ترمب ونتنياهو يناقشان خفض التوتر مع إيران

الاجتماع استمر90 دقيقة... والبيت الأبيض وصفه بـ«الإيجابي والمثمر»

الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال لقائهما في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض، الثلاثاء (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال لقائهما في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض، الثلاثاء (أ.ف.ب)
TT

ترمب ونتنياهو يناقشان خفض التوتر مع إيران

الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال لقائهما في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض، الثلاثاء (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال لقائهما في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض، الثلاثاء (أ.ف.ب)

بحث الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، خلال لقائهما في البيت الأبيض، الثلاثاء، مسار الحرب على إيران ومستقبل التحرك تجاه طهران، في أول اجتماع مباشر بينهما منذ اندلاع القتال، وسط خلافات حول توقيت وقف العمليات وشروط أي اتفاق محتمل.

وقالت المتحدثة باسم البيت الأبيض كارولين ليفيت إن الاجتماع كان «إيجابياً ومثمراً»، في وقت تحاول فيه واشنطن وتل أبيب إعادة تنسيق مواقفهما بعد تباينات برزت بشأن إدارة المواجهة مع إيران.

وقالت ليفيت في منشور عبر منصة «إكس» إن ترمب اختتم اجتماعاته في المكتب البيضاوي مع كل من الرئيس زيلينسكي ورئيس الوزراء نتنياهو، و«قد اتسم كلا الاجتماعين بالإيجابية والإنتاجية».

وغادر نتنياهو البيت الأبيض في الساعة 12:22 ظهراً، بعد اجتماع استمر نحو ساعة ونصف الساعة خلف أبواب مغلقة، ومن دون مؤتمر صحافي مشترك أو تصريحات أمام الكاميرات.

ولم يصدر البيت الأبيض فور انتهاء الاجتماع بياناً تفصيلياً بشأن تفاهمات محددة تم التوصل إليها، مما جعل وصف ليفيت للاجتماع المؤشر الرسمي الأول على أجوائه.

وأشارت وسائل الإعلام الأميركية إلى أن اللقاء لم يكن مجرد اجتماع بروتوكولي لاحتواء التوتر، حيث ركز النقاش على خفض التصعيد في الحرب مع إيران، وهو ما أكده أيضاً السفير الإسرائيلي لدى الأمم المتحدة داني دانون. وفي الوقت نفسه، لم يعلن البيت الأبيض بعد الاجتماع أي قرار باستئناف الحملة العسكرية الأميركية ضد إيران.

وإلى جانب ملف إيران، تطرقت المحادثات إلى خطوات تنفيذ الترتيبات الأميركية في لبنان، فيما شكلت غزة والتغييرات الإقليمية الأوسع خلفية للمحادثات. وكان مسؤول في البيت الأبيض قد أكد قبيل الاجتماع أن إيران ولبنان سيكونان ضمن جدول الأعمال.

وقال نتنياهو قبل مغادرة إسرائيل، الاثنين، إن لقاءه مع ترمب «شرف كبير، لكنه أيضاً مسؤولية كبيرة». وأضاف: «سنناقش جميع القضايا المدرجة على جدول الأعمال، وفي مقدمتها إيران. وبطبيعة الحال، هدفنا هو الحفاظ على أمننا، وكذلك توسيع دائرة السلام من حولنا».

نتنياهو يصل إلى البيت الأبيض الأربعاء (رويترز)

خلاف على إيران

دخل نتنياهو الاجتماع وهو يسعى إلى إقناع ترمب بعدم السماح بأن يتحول توقف الضربات الأميركية إلى فرصة أمام إيران لإعادة بناء قدراتها النووية والصاروخية، وحمل معه معلومات استخباراتية إسرائيلية بشأن أنشطة إيرانية في منشأة «جبل الفأس» قرب نظنز جنوب طهران.

لكن ترمب كان قد أظهر، قبل ساعات من الاجتماع، انزعاجاً من الطريقة التي طرح بها نتنياهو القضية علناً، قائلاً إنه يعرف بالضبط ما يجري في المنشأة ولا يحتاج إلى رئيس الوزراء الإسرائيلي لإبلاغه بذلك.

