تقرير أممي يكشف جسراً جوياً لصالح «قوات الدعم السريع»

خبراء يقولون إن طائرات «بوينغ» نقلت أسلحة ومرتزقة ومسيرات عبر مسار جوي سري

طائرتا «بوينغ 727» في مطار نجامينا بتشاد في 4 يونيو 2025 تقول «رويترز» إن لهما علاقة بنقل الأسلحة لـ«الدعم السريع» (رويترز)
طائرتا «بوينغ 727» في مطار نجامينا بتشاد في 4 يونيو 2025 تقول «رويترز» إن لهما علاقة بنقل الأسلحة لـ«الدعم السريع» (رويترز)
TT

تقرير أممي يكشف جسراً جوياً لصالح «قوات الدعم السريع»

طائرتا «بوينغ 727» في مطار نجامينا بتشاد في 4 يونيو 2025 تقول «رويترز» إن لهما علاقة بنقل الأسلحة لـ«الدعم السريع» (رويترز)
طائرتا «بوينغ 727» في مطار نجامينا بتشاد في 4 يونيو 2025 تقول «رويترز» إن لهما علاقة بنقل الأسلحة لـ«الدعم السريع» (رويترز)

قال تقرير للأمم المتحدة، من المقرر نشره في سبتمبر (أيلول) المقبل، إن خبراء المنظمة خلصوا إلى أن طائرات من طراز «بوينغ 727»، ربطتها وكالة «رويترز» بشبكة أعمال يديرها متعاقد عسكري أميركي سابق، نقلت مقاتلين مرتزقة وأسلحة وطائرات مسيرة لصالح «قوات الدعم السريع» السودانية.

وتقدم هذه النتائج تفاصيل إضافية بشأن الدور الذي لعبته تلك الطائرات في دعم «قوات الدعم السريع»، المتهمة بارتكاب جرائم إبادة جماعية في إقليم دارفور.

وجاء في التقرير حسب وكالة «رويترز»: «تلقت اللجنة معلومات موثوقة من أربعة مصادر تفيد بأن الطائرات نقلت مقاتلين تابعين لـ(قوات الدعم السريع) ومرتزقة، بالإضافة إلى معدات عسكرية، تضم طائرات مسيرة وأسلحة». وأوضح التقرير أن المعلومات استندت إلى شاهدين في مدينة نيالا، التي تعد المركز العسكري واللوجستي الرئيسي لـ«قوات الدعم السريع» في دارفور، إضافة إلى مراسلات من دولتين عضوين في الأمم المتحدة، دون الكشف عن مزيد من التفاصيل.

طائرة من طراز «بوينغ 727» في مطار الكفرة بليبيا في 10 يونيو 2025 تقول «رويترز» إن لها علاقة بنقل الأسلحة لـ«الدعم السريع» (رويترز)

وأعد التقرير لجنة الخبراء المعنية بالسودان، وهي هيئة شكلها مجلس الأمن لمراقبة تنفيذ حظر الأسلحة المفروض على دارفور منذ عام 2004، وقدمت مسودته إلى المجلس لمراجعتها قبل نشرها.

وكان تحقيق أجرته «رويترز» ونشر في 15 يوليو (تموز) قد تتبع ثلاث طائرات «بوينغ» قديمة تشغلها شركات مرتبطة بستيفن شوليس، وهو جندي سابق في القوات الخاصة الأميركية ومتعاقد منذ سنوات مع الحكومة الأميركية، انطلقت من مطار في تشاد إلى مراكز لوجستية تستخدمها «قوات الدعم السريع» في السودان وليبيا والصومال. كما أفادت «رويترز» في تحقيقها بأن إحدى الطائرات، وهي من طراز «بوينغ 737»، كانت تقل مقاتلين من «قوات الدعم السريع» عندما دمرت في مايو (أيار) 2025، إلا أن طبيعة الحمولة التي كانت تنقلها الطائرات ظلت غير واضحة آنذاك.

