سكان المستوطنات الإسرائيلية «لا يشعرون بالأمان» رغم الإنجازات العسكرية

تل أبيب تكثّف التفجيرات جنوب لبنان... و«اليونيفيل» تعثر على 4 أطنان من نيترات الأمونيوم

يتصاعد الدخان من منطقة خاضعة لسيطرة الجيش الإسرائيلي… كما يُرى من بلدة زوطر الغربية في جنوب لبنان... وسط استمرار التفجيرات والعمليات العسكرية في المناطق الحدودية (أ.ب)
يتصاعد الدخان من منطقة خاضعة لسيطرة الجيش الإسرائيلي… كما يُرى من بلدة زوطر الغربية في جنوب لبنان... وسط استمرار التفجيرات والعمليات العسكرية في المناطق الحدودية (أ.ب)
TT

سكان المستوطنات الإسرائيلية «لا يشعرون بالأمان» رغم الإنجازات العسكرية

يتصاعد الدخان من منطقة خاضعة لسيطرة الجيش الإسرائيلي… كما يُرى من بلدة زوطر الغربية في جنوب لبنان... وسط استمرار التفجيرات والعمليات العسكرية في المناطق الحدودية (أ.ب)
يتصاعد الدخان من منطقة خاضعة لسيطرة الجيش الإسرائيلي… كما يُرى من بلدة زوطر الغربية في جنوب لبنان... وسط استمرار التفجيرات والعمليات العسكرية في المناطق الحدودية (أ.ب)

واصلت إسرائيل، الثلاثاء، تصعيدها العسكري في جنوب لبنان عبر سلسلة غارات وعمليات تفجير وتمشيط استهدفت بلدات عدة، بالتزامن مع إعلان قوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان (اليونيفيل) العثور، مطلع يوليو (تموز)، على نحو 4000 كيلوغرام من المتفجرات المصنّعة من نيترات الأمونيوم قرب بلدة حولا التي تحتلها إسرائيل، وتحذيرها من استمرار خطر مخلفات المتفجرات والمواد الخطرة في أجزاء واسعة من الجنوب. في وقت صعّد وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس مواقفه معلناً أن إسرائيل «نقلت نموذج غزة إلى جنوب لبنان»، بينما دعا أبناء بلدات جنوبية إلى تحرك ميداني لوقف عمليات التدمير، مطالبين بربط استمرارها بالمفاوضات والاتفاق الإطاري.

غارات وتفجيرات من مرجعيون إلى صور

ميدانياً، نفذ الجيش الإسرائيلي تفجيراً كبيراً في قرية القصير بقضاء مرجعيون، فيما استهدف قصف مدفعي تلة علي الطاهر.

وفي النبطية، نفذت مسيّرة إسرائيلية صباحاً غارة على دفعتين استهدفت شقة سكنية داخل مبنى في حي الفلل في بلدة النبطية الفوقا، ما أدى إلى اندلاع النيران فيها، من دون ورود معلومات عن وقوع إصابات.

كما ألقت محلقة إسرائيلية قنبلة صوتية فوق بلدة بيوت السياد، فيما نفذت القوات الإسرائيلية عند السادسة صباحاً عملية تمشيط كثيفة باتجاه بلدة حداثا.

وحتى ساعات الصباح، استمرت أصوات الانفجارات تُسمع في مدينة صور نتيجة عمليات التفجير والنسف التي تنفذها القوات الإسرائيلية في بلدات مجدل زون والمنصوري وبنت جبيل.

في المقابل، سُمعت انفجارات في القطاع الغربي من قضاء صور ناجمة عن عمليات نفذها الجيش اللبناني لتفجير قذائف وذخائر من مخلفات الحرب، ولا سيما في منطقتي الحنية وزبقين جنوب مدينة صور.

