جماعة هامشية من اليمين الإسرائيلي تتسلل إلى سوريا لإقامة بؤرة استيطانية

تدعي إنشاء «ممر إنساني» إلى جيب السويداء الدرزي عبر إخلاء المناطق المجاورة من سكانها

مجسم معدني على شكل رجل مسلح عند نقطة مراقبة على جبل تل الغرام في مرتفعات الجولان التي تحتلها إسرائيل 21 يوليو 2026 (أ.ب)
مجسم معدني على شكل رجل مسلح عند نقطة مراقبة على جبل تل الغرام في مرتفعات الجولان التي تحتلها إسرائيل 21 يوليو 2026 (أ.ب)
TT

جماعة هامشية من اليمين الإسرائيلي تتسلل إلى سوريا لإقامة بؤرة استيطانية

مجسم معدني على شكل رجل مسلح عند نقطة مراقبة على جبل تل الغرام في مرتفعات الجولان التي تحتلها إسرائيل 21 يوليو 2026 (أ.ب)
مجسم معدني على شكل رجل مسلح عند نقطة مراقبة على جبل تل الغرام في مرتفعات الجولان التي تحتلها إسرائيل 21 يوليو 2026 (أ.ب)

كان الجيش الإسرائيلي يستعد لشن غارة ليلية على مجموعة من الرجال في جنوب سوريا، عندما لاحظ الجنود خصلات شعر طويلة تتدلى من رؤوس الأشخاص الذين يستهدفونهم. وعليه، توقف الجنود عن إطلاق النار.

واتضح أن هؤلاء ليسوا مسلحين سوريين يحاولون اختراق الحدود الإسرائيلية، بل يهود متدينون تسللوا إلى سوريا وكانوا في طريق عودتهم.

وأسهمت هذه الحادثة، التي نشرتها هيئة البث الإسرائيلية الرسمية، الأسبوع الماضي، وأكدها الجيش الإسرائيلي لوكالة «أسوشييتد برس»، في تسليط الضوء على جماعة هامشية من المستوطنين الإسرائيليين، الذين نفذوا العديد من التوغلات في سوريا، حيث يأملون في إنشاء مستوطنات يهودية.

يحتل الجيش الإسرائيلي المنطقة الواقعة جنوب سوريا منذ أكثر من عام، لكن توغلات جماعات المستوطنين المدنيين في المنطقة لم تصبح حدثاً منتظم الحدوث إلا حديثاً.

محاولة عبور نحو 100 من حركة «رواد الباشان» المنطقة العازلة مع سوريا من جبل الشيخ 5 يوليو الماضي (حساب الحركة)

تحاول هذه الجماعات، التي يقدر عدد أفرادها بالعشرات، عبور الحدود من إسرائيل إلى سوريا كل بضعة أيام خلال الأسابيع الأخيرة. لكن الجيش يتحمل مسؤولية كبح جماحهم. وفي الوقت الذي يعدّهم فيه معظم الإسرائيليين حركة هامشية، فإن حركة الاستيطان الأوسع داخل إسرائيل تحظى بدعم قوي من الحكومة اليمينية المتطرفة بالبلاد.

وتعرف أبرز الجماعات التي تقف وراء التوغلات في سوريا باسم «رواد باشان»، نسبةً إلى منطقة باشان التوراتية.

ناشط إسرائيلي يميني يحمل لافتة كتب عليها «حان الوقت للاستقرار في الباشان» في مرتفعات الجولان التي تحتلها إسرائيل 21 يوليو (أ.ب)

تضم الجماعة نشطاء إسرائيليين يمينيين يسعون إلى إنشاء مستوطنات يهودية داخل سوريا. وتستهدف الجماعة منطقة في جنوب غربي سوريا، تضم محافظات القنيطرة ودرعا والسويداء.

ويشكل جزء من هذه المنطقة ويضم قمة جبل الشيخ، «منطقة عازلة» أعلنتها إسرائيل في ديسمبر (كانون الأول) 2024، بعد فترة وجيزة من الإطاحة بالرئيس السوري السابق بشار الأسد.

