جدد الرئيس اللبناني جوزيف عون تمسكه بخيار الدبلوماسية لمعالجة الأزمات التي يواجهها لبنان، مؤكداً أن الحروب لم تجلب للبلاد سوى الدمار، والفقر، فيما سجّل لقاء بينه وبين رئيس مجلس النواب نبيه بري هو الأول بينهما منذ شهر مارس (آذار) الماضي، وبعد أيام على زيارة عون إلى الولايات المتحدة الأميركية.
لقاء إيجابي بين عون وبري
واستقبل رئيس الجمهورية، جوزيف عون، رئيس مجلس النواب نبيه بري الأربعاء في القصر الرئاسي، حيث عرضا الأوضاع العامة في البلاد، والتطورات الإقليمية، ولا سيما الوضع في جنوب لبنان في ظل استمرار الاعتداءات الإسرائيلية على القرى والبلدات الجنوبية، وخصوصاً عمليات تفجير المنازل، وتجريفها، مع التشديد على ضرورة وقف هذه الاعتداءات.
وبحسب بيان رئاسة الجمهورية، أطلع عون رئيس المجلس على نتائج زيارته الأخيرة إلى الولايات المتحدة، والمحادثات التي أجراها مع كبار المسؤولين الأميركيين، وفي مقدمهم الرئيس الأميركي دونالد ترمب، ووزير الخارجية ماركو روبيو، وما تخللها من بحث في الملفات اللبنانية، والإقليمية، وآفاق المرحلة المقبلة.
استقبل رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون قبل ظهر اليوم في قصر بعبدا، رئيس مجلس النواب الاستاذ نبيه بري وعرض معه الأوضاع العامة محليا واقليميا والوضع في الجنوب في ضوء استمرار الاعتداءات الإسرائيلية على القرى والبلدات الجنوبية ولاسيما تفجير المنازل وجرفها، وضرورة وقف هذه الممارسات... pic.twitter.com/xACgIufDCb
— Lebanese Presidency (@LBpresidency) July 29, 2026
وعقب اللقاء، قال بري إن البحث تناول نتائج زيارة رئيس الجمهورية إلى واشنطن، والتطورات في الجنوب، مضيفاً: «كالعادة مرتاح للقاء».
ووصفت مصادر وزارية اللقاء بالـ«إيجابي جداً» وقالت لـ«الشرق الأوسط» إن «الحفاظ على السلم الأهلي والوحدة الوطنية استحوذ على حيز من الاجتماع، في ظل التحديات الأمنية والسياسية القائمة، ومنع أي توتر قد ينعكس على الوضع الوطني».
وأضافت المصادر أن عون وبري توافقا قبل أيام من الجولة السابعة من المفاوضات اللبنانية-الإسرائيلية الأسبوع المقبل على أن الأولوية في المرحلة الراهنة تتمثل في الانسحاب الإسرائيلي من جنوب لبنان، وتأمين عودة الأهالي إلى بلداتهم، وقراهم، وإطلاق ورشة إعادة الإعمار، مع الإبقاء على قنوات التشاور والتنسيق السياسي مفتوحة بينهما لمواكبة التطورات المقبلة.
ولقاء عون وبري هو الأول منذ شهر مارس الماضي وبعد فترة شهدت تبايناً في وجهات النظر بين الطرفين، ولا سيما فيما يتعلق بالمفاوضات المباشرة مع إسرائيل، إذ كان بري قد أبدى تحفظه على هذا المسار، معتبراً أن الخطوات التنفيذية لاتفاق الإطار لم تُظهر حتى الآن مؤشرات إيجابية يمكن البناء عليها، في ظل استمرار الاعتداءات الإسرائيلية، وعدم التزام تل أبيب بمندرجات الاتفاق.
عون: الطريق ليست سهلة لكنها ليست مستحيلة
وجدد رئيس الجمهورية أمام زواره التأكيد على أن «الحروب لا توصل إلى أي نتيجة، كما أنها لا تعود على البلدان إلا بالدمار، ولا تجلب للشعوب إلا الفقر»، مضيفاً: «من هنا كان تشديدنا على ضرورة اعتماد خيار الدبلوماسية، فالحروب لا تنتهي إلا بإحدى حالتين لا ثالث لهما: إما أن يقتنع الطرفان بعدم قدرتهما على إنهائها، فيجلسان، ويتفاوضان، أو تكون الغلبة لطرف على آخر».
