ترمب أمام «عناد» إيران وفخّها... قوة بلا نصر وتسوية بلا مخرج

ترمب يتحدث للصحافيين في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض الأربعاء (إ.ب.أ)
ترمب يتحدث للصحافيين في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض الأربعاء (إ.ب.أ)
TT

ترمب أمام «عناد» إيران وفخّها... قوة بلا نصر وتسوية بلا مخرج

ترمب يتحدث للصحافيين في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض الأربعاء (إ.ب.أ)
ترمب يتحدث للصحافيين في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض الأربعاء (إ.ب.أ)

لم تعد المواجهة الأميركية - الإيرانية محصورة في اختبار القوة حول مضيق هرمز. فبعد الصواريخ الإيرانية على قاعدة أميركية في الأردن، استأنفت واشنطن ضرباتها، فيما وجهت السعودية والولايات المتحدة ضربات لردع ميليشيات موالية لطهران في العراق. ثم جاءت ضربة المسيّرة في ميناء دمياط المصري لتكشف عن إمكان امتداد الخطر إلى آخر ممر آمن نسبياً للطاقة قرب قناة السويس.

ولم يحدد التحقيق المصري بعد الفاعل، وإيران أو أحد حلفائها لم يعلن المسؤولية؛ لذلك يصح التعامل مع الحادث بوصفه مؤشراً خطيراً على اتساع الحرب، لا دليلاً محسوماً على قرار إيراني باستهداف مصر.

وفي المقابل، قالت القيادة المركزية الأميركية (سينتكوم) إنها ضربت عشرات المراكز القيادية ومنشآت الصواريخ والمسيّرات التابعة لـ«الحرس الثوري»، رداً على الهجوم الإيراني.

خيارات كلها سيئة

تهديد دونالد ترمب بـ«الضرب بقسوة» بدأ يُترجم إلى رد واسع، لكنه لا يجيب عن السؤال الأصعب: ما الذي يحقق نهاية سياسية للحرب؟ بحسب «وول ستريت جورنال»، الخيار الأول هو خطة قائد القيادة المركزية، الأدميرال براد كوبر، لحملة جوية مكثفة تمتد من 10 إلى 14 يوماً بغية شل جزء كبير من قدرة إيران الصاروخية. ميزتها أنها قد تنقل واشنطن من اعتراض المقذوفات إلى تدمير منصات إطلاقها؛ ومشكلتها أن المنشآت الإيرانية المحصنة أثبتت قدرتها على استعادة نشاطها، فيما تتناقص مخزونات صواريخ الاعتراض الأميركية المطلوبة أيضاً لمواجهة الصين وروسيا وكوريا الشمالية.

الخيار الثاني: ضربات محدودة ومتكررة ضد «الحرس الثوري»، وأذرعه، تجمع الردع مع إبقاء باب التفاوض مفتوحاً. وهو أقل كلفة فوراً، لكنه قد يعيد إنتاج دورة «ضربة مقابل ضربة».

قائد «سنتكوم» الأدميرال براد كوبر يدلي بإفادة أمام الكونغرس (أ.ف.ب)

أما الخيار الثالث، من احتلال جزر أو مواقع تستخدم لتصدير النفط وإطلاق الصواريخ والمسيّرات، فيعني إدخال قوات برية وتعريضها لخسائر كبيرة. ويبقى الخيار الرابع العودة إلى التفاوض، على أساس فتح هرمز وضبط البرنامجين النووي والصاروخي وشبكة الوكلاء، لكنه يفرض على ترمب صياغة تسوية يمكن عرضها نصراً لا تراجعاً.

يلخص الباحث في مؤسسة «نيو أميركا» باراك بارفي المأزق في حديث مع «الشرق الأوسط»، بالقول إن أمام ترمب «مزيجاً من الخيارات لا جيد بينها»: قصف مكثف يستنزف الاعتراضات، أو الاستيلاء على أراضٍ يعرض الجنود للخطر، أو إعلان النصر والانسحاب وترك إيران أكثر جرأة ومسيطرة على هرمز، أو العودة إلى طاولة المفاوضات. ويضيف أن الوضع الراهن غير قابل للاستمرار، وأن تكتيك البدء والتوقف أربك المجتمع الدولي، وأضعف جدية التهديد الأميركي في نظره.

