أزمة تهز الكرة العالمية… أوروبا تلوّح بمقاطعة كأس العالم و«فيفا» يدافع عن مشروعه الاستثماري

أحد كبار مسؤولي اللعبة وصف الفكرة بـ«قنبلة نووية في عالم كرة القدم»… ورئيس وزراء بريطانيا يهاجم الخطة

كأس العالم أمام تحول كبير (رويترز)
كأس العالم أمام تحول كبير (رويترز)
TT

أزمة تهز الكرة العالمية… أوروبا تلوّح بمقاطعة كأس العالم و«فيفا» يدافع عن مشروعه الاستثماري

كأس العالم أمام تحول كبير (رويترز)
كأس العالم أمام تحول كبير (رويترز)

دخلت كرة القدم العالمية مرحلة جديدة من الصراع بين الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) والاتحاد الأوروبي لكرة القدم (يويفا)، بعد إعلان الأول مشروعاً لإنشاء ذراع تجارية جديدة وفتح باب الاستثمار فيها أمام القطاع الخاص، وهي الخطوة التي فجرت معارضة أوروبية غير مسبوقة وصلت إلى حد التلويح بمقاطعة كأس العالم، وسط تحذيرات من أن المشروع قد يغير شكل اللعبة لعقود مقبلة.

ترمب وإنفانتينو يتوّجان إسبانيا باللقب (رويترز)

وتشير المعطيات إلى أن اتحادات أوروبية تستعد لعقد اجتماع طارئ هذا الأسبوع لبحث الرد على المشروع، فيما يدرس «يويفا» خيارات قانونية لمواجهته، بالتوازي مع تصاعد حدة الانتقادات من مسؤولين سياسيين ورياضيين ورؤساء سابقين لـ«فيفا».

ويقوم المشروع على إنشاء شركة جديدة تحمل اسم «فيفا فوروارد إنتربرايز»، تتولى إدارة الحقوق التجارية لبطولات الاتحاد الدولي، بما يشمل كأس العالم للرجال والسيدات وكأس العالم للأندية، مع بيع حصص أقلية لمستثمرين من القطاع الخاص مقابل جمع نحو 4.2 مليار دولار، في شركة تقدر قيمتها بنحو 20 مليار دولار، بينما يحتفظ «فيفا» بالأغلبية والسيطرة على القرارات الرياضية والتنظيمية.

الخطوة الأوروبية أخطر رد فعل منذ إعلان مشروع فيفا (رويترز)،

أوروبا تتحرك... واجتماع طارئ يلوح بالمقاطعة

وتعد الخطوة الأوروبية أخطر رد فعل منذ إعلان المشروع، إذ كشفت تقارير إعلامية بريطانية أن الاتحادات الأوروبية ستناقش خلال اجتماع افتراضي طارئ خيارات التصعيد، بما في ذلك استخدام التهديد بمقاطعة كأس العالم كورقة ضغط إذا مضى «فيفا» في تنفيذ خطته.

وتؤكد المصادر أن الاتحاد الأوروبي لكرة القدم ينظر إلى المشروع باعتباره أكبر تحدٍ لمنظومة كرة القدم منذ محاولة إطلاق دوري السوبر الأوروبي عام 2021، فيما يدرس مستشاروه الخيارات القانونية المتاحة لمواجهة المشروع.

كما أشارت تقارير إلى أن عدداً من الاتحادات الوطنية فوجئ بالإعلان، ولم يكن على علم بالخطة قبل نشرها، وهو ما زاد من حالة الغضب داخل القارة الأوروبية.

موقف يويفا كان الأقوى حتى الآن (رويترز)

بيان «يويفا»: كرة القدم ليست للبيع

وجاء موقف «يويفا» في بيان شديد اللهجة، وصف فيه المشروع بأنه «يتجاوز الخط الأحمر الذي لا ينبغي لمؤسسات إدارة كرة القدم تجاوزه».