وتشير «رويترز» إلى أنها لم تعثر على أي دليل يشير إلى فرض عقوبات على شوليس أو شركاته أو توجيه اتهامات قانونية إليهم. وفي المقابل ذكرت أن شوليس لم يرد على الأسئلة المتعلقة بتقرير الأمم المتحدة، وكان قد امتنع سابقاً عن الرد على استفسارات بشأن شركاته أو طائرات «بوينغ». كما لم ترد «قوات الدعم السريع» على طلبات التعليق.

طائرة «بوينغ» من طراز 727 في مطار الكفرة بليبيا في 4 يناير 2026 تقول «رويترز» إن لها علاقة بنقل الأسلحة لـ«الدعم السريع» (رويترز)

واندلعت الحرب في السودان في عام 2023 إثر خلاف بين قيادة الجيش و«قوات الدعم السريع» بشأن خطط دمج القوتين خلال عملية انتقال سياسي فشلت في الوصول إلى حكومة مدنية. ومنذ ذلك الحين، تسببت الحرب في مقتل مئات الآلاف، وفاقمت المجاعة وانتشار الأمراض، فيما تصف الأمم المتحدة الأزمة بأنها الأسوأ إنسانياً في العالم.

خطوات لتجنب الرصد

وأشار تقرير الأمم المتحدة إلى أن ثلاث طائرات من طراز «بوينغ 727»، واحدة بيعت في البرازيل لشركة مرتبطة بشوليس، واثنتان اشترتهما الشركة من شركة «كاليتا تشارترز 2» الأميركية في ولاية ميشيغان، ظهرت في تشاد اعتباراً من نوفمبر (تشرين الثاني) 2024، وكانت تعمل انطلاقاً من الساحة العسكرية في مطار نجامينا.

وقال محامي شركة «كاليتا» لـ«رويترز» إن الشركة أجرت عمليات تدقيق شاملة قبل بيع الطائرتين، ولم تتلق أي إخطار بوجود مخالفات للعقوبات. وأضافت لجنة الأمم المتحدة أنها لم تتمكن من رصد أي تحركات رسمية للطائرات الثلاث منذ وصولها إلى نجامينا، معربة عن اعتقادها بأن الطائرات اتخذت «خطوات متعمدة لتجنب رصدها أثناء التحليق»، من دون تقديم تفاصيل إضافية.

وأوضح التقرير أنه بين يناير (كانون الثاني) ويوليو 2026، هبطت عدة طائرات من طراز «بوينغ 727»، إضافة إلى طائرات شحن من طراز «إليوشن إيل-76»، ليلاً في مدينة نيالا.

وكانت «رويترز» قد تتبعت رحلات طائرات «بوينغ» من نجامينا إلى مراكز لقوات الدعم السريع في ليبيا والسودان باستخدام صور الأقمار الاصطناعية وبيانات الهواتف الجوالة ومقاطع فيديو من مصادر مفتوحة، لكنها لم تعثر على سجلات لهذه الرحلات في أنظمة التتبع الجوية المستقلة التي ترصد عادة إشارات الطائرات أثناء الطيران.

طائرة من طراز «بوينغ 727» في فلوريانوبوليس بالبرازيل تقول «رويترز» إن لها علاقة بنقل الأسلحة لـ«الدعم السريع»... 6 أكتوبر 2024 (رويترز)

وجاء في التقرير أن «(قوات الدعم السريع) استخدمت الممر الجوي بين نجامينا ونيالا لنقل مقاتلين ومرتزقة أجانب ومعدات عسكرية، منها طائرات مسيرة وأسلحة، إلى دارفور». ووفقاً لسجلات راجعتها «رويترز»، فإن شوليس وشريكه التجاري كريج مونرو يمتلكان بصورة مشتركة شركة «كونتراكتور إيرويز» الجنوب أفريقية، التي اشترت طائرتين من طراز «بوينغ 727» من شركة «كاليتا».

وكان مونرو قد نفى في وقت سابق بشكل قاطع وجود أي صلة بين شركته و«قوات الدعم السريع»، وقال إن نتائج «رويترز» التي أشارت إلى هبوط الطائرات في نيالا والكفرة الليبية «خاطئة، بحسب علمنا».