وقال ترمب في تصريحات لشبكة «فوكس نيوز» قبل لقائه نتنياهو إن المنشأة ليست مشكلة كبيرة، لكنه أضاف تحذيراً مهماً لطهران: إذا لم تتوصل إيران إلى اتفاق، فإن الولايات المتحدة تستطيع ضرب المنشأة. وكان ترمب قد أقر بوجود اختلاف بينه وبين نتنياهو حول إيران، ويتركز الخلاف على التكتيك أكثر مما يتعلق بالهدف النهائي؛ إذ يتفق الطرفان على منع إيران من استعادة قدراتها النووية، لكن نتنياهو يميل إلى استمرار الضغط العسكري، بينما يريد ترمب اختبار فرص تحويل المكاسب العسكرية إلى اتفاق سياسي.

ترمب يمنح الدبلوماسية مساحة

ويكتسب عدم الإعلان عن استئناف الضربات بعد الاجتماع دلالة خاصة، إذ جاء اللقاء بعد قرار ترمب المفاجئ وقف حملة القصف الأميركي التي استمرت ثلاث عشرة ليلة متواصلة معطياً فرصة للدبلوماسية.

وقال ترمب إن هناك احتمالاً كبيراً بأن يحدث شيء، في إشارة إلى إمكانية التوصل إلى تفاهم. ويبدو أن نتنياهو لم يحصل، على الأقل وفق ما أعلن حتى الآن، على التزام أميركي بالعودة الفورية إلى حملة عسكرية واسعة.

ويقول المحللون إن هذا لا يعني أن ترمب استبعد القوة. فقد هدد قبل الاجتماع بإمكانية ضرب «جبل الفأس» إذا رفضت طهران الاتفاق، لكن منطقه يقوم على استخدام التهديد العسكري لزيادة الضغط التفاوضي وليس الانتقال تلقائياً إلى جولة جديدة من الحرب. وأشارت وكالة «رويترز» إلى أن التوتر كان واضحاً في الاجتماع بسبب انزعاج ترمب من الطريقة التي حاول بها نتنياهو إثارة قضية النشاط الإيراني في منشأة «جبل الفأس».

اجراءات امنية مشددة واغلاق لعدد كبير من الشوارع المحيطة بالبيت الابيض خلال زيارة رئيس الوزراء الإسرائيلي للبيت الابيض وحضور جنازة السيناتور ليندسي غراهام (د.ب.ا)

لبنان وضغوط أميركية للانسحاب

ووفقاً لمصادر بالبيت الأبيض كان لبنان من الملفات المهمة في المحادثات حيث تريد إدارة ترمب دفع الاتفاق الإطاري بين لبنان وإسرائيل إلى مرحلة التنفيذ، بما يشمل انسحابات إسرائيلية إضافية وتوسيع انتشار الجيش اللبناني في الجنوب. وقال مسؤول أميركي قبل الاجتماع إن واشنطن تريد رؤية إسرائيل تنفذ مزيداً من الانسحابات، وهي خطوة يتردد نتنياهو في اتخاذها قبل الانتخابات الإسرائيلية المقررة في أكتوبر (تشرين الأول).

كما جاء اللقاء بعد خطوة إسرائيلية مهمة تجاه خطة ترمب في غزة، إذ وافق مجلس الوزراء الأمني الإسرائيلي على الإجراءات التي تسمح بدخول قوة الاستقرار الدولية إلى أجزاء من القطاع بالتنسيق مع الجيش الإسرائيلي. ويُنظر إلى هذه الخطوة في واشنطن باعتبارها إشارة إلى استعداد نتنياهو لإظهار مرونة تجاه بعض عناصر خطة ترمب، في وقت يريد فيه رئيس الوزراء الإسرائيلي في المقابل دعماً أميركياً أكثر تشدداً في الملف الإيراني.

وتبدو النتيجة الأكثر وضوحاً من هذا اللقاء أن نتنياهو نجح في إبقاء إيران على رأس أجندة البيت الأبيض، لكنه لم يحصل علناً على ضوء أخضر لاستئناف الحرب؛ فيما احتفظ ترمب بحرية الحركة بين الدبلوماسية والقوة، محاولاً تحويل التفوق العسكري الذي تتحدث عنه واشنطن وتل أبيب إلى صفقات سياسية أوسع في المنطقة.


