جماعة هامشية من اليمين الإسرائيلي تتسلل إلى سوريا لإقامة بؤرة استيطانية

تدعي إنشاء «ممر إنساني» إلى جيب السويداء الدرزي عبر إخلاء المناطق المجاورة من سكانها

مجسم معدني على شكل رجل مسلح عند نقطة مراقبة على جبل تل الغرام في مرتفعات الجولان التي تحتلها إسرائيل 21 يوليو 2026 (أ.ب)
مجسم معدني على شكل رجل مسلح عند نقطة مراقبة على جبل تل الغرام في مرتفعات الجولان التي تحتلها إسرائيل 21 يوليو 2026 (أ.ب)
TT

جماعة هامشية من اليمين الإسرائيلي تتسلل إلى سوريا لإقامة بؤرة استيطانية

مجسم معدني على شكل رجل مسلح عند نقطة مراقبة على جبل تل الغرام في مرتفعات الجولان التي تحتلها إسرائيل 21 يوليو 2026 (أ.ب)
مجسم معدني على شكل رجل مسلح عند نقطة مراقبة على جبل تل الغرام في مرتفعات الجولان التي تحتلها إسرائيل 21 يوليو 2026 (أ.ب)

كان الجيش الإسرائيلي يستعد لشن غارة ليلية على مجموعة من الرجال في جنوب سوريا، عندما لاحظ الجنود خصلات شعر طويلة تتدلى من رؤوس الأشخاص الذين يستهدفونهم. وعليه، توقف الجنود عن إطلاق النار.

واتضح أن هؤلاء ليسوا مسلحين سوريين يحاولون اختراق الحدود الإسرائيلية، بل يهود متدينون تسللوا إلى سوريا وكانوا في طريق عودتهم.

وأسهمت هذه الحادثة، التي نشرتها هيئة البث الإسرائيلية الرسمية، الأسبوع الماضي، وأكدها الجيش الإسرائيلي لوكالة «أسوشييتد برس»، في تسليط الضوء على جماعة هامشية من المستوطنين الإسرائيليين، الذين نفذوا العديد من التوغلات في سوريا، حيث يأملون في إنشاء مستوطنات يهودية.

يحتل الجيش الإسرائيلي المنطقة الواقعة جنوب سوريا منذ أكثر من عام، لكن توغلات جماعات المستوطنين المدنيين في المنطقة لم تصبح حدثاً منتظم الحدوث إلا حديثاً.

محاولة عبور نحو 100 من حركة «رواد الباشان» المنطقة العازلة مع سوريا من جبل الشيخ 5 يوليو الماضي (حساب الحركة)

تحاول هذه الجماعات، التي يقدر عدد أفرادها بالعشرات، عبور الحدود من إسرائيل إلى سوريا كل بضعة أيام خلال الأسابيع الأخيرة. لكن الجيش يتحمل مسؤولية كبح جماحهم. وفي الوقت الذي يعدّهم فيه معظم الإسرائيليين حركة هامشية، فإن حركة الاستيطان الأوسع داخل إسرائيل تحظى بدعم قوي من الحكومة اليمينية المتطرفة بالبلاد.

وتعرف أبرز الجماعات التي تقف وراء التوغلات في سوريا باسم «رواد باشان»، نسبةً إلى منطقة باشان التوراتية.

ناشط إسرائيلي يميني يحمل لافتة كتب عليها «حان الوقت للاستقرار في الباشان» في مرتفعات الجولان التي تحتلها إسرائيل 21 يوليو (أ.ب)

تضم الجماعة نشطاء إسرائيليين يمينيين يسعون إلى إنشاء مستوطنات يهودية داخل سوريا. وتستهدف الجماعة منطقة في جنوب غربي سوريا، تضم محافظات القنيطرة ودرعا والسويداء.

ويشكل جزء من هذه المنطقة ويضم قمة جبل الشيخ، «منطقة عازلة» أعلنتها إسرائيل في ديسمبر (كانون الأول) 2024، بعد فترة وجيزة من الإطاحة بالرئيس السوري السابق بشار الأسد.