ويزعم أعضاء الجماعة لأنفسهم حقاً تاريخياً في هذه الأراضي، ويجادلون بأن وجودهم هناك سيساعد إسرائيل في الدفاع عن مرتفعات الجولان، التي استولت عليها إسرائيل من سوريا خلال حرب 1967، ثم ضمتها لاحقاً، في خطوة لم يعترف بها معظم المجتمع الدولي.

ويزعم البعض أن الاستيطان الإسرائيلي في هذه المناطق سيوفر الحماية لأبناء الأقلية الدرزية بعد اندلاع أعمال عنف، العام الماضي، بين الجماعات الدرزية وعشائر البدو وقوات الأمن التابعة للحكومة السورية، أسفرت عن سقوط مئات المدنيين قتلى في هجمات انتقامية طائفية.

الحدود بين سوريا ومدينة مجدل شمس التي تسيطر عليها إسرائيل في الجولان 21 يوليو (أ.ب)

في هذا الإطار، قال عاموس عزاريا، أحد قادة جماعة «رواد باشان»، إن الجماعة تهدف إلى إنشاء «ممر إنساني» من إسرائيل إلى جيب السويداء الدرزي، عبر إخلاء المناطق المجاورة ذات الأغلبية السنية. وأضاف عزاريا، أستاذ علوم الحاسوب في جامعة أرييل بالضفة الغربية التي تحتلها إسرائيل: «يجب تطهير منطقة درعا بأكملها من الأعداء الساعين إلى تدميرنا، وملؤها بدلاً من ذلك بالمستوطنات اليهودية».

وتسعى الجماعة إلى إنشاء بؤرة استيطانية يهودية في جنوب سوريا، بجوار مرتفعات الجولان التي تسيطر عليها إسرائيل. يذكر أن البؤرة الاستيطانية، التي تعني «مستوطنة فتية» بالعبرية، مصطلح يستخدمه المستوطنون لوصف مواقعهم الصغيرة في الأراضي التي يرغبون في الاستيطان فيها.

وعادةً ما يُنشئ المستوطنون بؤراً استيطانية، على أمل أن تُضفي عليها الحكومة الإسرائيلية غطاءً من الشرعية يوماً ما. وعلى هذا النحو، جاءت انطلاقة الكثير من المستوطنات اليهودية في الضفة الغربية المحتلة، والتي تُعدّ، بحسب منظمات حقوق الإنسان، من الأسباب الرئيسة لعنف المستوطنين وتشريد الفلسطينيين.

الملاحظ أنه حتى الآن، كانت توغلاتهم في سوريا وجيزة. وقد طرد الجيش النشطاء قبل أن يتمكنوا من بناء أي شيء. وتُظهر مقاطع فيديو على حساب المجموعة على منصة «إكس»، بتاريخ الخامس من يوليو (تموز)، مجموعة من المراهقين المتدينين جالسين على الأرض متشابكي الأيدي، بينما يحاول الجنود تفريقهم.

ويُظهر مقطع فيديو آخر جنوداً يدفعون عدداً من النشطاء، ويقيدون أيديهم خلف ظهورهم. ويُظهر مقطع فيديو نشرته المجموعة في أبريل (نيسان) عشرات النشطاء يلوحون بالأعلام الإسرائيلية، ويهتفون على سطح منزل يُقال إنه يقع على مشارف قرية حضر السورية، في القنيطرة، بينما يراقبهم جنود إسرائيليون.

من جهته، أعلن الجيش الإسرائيلي أن الجماعة تُعرّض عملياته للخطر، مؤكداً أنه يتخذ موقفاً حازماً تجاه المتسللين عبر الحدود. وقد أدان مراراً وتكراراً الجماعة لتشتيتها انتباه القوات عن العمليات العسكرية، وتعريض أمنها للخطر. ويؤكد الجيش أنه يحتجز المدنيين الذين يُقبض عليهم في أثناء عبور الحدود ويسلمهم إلى الشرطة، قائلاً إنه «يتوقع من سلطات إنفاذ القانون تقديم المتورطين إلى العدالة».

