارة غزة لمصلحة لجنة تكنوقراط جديدة يطرح سؤال الشرعية والاستمرارية، ويتيح لـ«حماس» تقديم نفسها مجدداً بوصفها القوة المنظمة الوحيدة.

مسلحون من الفصائل الفلسطينية يسيّرون قوافل مساعدات في غزة يوم 17 يناير 2024 (رويترز)

كما أن أصواتاً فلسطينية كرَّرت اتهام إيران بالسعي إلى إشعال الضفة عبر مجموعات مرتبطة بـ«حماس». وسبق لحركة «فتح» أن اتهمت طهران منذ 2024 بمحاولة نشر الفوضى وتقويض المؤسسات الفلسطينية. وتقول الإدارة الأميركية الآن إن إيران ضغطت على «حماس» لرفض خريطة الطريق، لكن الحركة لم تستجب. ورغم أن ذلك لا يثبت وجود تنسيق بين إيران وإسرائيل، لكن قد تتقاطع مصالحهما في النتيجة: التصعيد المدعوم إيرانياً يضعف السلطة ويمنح إسرائيل مبررات لتوسيع عملياتها، في حين تؤدي السياسات الإسرائيلية إلى إنتاج البيئة التي تستطيع طهران استغلالها.

واشنطن بين الضغط والانقسام

الموقف الأوضح جاء من الإدارة الأميركية. فقد قال مسؤول أميركي إن ترمب سيكون «محبطاً جداً» إذا عرقلت إسرائيل الخطة، مؤكداً أنَّ واشنطن لا تطلب منها سوى تنفيذ الالتزامات التي وافقت عليها سابقاً، وأنَّها تعتزم التعامل بوصفها «وسيطاً منصفاً» وإلزام الطرفين بالتعهدات. وتكشف هذه اللهجة عن ضغط حقيقي على نتنياهو، على الرغم من أنه لا يزال يصدر عن مسؤولين مجهولين، لا في صورة إنذار رئاسي علني. وكانت تسريبات قد تحدَّثت عن أن ملف غزة كان من بين الملفات التي ناقشها ترمب مع نتنياهو خلال اجتماعهما في البيت الأبيض يوم الثلاثاء الماضي.

ويواجه نتنياهو انتخابات في أكتوبر (تشرين الأول) وضغطاً من اليمين الرافض لأي انسحاب يبدو مكافأة لـ«حماس».

أما الكونغرس، فلم تتبلور فيه بعد استجابة قيادية واسعة للإعلان نفسه. لكن الانقسام القائم واضح: جمهوريون وديمقراطيون مؤيدون لإسرائيل سيشدِّدون على النزع الكامل والقابل للتحقق، بينما يطالب جناح ديمقراطي متنامٍ بربط الدعم الأميركي بوقف الانتهاكات في غزة والضفة. وكان النائب الديمقراطي، جيمي راسكين، قد دعا في وقت سابق من يوليو (تموز) إلى «إعادة ضبط» العلاقة مع حكومة نتنياهو، منتقداً عنف المستوطنين واستخدام السلاح الأميركي ضد المدنيين. كما سبق أن توقَّع التقييم السنوي للاستخبارات الأميركية أن تقبل «حماس» الحد الأدنى من نزع السلاح مع محاولة الاحتفاظ بنفوذها، وأن تستأنف إسرائيل ضرباتها إذا اعتقدت أن الحركة تماطل.

لهذا تبدو الصحافة الأميركية حذرة: أمامها اختراق دبلوماسي يستحق الاهتمام، لكنه لم يتحوَّل بعد إلى اتفاق بين طرفين، بل إلى اختبار لقدرة ترمب على إلزام «حماس» بالتخلي عن سلاحها، ونتنياهو بالتخلي عن جزء من السيطرة العسكرية. النجاح لن يبدأ من إعلان جديد، وإنما من أول سلاح يوضع تحت الرقابة، وأول انسحاب إسرائيلي يجري في موعده.



