قد يكون من الصعب معرفة كيفية مساعدة طفلك على التعامل مع الفشل والرسوب في الامتحانات. نقدم لكم أهم النصائح التربوية لمساعدة الأطفال على تجاوز صعوبات الامتحانات.
قد دعمت طفلك خلال شهور الدراسة الطويلة من المراجعة والتوتر والترقب. والآن، ظهرت النتائج، وهي ليست كما كنتما تأملان. لكن الفشل ليس النهاية، بل مجرد انتكاسة مؤقتة وفرصة للنمو. في الواقع، قد تكون هذه اللحظة نقطة تحول تساعد طفلك على فهم نفسه بشكل أفضل، وبناء المرونة، وإعادة تعريف مفهوم النجاح الحقيقي، وفقاً لما ذكره تقرير لموقع «The Superprof Blog».
لماذا يرسب الأطفال في الامتحانات؟
مع أن إلقاء اللوم على الامتحان أو النظام التعليمي أو حتى على طفلك نفسه قد يبدو منطقياً أو حتى مبرراً في حينه، إلا أنه لا يحقق أي فائدة تُذكر.
بدلاً من ذلك، فإنه يمنعك من طرح الأسئلة الأصعب والأكثر فائدة - مثل ما الذي حدث خطأ بالفعل، ولماذا، وكيف يمكن التعامل مع هذا الأمر بشكل أفضل في المستقبل حتى لا يتكرر مرة أخرى.
قلق الاختبار
يُعدّ القلق من الامتحانات أحد أكثر الأسباب التي يتم تجاهلها عادةً والتي تؤدي إلى تدني مستوى الطلاب في امتحاناتهم. ومما يزيد الأمر سوءاً، أنه قد يصيب الجميع، بدءاً من أصغر تلاميذ المرحلة الابتدائية وصولاً إلى طلاب الدكتوراه في الجامعات.
إذا شعرت أن هذه الحالة النفسية قد تصيب طفلك، فعليك التحدث مع اختصاصي الصحة النفسية للحصول على استراتيجيات حول كيفية التعامل معها قبل وقت الامتحانات بوقت كافٍ.
تقدير الذات
نادراً ما يُفصح الأطفال والمراهقون عن مشاعرهم بصراحة. فرغم تظاهرهم بالثقة، فإن الكثير منهم يُعانون في قرارة أنفسهم من تدني تقدير الذات. كل شيء، بدءاً من علاقاتهم مع الأصدقاء وصولاً إلى تجاربهم العاطفية في سن المراهقة، يُمكن أن يُؤثر على ذلك.
مع أن ضغط الأقران ليس بالأمر الجديد، فإنه في عالمنا المعاصر قد يبدو متواصلاً بلا هوادة للمراهقين. وللأسف، بسبب وسائل التواصل الاجتماعي واستخدام الهواتف الذكية، باتت أمورٌ كالنقد والمقارنة، وحتى التنمر الإلكتروني، تلاحق المراهقين إلى منازلهم وتصبح واقعاً مستمراً.
استراتيجيات الدراسة
قد يبدو منطقياً أن يركز طفلك على موضوع شهادة الثانوية العامة الذي يستمتع به أو يجده الأسهل للدراسة، إلا أن هذا النهج قد يكون مقصوراً بعض الشيء. فمعظم أصحاب العمل يبحثون عن مزيج متوازن من مؤهلات شهادة الثانوية العامة لدى المرشحين، وليس فقط عن درجات عالية في عدد قليل من المواد الأكثر شيوعاً.
من بين استراتيجيات الدراسة التي يمكنك تطويرها قبل جولة الاختبارات المقبلة: وضع جدول دراسي والالتزام به، واستخدام أدوات دراسية مثل الخرائط الذهنية والبطاقات التعليمية ونماذج الامتحانات السابقة، وتخصيص وقت واهتمام متساويين لكل مادة، بغض النظر عن مستوى اهتمام الطفل بها.
إدارة الوقت
لا تعني إدارة الوقت ملء كل ساعة، بل تعني استغلال وقت الدراسة على أكمل وجه. وكقاعدة عامة، فإن جلسة قصيرة ومركزة أكثر فاعلية بعشر مرات من ساعات طويلة من المراجعة غير الجادة.
التكلفة الخفية للنجاح
أن طريق النجاح الأكاديمي غالباً ما يكون مكلفاً. فكتب المراجعة، والدروس الخصوصية، وحتى خدمة الإنترنت الموثوقة، كلها لها تكاليفها. وإذا لم يكن إجمالي هذه التكاليف الإضافية في متناول الجميع، فقد يتخلف الطلاب من الأسر الأقل دخلاً عن أقرانهم من الأسر ذات الدخل الأعلى.
عندما يكون الدعم متاحاً: الحصول على دروس خصوصية، إنترنت سريع ومستقر، أحدث مصادر الدراسة، أجهزة للتعلم عبر الإنترنت.
عندما يكون الدعم غير متاح: مواد مراجعة قديمة أو معدومة، وإنترنت متقطع أو أجهزة مشتركة، عدم توفر دروس خصوصية، والاعتماد على موارد المدرسة.
