الرئيس اللبناني: الحروب لا تجلب سوى الدمار والفقر... والدبلوماسية خيار الدولة

لقاء مع بري وتوافق على أولوية السلم الأهلي والانسحاب الإسرائيلي وإعادة الإعمار

رئيس الجمهورية جوزيف عون مستقبلاً رئيس البرلمان نبيه بري (الرئاسة اللبنانية)
رئيس الجمهورية جوزيف عون مستقبلاً رئيس البرلمان نبيه بري (الرئاسة اللبنانية)
TT

الرئيس اللبناني: الحروب لا تجلب سوى الدمار والفقر... والدبلوماسية خيار الدولة

رئيس الجمهورية جوزيف عون مستقبلاً رئيس البرلمان نبيه بري (الرئاسة اللبنانية)
رئيس الجمهورية جوزيف عون مستقبلاً رئيس البرلمان نبيه بري (الرئاسة اللبنانية)

جدد الرئيس اللبناني جوزيف عون تمسكه بخيار الدبلوماسية لمعالجة الأزمات التي يواجهها لبنان، مؤكداً أن الحروب لم تجلب للبلاد سوى الدمار، والفقر، فيما سجّل لقاء بينه وبين رئيس مجلس النواب نبيه بري هو الأول بينهما منذ شهر مارس (آذار) الماضي، وبعد أيام على زيارة عون إلى الولايات المتحدة الأميركية.

لقاء إيجابي بين عون وبري

واستقبل رئيس الجمهورية، جوزيف عون، رئيس مجلس النواب نبيه بري الأربعاء في القصر الرئاسي، حيث عرضا الأوضاع العامة في البلاد، والتطورات الإقليمية، ولا سيما الوضع في جنوب لبنان في ظل استمرار الاعتداءات الإسرائيلية على القرى والبلدات الجنوبية، وخصوصاً عمليات تفجير المنازل، وتجريفها، مع التشديد على ضرورة وقف هذه الاعتداءات.

وبحسب بيان رئاسة الجمهورية، أطلع عون رئيس المجلس على نتائج زيارته الأخيرة إلى الولايات المتحدة، والمحادثات التي أجراها مع كبار المسؤولين الأميركيين، وفي مقدمهم الرئيس الأميركي دونالد ترمب، ووزير الخارجية ماركو روبيو، وما تخللها من بحث في الملفات اللبنانية، والإقليمية، وآفاق المرحلة المقبلة.

وعقب اللقاء، قال بري إن البحث تناول نتائج زيارة رئيس الجمهورية إلى واشنطن، والتطورات في الجنوب، مضيفاً: «كالعادة مرتاح للقاء».

ووصفت مصادر وزارية اللقاء بالـ«إيجابي جداً» وقالت لـ«الشرق الأوسط» إن «الحفاظ على السلم الأهلي والوحدة الوطنية استحوذ على حيز من الاجتماع، في ظل التحديات الأمنية والسياسية القائمة، ومنع أي توتر قد ينعكس على الوضع الوطني».

وأضافت المصادر أن عون وبري توافقا قبل أيام من الجولة السابعة من المفاوضات اللبنانية-الإسرائيلية الأسبوع المقبل على أن الأولوية في المرحلة الراهنة تتمثل في الانسحاب الإسرائيلي من جنوب لبنان، وتأمين عودة الأهالي إلى بلداتهم، وقراهم، وإطلاق ورشة إعادة الإعمار، مع الإبقاء على قنوات التشاور والتنسيق السياسي مفتوحة بينهما لمواكبة التطورات المقبلة.

ولقاء عون وبري هو الأول منذ شهر مارس الماضي وبعد فترة شهدت تبايناً في وجهات النظر بين الطرفين، ولا سيما فيما يتعلق بالمفاوضات المباشرة مع إسرائيل، إذ كان بري قد أبدى تحفظه على هذا المسار، معتبراً أن الخطوات التنفيذية لاتفاق الإطار لم تُظهر حتى الآن مؤشرات إيجابية يمكن البناء عليها، في ظل استمرار الاعتداءات الإسرائيلية، وعدم التزام تل أبيب بمندرجات الاتفاق.

عون: الطريق ليست سهلة لكنها ليست مستحيلة

وجدد رئيس الجمهورية أمام زواره التأكيد على أن «الحروب لا توصل إلى أي نتيجة، كما أنها لا تعود على البلدان إلا بالدمار، ولا تجلب للشعوب إلا الفقر»، مضيفاً: «من هنا كان تشديدنا على ضرورة اعتماد خيار الدبلوماسية، فالحروب لا تنتهي إلا بإحدى حالتين لا ثالث لهما: إما أن يقتنع الطرفان بعدم قدرتهما على إنهائها، فيجلسان، ويتفاوضان، أو تكون الغلبة لطرف على آخر».