تباين لا انقسام

محطة «إن بي سي» نقلت عن مصادر وجود خلاف حقيقي داخل إدارة ترمب، لكن وصفه بانقسام عميق قد يكون مبالغاً فيه. كوبر ووزير الدفاع بيت هيغسيث يميلان إلى هجوم أكبر باعتباره وسيلة لخفض الحاجة إلى الدفاع لاحقاً، بينما يحذر رئيس هيئة الأركان المشتركة الجنرال دان كين من التداعيات من الدرجة الثانية والثالثة ومن استنزاف الاعتراضات. هذا اختلاف مهني في المخاطر والوسائل، لا تمرد على قرار الرئيس؛ والبنتاغون يؤكد وحدة القيادة.

بحسب رواية «إن بي سي» فقد انفجر ترمب غضباً بسبب غياب خيارات جيدة، وعدم تحول الانتصارات التكتيكية إلى مكسب استراتيجي، غير أن البيت الأبيض نفاها تماماً. ولا يكفي التسريب وحده لإثبات أن الإدارة بلا استراتيجية، كما لا يكفي النفي لإلغاء حقيقة أن أهداف الحرب تبدلت بين النووي والصواريخ والوكلاء وفتح هرمز. الأكثر دقة أن واشنطن تملك خططاً عسكرية متعددة، لكنها لم تحسم بعد تعريف النصر السياسي. وهذا يفسر التريث أكثر مما يفسره ضعف الإرادة: كلفة الذخائر، واحتمال سقوط جنود ومدنيين، وصدمة أسعار الطاقة، وخطر الغرق في حرب تناقض وعد ترمب بتجنب الحروب الطويلة.

مقامرة إيرانية خطرة

محللون تحدثوا عن أن ما تفعله طهران ليس «انتحاراً» بالمعنى الحرفي، بل مقامرة شديدة الخطورة. حسابها أن توسيع ساحة الدفاع الأميركية، من الأردن والعراق والسعودية إلى هرمز والبحر الأحمر، يرفع الكلفة على ترمب ويدفعه إلى صفقة. كما يمنح «الحرس الثوري»، زمام المبادرة ويمنع الولايات المتحدة وإسرائيل من اختيار توقيت الضربات وحدهما.

لكن هذه الاستراتيجية بدأت تنتج أثراً معاكساً: السعودية انتقلت من ضبط النفس إلى المشاركة العلنية، ودول المنطقة باتت أكثر استعداداً لحماية منشآتها والرد على الميليشيات، وأي إثبات لمسؤولية طهران عن دمياط سيهدد علاقتها بمصر ومكانة الوسطاء. كما أن ضرب طرق الطاقة البديلة يجمع ضدها مستوردي النفط وشركات الشحن والتأمين، لا خصومها الإقليميين فقط. وقد قفز خام برنت أكثر من 8 في المائة قبل أن يتراجع إلى ما دون 90 دولاراً؛ ومع تهديد هرمز وباب المندب واقتراب الخطر من السويس، تتحول أوراق الضغط الإيرانية إلى مصدر تضخم واضطراب عالمي يمكن أن يسرّع بناء تحالف مضاد لها، وفق «رويترز».

جنود من البحرية الأميركية خلال تدريبات إطلاق نار على سطح السفينة «يو إس إس تريبولي» يوم 2 أبريل 2026 (سنتكوم)

انقسام إيراني بميزان مختل

وأشارت «وول ستريت جورنال» إلى خلافات في داخل إيران أوضح من الخلافات في واشنطن: الرئيس مسعود بزشكيان ووزير الخارجية عباس عراقجي ورئيس البرلمان محمد باقر قاليباف ارتبطوا بالمسار التفاوضي، في مقابل «الحرس الثوري»، والأوساط المقربة من المرشد مجتبى خامنئي، الذين يرون أن الهدوء يقوض نفوذهم، وأن السيطرة على هرمز وشبكة الوكلاء تمنحهم أوراقاً لا يجوز تسليمها. وقد ظهرت هذه الخلافات علناً منذ المفاوضات الأولى.