«اليونيفيل»: خطر مخلفات المتفجرات مستمر

وفي تطور أمني لافت، أعلنت قوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان (اليونيفيل) أنها عثرت، في بداية شهر يوليو، على نحو 4 آلاف كيلوغرام من المتفجرات المصنّعة من نيترات الأمونيوم قرب بلدة حولا الجنوبية.

وأكدت القوة الدولية أن مخلفات المتفجرات والمواد الخطرة لا تزال تشكل خطراً قائماً في أجزاء من جنوب لبنان، في ظل استمرار وجود ذخائر ومتفجرات من مخلفات الحرب. وقال مصدر مطلع لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» طلب عدم كشف هويته، إن «كتابات باللغة العبرية» كانت على حاويات النيترات، مرجحاً أنه كان يتم استخدامها «في عمليات الهدم» التي تنفّذها إسرائيل.

دبابة إسرائيلية تتحرك في بلدة زوطر الشرقية الخاضعة لسيطرة القوات الإسرائيلية... كما يُرى من بلدة زوطر الغربية في جنوب لبنان... في ظل استمرار الانتشار العسكري والتطورات الميدانية على طول الحدود (أ.ب)

دعوة إلى تشديد الرقابة

وفي هذا السياق، اعتبر العميد المتقاعد خالد حمادة، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن العثور على هذه الكمية يمكن تفسيره في سياق الطبيعة العسكرية للمنطقة، مؤكداً أن بلدة حولا كانت خلال الأشهر الماضية مسرحاً لعمليات قتالية مكثفة، ما يجعل وجود مخلفات عسكرية فيها أمراً متوقعاً.

وأوضح حمادة أن «هذه الكمية من نترات الأمونيوم قد تكون استُخدمت أو أُعدّت لاستخدامات عسكرية متعددة»، مشيراً إلى أن «الجيش الإسرائيلي نفّذ عمليات واسعة لتفجير منازل وبنى تحتية في المنطقة، وربما استخدم مواد متفجرة من هذا النوع خلال تلك العمليات».

وشدد حمادة على «أن نجاح مرحلة المناطق التجريبية، يتطلب رقابة دقيقة من آلية الإشراف الدولية (الميكانيزم)، ووضع قواعد واضحة يلتزم بها جميع الأطراف»، محذراً من أن بقاء مثل هذه المواد من دون ضبط قد يتيح استخدامها مجدداً في عمليات عسكرية أو أعمال من شأنها الإخلال بالأمن.

وأشار إلى أن «تحديد الجهة التي تعود إليها هذه الكمية يبقى رهناً بالمعلومات التقنية والميدانية، ولا سيما مكان العثور عليها وطبيعة الموقع الذي كانت موجودة فيه»، موضحاً أن «وجودها داخل بنية تحتية أو مخزن تابع لأي جهة يختلف تماماً عن العثور عليها في منطقة مفتوحة، إذ إن دراسة الموقع الجغرافي والظروف المحيطة به هي التي تسمح بتحديد الجهة التي استقدمتها والغاية التي كانت معدة لها».

دورية لقوات «اليونيفيل» قرب بلدة بيوت السياد الساحلية في جنوب لبنان (أ.ف.ب)

الحصيلة الإنسانية ترتفع وتحرك ضد «الإبادة العمرانية»

وأعلن مركز عمليات طوارئ الصحة أن الحصيلة التراكمية الإجمالية للعدوان حتى 28 يوليو (تموز) بلغت 4333 قتيلاً و12236 جريحاً.

في غضون ذلك، أطلق أبناء عدد من البلدات الجنوبية التي تتعرض للتدمير والتجريف والسرقة على أيدي القوات الإسرائيلية نداءً تحذيرياً، أعلنوا فيه أنهم «لن يقفوا بعد اليوم متفرجين على إبادة عمرانية كاملة الأوصاف، وسط صمت داخلي وأممي».

