مصير «علي الطاهر» رهن المبارزة الأميركية - الإيرانية

معلومات عن تبديل «حزب الله» مقاتلين وإيصال مواد غذائية إلى الموقع

 عناصر من الجيش اللبناني ينتشرون في منطقة زوطر الغربية أولى المناطق النموذجية بالجنوب (د.ب.أ)
عناصر من الجيش اللبناني ينتشرون في منطقة زوطر الغربية أولى المناطق النموذجية بالجنوب (د.ب.أ)
TT

مصير «علي الطاهر» رهن المبارزة الأميركية - الإيرانية

 عناصر من الجيش اللبناني ينتشرون في منطقة زوطر الغربية أولى المناطق النموذجية بالجنوب (د.ب.أ)
عناصر من الجيش اللبناني ينتشرون في منطقة زوطر الغربية أولى المناطق النموذجية بالجنوب (د.ب.أ)

كشفت مصادر أمنية ونيابية مواكبة للحرب المشتعلة بين «حزب الله» وإسرائيل أن واشنطن لا تشجع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو على الانزلاق إلى مواجهة شاملة مع الحزب، ما يفسر عدم حصوله حتى الساعة على ضوء أخضر أميركي للسيطرة على تلال «علي الطاهر»، وإن كانت واشنطن حسب قول المصادر لـ«الشرق الأوسط» تبرر له توسعة خروقه واعتداءاته التي تشمل البلدات المجاورة للموقع، وكان آخرها استطلاع الجيش الإسرائيلي بالنار لعدد من المداخل والمنافذ المؤدية لـ«التلال» ونجم عنها دخوله باشتباك مع عناصر الحزب.

إصابة جنود إسرائيليين

لفتت المصادر النيابية والأمنية إلى أن الاشتباك أدى إلى إصابة ضابط وثلاثة جنود إسرائيليين جروح بعضهم بليغة، ما اضطره لتوسيع غاراته واستهدافه تباعاً لمسؤولَيْن اثنين في وحدة الرضوان التابعة لـ«حزب الله»، فيما أحجم الأخير عن تبنّيه للعملية التي ألحقت إصابات في صفوف الجيش الإسرائيلي، ولم يذكر أي معلومات تتعلق بالقوة التي تصدّت لإصراره على أن يستكشف بالنار بعض مداخل ومنافذ التلال.

وأكدت المصادر أن نتنياهو اتهم، برد فعل أولي، «حزب الله» بخرق وقف النار لتبرير توسعته للغارات التي شنها جيشه على «التلال» والبلدات المحيطة بها امتداداً إلى بلدتي أنصار ودير الزهراني. وقالت إنه لن يتردد في شن هجوم واسع على «التلال» لو أنه يحظى بضوء أخضر أميركي، كما أن الحزب لم يتجاوب مع النصائح التي أُسديت له بإخلاء «التلال» لمصلحة الجيش اللبناني بذريعة أنها تشكل بالنسبة له خطاً أحمر لن يفرّط به.

مرتفعات علي الطاهر ويبدو أسفلها التدمير الواسع في بلدة كفر تبنيت (الشرق الأوسط)

وحسبما أبلغ الحزب الوسطاء الذين تواصلوا معه، فإنه يخشى، إذا ما أخلى «التلال»، أن يضطر الجيش اللبناني لأن يعيد النظر بتموضعه فيها بما يسمح للجيش الإسرائيلي وضع يده عليها أسوة بما حصل عندما قررت قيادته إعادة انتشار وحداتها في جنوب نهر الليطاني ولاحقاً في قلعة الشقيف والبلدات المحيطة، وهو في المقابل يفضل، حسب المصادر، عدم الإفصاح عن الأثمان السياسية التي يريدها في مقابل إخلائه للتلال مكتفياً باشتراطه انسحاب إسرائيل من الجنوب.

