دفع إقليمي لتسوية «هرمز» وسط تشدد إيراني

مقترح عُماني بإدارة إقليمية ورسوم طوعية يحظى بدعم إقليمي

سفن تجارية راسية قبالة بندر عباس في مضيق هرمز وسط استمرار التوتر بشأن الملاحة بالممر البحري (أ.ب)
سفن تجارية راسية قبالة بندر عباس في مضيق هرمز وسط استمرار التوتر بشأن الملاحة بالممر البحري (أ.ب)
TT

دفع إقليمي لتسوية «هرمز» وسط تشدد إيراني

سفن تجارية راسية قبالة بندر عباس في مضيق هرمز وسط استمرار التوتر بشأن الملاحة بالممر البحري (أ.ب)
سفن تجارية راسية قبالة بندر عباس في مضيق هرمز وسط استمرار التوتر بشأن الملاحة بالممر البحري (أ.ب)

هددت عمليات هيئة الأركان الإيرانية بتوسيع المواجهة في مضيق هرمز، عادّةً أن أي حصار بحري أميركي جديد على موانئ البلاد سيعني «توسيعاً للحرب»، كما توعدت بمنع سفن الشركات والدول التي تحصل على تعويضات من الأصول الإيرانية المجمدة من عبور الممر، بالتزامن مع تقديم سلطنة عُمان، بدعم خليجي، خطة لإدارة المضيق تقوم على مساهمات طوعية من السفن مقابل خدمات الملاحة.

وقالت مصادر مطلعة لـ«رويترز» إن الخطة، التي لا تمنح إيران سيطرة منفردة على المضيق، لا تزال قيد الدراسة في طهران، وسط مساعٍ لتحويل الهدوء العسكري إلى تفاهم دائم بشأن الملاحة، بينما يواصل الرئيس الأميركي دونالد ترمب التلويح باستئناف الضربات إذا فشلت المفاوضات.

وتتمسك إيران بأن وضع المضيق لن يعود إلى ما كان عليه قبل الحرب، وبأن أي تسوية يجب أن تمنحها، بالتنسيق مع عُمان، دوراً مباشراً في تنظيم حركة السفن. وقال مصدر خليجي ودبلوماسي غربي لـ«رويترز»، الثلاثاء، إن الخطة العُمانية تحظى بدعم إقليمي، وتنص على أن تكون الرسوم طوعية، وألا تنفرد إيران بإدارة المضيق.

وأضاف مصدر إيراني كبير أن طهران لم تقدم بعد ردها على المقترحات التي تهدف إلى إنهاء اضطراب التجارة عبر الممر الحيوي. ويستند المقترح إلى نموذج مضيق ملقة، حيث تسهم السفن طوعاً في تمويل خدمات الملاحة وحماية البيئة والبحث والإنقاذ.

وخيّم هدوء حذر على المواجهة الأميركية الإيرانية لليوم الرابع على التوالي، بعد توقف حملة قصف أميركية استمرت 13 ليلة، وردود إيرانية استهدفت قواعد ومواقع تستخدمها القوات الأميركية في المنطقة. وأتاح توقف الهجمات مجالاً للوساطات، من دون حسم الخلاف على الجهة التي تملك سلطة تنظيم العبور في المضيق.

مروحية أميركية تنقل إمدادات إلى المدمرة «يو إس إس ماسون» خلال عمليات في البحر العربي (القيادة المركزية الأميركية)

صيغة عمانية

بحث وزير الخارجية العماني بدر البوسعيدي، الثلاثاء، مع وزراء خارجية دول مجلس التعاون الخليجي تطورات المنطقة ومستجدات المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران، والجهود الرامية إلى تحويل الهدوء الميداني إلى تفاهمات عملية تسهم في خفض التوتر.

وقالت وزارة الخارجية العُمانية إن الوزراء تبادلوا، خلال لقاء تشاوري عبر الاتصال المرئي، الرؤى بشأن تطورات المرحلة الراهنة والمفاوضات الجارية، وشددوا على أهمية تكثيف التنسيق بشأن حرية الملاحة وسلامتها في مضيق هرمز، وتغليب الحلول السياسية والدبلوماسية بما يعزز الأمن والاستقرار الإقليميين.

كما بحث اللقاء حقوق المرور والعبور وانسياب حركة السفن والتجارة والإمدادات وفقاً للقانون الدولي، مع الحفاظ على الحقوق السيادية لجميع الدول المشاطئة لمياه الخليج. وأكد الوزراء ضرورة مواصلة العمل المشترك وتهيئة الظروف لبناء الثقة والتوصل إلى حلول مقبولة لجميع الأطراف.

ويمنح التشاور الخليجي دعماً إقليمياً أوسع للتحرك العُماني الذي نشط خلال الأيام الماضية لإعادة التواصل بين واشنطن وطهران. وكانت السلطنة قد أرسلت وفداً دبلوماسياً إلى العاصمة الإيرانية، الجمعة، لإجراء محادثات بشأن إنشاء آليات لإدارة حركة السفن عبر المضيق.

ونقلت «رويترز» عن مصدر خليجي أن عمان قدمت لإيران مقترحاً لإنشاء آلية إقليمية مشتركة لإدارة المضيق، تعتمد مساهمات مالية طوعية من السفن مقابل خدمات محددة، وتحظى بدعم دول المنطقة.