ويزعم أعضاء الجماعة لأنفسهم حقاً تاريخياً في هذه الأراضي، ويجادلون بأن وجودهم هناك سيساعد إسرائيل في الدفاع عن مرتفعات الجولان، التي استولت عليها إسرائيل من سوريا خلال حرب 1967، ثم ضمتها لاحقاً، في خطوة لم يعترف بها معظم المجتمع الدولي.

ويزعم البعض أن الاستيطان الإسرائيلي في هذه المناطق سيوفر الحماية لأبناء الأقلية الدرزية بعد اندلاع أعمال عنف، العام الماضي، بين الجماعات الدرزية وعشائر البدو وقوات الأمن التابعة للحكومة السورية، أسفرت عن سقوط مئات المدنيين قتلى في هجمات انتقامية طائفية.

الحدود بين سوريا ومدينة مجدل شمس التي تسيطر عليها إسرائيل في الجولان 21 يوليو (أ.ب)

في هذا الإطار، قال عاموس عزاريا، أحد قادة جماعة «رواد باشان»، إن الجماعة تهدف إلى إنشاء «ممر إنساني» من إسرائيل إلى جيب السويداء الدرزي، عبر إخلاء المناطق المجاورة ذات الأغلبية السنية. وأضاف عزاريا، أستاذ علوم الحاسوب في جامعة أرييل بالضفة الغربية التي تحتلها إسرائيل: «يجب تطهير منطقة درعا بأكملها من الأعداء الساعين إلى تدميرنا، وملؤها بدلاً من ذلك بالمستوطنات اليهودية».

وتسعى الجماعة إلى إنشاء بؤرة استيطانية يهودية في جنوب سوريا، بجوار مرتفعات الجولان التي تسيطر عليها إسرائيل. يذكر أن البؤرة الاستيطانية، التي تعني «مستوطنة فتية» بالعبرية، مصطلح يستخدمه المستوطنون لوصف مواقعهم الصغيرة في الأراضي التي يرغبون في الاستيطان فيها.

وعادةً ما يُنشئ المستوطنون بؤراً استيطانية، على أمل أن تُضفي عليها الحكومة الإسرائيلية غطاءً من الشرعية يوماً ما. وعلى هذا النحو، جاءت انطلاقة الكثير من المستوطنات اليهودية في الضفة الغربية المحتلة، والتي تُعدّ، بحسب منظمات حقوق الإنسان، من الأسباب الرئيسة لعنف المستوطنين وتشريد الفلسطينيين.

الملاحظ أنه حتى الآن، كانت توغلاتهم في سوريا وجيزة. وقد طرد الجيش النشطاء قبل أن يتمكنوا من بناء أي شيء. وتُظهر مقاطع فيديو على حساب المجموعة على منصة «إكس»، بتاريخ الخامس من يوليو (تموز)، مجموعة من المراهقين المتدينين جالسين على الأرض متشابكي الأيدي، بينما يحاول الجنود تفريقهم.

ويُظهر مقطع فيديو آخر جنوداً يدفعون عدداً من النشطاء، ويقيدون أيديهم خلف ظهورهم. ويُظهر مقطع فيديو نشرته المجموعة في أبريل (نيسان) عشرات النشطاء يلوحون بالأعلام الإسرائيلية، ويهتفون على سطح منزل يُقال إنه يقع على مشارف قرية حضر السورية، في القنيطرة، بينما يراقبهم جنود إسرائيليون.

من جهته، أعلن الجيش الإسرائيلي أن الجماعة تُعرّض عملياته للخطر، مؤكداً أنه يتخذ موقفاً حازماً تجاه المتسللين عبر الحدود. وقد أدان مراراً وتكراراً الجماعة لتشتيتها انتباه القوات عن العمليات العسكرية، وتعريض أمنها للخطر. ويؤكد الجيش أنه يحتجز المدنيين الذين يُقبض عليهم في أثناء عبور الحدود ويسلمهم إلى الشرطة، قائلاً إنه «يتوقع من سلطات إنفاذ القانون تقديم المتورطين إلى العدالة».