إخلاء المقاتلين من «علي الطاهر»

وقالت المصادر إن «حزب الله» تمكن أخيراً، بعد محاولات عدة، من إيصال مواد غذائية إلى مقاتليه الموجودين بداخل المنشأة العسكرية التي أقامها تحت التلال، وذلك بعد أن أحبط الجيش الإسرائيلي أكثر من محاولة بإسقاطه المسيّرات وهي في طريقها لإيصالها إليهم، بما فيها احتياجاتهم الضرورية. إضافة إلى ذلك، يقول مصدر نيابي بارز مقرّب من «الثنائي الشيعي» لـ«الشرق الأوسط»، إن الحزب تمكّن من «إجراء تبديل لقواته المتمركزة بداخلها، وبعضهم وصل بأمان إلى خارج المنطقة عبر مسارب وتشعبات قادته للخروج منها بعيداً عن مرأى الجيش الإسرائيلي وناره».

ارتباط «علي الطاهر» بإيران

إلى ذلك، رأت المصادر أن قراءة مستقبل الوضع في المنشأة العسكرية مرتبطة إلى حد كبير بمصير المبارزة الدائرة بين إيران والولايات المتحدة، سواء كان سلماً أم حرباً في ضوء ارتفاع منسوب تبادل الحملات بينهما التي بلغت ذروتها بانتهاء مهلة الـ60 يوماً لتطبيق «مذكرة التفاهم».

مناصرة لـ«حزب الله» تشارك في حراك معارض لمسار التفاوض اللبناني مع إسرائيل الذي تمضي به الدولة اللبنانية (إ.ب.أ)

وأضافت المصادر أن واشنطن ليست في وارد تمديد المهلة لـ60 يوماً إضافية، على الأقل في المدى المنظور، ما لم تؤد مداخلات الوسطاء لإقناعها بالموافقة على إمهال القيادة الإيرانية فترة زمنية مديدة تسمح ببدء تطبيق ما نصت عليه «مذكرة التفاهم».

وأكدت أن مجرد تمديد المهلة يعني أن واشنطن لا تحبّذ انزلاق نتنياهو لمواجهة عسكرية مفتوحة مع «حزب الله»، ولن تعطيه الضوء الأخضر لشن هجوم واسع ما يضطره للاكتفاء بحصر المواجهة تحت سقف استنزاف قدرات الحزب العسكرية بتوفير الحماية لمنشآته. أما عدم تمديدها فقد يترتب عليه تجدد الحرب الأميركية - الإيرانية التي يمكن أن توفر ذريعة للسيطرة على «التلال»، فيما القيادة الإيرانية تلوّح بالرد على إسرائيل وهي أبلغت قيادة «حزب الله» بأنها لن تقف مكتوفة اليدين وتتركه وحيداً في المواجهة، وهذا ما تتباهى به قيادته بالسر والعلن.

ترمب يضبط الوضع بالجنوب

أضافت المصادر أن لجوء نتنياهو لاستغلال تجدد المواجهة بشن حملة عسكرية للسيطرة على «التلال» سيؤدي حتماً إلى توسيعها بدخول إيران لتخفيف الضغط على مقاتلي الحزب، مع أن الرئيس الأميركي دونالد ترمب يفضّل حالياً الاكتفاء بالضغط السياسي والحصار الاقتصادي.

مناصرون لـ«حزب الله» يبكون قرب نعوش عائلة من الحزب قتلت في غارة إسرائيلية استهدفت منزلاً ببلدة أنصار جنوب لبنان (أ.ف.ب)

وإلى أن يتبين ما سيؤول إليه مصير التلال وسط التجاذبات بين نتنياهو وترمب، فإن الأخير يدعم الجهود الرامية لضبط الوضع ما أمكن في الجنوب ومنع إسرائيل من توسعته مع وقوف لبنان على مشارف التحضير للجولة الثامنة من المفاوضات التي ما زالت قائمة في سبتمبر (أيلول) المقبل دون تحديد موعد انعقادها.