وعادة ما ينفي المسؤولون الإيرانيون وجود انقسامات داخل دوائر صنع القرار العليا، فيما تبدو الحدود بين المعسكرين أقل وضوحاً مما توحي به هذه الرواية. فقاليباف نفسه أحد أبرز قادة «الحرس الثوري» السابقين الذين انتقلوا إلى مواقع سياسية، كما أن أمين المجلس الأعلى للأمن القومي، محمد باقر ذو القدر، الذي يؤدي دوراً محورياً في بلورة القرارات السياسية والعسكرية، ينتمي بدوره إلى قيادة «الحرس الثوري».

ومع ذلك، تحذر الصحيفة من أن الرهان الأميركي على «المعتدلين» يحتاج إلى حذر؛ فالمشكلة ليست غياب الانقسام، بل اختلال ميزان القوة: «الحرس الثوري»، بات الطرف الأقدر على فرض الوقائع، وقد يدفع التصعيد الخارجي حتى المدنيين إلى الاصطفاف خلفه. لذلك ينبغي أن يجمع الرد الأميركي بين إيلام المسؤولين عن الهجمات وعدم تدمير فرصة التيار التفاوضي.

إيراني يمر أمام صورة للمرشد مجتبى خامنئي في طهران غداة توقيع اتفاق إنهاء الحرب مع الولايات المتحدة (إ.ب.أ)

وفي العراق تحديداً، يقترح مايكل نايتس، كبير الباحثين في معهد واشنطن، دعم مداهمات عراقية دقيقة لمخازن المسيّرات، والإبقاء على الحوار بين بغداد والرياض، ثم استهداف قادة الميليشيات الأكثر خطورة إذا فشل الضبط العراقي، بدلاً من ضربات واسعة تمنح هذه الفصائل ذريعة لرفض نزع السلاح.

لذلك يرى البعض أن ترمب قد لا يفتقر إلى الخيارات، بل إلى خيار يربط القوة بنهاية قابلة للاستمرار. الضربة الواسعة قد تخفض قدرات إيران ولا تُخضعها، والضربات المحدودة قد تضبط الإيقاع ولا تنهيه، والتفاوض بلا ردع قد يكافئ التصعيد. أما المسار الأقل سوءاً فهو ضغط عسكري مركز، وحماية إقليمية للطاقة، وعزل أذرع طهران من دون تفجير علاقة واشنطن ببغداد، بالتوازي مع عرض تفاوضي محدد المراحل. عندها فقط يصبح تهديد «الرد بقسوة» أداة لتحقيق نتيجة، لا عنواناً لجولة جديدة.


مقالات ذات صلة

«اليوم الاقتصادي» لترمب ضد إيران... ما الخيارات المتاحة؟

تحليل إخباري نسخة من صحيفة «جامع جام» الإيرانية اليومية تحمل رسماً كاريكاتورياً للرئيس الأميركي دونالد ترمب وعنواناً باللغة الفارسية: «نسخة العقوبات المكررة» (إ.ب.أ)

«اليوم الاقتصادي» لترمب ضد إيران... ما الخيارات المتاحة؟

تستعد إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب لتصعيد الضغط الاقتصادي على إيران، مع إعلان وزير الخزانة، سكوت بيسنت، أنه سيكشف الاثنين عن تفاصيل إجراءات جديدة ضد طهران.

«الشرق الأوسط» (لندن) «الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية سيدة إيرانية تسير في إحدى الأسواق في طهران (إ.ب.أ)

الرئيس الإيراني يقر بـ«صعوبات عدة» عشية تشديد العقوبات الأميركية

أقرّ الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، اليوم الأحد، بأن المجتمع الإيراني يواجه «صعوبات عدّة»، فيما تعتزم الولايات المتحدة تشديد ضغوطها على اقتصاد إيران.

«الشرق الأوسط» (طهران)
شؤون إقليمية وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي مجتمعاً بقائد الجيش الباكستاني المشير عاصم منير في طهران في 23 مايو (إ.ب.أ) p-circle

قائد الجيش الباكستاني يزور طهران غداً

قال ​المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي إن ‌قائد الجيش الباكستاني ​عاصم منير سيزور طهران غداً الاثنين.