وأكدوا أن تحركهم سيكون موجهاً حصراً ضد التدمير الإسرائيلي، وليس ضد أي طرف لبناني، مشيرين إلى أنهم سيرفعون الصوت ميدانياً في المكان الذي سيختارونه بعناية تحت شعار «أوقفوا التدمير الآن».

ودعا أصحاب النداء المسؤولين اللبنانيين إلى اتخاذ خطوات مناسبة، على الأقل على المستوى السياسي، في ظل غياب التصدي الميداني أو تعذره راهناً، مطالبين بخطوة واضحة توقف عمليات التدمير، وبوضع معادلة تربط بين استمرارها وبين المفاوضات والاتفاق الإطاري، ضمن مهلة زمنية محددة وواضحة، وقبل موعد المفاوضات المقبلة.

كما توجهوا إلى القوى الأمنية بالقول: «أنتم أهلنا، ولن نكون إلا تحت سقف القانون وسقف مطلبنا المحق»، مؤكدين أن تحركهم المرتقب، الذي وصفوه بأنه «قريب جداً»، لن يحمل أي طابع حزبي أو سياسي.

رجل يتفقد منزلاً متضرراً في بلدة زوطر الغربية بجنوب لبنان خلال عودة السكان لمعاينة الأضرار بعد أيام من انتشار الجيش اللبناني في البلدة ضمن «المناطق التجريبية» المنصوص عليها في اتفاق الإطار برعاية أميركية (أ.ف.ب)

مخاوف إسرائيلية من الوضع على الحدود

على الجانب الإسرائيلي، أفادت وسائل إعلام إسرائيلية بأن سكان المناطق الحدودية الشمالية لا يزالون يفتقدون الشعور بالأمن رغم الهدوء النسبي السائد على الحدود. وقال رئيس المجلس الإقليمي «ماته آشر» ورئيس منتدى خط المواجهة، موشيه دافيدوفيتش: «لسنا متفائلين ولا متشائمين، بل واقعيون». وأضاف أنه رغم العمليات التي ينفذها الجيش الإسرائيلي داخل الأراضي اللبنانية، لا يزال خطر التسلل يمثل التهديد الرئيسي لسكان مستوطنات خط المواجهة، قائلاً: «قبل شهر فقط رأينا مسلحين يتجولون في منطقة المطلة»، مشيراً إلى أن تداعيات أحداث السابع من أكتوبر لا تزال ترافق سكان الشمال.

كاتس: نقلنا «نموذج غزة» إلى جنوب لبنان

وتزامناً مع التصعيد الميداني، قال وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس إن إسرائيل «دمّرت 70 في المائة من قطاع غزة، ونقلت نموذجها إلى جنوب لبنان».

وأشار كاتس، في تصريحات للقناة «14» الإسرائيلية، إلى أن الرئيس الأميركي دونالد ترمب «يدرك أن إسرائيل لن تنسحب من المناطق العازلة في لبنان وغزة وسوريا».


مقالات ذات صلة

لبنان لتسليم لواء سابق إلى دمشق لمحاكمته

المشرق العربي ناشطون أمام القصر العدلي بدمشق في يونيو الماضي يطالبون بتجريم رموز حقبة الأسد (فيسبوك)

لبنان لتسليم لواء سابق إلى دمشق لمحاكمته

قرر النائب العام التمييزي، القاضي أحمد رامي الحاج، تسليم اللواء بالنظام السوري السابق عادل عيسى، الموقوف في لبنان، للسلطات السورية لمحاكمته على جرائمه.