استمرار المفاوضات

وفي هذا السياق، تصر الإدارة الأميركية على ديمومة المفاوضات، وهي تلتقي مع رغبة رئيس الجمهورية جوزيف عون الذي لا يرى مصلحة للبنان في تخلفه عن المشاركة فيها بغياب البديل أولاً، وبافتقاده ثانياً للمرجعية الدولية التي تتمثل بترمب لضبط أداء نتنياهو وإبقائه ما أمكن تحت السيطرة، خصوصاً وأن الرئيس الأميركي هو الأقدر للضغط عليه لتسهيل تطبيق «اتفاق الإطار» الذي رعى شخصياً الإعلان عنه.

وعلمت «الشرق الأوسط» أن الشعور السائد حالياً لدى غالبية اللبنانيين والقوى السياسية الداعمة لـ«اتفاق الإطار» يغلب عليه تقديرهم بأن نتنياهو يميل لتأجيل البحث في توسيع «المناطق التجريبية» إلى ما بعد الانتخابات، إضافة إلى أنه يتردد في حسم موقفه من تشكيل آلية التحقق من انتشار الجيش في «التجريبية الأولى» التي شملت بلدات زوطر الغربية وفرون وصريفا، والتأكد من خلوها من سلاح «حزب الله» ومقاتليه، برغم أن رئيس مجموعة التنسيق العسكرية الخاصة بلبنان الجنرال جوزيف كليرفيلد لا يزال يواصل اتصالاته بين بيروت وتل أبيب، وهو التقى للمرة الثانية قائد الجيش العماد رودولف هيكل في محاولة للتوافق على الآلية، ولا يزال حتى الساعة يقيم في سفارة بلاده في عوكر.

ضابط إيطالي يرأس آلية التحقق

وحسب المعلومات، فإن تشكيل الآلية سيتصدر زيارة عون لروما والفاتيكان في الساعات المقبلة في محاولة لإقناع الرئيس الإيطالي سيرجيو ماتاريلا ورئيسة الحكومة جورجيا ميلوني بأن تُسند رئاسة آلية التحقق لضابط إيطالي على أساس أنه يحظى بموافقة الدول الثلاث، المعنية بتطبيق «اتفاق الإطار»، فيما لا يزال اسم أذربيجان مطروحاً.

لذلك يواصل كليرفيلد اتصالاته المكوكية لعله ينجح في تأمين ولادة طبيعية لآلية التحقق قبل انعقاد الجولة الثامنة من المفاوضات.


مقالات ذات صلة

هل يصمد الـ«1701» بعد مغادرة «اليونيفيل» جنوب لبنان؟

تحليل إخباري جندي في «اليونيفيل» يراقب عبر منظار التطورات بجنوب لبنان (يونيفيل)

هل يصمد الـ«1701» بعد مغادرة «اليونيفيل» جنوب لبنان؟

يدخل القرار الدولي «1701»، الذي نظّم إلى حد كبير الوضعية بين لبنان وإسرائيل منذ عام 2006، مرحلة شديدة الحساسية مع اقتراب نهاية ولاية «اليونيفيل».

بولا أسطيح (بيروت)
المشرق العربي صورة التقطتها الأقمار الاصطناعية تُظهر أضراراً في مرتفعات علي الطاهر قرب النبطية جنوب لبنان (رويترز)

خطة إسرائيلية «رمادية» للانسحاب من معظم الأراضي اللبنانية

خطة إسرائيلية لاقتصار الاحتلال على مسافة 2-4 كيلومترات من الحدود الدولية، في العمق اللبناني.

نظير مجلي (تل أبيب)
خاص سكان يتفقدون الدمار في صباح اليوم التالي لغارة جوية ليلية شنها الجيش الإسرائيلي واستهدفت قرية ميفدون بجنوب لبنان (أ.ف.ب)

خاص سندات لبنان تسعّر التعافي قبل اكتمال التسوية

تغرّد «سندات لبنان الدولية (اليوروبوندز)» خارج نطاق الخسائر المالية الجسيمة الناجمة عن جولات الحرب، وبمنأى عن حال الانكماش الحاد التي أصابت المؤشرات الاقتصادية.

