ترمب ونتنياهو يناقشان خفض التوتر مع إيران

الاجتماع استمر90 دقيقة... والبيت الأبيض وصفه بـ«الإيجابي والمثمر»

الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال لقائهما في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض، الثلاثاء (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال لقائهما في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض، الثلاثاء (أ.ف.ب)
TT

ترمب ونتنياهو يناقشان خفض التوتر مع إيران

الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال لقائهما في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض، الثلاثاء (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال لقائهما في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض، الثلاثاء (أ.ف.ب)

بحث الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، خلال لقائهما في البيت الأبيض، الثلاثاء، مسار الحرب على إيران ومستقبل التحرك تجاه طهران، في أول اجتماع مباشر بينهما منذ اندلاع القتال، وسط خلافات حول توقيت وقف العمليات وشروط أي اتفاق محتمل.

وقالت المتحدثة باسم البيت الأبيض كارولين ليفيت إن الاجتماع كان «إيجابياً ومثمراً»، في وقت تحاول فيه واشنطن وتل أبيب إعادة تنسيق مواقفهما بعد تباينات برزت بشأن إدارة المواجهة مع إيران.

وقالت ليفيت في منشور عبر منصة «إكس» إن ترمب اختتم اجتماعاته في المكتب البيضاوي مع كل من الرئيس زيلينسكي ورئيس الوزراء نتنياهو، و«قد اتسم كلا الاجتماعين بالإيجابية والإنتاجية».

وغادر نتنياهو البيت الأبيض في الساعة 12:22 ظهراً، بعد اجتماع استمر نحو ساعة ونصف الساعة خلف أبواب مغلقة، ومن دون مؤتمر صحافي مشترك أو تصريحات أمام الكاميرات.

ولم يصدر البيت الأبيض فور انتهاء الاجتماع بياناً تفصيلياً بشأن تفاهمات محددة تم التوصل إليها، مما جعل وصف ليفيت للاجتماع المؤشر الرسمي الأول على أجوائه.

وأشارت وسائل الإعلام الأميركية إلى أن اللقاء لم يكن مجرد اجتماع بروتوكولي لاحتواء التوتر، حيث ركز النقاش على خفض التصعيد في الحرب مع إيران، وهو ما أكده أيضاً السفير الإسرائيلي لدى الأمم المتحدة داني دانون. وفي الوقت نفسه، لم يعلن البيت الأبيض بعد الاجتماع أي قرار باستئناف الحملة العسكرية الأميركية ضد إيران.

وإلى جانب ملف إيران، تطرقت المحادثات إلى خطوات تنفيذ الترتيبات الأميركية في لبنان، فيما شكلت غزة والتغييرات الإقليمية الأوسع خلفية للمحادثات. وكان مسؤول في البيت الأبيض قد أكد قبيل الاجتماع أن إيران ولبنان سيكونان ضمن جدول الأعمال.

وقال نتنياهو قبل مغادرة إسرائيل، الاثنين، إن لقاءه مع ترمب «شرف كبير، لكنه أيضاً مسؤولية كبيرة». وأضاف: «سنناقش جميع القضايا المدرجة على جدول الأعمال، وفي مقدمتها إيران. وبطبيعة الحال، هدفنا هو الحفاظ على أمننا، وكذلك توسيع دائرة السلام من حولنا».

نتنياهو يصل إلى البيت الأبيض الأربعاء (رويترز)

خلاف على إيران

دخل نتنياهو الاجتماع وهو يسعى إلى إقناع ترمب بعدم السماح بأن يتحول توقف الضربات الأميركية إلى فرصة أمام إيران لإعادة بناء قدراتها النووية والصاروخية، وحمل معه معلومات استخباراتية إسرائيلية بشأن أنشطة إيرانية في منشأة «جبل الفأس» قرب نظنز جنوب طهران.

لكن ترمب كان قد أظهر، قبل ساعات من الاجتماع، انزعاجاً من الطريقة التي طرح بها نتنياهو القضية علناً، قائلاً إنه يعرف بالضبط ما يجري في المنشأة ولا يحتاج إلى رئيس الوزراء الإسرائيلي لإبلاغه بذلك.

وقال ترمب في تصريحات لشبكة «فوكس نيوز» قبل لقائه نتنياهو إن المنشأة ليست مشكلة كبيرة، لكنه أضاف تحذيراً مهماً لطهران: إذا لم تتوصل إيران إلى اتفاق، فإن الولايات المتحدة تستطيع ضرب المنشأة. وكان ترمب قد أقر بوجود اختلاف بينه وبين نتنياهو حول إيران، ويتركز الخلاف على التكتيك أكثر مما يتعلق بالهدف النهائي؛ إذ يتفق الطرفان على منع إيران من استعادة قدراتها النووية، لكن نتنياهو يميل إلى استمرار الضغط العسكري، بينما يريد ترمب اختبار فرص تحويل المكاسب العسكرية إلى اتفاق سياسي.

ترمب يمنح الدبلوماسية مساحة

ويكتسب عدم الإعلان عن استئناف الضربات بعد الاجتماع دلالة خاصة، إذ جاء اللقاء بعد قرار ترمب المفاجئ وقف حملة القصف الأميركي التي استمرت ثلاث عشرة ليلة متواصلة معطياً فرصة للدبلوماسية.