وأفادت القناة الـ12 الإسرائيلية، الأسبوع الماضي، بأنه لم تُوجه لهم أي لوائح اتهام حتى الآن. وقال المتسللون إن لديهم علاقات وثيقة مع أعضاء في حكومة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو. وأعرب العديد من الوزراء بالفعل عن دعمهم لقضيتهم، وتوثق منصات التواصل الاجتماعي الخاصة بالجماعة اجتماعات عقدتها مع وزيرين على الأقل في الحكومة، هما أميحاي إلياهو وشلومو كارحي. وقال عزاريا: «لدينا دعم من أصدقاء في الحكومة والكثير من أعضاء الكنيست».

وتبدي الحكومتان السورية واللبنانية قلقاً أكبر بشأن الاحتلال العسكري. ولم يُعلّق المسؤولون السوريون علانية على محاولات جماعات المستوطنين الإسرائيليين دخول سوريا. وأدانت الحكومة السورية احتلال إسرائيل لجنوب سوريا، وتطالب باستمرار بانسحاب القوات الإسرائيلية وتدخل المجتمع الدولي. ونفذت القوات الإسرائيلية توغلات وغارات في مناطق سورية خارج المنطقة العازلة، واشتبكت بعض الأحيان مع السكان المحليين، الذين لجأوا بشكل متزايد إلى قطع الطرق لمنع دخولها.

كما لم تولِ الحكومة اللبنانية اهتماماً يُذكر لجماعة استيطانية إسرائيلية هامشية تُدعى «أوري تسافون» (استيقظ يا شمال)، توغلت في جنوب لبنان. ومثل المسؤولين السوريين، ركزت الحكومة اللبنانية على المطالبة بانسحاب الجيش الإسرائيلي من جنوب لبنان.

ومع ذلك، حذر البعض من تجاهل الجماعات الاستيطانية تماماً. وفي هذا الصدد، كتب نائب رئيس الوزراء اللبناني، طارق متري، عبر موقع «إكس» عن محاولات جماعة (أوري تسافون) دخول البلاد «صحيح أنها جماعة صغيرة وهامشية، وقد انسحبت بأوامر من الجيش الإسرائيلي».

إلا أنه أشار إلى أن حركة الاستيطان في الضفة الغربية، بدأت بمجموعة محاصرة من النشطاء الدينيين اليمينيين، والمعروفة باسم غوش إيمونيم، «والتي كانت في أيامها الأولى مجموعة صغيرة واجهت بعض العقبات والصعوبات».


مقالات ذات صلة

فرضيات حول تكرار انفجار مستودعات الأسلحة في سوريا

المشرق العربي ضابط شرطة عسكرية يقف على طريق عقب انفجار في مستودع أسلحة في منطقة العيس بريف حلب الجنوبي (رويترز)

فرضيات حول تكرار انفجار مستودعات الأسلحة في سوريا

عززت الانفجارات التي شهدها موقع العيس العسكري جنوب حلب، فجر الاثنين، احتمال وجود عمل تخريبي يستهدف مستودعات الأسلحة في سوريا

سعاد جرَوس (دمشق)
المشرق العربي الانفجار بمستودع للذخيرة وقع فجر الاثنين في بلدة العيس بريف حلب الجنوبي (وزارة الطوارئ وإدارة الكوارث)

4 إصابات بانفجارات ذخيرة جنوب حلب... و«الدفاع» تتعهد كشف نتائج التحقيقات

أصيب أربعة أشخاص، على الأقل، بجروح، على أثر سلسلة انفجارات وقعت فجر اليوم الاثنين، في موقع عسكري قرب مدينة حلب بشمال سوريا.

«الشرق الأوسط» (حلب (شمال سوريا))
تحليل إخباري إقبال منصور رئيس لجنة الطاقة في مجلس الشعب السوري (الذاكرة السورية)

تحليل إخباري أدوات الرقابة البرلمانية تحت المجهر في جلسة الاستماع لوزير الطاقة السوري

واجه مجلس الشعب السوري اختباراً سياسياً ودستورياً حاسماً، بعد إعلان تأجيل جلسة الاستماع المقررة لوزير الطاقة محمد البشير، من يوم الخميس إلى الأحد، التي جاءت…

منصور حسين (دمشق)
قوات من الجيش السوري تغلق أحد شوارع بلدة الصنمين في درعا خلال حملة عسكرية واسعة لحفظ الأمن (أرشيفية - أ.ف.ب)

مدير منطقة «الصنمين» لـ«الشرق الأوسط»: ضالعون بمقتل عناصر أمن يريدون تسليم أنفسهم

كشف مدير منطقة الصنمين السورية أن مسلحين ضمن المجموعة الضالعة بمقتل 3 من عناصر قوى الأمن الداخلي في المدينة «يجرون اتصالات من أجل تسليم أنفسهم».