علي زين الدين (بيروت)
المشرق العربي جانب من الدمار الذي أصاب بلدة ميفدون في جنوب لبنان إثر القصف الذي استهدفها مساء الجمعة (أ.ف.ب)

«حزب الله» يحمّل الدولة اللبنانية مسؤولية التصعيد الإسرائيلي

في حين يستمر التصعيد الإسرائيلي بالجنوب والبقاع، لم يصدر عن «حزب الله» موقف لسقوط «علي الطاهر»، بل شن هجوما على الدولة اللبنانية، وما وصفه بـ«نهجها الاستسلامي».

كارولين عاكوم (بيروت)
المشرق العربي تصاعد الدخان عقب تنفيذ القوات الإسرائيلية عملية تفجير استهدفت منازل في بلدة المنصوري بجنوب لبنان مساء الجمعة (د.ب.أ)

إسرائيل توسع منطقة عملياتها في جنوب لبنان أبعد من «الخط الأصفر»

تتسع دائرة العمليات الإسرائيلية جنوب لبنان إلى قرى ومناطق أبعد من نطاق الوجود العسكري المباشر، عبر التوغلات والتفجيرات والتجريف والسيطرة بالنار.

صبحي أمهز (بيروت)

نفوق أغنام بقصف إسرائيلي على ريف القنيطرة الأوسط

بوابة حديدية نصبها الإسرائيليون على طريق الحميدية - الصمدانية الغربية في القنيطرة (أرشيفية - الشرق الأوسط)
بوابة حديدية نصبها الإسرائيليون على طريق الحميدية - الصمدانية الغربية في القنيطرة (أرشيفية - الشرق الأوسط)
TT

نفوق أغنام بقصف إسرائيلي على ريف القنيطرة الأوسط

بوابة حديدية نصبها الإسرائيليون على طريق الحميدية - الصمدانية الغربية في القنيطرة (أرشيفية - الشرق الأوسط)
بوابة حديدية نصبها الإسرائيليون على طريق الحميدية - الصمدانية الغربية في القنيطرة (أرشيفية - الشرق الأوسط)

ذكرت قناة «الإخبارية» السورية، الأحد، أن «قوات الاحتلال الإسرائيلي قصفت محيط قرية الصمدانية الشرقية في ريف القنيطرة الأوسط بقذيفة مدفعية».

وأظهر فيديو من مديرية الإعلام بمحافظة القنيطرة نفوق عدد من الأغنام بالقصف الإسرائيلي الذي استهدف أراضيَ في الصمدانية الشرقية بريف القنيطرة، وإصابة الراعي بجروح؛ نتيجة القصف الذي كان مصدره قاعدة الحميدية المستحدثة.

وكان الجيش الإسرائيلي شن هجمات بـ7 قذائف مدفعية على بلدة الرفيد بريف القنيطرة، بعد عمليات توغل وتفتيش نفذتها قواته مساء السبت.

الجيش الإسرائيلي ينصب شبكة أسلاك في بلدة الرفيد بريف القنيطرة الجنوبي (أرشيفية - سانا)

وأفاد «تلفزيون سوريا» بأن «جيش الاحتلال الإسرائيلي استهدف الأطراف الجنوبية لبلدة الرفيد في ريف القنيطرة الجنوبي بـ7 قذائف مدفعية، تلاها إطلاق نار من تلة الجلع في الجولان المحتل باتجاه الأراضي الزراعية»، مشيراً إلى أن «دورية أخرى للاحتلال توغلت في قرية أم الباطنة بريف القنيطرة الأوسط». ولفت إلى أن «الاحتلال الإسرائيلي أطلق النار فوق منازل بالحي الغربي من قرية معرية بريف درعا الغربي».