«الشرق الأوسط» ( بيروت - دمشق)
خاص غارة جوية إسرائيلية استهدفت حياً سكنياً في قرية دير الزهراني جنوب لبنان 15 أغسطس (أ.ف.ب)

خاص لبنان بين انكماش 9% وفاتورة إعمار بـ5 مليارات دولار

يتواصل تدفق المؤشرات الاقتصادية السلبية في لبنان على منواله الحاد مع تمدّد حال «عدم اليقين» واستمرار تراكم الخسائر المالية والإعمارية الناجمة عن الحرب

علي زين الدين (بيروت)
المشرق العربي مبانٍ دمّرتها غارة إسرائيلية استهدفت حياً في بلدة النبطية الفوقا جنوب لبنان يوم 15 أغسطس 2026 (أ.ف.ب)

استعدادات لـ«أيام من القتال» ترفع احتمالات التصعيد في لبنان

تدخل المواجهة بجنوب لبنان مرحلة دقيقة مع استمرار العمليات الإسرائيلية بالتوازي مع المفاوضات بوساطة أميركية، فيما تحدثت «القناة 12» الإسرائيلية عن تصعيد محتمل...

صبحي أمهز (بيروت)
المشرق العربي الرئيس عون مستقبلاً وفد «تاسك فورس فور ليبانون» (الرئاسة اللبنانية)

عون أكد التمسك بـ«اتفاق الإطار»: الحرب أو الدبلوماسية

قال رئيس الجمهورية جوزيف عون: «إما الحرب وإما الدبلوماسية، فلا يوجد خيار ثالث».

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي الرئيس عون مستقبلا وفداً نيابياً حمل إليه نسخة من عريضة وقعها 86 نائباً دعماً لاستمرار مهمة الـ«يونيفيل» (الرئاسة اللبنانية)

التمديد لقوات «يونيفيل»... تحرك لبناني لمنع الفراغ جنوباً

أكد رئيس الجمهورية جوزيف عون على «أهمية استمرار وجود قوات (اليونيفيل) في الجنوب»، مشدداً على أن «الخيار الأول للبنان هو التمديد لها».

كارولين عاكوم (بيروت)

لبنان لتسليم لواء سابق إلى دمشق لمحاكمته

ناشطون أمام القصر العدلي بدمشق في يونيو الماضي يطالبون بتجريم رموز حقبة الأسد (فيسبوك)
ناشطون أمام القصر العدلي بدمشق في يونيو الماضي يطالبون بتجريم رموز حقبة الأسد (فيسبوك)
TT

لبنان لتسليم لواء سابق إلى دمشق لمحاكمته

ناشطون أمام القصر العدلي بدمشق في يونيو الماضي يطالبون بتجريم رموز حقبة الأسد (فيسبوك)
ناشطون أمام القصر العدلي بدمشق في يونيو الماضي يطالبون بتجريم رموز حقبة الأسد (فيسبوك)

قرر النائب العام التمييزي اللبناني، القاضي أحمد رامي الحاج، تسليم اللواء في النظام السوري السابق عادل عيسى، الموقوف في لبنان، إلى السلطات السورية لمحاكمته بالجرائم المنسوبة إليه، التي يُتهم بارتكابها على الأراضي السورية.

وجاء قرار التسليم استناداً إلى «الاتفاقية القضائية اللبنانية - السورية» الموقعة عام 1951، بعدما عدّ القضاء اللبناني أن شروط التسليم مستوفاة من مختلف الجوانب القانونية والقضائية. وكلف القاضي الحاج قسم المباحث الجنائية المركزية نقل اللواء عادل عيسى من نظارة قصر العدل في بيروت إلى المديرية العامة للأمن العام، تمهيداً لتسليمه ونقله إلى الحدود اللبنانية - السورية، حيث سيسلَّم إلى لجنة أمنية سورية موجودة على الجانب السوري من الحدود.

ونقلت صحيفة «الشرق الأوسط»، في 8 أغسطس (آب) 2026، عن مصدر قضائي لبناني أن النائب العام التمييزي، القاضي أحمد رامي الحاج، أمر بتوقيف عيسى على ذمة التحقيق، وطلب من قسم المباحث الجنائية المركزية نقله من السفارة السورية إلى نظارة قصر العدل في بيروت، بالتزامن مع مخاطبة النيابة العامة السورية للحصول على الملف القضائي المتعلق به.

