ما ينبغي للآباء قوله عندما يرسب أبناؤهم في الامتحانات

العائلة تقدم الدعم دائماً لأطفالها خاصة في الازمات الدراسية (بيكساباي)
العائلة تقدم الدعم دائماً لأطفالها خاصة في الازمات الدراسية (بيكساباي)
TT

ما ينبغي للآباء قوله عندما يرسب أبناؤهم في الامتحانات

العائلة تقدم الدعم دائماً لأطفالها خاصة في الازمات الدراسية (بيكساباي)
العائلة تقدم الدعم دائماً لأطفالها خاصة في الازمات الدراسية (بيكساباي)

قد يكون من الصعب معرفة كيفية مساعدة طفلك على التعامل مع الفشل والرسوب في الامتحانات. نقدم لكم أهم النصائح التربوية لمساعدة الأطفال على تجاوز صعوبات الامتحانات.

قد دعمت طفلك خلال شهور الدراسة الطويلة من المراجعة والتوتر والترقب. والآن، ظهرت النتائج، وهي ليست كما كنتما تأملان. لكن الفشل ليس النهاية، بل مجرد انتكاسة مؤقتة وفرصة للنمو. في الواقع، قد تكون هذه اللحظة نقطة تحول تساعد طفلك على فهم نفسه بشكل أفضل، وبناء المرونة، وإعادة تعريف مفهوم النجاح الحقيقي، وفقاً لما ذكره تقرير لموقع «The Superprof Blog».

لماذا يرسب الأطفال في الامتحانات؟

مع أن إلقاء اللوم على الامتحان أو النظام التعليمي أو حتى على طفلك نفسه قد يبدو منطقياً أو حتى مبرراً في حينه، إلا أنه لا يحقق أي فائدة تُذكر.

بدلاً من ذلك، فإنه يمنعك من طرح الأسئلة الأصعب والأكثر فائدة - مثل ما الذي حدث خطأ بالفعل، ولماذا، وكيف يمكن التعامل مع هذا الأمر بشكل أفضل في المستقبل حتى لا يتكرر مرة أخرى.

قلق الاختبار

يُعدّ القلق من الامتحانات أحد أكثر الأسباب التي يتم تجاهلها عادةً والتي تؤدي إلى تدني مستوى الطلاب في امتحاناتهم. ومما يزيد الأمر سوءاً، أنه قد يصيب الجميع، بدءاً من أصغر تلاميذ المرحلة الابتدائية وصولاً إلى طلاب الدكتوراه في الجامعات.

إذا شعرت أن هذه الحالة النفسية قد تصيب طفلك، فعليك التحدث مع اختصاصي الصحة النفسية للحصول على استراتيجيات حول كيفية التعامل معها قبل وقت الامتحانات بوقت كافٍ.

تقدير الذات

نادراً ما يُفصح الأطفال والمراهقون عن مشاعرهم بصراحة. فرغم تظاهرهم بالثقة، فإن الكثير منهم يُعانون في قرارة أنفسهم من تدني تقدير الذات. كل شيء، بدءاً من علاقاتهم مع الأصدقاء وصولاً إلى تجاربهم العاطفية في سن المراهقة، يُمكن أن يُؤثر على ذلك.

مع أن ضغط الأقران ليس بالأمر الجديد، فإنه في عالمنا المعاصر قد يبدو متواصلاً بلا هوادة للمراهقين. وللأسف، بسبب وسائل التواصل الاجتماعي واستخدام الهواتف الذكية، باتت أمورٌ كالنقد والمقارنة، وحتى التنمر الإلكتروني، تلاحق المراهقين إلى منازلهم وتصبح واقعاً مستمراً.

استراتيجيات الدراسة

قد يبدو منطقياً أن يركز طفلك على موضوع شهادة الثانوية العامة الذي يستمتع به أو يجده الأسهل للدراسة، إلا أن هذا النهج قد يكون مقصوراً بعض الشيء. فمعظم أصحاب العمل يبحثون عن مزيج متوازن من مؤهلات شهادة الثانوية العامة لدى المرشحين، وليس فقط عن درجات عالية في عدد قليل من المواد الأكثر شيوعاً.