واستهدفت قوات إسرائيلية الخميس الماضي محيط تل الأحمر الشرقي بريف القنيطرة الجنوبي بقذيفتين مدفعيتين، واعتقلت الثلاثاء راعياً غرب بلدة الرفيد، قبل أن تفرج عنه بعد ساعات.

وكان مركز «سجل» الحقوقي وثق 267 «انتهاكاً» ارتكبتها القوات الإسرائيلية داخل الأراضي السورية خلال شهر أغسطس (آب) الماضي، لترتفع الحصيلة منذ مطلع عام 2026 إلى 1752 «انتهاكاً».


هل يصمد الـ«1701» بعد مغادرة «اليونيفيل» جنوب لبنان؟

جندي في «اليونيفيل» يراقب عبر منظار التطورات بجنوب لبنان (يونيفيل)
جندي في «اليونيفيل» يراقب عبر منظار التطورات بجنوب لبنان (يونيفيل)
TT

هل يصمد الـ«1701» بعد مغادرة «اليونيفيل» جنوب لبنان؟

جندي في «اليونيفيل» يراقب عبر منظار التطورات بجنوب لبنان (يونيفيل)
جندي في «اليونيفيل» يراقب عبر منظار التطورات بجنوب لبنان (يونيفيل)

​ يدخل القرار الدولي «1701»، الذي نظّم إلى حد كبير الوضعية بين لبنان وإسرائيل منذ عام 2006، مرحلة شديدة الحساسية مع اقتراب نهاية ولاية قوة الأمم المتحدة المؤقتة في جنوب لبنان (اليونيفيل) نهاية العام الحالي، في وقت تتقدم فيه مسارات التفاوض عبر «اتفاق الإطار»، فيما تواصل إسرائيل بناء مقاربتها الأمنية والسياسية للمرحلة المقبلة انطلاقاً من هدف أساسي يتمثل في ضمان أمن مستوطناتها الشمالية ونزع سلاح «حزب الله».

ولا يبدو السؤال اليوم محصوراً فيما إذا كان سيتم تمديد ولاية «اليونيفيل» أو استقدام قوات بديلة، بل يتصل بمصير القرار «1701» نفسه: هل يبقى الإطار الدولي الناظم للوضع في الجنوب ومرجعية لبنان في مواجهة إسرائيل، أم يدخل عملياً في مرحلة جديدة من «عدم القابلية للتنفيذ»، إذا غابت القوة الدولية المكلفة بجزء أساسي من مهامه؟

«اليونيفيل»... أحد أركان تنفيذ الـ«1701»

يشرح الخبير القانوني والدستوري سعيد مالك أن القرار «1701» نصّ على مهمة محددة للقوات الدولية (اليونيفيل)، وبالتالي في حال أنهت هذه القوات مهامها في لبنان، نهاية العام الحالي دون تجديد، فذلك سيؤثر حكماً على تنفيذ القرار الدولي؛ كونه سيفقد أحد أهم أركانه، أي دور «اليونيفيل» في تنفيذ هذا القرار.

ويرى مالك، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن «غياب «اليونيفيل» من دون إيجاد بديل سيؤدي عملياً إلى فراغ في إحدى مهمات تنفيذ القرار»؛ ما يفرض، من وجهة نظره، أحد خيارين: «إما التمديد للقوات الدولية، أو استحداث قوة أممية أخرى تتولى المهام نفسها».

جنود في «اليونيفيل» ينفذون دورية راجلة قرب السياج الحدودي مع إسرائيل جنوب لبنان (يونيفيل)

وتكتسب هذه المسألة أهمية خاصة، في ظل التحولات الميدانية التي طرأت منذ صدور القرار؛ فإسرائيل، وفق مالك: «تسعى لوقف العمل بهذا القرار أو إلغائه، لا سيما أن المعطيات الميدانية على الأرض قد تغيرت وتبدلت لمصلحتها بعدما باتت تحتل ما يقارب 7 في المائة من مساحة لبنان»، لافتاً إلى أن «القرار (1701) لا يمكن إلغاؤه، إنما قد يُصار لاعتباره غير قابل للتنفيذ، مع افتقاد أحد أهم عناصره، أي وجود (اليونيفيل) المولوجة بها مهام محددة بإطار هذا القرار».