ووفق المصدر، فقد خضع عيسى لاستجواب أولي بشأن وضعه القانوني والاتهامات الموجهة إليه، ونفى ارتكاب جرائم خلال توليه مهامه العسكرية، وقال إنه كان يؤازر جهاز المخابرات السورية في بعض المهام الأمنية. في المقابل، طالبت عائلته بإطلاق سراحه، وقالت إنه غادر سوريا بعد مداهمة منزله من قبل مجموعة مسلحة.

وأبقى القضاء اللبناني عيسى موقوفاً في انتظار وصول الملف السوري ودراسة مدى انطباق شروط التسليم عليه، قبل أن يقرر لاحقاً تسليمه إلى السلطات السورية استناداً إلى «الاتفاقية القضائية اللبنانية - السورية» الموقعة عام 1951.

مدخل وزارة العدل في لبنان (الوكالة الوطنية للإعلام)

وأفاد تقرير في «الشرق الأوسط» نشر يوم 14 أغسطس الحالي، بأن النائب العام التمييزي في لبنان، القاضي أحمد رامي الحاج، أصدر مذكرة توقيف بحق اللواء في جيش النظام السوري السابق، عادل عيسى، على خلفية الاتهامات التي يلاحق بموجبها في سوريا؛ ومنها «ارتكاب مجازر وجرائم قتل وتعذيب طالت مدنيين سوريين»، وبناء على ملفّ طلب استرداده الوارد من السلطات السورية، في وقت كان الملف دخل فيه مرحلة حاسمة تمهيداً لاتخاذ قرار بشأن تسليمه إلى دمشق، أو إبقائه أمام القضاء اللبناني.

واستغرق استجواب الضابط نحو ساعتين في مكتب القاضي الحاج، في حضور وكيله المحامي طوني شديد، الذي مثله في الجلسة بعدما تعذر حضور المحامي معتز سعد الدين، الذي كلّفه «المجلس الإسلامي العلوي» في لبنان الدفاع عن الضابط في النظام السوري السابق طيلة فترة خضوعه للإجراءات القضائية في لبنان. وفي ختام الجلسة، أصدر القاضي الحاج مذكرة توقيف وجاهية بحق عيسى، استناداً إلى التهم المنسوبة إليه من القضاء السوري.


«حماس» تؤكد لكوشنر عزمها التحول لحزب سياسي اجتماعي

صبي فلسطيني يحمل طاولة يمر قرب عمال يجمعون أنقاض مبان دمرتها إسرائيل في الحرب على غزة (أ.ف.ب)
صبي فلسطيني يحمل طاولة يمر قرب عمال يجمعون أنقاض مبان دمرتها إسرائيل في الحرب على غزة (أ.ف.ب)
TT

«حماس» تؤكد لكوشنر عزمها التحول لحزب سياسي اجتماعي

صبي فلسطيني يحمل طاولة يمر قرب عمال يجمعون أنقاض مبان دمرتها إسرائيل في الحرب على غزة (أ.ف.ب)
صبي فلسطيني يحمل طاولة يمر قرب عمال يجمعون أنقاض مبان دمرتها إسرائيل في الحرب على غزة (أ.ف.ب)

كشف مصدر من «حماس»، وآخر من فصيل فلسطيني شارك في مفاوضات القاهرة الأخيرة، عن بعض الكواليس التي أحاطت بلقاء القمة ما بين المبعوث الأميركي، صهر الرئيس دونالد ترمب، جاريد كوشنر، والممثل الأعلى لغزة في «مجلس السلام» نيكولاي ملادينوف، وعضو المجلس، توني بلير، مع قيادة الحركة الفلسطينية، وتحديداً خليل الحية، وخالد مشعل، ومحمد درويش، وغازي حمد.