وقال المصدر إن المقترح لا يسمح لإيران بممارسة سيطرة منفردة على الممر المائي، ويستند إلى النموذج المعمول به في مضيق ملقة، حيث تسهم السفن طوعاً في تمويل خدمات الملاحة وحماية البيئة وعمليات البحث والإنقاذ. وشبّه دبلوماسي غربي الآلية بخيار التعويض الطوعي لانبعاثات الرحلات الجوية، إذ يختار مستخدم الخدمة ما إذا كان يرغب في الدفع.

وتمثل صيغة المساهمات الطوعية محاولة لمعالجة أحد أكثر عناصر الخلاف حساسية. فإيران تريد دوراً مباشراً في إدارة العبور، وتسعى إلى تحويل الترتيبات التي فرضتها خلال الحرب إلى نظام دائم للتصاريح والمسارات والخدمات البحرية، فيما ترفض الولايات المتحدة فرض رسوم إلزامية وتتمسك بحرية المرور.

وكانت عُمان قد عارضت فرض رسوم عبور مباشرة، انطلاقاً من أن القانون الدولي يكفل المرور في المضايق المستخدمة للملاحة الدولية. وقد تسمح صيغة المساهمات الطوعية بتمويل خدمات تقدمها الدول الساحلية من دون إخضاع العبور لرسم سيادي إلزامي.

ولم تعلن إيران قبول المقترح، كما لم تكشف عُمان رسمياً تفاصيل الصيغة التي قدمتها.

رفض السيطرة المنفردة

أغلقت إيران المضيق فعلياً أمام معظم السفن غير التابعة لها بعد بدء الحرب في 28 فبراير (شباط)، قبل أن يؤدي اتفاق مؤقت مع الولايات المتحدة إلى إعادة فتحه جزئياً. وانهارت الترتيبات مطلع يوليو (تموز)، بعدما أطلقت إيران النار على سفن استخدمت مساراً جنوبياً لم توافق عليه طهران.

وتتمسك إيران بأن الملاحة يجب أن تُدار بالتنسيق بينها وبين عُمان، وتقول إن السفن يتعين عليها تقديم طلبات مسبقة إلى جهة إيرانية تحدد مواعيد العبور ومساراته وترتيباته الأمنية. وكانت طهران قد أعلنت إعفاء السفن من الرسوم لمدة ستين يوماً، على أن تتحمل الحكومة التكاليف خلال تلك الفترة.

وتريد واشنطن العودة إلى الوضع السابق للحرب، عندما كانت السفن تعبر من دون تصاريح إيرانية أو رسوم، وتقول إن إخضاع المضيق لنظام موافقات إيراني أو فرض رسوم إلزامية يتعارض مع حرية الملاحة.

ويتمحور الخلاف الميداني حول مسارين؛ تطالب إيران بإخضاع الأول لموافقتها وتحديد توقيت المرور فيه، فيما يقع الثاني قرب السواحل العُمانية، واستخدمته سفن تجارية تحت حماية أميركية لتجاوز القيود الإيرانية.

وترى طهران أن المسار الجنوبي يقوض قدرتها على تنظيم العبور ويمنح الولايات المتحدة دوراً دائماً في إدارة الملاحة، بينما تنظر إليه واشنطن بوصفه وسيلة لضمان استمرار التجارة خارج نظام التصاريح الإيراني.

وأجرى وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، الاثنين، اتصالين منفصلين بنظيريه العُماني بدر البوسعيدي والسعودي فيصل بن فرحان، تناولا تطورات مضيق هرمز والجهود الدبلوماسية الجارية.

ووفق وزارة الخارجية الإيرانية، شدّد الوزراء على ضرورة تعزيز التعاون الإقليمي والعمل المشترك لإعادة الاستقرار ومعالجة انعدام الأمن في المضيق. وحمّل البيان الإيراني العمليات الأميركية مسؤولية الاضطراب، فيما ترى واشنطن ودول خليجية أن القيود والتهديدات الإيرانية أسهمت في تعطيل الملاحة.

وأدى توقف حملة القصف الأميركية إلى انخفاض أسعار النفط بنحو ثمانية في المائة الاثنين، قبل أن يستمر التراجع الثلاثاء. وانخفضت العقود الآجلة لخام برنت بنحو 1.6 في المائة إلى قرابة 87 دولاراً للبرميل خلال التعاملات الصباحية.

طهران تهدد بتوسيع الحرب

وهددت عمليات هيئة الأركان الإيرانية، الثلاثاء، بمنع سفن الشركات والدول التي تحصل على أموال من الأصول الإيرانية المجمدة من العبور عبر مضيق هرمز، رداً على إعلان ترمب أن الأضرار التي تلحق بالسفن أو البضائع نتيجة هجمات إيرانية ستُعوض من الأموال الإيرانية التي تسيطر عليها الولايات المتحدة.

وقال البيان إن السفن التي تضررت خلال الحرب تعرضت للخطر بسبب العمليات العسكرية الأميركية، وبسبب عبورها عبر المسار الجنوبي للمضيق الذي وصفته بأنه «غير قانوني وغير آمن».

