مصير «علي الطاهر» رهن المبارزة الأميركية - الإيرانية

معلومات عن تبديل «حزب الله» مقاتلين وإيصال مواد غذائية إلى الموقع

 عناصر من الجيش اللبناني ينتشرون في منطقة زوطر الغربية أولى المناطق النموذجية بالجنوب (د.ب.أ)
عناصر من الجيش اللبناني ينتشرون في منطقة زوطر الغربية أولى المناطق النموذجية بالجنوب (د.ب.أ)
TT

مصير «علي الطاهر» رهن المبارزة الأميركية - الإيرانية

 عناصر من الجيش اللبناني ينتشرون في منطقة زوطر الغربية أولى المناطق النموذجية بالجنوب (د.ب.أ)
عناصر من الجيش اللبناني ينتشرون في منطقة زوطر الغربية أولى المناطق النموذجية بالجنوب (د.ب.أ)

كشفت مصادر أمنية ونيابية مواكبة للحرب المشتعلة بين «حزب الله» وإسرائيل أن واشنطن لا تشجع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو على الانزلاق إلى مواجهة شاملة مع الحزب، ما يفسر عدم حصوله حتى الساعة على ضوء أخضر أميركي للسيطرة على تلال «علي الطاهر»، وإن كانت واشنطن حسب قول المصادر لـ«الشرق الأوسط» تبرر له توسعة خروقه واعتداءاته التي تشمل البلدات المجاورة للموقع، وكان آخرها استطلاع الجيش الإسرائيلي بالنار لعدد من المداخل والمنافذ المؤدية لـ«التلال» ونجم عنها دخوله باشتباك مع عناصر الحزب.

إصابة جنود إسرائيليين

لفتت المصادر النيابية والأمنية إلى أن الاشتباك أدى إلى إصابة ضابط وثلاثة جنود إسرائيليين جروح بعضهم بليغة، ما اضطره لتوسيع غاراته واستهدافه تباعاً لمسؤولَيْن اثنين في وحدة الرضوان التابعة لـ«حزب الله»، فيما أحجم الأخير عن تبنّيه للعملية التي ألحقت إصابات في صفوف الجيش الإسرائيلي، ولم يذكر أي معلومات تتعلق بالقوة التي تصدّت لإصراره على أن يستكشف بالنار بعض مداخل ومنافذ التلال.

وأكدت المصادر أن نتنياهو اتهم، برد فعل أولي، «حزب الله» بخرق وقف النار لتبرير توسعته للغارات التي شنها جيشه على «التلال» والبلدات المحيطة بها امتداداً إلى بلدتي أنصار ودير الزهراني. وقالت إنه لن يتردد في شن هجوم واسع على «التلال» لو أنه يحظى بضوء أخضر أميركي، كما أن الحزب لم يتجاوب مع النصائح التي أُسديت له بإخلاء «التلال» لمصلحة الجيش اللبناني بذريعة أنها تشكل بالنسبة له خطاً أحمر لن يفرّط به.

مرتفعات علي الطاهر ويبدو أسفلها التدمير الواسع في بلدة كفر تبنيت (الشرق الأوسط)

وحسبما أبلغ الحزب الوسطاء الذين تواصلوا معه، فإنه يخشى، إذا ما أخلى «التلال»، أن يضطر الجيش اللبناني لأن يعيد النظر بتموضعه فيها بما يسمح للجيش الإسرائيلي وضع يده عليها أسوة بما حصل عندما قررت قيادته إعادة انتشار وحداتها في جنوب نهر الليطاني ولاحقاً في قلعة الشقيف والبلدات المحيطة، وهو في المقابل يفضل، حسب المصادر، عدم الإفصاح عن الأثمان السياسية التي يريدها في مقابل إخلائه للتلال مكتفياً باشتراطه انسحاب إسرائيل من الجنوب.

إخلاء المقاتلين من «علي الطاهر»

وقالت المصادر إن «حزب الله» تمكن أخيراً، بعد محاولات عدة، من إيصال مواد غذائية إلى مقاتليه الموجودين بداخل المنشأة العسكرية التي أقامها تحت التلال، وذلك بعد أن أحبط الجيش الإسرائيلي أكثر من محاولة بإسقاطه المسيّرات وهي في طريقها لإيصالها إليهم، بما فيها احتياجاتهم الضرورية. إضافة إلى ذلك، يقول مصدر نيابي بارز مقرّب من «الثنائي الشيعي» لـ«الشرق الأوسط»، إن الحزب تمكّن من «إجراء تبديل لقواته المتمركزة بداخلها، وبعضهم وصل بأمان إلى خارج المنطقة عبر مسارب وتشعبات قادته للخروج منها بعيداً عن مرأى الجيش الإسرائيلي وناره».