وأكد الاتحاد الأوروبي أن القضية لا تخص القارة الأوروبية وحدها، بل تمس جميع أصحاب المصلحة، من اتحادات وطنية ودوريات وأندية ولاعبين وجماهير وحكومات.

وأضاف البيان أن «روح كرة القدم وآلية إدارتها ليستا أصولاً تجارية قابلة للبيع، خصوصاً في ظل غياب أي شفافية بشأن من سيحقق المكاسب المالية»، مشدداً على أن «لا أحد يملك كرة القدم، وليست ملكاً لـ(فيفا) حتى يبيعها».

ويخشى «يويفا» أن يؤدي دخول المستثمرين إلى ضغوط مستمرة لتوسيع البطولات الدولية أو زيادة عدد نسخها، بما يهدد توازن روزنامة كرة القدم ويؤثر في البطولات القارية والمحلية.

ونقلت «التليغراف البريطانية» عن أحد المشاركين في المشاورات قوله: «علينا أن نتحرك بسرعة»، بينما وصف مصدر آخر ما يحدث بأنه «قنبلة نووية انفجرت في عالم كرة القدم»

المشروع الجديد سيدر مليارات على فيفا (رويترز)

«فيفا» يدافع عن المشروع

في المقابل، يؤكد «فيفا» أن المشروع لا يتعلق ببيع كأس العالم أو التخلي عن السيطرة على اللعبة، بل بإنشاء شركة تجارية متخصصة تساعد على تعظيم الإيرادات وإعادة استثمارها في تطوير كرة القدم حول العالم.

ويقول الاتحاد الدولي إنه سيحتفظ بالسيطرة الكاملة على الحوكمة، وإدارة البطولات، والروزنامة الدولية، وجميع القرارات الرياضية والتنظيمية، بينما سيقتصر دور المستثمرين على امتلاك حصص أقلية غير مسيطرة في الشركة الجديدة.

وأوضح «فيفا» أن المشروع سيتيح زيادة التمويل المخصص للاتحادات الوطنية إلى أكثر من 10 مليارات دولار خلال السنوات المقبلة، مع رفع الدعم الأساسي لكل اتحاد من 8 ملايين دولار إلى 20 مليون دولار، إضافة إلى إمكانية حصول كل اتحاد على تمويل إضافي لمرة واحدة يصل إلى 20 مليون دولار لتنفيذ المشاريع الكبرى.

وأشار الاتحاد الدولي إلى أن بنك «جي بي مورغان» يعمل مستشاراً مالياً للمشروع، فيما تقود شركة «ثرايف كابيتال» عملية استقطاب المستثمرين.

رئيس فيفا لديه أفكار وتطلعات كبيرة (رويترز)

إنفانتينو: نريد توزيعاً أكثر عدالة للثروة

ودافع رئيس «فيفا» جياني إنفانتينو عن المشروع، مؤكداً أن كرة القدم أصبحت صناعة عالمية ضخمة، وأن المطلوب هو ضمان استفادة جميع الاتحادات الوطنية من هذا النمو.

وقال إن المرحلة المقبلة تحتاج إلى هيكل تجاري متخصص يسمح بإدارة النشاط التجاري بصورة أكثر كفاءة، مع توزيع العوائد بصورة أفضل في مختلف أنحاء العالم، مؤكداً أن المشروع يهدف إلى «إضفاء طابع أكثر ديمقراطية على كرة القدم العالمية» ومنح كل اتحاد فرصة أكبر لبناء مستقبله.

كما نفى «فيفا» التقارير التي تحدثت عن نية تعيين إنفانتينو رئيساً تنفيذياً للشركة الجديدة بعد انتهاء ولايته، مؤكداً أن هذه الفكرة لم تُناقش، مع الإشارة إلى أن رئيس الاتحاد والإدارة التنفيذية سيواصلان لعب دور رئيسي لضمان بقاء السيطرة بيد «فيفا».