من جانبها، قالت هيئة الطيران المدني في تشاد إن طائرات «بوينغ» المذكورة لم تحصل على تصاريح للعمل المدني في البلاد، مؤكدة أنها لا تشرف على الطيران العسكري ولا تدير أنظمة تتبع رحلاته.

وقال وزير الخارجية التشادي عبد الله صابر فضل إن المعلومات المتعلقة بالطائرات تدخل ضمن «السرية الدفاعية»، مضيفاً أن دور بلاده في الأزمة السودانية اقتصر على «الجهود الدبلوماسية لاستعادة السلام».

مرتزقة كولومبيون

تشكل نتائج لجنة الخبراء جزءاً من تحقيق أوسع في انتهاكات حظر الأسلحة المفروض على دارفور منذ أكثر من عقدين. وبالإضافة إلى ما توصلت إليه بشأن طائرات «بوينغ 727،» قدم محققو الأمم المتحدة تفاصيل حول الدعم الذي وفره مرتزقة كولومبيون لقوات الدعم السريع، وقالوا إن التقديرات التي تشير إلى وجود ما بين 1500 و2000 مقاتل كولومبي تتمتع بدرجة عالية من الموثوقية.

وأشار التقرير إلى أن هؤلاء المرتزقة، المعروفين باسم «ذئاب الصحراء»، أقاموا قاعدة في مدينة نيالا خلال مارس (آذار) 2025، وشاركوا في القتال إلى جانب «قوات الدعم السريع»، وتشغيل الطائرات المسيرة، والمساهمة في التخطيط العسكري أثناء حصار مدينة الفاشر، وصولاً إلى السيطرة عليها في أكتوبر (تشرين الأول) 2025.

وكانت الأمم المتحدة قد أفادت سابقاً بأن مئات المدنيين قتلوا بالرصاص، وتعرضت نساء للاغتصاب، واختطف أطفال خلال هجوم «قوات الدعم السريع» على مدينة الفاشر العام الماضي، في أعمال عنف وصفت بأنها قد ترقى إلى مستوى الإبادة الجماعية. ولم ترد وزارة الخارجية الكولومبية على استفسارات رويترز، فيما كانت حكومة بوغوتا قد قدمت في وقت سابق اعتذاراً للسودان بشأن وجود مرتزقة كولومبيين في البلاد.


مقالات ذات صلة

المسيّرات تضرب 15 محطة كهرباء في السودان خلال أيام

خاص المسيّرات تضرب 15 محطة كهرباء في السودان خلال أيام

المسيّرات تضرب 15 محطة كهرباء في السودان خلال أيام

في تصعيد لافت لحرب المسيّرات، واصلت «قوات الدعم السريع» هجماتها على منشآت الكهرباء في المناطق الخاضعة لسيطرة الجيش السوداني، مستهدفة 15 محطة حتى الان الأحد.

محمد أمين ياسين (نيروبي) وجدان طلحة (الخرطوم)
شمال افريقيا سوق على الحدود بين السودان وجنوب السودان تعرّض لهجوم بطائرات مسيّرة (رويترز)

غوتيريش يدين تصاعد هجمات المسيرات في السودان

أدان الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش بشدة تصاعد الهجمات بالطائرات المسيرة في السودان والخسائر الكارثية التي تلحقها هذه الهجمات بالمدنيين.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
شمال افريقيا من اللقاء في «الخارجية» السودانية مع سفراء دول عربية وأفريقية في الخرطوم (وكالة السودان للأنباء)

الحكومة السودانية: نمارس «ضبط النفس» في الرد على الاعتداءات الإثيوبية

قال وكيل وزارة الخارجية السودانية، معاوية عثمان خالد، إن بلاده تمارس أقصى درجات «ضبط النفس» في الرد على الهجمات بالطائرات المسيّرة التي تنطلق من إثيوبيا.

محمد أمين ياسين (نيروبي)
شمال افريقيا صورة متداولة لمحولات بمحطة «شندي» للكهرباء التي أصابها الضرر بسبب الهجوم بالمسيرات

«حرب المسيّرات» تضرب شندي السودانية وتغرقها في الظلام

تواصلت حرب المسيّرات على منشآت الطاقة في السودان لليوم الخامس على التوالي، إذ تعرضت مدينة شندي بولاية نهر النيل، لهجوم أدى إلى تدمير محطتها التحويلية.