ارتباط «علي الطاهر» بإيران

إلى ذلك، رأت المصادر أن قراءة مستقبل الوضع في المنشأة العسكرية مرتبطة إلى حد كبير بمصير المبارزة الدائرة بين إيران والولايات المتحدة، سواء كان سلماً أم حرباً في ضوء ارتفاع منسوب تبادل الحملات بينهما التي بلغت ذروتها بانتهاء مهلة الـ60 يوماً لتطبيق «مذكرة التفاهم».

مناصرة لـ«حزب الله» تشارك في حراك معارض لمسار التفاوض اللبناني مع إسرائيل الذي تمضي به الدولة اللبنانية (إ.ب.أ)

وأضافت المصادر أن واشنطن ليست في وارد تمديد المهلة لـ60 يوماً إضافية، على الأقل في المدى المنظور، ما لم تؤد مداخلات الوسطاء لإقناعها بالموافقة على إمهال القيادة الإيرانية فترة زمنية مديدة تسمح ببدء تطبيق ما نصت عليه «مذكرة التفاهم».

وأكدت أن مجرد تمديد المهلة يعني أن واشنطن لا تحبّذ انزلاق نتنياهو لمواجهة عسكرية مفتوحة مع «حزب الله»، ولن تعطيه الضوء الأخضر لشن هجوم واسع ما يضطره للاكتفاء بحصر المواجهة تحت سقف استنزاف قدرات الحزب العسكرية بتوفير الحماية لمنشآته. أما عدم تمديدها فقد يترتب عليه تجدد الحرب الأميركية - الإيرانية التي يمكن أن توفر ذريعة للسيطرة على «التلال»، فيما القيادة الإيرانية تلوّح بالرد على إسرائيل وهي أبلغت قيادة «حزب الله» بأنها لن تقف مكتوفة اليدين وتتركه وحيداً في المواجهة، وهذا ما تتباهى به قيادته بالسر والعلن.

ترمب يضبط الوضع بالجنوب

أضافت المصادر أن لجوء نتنياهو لاستغلال تجدد المواجهة بشن حملة عسكرية للسيطرة على «التلال» سيؤدي حتماً إلى توسيعها بدخول إيران لتخفيف الضغط على مقاتلي الحزب، مع أن الرئيس الأميركي دونالد ترمب يفضّل حالياً الاكتفاء بالضغط السياسي والحصار الاقتصادي.

مناصرون لـ«حزب الله» يبكون قرب نعوش عائلة من الحزب قتلت في غارة إسرائيلية استهدفت منزلاً ببلدة أنصار جنوب لبنان (أ.ف.ب)

وإلى أن يتبين ما سيؤول إليه مصير التلال وسط التجاذبات بين نتنياهو وترمب، فإن الأخير يدعم الجهود الرامية لضبط الوضع ما أمكن في الجنوب ومنع إسرائيل من توسعته مع وقوف لبنان على مشارف التحضير للجولة الثامنة من المفاوضات التي ما زالت قائمة في سبتمبر (أيلول) المقبل دون تحديد موعد انعقادها.

استمرار المفاوضات

وفي هذا السياق، تصر الإدارة الأميركية على ديمومة المفاوضات، وهي تلتقي مع رغبة رئيس الجمهورية جوزيف عون الذي لا يرى مصلحة للبنان في تخلفه عن المشاركة فيها بغياب البديل أولاً، وبافتقاده ثانياً للمرجعية الدولية التي تتمثل بترمب لضبط أداء نتنياهو وإبقائه ما أمكن تحت السيطرة، خصوصاً وأن الرئيس الأميركي هو الأقدر للضغط عليه لتسهيل تطبيق «اتفاق الإطار» الذي رعى شخصياً الإعلان عنه.

وعلمت «الشرق الأوسط» أن الشعور السائد حالياً لدى غالبية اللبنانيين والقوى السياسية الداعمة لـ«اتفاق الإطار» يغلب عليه تقديرهم بأن نتنياهو يميل لتأجيل البحث في توسيع «المناطق التجريبية» إلى ما بعد الانتخابات، إضافة إلى أنه يتردد في حسم موقفه من تشكيل آلية التحقق من انتشار الجيش في «التجريبية الأولى» التي شملت بلدات زوطر الغربية وفرون وصريفا، والتأكد من خلوها من سلاح «حزب الله» ومقاتليه، برغم أن رئيس مجموعة التنسيق العسكرية الخاصة بلبنان الجنرال جوزيف كليرفيلد لا يزال يواصل اتصالاته بين بيروت وتل أبيب، وهو التقى للمرة الثانية قائد الجيش العماد رودولف هيكل في محاولة للتوافق على الآلية، ولا يزال حتى الساعة يقيم في سفارة بلاده في عوكر.