«الشرق الأوسط» (طهران)
شؤون إقليمية رجل إيراني يقرأ نسخة من صحيفة همشهري في إيران (إ.ب.أ)

إعدام رجل في إيران على خلفية احتجاجات يناير

أعلن القضاء الإيراني اليوم (الأحد) إعدام رجل لإدانته بالقيام بـ«عمليات» لصالح إسرائيل والولايات المتحدة خلال احتجاجات يناير.

«الشرق الأوسط» (طهران)
شؤون إقليمية صورة مركبة توضيحية لقرصان سيبراني (رويترز) p-circle

تقرير: قراصنة إيرانيون يعطلون محطة طاقة بريطانية

كشفت صحيفة «التلغراف» أن قراصنة مرتبطون بإيران عطلوا محطة طاقة بريطانية لمدة أربعة أيام في هجوم إلكتروني غير مسبوق.

«الشرق الأوسط» (لندن)

طهران تلوّح بخيار القنبلة النووية مع اشتداد الضغوط الأميركية

 بزشكيان إلى جانب رضائي خلال مراسم وداع علي خامنئي في طهران، 3 يوليو 2026 (رويترز)
بزشكيان إلى جانب رضائي خلال مراسم وداع علي خامنئي في طهران، 3 يوليو 2026 (رويترز)
TT

طهران تلوّح بخيار القنبلة النووية مع اشتداد الضغوط الأميركية

 بزشكيان إلى جانب رضائي خلال مراسم وداع علي خامنئي في طهران، 3 يوليو 2026 (رويترز)
بزشكيان إلى جانب رضائي خلال مراسم وداع علي خامنئي في طهران، 3 يوليو 2026 (رويترز)

لوّح أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني محسن رضائي، بإمكان التوجه إلى صنع قنبلة نووية، وهدد بإبقاء مضيق هرمز مغلقاً أمام الدول التي تنضم إلى الضغوط الاقتصادية الأميركية على طهران.

وجاءت تصريحاته عشية إعلان واشنطن، الاثنين، تفاصيل جولة جديدة من العقوبات، بينما دعا الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان إلى إنهاء حالة «لا حرب ولا سلام» والتحرك نحو حل سياسي.

وقال رضائي في مقابلة مع التلفزيون الرسمي: «إذا كان الأمر كذلك، فلماذا لا نسعى نحن إلى القنبلة النووية؟»، متسائلاً عن جدوى استمرار الالتزام بالقيود الدولية بعد تعرض إيران للهجوم.

وأضاف أن إيران تعرضت للهجوم رغم عضويتها في معاهدة حظر الانتشار النووي وقبولها عمليات التفتيش والتعاون مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية.

وقال: «إذن لا معاهدة حظر الانتشار فعالة، ولا العضوية في الوكالة للطاقة الذرية»، مضيفاً أن ذلك يزيد «رغبة» الدول في امتلاك القنبلة النووية.

ولم يعلن رضائي تحولاً في العقيدة النووية الإيرانية أو قراراً بصنع قنبلة، غير أن صدور هذا الطرح عن أمين المجلس الأعلى للأمن القومي، الهيئة التي تدير الملف النووي وتتخذ قرارات استراتيجية يصادق عليها المرشد الإيراني، من شأنه أن يثير مخاوف في الأوساط الغربية.

وبذلك بات رضائي في صدارة الأصوات الإيرانية التي فتحت، حتى الآن، باب الحديث علناً عن إمكان امتلاك السلاح النووي.

وكان رضائي قد عُيّن هذا الشهر أميناً للمجلس الأعلى للأمن القومي ضمن تغييرات شملت مواقع أمنية وعسكرية عليا، في خطوة عُدّت مؤشراً على تشدد أكبر في الموقف السياسي والعسكري لطهران. وكانت مقابلته مع التلفزيون الرسمي أوسع ظهور له منذ تعيينه.

تهديد بإغلاق «هرمز»

وتستعد إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب لإعلان تفاصيل عقوبات جديدة الاثنين، بعد إعلانه «حرباً اقتصادية وعزلة على نطاق غير مسبوق» ضد إيران.

وهددت واشنطن الدول والمؤسسات التي توفر لطهران منافذ مالية أو تجارية بعواقب اقتصادية، فيما حذر مسؤولون إيرانيون خلال الأيام الأخيرة من معاملة الدول المشاركة في الضغوط باعتبارها «عدواً».