وأكد عون أن «الطريق ليست سهلة، وفيها الكثير من الصعوبات، إلا أنها ليست مستحيلة»، داعياً إلى بذل كل الجهود الممكنة بعدما «شاهدنا إلى أين أوصلتنا الحروب، والأخطاء التي أقدم عليها البعض بعد العام 2000».
الرئيس جوزاف عون استقبل نقيب المعلمين الأستاذ نعمة محفوض على رأس وفد من النقابة، وقال: «الحروب لا توصل إلى أي نتيجة، ولا تعود على البلدان إلا بالدمار، ولا تجلب للشعوب إلا الفقر».من جهته، أكد النقيب محفوض أن «نقابة المعلمين ترى أن الوقت قد حان لإقفال صفحة الحروب نهائياً، وترسيخ... pic.twitter.com/VHDkPsBSJq
— Lebanese Presidency (@LBpresidency) July 29, 2026
وشدد على أن اللبنانيين لا يحتاجون إلى مساعدات بقدر حاجتهم إلى الاستقرار السياسي، والأمني، معتبراً أن المؤشرات الاقتصادية المسجلة خلال العام الماضي تؤكد أن لبنان قادر على استعادة عافيته إذا توافرت البيئة المناسبة.
وأشار إلى أن الاقتصاد اللبناني سجل نمواً بنسبة 4 في المائة، فيما حققت الموازنة فائضاً يقارب ملياراً و300 مليون دولار، إضافة إلى ارتفاع احتياطات مصرف لبنان من العملات الأجنبية بنحو ملياري دولار، مؤكداً أن «هذا هو لبنان، وواجبنا نحن كدولة وحكومة أن نؤمن له الفرص ليعود وينهض من جديد».
«حزب الله»: استكمال الاتفاق تآمر على المقاومة
في المقابل، واصل «حزب الله» تصعيد مواقفه الرافضة لاتفاق الإطار. ورأى النائب في كتلة «حزب الله» حسن عز الدين أن الإصرار على استكمال الاتفاق حتى النهاية «يكشف ويؤكد وجود تآمر على المقاومة، وعلى مجتمعها، وبيئتها»، مؤكداً أن «السلاح باقٍ ومستمر، ووظيفته لا تنتهي إلا بتحرير الأرض من الاحتلال، وضمان أمن لبنان، وضمان وجود وبقاء الكيان اللبناني».
وأضاف أن «المقاومة قد تمر بضربة، وهذا طبيعي، لهم يوم ولنا يوم، لكنها نهضت من جديد، وأعادت بناء ذاتها، وهي مستمرة في المواجهة حتى إخراج العدو عاجلاً أم آجلاً».

وهاجم زيارة الرئيس عون إلى واشنطن، معتبراً أنه «لا توجد نتائج يمكن تقديمها للبنانيين، بل قد تكون هناك نتائج سلبية على هذا الوطن، وفيها تفريط بالسيادة، والحقوق، والثروات الوطنية»، مشيراً إلى ما وصفه بـ«المسرحية» المرتبطة بالمنطقة التجريبية في زوطر الغربية، معتبراً أن هناك محاولة لإثارة ضجيج إعلامي حولها.
بدوره، اعتبر النائب في كتلة «حزب الله» علي المقداد أن المرحلة الأولى من اتفاق الإطار «تكللت بالفشل»، مؤكداً أن الحزب يطالب بانسحاب إسرائيلي كامل من الأراضي اللبنانية من دون إعادة انتشار، وأنه لا يعترف بهذا الاتفاق.
وأضاف أن الحزب لا يرى أي جدية في التوصل إلى حل قبل انتخابات الكنيست، أو الانتخابات النصفية الأميركية، معتبراً أن ما يجري «مجرد تضييع للوقت»، كما انتقد ما وصفه بـ«بروباغندا الانسحاب» من مناطق لم تكن محتلة أساساً، واتهم إسرائيل بعدم الالتزام بوقف إطلاق النار، واستمرار تهجير سكان القرى الجنوبية.