مقالات ذات صلة

ترمب يعلن عزمه منح عفو استباقي لحلفائه في حال خسارة الانتخابات النصفية

الولايات المتحدة​ ترمب يعبر الحديقة الجنوبية للبيت الأبيض بعد نزوله من المروحية الرئاسية في واشنطن الاثنين (أ.ب)

ترمب يعلن عزمه منح عفو استباقي لحلفائه في حال خسارة الانتخابات النصفية

أشار الرئيس الأميركي دونالد ترمب في مقابلة عبر مدونة صوتية (بودكاست) بُثّت الاثنين، إلى إمكان منح عفو استباقي لحلفائه، وذلك عشية انتخابات التجديد النصفي.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شؤون إقليمية  ترمب يغادر المنصة بعد إلقاء كلمة خلال تجمع انتخابي في مطار سالينا بولاية كانساس الأحد (أ.ب)
p-circle

ترمب: لا أستعجل ضرب إيران… ونشلّ اقتصادها

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الاثنين، إنه ليس في عجلة لاستئناف الحرب على إيران؛ لأن بلاده «تشل» اقتصادها. وأضاف أن طهران تريد اتفاقاً أكثر من أي وقت مضى.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الولايات المتحدة​ ناخبة تدلي بصوتها في محطّة اقتراع بفلوريدا يوم 27 أكتوبر (أ.ب)

54 مليون صوت مبكر تشعل رهانات الحزبين قبل الانتخابات

الديمقراطيون يرون مؤشرات على تعبئة تمنحهم فرصة انتزاع السيطرة على الكونغرس، فيما يراهن الجمهوريون على ناخبين ينتظرون يوم الانتخابات.

إيلي يوسف (واشنطن)
الولايات المتحدة​ أنصار المرشح الديمقراطي عبد الرحمن السيد خلال تجمع انتخابي في ديترويت يوم 1 نوفمبر (أ.ب)

العرب الأميركيون يعودون إلى الديمقراطيين بشروط وحسابات معقدة

بعد عامين من التقلبات في علاقتهم بالحزبين الرئيسيين، تشير الاستطلاعات إلى عودة العرب الأميركيين إلى الديمقراطيين، وسط انقسامات حزبية حادة في ميشيغان.

علي بردى (واشنطن)
تحليل إخباري المرشح الجمهوري في ميشيغان مايك روجرز والمرشحة الديمقراطية السابقة هايلي ستيفنز في ديترويت 1 نوفمبر 2026 (أ.ب)

تحليل إخباري فوز الديمقراطيين بالكونغرس يهدّد بتعميق انقساماتهم الداخلية

سلّطت أزمة ميشيغان الضوء على الانقسامات الداخلية التي قد يواجهها الحزب إذا فاز بمجلسي الكونغرس، والتي كانت قياداته تأمل تأجيل الخوض فيها.

رنا أبتر (واشنطن)

ترمب يعلن عزمه منح عفو استباقي لحلفائه في حال خسارة الانتخابات النصفية

ترمب يعبر الحديقة الجنوبية للبيت الأبيض بعد نزوله من المروحية الرئاسية في واشنطن الاثنين (أ.ب)
ترمب يعبر الحديقة الجنوبية للبيت الأبيض بعد نزوله من المروحية الرئاسية في واشنطن الاثنين (أ.ب)
TT

ترمب يعلن عزمه منح عفو استباقي لحلفائه في حال خسارة الانتخابات النصفية

ترمب يعبر الحديقة الجنوبية للبيت الأبيض بعد نزوله من المروحية الرئاسية في واشنطن الاثنين (أ.ب)
ترمب يعبر الحديقة الجنوبية للبيت الأبيض بعد نزوله من المروحية الرئاسية في واشنطن الاثنين (أ.ب)

أشار الرئيس الأميركي دونالد ترمب في مقابلة عبر مدونة صوتية (بودكاست) بُثّت الاثنين، إلى إمكان منح عفو استباقي لحلفائه، وذلك عشية انتخابات التجديد النصفي التي قد تؤدي إلى فقدانه الأغلبية في الكونغرس.