من بين استراتيجيات الدراسة التي يمكنك تطويرها قبل جولة الاختبارات المقبلة: وضع جدول دراسي والالتزام به، واستخدام أدوات دراسية مثل الخرائط الذهنية والبطاقات التعليمية ونماذج الامتحانات السابقة، وتخصيص وقت واهتمام متساويين لكل مادة، بغض النظر عن مستوى اهتمام الطفل بها.

إدارة الوقت

لا تعني إدارة الوقت ملء كل ساعة، بل تعني استغلال وقت الدراسة على أكمل وجه. وكقاعدة عامة، فإن جلسة قصيرة ومركزة أكثر فاعلية بعشر مرات من ساعات طويلة من المراجعة غير الجادة.

التكلفة الخفية للنجاح

أن طريق النجاح الأكاديمي غالباً ما يكون مكلفاً. فكتب المراجعة، والدروس الخصوصية، وحتى خدمة الإنترنت الموثوقة، كلها لها تكاليفها. وإذا لم يكن إجمالي هذه التكاليف الإضافية في متناول الجميع، فقد يتخلف الطلاب من الأسر الأقل دخلاً عن أقرانهم من الأسر ذات الدخل الأعلى.

عندما يكون الدعم متاحاً: الحصول على دروس خصوصية، إنترنت سريع ومستقر، أحدث مصادر الدراسة، أجهزة للتعلم عبر الإنترنت.

عندما يكون الدعم غير متاح: مواد مراجعة قديمة أو معدومة، وإنترنت متقطع أو أجهزة مشتركة، عدم توفر دروس خصوصية، والاعتماد على موارد المدرسة.

لماذا قد يرسب الطالب في امتحاناته؟

من الأسباب الأخرى لرسوب الأطفال في الامتحانات:

انعدام الاهتمام: ببساطة ليس لديهم رغبة في الدراسة ولا شغف بالمادة الدراسية.

التسويف: تأجيل الدراسة بقضاء الوقت في أنشطة أخرى.

المثابرة: الرغبة في التعلم في البداية، لكن انتظار يوم الامتحان يُرهقهم.

الثقة المفرطة: الاعتقاد بأنهم وصلوا إلى مستوى معين من الكفاءة بينما هم ليسوا كذلك.

التشتت: الأصدقاء، وألعاب الفيديو، والهواتف - هناك دائماً ما هو أكثر إثارة للاهتمام!

ما لا يجب فعله إذا رسب طفلك في الامتحان

الفشل ليس إلا فرصة للبدء من جديد بذكاء أكبر، كما قال هنري فورد، وإذا رسب طفلك في امتحانه. ماذا تفعل الآن؟ حسناً، ردة فعلك في هذه اللحظة بالغة الأهمية، وقد تحدد مصير نجاح طفلك في المستقبل. فيما يلي، نوضح بعض السلوكيات التي يُنصح بتجنبها إذا كنت ترغب في مساعدته على التعافي واستعادة ثقته بنفسه.

لا تغضب أو تُظهر خيبة أملك

من المرجح جداً أن طفلك يمر بالفعل بمشاعر مختلطة كالحرج والخجل وكراهية الذات بعد رسوبه في الامتحانات. لذا، فإن الغضب أو زيادة الشعور بالذنب لن يفيد، بل سيزيد من تحطيم معنوياته.

لا تُهين

«هل تريد بطاطا مقلية مع ذلك؟» على الرغم من أن مثل هذه التعليقات تُقال عادةً على سبيل المزاح، إلا أنها جارحة. لا يحتاج الأطفال والمراهقون إلى سماعها، خاصةً وهم يعانون بالفعل من تبعات الرسوب في امتحاناتهم ويسعون لاستعادة ثقتهم بأنفسهم.

لا تقارن

ينصح الخبراء الآباء بعدم مقارنة أبنائهم بأي طفل آخر. فمن واجب الوالدين إدراك أن كل فرد مختلف وله نقاط قوة فريدة. المقارنة عذابٌ لنا نحن الكبار، وهي أشد وطأةً على المراهقين الذين يمرون بتقلبات هرمونية وعاطفية حادة.

ماذا ينبغي فعله وقوله بدلاً من ذلك؟

بمجرد ظهور النتائج، تذكر أن طفلك لا يحتاج إلى تطمينات مبهمة، بل يحتاج منك أن تكون ثابتاً وصادقاً وموجوداً بجانبه. تحاور معه بجدية: اسأله مجموعة من الأسئلة المهمة مثل كيف يشعر، وما الذي يعتقد أنه حدث خطأً، وماذا يريد أن يفعل بعد ذلك.