موفق محمد (دمشق)
المشرق العربي وزير الطاقة السوري محمد البشير يقدّم إحاطة في مجلس الشعب حول واقع قطاع الطاقة وارتفاع أسعار المحروقات (حساب الوزارة)

وزير الطاقة السوري: عودة مناطق شرق وشمال سوريا ونمو المدن الصناعية ضاعفا الطلب على المحروقات

قال وزير الطاقة السوري، محمد البشير، إن الطلب على المحروقات ارتفع في سوريا من 150 ألف برميل يومياً عام 2025 إلى 300 ألف العام الحالي.

سعاد جرَوس (دمشق)

الزيدي يتعهد بنزع سلاح الفصائل وحلها بحلول منتصف 2027

رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي (د.ب.أ)
رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي (د.ب.أ)
TT

الزيدي يتعهد بنزع سلاح الفصائل وحلها بحلول منتصف 2027

رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي (د.ب.أ)
رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي (د.ب.أ)

تعهد رئيس الوزراء العراقي، علي الزيدي، بنزع سلاح الفصائل المسلحة وحلها بحلول 30 يونيو (حزيران) 2027، في خطة طموح تهدف إلى إخضاع مختلف الجماعات المسلحة في البلاد لسيطرة الدولة.

وتُعدّ خطة نزع السلاح المرحلية هذه، التي كشف عنها الزيدي لأول مرة خلال مقابلة مع صحيفة «نيويورك تايمز» في بغداد السبت، ركيزة أساسية في مساعي العراق للحفاظ على توازن دقيق في علاقاته بالولايات المتحدة وإيران، وسط الحرب الدائرة بين البلدين.

وقال الزيدي في المقابلة، متحدثاً عن خطته لنزع السلاح: «هذا ليس أمراً اختيارياً، بل هو ضرورة». وأضاف: «لقد تحدث آخرون عن هذا الأمر ثم تراجعوا، إذ رضخوا للضغوط أو لاعتبارات أخرى. أما بالنسبة إليّ، فإن هذه القضية، إلى جانب قضية الفساد، تُعد مسألة شرف».

ولفت إلى أن عملية نزع السلاح ستبدأ بمرحلة مدتها 90 يوماً، تتوقف خلالها الفصائل عن شن الهجمات، مقابل ضمانات بعدم تعرضها لهجمات من القوات الأميركية. وبعد انتهاء هذه المرحلة، تبدأ الفصائل تسليم أسلحتها تدريجياً، على أن تنتهي العملية بالكامل بحلول 30 يونيو 2027، رغم أن الميليشيات لا تزال تضغط للحصول على مهلة تمتد حتى نهاية عام 2027 لتسليم سلاحها.

وتستهدف خطة الحكومة 4 فصائل مسلحة قوية قاومت خلال السنوات الماضية الدعوات إلى نزع سلاحها أو الخضوع الكامل لسلطة الدولة.

وقال الزيدي إن هدفه هو إنهاء وجود هذه الفصائل بوصفها كيانات مستقلة، بحيث ينضم أفرادها بصورة منفردة إلى قوات الحشد الشعبي ويندمجوا فيها، محذراً بأن أي جماعة تستمر في العمل بشكل مستقل بعد انتهاء المهلة «ستُعتبر خارجة عن القانون».

وكان الزيدي قد أعلن في وقت سابق أن الفصائل المسلحة ستُنزع أسلحتها بحلول موعد انسحاب آخر القوات الأميركية المتبقية بالعراق في 30 سبتمبر (أيلول) الحالي، لكن الفصائل رفضت هذا الجدول الزمني. ودفع ذلك الحكومة إلى تشكيل لجنة للتفاوض معها بشأن عملية نزع السلاح.