ورداً على سؤال بشأن اتخاذ إجراء من هذا النوع لصالح «أولئك الذين عملوا لصالحه»، أجاب في مقابلة مع «نيويورك بوست»: «لن أفكر في الأمر فحسب، بل سأقوم به».

وأضاف: «لقد فعلت ذلك فيما يخص أحداث 6 يناير (كانون الثاني)» 2021، عندما هاجم المئات من أنصاره مبنى الكابيتول في واشنطن، وقد منحهم الرئيس عفواً في اليوم الأول من ولايته الثانية، في يناير 2025.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورجل الأعمال إيلون ماسك يحضران مؤتمراً صحافياً في البيت الأبيض يوم 30 مايو 2025 (رويترز)

وكان إيلون ماسك، أكبر المتبرعين للحملة الجمهورية وحليف دونالد ترمب، أطلق تهديدات في منتصف أكتوبر (تشرين الأول)، عقب تقارير صحافية تفيد بأن الديمقراطيين يعتزمون تكثيف التحقيقات البرلمانية ضده في حال فوزهم في انتخابات منتصف الولاية.

ورداً على طرح من الصحافية في «نيويورك بوست» ميراندا ديفاين بشأن احتمال اعتقال الملياردير، قال دونالد ترمب: «هذا مجرد كلام، لكن إذا تحول الأمر إلى واقع، فسيتعين علينا حمايتهم».

وبحسب مقال نشرته «بوليتيكو» الشهر الماضي، فإن «أعضاء بارزين (في الحزب الديمقراطي) يدرسون كيف يمكن للجان مختلفة استهداف إيلون ماسك ومجموعة واسعة من شركاته»، في حال تحقيقهم الفوز بانتخابات الثلاثاء.

وطُرحت في الصحافة مواضيع عدة محتملة للتحقيق، منها دور إيلون ماسك في تقييد شبكته للأقمار الاصطناعية «ستارشيلد» مؤخراً في أوكرانيا، والتخفيضات الجذرية التي اقترحتها «لجنة الكفاءة الحكومية» (دودج) التي ترأسها، في الإنفاق الفيدرالي لعام 2025، بالإضافة إلى تضارب محتمل في المصالح يتعلق بالعقود الفيدرالية والإعانات الممنوحة لشركاته، مثل «سبايس إكس» أو «تيسلا».

كذلك، يتهم المعسكر الديمقراطي دونالد ترمب والمقربين منه بتحقيق ثروات طائلة في العامين الأولين من ولايته الثانية، من خلال حالات عدة تنطوي على تضارب مصالح.

وفي المقابلة مع «نيويورك بوست»، أشار الرئيس الجمهوري إلى قرارات العفو الاستباقية التي أصدرها سلفه الرئيس السابق جو بايدن لصالح مقربين منه، وذلك قبل ساعات قليلة من انتهاء ولايته.

من ناحية أخرى، أكد أنه في حال فوز الديمقراطيين في الكونغرس، فإنه سيتحول إلى «رجل الفيتو» (حق النقض).

وأضاف: «يطرحون عليك مشاريع قوانين، فتستخدم حق النقض ضدها، وبعد شهر أو شهرين من رفض جميع مشاريعهم عبر استخدام الفيتو... ينتهي بهم المطاف بالمجيء إليك، وتتوصلون حينها إلى اتفاق».


رسوب أكثر من نصف المتقدمين لامتحان مزاولة المحاماة في كاليفورنيا

طلبة يراجعون دروسهم في غرفة عامة (أرشيفية - رويترز)
طلبة يراجعون دروسهم في غرفة عامة (أرشيفية - رويترز)
TT

رسوب أكثر من نصف المتقدمين لامتحان مزاولة المحاماة في كاليفورنيا

طلبة يراجعون دروسهم في غرفة عامة (أرشيفية - رويترز)
طلبة يراجعون دروسهم في غرفة عامة (أرشيفية - رويترز)

نجح أقل من نصف المشاركين في امتحان المحاماة الذي أُجري في كاليفورنيا في يوليو (تموز)، وهو ما يمثل أدنى معدل نجاح إجمالي في الولاية منذ عام 2018. وبلغ عدد المشاركين في الامتحان نحو 4000 شخص كانوا يأملون في اجتياز الاختبار للحصول على ترخيص لمزاولة العمل بالمحاماة.