وأفادت القناة الـ12 الإسرائيلية، الأسبوع الماضي، بأنه لم تُوجه لهم أي لوائح اتهام حتى الآن. وقال المتسللون إن لديهم علاقات وثيقة مع أعضاء في حكومة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو. وأعرب العديد من الوزراء بالفعل عن دعمهم لقضيتهم، وتوثق منصات التواصل الاجتماعي الخاصة بالجماعة اجتماعات عقدتها مع وزيرين على الأقل في الحكومة، هما أميحاي إلياهو وشلومو كارحي. وقال عزاريا: «لدينا دعم من أصدقاء في الحكومة والكثير من أعضاء الكنيست».

وتبدي الحكومتان السورية واللبنانية قلقاً أكبر بشأن الاحتلال العسكري. ولم يُعلّق المسؤولون السوريون علانية على محاولات جماعات المستوطنين الإسرائيليين دخول سوريا. وأدانت الحكومة السورية احتلال إسرائيل لجنوب سوريا، وتطالب باستمرار بانسحاب القوات الإسرائيلية وتدخل المجتمع الدولي. ونفذت القوات الإسرائيلية توغلات وغارات في مناطق سورية خارج المنطقة العازلة، واشتبكت بعض الأحيان مع السكان المحليين، الذين لجأوا بشكل متزايد إلى قطع الطرق لمنع دخولها.

كما لم تولِ الحكومة اللبنانية اهتماماً يُذكر لجماعة استيطانية إسرائيلية هامشية تُدعى «أوري تسافون» (استيقظ يا شمال)، توغلت في جنوب لبنان. ومثل المسؤولين السوريين، ركزت الحكومة اللبنانية على المطالبة بانسحاب الجيش الإسرائيلي من جنوب لبنان.

ومع ذلك، حذر البعض من تجاهل الجماعات الاستيطانية تماماً. وفي هذا الصدد، كتب نائب رئيس الوزراء اللبناني، طارق متري، عبر موقع «إكس» عن محاولات جماعة (أوري تسافون) دخول البلاد «صحيح أنها جماعة صغيرة وهامشية، وقد انسحبت بأوامر من الجيش الإسرائيلي».

إلا أنه أشار إلى أن حركة الاستيطان في الضفة الغربية، بدأت بمجموعة محاصرة من النشطاء الدينيين اليمينيين، والمعروفة باسم غوش إيمونيم، «والتي كانت في أيامها الأولى مجموعة صغيرة واجهت بعض العقبات والصعوبات».


مقالات ذات صلة

الشرع: سوريا «تمزّق صفحة من ماضيها الأليم» بإزالتها من قائمة الدول الراعية للإرهاب

المشرق العربي الرئيس السوري أحمد الشرع يصافح الرئيس الأميركي دونالد ترمب في أنقرة على هامش قمة الناتو في 8 يوليو الماضي (رويترز)

الشرع: سوريا «تمزّق صفحة من ماضيها الأليم» بإزالتها من قائمة الدول الراعية للإرهاب

أكد الرئيس أحمد الشرع أن سوريا اليوم تنفض عن ‌‏كاهلها نكتة سوداء، وتمزق بأيديها صفحة من ماضيها ‌‏الأليم، لتنطلق إلى فضاء التنمية والإعمار والبناء.‏

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي وزارة الخزانة الأميركية (رويترز)

أميركا تلغي تصنيف سوريا «دولة راعية للإرهاب»

أظهر إشعار من وزارة الخزانة الأميركية أن وزارة الخارجية ألغت، اليوم الاثنين، إدراج سوريا في ‌قائمة الولايات المتحدة ‌للدول الراعية ‌للإرهاب.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
المشرق العربي وزير الخارجية الأردني أيمن الصفدي خلال زيارته القائد العام للإدارة الجديدة بسوريا أحمد الشرع في دمشق 23 ديسمبر 2024 (أ.ف.ب)

مصادر لـ«الشرق الأوسط»: الأردن استجاب للطلب السوري باستضافة لقاءات مع إسرائيل

أكدت مصادر لـ«الشرق الأوسط» أن عمّان «ليست طرفاً في المحادثات أو المباحثات بين دمشق وتل أبيب» ودورها الاستضافة فقط خدمة لاستقرار سوريا.