وبحسب صحيفة «التايمز البريطانية»، فإن المشروع قد يؤدي إلى تعيين جياني إنفانتينو رئيساً تنفيذياً للشركة الجديدة بعد انتهاء ولايته رئيساً لـ«فيفا»، مقابل راتب سنوي قد يصل إلى 64 مليون دولار (نحو 56 مليون يورو)، وهو رقم قالت الصحيفة إنه يوازي تقريباً راتب مفوض دوري كرة القدم الأميركية.

كرة القدم ستتغير بتغير كأس العالم (رويترز)

مخاوف من تغيير شكل كأس العالم

ورغم تأكيدات «فيفا»، فإن منتقدي المشروع يرون أن دخول المستثمرين سيجعل تحقيق الأرباح أولوية، وهو ما قد يقود مستقبلاً إلى توسيع كأس العالم أو زيادة وتيرة إقامته، إلى جانب توسيع كأس العالم للأندية وكأس العالم للسيدات.

ويرى منتقدون أن المستثمرين سيضغطون من أجل تنظيم البطولات في الأسواق الأكثر ربحية، مع التركيز على العوائد التجارية أكثر من الاعتبارات الرياضية.

رئيس الوزراء البريطاني عارض الفكرة (رويترز)

بورنهام: بيع جزء من البطولة يعني بيع اللعبة

وكان رئيس الوزراء البريطاني آندي بورنهام من أوائل السياسيين الذين هاجموا المشروع، مؤكداً أن كرة القدم «لا تخص المستثمرين، بل الجماهير التي تملأ المدرجات أسبوعاً بعد آخر».

وأضاف أن كأس العالم «ليس منتجاً تجارياً، بل أعظم بطولة رياضية في العالم، ولم يكن يوماً ملكاً لأحد حتى يبيعه»، معتبراً أن بيع أي جزء منه يعني أن «فيفا باع نفسه».

بلاتر وصف علاقة ترمب بإنفانتنيو بالمضرة لكرة القدم (د.ب.أ)

بلاتر يدخل على الخط

كما انضم الرئيس السابق لـ«فيفا» سيب بلاتر إلى المنتقدين، معتبراً أن العلاقة الوثيقة بين إنفانتينو والرئيس الأميركي دونالد ترمب «وصلت إلى مرحلة مالية تضر بكرة القدم بصورة عميقة»، مضيفاً أن «لا أحد يملك الحق في بيع لعبتنا».

فيفا يريد لمشروعه أن يتم (رويترز)

انتقادات من داخل كرة القدم

ولم تقتصر الاعتراضات على المؤسسات الرسمية، إذ نقلت وسائل إعلام أوروبية عن مسؤولين كبار في كرة القدم وصفهم المشروع بأنه «قنبلة نووية» انفجرت داخل اللعبة، بينما قال أحد المسؤولين إن إنفانتينو «فقد صوابه»، مؤكداً أن المشروع سيواجه مقاومة شرسة.

كما اعتبرت مصادر أخرى أن «فيفا» لا يحتاج إلى هذه الأموال في ظل الإيرادات القياسية التي حققها كأس العالم 2026، وأن المشروع يثير تساؤلات حول الدوافع الحقيقية وراءه.

تطورات غير مسبوقة تعيشها كرة القدم في العالم (د.ب.أ)

خلفية الأزمة

وتأتي هذه الأزمة في وقت تشهد فيه العلاقة بين «فيفا» و«يويفا» توتراً متصاعداً، تفاقم خلال كأس العالم 2026 على خلفية ملفات تنظيمية عدة، من بينها الجدل حول تدخل «فيفا» في قضية إيقاف المهاجم الأميركي فولارين بالوغون.

كما سبق لإنفانتينو أن حاول في عام 2018 استقطاب استثمارات خاصة لتمويل مشاريع جديدة، إلا أن تلك المحاولة لم تنجح بسبب معارضة أوروبية واسعة.

إنفانتينو يواجه أزمة كبيرة (رويترز)

ماذا بعد؟

لا يزال المشروع بحاجة إلى موافقة أغلبية الاتحادات الوطنية الـ211 الأعضاء في «فيفا»، وهو ما يجعل الأسابيع المقبلة حاسمة في تحديد مصيره.