وحذّرت من تداعيات استخدام الأصول الإيرانية المجمدة، وقالت إن القوات المسلحة لن تسمح بمرور أي سفن تابعة لشركات أو دول تقبل الحصول على تلك الأموال لتغطية التعويضات.

امرأة تمر أمام لوحة دعائية مناهضة للولايات المتحدة والرئيس الأميركي دونالد ترمب في العاصمة الإيرانية (إ.ب.أ)

ولم يوضح البيان آلية تنفيذ التهديد، أو المعايير التي ستستخدمها طهران لتحديد الشركات والدول والسفن التي قد يشملها المنع.

وكان ترمب قد أعلن أن أي أضرار تلحق بالسفن أو البضائع نتيجة هجمات إيرانية في الخليج ستُعوض من الأموال الإيرانية المجمدة لدى الولايات المتحدة. ووصف عراقجي التهديد بأنه «سابقة تؤجج الوضع»، عادّاً أن مصادرة أصول دولة لسداد مطالبات مستقبلية مرتبطة بأطراف أخرى إجراء غير قانوني.

وحذّرت عمليات هيئة الأركان الإيرانية من أن طهران ستعدّ أي تكرار للحصار البحري الأميركي على موانئها بمثابة «توسيع للحرب».

وقالت في بيان صدر، مساء الاثنين، إن الولايات المتحدة «عمدت خلال الأيام الثلاثة الماضية إلى تهديد السفن التجارية وناقلات النفط الإيرانية في المياه الساحلية والإقليمية للبلاد».

وأضاف البيان أن القوات المسلحة الإيرانية «لن تترك أي تهديد أو عمل عدائي» من جانب الولايات المتحدة من دون رد، وستتصدى لأي محاولة لإعادة فرض حصار بحري على السفن والموانئ الإيرانية.

رفض إبقاء المسار الجنوبي

وقال كاظم غريب آبادي، نائب وزير الخارجية الإيراني للشؤون القانونية والدولية، إن طهران رفضت خلال مفاوضات إسلام آباد مطالب أميركية بإبقاء المسار الجنوبي لمضيق هرمز مفتوحاً، مؤكداً أن فتحه كان سيحرم إيران من ممارسة سيادتها على المضيق.

وأضاف، في تصريحات للتلفزيون الرسمي مساء الثلاثاء، أن سياسة طهران تقضي بألا يعود مضيق هرمز إلى الوضع الذي كان عليه قبل الحرب، وأن إيران «ليست قلقة من أي إجراء، حتى استئناف الحرب»، إذا كان ذلك ضرورياً لتثبيت سيادتها على المضيق.

وأوضح أن البند الخامس من تفاهم إسلام آباد ألزم إيران فقط باتخاذ ترتيبات تضمن عبوراً آمناً ومجانياً للسفن التجارية لمدة ستين يوماً، ولم يتضمن أي التزام بالتخلي عن إدارة المضيق أو فتح مسارات بديلة خارج الترتيبات الإيرانية. واتهم الولايات المتحدة بمحاولة فرض تفسير مختلف للنص عبر الإصرار على تشغيل المسار الجنوبي.

وكان غريب آبادي قد قال، الاثنين، إن الوفد الإيراني رفض خلال مفاوضات إسلام آباد طلبين أميركيين وصفهما بـ«المتطرفين»، أحدهما إبقاء المسار الجنوبي مفتوحاً أمام السفن إلى حين انتهاء المفاوضات بين إيران وعُمان.

وأضاف أن طهران تمسكت بالسياسة التي اعتمدتها منذ بداية الحرب، وأعادت إغلاق المضيق قبل أكثر من أسبوعين، بالتزامن مع بدء المحادثات في عُمان.

هدوء تحت التهديد

قال ترمب إن الولايات المتحدة تجري «محادثات جيدة» مع إيران، وإن هناك فرصة للتوصل إلى اتفاق، لكنه هدّد باستئناف الضربات إذا لم تحقق الجهود الحالية نتائج.

وكان قد علق حملة القصف بعد 13 ليلة، عقب توصية من القادة العسكريين بأن الاستراتيجية بلغت أقصى ما يمكن تحقيقه منها. وأسفرت الضربات عن مقتل العشرات في إيران، وتدمير جسور وأنفاق ومواقع عسكرية في الجنوب.

سفن في مضيق هرمز كما تُرى من مسندم بعُمان الثلاثاء (رويترز)

وأعلنت إيران أنها ستوقف الهجمات ما دامت واشنطن ملتزمة بتعليق ضرباتها. ومع ذلك، وردت تقارير عن هجمات بطائرات مسيّرة في الأردن والسعودية، فيما أعلن الأردن إسقاط طائرة مسيّرة أخرى الثلاثاء.

وتنفي طهران وجود مفاوضات مباشرة مع الولايات المتحدة. وقال المتحدث باسم الخارجية إسماعيل بقائي إن الاتصالات تقتصر على تبادل الرسائل عبر الوسطاء، وإن المحادثات بشأن المضيق ثنائية بين إيران وعُمان بوصفهما الدولتين الساحليتين المطلّتين عليه.

وأضاف أن المضيق ما زال مغلقاً من الجانب الإيراني، رغم إحراز تقدم في بحث «المبادئ المشتركة والآليات التنفيذية» لضمان المرور الآمن.