محمد خير الرواشدة
المشرق العربي استقبال الرئيس أحمد الشرع قائدَ «قسد» مظلوم عبدي وإلهام أحمد أبريل الماضي (سانا)

عبدي وأحمد في دمشق لاستكمال الاندماج قبل نهاية الشهر... والتعليم الملف الأبرز

عقد قائد «قوات سوريا الديموقراطية» مظلوم عبدي والرئيسة المشتركة لدائرة العلاقات الخارجية، الاثنين، لقاءً مع مسؤولين بالحكومة السورية بدمشق، وسط تكتم إعلامي.

سعاد جروس
شؤون إقليمية جندي من الجيش السوري يستعد لتسلق هيكل دبابة تابعة لقسم الهندسة العسكرية بوزارة الدفاع السورية خلال عملية لإزالة الألغام في قارة بريف دمشق يوم 23 أغسطس (أ.ف.ب)

الإدارة الأميركية تمكنت من تطويق النزاع بين إسرائيل وتركيا في سوريا

أفادت مصادر سياسية في تل أبيب بأن الإدارة الأميركية تمكنت من تطويق النزاع بين إسرائيل وتركيا، والذي نشب بعد القصف الإسرائيلي بمطار أبو الظهور في الشمال السوري.

نظير مجلي (تل ابيب)

الشرع: سوريا «تمزّق صفحة من ماضيها الأليم» بإزالتها من قائمة الدول الراعية للإرهاب

الرئيس السوري أحمد الشرع يصافح الرئيس الأميركي دونالد ترمب في أنقرة على هامش قمة الناتو في 8 يوليو الماضي (رويترز)
الرئيس السوري أحمد الشرع يصافح الرئيس الأميركي دونالد ترمب في أنقرة على هامش قمة الناتو في 8 يوليو الماضي (رويترز)
TT

الشرع: سوريا «تمزّق صفحة من ماضيها الأليم» بإزالتها من قائمة الدول الراعية للإرهاب

الرئيس السوري أحمد الشرع يصافح الرئيس الأميركي دونالد ترمب في أنقرة على هامش قمة الناتو في 8 يوليو الماضي (رويترز)
الرئيس السوري أحمد الشرع يصافح الرئيس الأميركي دونالد ترمب في أنقرة على هامش قمة الناتو في 8 يوليو الماضي (رويترز)

رحب الرئيس السوري أحمد الشرع بإعلان الولايات المتحدة إزالة بلاده من قائمة الدول الراعية للإرهاب، وقال «سوريا اليوم تنفض عن ‌‏كاهلها نكتة سوداء، وتمزق بأيديها صفحة من ماضيها ‌‏الأليم، لتنطلق إلى فضاء التنمية والإعمار والبناء».‏

وأضاف الشرع في كلمة مصورة للسوريين نقلتها وكالة الأنباء الرسمية السورية (سانا): «شعب سوريا ‌‏العظيم، قد فعلتموها مجدداً، وقد رُفعت عنكم ‏العقوبات وحُلت القيود، وأسال الله أن يعيننا على خدمتكم».‏

وتوجه الرئيس السوري بالشكر الجزيل إلى نظيره الأميركي دونالد ترمب وكل من وقف بجانب سوريا من ‌‏الدول الصديقة والداعمة.‏

وكان مكتب مراقبة الأصول الأجنبية في وزارة الخزانة ‌‏‌‏‌‏‌‏الأميركية أصدر، أمس الاثنين، تحديثاً رسمياً على لوائح ‌‏‌‏العقوبات، أعلن ‌‏فيه ‌‏رفع اسم سوريا من قائمة الدول ‌‏الراعية ‏للإرهاب، وذلك بعد ‌‏انتهاء ‏الإجراءات القانونية ‌‏المرتبطة ‏بمراجعة الكونغرس دون ‌‏‌‏تسجيل أي ‏اعتراض.‏

كذلك ألغت وزارة الخارجية الأميركية تصنيف «هيئة تحرير الشام» كمنظمة إرهابية عالمية. وانبثقت «هيئة تحرير الشام» من «جبهة النصرة»، الفرع السوري لتنظيم القاعدة قبل إعلان فك ارتباطها به عام 2016.

وأعلنت وزارة الخزانة بدورها الاثنين في بيان إزالة الهيئة من قائمة للعقوبات على عدد من الأشخاص والكيانات.