راقب أيضاً كيف يتعاملون مع الوضع في الأيام التالية. على سبيل المثال، إذا بدأوا بالانعزال أو بدوا مكتئبين بشكل غير معتاد، فلا تتجاهل الأمر. أحياناً، القليل من الحياة الطبيعية - مثل نزهة في الحديقة أو قضاء يوم ممتع في مكان ما - قد يخفف الضغط ويساعدهم على تصفية أذهانهم.

نصائح لتجنب الرسوب في الامتحانات

لا يعني الرسوب في فريق أو تدني مستوى الطالب في المدرسة بالضرورة أن مسيرة تعليمه قد انتهت. مع ذلك، فهو مؤشر على ضرورة إجراء تغيير عاجل. في أغلب الأحيان، لا يتطلب هذا التغيير جهداً كبيراً، بل قد يكون بسيطاً كتغيير الروتين اليومي، أو الاستعانة بمدرس خصوصي عبر منصة تعليمية متخصصة، أو تجربة مصادر دراسية مختلفة أقل مللاً.

من المهم أيضاً تذكر أن استجابة الأولاد والبنات للمدرسة والضغط والمراجعة تختلف، لذا ستحتاج إلى تعديل أسلوبك بما يناسب طفلك فعلياً، وليس فقط ما يُجدي نظرياً.

فيما يلي بعض النصائح العملية لمساعدة طفلك على تجنب الرسوب في الامتحانات:

خطط مبكراً: ابدأ المراجعة قبل الامتحانات بأشهر، حدد أهدافاً أسبوعية، خصص وقتاً إضافياً لدراسة المواضيع الصعبة. ادرس بذكاء: استخدم نماذج امتحانات سابقة، نوّع أساليب المراجعة، خصص وقتاً للمواضيع التي تحتاج إلى تحسين. ابقَ على تواصل: تابع تقدمك، راقب أي تغييرات في التركيز، اسأل إن كانوا بحاجة إلى مساعدة.


مقالات ذات صلة

كيف ندرّب أدمغتنا على ألّا تغرق بالمشاعر السلبية؟

يوميات الشرق ما يؤلمنا لا يملك دائماً الكلمة الأخيرة (جامعة كيبيك)

كيف ندرّب أدمغتنا على ألّا تغرق بالمشاعر السلبية؟

كشفت دراسة أميركية عن أنّ تدريباً يستهدف تنظيم المشاعر يمكنه مساعدة طلاب الجامعات على التعامل بصورة أفضل مع الأحداث السلبية.

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
يوميات الشرق تُجمع الأرقام والدراسات على أنّ جرائم القتل تتضاعف بسبب ارتفاع حرارة الطقس (بكسلز) p-circle 01:25

ارتفعت الحرارة فاشتعل الدماغ... جرائم القتل تزداد صيفاً

كيف يؤثّر الحرّ على أعصاب البشر، ويدفعهم إلى ارتكاب الجرائم؟ ولماذا ترتفع نسبة الجريمة صيفاً في مختلف دول العالم؟

كريستين حبيب (بيروت)
صحتك قضاء الوقت مع أشخاص يهتمون لأمرك يمنحك شعوراً بالسعادة (بكسلز)

9 نصائح من «أسعد رجل في العالم» للشعور بالرضا

قالت صحيفة «الغارديان» البريطانية إن الراهب البوذي يونغي مينغيور رينبوتشي يُعد أسعد رجل على وجه الأرض.

«الشرق الأوسط» (لندن )
يوميات الشرق  الاعتقاد بأن المشاعر التي لا نعبّر عنها ستختفي من تلقاء نفسها من المفاهيم الخاطئة (بيكسلز)

من «لا تبكِ» إلى «كن قوياً»... عبارات تجنبها عند مواساة صديقك

قد تكون الصداقة في أوقات الأزمات أكثر أهمية من أي وقت آخر؛ ففي اللحظات الصعبة، نشعر غالباً بأعمق مشاعر الحب والتقدير تجاه الأصدقاء الذين يقفون إلى جانبنا.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
يوميات الشرق هناك فرقٌ بين اضطراب القلق والشعور بالقلق (بكسلز)

هل تعاني القلق أم التوتر؟ علامات تكشف الفرق

القلق شعور طبيعي يمر به الجميع، وقد يكون مفيداً أحياناً في التعامل مع الضغوط والاستعداد للمواقف الصعبة. لكن متى يتحول مشكلة تستدعي الانتباه؟