وبلغ معدل النجاح في كاليفورنيا 48 بالمائة، بانخفاض عن 55 بالمائة قبل عام، وهو أدنى معدل على مستوى الولايات المتحدة، حيث أعلنت جميع الولايات، باستثناء ولاية واحدة، عن نتائجها.

وانخفضت معدلات النجاح بثلاث نقاط مئوية أو أكثر في جميع الولايات القضائية الست التي سجلت أكبر عدد من المتقدمين للامتحان.

وانخفض معدل النجاح الإجمالي في نيويورك، وهي أكبر ولاية من حيث عدد المتقدمين لامتحان المحاماة، حيث اقترب عددهم من 10 آلاف متقدم، إلى 67 بالمائة نزولاً من 70 بالمائة في يوليو 2025.

وقال بعض أساتذة القانون إن الاعتماد المفرط على الذكاء الاصطناعي في الدراسة، وزيادة التسهيلات الممنوحة للطلاب في كليات الحقوق، قد يكونان من العوامل التي ساهمت في انخفاض معدلات النجاح في امتحانات المحاماة هذا العام.

وقال شون سيلفرمان، وهو مدرس متخصص في التحضير لامتحان نقابة المحامين، إن نتائج الامتحانات تتغير من عام إلى آخر، ومن الصعب استخلاص استنتاجات من بيانات عام واحد فقط.

وأضاف: «مع ذلك، كانت النتائج هذا العام غير متوازنة بشكل ملحوظ، فقد أبلغت أكثر من 75 بالمائة من الولايات التي نشرت نتائجها علنا عن درجات أقل في عام 2026 مقارنة بعام 2025».


التصويت المبكر يحطّم الأرقام القياسية ولا يحسم سباق الكونغرس

ناخبة تدلي بصوتها في محطّة اقتراع بفلوريدا يوم 27 أكتوبر (أ.ب)
ناخبة تدلي بصوتها في محطّة اقتراع بفلوريدا يوم 27 أكتوبر (أ.ب)
TT

التصويت المبكر يحطّم الأرقام القياسية ولا يحسم سباق الكونغرس

ناخبة تدلي بصوتها في محطّة اقتراع بفلوريدا يوم 27 أكتوبر (أ.ب)
ناخبة تدلي بصوتها في محطّة اقتراع بفلوريدا يوم 27 أكتوبر (أ.ب)

قبل أن تفتح مراكز الاقتراع أبوابها الثلاثاء، الثالث من نوفمبر (تشرين الثاني)، كان الناخبون الأميركيون قد سجّلوا إقبالاً مبكراً قياسياً في ولايات عدة.

أكثر من 54 مليون ناخب أدلوا بأصواتهم على المستوى الوطني، وفق تحليل لوكالة «أسوشييتد برس» نُشر الأحد. لكن خلف مشهد المشاركة الكثيفة، تتقدم معركة تفسير الأرقام. فالديمقراطيون يرون مؤشرات على تعبئة تمنحهم فرصة انتزاع السيطرة على الكونغرس، فيما يراهن الجمهوريون على ناخبين ينتظرون يوم الانتخابات. وبين القراءتين، يكشف التصويت المبكر اتساع المشاركة وتغيّر توقيتها، لكنه لا يكشف مضمون الأوراق المودعة في الصناديق.

مشاركة قياسية

حسب بيانات مختبر الانتخابات بجامعة فلوريدا، تجاوز التصويت المبكر 54.8 مليون صوت ظهر الاثنين، مقابل نحو 45.9 مليون في مجمل التصويت المبكر لانتخابات 2022. وفي الولايات الـ27 التي توافرت عنها بيانات الانتماء الحزبي، شارك قرابة 11.2 مليون ديمقراطي و8.2 مليون جمهوري، إضافة إلى نحو 6.6 مليون غير منتسب إلى الحزبين الكبيرين. وهذه أعداد مشاركين وفق تسجيلهم الحزبي، وليست نتائج تصويت للمرشحين.