وقال وزير الخزانة سكوت بيسنت في بيان إن هذا الإجراء الذي يأتي بعد نحو سنتين من سقوط حكم الرئيس السابق بشار الأسد في ديسمبر (كانون الأول) 2024 «سيساعد في تشجيع المزيد من الاستثمارات في سوريا بما يعزز الاستقرار السياسي والاقتصادي» فيها.

وشدد بيسنت في البيان على أن «وزارة الخزانة تلتزم وعد الرئيس (دونالد) ترمب بإتاحة فرصة أمام الشعب السوري للوصول إلى أمور عظيمة».

لكن الوزارة شددت على أن إزالة القيود عن سوريا «لا تُبدّل موقف الخزانة في ما يتعلق بمكافحة الإرهاب العالمي والتزامها محاسبة الجهات السيئة في سوريا».

وكانت الولايات المتحدة أعلنت في يوليو (تموز) في البداية نيتها رفع اسم سوريا من قائمة الدول الراعية للإرهاب، وهي خطوة اعتُبرت تصويتا بالثقة في الرئيس أحمد الشرع. وجاءت هذه الخطوة فيما التقى ترمب الشرع على هامش قمة لحلف شمال الأطلسي في تركي.
وأكد وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو أن إزالة سوريا من قائمة الدول الراعية للإرهاب منحت السوريين «مساراً نحو الازدهار». وقال في بيان إن الخطوة «تزيل آخر العوائق الكبرى أمام استثمارات القطاع الخاص في سوريا، وتساهم في تعافي الاقتصاد السوري وإعادة دمجه في الاقتصاد العالمي».
وقال وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني أمس، إن هذه الخطوة هي «ثمرة التحول الذي صنعه السوريون، وتجسيد لالتزام الدولة السورية الجديدة بالأمن والسلام الدوليين، بالإضافة للتعاون والشراكة مع الولايات المتحدة وسائر دول العالم».

وأضاف في منشور على إكس «سنواصل العمل لإزالة آثار العزلة، وتهيئة بيئة قائمة على الشفافية والمصالح المتبادلة والاحترام».
بدوره، اعتبر وزير المالية محمد برنية الخطوة «نجاحا كبيرا وتاريخيا للدبلوماسية السورية»، وفق ما نقلت «سانا». وأضاف أن رفع سوريا من قائمة الدول الراعية للإرهاب «باب كبير وأخير يفتح لتعزيز ربط سوريا بالنظام الاقتصادي والمالي العالمي واستقطاب الاستثمارات والتقنيات الحديثة ودعم فرص التنمية».
ورأى برنية أن ذلك يفرض أمام دمشق «تحدي المضي بثقة وعزم في مسيرة التعافي والإصلاح الاقتصادي والمالي واستكمال بناء المؤسسات».

من جهته، كتب حاكم مصرف سوريا المركزي صفوت رسلان على إكس «إنهاء تصنيف سوريا كدولة راعية للإرهاب خطوة تاريخية تعيدها إلى موقعها الطبيعي في منظومة الاقتصاد العالمية».

وأكد أن المصرف المركزي يعمل «على بناء نظام مالي حديث وموثوق، قادر على المواكبة والاستفادة من جميع الفرص».


سلطات لبنان تمدد «إقامة» سفير إيران

السفير الإيراني لدى لبنان محمد رضا شيباني الذي عدَّته بيروت «غير مرغوب فيه» (أرشيفية - إعلام إيراني)
السفير الإيراني لدى لبنان محمد رضا شيباني الذي عدَّته بيروت «غير مرغوب فيه» (أرشيفية - إعلام إيراني)
TT

سلطات لبنان تمدد «إقامة» سفير إيران

السفير الإيراني لدى لبنان محمد رضا شيباني الذي عدَّته بيروت «غير مرغوب فيه» (أرشيفية - إعلام إيراني)
السفير الإيراني لدى لبنان محمد رضا شيباني الذي عدَّته بيروت «غير مرغوب فيه» (أرشيفية - إعلام إيراني)

منحت السلطات اللبنانية، أمس، السفير الإيراني السابق محمد رضا شيباني، إقامة قانونية في لبنان لمدة ستة أشهر بصفته «مواطناً إيرانياً وليس دبلوماسياً»، وذلك بعد أشهر على اعتبار الخارجية اللبنانية، شيباني، «شخصاً غير مرغوب فيه»، طالبةً منه مغادرة البلاد خلال 72 ساعة في مارس (آذار) الماضي، لكنه لم يمتثل.