وقال المصدران في إفادات منفصلة لـ«الشرق الأوسط»، إن الوفد الفلسطيني عقد لقاءً، السبت، مع وزير المخابرات المصرية، حسن رشاد، وممثلين عن الدول الوسيطة، تناول جميع القضايا المتعلقة بما تبقى من المرحلة الأولى وتنفيذ المرحلة الثانية، وعدم التزام إسرائيل بوقف خروقاتها لوقف إطلاق النار، وعدم انسحابها إلى الخط الأصفر الأساسي، والبروتوكول الإنساني الذي كان من المفترض أن يتم تنفيذه سابقاً.

أفراد من «كتائب القسام» التابعة لحركة «حماس» خلال تسليم رهينة أميركي - إسرائيلي بخان يونس في فبراير 2025 (رويترز)

ووصف المصدر القيادي في «حماس» الاجتماع مع كوشنر وملادينوف وبلير، بحضور ممثلين عن الدول الوسيطة، بأنه كان جيداً للغاية، لافتاً إلى أن المبعوث الأميركي قدم التهنئة لقيادة الحركة على الانتخابات التي أفضت إلى تولي خليل الحية رئاسة المكتب السياسي.

وكشف المصدر عن أن كوشنر وجه للحية وقيادات الحركة سؤالاً حول مستقبلهم خلال وبعد تطبيق «خريطة الطريق» ذات الخمسة عشر بنداً، مبيناً أن رئيس المكتب السياسي لـ«حماس»، أكد أن حركته ستمارس حقها الطبيعي في العمل السياسي، إلى جانب انخراطها في العمل الاجتماعي.

وكانت «الشرق الأوسط» نقلت منذ أيام عن مصادر من «حماس» قولها إن قيادة الحركة تلقت تطمينات واضحة، هي والفصائل، بشأن مستقبلها السياسي وممارستها له بكل حرية دون تضييقات أو ملاحقة لعناصرها.

وأكد الحية أن «حماس» اتخذت من السلاح وسيلة للوصول إلى تحقيق أهداف الشعب الفلسطيني، ليكون هناك حل سياسي واضح للقضية الفلسطينية يوصل إلى تقرير المصير، مبيناً أن هذا الأمر أيضاً تنص عليه خطة الرئيس ترمب، التي تم الاتفاق بشأنها في سبتمبر (أيلول) 2025، قبل توقيعها بشكل نهائي في الشهر الذي تلاه والتي أدت لوقف إطلاق النار بالقطاع.

لقاء سابق بين بنيامين نتنياهو وجاريد كوشنر (أرشيفية - رويترز)

ووفقاً للمصدر، فإن كوشنر أشاد بمواقف «حماس»، واعتبر ما قدمته لشعبها بأنه كبير جداً، مشيراً إلى أن ترمب رحب بموافقة الحركة على «خريطة الطريق»، ودعا إسرائيل لوقف غاراتها، فيما أوضح له الحية أنه لم يتغير شيء على الأرض، وأن عمليات القتل مستمرة رغم تراجعها، في حين أن هناك زيادة ملحوظة بنحو 120 شاحنة جديدة تدخل إلى القطاع، وأن ما تريده الحركة هو إيجاد أفق لحل سياسي. مشدداً على أنه لن يتم «فتح المفاوضات» مجدداً على بنود الخريطة، ولن يسمح بتعديلها.

وطلب كوشنر من قيادة «حماس» تقديم توضيحات نقلتها إسرائيل إلى فريق المبعوث الأميركي، عن حفر نفق في إحدى المناطق القريبة من الخط الأصفر، وهو أمر نفاه الحية وقيادات الحركة، وأكدوا أنه مجرد بئر مياه يحفر لتقديم خدمات للسكان، مشدداً على أن حركته لا تقوم بأي نشاطات عسكرية، وملتزمة بشكل كامل بكل ما تم الاتفاق عليه.

رئيس المكتب السياسي لحركة «حماس» خليل الحية (أرشيفية - أ.ب)

وتناول الفريقان بحضور الوسطاء، الطعام معاً، قبل أن يعقد لقاء آخر مع رئيس اللجنة الوطنية لإدارة غزة، علي شعث، وبعض أعضاء اللجنة.