وفي المقابل، تترقب الأوساط الكروية نتائج الاجتماع الأوروبي المرتقب، وما إذا كانت الاتحادات ستكتفي بالاعتراض القانوني والسياسي، أم ستصعد موقفها باتجاه التلويح رسمياً بمقاطعة كأس العالم، في أزمة قد تعيد رسم موازين القوى داخل كرة القدم العالمية.


مقالات ذات صلة

يويفا يبحث عن منافس جديد... ويطرح 14 إصلاحاً للفيفا

رياضة عالمية جياني إنفانتينو (أ.ف.ب)

يويفا يبحث عن منافس جديد... ويطرح 14 إصلاحاً للفيفا

تعززت فرص السويسري جياني إنفانتينو، رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم «فيفا»، في الفوز بولاية رابعة، بعدما قرر الكندي فيكتور مونتالياني عدم خوض الانتخابات.

«الشرق الأوسط» (لندن)
رياضة عالمية جياني إنفانتينو (رويترز)

إنفانتينو يعد بمزيد من دعم «فيفا» لكرة القدم الأفريقية

وعد جياني إنفانتينو، رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم (الفيفا)، بتخصيص موارد إضافية لأفريقيا خلال كلمته أمام رؤساء اتحادات وطنية في مؤتمر عُقد في الرأس الأخضر.

«الشرق الأوسط» (برايا )
رياضة عالمية هانز يواخيم فاتسكه (رويترز)

فاتسكه يجدد موقف الاتحاد الألماني الرافض لاستمرار إنفانتينو رئيساً لـ«فيفا»

جدّد هانز يواخيم فاتسكه، نائب رئيس الاتحاد الألماني لكرة القدم، موقف الاتحاد التصادمي تجاه جياني إنفانتينو، رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم «فيفا».

«الشرق الأوسط» (برلين )
رياضة عالمية رامون فيغا (الشرق الأوسط)

فيغا مدافع توتنهام السابق يعتزم الترشح لمنافسة إنفانتينو

قال رامون فيغا المدافع السابق لتوتنهام هوتسبير إنه يعتزم خوض انتخابات رئاسة الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) العام المقبل.

«الشرق الأوسط» (لندن)
رياضة عالمية منتخب البرتغال تقدم خطوات في تصنيف «الفيفا» (أ.ب)

تجاوزت البرازيل والمغرب... البرتغال تخطف الأضواء في تصنيف «فيفا»

تقدم منتخب البرتغال مركزين في التصنيف الجديد الصادر عن الاتحاد الدولي لكرة القدم «فيفا» ليسجل الارتقاء الوحيد بين أول 10 منتخبات في التصنيف العالمي.

«الشرق الأوسط» (زيوريخ)

يويفا يبحث عن منافس جديد... ويطرح 14 إصلاحاً للفيفا

جياني إنفانتينو (أ.ف.ب)
جياني إنفانتينو (أ.ف.ب)
TT

يويفا يبحث عن منافس جديد... ويطرح 14 إصلاحاً للفيفا

جياني إنفانتينو (أ.ف.ب)
جياني إنفانتينو (أ.ف.ب)

تعززت فرص السويسري جياني إنفانتينو، رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم «فيفا»، في الفوز بولاية رابعة، بعدما قرر الكندي فيكتور مونتالياني، رئيس اتحاد أميركا الشمالية والوسطى والكاريبي «كونكاكاف»، عدم خوض الانتخابات الرئاسية المقبلة، مفضلاً الاستمرار في منصبه القاري، في خطوة تمثل ضربة لجهود الاتحاد الأوروبي لكرة القدم «يويفا» الرامية إلى إحداث تغيير في قيادة المؤسسة الدولية.