وقال مصدر أمني لـ«الشرق الأوسط» إن مدير عام الأمن العام اللواء حسن شقير، «اقترح منحه الإقامة، انطلاقاً من صلاحيات قانونية تخول له ذلك، وأبلغ السلطات السياسية المعنية بالأمر (أي رئيسَي الجمهورية والحكومة ووزير الداخلية) قبل أن يوقّع على الإقامة».

وقالت مصادر الخارجية اللبنانية لـ«الشرق الأوسط» إن الوزارة «لم تتبلغ، ولا علم لها بمنحه إقامة الآن»، مشيرةً إلى أن موقف الوزير يوسف رجي «واضح أن الملف لا يحتمل تسوية، وعلى إيران تنفيذ القرار».


نتنياهو يكشف أن إيران حاولت اغتيال أحد أبنائه

صورة تجمع نتنياهو وزوجته سارة في مركز انتخابي لحزب الليكود بالقدس يوم 17 أغسطس 2026 (أ.ف.ب)
صورة تجمع نتنياهو وزوجته سارة في مركز انتخابي لحزب الليكود بالقدس يوم 17 أغسطس 2026 (أ.ف.ب)
TT

نتنياهو يكشف أن إيران حاولت اغتيال أحد أبنائه

صورة تجمع نتنياهو وزوجته سارة في مركز انتخابي لحزب الليكود بالقدس يوم 17 أغسطس 2026 (أ.ف.ب)
صورة تجمع نتنياهو وزوجته سارة في مركز انتخابي لحزب الليكود بالقدس يوم 17 أغسطس 2026 (أ.ف.ب)

في خطوة تندرج تحت شعار «كل شيء مسموح في سبيل الفوز في الانتخابات»، كشف رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، مساء الاثنين، أن إيران حاولت اغتيال أحد أبنائه.

وكان مساعدو نتنياهو وأنصاره في «القناة 14» اليمينية قد هاجموا خصومهم الذين ينتقدون طلبه فرض حراسة على عائلته طيلة حياته، معتبرين أن هؤلاء لا يعرفون الرحمة. وبحسب مؤيدي نتنياهو، فإن رئيس الحكومة وجميع أفراد عائلته مهددون بالقتل من الأعداء في البلاد ومن إيران. وفي سبيل تأكيد هذا الكلام، تم الاتصال مع نتنياهو نفسه هاتفياً، فأقر النبأ وقال: «هناك أمر لا يُصدق. إيران استهدفت أحد أبنائي، وحاولت اغتيال أحد أبنائي». وربط نتنياهو ذلك بترتيبات الحراسة المفروضة على أفراد عائلته، وقال إن «هذه الحراسة ليست ترفاً، ومن دونها سينجحون»، مضيفاً أنه «يجب التحلي بضبط النفس أيضاً خلال فترة الانتخابات».

بنيامين نتنياهو وإلى جانبه نجله يائير (أرشيفية - أ.ب)

بيد أن هذا الكشف لم يُقبل كما هو حتى في إسرائيل نفسها. وعندما كانت وسائل الإعلام بلغات مختلفة تتناوله بنشر واسع، كان كثير من الإسرائيليين يشككون فيه ويعبّرون عن اعتقادهم بأن هذه طريقة معروفة في الدعاية الانتخابية، يظهر فيها المرشح لرئاسة الحكومة ضحية الملاحقة والمطاردة، وكلما كان المرشح مهماً وقوياً تكون حياته وحياة أفراد عائلته في خطر. وزاد من هذه الشكوك أن الرقابة العسكرية، التي منعت وسائل الإعلام من نشر النبأ طوال عدة أشهر، واصلت منع النشر الاثنين أيضاً، أي بعدما كشفه نتنياهو نفسه، واستغربت قيامه بهذا النشر.

وقالت الرقابة العسكرية الإسرائيلية مساء الاثنين لوسائل الإعلام إسرائيلية إن تفاصيل القضية لا تزال محجوبة، ومنعتها من نشر معلومات إضافية بشأن هوية الابن الذي قال نتنياهو إنه كان مستهدفاً، أو طبيعة محاولة الاغتيال وتوقيتها وملابساتها، بدعوى أن النشر يمكن أن يكشف مصادر استخباراتية.