وأكد عون أن «الطريق ليست سهلة، وفيها الكثير من الصعوبات، إلا أنها ليست مستحيلة»، داعياً إلى بذل كل الجهود الممكنة بعدما «شاهدنا إلى أين أوصلتنا الحروب، والأخطاء التي أقدم عليها البعض بعد العام 2000».

وشدد على أن اللبنانيين لا يحتاجون إلى مساعدات بقدر حاجتهم إلى الاستقرار السياسي، والأمني، معتبراً أن المؤشرات الاقتصادية المسجلة خلال العام الماضي تؤكد أن لبنان قادر على استعادة عافيته إذا توافرت البيئة المناسبة.

وأشار إلى أن الاقتصاد اللبناني سجل نمواً بنسبة 4 في المائة، فيما حققت الموازنة فائضاً يقارب ملياراً و300 مليون دولار، إضافة إلى ارتفاع احتياطات مصرف لبنان من العملات الأجنبية بنحو ملياري دولار، مؤكداً أن «هذا هو لبنان، وواجبنا نحن كدولة وحكومة أن نؤمن له الفرص ليعود وينهض من جديد».

«حزب الله»: استكمال الاتفاق تآمر على المقاومة

في المقابل، واصل «حزب الله» تصعيد مواقفه الرافضة لاتفاق الإطار. ورأى النائب في كتلة «حزب الله» حسن عز الدين أن الإصرار على استكمال الاتفاق حتى النهاية «يكشف ويؤكد وجود تآمر على المقاومة، وعلى مجتمعها، وبيئتها»، مؤكداً أن «السلاح باقٍ ومستمر، ووظيفته لا تنتهي إلا بتحرير الأرض من الاحتلال، وضمان أمن لبنان، وضمان وجود وبقاء الكيان اللبناني».

وأضاف أن «المقاومة قد تمر بضربة، وهذا طبيعي، لهم يوم ولنا يوم، لكنها نهضت من جديد، وأعادت بناء ذاتها، وهي مستمرة في المواجهة حتى إخراج العدو عاجلاً أم آجلاً».

مواطنون يتفقدون الأضرار داخل مبنى في زوطر الغربية بجنوب لبنان عقب انسحاب القوات الإسرائيلية (رويترز)

وهاجم زيارة الرئيس عون إلى واشنطن، معتبراً أنه «لا توجد نتائج يمكن تقديمها للبنانيين، بل قد تكون هناك نتائج سلبية على هذا الوطن، وفيها تفريط بالسيادة، والحقوق، والثروات الوطنية»، مشيراً إلى ما وصفه بـ«المسرحية» المرتبطة بالمنطقة التجريبية في زوطر الغربية، معتبراً أن هناك محاولة لإثارة ضجيج إعلامي حولها.

بدوره، اعتبر النائب في كتلة «حزب الله» علي المقداد أن المرحلة الأولى من اتفاق الإطار «تكللت بالفشل»، مؤكداً أن الحزب يطالب بانسحاب إسرائيلي كامل من الأراضي اللبنانية من دون إعادة انتشار، وأنه لا يعترف بهذا الاتفاق.

وأضاف أن الحزب لا يرى أي جدية في التوصل إلى حل قبل انتخابات الكنيست، أو الانتخابات النصفية الأميركية، معتبراً أن ما يجري «مجرد تضييع للوقت»، كما انتقد ما وصفه بـ«بروباغندا الانسحاب» من مناطق لم تكن محتلة أساساً، واتهم إسرائيل بعدم الالتزام بوقف إطلاق النار، واستمرار تهجير سكان القرى الجنوبية.


مقالات ذات صلة

أموال إيرانية لـ«حزب الله» رغم العقبات... والعقوبات

المشرق العربي مؤيدون لـ«حزب الله» يرددون شعارات خلال الذكرى السنوية الثانية لاغتيال حسن نصر الله (د.ب.أ)

أموال إيرانية لـ«حزب الله» رغم العقبات... والعقوبات

أفادت مصادر مطلعة بأن «حزب الله» اللبناني تلقى أموالاً إيرانية، على الرغم من ⁠تشديد الولايات ⁠المتحدة عقوباتها على طهران وتزايد صعوبة إيصال الأموال إلى حليفها.