وقال ترمب إن هناك احتمالاً كبيراً بأن يحدث شيء، في إشارة إلى إمكانية التوصل إلى تفاهم. ويبدو أن نتنياهو لم يحصل، على الأقل وفق ما أعلن حتى الآن، على التزام أميركي بالعودة الفورية إلى حملة عسكرية واسعة.

ويقول المحللون إن هذا لا يعني أن ترمب استبعد القوة. فقد هدد قبل الاجتماع بإمكانية ضرب «جبل الفأس» إذا رفضت طهران الاتفاق، لكن منطقه يقوم على استخدام التهديد العسكري لزيادة الضغط التفاوضي وليس الانتقال تلقائياً إلى جولة جديدة من الحرب. وأشارت وكالة «رويترز» إلى أن التوتر كان واضحاً في الاجتماع بسبب انزعاج ترمب من الطريقة التي حاول بها نتنياهو إثارة قضية النشاط الإيراني في منشأة «جبل الفأس».

اجراءات امنية مشددة واغلاق لعدد كبير من الشوارع المحيطة بالبيت الابيض خلال زيارة رئيس الوزراء الإسرائيلي للبيت الابيض وحضور جنازة السيناتور ليندسي غراهام (د.ب.ا)

لبنان وضغوط أميركية للانسحاب

ووفقاً لمصادر بالبيت الأبيض كان لبنان من الملفات المهمة في المحادثات حيث تريد إدارة ترمب دفع الاتفاق الإطاري بين لبنان وإسرائيل إلى مرحلة التنفيذ، بما يشمل انسحابات إسرائيلية إضافية وتوسيع انتشار الجيش اللبناني في الجنوب. وقال مسؤول أميركي قبل الاجتماع إن واشنطن تريد رؤية إسرائيل تنفذ مزيداً من الانسحابات، وهي خطوة يتردد نتنياهو في اتخاذها قبل الانتخابات الإسرائيلية المقررة في أكتوبر (تشرين الأول).

كما جاء اللقاء بعد خطوة إسرائيلية مهمة تجاه خطة ترمب في غزة، إذ وافق مجلس الوزراء الأمني الإسرائيلي على الإجراءات التي تسمح بدخول قوة الاستقرار الدولية إلى أجزاء من القطاع بالتنسيق مع الجيش الإسرائيلي. ويُنظر إلى هذه الخطوة في واشنطن باعتبارها إشارة إلى استعداد نتنياهو لإظهار مرونة تجاه بعض عناصر خطة ترمب، في وقت يريد فيه رئيس الوزراء الإسرائيلي في المقابل دعماً أميركياً أكثر تشدداً في الملف الإيراني.

وتبدو النتيجة الأكثر وضوحاً من هذا اللقاء أن نتنياهو نجح في إبقاء إيران على رأس أجندة البيت الأبيض، لكنه لم يحصل علناً على ضوء أخضر لاستئناف الحرب؛ فيما احتفظ ترمب بحرية الحركة بين الدبلوماسية والقوة، محاولاً تحويل التفوق العسكري الذي تتحدث عنه واشنطن وتل أبيب إلى صفقات سياسية أوسع في المنطقة.


مقالات ذات صلة

واشنطن تُودّع ليندسي غراهام... «هامس ترمب» وأحد أبرز دعاة التدخل الخارجي

الولايات المتحدة​ واشنطن تُودّع ليندسي غراهام... «هامس ترمب» وأحد أبرز دعاة التدخل الخارجي

واشنطن تُودّع ليندسي غراهام... «هامس ترمب» وأحد أبرز دعاة التدخل الخارجي

على مدى عقود، كان غراهام في صلب التحالفات العابرة للحزبين داخل الكونغرس، وأظهر قدرة متواصلة على التكيف مع التحولات السياسية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان فولكر تورك خلال جلسة لمجلس الأمن (رويترز)

خلاف علني نادر بين أميركا وفرنسا حول حقوق الإنسان

شهد مجلس الأمن في نيويورك خلافاً علنياً بين الولايات المتحدة وفرنسا، تجلى في انتقادات متبادلة حول سجل كل منهما في مجال حقوق الإنسان.

علي بردى (واشنطن)
الولايات المتحدة​ جانب من لقاء ترمب وزيلينسكي يوم 28 يوليو 2026 (أ.ف.ب)

زيلينسكي يعقد «لقاءً جيداً» مع ترمب ويبحث تراخيص إنتاج الباتريوت

أعلن الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي أنه بحث مع نظيره الأميركي دونالد ترمب في البيت الأبيض تراخيص إنتاج أنظمة باتريوت للدفاع الجوي

«الشرق الأوسط» (واشنطن) هبة القدسي (واشنطن)
الولايات المتحدة​ صورة مركبة تُظهر الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو لدى وصولهما إلى البيت الأبيض (رويترز)

البيت الأبيض: الاجتماعان مع زيلينسكي ونتنياهو إيجابيان

أعلن البيت الأبيض أن الاجتماعين اللذين عقدهما الرئيس الأميركي دونالد ترمب مع فولوديمير زيلينسكي وبنيامين نتنياهو كانا «إيجابيين».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب يستمع إلى رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو وهو يلقي كلمة في نادي مارالاغو التابع لترمب في فلوريدا عام 2025 (أ.ب) p-circle

للمرة الأولى منذ حرب إيران....نتنياهو في واشنطن للقاء ترمب

وصل رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إلى واشنطن حيث يلتقي، الثلاثاء، الرئيس الأميركي دونالد ترمب في البيت الأبيض، للمرة الأولى منذ بدء الحرب.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)