مصر تنسق مع إريتريا والسودان والصومال بشأن اضطرابات «القرن الأفريقي»

لقاء ثنائي السبت بين الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ورئيس إريتريا آسياس أفورقي عشية قمة تشاورية رباعية في العلمين ستجمع أيضاً قائدي السودان والصومال (الرئاسة المصرية)
لقاء ثنائي السبت بين الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ورئيس إريتريا آسياس أفورقي عشية قمة تشاورية رباعية في العلمين ستجمع أيضاً قائدي السودان والصومال (الرئاسة المصرية)
TT

مصر تنسق مع إريتريا والسودان والصومال بشأن اضطرابات «القرن الأفريقي»

لقاء ثنائي السبت بين الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ورئيس إريتريا آسياس أفورقي عشية قمة تشاورية رباعية في العلمين ستجمع أيضاً قائدي السودان والصومال (الرئاسة المصرية)
لقاء ثنائي السبت بين الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ورئيس إريتريا آسياس أفورقي عشية قمة تشاورية رباعية في العلمين ستجمع أيضاً قائدي السودان والصومال (الرئاسة المصرية)

تستضيف مدينة العلمين المصرية بالساحل الشمالي، الأحد، «قمة رباعية» تجمع زعماء مصر وإريتريا والسودان والصومال، على هامش اجتماعات «منتدى العلمين - أفريقيا»، وذلك للتنسيق بشأن التطورات الأمنية في منطقة «القرن الأفريقي».

وقالت الرئاسة المصرية، في بيان، السبت، إن الرئيس عبد الفتاح السيسي سيشارك في «قمة العلمين التشاورية»، التي ستجمع أيضاً قادة إريتريا آسياس أفورقي، والسودان الفريق عبد الفتاح البرهان، والصومال حسن شيخ محمود، مشيرة إلى أن «القمة تأتي في إطار التشاور والتنسيق بشأن القضايا الإقليمية ذات الاهتمام المشترك».

وتأتي القمة في وقت تشهد فيه منطقة القرن الأفريقي تطورات أمنية متصاعدة مرتبطة بالصراعات في إثيوبيا وتأثيراتها على دول الجوار.

وعشية انعقاد القمة، أجرى الرئيس المصري لقاءات ثنائية مع رئيسي إريتريا والصومال، على هامش «منتدى العلمين - أفريقيا»، وناقش معهما «التطورات الإقليمية خصوصاً في القرن الأفريقي»، حسب الرئاسة المصرية.

الرئيس المصري في مشاورات موسعة مع نظيره الصومالي حسن شيخ محمود بالعلمين (الرئاسة المصرية)

وخلال لقائه الرئيس الإريتري، أكد السيسي «دعم بلاده الكامل لأمن واستقرار إريتريا، واحترام سيادتها ووحدة وسلامة أراضيها»، وشدد على «رفض بلاده القاطع لأي انتهاك لسيادة الدول أو مساس بوحدتها الإقليمية، بما يخالف مبادئ القانون الدولي، والنظام التأسيسي للاتحاد الأفريقي».

وحسب الرئاسة المصرية، أكد السيسي «حرص بلاده على مواصلة التنسيق والتشاور مع إريتريا، بشأن القضايا الإقليمية ذات الاهتمام المشترك، بما يسهم في تعزيز الاستقرار في القرن الأفريقي، ودعم جهود تسوية الأزمات بالوسائل السلمية، وتعزيز التعاون لتحقيق أمن واستقرار البحر الأحمر».

الرسالة نفسها أكدها الرئيس المصري، خلال لقائه مع نظيره الصومالي، وشدد على «ثوابت مواقف القاهرة الداعمة لسيادة الصومال ووحدة وسلامة أراضيه، ودعم مؤسساته الوطنية»، ودعا السيسي إلى «تعزيز التوافق الوطني بين مختلف المكونات الصومالية، بما يدعم وحدة الدولة ويحافظ على استقرارها ويجنبها التحديات الأمنية».

وتركز القمة الرباعية التشاورية في العلمين على تطورات الأوضاع في القرن الأفريقي، وتداعيات الصراع المسلح الداخلي في إثيوبيا على دول الجوار، وفق عضو «المجلس المصري للشؤون الخارجية»، السفير صلاح حليمة، الذي قال إن «قمة العلمين تأتي لتأكيد تضامن الدول الأربع بشأن التهديدات التي تشهدها تلك المنطقة، وتعزيز التنسيق لصون استقرارها».

ويرى حليمة، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن «القمة ستركز على التحديات التي تشهدها منطقة القرن الأفريقي، خصوصاً ما يتعلق بالتصرفات الأحادية في نهر النيل، وتأثيرها على الأمن المائي المصري، ومحاولات دول، منها إثيوبيا، الحصول على منفذ بحري بالبحر الأحمر»، مشيراً إلى أن «القاهرة تستهدف تعزيز التنسيق مع تلك الدول، لضمان ضبط النفس وعدم التصعيد، واحتواء الصراعات القائمة، على أساس المواثيق والقوانين الدولية».