محمد شقير (بيروت) كارولين عاكوم (بيروت)
المشرق العربي عناصر من «يونيفيل» يراقبون الحدود اللبنانية الإسرائيلية من فوق برج مراقبة في بلدة مروحين بجنوب لبنان يوم 12 أكتوبر 2023 (رويترز)

إطلاق نار على موقع ﻟ«يونيفيل» في جنوب لبنان

أعلنت قوة الأمم المتحدة المؤقتة العاملة في جنوب لبنان (يونيفيل) عن تعرّض موقع لها قرب الحدود مع إسرائيل لإطلاق نار الأربعاء بالأسلحة الخفيفة.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي مؤيدون لـ«حزب الله» يرددون شعارات خلال الذكرى السنوية الثانية لاغتيال حسن نصر الله (د.ب.أ)

200 مليون دولار من طهران إلى «حزب الله» لمساعدة النازحين

تلقى «حزب الله» 200 مليون دولار من طهران، بهدف مساعدة اللبنانيين الذين نزحوا جراء الحرب مع إسرائيل هذا العام

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي مواطنون يتسوقون في أحد المتاجر الكبرى في بيروت (الشرق الأوسط)

لبنان بين صدمات الخارج وأزمات الداخل: الغلاء يرهق المواطنين

يكشف المشهد في أحد أكبر المتاجر في منطقة جل الديب الواقعة شرق بيروت، عن جانب من الواقع المعيشي الصعب الذي يرزح تحته اللبنانيون

بولا أسطيح (بيروت)
المشرق العربي رئيس الحكومة نواف سلام يلقي كلمة خلال افتتاح معرض «بين سطور الدستور» (الشرق الأوسط)

سلام: القرارات السيادية يجب أن تتخذ داخل المؤسسات الدستورية

أكد رئيس الحكومة نواف سلام أن «التمسك بـ(اتفاق الطائف) يفرض تطبيقه بكامل بنوده»

«الشرق الأوسط» (بيروت)

أموال إيرانية لـ«حزب الله» رغم العقبات... والعقوبات

مؤيدون لـ«حزب الله» يرددون شعارات خلال الذكرى السنوية الثانية لاغتيال حسن نصر الله (د.ب.أ)
مؤيدون لـ«حزب الله» يرددون شعارات خلال الذكرى السنوية الثانية لاغتيال حسن نصر الله (د.ب.أ)
TT

أموال إيرانية لـ«حزب الله» رغم العقبات... والعقوبات

مؤيدون لـ«حزب الله» يرددون شعارات خلال الذكرى السنوية الثانية لاغتيال حسن نصر الله (د.ب.أ)
مؤيدون لـ«حزب الله» يرددون شعارات خلال الذكرى السنوية الثانية لاغتيال حسن نصر الله (د.ب.أ)

أفادت مصادر مطلعة بأن «حزب الله» اللبناني تلقى أموالاً إيرانية، على الرغم من ⁠تشديد الولايات ⁠المتحدة عقوباتها على طهران وتزايد صعوبة إيصال الأموال إلى حليفها اللبناني.

ونقلت وكالة «رويترز» عن المصادر أن الحزب تلقى 200 مليون دولار من إيران الشهر الماضي بهدف مساعدة اللبنانيين الذين نزحوا جراء الحرب مع إسرائيل العام الحالي. وأفاد وسطاء نقلوا الأموال، بأنهم تقاضوا عمولة 20 في المائة، وهي تعادل 4 أمثال العمولة المعتادة. وقال مسؤول في الحزب ردّاً على طلب للتعليق، إنه تسنى توفير مبلغ من المال، من دون الخوض في تفاصيل مصدره.

في سياق متصل، أكّد مصدر وزاري لـ«الشرق الأوسط»، أن لبنان سيطرح في الاجتماع العسكري اللبناني - الإسرائيلي برعاية أميركية في فلوريدا، بين 20 و22 أكتوبر (تشرين الأول) الحالي، انسحاب إسرائيل من البلدات الواقعة في محيط قلعة «الشقيف»، بما يتيح لجيشه الانتشار فيها.وشدّد المصدر على أن مواصلة الجيش الإسرائيلي تجريف البلدات الواقعة ضمن «الخط الأصفر»، وتدميره الممنهج لما تبقى فيها من منازل، سيكونان على جدول أعمال الاجتماع أيضاً.


هجمات لخلايا «داعش» تباغت الأمن شمال بغداد

عراقي يسير بمحاذاة إعلان مثبت على جانب شارع في بغداد يوم 29 سبتمبر 2026 تزامناً مع نهاية مهمة التحالف الدولي ضد «داعش» (أ.ف.ب)
عراقي يسير بمحاذاة إعلان مثبت على جانب شارع في بغداد يوم 29 سبتمبر 2026 تزامناً مع نهاية مهمة التحالف الدولي ضد «داعش» (أ.ف.ب)
TT

هجمات لخلايا «داعش» تباغت الأمن شمال بغداد

عراقي يسير بمحاذاة إعلان مثبت على جانب شارع في بغداد يوم 29 سبتمبر 2026 تزامناً مع نهاية مهمة التحالف الدولي ضد «داعش» (أ.ف.ب)
عراقي يسير بمحاذاة إعلان مثبت على جانب شارع في بغداد يوم 29 سبتمبر 2026 تزامناً مع نهاية مهمة التحالف الدولي ضد «داعش» (أ.ف.ب)

فرض الأمن العراقي حظراً للتجول، أمس (الأربعاء)، في قرى بمدينة الحويجة (شمال بغداد)، إثر هجمات مباغتة، يُعتقد أنها من تنفيذ خلايا «داعش».