أحمد يونس (كمبالا)
شمال افريقيا الرئيس الروسي فلاديمير بوتين مرحباً برئيس مجلس السيادة الانتقالي في السودان عبد الفتاح البرهان في موسكو الجمعة (أ.ب)

بوتين يعرض مساعدة البرهان لإنهاء حرب السودان

أعلن الرئيس الروسي استعداده لمساعدة السودان لوقف الحرب، وسلم رئيس مجلس السيادة خريطة طريق للتعاون الثنائي، فيما دعا البرهان إلى علاقة استراتيجية مع موسكو.

أحمد يونس (كمبالا)

النيجر توقع بروتوكول اتفاق في ليبيا مع معسكر حفتر

رئيس وزراء النيجر علي الأمين زين خلال مؤتمر صحافي في نيامي (أرشيفية - أ.ف.ب)
رئيس وزراء النيجر علي الأمين زين خلال مؤتمر صحافي في نيامي (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

النيجر توقع بروتوكول اتفاق في ليبيا مع معسكر حفتر

رئيس وزراء النيجر علي الأمين زين خلال مؤتمر صحافي في نيامي (أرشيفية - أ.ف.ب)
رئيس وزراء النيجر علي الأمين زين خلال مؤتمر صحافي في نيامي (أرشيفية - أ.ف.ب)

وقّعت النيجر بروتوكول اتفاق مع «القيادة العامة» التابعة للواء خليفة حفتر الذي يسيطر على شرق ليبيا، لتعزيز التعاون بينهما وفق ما أعلن رئيس وزراء النيجر خلال زيارة له إلى بنغازي الأحد.

وتعاني ليبيا انعدام الاستقرار منذ إطاحة معمر القذافي عام 2011، وهي منقسمة بين حكومة معترف بها من الأمم المتحدة في طرابلس وإدارة منافسة في الشرق يدعمها القائد العسكري خليفة حفتر. وتمثّل هذه الزيارة تقاربا مع بنغازي رغم أن النيجر تقيم علاقات مع السلطتين في ليبيا.

وأعلن رئيس وزراء النيجر علي الأمين زين عبر صفحته على فيسبوك أنه استُقبل الأحد من جانب صدام حفتر، نائب قائد الجيش الوطني الليبي ونجل خليفة حفتر. وقال على صفحته في فيسبوك «في إطار تعزيز علاقاتنا الثنائية وتوسيع تعاوننا في مختلف المجالات، قمنا بتوقيع بروتوكول اتفاق للتعاون الاستراتيجي بين ليبيا وجمهورية النيجر».

وفي أواخر أكتوبر (تشرين الأول)، أُطلق سراح سويسرية ونمسوية كانتا قد خطفتا في شمال النيجر واحتُجزتا رهينتين في منطقة الساحل لأكثر من عام ونصف عام لدى جهاديين من تنظيم داعش، بعد تدخل من بنغازي.

كذلك، تربط النيجر علاقات بطرابلس. وفي منتصف يونيو (حزيران)، استقبل عبد الحميد الدبيبة الأمين زين وبحثا في «القضايا الأمنية والاقتصادية والإقليمية»، وفقا لوسائل الإعلام الرسمية في النيجر.

وعلى طول الحدود بين ليبيا والنيجر، تنشط جماعات متمردة مناهضة للعسكريين الذين وصلوا إلى السلطة في نيامي عبر انقلاب عام 2023، وتعلن هذه الجماعات دعمها للرئيس المخلوع محمد بازوم الذي لا يزال محتجزا لدى المجلس العسكري.

وشنّت هذه الجماعات هجمات ضد الجيش النيجري وخط أنابيب ضخم ينقل النفط الخام النيجري إلى أحد موانئ بنين.