وأكد الرئيس الإريتري، خلال لقائه مع الرئيس المصري، «وجود توافق كبير بين القاهرة وبلاده بشأن التطورات الإقليمية، لا سيما ما يتعلق بضرورة احترام سيادة الدول ووحدتها الإقليمية وعدم التدخل في شؤونها الداخلية»، حسب الرئاسة المصرية.

ويأتي اجتماع العلمين الرباعي في توقيت مهم تواجه فيه المنطقة تحديات بالممرات البحرية، وفق مساعد وزير الخارجية المصري السابق، السفير حسام عيسى، وقال إن «الاجتماع يجب أن يخرج برسالة واضحة، ضد أي محاولات لإشعال الوضع بمنطقة لا تحتمل مزيداً من الصراعات الإقليمية أو الداخلية»، مشيراً إلى أن «عدم الاستقرار لا يؤثر فقط على أطراف الصراع، ولكن يمتد للمحيط الجغرافي وأيضاً الدولي».

ويؤكد عيسى، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن «اجتماعات الرئيس المصري مع قادة إريتريا والصومال والسودان، ليست موجهة ضد أحد»، لكنها تستهدف «التنسيق والتشاور لحماية سلامة تلك الدول الإقليمية، والتصدي لتحركات أي كيانات انفصالية بالمنطقة»، وقال إن التطورات الأخيرة في إثيوبيا وفي جنوب البحر الأحمر، «تستدعي التنسيق المستمر بين القاهرة وهذه الدول».


مصر: «الداخلية» تتوعد «مروجي الادعاءات» وسط جدل بشأن حبس صحافيي «متصدقش»

نقابة الصحافيين المصريين تطالب بالإفراج عن 6 صحافيين تابعين لمنصة «متصدقش» جرى توقيفهم بتهمة التبعية لـ«الإخوان» (النقابة)
نقابة الصحافيين المصريين تطالب بالإفراج عن 6 صحافيين تابعين لمنصة «متصدقش» جرى توقيفهم بتهمة التبعية لـ«الإخوان» (النقابة)
TT

مصر: «الداخلية» تتوعد «مروجي الادعاءات» وسط جدل بشأن حبس صحافيي «متصدقش»

نقابة الصحافيين المصريين تطالب بالإفراج عن 6 صحافيين تابعين لمنصة «متصدقش» جرى توقيفهم بتهمة التبعية لـ«الإخوان» (النقابة)
نقابة الصحافيين المصريين تطالب بالإفراج عن 6 صحافيين تابعين لمنصة «متصدقش» جرى توقيفهم بتهمة التبعية لـ«الإخوان» (النقابة)

وسط جدل بشأن حبس 6 صحافيين في مصر يعملون بمنصة «متصدقش» الإلكترونية، التي اتهمتها السلطات المصرية بالتبعية لجماعة «الإخوان» المحظورة، توعدت وزارة الداخلية، السبت، بملاحقة واتخاذ الإجراءات القانونية حيال «مروجي الادعاءات» على صفحات تابعة لـ«الإخوان»، التي تصنفها سلطات البلاد إرهابية.

ونفى مصدر أمنى، حسب بيان لـ«الداخلية»، صحة ما تم تداوله بشأن «التشكيك في الإجراءات المرورية المستحدثة»، في إشارة إلى تيسييرات مالية أعلنتها وزارة الداخلية المصري مؤخراً، مؤكداً أن ذلك «التشكيك» يأتي في إطار «محاولات يائسة ومستمرة لجماعة (الإخوان) الإرهابية لتضليل الرأي العام من خلال تزييف الحقائق واختلاق الأكاذيب».

وفي إفادة أخرى، رفضت «الداخلية» ما قالت إنه تم تداوله ببعض صفحات «الإخوان» حول «احتجاجات وإضرابات عن الطعام بأوساط نزلاء»، و«منع زيارات عنهم والتعامل معهم باستخدام الغاز ومحاولة بعضهم الانتحار». وقال مصدر أمنى إن «الأوضاع طبيعية داخل كافة (مراكز الإصلاح والتأهيل) ويستقبل النزلاء زياراتهم المقررة وفقاً للقانون».

وشددت وزارة الداخلية المصرية على «اتخاذ الإجراءات القانونية حيال مروجي تلك الادعاءات».

يأتي التحذير الأمني في وقت يتواصل فيه الجدل بشأن أزمة حبس 6 صحافيين تابعين لمنصة «متصدقش»، إذ تقدمت نقابة «الصحافيين المصريين»، السبت، بطلبين إلى مكتب النائب العام والمحامي العام بنيابة أمن الدولة العليا، لاستيضاح حقيقة «صدور قرار بحبسهم 15 يوماً على ذمة التحقيقات، دون إخطار النقابة».