وبحسب هيئة الإذاعة البريطانية «بي بي سي»، فإن مونتالياني، البالغ من العمر 61 عاماً، أبلغ زملاءه باعتزامه الترشح لولاية أخيرة على رأس «كونكاكاف»، بعدما كان يُنظر إليه باعتباره أحد أبرز المرشحين المحتملين لمنافسة إنفانتينو، على خلفية الجدل الذي أثارته خطة رئيس «فيفا» لبيع حصص استثمارية في كأس العالم إلى مستثمرين من القطاع الخاص.

وكانت الخطة قد واجهت معارضة واسعة على المستوى الدولي، ما دفع إنفانتينو إلى التراجع عنها، وسط تصاعد الخلافات مع الاتحاد الأوروبي بشأن إدارة كرة القدم العالمية وصلاحيات رئيس الاتحاد الدولي.

ورغم أن مونتالياني لم يعلن رسمياً في أي مرحلة نيته منافسة إنفانتينو، فإن قراره الاستمرار في قيادة «كونكاكاف» يعني خروجه من حسابات الانتخابات المقررة في مارس (آذار) المقبل، والتي يسعى خلالها الرئيس الحالي، البالغ من العمر 56 عاماً، إلى الحصول على ولاية رابعة.

وبات على الاتحاد الأوروبي، الذي يقود المعارضة ضد إنفانتينو، البحث عن شخصية قادرة على توحيد المواقف الدولية قبل 18 نوفمبر (تشرين الثاني)، وهو الموعد النهائي لتقديم الترشيحات للانتخابات الرئاسية.

وفي تطور موازٍ، أعلن السلوفيني ألكسندر تسيفرين، رئيس الاتحاد الأوروبي لكرة القدم، اعتزامه الترشح لولاية رابعة في منصبه، متراجعاً عن موقف سابق أعلن فيه عدم رغبته في الاستمرار بعد انتهاء ولايته الحالية.

وأبلغ تشيفرين رؤساء الاتحادات الوطنية الأوروبية الـ55 بقراره خلال اجتماع عقد في العاصمة الألمانية برلين، في وقت تتصاعد فيه المواجهة المؤسسية بين يويفا وفيفا.

وكان تشيفرين، البالغ من العمر 58 عاماً، قد أعلن في فبراير (شباط) 2024 أنه لن يسعى إلى ولاية جديدة، خلال فترة شهدت جدلاً بشأن تعديل النظام الأساسي للاتحاد الأوروبي بما يسمح له بالاستمرار لولاية رابعة، رغم توليه الرئاسة منذ عام 2016.

غير أن التطورات الأخيرة، خصوصاً التحركات الأوروبية الرامية إلى تغيير قيادة الاتحاد الدولي، عززت التوقعات بشأن تراجعه عن ذلك القرار.

وقال تشيفرين: أود أن أشكر الاتحادات الوطنية على ثقتها. لقد واجهنا تحديات استثنائية خلال السنوات الماضية، وتعاملنا معها بوصفنا فريقاً واحداً. ولا يزال أمامنا عمل مهم، ولذلك قبلت طلبها.

وأضاف: طموحي لم يتغير، ويتمثل في الحفاظ على وحدة كرة القدم الأوروبية، وجعل لعبتنا أكثر قوة، وترك الاتحاد الأوروبي مستعداً للجيل المقبل.

واستبعد تشيفرين خوض الانتخابات ضد إنفانتينو بنفسه، مؤكداً التزامه بالعمل على إيجاد مرشح يحظى بتوافق واسع بين الاتحادات القارية والوطنية قبل موعد الانتخابات.

وفي السياق ذاته، كشف الاتحاد الأوروبي عن خطة تتضمن 14 بنداً لإصلاح الاتحاد الدولي لكرة القدم، حظيت بموافقة 54 اتحاداً وطنياً من أصل 55، فيما كانت أذربيجان الاستثناء الوحيد.

وتستهدف الخطة إعادة هيكلة منظومة الحوكمة داخل «فيفا»، وتقليص بعض الصلاحيات المباشرة لرئيس الاتحاد الدولي، وتعزيز استقلالية الهيئات الرقابية والتأديبية والأخلاقية.