غوتيريش يعلن انتهاء ولاية بعثة الصحراء المغربية بعد 35 عاما

انتهاء تفويض بعثة الأمم المتحدة للاستفتاء في الصحراء المغربية (مينورسو) التي استمرت 35 عاما (أرشيفية)
انتهاء تفويض بعثة الأمم المتحدة للاستفتاء في الصحراء المغربية (مينورسو) التي استمرت 35 عاما (أرشيفية)
TT

غوتيريش يعلن انتهاء ولاية بعثة الصحراء المغربية بعد 35 عاما

انتهاء تفويض بعثة الأمم المتحدة للاستفتاء في الصحراء المغربية (مينورسو) التي استمرت 35 عاما (أرشيفية)
انتهاء تفويض بعثة الأمم المتحدة للاستفتاء في الصحراء المغربية (مينورسو) التي استمرت 35 عاما (أرشيفية)

أعلن الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش اليوم الأحد انتهاء تفويض بعثة الأمم المتحدة للاستفتاء في الصحراء المغربية (مينورسو) التي استمرت 35 عاما بعد عدم اتفاق مجلس الأمن على تمديد مهمتها.

ورحب المغرب، الذي يقول إن الصحراء المغربية جزء من أراضيه، بهذا القرار في حين عبر خصومه في جبهة البوليساريو المدعومة من الجزائر عن قلقهم.

وتسعى جبهة البوليساريو إلى إقامة دولة مستقلة في الصحراء المغربية منذ انسحاب إسبانيا، القوة الاستعمارية السابقة، في 1976. وتنتشر بعثة حفظ السلام في المنطقة منذ وقف إطلاق النار الذي توسطت فيه الأمم المتحدة عام 1991.

وقال غوتيريش في بيان إنه بحلول الأول من نوفمبر (تشرين الثاني) تبدأ «مرحلة تصفية» البعثة بإعادة الأصول إلى الدول التي أسهمت بقوات. وتأتي نهاية عمل البعثة بعد عام من تبني مجلس الأمن الدولي قرارا صاغته الولايات المتحدة وافق فيه على خطة الرباط بمنح الإقليم حكما ذاتيا تحت السيادة المغربية باعتباره الحل «الأكثر قابلية للتطبيق» لهذا الصراع.

واستخدمت روسيا، التي امتنعت عن التصويت في العام الماضي، حق النقض (الفيتو) هذا العام ضد قرار آخر مدعوم من الولايات المتحدة كان من شأنه ترسيخ تفضيل الأمم المتحدة للخطة المغربية مع تقليص قوة حفظ السلام. ثم رفض مجلس الأمن قرارا روسيا منافسا ليترك ولاية البعثة تنتهي دون تجديد.

وإلى جانب مراقبة وقف إطلاق النار، كُلفت البعثة بتنظيم استفتاء لم يُجرَ قط بسبب الخلافات حول أهلية الناخبين.

وقال وزير الخارجية المغربي ناصر بوريطة لوسائل الإعلام الحكومية إن إشارة البعثة إلى الاستفتاء في اسمها «قواعد موروثة من حقبة أخرى». وأضاف أن الرباط كانت على علم بأن روسيا ستعترض على القرار الذي صاغته الولايات المتحدة، لكنها رأت في ذلك «فرصة باش (لأجل أن) نشوفو (نراجع) بعض قواعد اللعبة».

وذكر الديوان الملكي المغربي أن عدم تجديد ولاية البعثة «تطور هام وخطوة ذات دلالة كبرى في اتجاه الطي النهائي لملف الصحراء المغربية المغربية داخل أروقة الأمم المتحدة».

وعبرت وزارة الخارجية الجزائرية أمس السبت عن «بالغ أسفها» لعدم التجديد، وأنحت باللائمة على «الانحياز المفرط» للولايات المتحدة تجاه موقف المغرب. وعبرت جبهة البوليساريو في بيان عن «قلقها إزاء حالة الانسداد الذي ساد جلسة مجلس الأمن».