ولم تبلغ النقابة حتى الآن بمكان احتجاز الصحافيين أو بموعد التحقيقات معهم، رغم أن أحدهم عضو بالنقابة والخمسة الآخرين متدربون صحافيون، وفق بيان النقابة، التي طالبت بـ«الكشف عن مكان احتجازهم ومبررات القبض عليهم والإفراج الفوري عنهم».

وجاء بيان النقابة بعدما نشرت صحيفة «المصري اليوم» المحلية قراراً بحبس المتهمين 15 يوماً على ذمة التحقيقات، مشيرة إلى أن التحريات الأمنية ذكرت أن أحد المتهمين «سبق ضبطه في 3 وقائع سابقة على خلفية اتهامات بالانضمام إلى لجان إعلامية تابعة لجماعة (الإخوان)».

والأربعاء الماضي، أعلنت الداخلية المصرية توقيف الصحافيين الستة، مشيرة إلى أن صفحة «متصدقش»، «غير مرخصة وتُدار من الخارج»، وأنها تعمل على «بث أخبار مغلوطة وتحريف للحقائق»، وأنها «ضمن اللجان الإعلامية التابعة لـ(الإخوان)».

وحسب تحريات الداخلية، فإن الشبكة «يديرها الإخواني الهارب بالخارج عبد الرحمن شكري عبد الجليل منصور، ويعاونه داخل البلاد عدد من العناصر الإخوانية الذين يضطلعون بإعداد الأخبار المغلوطة والمفبركة وإرسالها للمذكور لنشرها عبر المنصة المُشار إليها مقابل تمويلات مالية يحصلون عليها من الخارج».

ونفت منصة «متصدقش» تلك الاتهامات، داعية الصحافيين إلى تجمع في النقابة، السبت، لـ«الدفاع عن حرية الصحافة، والمطالبة بالإفراج الفوري عن المحتجزين».


مصر تنفي علاقتها بالتوترات في إثيوبيا

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال افتتاح الدورة الأولى من منتدى «العلمين - أفريقيا للأعمال» الذي تستضيفه مدينة العلمين المصرية السبت (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال افتتاح الدورة الأولى من منتدى «العلمين - أفريقيا للأعمال» الذي تستضيفه مدينة العلمين المصرية السبت (الرئاسة المصرية)
TT

مصر تنفي علاقتها بالتوترات في إثيوبيا

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال افتتاح الدورة الأولى من منتدى «العلمين - أفريقيا للأعمال» الذي تستضيفه مدينة العلمين المصرية السبت (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال افتتاح الدورة الأولى من منتدى «العلمين - أفريقيا للأعمال» الذي تستضيفه مدينة العلمين المصرية السبت (الرئاسة المصرية)

نفت مصر بشكل مباشر، السبت، علاقتها بالتوترات في إثيوبيا، مستغربةً بيان «المفوضية الأفريقية»، للزج بها في قضية داخلية بأديس أبابا.

وعقب قطع إثيوبيا وإريتريا العلاقات الدبلوماسية، وتبادل القاهرة وأديس أبابا طرد دبلوماسيين، دعت «مفوضية الاتحاد الأفريقي» إثيوبيا وإريتريا ومصر، في بيان، إلى «ممارسة أقصى درجات ضبط النفس وخفض التوتر»، مؤكدةً استعدادها، بالتشاور مع الدول المعنية، «لدعم الجهود الرامية إلى خفض التصعيد وتعزيز الحوار والتوصل إلى تسوية سلمية للخلافات».

ورداً على البيان نقلت وكالة «أنباء الشرق الأوسط» المصرية الرسمية، السبت، عن مصدر مطلع، «بالغ الاستغراب تجاه البيان الأخير الصادر عن مفوضية الاتحاد الأفريقي حول ما وصفه البيان بتصاعد التوتر بين إثيوبيا وإريتريا ومصر».

وشدد المصدر على أن «مصر التي تعتز بانتمائها الأفريقي وكونها إحدى الدول المؤسِّسة للاتحاد الأفريقي، ترى في ذلك البيان محاولة غير مفهومة للزج بها في قضية إثيوبية داخلية».