وكانت واشنطن وطهران قد توصلتا في يونيو (حزيران) إلى إطار لمحادثات يفترض أن تعالج البرنامج النووي الإيراني ووضع مضيق هرمز، إلا أنهما اختلفتا على تفسير البند المتعلق بالممر.

وتقول إيران إن التفاهم منحها مهلة لتنظيم المرور التجاري الآمن، وإن واشنطن خرقته بتحويل السفن إلى المسار الجنوبي وبدء العمليات العسكرية قبل انتهاء المهلة. وتقول الولايات المتحدة إن الاتفاق ألزم طهران بضمان حرية الملاحة، من دون منحها سلطة التحكم في العبور.


مقالات ذات صلة

«من التصنيع إلى التصدير»... شراكة عسكرية متنامية بين مصر وتركيا

شمال افريقيا  من زيارة سابقة لوزير الدفاع المصري أشرف سالم زاهر إلى تركيا (المتحدث العسكري المصري)

«من التصنيع إلى التصدير»... شراكة عسكرية متنامية بين مصر وتركيا

أبعاد جديدة يتجه نحوها التعاون الدفاعي المصري التركي، مع الانتقال من التصنيع إلى التصدير، في شراكة تأتي وسط تعاون استراتيجي متزايد وتوترات في المنطقة.

محمد محمود (القاهرة)
شؤون إقليمية الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان أثناء ترؤسه اجتماعاً حكومياً في طهران (د.ب.أ)

بزشكيان يقر بـ«خطورة الضغوط» على إيران... ومساعٍ جديدة للوساطة

قال الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، يوم الجمعة، إن الضغوط المفروضة على بلاده «بلغت مرحلة حرجة وخطيرة» عقب الهجوم الأميركي والإسرائيلي على إيران.

«الشرق الأوسط» (عواصم)
آسيا رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي يتحدث مع الرئيسين الروسي فلاديمير بوتين والصيني شي جينبينغ قبل قمة «منظمة شنغهاي للتعاون 2025» في تيانجين الصينية... 1 سبتمبر 2025 (رويترز)

قادة «بريكس» يجتمعون في نيودلهي وسط حروب وتوترات تواجه التكتل المتوسع

قادة «بريكس» يجتمعون في نيودلهي وسط حروب وتوترات تواجه التكتل المتوسع.

«الشرق الأوسط» (نيودلهي)
العالم الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ونظيره الإيراني مسعود بزشكيان خلال جلسة على هامش قمة «بريكس» (إ.ب.أ) p-circle

بوتين: منافسو «بريكس» الغربيون يحاولون استعادة زعامتهم بطرق «غير لائقة»

قال الرئيس الروسي، الجمعة، خلال زيارة للهند لحضور مؤتمر مجموعة «بريكس»، إن المنافسين الغربيين للمجموعة يحاولون استعادة «زعامتهم السابقة» بطريقة «غير لائقة».

«الشرق الأوسط» (نيودلهي)
المشرق العربي عناصر من «كتائب حزب الله» العراقية يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أرشيفية - أ.ف.ب)

عقوبات أميركية تطول شخصيات متنفذة في بغداد

تبين أن العقوبات الجديدة التي فرضتها «الخزانة» الأميركية لزيادة «العزلة الاقتصادية» لطهران، قد شملت اثنين من أشقاء نائب رئيس البرلمان العراقي السابق.

حمزة مصطفى (بغداد)

بزشكيان يقر بـ«خطورة الضغوط» على إيران... ومساعٍ جديدة للوساطة

الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان أثناء ترؤسه اجتماعاً حكومياً في طهران (د.ب.أ)
الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان أثناء ترؤسه اجتماعاً حكومياً في طهران (د.ب.أ)
TT

بزشكيان يقر بـ«خطورة الضغوط» على إيران... ومساعٍ جديدة للوساطة

الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان أثناء ترؤسه اجتماعاً حكومياً في طهران (د.ب.أ)
الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان أثناء ترؤسه اجتماعاً حكومياً في طهران (د.ب.أ)

قال الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، يوم الجمعة، إن الضغوط المفروضة على بلاده «بلغت مرحلة حرجة وخطيرة» في أعقاب الهجوم الأميركي والإسرائيلي على إيران، محذراً من تداعيات أوسع للصراع في ظل ما وصفه بـ«التعقيد غير المسبوق» الذي يمر به العالم.

وجاءت تصريحات بزشكيان خلال مشاركته في قمة مجموعة «بريكس» في الهند، في وقت تتكثف فيه التحركات الدبلوماسية لاحتواء الصراع، بالتزامن مع استمرار اضطراب الملاحة في مضيق هرمز وتصاعد الضغوط الاقتصادية الأميركية على طهران.

وقال الرئيس الإيراني إن بلاده تعرضت لعقوبات شديدة على مدى السنوات الماضية، إلا أن الضغوط تصاعدت بصورة خطيرة خلال الأشهر الأخيرة مع الهجوم العسكري الأميركي والإسرائيلي. وأضاف أن تعرض دولة لضغوط سياسية وعسكرية تمس التجارة والطاقة والبنية التحتية والنظام المالي «تتجاوز تداعياته حدود تلك الدولة».