ويكتسب هذا التمييز أهمية خاصة؛ إذ لا يمكن تعميم النسب الحزبية على الولايات كلها، ولا اعتبار كل مسجّل ديمقراطي أو جمهوري صوتاً مضموناً لمرشح حزبه. والمشاركة القياسية المسجّلة في ولايات عدة تصف حجم إقبال الناخبين، ولا تتطلب أن يكون كل حزب قد حطّم رقمه الخاص. أما الأفضلية الديمقراطية فتظهر داخل مجموعة الولايات التي تنشر بيانات الانتماء الحزبي. ويؤكد مختبر جامعة فلوريدا أن إحصاء الانتماء الحزبي يختلف عن احتساب الأصوات الفعلية.

من الناحية السياسية، يعد هذا الفارق جوهرياً؛ لأن نجاح حملة في دفع مؤيديها إلى الاقتراع مبكراً يضمن مشاركتهم، لكنه لا يعني بالضرورة أنها وسّعت قاعدتها. فقد يكون الناخب نفسه اعتاد التصويت يوم الثلاثاء، ثم اختار هذه المرة موعداً أكثر ملاءمة. لذلك يصبح السؤال الأهم، كم ناخباً إضافياً جرى استقطابه، وكم ناخباً غيّر توقيت مشاركته فقط؟

ولايات تحت المجهر

تتصدر تكساس مشهد الأرقام الكبيرة، حيث تجاوز عدد المقترعين مبكراً 7.7 مليون، بما يعادل 40.5 في المائة من المسجّلين، وفق بيانات أولية نقلتها «تكساس تريبيون»، الأحد. وبذلك، تجاوزت الولاية المستوى القياسي الحديث للمشاركة المبكرة في انتخابات نصفية، المسجّل عام 2018.

ناخبون ينتظرون دورهم للإدلاء بأصواتهم خارج مكتب اقتراع في كولومبوس بأوهايو يوم 1 نوفمبر (أ.ف.ب)

وتزامنت الزيادة مع منافسة قوية على مقعد مجلس الشيوخ بين الديمقراطي جيمس تالاريكو والجمهوري كين باكستون، إلى جانب سباق الحاكم.

أما نورث كارولاينا، فسجّلت نحو 2.8 مليون صوت مبكر، بزيادة تقارب 30 في المائة على 2022، وفق «أكسيوس».

وفي رصد منفصل أجرته وكالة «أسوشييتد برس» قبل الاقتراع بخمسة أيام، ارتفع التصويت المبكر مقارنة بالمرحلة نفسها من الانتخابات السابقة بنسبة 44 في المائة في مين، و34 في المائة في كانساس، و32 في المائة في ميشيغان، و83 في المائة في ساوث كارولاينا. وهذه مقارنات زمنية محددة، وليست معدلات الإقبال النهائي.

وتُقدّم جورجيا صورة أوضح لتركيبة المشاركة. فحسب «أتلانتا جورنال كونستيتيوشن»، اقترع أكثر من 2.8 مليون شخص مبكراً، بزيادة 13 في المائة على 2022. وارتفعت حصة الناخبين السود إلى 32.4 في المائة، مقابل 30.2 في المائة، فيما زادت حصة ذوي الأصول اللاتينية من 2 إلى 3.7 في المائة.

كذلك، شارك أكثر من 630 ألف شخص غابوا عن انتخابات 2022 النصفية، من دون أن يعني ذلك أنهم جميعاً ناخبون للمرة الأولى. كما أن الدلالة السياسية لا تتساوى مع كل زيادة، فارتفاع المشاركة داخل ولاية محسومة نسبياً قد يرفع الإجمالي الوطني من دون تغيير ميزان الكونغرس، فيما يمكن لزيادة أصغر داخل دائرة متأرجحة أن تحسم مقعداً. لذلك تتجه الأنظار إلى توزيع الأصوات بين المقاطعات والدوائر، وليس إلى ترتيب الولايات بأعداد المقترعين وحدها.