ووفقاً للمصدر من «حماس»، فإن شعث أكد لكوشنر أن أولويات اللجنة الوطنية هي إعادة الإعمار، وتقديم المساعدات للسكان في القطاع، وطلب منه نقل رسالة إلى ترمب، بأن كل الفلسطينيين يتطلعون للعيش بسلام وبلا حروب.

فيما أكد كوشنر للحية قبل مغادرته القاهرة، أنه سيعمل بقوة في إسرائيل من أجل أن تلتزم بما تم الاتفاق عليه.

وفي أعقاب انتهاء اللقاءات بين وفد «حماس» والمبعوث الأميركي، ومسؤولي «مجلس السلام»، التقى الوفد مع الفصائل الفلسطينية، مساء الاثنين، ووضعهم في صورة تلك اللقاءات.

«حماس»: تطمينات بحق العمل السياسي بعد حصر السلاح في غزة

والتقى كوشنر، الاثنين، مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، والذي ذكرت صحيفة «يسرائيل هيوم» العبرية، إنه وجه له اللوم على عقده لقاءات مع قيادة حركة «حماس» بمصر.

ووفقاً لمسؤول سياسي إسرائيلي، فإنه لن يكون هناك أي إعمار في قطاع غزة قبل أن يتم نزع السلاح، وأن العملية ستتم بتولي ضابط أميركي من قوة الاستقرار الدولية الإشراف عليها.

وفي حديث مع صحافي في قناة «فوكس نيوز» في تل أبيب، قال كوشنر: «قد نرى تقدماً خلال نحو 30 يوماً فقط، مع بدء سحب جزء من الأسلحة كما نأمل، وربما أيضاً ردم بعض الأنفاق خلال الأيام الستين إلى التسعين المقبلة».

وأكد كوشنر أن الولايات المتحدة «لن تقيد حق إسرائيل في الدفاع عن نفسها إذا كانت هناك أي تهديدات وشيكة في غزة».

ويطالب نتنياهو حركة «حماس» بنزع سلاحها بالكامل، بما فيه الثقيل والخفيف، وهو أمر أكده «مجلس السلام» مراراً وتكراراً.

وقال مصدر قيادي في «حماس» لـ«الشرق الأوسط»، إنه لا يوجد أي تغيير أو تبديل في اتفاق «خريطة الطريق»، وهذا ما تم التأكيد عليه من قبل جميع الأطراف، بمن فيهم كوشنر، مبيناً أن «مجلس السلام» أوضح أن المقصود هو أنه ليس مطلوباً من إسرائيل تنفيذ أي عملية انسحاب من الخط الأصفر الأساسي قبل بدء عملية حصر السلاح وتخزينه، في حين هي مجبرة على الانسحاب من المناطق التي وسعت فيها وجودها بعد توسيع الخط الأصفر مؤخراً.

وبيَّن المصدر أن الاتفاق واضح في نصه، وما دون ذلك هو مجرد تلاعب بالألفاظ لخدمة نتنياهو سياسياً في ظل قرب الانتخابات.

فيما أكد الناطق باسم حركة «حماس»، حازم قاسم»، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، الثلاثاء، التزام الحركة بالاتفاق بشكل كامل، وذلك بعد مباحثات كوشنر - نتنياهو، قائلاً: «(حماس) ملتزمة بهذا المسار الذي تم الاتفاق عليه»، مضيفاً: «واضح أن الاحتلال إلى الآن لم يعطِ للوسطاء موافقة واضحة على خريطة الطريق... هناك جداول زمنية وخطوات إجرائية تحتاج إلى تفصيل، لكن يجب أن يكون هناك موافقة من الاحتلال على خريطة الطريق».