وأضاف أنه لا يؤيد استمرار الحرب، لكن «في الوقت نفسه من الضروري لإيران الصمود حتى لا تضطر للتفاوض من موقع ضعف».

تحركات دبلوماسية جديدة

وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي مجتمعاً بقائد الجيش الباكستاني عاصم منير في طهران يوم 23 مايو (إ.ب.أ)

وفي موازاة تصريحات بزشكيان، بحث وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي مع قائد الجيش الباكستاني عاصم منير سبل استئناف الجهود الدبلوماسية الرامية إلى خفض التصعيد في الصراع بين إيران والولايات المتحدة.

وقال مسؤول أمني باكستاني إن عراقجي ومنير أجريا اتصالاً هاتفياً مساء الخميس، تناول تطورات الحرب على إيران، وإمكان استئناف المفاوضات.

وتأتي الاتصالات الإيرانية مع باكستان في وقت تحاول فيه طهران توسيع قنواتها الدبلوماسية، في حين لا تزال المفاوضات مع واشنطن متعثرة، خصوصاً في ظل الخلاف حول مستقبل مضيق هرمز وأمن الملاحة فيه.

ومن المقرر أن يجري بزشكيان، في أول زيارة رسمية له إلى الهند، محادثات ثنائية مع رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي.

كما ناقش وزير الخارجية الكوري الجنوبي تشو هيون مع نظيره الإيراني عراقجي الوضع في الشرق الأوسط، ومسألة أمن مضيق هرمز، خلال اتصال هاتفي جرى بناء على طلب طهران. وأكد مسؤول في وزارة الخارجية الكورية الجنوبية أن بلاده لم تتخذ قراراً بشأن نشر قوات في المنطقة، مشيراً إلى أن تشو شدد على أهمية استعادة حرية الملاحة في المضيق.

وكانت كوريا الجنوبية قد أرسلت فريقاً لتقييم الوضع في «هرمز»، في وقت تعرضت فيه لضغوط أميركية للمساهمة في تأمين الممر المائي الحيوي. وحذرت طهران في وقت سابق هذا الأسبوع من أن أي مساهمة عسكرية كورية جنوبية في الصراع ستكون لها «عواقب وخيمة».

سبع سفن فقط عبرت المضيق

سفن تعبر مضيق هرمز في 7 سبتمبر 2026 (أ.ف.ب)

وتتعرض الملاحة في مضيق هرمز لاضطراب شديد منذ اندلاع الحرب في 28 فبراير (شباط)، في حين أدت المواجهات والهجمات على السفن إلى تقليص حركة المرور عبر أحد أهم الممرات البحرية لإمدادات الطاقة العالمية.

وأظهرت بيانات أولية لتتبع حركة السفن أن سبع سفن فقط عبرت مضيق هرمز يوم الخميس، مقابل 11 سفينة في اليوم السابق، وهو عدد يقل بصورة كبيرة عن متوسط الأيام العشرة السابقة البالغ 15 سفينة، بحسب بيانات شركة «كبلر».

ولا تشمل هذه الأرقام السفن التي ربما أوقفت أجهزة الإرسال الخاصة بنظام التعرف الآلي لتجنب رصد تحركاتها.

وقبل اندلاع الحرب، كان مضيق هرمز يشهد مرور نحو 125 سفينة تجارية كبيرة يومياً، بينها ناقلات النفط والغاز وسفن الحاويات والبضائع السائبة. وكان يمر عبره نحو خُمس الإمدادات العالمية اليومية من النفط الخام والغاز الطبيعي المسال.

وفي مؤشر على عودة محدودة لحركة الطاقة عبر المضيق، غادرت ناقلة تابعة لشركة «قطر للطاقة»، هذا الأسبوع، لنقل شحنة من الغاز الطبيعي المسال من رأس لفان إلى باكستان، في أول شحنة معروفة على متن ناقلة مرتبطة بالشركة منذ أواخر يوليو (تموز).

وأعلنت إيران، يوم الجمعة، أنها ستجري محادثات مع دول عربية وخليجية في سلطنة عُمان يوم الاثنين حول مضيق هرمز الاستراتيجي. وقالت وزارة الخارجية الإيرانية في بيان إن «هذا الاجتماع يهدف إلى تعزيز التفاهم بين دول المنطقة، والمساهمة في تعزيز الأمن الإقليمي المشترك».

واشنطن تصعّد الضغط الاقتصادي

وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت خلال مؤتمره الصحافي لإعلان تشديد العقوبات على إيران في 24 أغسطس (رويترز)

وفي واشنطن، أعلن وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت أن إدارة الرئيس دونالد ترمب ستفرض، يوم الاثنين، عقوبات على بنك كبير، في إطار حملة الضغط الاقتصادي على إيران. ولم يكشف بيسنت اسم البنك أو الدولة التي يتبع لها، لكنه قال إن فرض العقوبات كان مقرراً يوم الجمعة، لكنه أُرجئ بسبب ذكرى هجمات 11 سبتمبر (أيلول) 2001.

وأكد الوزير أن الولايات المتحدة ستواصل حملتها الاقتصادية إلى أن يتوقف التعامل مع النظام الإيراني، مهدداً الجهات التي تواصل التعامل مع طهران بعقوبات قد تجعل مواصلة أعمالها «دون جدوى».