ضابط إيطالي يرأس آلية التحقق

وحسب المعلومات، فإن تشكيل الآلية سيتصدر زيارة عون لروما والفاتيكان في الساعات المقبلة في محاولة لإقناع الرئيس الإيطالي سيرجيو ماتاريلا ورئيسة الحكومة جورجيا ميلوني بأن تُسند رئاسة آلية التحقق لضابط إيطالي على أساس أنه يحظى بموافقة الدول الثلاث، المعنية بتطبيق «اتفاق الإطار»، فيما لا يزال اسم أذربيجان مطروحاً.

لذلك يواصل كليرفيلد اتصالاته المكوكية لعله ينجح في تأمين ولادة طبيعية لآلية التحقق قبل انعقاد الجولة الثامنة من المفاوضات.


مقالات ذات صلة

أوروبا تدفع للتمديد لـ«اليونيفيل» وتنشئ بعثة لتدريب القوى المسلحة اللبنانية

المشرق العربي الرئيس اللبناني جوزيف عون مستقبلاً الممثلة العليا للاتحاد الأوروبي للشؤون الخارجية والسياسة الأمنية كايا كالاس (الرئاسة اللبنانية)

أوروبا تدفع للتمديد لـ«اليونيفيل» وتنشئ بعثة لتدريب القوى المسلحة اللبنانية

شهدت بيروت، الخميس، حركة دبلوماسية أوروبية وأميركية، تمحورت حول مستقبل الوضع الأمني في جنوب لبنان، ومصير القوات الدولية العاملة فيه، ومسار تنفيذ «اتفاق الإطار».

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي 
دورية لقوات «يونيفيل» في الجنوب على الحدود مع إسرائيل (يونيفيل)

إطلاق النار على «اليونيفيل» يعيد سؤالاً لبنانياً عن «الشاهد الدولي»

يعيد إطلاق النار على موقع تابع لقوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان «اليونيفيل» قرب كفرشوبا، طرح سؤال يتجاوز سلامة الجنود إلى مستقبل الرقابة الدولية في الجنوب.

صبحي أمهز (بيروت)
المشرق العربي فتية في كشافة «المهدي» التابعة لـ«حزب الله» يحملون صورة المرشد الإيراني مجتبى خامنئي وأمين عام الحزب نعيم قاسم في فعالية في ضاحية بيروت الجنوبية (أ.ب)

تشديد الضغوط على لبنان لكبح تمويل «حزب الله» ومؤسساته

يخوض لبنان سباقاً صعباً على مسارين متلازمين، وضمن مهل غير مفتوحة؛ سعياً لاستعادة الاعتراف الدولي بسلامة الأنظمة والإجراءات.

علي زين الدين (بيروت)
المشرق العربي نازح من قرية محتلة في الجنوب يحضر الطعام في مركز إيواء للنازحين في مدينة صور بجنوب لبنان (أ.ب)

مساعٍ حكومية لبنانية لتخفيف الأزمة المعيشية بإجراءات مالية وتقديمات اجتماعية

تتعامل الحكومة اللبنانية مع الضائقة الاقتصادية والمعيشية في لبنان بإجراءات مالية إضافة إلى تدابير قضائية وإدارية تتمثل في الرقابة وملاحقة المتورطين.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي عناصر من قوات الجيش اللبناني حول آلية عسكرية (د.ب.أ)

الجيش اللبناني يحبط عملية تهريب على الحدود مع سوريا ويشتبك مع المتورطين فيها

أحبطت قوات من الجيش اللبناني، الأربعاء، عملية تهريب عند الحدود اللبنانية - السورية، في جرد بلدة عرسال بشرق لبنان...