ومن هنا، فإن معركة لبنان الأساسية ينبغي ألا تكون، وفق هذا المنطق، حول الحفاظ على القرار فقط، بل حول الحفاظ على آلية تنفيذه، لأن فقدان هذه الآلية قد يحوّل القرار من أداة فاعلة إلى مرجعية قانونية ذات تأثير محدود على الأرض.

«اتفاق الإطار» ليس بديلاً

في المقابل، لا يرى مالك أن «اتفاق الإطار»، وهو آلية تفاوضية تم التوصل إليها، في يونيو (حزيران) الماضي، برعاية أميركية، تهدف إلى تثبيت ترتيبات أمنية وسياسية بين لبنان وإسرائيل، بما يشمل الانسحاب الإسرائيلي وحصرية السلاح بيد الدولة وآليات للمراقبة والتحقق، قادر على أن يحل محل القرار «1701»؛ فالآلية التي ينص عليها الاتفاق، بما فيها لجنة المراقبة والتحقق والمناطق التجريبية، تختلف في طبيعتها وصلاحياتها عن الدور الذي تضطلع به «اليونيفيل»، التي تتمتع بمهام وصلاحيات أوسع في إطار القرار الدولي.

وبالتالي، فإن طرح المعادلة على أساس أن اتفاق الإطار يمكن أن يكون بديلاً تلقائياً عن «1701» ينطوي على خلط بين مسارين مختلفين: الأول دولي أممي يستند إلى قرار صادر عن مجلس الأمن، والثاني اتفاق سياسي - أمني ذو آلية تنفيذية خاصة.

ومن هذه الزاوية، يقول مالك: «تبدو مصلحة لبنان في التمسك باستمرار (اليونيفيل) أو، في الحد الأدنى، العمل على استحداث قوة أممية بديلة تؤدي المهام نفسها، لتفادي أي فراغ يمكن أن ينعكس على آلية تنفيذ القرار».

إسرائيل: الأمن أولاً

لكن قراءة مستقبل «1701» لا يمكن فصلها عن الموقف الإسرائيلي؛ فبحسب مدير معهد «الشرق الأوسط للشؤون الاستراتيجية»، الدكتور سامي نادر، فإن «إسرائيل تنطلق في مقاربتها سواء للـ(1701) أو لاتفاق الإطار من أولوية ضمان أمنها، لا سيما أمن المستوطنات الشمالية، ولذلك تصر على نزع سلاح (حزب الله)، الذي تعتبره تهديداً لأمنها الداخلي».

جندية في «اليونيفيل» خلال دورية للبعثة الأممية في جنوب لبنان (يونيفيل)

ويذكّر نادر، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، بأن «القرار (1701) يلحظ الانسحاب الإسرائيلي، كما نزع سلاح (حزب الله)، لأنه يبني على كل القرارات الأممية السابقة بما فيها الـ(1559)».

ويضيف: «كما تتعاطى تل أبيب مع اتفاق الإطار لجهة ربط انسحابها بنزع سلاح الحزب تتعاطى كذلك مع القرار (1701). وطالما لم يتم نزع سلاح الحزب، تتمسك بالشريط الأصفر والمنطقة الأمنية التي تحتلها وترفض الخروج منها».

ويتمتع القرار «1701» بقيمة قانونية ومعنوية أكبر بوصفه قراراً دولياً، فيما قد يمتلك اتفاق الإطار قوة تنفيذية وسياسية أكبر بحكم ارتباطه بمسار تفاوضي مباشر ووجود رعاية أميركية.