وحذر رضائي من أي تصعيد أميركي جديد قائلاً: «إذا أراد (ترمب) أن يفعل شيئاً، فسنرد رداً زلزالياً».

وهدد رضائي بمنع خروج «قطرة نفط واحدة» من مضيق هرمز والخليج العربي إلى أي دولة تشارك في ما سماه «الحرب الاقتصادية» الأميركية.

وقال إن المضيق «لن يُفتح»، مشيراً إلى تفاهم مع عُمان بشأن «مسار أوسط» للعبور، ومحذراً من أن أي تحرك أميركي عبر المسار الجنوبي سيكون عرضة للاستهداف.

ووسع رضائي نطاق تهديده ليشمل طرق شحن النفط البديلة لمضيق هرمز والخارجة من الخليج العربي، قائلاً إن طهران ستستهدفها إذا انضمت دول الجوار إلى الحملة الاقتصادية ضد إيران.

وأضاف أن الدول التي تشارك في الضغوط ستُعتبر «أعداء»، متوعداً: «سنستهدف مصالحها».

وقال رضائي إن الولايات المتحدة لجأت إلى الحصار والضغط الاقتصادي بعدما تعثرت في تحقيق أهدافها العسكرية.

وأضاف أن إيران ستدخل تغييرات على طريقة إدارة الحرب وعلى تحركها الدبلوماسي، وأن خبراتها خلال العام الماضي ستستخدم في أي مواجهة جديدة، قائلاً إن «الحرب المقبلة ستكون مختلفة عن الحرب السابقة».

بزشكيان يدعو إلى مخرج

وفي موازاة ذلك، جدد بزشكيان دعوته إلى إنهاء حالة «لا حرب ولا سلام»، وقال إن المرشد الإيراني السابق علي خامنئي كان قد طالب قبل مقتله بالخروج من هذا الوضع.

وقال بزشكيان خلال مراسم «يوم الطبيب» إن خامنئي «أعلن علناً أنه يجب الخروج من حالة لا حرب ولا سلام». وأضاف أن اتخاذ القرار يتطلب مراعاة «التدبير والمصلحة والحكمة والعزة»، وتابع: «لن نتراجع أمام العدو بذل ونحني رؤوسنا. نستطيع أن نجلس بقوة، ولكن بمنطق، ونحل مشكلاتنا».

ودافع بزشكيان بصورة أكثر تفصيلاً عن مذكرة التفاهم مع الولايات المتحدة، معتبراً أنها أفضل سبيل متاح لإخراج البلاد من حالة الجمود الحالية، مشيراً إلى أنه شدد مراراً خلال اجتماعات المجلس الأعلى للأمن القومي على أن مذكرة التفاهم التي جرى بحثها مع الولايات المتحدة كانت، في تقدير المشاركين في المفاوضات وصنع القرار، «أفضل مذكرة تفاهم».

وقال إن أعضاء المجلس الأعلى للأمن القومي يرون أن المذكرة تمثل أفضل اتفاق ممكن استناداً إلى «العزة والحكمة والمصلحة الوطنية». وأضاف: «لا يوجد بند واحد في هذا الاتفاق يرقى إلى الاستسلام»، وتابع: «المرشد يحدد السياسات، ونحن سنتبع ذلك المسار».

اجتماع ثلاثي يجمع بزشكيان ورئيس البرلمان محمد باقر قاليباف ورئيس السلطة القضائية غلام حسين محسني إجئي مساء السبت (الرئاسة الإيرانية)

وحددت مذكرة التفاهم الموقعة مع الولايات المتحدة في يونيو مهلة مدتها 60 يوماً لإنهاء الحرب والتوصل إلى اتفاق بشأن البرنامج النووي الإيراني. وانقضت المهلة الأسبوع الماضي، فيما بقي الجانبان متباعدين بشأن إعادة فتح مضيق هرمز.

وربط بزشكيان ضرورة الخروج من حالة «لا حرب ولا سلام» أيضاً بالوضع الاقتصادي، قائلاً إن استمرار حالة عدم اليقين يمنع إيران من جذب الاستثمارات. وقال: «رأس المال والمال شديدا الحساسية للمخاطر»، مضيفاً: «علينا إزالة هذا الخطر من البلاد».