وشددت إدارة ترمب خلال الأشهر الماضية العقوبات على إيران، مستهدفة صادرات النفط، وشبكات الشحن، وقنوات شراء الأسلحة، والوسطاء الماليين، والأصول الرقمية، والروابط الجوية. كما وسّعت العقوبات الثانوية لتشمل أطرافاً تتعامل مع إيران في قطاعات الشحن والطيران والتكنولوجيا والذهب والأصول الرقمية.

ترمب: لا ندم على الحرب

ترمب في المؤتمر الحزبي الجمهوري بدالاس يوم 10 سبتمبر 2026 (د.ب.أ)

وبينما تتزايد تداعيات الحرب على أسعار الطاقة والسياسة الداخلية الأميركية، جدّد الرئيس الأميركي دونالد ترمب، يوم الجمعة، تأكيده أن الولايات المتحدة لن تسمح لإيران بالحصول على سلاح نووي أبداً. ووصف ترمب، خلال كلمة في مراسم إحياء ذكرى هجمات 11 سبتمبر، إيران بأنها الراعي الأول للإرهاب حول العالم.

وقال إنه لا يشعر بالندم على شن الحرب ضد إيران، رغم احتمال تأثير الصراع على انتخابات التجديد النصفي المقررة في نوفمبر (تشرين الثاني). وأضاف ترمب، في مقابلة مع شبكة «فوكس نيوز»، أنه لو اضطر إلى اتخاذ القرار نفسه مجدداً «لفعل بالضبط ما فعله»، مؤكداً أنه لن يسمح لإيران بامتلاك سلاح نووي.

وربط ترمب مجدداً نهاية الحرب بانتخابات التجديد النصفي، قائلاً إنها «ستنتهي مباشرة بعد الانتخابات».

وتحول ارتفاع أسعار النفط والغاز الناجم عن الحرب إلى قضية سياسية متزايدة الأهمية في الولايات المتحدة، في وقت يسعى فيه الجمهوريون إلى الحفاظ على سيطرتهم على الكونغرس.

وبدأت الولايات المتحدة وإسرائيل هجوماً على إيران في 28 فبراير، وردت طهران بهجمات على إسرائيل ودول خليجية. وأدت الحرب والهجمات المتبادلة، إلى جانب الهجمات الإسرائيلية على لبنان، إلى سقوط آلاف القتلى، في حين امتدت تداعيات الصراع إلى أسواق الطاقة والملاحة الدولية.

بقعة نفطية تتسع في «هرمز»

وفي تطور بيئي مقلق، قالت منظمة «غرينبيس» إن بقعة نفطية في الجانب الشرقي من مضيق هرمز تضاعفت تقريباً خلال يوم واحد. وأوضحت المنظمة، استناداً إلى صور الأقمار الاصطناعية، أن مساحة التلوث ارتفعت من نحو 200 كيلومتر مربع في 9 سبتمبر إلى نحو 400 كيلومتر مربع في اليوم التالي.

ورجحت «غرينبيس» أن يكون مصدر التسرب ناقلة «ريسكو»، التي رُصدت بالقرب من نقطة بدء التلوث قبل أن تنقطع إشاراتها. وقالت إن التسرب يرجح أنه بدأ مساء 8 سبتمبر أو خلال الليل. وكان الجيش الأميركي قد أعلن أنه هاجم الناقلة «ريسكو» وسفناً أخرى مرتبطة بإيران.

ويأتي ذلك في ظل تكرار حوادث تسرب النفط في المنطقة منذ اندلاع الحرب والهجمات على ناقلات النفط، الأمر الذي يثير مخاوف من وصول التلوث إلى السواحل، والإضرار بالبيئة ومصايد الأسماك ومواطن الكائنات البحرية.


إسرائيل: المعارضة اليهودية تزحف إلى اليمين بشكل حاد

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال وجوده في منطقة تحتلها قواته في غزة (أرشيفية - صفحته على «إكس»)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال وجوده في منطقة تحتلها قواته في غزة (أرشيفية - صفحته على «إكس»)
TT

إسرائيل: المعارضة اليهودية تزحف إلى اليمين بشكل حاد

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال وجوده في منطقة تحتلها قواته في غزة (أرشيفية - صفحته على «إكس»)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال وجوده في منطقة تحتلها قواته في غزة (أرشيفية - صفحته على «إكس»)

على الرغم من أن آخر استطلاعات الرأي يشير إلى أن حزب «الليكود» بقيادة رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، يتراجع إلى أدنى حد منذ شهر مايو (أيار) 2025، وائتلافه سيسقط بشكل مدوٍّ، فإن اليسار والليبراليين الوسطيين لا يظهرون فرحاً وسعادة، لأنهم أولاً يخشون من أن يكون هذا الفشل محفزاً لنتنياهو لكي يشن حرباً أخرى تؤدي إلى تأجيل الانتخابات، وثانياً يلاحظون أن البديل عن نتنياهو، غادي آيزنكوت يزحف باتجاه اليمين ويعبر عن مواقف لا تختلف كثيراً عن مواقف الحكومة الحالية، خصوصاً في قضية الصراع الإسرائيلي الفلسطيني.