«الشرق الأوسط» (نيويورك)

«هارفارد» تدفع 53 مليون دولار لتسوية قضية سرقة رفات بشرية وبيعها

جانب من جامعة هارفارد في كامبريدج بماساتشوستس في الولايات المتحدة 7 ديسمبر 2023 (رويترز)
جانب من جامعة هارفارد في كامبريدج بماساتشوستس في الولايات المتحدة 7 ديسمبر 2023 (رويترز)
TT

«هارفارد» تدفع 53 مليون دولار لتسوية قضية سرقة رفات بشرية وبيعها

جانب من جامعة هارفارد في كامبريدج بماساتشوستس في الولايات المتحدة 7 ديسمبر 2023 (رويترز)
جانب من جامعة هارفارد في كامبريدج بماساتشوستس في الولايات المتحدة 7 ديسمبر 2023 (رويترز)

وافقت جامعة هارفارد على دفع 53 مليون دولار لتسوية دعاوى مدنية تتعلق بسرقة وبيع رفات بشرية كانت عائلات قد تبرعت بها لكلية الطب لأغراض البحث العلمي، في قضية أثارت صدمة واسعة بسبب انتهاك حرمة المتبرعين وخيانة ثقة عائلاتهم، وفقاً لصحيفة «الغارديان».

وتعود القضية إلى سيدريك لودج، المدير السابق لمشرحة كلية الطب في هارفارد، الذي أقر في مايو (أيار) الماضي بذنبه في سرقة وبيع أجزاء من جثامين بشرية ضمن شبكة امتدت إلى عدة ولايات أميركية، وحُكم عليه في ديسمبر (كانون الأول) بالسجن 8 سنوات.

وقال ممثلو الادعاء إن لودج سرق، بين عامي 2018 ومارس (آذار) 2020 على الأقل، أعضاءً وجلوداً وأدمغة ورؤوساً بشرية من جثامين تبرع أصحابها بها للجامعة لاستخدامها في التعليم والبحث العلمي، من دون علم المتبرعين أو عائلاتهم.

كما حُكم على زوجته دينيس لودج، البالغة 65 عاماً، بالسجن لمدة عام ويوم واحد، لدورها في الشبكة التي كانت تتاجر بصورة غير قانونية في الرفات البشرية.

ووفقاً لوزارة العدل الأميركية، نقل لودج الرفات إلى منزله في نيو هامبشاير؛ حيث كان يرسلها، بمساعدة زوجته، إلى مشترين في ولايات أخرى. وأُعيد بيع بعض الرفات لاحقاً لتحقيق أرباح.

وأقر عدد من المتهمين الآخرين بالذنب في قضايا مرتبطة بالشبكة، وصدر بحقهم عدد من الأحكام.

وبموجب التسوية، ستُقدم كلية الطب في هارفارد بياناً إلى عائلات المتبرعين المتضررة خلال ندوة إلكترونية مباشرة، تؤكد فيه أن تصرفات لودج كانت «مستهجنة أخلاقياً»، وتتعارض مع معايير الجامعة. كما ستعرض الكلية التغييرات التي أدخلتها على برنامج التبرع بالأجساد.

وتعتزم الكلية إنشاء منحة مالية سنوية لطلاب الطب، اعتباراً من العام الأكاديمي 2027-2028، «تقديراً وتكريماً لجميع المتبرعين بأجسادهم».

وكانت عائلات متضررة قد بدأت رفع دعاوى ضد هارفارد في صيف 2023، متهمة الجامعة بالإهمال والتسبب في أضرار نفسية وعاطفية.

وأكد مسؤولون في الجامعة أن التسوية ستنهي الدعاوى المدنية، لكنها لن تنهي عملية التعافي من «هذا الحادث المؤلم»، معربين عن «الحزن العميق والتعاطف» مع عائلات المتبرعين.

وتُسلط القضية الضوء على انتهاك الثقة التي تضعها العائلات في المؤسسات العلمية، حين تتبرع بأجساد أحبائها أملاً في أن تُستخدم باحترام لخدمة العلم، لا أن تتحول إلى سلعة تُباع وتشترى.