وبعد نحو ستة أشهر من الحرب مع الولايات المتحدة وإسرائيل، يواجه الاقتصاد الإيراني العقوبات والحصار البحري الذي صعّب بصورة حادة تصدير النفط، أهم مصادر إيرادات البلاد.

وتأتي مواقف بزشكيان ضمن سلسلة تصريحات دعا فيها خلال الأيام الأخيرة إلى إنهاء الحرب والتحرك نحو تسوية سياسية. ودعا الجمعة إلى حل دبلوماسي.

وقال بزشكيان: «سيكون من الأفضل إنهاء الحرب اليوم، ونحن في أوج قوتنا وكرامتنا، والعالم بأسره يعترف بانتصارنا ويؤكد أن أميركا، خلافاً لجميع القواعد، هاجمت مدارسنا ومستشفياتنا وبنيتنا التحتية، وهي مكروهة في العالم».

والخميس أقر رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف، وهو المفاوض الرئيسي لطهران في محادثات مع واشنطن عبر وسطاء، بالضغوط التي يتعرض لها الاقتصاد الإيراني.

ونقلت وكالة «إرنا» الرسمية عنه قوله: «مهما كانت قوتنا العسكرية، فلن نصمد إذا كان الناس جائعين ولم تكن لدينا دورة مالية ونمو اقتصادي وإنتاج وطني».

منير إلى طهران

وفي تحرك دبلوماسي موازٍ، أفاد التلفزيون الرسمي الإيراني بأن قائد الجيش الباكستاني المشير عاصم منير سيقود وفداً رسمياً إلى طهران الاثنين.

وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي إن الزيارة تستهدف تعزيز التعاون الثنائي بين إيران وباكستان ومواصلة جهود إسلام آباد لدعم السلام والأمن في المنطقة.

وجاء الإعلان عن الزيارة بعد اتصال هاتفي بين منير ووزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي.

ولم يصدر تعليق فوري من باكستان، التي قادت خلال الأشهر الماضية عدة جهود للوساطة بهدف إنهاء الحرب مع إيران.


الرئيس الإيراني يقر بـ«صعوبات عدة» عشية تشديد العقوبات الأميركية

سيدة إيرانية تسير في إحدى الأسواق في طهران (إ.ب.أ)
سيدة إيرانية تسير في إحدى الأسواق في طهران (إ.ب.أ)
TT

الرئيس الإيراني يقر بـ«صعوبات عدة» عشية تشديد العقوبات الأميركية

سيدة إيرانية تسير في إحدى الأسواق في طهران (إ.ب.أ)
سيدة إيرانية تسير في إحدى الأسواق في طهران (إ.ب.أ)

أقرّ الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، اليوم الأحد، بأن المجتمع الإيراني يواجه «صعوبات عدّة»، فيما تعتزم الولايات المتحدة تشديد ضغوطها على اقتصاد إيران بفرض سلسلة جديدة من العقوبات عليها.

وقال بزشكيان في خطاب بثّه التلفزيون الرسمي: «أدرك أن مجتمعنا يشهد راهناً عدّة صعوبات. ونحن نبذل قصارى جهدنا لتفادي تفاقم الوضع»، وأكد: «نسعى جاهدين إلى تخطّي التضخّم ومشاكل المعيشة والبطالة وضمان مستقبل الشعب كي يعيش بكرامة وعزّة»، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

وتأتي هذه التصريحات فيما توعّدت الولايات المتحدة الخميس بتشديد العقوبات الاقتصادية على إيران «للدفع بهذا النظام إلى الانهيار»، بعد حوالى ستة أشهر من اندلاع الحرب مع أولى الضربات الأميركية والإسرائيلية على إيران في أواخر فبراير (شباط).

وسيعقد وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت مؤتمراً صحافياً الساعة الثانية بعد الظهر بتوقيت شرق الولايات المتحدة (1800 بتوقيت غرينتش) يوم الاثنين، بشأن الآلية التي تعوّل عليها الولايات المتحدة لتشديد الضغوط على طهران بعد نحو ستة أشهر على بدء الحرب التي أشعل فتيلها ضربات إسرائيلية-أميركية ضد إيران.