استطلاع رأي في مصر يعيد جدل «التهجير»

«الهلال الأحمر المصري» يستقبل عند معبر رفح دفعة من الجرحى والمصابين الفلسطينيين (الهلال الأحمر)
«الهلال الأحمر المصري» يستقبل عند معبر رفح دفعة من الجرحى والمصابين الفلسطينيين (الهلال الأحمر)
TT

استطلاع رأي في مصر يعيد جدل «التهجير»

«الهلال الأحمر المصري» يستقبل عند معبر رفح دفعة من الجرحى والمصابين الفلسطينيين (الهلال الأحمر)
«الهلال الأحمر المصري» يستقبل عند معبر رفح دفعة من الجرحى والمصابين الفلسطينيين (الهلال الأحمر)

أعاد استطلاع للرأي أجراه مركز «بصيرة للاستشارات وبحوث الرأي العام» في مصر، بشأن أوضاع الفلسطينيين في قطاع غزة، الجدل حول قبول المخطط الإسرائيلي لتهجير الفلسطينيين إلى سيناء، بعدما أظهرت إحدى نتائجه موافقة نحو 50 في المائة من أفراد العينة على «استضافة فلسطينيين بصورة مؤقتة»، لحين إعادة إعمار القطاع.

وأثارت عملية نشر النتائج تحفظات وردود فعل غاضبة على منصات التواصل الاجتماعي، في حين رأى مراقبون أنها «لا تشكل مؤشراً عملياً يمكن الاستناد إليه، ولا تعبّر عن حقيقة التوجهات المصرية في التعامل مع الملف»، وأشاروا إلى أن مصر، رسمياً وشعبياً، أعلنت مراراً «رفض أي سياسة من شأنها دفع الفلسطينيين إلى الهجرة خارج أراضيهم».

ووفقاً لنتائج استطلاع «بصيرة»، الذي أُجري في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، وأُعلنت تفاصيله في بيان، الأحد، فإن «نحو 73 في المائة من المصريين يرفضون تهجير الفلسطينيين إلى سيناء، بينما وافق 13 في المائة فقط، ولم يتمكن 14 في المائة من تحديد موقفهم».

وفي حين وافق 90 في المائة من أفراد العينة على «استقبال الفلسطينيين لعلاجهم في مصر» بوجه عام، أيد 50 في المائة استضافة فلسطينيين بصورة مؤقتة إلى حين إعادة إعمار غزة، بينما رفض 38 في المائة ذلك، ولم يتمكن 12 في المائة من تحديد موقفهم. وأشارت النتائج إلى أن «57 في المائة من الموافقين على استضافة فلسطينيين بصورة مؤقتة حاصلون على تعليم أقل من المتوسط».

يواصل «الهلال الأحمر المصري» وجوده على معبر رفح منذ اندلاع الأزمة (الهلال الأحمر)

وأُجري الاستطلاع خلال المدة من 4 إلى 6 أكتوبر الماضي، من خلال مقابلات هاتفية مع عينة من الجمهور بلغ حجمها 906 مواطنين، من الفئة العمرية 18 عاماً فأكثر، وشملت جميع المحافظات المصرية، وفقاً للمركز.

وأثارت هذه النتائج جدلاً في مصر؛ إذ تداول مدونون الأرقام بوصفها لا تعبر عن موقف المصريين، بينما تساءل كبير الباحثين بالمركز المصري للفكر والدراسات الاستراتيجية، محمد مرعي، عن «الهدف من إجراء مثل هذا الاستطلاع في هذا التوقيت، وما إذا كان ذلك بمبادرة من المركز أم في إطار اتفاقيات تعاون مع جهة خارجية».

وقال مرعي، في تدوينة على منصة «إكس»، إن «النتائج لا يمكن التسليم بها»، وإنها «لا تعكس أي حقائق، ولا موقف المصريين الصلب الرافض لمخطط التهجير».

وفي مواجهة موجة الانتقادات، أصدر المركز بياناً توضيحياً، الأحد، أشار فيه إلى أن هذه هي «المرة الثالثة التي يتم فيها إجراء مثل هذا الاستطلاع»، موضحاً أنه أُجري بمناسبة مرور 3 أعوام على اندلاع الحرب في قطاع غزة. وأضاف أن الاستطلاع نُفذ للمرة الأولى في أكتوبر 2023، ثم في مارس (آذار) 2025، وأخيراً في أكتوبر الماضي، بتمويل ذاتي من المركز، الذي «لم يحصل على أي تمويل مباشر أو غير مباشر في الدورات الثلاث».