لماذا قد يرسب الطالب في امتحاناته؟
من الأسباب الأخرى لرسوب الأطفال في الامتحانات:
انعدام الاهتمام: ببساطة ليس لديهم رغبة في الدراسة ولا شغف بالمادة الدراسية.
التسويف: تأجيل الدراسة بقضاء الوقت في أنشطة أخرى.
المثابرة: الرغبة في التعلم في البداية، لكن انتظار يوم الامتحان يُرهقهم.
الثقة المفرطة: الاعتقاد بأنهم وصلوا إلى مستوى معين من الكفاءة بينما هم ليسوا كذلك.
التشتت: الأصدقاء، وألعاب الفيديو، والهواتف - هناك دائماً ما هو أكثر إثارة للاهتمام!
ما لا يجب فعله إذا رسب طفلك في الامتحان
الفشل ليس إلا فرصة للبدء من جديد بذكاء أكبر، كما قال هنري فورد، وإذا رسب طفلك في امتحانه. ماذا تفعل الآن؟ حسناً، ردة فعلك في هذه اللحظة بالغة الأهمية، وقد تحدد مصير نجاح طفلك في المستقبل. فيما يلي، نوضح بعض السلوكيات التي يُنصح بتجنبها إذا كنت ترغب في مساعدته على التعافي واستعادة ثقته بنفسه.
لا تغضب أو تُظهر خيبة أملك
من المرجح جداً أن طفلك يمر بالفعل بمشاعر مختلطة كالحرج والخجل وكراهية الذات بعد رسوبه في الامتحانات. لذا، فإن الغضب أو زيادة الشعور بالذنب لن يفيد، بل سيزيد من تحطيم معنوياته.
لا تُهين
«هل تريد بطاطا مقلية مع ذلك؟» على الرغم من أن مثل هذه التعليقات تُقال عادةً على سبيل المزاح، إلا أنها جارحة. لا يحتاج الأطفال والمراهقون إلى سماعها، خاصةً وهم يعانون بالفعل من تبعات الرسوب في امتحاناتهم ويسعون لاستعادة ثقتهم بأنفسهم.
لا تقارن
ينصح الخبراء الآباء بعدم مقارنة أبنائهم بأي طفل آخر. فمن واجب الوالدين إدراك أن كل فرد مختلف وله نقاط قوة فريدة. المقارنة عذابٌ لنا نحن الكبار، وهي أشد وطأةً على المراهقين الذين يمرون بتقلبات هرمونية وعاطفية حادة.
ماذا ينبغي فعله وقوله بدلاً من ذلك؟
بمجرد ظهور النتائج، تذكر أن طفلك لا يحتاج إلى تطمينات مبهمة، بل يحتاج منك أن تكون ثابتاً وصادقاً وموجوداً بجانبه. تحاور معه بجدية: اسأله مجموعة من الأسئلة المهمة مثل كيف يشعر، وما الذي يعتقد أنه حدث خطأً، وماذا يريد أن يفعل بعد ذلك.
راقب أيضاً كيف يتعاملون مع الوضع في الأيام التالية. على سبيل المثال، إذا بدأوا بالانعزال أو بدوا مكتئبين بشكل غير معتاد، فلا تتجاهل الأمر. أحياناً، القليل من الحياة الطبيعية - مثل نزهة في الحديقة أو قضاء يوم ممتع في مكان ما - قد يخفف الضغط ويساعدهم على تصفية أذهانهم.
نصائح لتجنب الرسوب في الامتحانات
لا يعني الرسوب في فريق أو تدني مستوى الطالب في المدرسة بالضرورة أن مسيرة تعليمه قد انتهت. مع ذلك، فهو مؤشر على ضرورة إجراء تغيير عاجل. في أغلب الأحيان، لا يتطلب هذا التغيير جهداً كبيراً، بل قد يكون بسيطاً كتغيير الروتين اليومي، أو الاستعانة بمدرس خصوصي عبر منصة تعليمية متخصصة، أو تجربة مصادر دراسية مختلفة أقل مللاً.
من المهم أيضاً تذكر أن استجابة الأولاد والبنات للمدرسة والضغط والمراجعة تختلف، لذا ستحتاج إلى تعديل أسلوبك بما يناسب طفلك فعلياً، وليس فقط ما يُجدي نظرياً.
فيما يلي بعض النصائح العملية لمساعدة طفلك على تجنب الرسوب في الامتحانات:
خطط مبكراً: ابدأ المراجعة قبل الامتحانات بأشهر، حدد أهدافاً أسبوعية، خصص وقتاً إضافياً لدراسة المواضيع الصعبة. ادرس بذكاء: استخدم نماذج امتحانات سابقة، نوّع أساليب المراجعة، خصص وقتاً للمواضيع التي تحتاج إلى تحسين. ابقَ على تواصل: تابع تقدمك، راقب أي تغييرات في التركيز، اسأل إن كانوا بحاجة إلى مساعدة.