وقد ظهر تراجع نتنياهو في الاستطلاع الأسبوعي الذي تنشره صحيفة «معاريف»، بشكل مثابر منذ 4 سنوات، ويجريه لها معهد «لزار» للبحوث برئاسة دكتور مناحم لزار وبمشاركة Panel4All... وبحسب هذه النتائج، يحصل «الليكود» بقيادته على 19 مقعداً، ما يعني أنه سيخسر نصف قوته البرلمانية (هو ممثل اليوم بـ 36 مقعداً)، أقل بمقعد واحد عن الأسبوع الماضي، فيما يرتفع حزب «يشار» بقيادة غادي آيزنكوت بمقعد جديد ويصل إلى 25 مقعداً.

الوزير الإسرائيلي السابق غادي آيزنكوت خلال مظاهرة في تل أبيب (أرشيفية - رويترز)

وبالمجمل، يصبح عدد نواب المعارضة بقيادة آيزنكوت 58 مقعداً، ونواب الائتلاف بقيادة نتنياهو 50 مقعداً، والعرب 12 مقعداً. ويعود حصول كتلة نتنياهو على 50 مقعداً إلى الحزب اليميني الجديد، «عمخا»، بقيادة العميد عوفر فينتر، الذي يتجاوز نسبة الحسم ويحصل على 4 مقاعد. ومع أن هذا الحزب أعلن بصراحة أنه ينوي التوصية على نتنياهو ليبقى رئيس حكومة، فإن «الليكود» يخشى أن ينكث بعهده، ولذلك عقد جلسة مشاورات لمحاربة هذا الحزب والسعي لانسحابه من المنافسة، لأنه يقف على حافة نسبة الحسم وقد لا يتجاوزها ويتسبب في خسارة فادحة للمعسكر.

ويثير قلق نتنياهو أيضاً أن مزيداً من الناخبين باتوا مقتنعين بأنه لم يعد يصلح رئيساً للحكومة. ففي الاستطلاع المذكور، سئل المستطلعون من هو الأكثر ملاءمة لرئاسة الحكومة، فتفوق عليه آيزنكوت (50 في المائة مقابل 38 في المائة) وكذا نفتالي بنيت (45 في المائة مقابل 40 في المائة لنتنياهو).

زعيم حزب «القائمة العربية الموحدة» وضابط الشرطة الإسرائيلي السابق يوآف سيغالوفيتش (أ.ف.ب)

وتكمن في هذه النتائج مشكلتان:

الأولى، أنها تثير مخاوف بأن يتوصل نتنياهو إلى حالة يأس، فيستل السلاح الأخير لصد إمكانية سقوطه، وتأجيل الانتخابات، ألا وهو سلاح الحرب. فقد أثبت في السنوات الثلاث عدة مرات أنه لا يتورع عن افتعال معارك حربية من دون أن تكون هناك حاجة لذلك، سوى أنها تخدم معركته للبقاء في الحكم والتهرب من المساءلة على إخفاقاته. والتصعيد في قطاع غزة وفي لبنان وفي الضفة الغربية يصب في هذا الاتجاه. وإذا كانت الإدارة الأميركية تضع الآن سقفاً لهذا التصعيد وتلجم التدهور إلى استئناف الحرب، فإن قيام الحوثيين بعملياتهم الحربية للسيطرة على باب المندب، تفتح المجال لنتنياهو للعمل في تلك الساحة «دفاعاً عن حرية الملاحة العالمية».

المشكلة الثانية، أن في محيط آيزنكوت تتنامى القناعة بأن التقدم في الاستطلاعات نابع من نجاحه في استجلاب أصوات كثيرة من اليمين بفضل جنوحه هو إلى اليمين. وقد بين استطلاع في القناة «12» أن 18 في المائة من الأصوات التي حصل عليها آيزنكوت جاءت من مؤيدي نتنياهو. وبحسب محرر الشؤون الحزبية في «هآرتس»، يوسي فيرتر، فإن القائمة التي قدمها آيزنكوت، تعتبر يمينية نسبياً، وهي «قائمة مليئة بالمتملقين لليمين» (9 من مجموع أول 20 مرشحاً متدينون) و«آيزنكوت أراد إظهار ميوله اليمينية، لذلك فقد ملأ قائمته بيمينيين متشددين، سيمنعونه من تشكيل حكومة بدعم من منصور عباس». وقال: «يحتمل أن تكون قائمة آيزنكوت يمينية متطرفة أو دينية أكثر من اللازم. فهي بالتأكيد تتضمن التملق لليمين وللصهيونية الدينية. ويحتمل أيضاً أن تظهر عناصر في حزبه تحذو حذو يوعز هندل فتعرقل تشكيل حكومة بدعم من حزب منصور عباس، أو تحذو حذو جدعون ساعر وتكتفي بسرقة أصوات معسكر التغيير. ويحتمل أيضاً أن آيزنكوت ليست لديه خبرة سياسية، فيسهل جعله عرضة للخداع، مع السياسيين الأكثر خبرة».