وأكد أن «سياسة مصر الخارجية ترتكز إلى قواعد القانون الدولي ومبادئ ومقاصد ميثاق الأمم المتحدة والميثاق التأسيسي للاتحاد الأفريقي، ومنها احترام سيادة الدول وعدم التدخل في الشأن الداخلي والالتزام بحُسن الجوار».

وأضاف المصدر: «الأزمة الحالية في إثيوبيا هي أزمة داخلية ولا علاقة لمصر بها، وأنه يتعين عدم الانسياق خلف محاولة البعض صرف الانتباه عن الدوافع الداخلية الحقيقية خلف ما يحدث في إثيوبيا».

تضمَّن الموقف المصري أيضاً الإشارة إلى أن القاهرة «مستمرة على عهدها في العمل الجاد بالتنسيق مع أشقائها الأفارقة من أجل تلبية التطلعات المشروعة لشعوب دول القارة في نشر السلم والأمن وتعزيز الشراكات الاقتصادية والاستثمارية لتحقيق غد أفضل يحمل الكرامة والرفاهية والازدهار لدولنا الأفريقية».

وأكد أن «مثل هذه التحركات لن تساعد في تهدئة الأوضاع في دولة أفريقية شقيقة في حاجة لدعم المفوضية الأفريقية للخروج من دوائر الصراعات المزمنة التي تعاني منها».

منظر عام لمقر الاتحاد الأفريقي في أديس أبابا (أ.ف.ب)

ويرى نائب رئيس «المجلس المصري للشؤون الأفريقية»، السفير صلاح حليمة، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن البيان الصادر من الاتحاد الأفريقي، «لم يكن موفقاً، لأن مصر ليست طرفاً، والتوتر وتصعيد الأجواء بدأ من إثيوبيا».

ويرى خبير الشؤون الأفريقية، الدكتور رمضان قرني، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن بيان مفوضية الاتحاد الأفريقي، «جانبه التوفيق أيضاً في أمرين مهمين».

وأوضح أن «صدور بيان من مفوضية الاتحاد الأفريقي في هذا التوقيت المهم الذي تستضيف فيه مصر فعاليات أفريقية، ربما بشكلٍ غير مقصود، توافَق مع الرؤية الإثيوبية التي أرادت أن يكون قرارها عشية انعقاد منتدى العلمين - أفريقيا، بغرض إحداث شرخ في علاقات مصر الأفريقية، والتقليل من أهمية هذا الحدث، والتأثير في قدرة مصر على حشد القيادات الأفريقية».

ونبه قرني «إلى أن تحذير مفوضية الاتحاد الأفريقي من التصعيد الخطير بين الدول الثلاث جانبه الصواب أيضاً باعتبار أن التصعيد لم يكن متبادلاً؛ أولاً التصعيد كان من الطرف الإثيوبي، على مستوى إغلاق سفارة في إريتريا ثم إعلان دبلوماسيٍّ مصريٍّ غيرَ مرغوب فيه».

ولفت إلى أنه «كان يجب على مفوضية الاتحاد الأفريقي مخاطبة الطرف الإثيوبي مباشرةً بأنه هو الذي قام بالتصعيد، وأنه هو الذي قام بخطوات أحادية تجاه مصر وإريتريا دون تقديم دليل مادي واحد. وكان الأجدر بالدبلوماسية الإثيوبية إذا أرادت أن تُدين مصر وإريتريا أن تقدم مستندات وأدلة عملية إلى مفوضية الاتحاد الأفريقي».

السيسي وقادة أفارقة خلال فاعليات منتدى «العلمين - أفريقيا للأعمال» (الرئاسة المصرية)

ومساء الخميس، أعلنت مصر أن «دبلوماسياً إثيوبياً في القاهرة شخص غير مرغوب فيه، ومنحته مهلة 48 ساعة لمغادرة البلاد»، بعد أن طردت أديس أبابا دبلوماسياً مصرياً، وفق ما نقلت وكالة «أنباء الشرق الأوسط» الرسمية، عن مصدر مسؤول.

وقبل وقت قصير، قطعت إثيوبيا وإريتريا العلاقات الدبلوماسية بينهما، الخميس، وتبادل الطرفان الاتهامات بتأجيج الصراعات الداخلية في ظل استمرار القتال في شمال إثيوبيا، واتهمت أديس أبابا جارتها أسمرة بدعم «جبهة تحرير شعب تيغراي».

ونفت مصر ضمنياً في بيان للمتحدث باسم وزارة الخارجية نادر زكي، قبل أيام، أنها «تتدخل في الشؤون الداخلية لأي دولة»، مؤكدة أن «أي شيء آخر مجرد ادعاءات».