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو وزوجته سارة خلال نزهة برفقة ابنيهما يائير وأفنير (جيروزاليم بوست - المكتب الصحافي الحكومي الإسرائيلي)

المعروف أن لنتنياهو ثلاثة أنجال: ابنة متدينة تعيش في حي ديني في القدس بعيداً عن الأضواء، وهي من زوجة نتنياهو الأولى، وهو يقاطعها تقريباً، وولدان آخران، الكبير يائير يعيش منذ ثلاث سنوات في ميامي الأميركية والثاني أفنير يعيش في لندن. وكلاهما، مثل والديهما سارة وبنيامين نتنياهو، يحظون بحراسة دائمة. وفي أواسط الشهر الماضي، اتخذت المخابرات العامة قراراً أثار جدلاً واسعاً في إسرائيل بسبب كلفته المرتفعة، بمنح الزوجة سارة حماية أمنية تستمر حتى وفاة زوجها. وقد صدر القرار عن اللجنة الوزارية لشؤون الأمن.

وتبين أن القرار اتخذ بطلب ملح من سارة نتنياهو التي تخشى على حياة أفراد العائلة، من أن يؤدي فقدان الحماية الأمنية في حال خسارته الانتخابات المقررة في أكتوبر (تشرين الأول) المقبل، إلى استسهال الاغتيال، من أولئك الفلسطينيين أو الإيرانيين الذين قام الجيش الإسرائيلي باغتيال قادتهم في خضم الحرب الأخيرة. وللبرهنة على ذلك طرحت ما حدث في عام 2021، عندما أوقفت الحكومة الحماية الشخصية لسارة نتنياهو ونجليها بعد ستة أشهر من مغادرته رئاسة الحكومة، وما حدث في سنة 2023 عندما أرسل «حزب الله» طائرة مسيّرة قصفت بيت نتنياهو الخاص في قيسارية.

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (د.ب.أ)

المعروف أن رئيس الوزراء في إسرائيل يحظى بحماية أمنية شديدة تستمر لمدة 20 عاماً بعد انتهاء ولايته. وتُقدّر كلفة حماية عائلة نتنياهو بأكثر من 1.5 مليون دولار سنوياً. ورغم الاعتراضات على المدة التي يحددها القرار، فقد أُقرّ بناء على توصية رئيس جهاز الأمن العام الإسرائيلي (الشاباك)، دافيد زيني، تمديد حماية الأبناء لخمس سنوات وحماية الزوجة طيلة حياة رئيس الوزراء.

بالمقابل، ذكرت صحيفة «يديعوت أحرونوت» العبرية، أن أبناء رؤساء الوزراء السابقين إيهود أولمرت ونفتالي بنيت ويائير لبيد لا يتمتعون حالياً بحماية أمنية. وأبناء أولمرت لم يكونوا تحت الحراسة حتى عندما كان رئيساً للوزراء، طيلة أربع سنوات. وقالت إن مقربين من نتنياهو يرون أن الحرب وما رافقها من تغيّر في طبيعة التهديدات يستوجبان إعادة النظر في ترتيبات الحماية الأمنية. ونقلت الصحيفة عن مصدر مطلع، لم تسمه، قوله إن «نتنياهو وسارة يخشيان الهزيمة في الانتخابات، ويريدان ضمان استمرار الحماية الأمنية للأسرة ولكن يوجد تهديد لحياتهم فعلاً».

وأضافت أنه، رغم ذلك، لا يوجد خلاف جوهري بين الجهات المعنية بشأن الحاجة إلى استمرار الحماية الأمنية لعائلة نتنياهو، في ظل التهديدات التي تواجهها، ولا سيما بعد الاغتيالات التي نفذتها إسرائيل داخل إيران. وتابعت أن التقديرات الأمنية تأخذ أيضاً في الاعتبار اغتيال قيادات بارزة في «حماس» و«حزب الله»، مشيرة إلى أن الحماية ستمدد على الأرجح، بينما يتركز الخلاف حول مدة التمديد، وما إذا كان ينبغي إقرار فترة تلقائية مدتها خمس سنوات من الآن.