الأمم المتحدة: 3% فقط من الأراضي الزراعية في غزة سليمة ومتاحة للمزارعين

مزارع فلسطيني يقطف العنب بجوار قذيفة فارغة في أحد كروم حي الشيخ عجلين بمدينة غزة (أ.ف.ب)
مزارع فلسطيني يقطف العنب بجوار قذيفة فارغة في أحد كروم حي الشيخ عجلين بمدينة غزة (أ.ف.ب)
TT

الأمم المتحدة: 3% فقط من الأراضي الزراعية في غزة سليمة ومتاحة للمزارعين

مزارع فلسطيني يقطف العنب بجوار قذيفة فارغة في أحد كروم حي الشيخ عجلين بمدينة غزة (أ.ف.ب)
مزارع فلسطيني يقطف العنب بجوار قذيفة فارغة في أحد كروم حي الشيخ عجلين بمدينة غزة (أ.ف.ب)

حذّرت الأمم المتحدة، اليوم (الثلاثاء)، من أن 3 في المائة فقط من الأراضي الصالحة للزراعة في قطاع غزة لا تزال سليمة ومتاحة للمزارعين، وهو وضع خطر يُعزى بشكل رئيسي إلى اتساع مناطق الحظر العسكري، وفق ما أودته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وحسب دراسة نشرتها منظمة الأغذية والزراعة (فاو) ومركز الأمم المتحدة للأقمار الاصطناعية (يونوسات)، يُعزى هذا التدهور الأخير في معظمه إلى القيود المشددة على الوصول إلى الأراضي الزراعية، ويتجلى ذلك في تغيير مسار «الخط الأصفر» غرباً، الذي يفصل بين المناطق الخاضعة لسيطرة «حماس» وتلك التي يسيطر عليها الجيش الإسرائيلي.

ووفق هذا التقييم الجغرافي المكاني الجديد الذي يستند إلى بيانات جُمعت في أواخر يونيو (حزيران) 2026، انخفضت مساحة الأراضي الزراعية الصالحة للاستخدام وغير المتضررة بشكل كبير، من 601 هكتار في أكتوبر (تشرين الأول) 2025 إلى 448 هكتاراً فقط في نهاية يونيو 2026، أي بانخفاض قدره 25.5 في المائة خلال 8 أشهر.

وعلى مستوى قطاع غزة بأكمله، لا تزال 27 في المائة من الأراضي الزراعية متاحة فعلياً، إلا أن معظم هذه المساحة تعرَّض لأضرار بالغة تتطلب أعمال ترميم كبيرة. كما طالت الأضرار البيوت الزراعية المحمية، إذ لم يعد صالحاً للاستخدام سوى 16.6 في المائة منها.

ويزداد الوضع سوءاً في منطقة رفح (جنوب)، إذ أصبح أكثر من 97 في المائة من الأراضي الصالحة للزراعة خارج متناول المزارعين.

وأبدى رئيس مكتب الاستجابة للطوارئ في «فاو» رين بولسن، قلقاً إزاء هذا «الوضع الخطر»، وقال: «من دون اتخاذ إجراءات عاجلة لضمان وصول المزارعين إلى أراضيهم بأمان وتوفير الدعم الذي يحتاجون إليه، فإن فرص استعادة الإنتاج الغذائي المحلي ستتضاءل أكثر».

وأشارت «فاو» إلى أن المزارعين ومربي المواشي في غزة يواجهون، إلى جانب عدم قدرتهم على الوصول إلى أراضيهم، نقصاً حاداً في الأسمدة والبذور والوقود والأعلاف، تفاقم بسبب القيود المفروضة على المعابر الحدودية.

وقبل اندلاع الحرب في أكتوبر 2023، كان القطاع الزراعي يمثل نحو 10 في المائة من اقتصاد غزة، وكان يعول أكثر من 560 ألف نسمة.

وتحذر الأمم المتحدة باستمرار من خطر الانهيار التام للأنظمة الغذائية في غزة، في ظل القيود التي يفرضها الجيش الإسرائيلي.