وهاجم مسلحون مفارز للشرطة الاتحادية، يومي الاثنين والثلاثاء، ما أسفر عن مقتل وإصابة عناصر أمن. وقالت مصادر أمنية إن المسلحين استخدموا أسلحة رشاشة وبنادق قنص، فيما أكدت مصادر أمنية أن كاميرات حرارية خرجت عن الخدمة.

من جانبها، قالت قيادة قوات الشرطة الاتحادية، في بيان، إن أحد منتسبيها قضى خلال تصديه للهجوم، فيما أكّد رئيس لجنة الأمن والدفاع في مجلس كركوك أحمد رمزي أن «الهجوم يؤكد استمرار خطر الخلايا النائمة»، داعياً إلى تكثيف الجهد الاستخباري والعمليات الأمنية لمنع تكرار هذه الهجمات.

واستبعد خبراء قدرة «داعش» على تثبيت وجوده على الأرض، لكنهم أشاروا إلى أن الخلايا النشطة ما زالت تمتلك «عبوات وأحزمة ناسفة».


إطلاق نار على موقع ﻟ«يونيفيل» في جنوب لبنان

عناصر من «يونيفيل» يراقبون الحدود اللبنانية الإسرائيلية من فوق برج مراقبة في بلدة مروحين بجنوب لبنان يوم 12 أكتوبر 2023 (رويترز)
عناصر من «يونيفيل» يراقبون الحدود اللبنانية الإسرائيلية من فوق برج مراقبة في بلدة مروحين بجنوب لبنان يوم 12 أكتوبر 2023 (رويترز)
TT

إطلاق نار على موقع ﻟ«يونيفيل» في جنوب لبنان

عناصر من «يونيفيل» يراقبون الحدود اللبنانية الإسرائيلية من فوق برج مراقبة في بلدة مروحين بجنوب لبنان يوم 12 أكتوبر 2023 (رويترز)
عناصر من «يونيفيل» يراقبون الحدود اللبنانية الإسرائيلية من فوق برج مراقبة في بلدة مروحين بجنوب لبنان يوم 12 أكتوبر 2023 (رويترز)

أعلنت قوة الأمم المتحدة المؤقتة العاملة في جنوب لبنان (يونيفيل) عن تعرّض موقع لها قرب الحدود مع إسرائيل لإطلاق نار الأربعاء بالأسلحة الخفيفة، من دون أن يسفر الحادث عن إصابات، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وقالت «يونيفيل» في بيان: «تعرّض موقع تابع لـ(يونيفيل) بالقرب من كفرشوبا على الخط الأزرق في القطاع الشرقي صباح اليوم لإطلاق نار من أسلحة خفيفة».

وأضافت أن جميع عناصرها المتمركزين في الموقع سارعوا إلى «الاحتماء»، من دون أن تسجّل إصابات في صفوفهم، بينما أصابت الطلقات «الجدار الخارجي» للموقع وطال بعضها «وحدات سكنية وآليات تابعة للأمم المتحدة داخل القاعدة».

وندّدت «يونيفيل» بإطلاق النار عادّةً أنه «غير مقبول» ويحمل «علامات واضحة».

وأضافت أن «مثل هذه الهجمات المتعمّدة تعرّض حياة حفظة السلام لخطر بالغ»، مشيرةً إلى أنها فتحت تحقيقاً في الحادث.

وتضمّ قوة «يونيفيل» المنتشرة في جنوب لبنان منذ عام 1978 نحو 7500 عنصر من 46 دولة.

لكن مجلس الأمن الدولي قرر في أغسطس (آب) من العام الماضي، تحت ضغط أميركي، إنهاء ولاية «يونيفيل» في 31 ديسمبر (كانون الأول) 2026.

ويأتي اقتراب انتهاء مهمة «يونيفيل» في وقت تواصل فيه إسرائيل احتلال مناطق واسعة في جنوب لبنان.

وكان الرئيس اللبناني جوزيف عون قد أكد في مقابلة مع «وكالة الصحافة الفرنسية» في سبتمبر (أيلول) أن لبنان منفتح على أي قوّة تستبدل قوة الأمم المتحدة المؤقتة العاملة في جنوب لبنان، مؤكداً ضرورة تجنّب حصول أي «فراغ» بعد انسحاب «يونيفيل».