ما الذي يضيفه اتفاق الإطار؟

وعلى الرغم من أن اتفاق الإطار لا يحل، وفق نادر، مكان القرار «1701»، فإنه يحمل عناصر تجعل منه ورقة لا يستطيع لبنان تجاهلها. ويقول: «أهميته تكمن في كونه يتضمن إقراراً إسرائيلياً بعدم وجود مطامع لها في لبنان، وأن عملياتها العسكرية مرتبطة، بحسب الرواية الإسرائيلية، بوجود (حزب الله) وعملياته».

لكن الأهم، بحسب نادر، أن الاتفاق يستند إلى وجود راعٍ أميركي قادر، نظرياً وسياسياً، على ممارسة الضغط على إسرائيل لتنفيذ ما يتم التوصل إليه.

وعليه، فإن المفاضلة بينهما قد لا تكون في مصلحة لبنان. الأفضل، وفق قراءة نادر، هو التعامل معهما باعتبارهما أداتين متكاملتين لا بديلتين: «1701» يوفر للبنان المظلة القانونية الدولية، فيما يمكن لاتفاق الإطار أن يوفر قناة عملية وسياسية لتحقيق الانسحاب الإسرائيلي ومعالجة ملف السلاح.


العراق... أزمة الوقود تفاقم مشكلات البلاد وتتسبب في أعباء إضافية على المواطنين

جانب من الازدحام عند محطة وقود في بغداد (وكالة الأنباء العراقية)
جانب من الازدحام عند محطة وقود في بغداد (وكالة الأنباء العراقية)
TT

العراق... أزمة الوقود تفاقم مشكلات البلاد وتتسبب في أعباء إضافية على المواطنين

جانب من الازدحام عند محطة وقود في بغداد (وكالة الأنباء العراقية)
جانب من الازدحام عند محطة وقود في بغداد (وكالة الأنباء العراقية)

تعاني العديد من المحافظات العراقية وضمنها العاصمة بغداد، من أزمة وقود حادة يضطر معها أصحاب السيارات إلى الانتظار ساعات طويلة في بعض الحالات للحصول على البنزين، الأمر الذي يتسبب في أعباء إضافية على المواطنين الذين يعانون من تراجع الخدمات بشكل عام، وتراجع ساعات توفير الطاقة الكهربائية، إلى جانب التأخير في وصول مرتبات المتقاعدين والموظفين في القطاع العام.

ورغم الوعود الحكومية المتواصلة، بالتغلب على أزمة الوقود، فإن طوابير العجلات على محطات المحروقات، تشاهَد بكثرة في محافظات بغداد وكركوك وبابل والبصرة ومعظم محافظات إقليم كردستان، الأمر الذي يضاعف مشاعر فقدان الثقة الشعبية بالبيانات الحكومية.

جانب من زحمة سيارات قرب محطة وقود بغدادية (أ.ف.ب)

وطبقاً لمراقبين، فإن أزمة الوقود الحالية «تمثل أحد تداعيات الحرب وحالة التوتر القائمة بين واشنطن وطهران وانعكاساتها السلبية على العراق منذ اندلاعها في 28 فبراير(شباط) الماضي».

مع ذلك، تواجه السلطات العراقية المتعاقبة انتقادات شعبية شديدة نتيجة فشلها وإخفاقها في بناء مصافٍ نفطية تسد الحاجة المحلية في بلاد تطفو على بحر من النفط.

«تلاعب مدبر»؟

بينما يربط كثير من الخبراء أزمة الوقود بالآثار السلبية التي خلَّفتها الحرب الأميركية الإيرانية، خصوصاً بعد إغلاق مضيق هرمز، وتوقف معظم صادرات العراق النفطية وإيقاف وارداته الخارجية، حيث لا يسد الوقود المنتج محلياً حاجة السوق الفعلية، لا تستبعد أطراف مقربة من حكومة رئيس الوزراء علي الزيدي وجود «تلاعب مدبر» في دوائر وزارة النفط يفاقم من الأزمة، ويربطون هذا التلاعب بجماعات تضررت مؤخراً من عمليات إلقاء قبض طالت مسؤولين كباراً في الوزارة بتهم سرقة مليارات الدنانير والدولارات، ومن ضمنهم وكيل الوزارة لشؤون التصفية السابق، عدنان الجميلي، ووكيل الوزارة لشؤون التوزيع، علي معارج البهادلي، إضافة إلى مدير عام «شركة توزيع المنتجات النفطية» حسين طالب عبود وشخصيات أخرى.