وتأتي الخطة في ظل ضغوط أميركية على بغداد للحد من نفوذ الفصائل المسلحة المدعومة من إيران، التي لم يعد نفوذها مقتصراً على الجانب العسكري، بل امتد إلى الحياة السياسية والاقتصادية في العراق. وفي المقابل، تسعى إيران إلى تعزيز نفوذها داخل العراق والاستفادة من هذه الفصائل في الحرب الدائرة مع واشنطن.

ويواجه تنفيذ الخطة صعوبات كبيرة، بعدما أصبحت الفصائل الموالية لإيران أعمق رسوخاً داخل النظام السياسي والاقتصادي العراقي خلال السنوات الماضية. كما أن نزع سلاحها يأتي في وقت تشهد فيه المنطقة حرباً؛ مما يجعل مهمة الحكومة العراقية أعقد، خصوصاً مع تمسك بعض الفصائل بحمل السلاح ما دامت القوات الأجنبية موجودة على الأراضي العراقية.

وبالتوازي مع التحدي الأمني، يواجه العراق أزمة اقتصادية متفاقمة بسبب حرب إيران؛ إذ قال الزيدي إن العراق، الذي يعدّ ثالث أكبر بلد مورد للنفط في العالم، قد خسر 60 في المائة من عائدات تصديره الشهرية بسبب الحرب، التي أدت إلى عرقلة حركة الشحن عبر مضيق هرمز.

ومنذ توليه منصبه، دأب الزيدي على طرح مقترحات لإيجاد طرق بديلة لتصدير النفط، من بينها إنشاء خطوط أنابيب يمكن أن تصل إلى أوروبا.

وقال رئيس الوزراء العراقي: «نحن نرغب في بناء جسور وعلاقات اقتصادية بين العراق ودول العالم. وفي ظل هذه الحكومة، سيكون العراق نقطة التقاء، وليس نقطة عداء».

وأضاف: «علينا أولاً حصر السلاح حتى نتمكن من بناء اقتصاد قوي».

كما كشف الزيدي عن أن إيران لم تسمح لناقلات النفط العراقية بالمرور عبر مضيق هرمز، رغم علاقة البلدين، قائلاً: «لقد أجرينا مناقشات مطولة. القرار الصادر من إيران حازم. هدفهم هو رفع أسعار النفط عالمياً. الأمر لا يتعلق بمدى قربنا منهم أو ابتعادنا عنهم. في كل الأحوال، هم يريدون فرض حالة من الضغط بغض النظر عن أي شيء».


سلام لغوتيريش: لبنان يحتاج إلى قوة دولية بعد انتهاء مهمة «اليونيفيل»

قوات من «اليونيفيل» في بلدة المنصوري جنوب لبنان (رويترز)
قوات من «اليونيفيل» في بلدة المنصوري جنوب لبنان (رويترز)
TT

سلام لغوتيريش: لبنان يحتاج إلى قوة دولية بعد انتهاء مهمة «اليونيفيل»

قوات من «اليونيفيل» في بلدة المنصوري جنوب لبنان (رويترز)
قوات من «اليونيفيل» في بلدة المنصوري جنوب لبنان (رويترز)

دعا رئيس الوزراء اللبناني نواف سلام خلال لقائه الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش الاثنين إلى ضرورة الإبقاء على قوّة دولية ترعاها الأمم المتحدة في جنوب البلاد بعد انتهاء ولاية قوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان (اليونيفيل).

وشدّد سلام خلال اللقاء الذي جرى عشية بدءأعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك على «أهمية استمرار وجود دولي تحت مظلة الأمم المتحدة في الجنوب في مرحلة ما بعد اليونيفيل». وأضاف، وفق بيان صدر عن مكتبه، أن هذا الوجود يجب أن يضمن «استمرار مهام المراقبة والإفادة والتواصل، ويسهم في الحفاظ على الاستقرار، ويدعم مسار بسط سلطة الدولة اللبنانية على كامل أراضيها».

وتضمّ قوة «اليونيفيل» المنتشرة في جنوب لبنان منذ العام 1978 نحو 7500 عنصر من 46 دولة. لكن مجلس الأمن الدولي قرر في أغسطس (آب) من العام الماضي، تحت ضغط أميركي، إنهاء ولاية اليونيفيل في 31 ديسمبر (كانون الأول) 2026.