وقالت نائبة المدير التنفيذي لمركز «بصيرة»، حنان جرجس، إن تكرار استطلاع آراء المصريين يعود إلى «التصريحات المتكررة لمسؤولين إسرائيليين بشأن تهجير الفلسطينيين إلى سيناء». وأضافت أن «الغاية هي توضيح مواقف الرأي العام من خلال عينة عشوائية يتم اختيارها وفقاً لمنهجية بحثية، بشأن هذه القضية».

وأوضحت جرجس، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن «الجدل المثار بشأن موافقة 50 في المائة من أفراد العينة على استضافة فلسطينيين بصورة مؤقتة إلى حين إعادة الإعمار، لا يعني أن هذه النسبة توافق على التهجير، وإنما تؤيد استضافة الفلسطينيين، مثل غيرهم من الجنسيات الأخرى التي تقيم في مصر، وقدمت إليها من مناطق تشهد نزاعات وحروباً». وأشارت إلى أن «هذه النسبة لم تختلف كثيراً بين استطلاعات الرأي الثلاثة».

وأظهرت نتائج الدورة الثالثة من الاستطلاع أن 73 في المائة من المصريين يرفضون تهجير الفلسطينيين، مقابل 79 في المائة عام 2025، و78 في المائة عام 2023، وفق بيانات مركز «بصيرة».

نتائج الاستطلاع تظهر أن 73 % من المصريين يرفضون تهجير الفلسطينيين (بصيرة)

في المقابل، رفض أستاذ العلوم السياسية بجامعة القاهرة، طارق فهمي، النتائج التي خلص إليها الاستطلاع، وقال إنه «لا يمكن الأخذ بهذه النتائج بوصفها مؤشرات للرأي العام المصري، ولا الاستناد إليها في قياس حقيقة المواقف الشعبية من قضية التهجير». وأضاف أن «النتائج تستند إلى استطلاعات هاتفية لعينة محدودة، ومن الصعب التسليم بمصداقية آرائها ومواقفها».

ويعتقد فهمي، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن «ملف التهجير محسوم سياسياً وشعبياً في مصر»، وأن «المواقف المصرية واضحة وصلبة في هذا الملف، وتدعم حقوق الفلسطينيين في أرضهم، وهناك مواقف عديدة تؤكد أن هذا الملف خط أحمر بالنسبة لمصر».

وأشار إلى أن «دعم القاهرة للفلسطينيين سياسياً وإنسانياً لا يزال حاضراً ولم يتوقف، ويستهدف دعم بقائهم في قطاع غزة»، لافتاً إلى أن «الحكومة المصرية تعمل أيضاً مع الوسطاء، وبينهم الولايات المتحدة، على تنفيذ مراحل خطة السلام في غزة، بما في ذلك إعادة الإعمار».

وتحذّر مصر والدول العربية من مساعي إسرائيل لتهجير الفلسطينيين منذ بداية الحرب على غزة في السابع من أكتوبر 2023.

وتكررت تصريحات المسؤولين الإسرائيليين بشأن هذا المخطط؛ إذ تحدث رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، في أكتوبر الماضي، عن أنه «يعمل شخصياً على تسهيل تهجير الفلسطينيين من قطاع غزة»، مضيفاً أن «هناك محادثات تُجرى مع دول مستعدة لاستقبالهم».

ولم يفصح نتنياهو عن الدول التي يجري اتصالات معها، وزعم أن «نحو 150 ألف فلسطيني غادروا قطاع غزة خلال سنوات الحرب عليها». وسبق ذلك إعلان وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس، في سبتمبر (أيلول) الماضي، أن حكومته تمتلك «خططاً جاهزة لتهجير الفلسطينيين من غزة»، وقال إنها «تنتظر أن تحدد الولايات المتحدة المكان الذي يمكن نقلهم إليه».