جفاف التربة يضاعف من موجات الحر الشديدة

وكالة البيئة البريطانية أعلنت أن أكثر من 70 % من إنجلترا تعاني الجفاف (رويترز)
وكالة البيئة البريطانية أعلنت أن أكثر من 70 % من إنجلترا تعاني الجفاف (رويترز)
TT

جفاف التربة يضاعف من موجات الحر الشديدة

وكالة البيئة البريطانية أعلنت أن أكثر من 70 % من إنجلترا تعاني الجفاف (رويترز)
وكالة البيئة البريطانية أعلنت أن أكثر من 70 % من إنجلترا تعاني الجفاف (رويترز)

كشفت دراسة جديدة أجراها فريق من الباحثين من جامعة لايبزيغ في ألمانيا، أن جفاف التربة يضاعف من حدة موجات الحر الشديدة ويزيد من استمراريتها.

ووفق نتائج الدراسة المنشورة في دورية «إرثسيز فيوتشر» ترتبط الحرارة الشديدة ارتباطاً وثيقاً بالتربة الجافة. فعندما تُؤدي الظروف الجوية المواتية إلى ارتفاع درجة حرارة في منطقة ما، يُستخدم جزء من الطاقة في تبخير الماء. ولكن بمجرد جفاف الأرض، تتحول الطاقة بالكامل إلى حرارة محسوسة، وقد ترتفع درجات الحرارة بشكلٍ كبير.

وشهدت فصول الصيف في السنوات الأخيرة ارتفاعاً شديداً في درجات الحرارة، وعانى البشر من موجات حرارية غير معتادة. ووفقاً للباحثين في جامعة لايبزيغ، فإن الصيف الحار القادم (صيف القرن) من المتوقع أن يتجاوز بكثير أي شيء شهدناه حتى الآن.

وكما يوضح الأستاذ المساعد سيباستيان سيبل من جامعة لايبزيغ، وهو من قاد هذه الدراسة: «لم يكن من الممكن دراسة تأثير التربة الجافة على الحرارة خلال ما يُسمى بـ(صيف القرن)، نظراً لعدم كفاية عمليات المحاكاة المتاحة لإجراء التحليل الإحصائي لمثل هذه الأحداث النادرة».

وأضاف في بيان الثلاثاء: «تُبين نتائجنا أن التغيرات التي نلاحظها في فصول الصيف العادية ستكون أكثر وضوحاً بشكلٍ ملحوظ في فصول الصيف التي تحدث مرة واحدة كل قرن».

صيف القرن

قارن باحثو الدراسة بين فصول الصيف الحارة للغاية التي تتكرر كل 100 عام، وفصول صيف نادرة مماثلة من مناخ ما قبل الثورة الصناعية. وكشفت نتائجهم عن أن استمرارية وشدة شذوذات درجات الحرارة، التي تتجاوز متوسط ​​تغير درجة حرارة الصيف (نسبةً إلى مناخ كل منطقة)، قد ازدادت بشكل ملحوظ في فصول الصيف.

جفاف بحيرة برينيه المتفرعة من نهر دوبس بين سويسرا وفرنسا (أ.ف.ب)

وأرجع الباحثون هذه الشذوذات إلى تغيرات طفيفة نسبياً في رطوبة التربة ودورتها الموسمية المتمثلة في جفاف الصيف، وما يقابلها من تغيرات في تدفقات الطاقة بين الأرض والغلاف الجوي.

وأظهر الباحثون من خلال تحليلهم لـ«صيف القرن»، أن التغيرات المتوقعة عادةً في فصل الصيف تكون أكثر وضوحاً خلال هذه الصيفيات النادرة والمتطرفة، وأن ارتفاع درجات الحرارة في أوروبا سيكون أكبر منه في أجزاء أخرى من العالم. وتشير النتائج إلى أن فصل الصيف الحار القادم في غرب أوروبا من المرجح أن يختلف عن الفصول السابقة، حيث ستكون موجات الحر أكثر استمرارية وشدة خلال ذروة النصف الثاني من الموسم الصيفي.

يقول الدكتور بيتر بفلايدرر، من معهد الأرصاد الجوية بجامعة لايبزيغ، والمؤلف الرئيسي للدراسة: «توجد الآن فترة أطول في أواخر فصل الصيف يمكن خلالها أن تؤدي الظروف الجوية، بالإضافة إلى التربة الجافة جداً، إلى موجات حر شديدة ومطولة». وأوضح بفلايدرر أنه في مناخ ما قبل الثورة الصناعية (1850 إلى 1900)، كانت فصول الصيف شديدة الحرارة طوال الموسم. وقد وجد الباحثون أن «صيف القرن» في مناخ اليوم قد يبدأ بارداً نسبياً ثم يستمر حاراً جداً طوال منتصف الصيف وأواخره.