وجاءت هذه المقترحات على خلفية الجدل الذي صاحب إعداد مشروع «فيفا فوروارد إنتربرايز»، المرتبط بطرح حصص استثمارية في كأس العالم، والذي جرى تطويره بعيداً عن النقاش المؤسسي الواسع قبل أن يتراجع إنفانتينو عنه تحت ضغط المعارضة.

وشدد الاتحاد الأوروبي على ضرورة منع أي تدخل من الرئيس أو المسؤولين التنفيذيين في أعمال الهيئات المكلفة بالرقابة على القضايا الأخلاقية والانضباطية، إلى جانب ضمان عدم استخدام موارد الاتحاد الدولي لخدمة المصالح الشخصية أو الحملات الانتخابية.

وتضمنت الخطة أيضاً المطالبة بتوفير تمويل إضافي لا يقل عن عشرة ملايين دولار لكل اتحاد من الاتحادات الوطنية الأعضاء في «فيفا»، البالغ عددها 211 اتحاداً.

وأكد الاتحاد الأوروبي أن الإصلاح المؤسسي وحده لن يكون كافياً لمعالجة التحديات التي تواجه كرة القدم العالمية، مشدداً على ضرورة تغيير القيادة الحالية.

وجاء في موقفه: يحتاج فيفا أيضاً إلى قيادة جديدة، تتمثل في شخصية تحظى بالاحترام وقادرة على توحيد الأطراف، ولديها جذور عميقة في كرة القدم، ورؤية وخبرة تؤهلانها للقيادة، والقدرة على اكتساب الثقة بين مختلف المناطق، والتزام واضح بالتطوير والإصلاح والنزاهة والاستقلالية.

وحتى الآن، لم يظهر مرشح مؤكد قادر على منافسة إنفانتينو في الانتخابات المقبلة، رغم إعلان رامون فيغا، المدافع السابق لتوتنهام الإنجليزي والمنتخب السويسري، اعتزامه الترشح.

وتبقى قدرة فيغا على دخول السباق غير محسومة، في ظل عدم وضوح إمكانية حصوله على خطابات التأييد الخمسة المطلوبة من الاتحادات الوطنية لاعتماد ترشيحه رسمياً.

ويضع انسحاب مونتالياني المعارضة الأوروبية أمام تحدٍ زمني، إذ لم يتبقَّ سوى أسابيع على إغلاق باب الترشيحات، بينما يواصل إنفانتينو استعداداته لخوض الانتخابات سعياً إلى ولاية جديدة، وسط انقسام متصاعد بشأن مستقبل إدارة كرة القدم العالمية.


مخالفات مالية تقود بوردو الفرنسي لدوري الدرجة السادسة

المخالفات المالية زعزعت استقرار بوردو الفرنسي (الشرق الأوسط)
المخالفات المالية زعزعت استقرار بوردو الفرنسي (الشرق الأوسط)
TT

مخالفات مالية تقود بوردو الفرنسي لدوري الدرجة السادسة

المخالفات المالية زعزعت استقرار بوردو الفرنسي (الشرق الأوسط)
المخالفات المالية زعزعت استقرار بوردو الفرنسي (الشرق الأوسط)

سيخوض بوردو، بطل فرنسا ست مرات، الموسم الحالي في الدرجة السادسة من كرة القدم الفرنسية، بعد معاقبته في الصيف بسبب مخالفات مالية.

وعوقب بوردو لعدم توفير نحو (11.6 مليون دولار) اللازمة لتغطية السنة المالية 2025-2026، وكذلك 2026-2027، والوفاء بسداد الديون المستحقة.

وكان بوردو، أحد أبرز الأندية الفرنسية في السابق، والنادي الذي بزغ فيه نجم المدرب الجديد للمنتخب الفرنسي زين الدين زيدان، قد بيع الشهر الماضي مقابل يورو واحد رمزي إلى مجموعة الاستثمار الأميركية "بارك بنش" التي وافقت على تحمل الديون المتبقية.