لوحة انتخابية فوق مبنى في تل أبيب تحمل صور نتنياهو وابنه وزوجته مكتوب عليها بالعبري «بيبي... محرك حماس.. لقد دهست الأمن - لقد دمَّرت إسرائيل» (أرشيفية - رويترز)

وكتب الخبير السياسي دكتور ميخائيل ميلشتاين، في «يديعوت أحرونوت»، قائلاً: «بينما يسود الأمل في فوز المعارضة، هناك أيضاً قلق من أن التغيير السريع والجذري قد لا يكون متوقعاً بالضرورة، إذ إن آيزنكوت ينحدر من خلفية ثقافية يمينية، وقد دعمت والدته حزب (شاس) لعقود. وهو معروف بمواقفه الأمنية المتشددة... وبشكل عام، من الصعب إيجاد فوارق حقيقية في مواقف القادة الإسرائيليين بعد 7 أكتوبر (تشرين الأول). فالمناخ السائد في إسرائيل لا يسمح بوجود رؤساء وزراء يتبنون نهجاً أكثر اعتدالاً من نتنياهو».

وعملياً، يرى قادة اليسار والليبراليين أن هناك خوفاً حقيقياً من أن يكون التغيير وهماً، في حال فوز آيزنكوت. فالجمهور يريد تغييراً حقيقياً وليس فقط تغييراً في الأشخاص.


كاتس: مستعدون لمواصلة ضرب «حزب الله» بعد تدمير أنفاق «علي الطاهر»

وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس يلقي كلمة من أثينا في 20 يناير 2026 (رويترز)
وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس يلقي كلمة من أثينا في 20 يناير 2026 (رويترز)
TT

كاتس: مستعدون لمواصلة ضرب «حزب الله» بعد تدمير أنفاق «علي الطاهر»

وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس يلقي كلمة من أثينا في 20 يناير 2026 (رويترز)
وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس يلقي كلمة من أثينا في 20 يناير 2026 (رويترز)

أعلنت إسرائيل، اليوم (الجمعة)، أنها مستعدة لتوجيه مزيد من الضربات لجماعة «حزب الله» في مواقع جديدة بعد عملية تدمير واسعة لبنى تحتية تحت الأرض تابعة للحزب المدعوم من إيران في تلة علي الطاهر بجنوب لبنان.

وقال وزير الدفاع يسرائيل كاتس في بيان: «نحن مستعدون وجاهزون لمواصلة الحملة والاستمرار في ضرب (حزب الله) في مواقع إضافية»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

والخميس، أعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ووزير دفاعه يسرائيل كاتس في بيان مشترك أن الدولة العبرية فجّرت شبكة واسعة من الأنفاق تحت الأرض تابعة لـ«حزب الله» في مرتفعات علي الطاهر بجنوب لبنان.

وعقب إعلان الجيش الإسرائيلي عن عملية التفجير الخميس، سُجّلت هزة أرضية بقوة 4.1 درجة في جنوب لبنان وفق هيئة المسح الجيولوجي الأميركية. وشعر صحافيون في «وكالة الصحافة الفرنسية» بارتدادات التفجيرات في لبنان، في حين أظهرت لقطات نشرها وزير الدفاع الإسرائيلي كرة نار ترتفع في السماء. وفي بيان تزامن مع رأس السنة العبرية، قال كاتس: «وعدنا سكان الشمال بأننا سنوفر الحماية لهم، ووفينا بوعدنا»، وذلك على بُعد أسابيع قليلة من انتخابات عامة صعبة. وأضاف: «أصبح لدينا الآن منطقة أمنية قوية، بل الأقوى على الإطلاق، والتي ستحمي السكان من أي هجمات أو عمليات قصف مباشرة، وتتيح لنا الحفاظ على زمام السيطرة وتهديد (حزب الله) في عمق الأراضي اللبنانية».

من جهته، تعهّد رئيس أركان الجيش الإسرائيلي إيال زامير في تصريح مصوّر نشره الجيش الجمعة بأن «أي هجوم على التجمعات السكنية في شمال إسرائيل أو على قوات الجيش الإسرائيلي التي تتولى حمايتها سيُقابل برد فوري وقوي».

وفي إشارة إلى المفاوضات الجارية بين إسرائيل ولبنان بشأن احتمال نشر الجيش اللبناني في أجزاء من جنوب لبنان تنفيذاً للاتفاق الإطاري بين البلدين، قال زامير إن على هذا الجيش «إثبات فاعليته على الأرض... وإلا فلن يكون ممكناً المضي قدماً في الاتفاق المبرم بين حكومتَي إسرائيل ولبنان».

وأعلن الجيش الإسرائيلي الأسبوع الماضي سيطرته على هذا المرتفع الواقع شمال نهر الليطاني، عند أطراف المنطقة المحتلة في جنوب لبنان. وتتهم إسرائيل «حزب الله» بحفر أنفاق في هذه المنطقة، مكّنته من إطلاق طائرات مسيّرة وصواريخ على مواقع عسكرية إسرائيلية في جنوب لبنان، وكذلك على شمال إسرائيل.

وامتدت الحرب في الشرق الأوسط إلى لبنان اعتباراً من الثاني من مارس (آذار)، بعد إطلاق «حزب الله» الحليف لطهران صواريخ على إسرائيل ردّاً على مقتل المرشد علي خامنئي في اليوم الأول من الغارات الأميركية-الإسرائيلية على إيران في 28 فبراير (شباط). وكانت إسرائيل سيطرت في أواخر مايو (أيار) على قلعة الشقيف التاريخية، على بعد كيلومترات قليلة من منطقة علي الطاهر.