وتابع الباحث في مجال المناخ: «تظهر النتائج أنه سواءً بالنسبة لفصول الصيف بشكل عام أو لفصول الصيف المتطرفة والنادرة، تميل الأيام الحارة إلى التكرار بشكل أكبر في المناخ الحالي، مما يزيد من احتمالية حدوث موجات حر طويلة»، مشدداً على أنه: «بتكاليف حوسبة معقولة، تمكّنا من محاكاة كثير من فصول الصيف شديدة الحرارة في كل من المناخ الحالي وما قبل الثورة الصناعية. وقد مكّنتنا هذه المحاكاة من دراسة كيف تنشأ التغيرات التى تؤدي إلى «صيف القرن» بما يتجاوز الاتجاه العام لظاهرة الاحترار».


«الجونة السينمائي» يراهن على أفلام الحرب والهوية

حصد فيلم «الضيف» جوائز عدة قبل عرضه في الجونة (لشركة المنتجة)
حصد فيلم «الضيف» جوائز عدة قبل عرضه في الجونة (لشركة المنتجة)
TT

«الجونة السينمائي» يراهن على أفلام الحرب والهوية

حصد فيلم «الضيف» جوائز عدة قبل عرضه في الجونة (لشركة المنتجة)
حصد فيلم «الضيف» جوائز عدة قبل عرضه في الجونة (لشركة المنتجة)

تحضر الحرب والهوية والذاكرة بقوة في الأفلام المختارة للمشاركة في الدورة التاسعة من مهرجان «الجونة السينمائي». وتضم القائمة أفلاماً حصدت جوائز بارزة في عدد من المهرجانات الدولية، من بينها مهرجانا «برلين» في ألمانيا، و«كان» في فرنسا، وستُعرض للمرة الأولى في العالم العربي.

ومن المقرر الكشف، خلال مؤتمر صحافي في القاهرة، عن تفاصيل الأفلام المشاركة في الدورة التاسعة، التي تُقام من 15 إلى 23 أكتوبر (تشرين الأول) المقبل، إلى جانب الإعلان عن أسماء المكرَّمين وبرامج المهرجان وفعالياته المختلفة. وفي غضون ذلك، كشفت القائمة الأولى للأفلام المشاركة في المسابقات المختلفة عن اختيارات سينمائية تتناول آثار الصراعات من زوايا إنسانية وشخصية، وتضع النساء والأطفال والشباب في قلب حكاياتها.

ويعرض المهرجان الفيلم الوثائقي «الطبيب الأميركي» (American Doctor)، للمخرجة الماليزية - الأميركية بوه سي تنغ. وينطلق الفيلم من تجربة 3 أطباء أميركيين، أحدهم من أصول فلسطينية، والثاني يهودي، والثالث زرادشتي، دخلوا غزة للعمل في مستشفياتها خلال الحرب. وبعد عودتهم إلى الولايات المتحدة، حملوا معهم شهاداتهم عن حجم الكارثة الإنسانية، وانتقلوا من غرف الطوارئ إلى أروقة الكونغرس، في محاولة لتحويل ما شاهدوه إلى قضية رأي عام.

وعُرض الفيلم للمرة الأولى عالمياً ضمن مسابقة الأفلام الوثائقية الأميركية في مهرجان «صندانس» عام 2026، قبل أن يواصل جولته في عدد من المهرجانات الدولية، ويحصد «جائزة الجمهور لأفضل فيلم وثائقي دولي» في مهرجان سيدني.

ويستعيد الفيلم الوثائقي الأميركي «مَن قتل أليكس عودة؟» جريمة اغتيال الناشط الفلسطيني - الأميركي أليكس عودة، الذي قُتل عام 1985 إثر انفجار عبوة ناسفة داخل مكتبه في كاليفورنيا، لا بوصفها واقعة من الماضي، بل قضية مفتوحة تثير أسئلة أعمق بشأن العدالة والمحاسبة والعنف السياسي.