ويأتي اقتراب انتهاء مهمة «اليونيفيل» في وقت تواصل فيه إسرائيل احتلال مناطق واسعة في جنوب لبنان.

وكان الرئيس اللبناني جوزيف عون أكد في مقابلة مع وكالة الصحافة الفرنسية الأسبوع الماضي إن لبنان منفتح على أي قوّة تستبدل قوة الأمم المتحدة الموقتة العاملة في جنوب لبنان، مؤكدا ضرورة تجنّب حصول أي «فراغ» بعد انسحاب اليونيفيل. وقال عون «الأهمّ ألّا يحصل فراغ، وأي قوة تأتي تحت أي مسمى ينبغي أن يوضع لها إطار قانوني، والمبدأ الأساسي بالإطار القانوني هو سيادة الدولة»، مضيفا أن الهدف من وجود قوة في جنوب لبنان «هو أن تساعد الجيش وتقوي الدولة، لا أن تحلّ محلّ الدولة».

كما ناقش عون هذه المسألة خلال اجتماع عُقد في باريس الأسبوع الماضي مع الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون والعاهل الأردني الملك عبد الله الثاني. وأعربت كل من فرنسا وإيطاليا في وقت سابق عن رغبتهما في تشكيل قوة متعددة الجنسيات تحل محل قوة الأمم المتحدة لحفظ السلام في لبنان.

وكان غوتيريش أكد أن لبنان سيظل بحاجة إلى قوة لحفظ السلام بعد انتهاء تفويض اليونيفيل ومغادرتها. وفي سياق آخر، أبلغ سلام الأمين العام للأمم المتحدة أن نحو 329 ألف شخص لا يزالون نازحين، مشددا على أهمية استمرار حشد التمويل للاستجابة الإنسانية ودعم وكالات الأمم المتحدة في مساعدة النازحين.


ترمب والعليمي يناقشان تطورات باب المندب

جندي من القوات المسلحة اليمنية خلال المواجهة مع الحوثيين (إعلام عسكري)
جندي من القوات المسلحة اليمنية خلال المواجهة مع الحوثيين (إعلام عسكري)
TT

ترمب والعليمي يناقشان تطورات باب المندب

جندي من القوات المسلحة اليمنية خلال المواجهة مع الحوثيين (إعلام عسكري)
جندي من القوات المسلحة اليمنية خلال المواجهة مع الحوثيين (إعلام عسكري)

بحث الرئيس الأميركي دونالد ترمب، خلال اتصال هاتفي مع رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي، الأحد، التطورات العسكرية المتسارعة في اليمن، وفي صدارتها تقدم الحوثيين المدعومين من إيران قرب مضيق باب المندب، حسبما نقلت وكالات أنباء عن مصادر متطابقة. جاء ذلك في وقت تتصاعد فيه المعارك في المرتفعات الممتدة بين غرب تعز وشمال لحج، مما أحبط خطط الحوثيين الذين يحاولون التقدم نحو الشمايتين. وقالت القوات الحكومية والقوات الجنوبية إنها تصدّت لهجمات متكررة، واستعادت مواقع جبلية، وأوقعت خسائر في صفوف المهاجمين، بينما تحدثت مصادر ميدانية عن سقوط عشرات الحوثيين خلال الساعات الأربع والعشرين الأخيرة. وأعلنت «قوات العمالقة» الحكومية تدمير خمس مركبات حوثية في جبال كهبوب المحاذية لباب المندب، بينها سيارة تقل قيادياً وأخرى تحمل سلاحاً مضاداً للطيران، وقالت إن جميع من كانوا على متنها قتلوا. كما أعلنت «قوات درع الوطن» الحكومية إسقاط طائرتين مسيّرتين خلال المواجهات. وفي غرب تعز، تركزت المواجهات حول شريرة وجبل المرزام وجرداد، مع إحباط محاولات تسلل وهجمات حوثية. أما في مأرب، فتستمر الاشتباكات والقصف المدفعي في حريب وملعاء وأم ريش، دون تغير في خطوط السيطرة. كذلك، أعلنت القوات الحكومية ضرب تجمعات وتحصينات ومرابض مدفعية حوثية، بالتزامن مع غارات جوية ومسيّرات في مأرب والبيضاء.