وزارة النفط العراقية بالعاصمة بغداد (الموقع الإلكتروني للوزارة)

في المقابل، تعزو وزارة النفط أزمة الوقود الحالية إلى مجموعة أسباب، من بينها، زيادة الطلب وارتفاع الاستهلاك اليومي للبنزين محلياً، والأعطال الفنية التي أدت إلى توقف بعض وحدات الإنتاج في المصافي المحلية، وتأخر وصول شحنات الوقود المستورد بسبب التوترات الأمنية في الموانئ وطرق النقل الإقليمية.

ورغم طوابير السيارات في محطات التعبئة التي تشاهَد في أكثر من محافظة، فإن وزير النفط، باسم محمد العبادي، يؤكد «توفر المشتقات النفطية»، وقال خلال اجتماع حضره كبار المسؤولين في الوزارة، إن «النقص المؤقت الذي حصل في مادة البنزين تتم معالجته، وإن شحنات إضافية من البنزين ستصل قريباً، بما يسهم في ضمان استقرار التجهيز، وتلبية احتياجات المواطنين».

وأضاف أن «معدل استهلاك البنزين يبلغ نحو 33 مليون لتر يومياً، ويرتفع إلى نحو 38 مليون لتر عند حدوث حالة من القلق لدى المواطنين».

وأكد أن وزارته «تتابع بشكل مستمر حركة التجهيز والإمدادات، وتتخذ الإجراءات اللازمة لتأمين المشتقات النفطية، وتعزيز استقرار السوق المحلية».

شرطي عراقي ينظم طابور سيارات أمام محطة محروقات في بغداد (أ.ف.ب)

وعن صادرات البلاد النفطية الحالية بعد التوقف شبه التام الذي أصابها بعد الحرب الأميركية الإسرائيلية الإيرانية، ذكر الوزير العبادي أن «صادرات النفط الخام كانت بحدود 250 ألف برميل يومياً عند تكليف الحكومة، بينما تجاوز إنتاج النفط الخام حالياً 3 ملايين برميل يومياً».

وأوضحت وزارة النفط، في بيان لاحق، أن «حالة الاكتظاظ على محطات تعبئة الوقود سببها وجود فجوة سلبية بين الإنتاج والاستهلاك وأن الوزارة اعتمدت على تعويض النقص الحاصل عن طريق الشحنات الاستيرادية عن طريق المنافذ البحرية، لكن أحداث المنطقة والصراع الدائر يتسببان في بعض الإشكالات اللوجستية لحركة الناقلات؛ ما يؤخر وصولها أو رسوها في الموانئ العراقية».

لا نية للتصدير...

نفت وزارة النفط العراقية، السبت، ما تداولته بعض وسائل الإعلام والوكالات بشأن نيتها تصدير منتج البنزين، مؤكدةً أن الهدف المرحلي هو تحقيق الاكتفاء الذاتي أولاً.

مصفاة في كربلاء (وكالة الأنباء العراقية)

وذكر بيان للوزارة أن «التحول إلى تصدير بعض المنتجات النفطية مستقبلاً يرتبط باكتمال أعمال التوسعة في المصافي الأخرى، وهو ما تعمل الوزارة على تحقيقه ضمن خططها الاستراتيجية للتحول من بلد مستورد إلى مُصدّر».

وأشار البيان إلى أن «العراق يقوم حالياً بتصدير منتجي زيت الوقود والنافثا، إلى جانب شحنات سابقة من وقود الطائرات والكبريت».