وعلى امتداد الفيلم، يحوِّل المخرجان جيسون أوسدر وويليام لافي يومانز البحث في الجريمة إلى تحقيق سينمائي يتتبّع ما بقي من خيوطها، مستعينَين بالأرشيف والتسجيلات الشخصية والشهادات والوثائق.

ويتناول الفيلم البولندي «أرض الأجداد» (Fatherland)، للمخرج بافيل بافليكوفسكي، عودة الكاتب الألماني توماس مان إلى بلاده عام 1949، بعد سنوات طويلة قضاها في المنفى، ليجد ألمانيا مدمّرة ومنقسمة سياسياً وأخلاقياً عقب الحرب العالمية الثانية.

عرض «مَن قتل أليكس عودة؟» في عدة مهرجانات (الشركة المنتجة)

أما الفيلم الألماني - التركي «رسائل صفراء» (Yellow Letters)، للمخرج التركي - الألماني إيلكر تشاتاك، والفائز بـ«الدب الذهبي» لأفضل فيلم في مهرجان برلين السينمائي، فيتناول حياة زوجين من الفنانين يعيشان في أنقرة، وتنقلب حياتهما بعدما تتسبب مواقفهما السياسية إلى فقدانهما عملهما ومنزلهما.

وضمن الأفلام الفائزة بجوائز في مهرجان برلين السينمائي أيضاً، يعرض مهرجان الجونة فيلمي «روز» (Rose) و«الملكة في البحر» (Queen at Sea)، في حضور لافت للأفلام المتوَّجة ضمن المسابقة الرسمية للمهرجان الألماني. فقد فازت ساندرا هولر، بطلة الفيلم الألماني - النمساوي «روز»، بـ«الدب الفضي» لأفضل أداء رئيسي عن دورها فيه. أما الفيلم البريطاني - الأميركي «الملكة في البحر»، للمخرج لانس هامر، ففاز بـ«الدب الفضي – جائزة لجنة التحكيم»، في حين تقاسم توم كورتني وآنا كالدر - مارشال «الدب الفضي» لأفضل أداء مساعد.

ومن بين الأعمال الفائزة بجوائز في مهرجانات سينمائية دولية، يبرز الفيلم الدنماركي «الضيف» (The Guest)، للمخرج مادس منغل، الذي حصد جائزتين بارزتين في مهرجان كارلوفي فاري السينمائي الدولي في التشيك، هما جائزة أفضل مخرج والجائزة الخاصة للجنة التحكيم.

وقال المدير الفني لمهرجان الجونة السينمائي، الناقد أندرو محسن، لـ«الشرق الأوسط»، إن الأفلام المُعلَن اختيارها تتقاطع في اهتمامها بموضوعَي العائلة والهوية، موضحاً أن «هذا التقاطع لا يأتي بوصفه تشابهاً مباشراً بين الحكايات، وإنما باعتباره خيطاً إنسانياً يجمع تجارب سينمائية مختلفة في رؤيتها إلى الشخصيات وعلاقاتها وموقعها داخل محيطها الاجتماعي».

وأضاف محسن أن العمل على هذه الاختيارات بدأ في وقت مبكر للغاية، من خلال فريق البرمجة الذي تابع عن كثب أبرز الأفلام التي ظهرت على مدار العام، ما أتاح للمهرجان بناء برنامجه تدريجياً، واختيار الأعمال التي رأى أنها أكثر قدرة على تقديم تجارب سينمائية متنوعة ومؤثرة.

من جهته، أكد الناقد محمد عبد الرحمن لـ«الشرق الأوسط» أن مهرجان الجونة السينمائي يثبت، من خلال اختياراته الجديدة، أهميته بوصفه نافذة رئيسية لاستقطاب أبرز الأفلام العالمية وعرضها أمام الجمهور المصري والعربي. وأشار إلى أن الحضور النوعي لهذه الأعمال يعكس قدرة المهرجان على مواكبة خريطة السينما الدولية، وعدم الاكتفاء بالأسماء أو العناوين ذات الحضور الجماهيري، بل البحث عن أفلام تحمل قيمة فنية وإنسانية، وتستحق الوصول إلى جمهور المنطقة.

وأضاف عبد الرحمن أن القائمة الأولى لأفلام الدورة المقبلة تبدو مبشّرة للغاية؛ لأنها تكشف عن رؤية واضحة في البرمجة، تقوم على التنوع والانفتاح على تجارب سينمائية مختلفة.