وعلّق بزشكيان على التصريحات الأميركية، قائلاً: «نواجه حرباً شاملة على الأصعدة الاقتصادية والعسكرية والأمنية. ويجاهر (الرئيس الأميركي دونالد ترمب) بأنه يفرض على إيران أشدّ العقوبات أو أكثرها سحقاً».

في السنوات الأخيرة، واجهت الحكومة الإيرانية موجات عدّة من المظاهرات انطلقت في غالب الأحيان احتجاجاً على تدهور الوضع الاقتصادي والتضخّم وتراجع القدرة الشرائية.

وفي أواخر ديسمبر (كانون الأول)، تحوّلت حركة احتجاجية انطلقت بسبب غلاء المعيشة إلى مظاهرات عارمة مناهضة لقيادة الجمهورية الإسلامية.

وأحصت السلطات أكثر من 3 آلاف قتيل في تلك الاحتجاجات، وعزت العنف إلى «أعمال إرهابية» اتهمت الولايات المتحدة وإسرائيل بالوقوف وراءها.

في المقابل، أفادت منظمات غير حكومية تنشط من خارج إيران بسقوط آلاف القتلى جراء قمع السلطات العنيف.


قائد الجيش الباكستاني يزور طهران غداً

وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي مجتمعاً بقائد الجيش الباكستاني المشير عاصم منير في طهران في 23 مايو (إ.ب.أ)
وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي مجتمعاً بقائد الجيش الباكستاني المشير عاصم منير في طهران في 23 مايو (إ.ب.أ)
TT

قائد الجيش الباكستاني يزور طهران غداً

وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي مجتمعاً بقائد الجيش الباكستاني المشير عاصم منير في طهران في 23 مايو (إ.ب.أ)
وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي مجتمعاً بقائد الجيش الباكستاني المشير عاصم منير في طهران في 23 مايو (إ.ب.أ)

قال ​المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي، ‌اليوم ‌الأحد، ​إن ‌قائد الجيش الباكستاني ​عاصم منير سيزور طهران غداً الاثنين.

وذكر بقائي، في بيان، أن الزيارة تأتي ‌استمراراً ‌لجهود ​باكستان ‌من ‌أجل تعزيز السلام والأمن في المنطقة، وفقاً لوكالة «رويترز».

وتضطلع باكستان ‌بدور الوسيط في المفاوضات بين إيران والولايات المتحدة الرامية إلى إنهاء الحرب بينهما.

وبعد مرور نحو ستة أشهر على اندلاع الحرب منذ أن شنَّت الولايات المتحدة وإسرائيل غارات جوية على إيران في 28 فبراير (شباط)، لا يتبادل الطرفان إطلاق النار لكنهما لا يبديان أيضاً أي مؤشر على السعي لإجراء محادثات سلام.

وأكد مصدران ​حكوميان ‌باكستانيان، لوكالة «رويترز»، ​نبأ زيارة منير. وقال المصدر الأول إن إيران وباكستان على اتصال مباشر. وذكر المصدر الثاني أن المحادثات ستتناول أيضا أحدث تطورات الصراع، ومنها تهديد الرئيس الأميركي دونالد ترمب بفرض عقوبات أكثر صرامة على إيران.

وتأتي الزيارة وسط توتر متصاعد، إذ تهدد طهران برد عسكري على خطط الولايات المتحدة فرض عقوبات قد تزيد من الضغوط على الاقتصاد الإيراني ‌المتعثر.

وستتزامن الزيارة غداً الاثنين مع إعلان تفاصيل عن العقوبات المزمعة، والتي قال مسؤولون أميركيون إنها ستكون «أقسى العقوبات في التاريخ» على إيران.

وتوعد ترمب بعواقب تلحق باقتصاد أي دولة تقدم «أي نوع من المساعدة لإيران»، في إطار سعيه لفرض عزلة على طهران. وشحنات النفط عالقة فعليا في مضيق هرمز، حيث تهدد طهران باستهداف أي ناقلات تحاول عبور الممر المائي دون تصريح منها. ويعاني الاقتصاد الإيراني كذلك من ضغوط هائلة ​جراء العقوبات.