دوافع التعبئة

وتلتقي هذه المشاركة مع فجوة في الحماسة، حيث أظهر استطلاع لـ«إيه بي سي نيوز» و«واشنطن بوست» و«إبسوس»، أورده تحليل للشبكة في الشهر الماضي، أن 72 في المائة من الديمقراطيين يؤكدون عزمهم على التصويت، مقابل 65 في المائة من الجمهوريين. ووجد التحليل أن مؤشرات التصويت المبكر في بعض الولايات المهمة تنسجم مع تعبئة ديمقراطية أقوى.

عدد من الناخبين يتّجهون إلى مكتب اقتراع في سان بيترسبيرغ بولاية فلوريدا يوم 1 نوفمبر (أ.ب)

ووفق «رويترز»، تضع ضغوط تكاليف المعيشة والحرب مع إيران إدارة الرئيس دونالد ترمب في قلب المحاسبة الانتخابية. لكن تحويل الاستياء إلى أصوات يظل مشروطاً بالمشاركة الفعلية، خصوصاً لدى الشباب والناخبين السود ومن أصول لاتينية، الذين تشدد الوكالة على أن إقبالهم تاريخياً يتراجع في الانتخابات النصفية مقارنة بالرئاسية.

بيد أن اتساع التصويت المبكر يمكن تفسيره أيضاً بوظيفته التنظيمية. كل مؤيد يقترع يصبح اسماً تستطيع الحملة شطبه من قائمة المتابعة، لتخصص اتصالاتها وزياراتها لمن لم يصوّت بعد. كما يتيح تعدد أيام الاقتراع تجاوز صعوبات العمل والتنقل والالتزامات العائلية. وهذه عوامل تساعد على المشاركة وتفسّر جانباً من زخمها. ويبقى الرقم القياسي للتصويت المبكر مختلفاً عن الإقبال النهائي، الذي يتحدد بعد إضافة أصوات الثلاثاء.

وتوضح جورجيا هذا التداخل، حيث أفادت «أتلانتا جورنال كونستيتيوشن» بأن أكثر من 435 ألفاً ممن صوّتوا يوم الانتخابات في عام 2022 اقترعوا مبكراً هذه المرة. وبالتالي، تجمع الزيادة بين استقطاب مشاركين غابوا سابقاً وتقديم موعد تصويت آخرين، وهما مساران مختلفان في أثرهما على النتيجة.

أفضلية تنتظر الاختبار

يدخل الديمقراطيون اليوم الأخير بإشارات مشجعة، لكن الاختبار الجمهوري لم ينته بعد.

ناخبون يسجلون أسماءهم في أحد مراكز الاقتراع ضمن عمليات التصويت المبكر بولاية مينيسوتا (أ.ف.ب)

ويُذكّر تحليل «إيه بي سي نيوز» بأن ناخبي الحزب الجمهوري كانوا أكثر ميلاً إلى الاقتراع يوم الانتخابات في دورات سابقة. وعليه، قد يتوقف حجم الأفضلية الديمقراطية على قدرة الجمهوريين على تعبئة مؤيديهم الأقل انتظاماً، وليس على تعويض فارق عددي ظاهر في التصويت المبكر فحسب.

ومع ذلك، تجدر الإشارة هنا إلى أنه إذا كانت الزيادة تضم ناخبين إضافيين يميلون إلى الديمقراطيين، فيما بقيت تعبئة الجمهوريين ضعيفة، تتعزز فرص الحزب المعارض. أما إذا كان معظم التقدم نتيجة انتقال ناخبين معتادين إلى التصويت المبكر، ثم حضر الجمهوريون بقوة الثلاثاء، فقد تضيق الفجوة.

ويظل غير المنتسبين حزبياً والتصويت لمرشحين من حزبين مختلفين عاملين لا تحسمهما سجلات المشاركة. لذلك، يحمل التصويت المبكر رسالة ضغط أوضح من كونه إعلان فوز، وعلى الجمهوريين إثبات أن جمهورهم المؤجّل سيحضر، وعلى الديمقراطيين إثبات أن حماستهم تمتد إلى خارج قاعدتهم المنتظمة. وما سيحدد السيطرة على الكونغرس هو المكان الذي تتحول فيه هذه التعبئة إلى أغلبية أصوات ومقاعد، لا حجم الطوابير أمام مراكز الاقتراع وحده.