وبعد يومين من مثوله أمام لجنة الرقابة التابعة لرابطة نوفيل-أكيتان التي وافقت على ميزانية التعافي وأبدت "رأيا إيجابيا بشأن إمكانية مشاركته في دوري الدرجة الأولى الإقليمي"، حصل النادي بالإجماع على الموافقة للمشاركة في أعلى درجات المسابقة الإقليمية.

وقال دومينيك ديلبور، الرئيس الجديد الذي اختارته مجموعة "بارك بنش"، لوكالة فرانس برس: "يمكن الآن أن تبدأ عملية إعادة البناء".

ومن المقرر أن يمثل الملاك الجدد أمام المحكمة التجارية في 20 تشرين الأول/اكتوبر للمصادقة على خطة الاستمرارية الجديدة التي تمتد الآن على مدى 12 عاما، مع خفض الديون إلى النصف من 26 مليونا إلى 13 مليون يورو.

ويضم الفريق في معظمه لاعبين هواة، مع السماح له بالتعاقد مع خمسة لاعبين بعقود احترافية، أحدهم مهاجم الدوري الفرنسي السابق باتيست غيوم.

وأخرج النادي العديد من الأسماء البارزة في كرة القدم الفرنسية، من بينهم لاعبا أكاديمية النادي بيكسنت ليزارازو وكريستوف دوغاري اللذان لعبا إلى جانب زيدان في المنتخب الفرنسي المتوج بكأس العالم 1998.

وقبل ذلك بعقد، كان آلان جيريس وجان تيغانا ضمن خط وسط المنتخب الفرنسي الشهير الذي أحرز كأس أوروبا عام 1984.

لكن بوردو هبط إلى دوري الدرجة الثانية عام 2022، ثم وُضع تحت إعادة هيكلة قضائية عام 2024، ما أدى إلى فقدانه وضعه الاحترافي وأكاديميته التي كانت تحظى بتقدير كبير.


«محاكمة مارادونا»: الادعاء يطلب السجن من 4 إلى 12 عاماً بحق الأطباء

رحيل مارادونا ما زال يلقي بظلاله على المحاكم الأرجنتينية (أ.ف.ب)
رحيل مارادونا ما زال يلقي بظلاله على المحاكم الأرجنتينية (أ.ف.ب)
TT

«محاكمة مارادونا»: الادعاء يطلب السجن من 4 إلى 12 عاماً بحق الأطباء

رحيل مارادونا ما زال يلقي بظلاله على المحاكم الأرجنتينية (أ.ف.ب)
رحيل مارادونا ما زال يلقي بظلاله على المحاكم الأرجنتينية (أ.ف.ب)

طالب الادّعاء، الخميس، بأحكام بالسجن تتراوح بين 4 و12 عاماً بحقّ أفراد الطاقم الطبي الذين أشرفوا على الأيام الأخيرة من حياة أسطورة كرة القدم الأرجنتينية دييغو مارادونا في نوفمبر (تشرين الثاني) 2020، بعدما اتهمهم بـ«التنظيم الفوضوي» الذي أفضى إلى «حالة من الإهمال» تركت النجم «لمصيره».

وفرّق المدعي العام باتريسيو فيراي بين مجموعتين من المتهمين، مطالباً بالسجن بين 8 و12 عاماً لـ3 من العاملين في المجال الطبي، على خلفية تهمة القتل مع القصد الاحتمالي، أي ارتكاب إهمال مع العلم بأنه قد يؤدي إلى الوفاة.

أما المتهمون الثلاثة الآخرون، فوجّهت إليهم تهمة أقل خطورة، هي القتل غير العمد، وطالب الادعاء بسجنهم بين 4 و5 سنوات.

ولم يطلب الادعاء عقوبة بحق المتهم السابع، وهو طبيب سريري خارجي، لم يزر مارادونا سوى مرة واحدة خلال فترة النقاهة التي انتهت بوفاته.