«الشرق الأوسط» (بيروت)

ضغوط على لبنان لكبح تمويل «حزب الله»

مركبة تابعة للجيش الإسرائيلي في بلدة زوطر الشرقية بجنوب لبنان أمس (رويترز)
مركبة تابعة للجيش الإسرائيلي في بلدة زوطر الشرقية بجنوب لبنان أمس (رويترز)
TT

ضغوط على لبنان لكبح تمويل «حزب الله»

مركبة تابعة للجيش الإسرائيلي في بلدة زوطر الشرقية بجنوب لبنان أمس (رويترز)
مركبة تابعة للجيش الإسرائيلي في بلدة زوطر الشرقية بجنوب لبنان أمس (رويترز)

تتزايد الضغوط الأميركية والأوروبية على لبنان لكبح تمويل «حزب الله» ومؤسساته، معززة ببلاغات مباشرة وغير مباشرة لكبار المسؤولين بانتهاء فترة السماح وعدم القبول بالتذرّع بالمخاوف من نشوء إشكاليات داخلية.

وقال مسؤول مالي لبناني لـ«الشرق الأوسط»، إن هناك حزمة من العناوين المحورية التي يشترطها المجتمع الدولي، في مقدمتها حسم ملف جمعية «القرض الحسن» أو أي مؤسسات بديلة لـ«حزب الله»، وتشديد الرقابة على التدفقات النقدية وتعزيز آليات تتبعها عبر الحدود، ومواكبة إجراءات البنك المركزي في التحقق من الحوالات «المشبوهة»، فضلاً عن الالتزام بقوائم العقوبات الدولية بحق أشخاص وشركات، ومنعهم من تدوير الأموال عبر أنشطة تجارية أو عقارية.

في غضون ذلك، تتعامل حكومة الرئيس نواف سلام مع الضائقة الاقتصادية والمعيشية في لبنان بإجراءات استثنائيّة مالية تتمثل في رفع مستوى الدعم والتقديمات الاجتماعية للأسر الأكثر فقراً وموظفي القطاع العام، إلى جانب تدابير قضائية وإدارية تتمثل في الرقابة وملاحقة المتورطين، واسترداد الأموال التي تعرّضت للاختلاس أو الاستخدام غير المشروع.


العراق: قصف مخيم لنازحي كردستان إيران بمسيرتين

أرشيفية لدخان يتصاعد بعد انفجار بالقرب من منطقة المطار في أربيل بكردستان العراق (أ.ف.ب)
أرشيفية لدخان يتصاعد بعد انفجار بالقرب من منطقة المطار في أربيل بكردستان العراق (أ.ف.ب)
TT

العراق: قصف مخيم لنازحي كردستان إيران بمسيرتين

أرشيفية لدخان يتصاعد بعد انفجار بالقرب من منطقة المطار في أربيل بكردستان العراق (أ.ف.ب)
أرشيفية لدخان يتصاعد بعد انفجار بالقرب من منطقة المطار في أربيل بكردستان العراق (أ.ف.ب)

ذكر جهاز مكافحة الإرهاب في إقليم كردستان العراق، مساء الخميس، تعرض مخيم لنازحي كردستان إيران إلى قصف بمسيرتين في قضاء خبات بمحافظة أربيل (450 كم شمالي بغداد).

وذكر بيان لجهاز مكافحة الإرهاب في الإقليم أنه وفقاً لمعلومات الجهاز تعرّض مخيم لنازحي كردستان إيران في ناحية رزكاري التابعة لقضاء خبات بمحافظة أربيل، مساء الخميس لهجوم بواسطة طائرتين مسيرتين مفخختين ولم يسفر الهجوم عن وقوع أي خسائر بشرية.


الجيش الإسرائيلي: مقتل ضابط وإصابة 3 جنود في جنوب لبنان

آليات عسكرية إسرائيلية تعبر شارعاً في قرية لبنانية بالجنوب (الجيش الإسرائيلي)
آليات عسكرية إسرائيلية تعبر شارعاً في قرية لبنانية بالجنوب (الجيش الإسرائيلي)
TT

الجيش الإسرائيلي: مقتل ضابط وإصابة 3 جنود في جنوب لبنان

آليات عسكرية إسرائيلية تعبر شارعاً في قرية لبنانية بالجنوب (الجيش الإسرائيلي)
آليات عسكرية إسرائيلية تعبر شارعاً في قرية لبنانية بالجنوب (الجيش الإسرائيلي)

أعلن الجيش الإسرائيلي، الخميس، مقتل ضابط وإصابة 3 جنود آخرين في جنوب لبنان.

وأوضح الجيش الإسرائيلي، في بيان، أن حادثاً أدى لمقتل النقيب إلياف حاييم تسابالاموس (21 عاماً) من الكتيبة 603 التابعة للواء السابع، في جنوب لبنان.

وأضاف البيان أن ثلاثة جنود أصيبوا بجروح طفيفة في الحادث نفسه، ونقلوا لتلقي العلاج الطبي في أحد المستشفيات.