ماذا بقي من اتفاق وقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران؟

الرئيس دونالد ترمب يرفع وثيقة «الاتفاق الإطاري» المبرمة مع إيران بعد توقيعها في قصر فرساي مساء 18 يونيو (أ.ف.ب)
الرئيس دونالد ترمب يرفع وثيقة «الاتفاق الإطاري» المبرمة مع إيران بعد توقيعها في قصر فرساي مساء 18 يونيو (أ.ف.ب)
TT

ماذا بقي من اتفاق وقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران؟

الرئيس دونالد ترمب يرفع وثيقة «الاتفاق الإطاري» المبرمة مع إيران بعد توقيعها في قصر فرساي مساء 18 يونيو (أ.ف.ب)
الرئيس دونالد ترمب يرفع وثيقة «الاتفاق الإطاري» المبرمة مع إيران بعد توقيعها في قصر فرساي مساء 18 يونيو (أ.ف.ب)

عندما أبرمت الولايات المتحدة وإيران الشهر الماضي اتفاقاً لوقف إطلاق النار بهدف فتح مضيق هرمز، سارع الرئيس دونالد ترمب إلى إعلان النصر.

وكتب ترمب على وسائل التواصل الاجتماعي: «هذا الاتفاق العظيم سيجلب السلام والأمن إلى المنطقة بأسرها».

وحدد الاتفاق المبدئي، الذي وردت تفاصيله في مذكرة تفاهم مؤرخة في 17 يونيو (حزيران)، مهلة مدتها 60 يوماً للتفاوض بشأن فرض قيود على البرنامج النووي الإيراني مقابل تخفيف الضغوط الاقتصادية.

لكن بعد مرور أسابيع، جرى انتهاك جميع بنود الاتفاق الأربعة عشر تقريباً، حتى إن الرئيس نفسه أعلن أنه «انتهى».

بزشكيان يحمل نسخة من مذكرة التفاهم الموقعة لإنهاء الحرب وبدء مسار التفاوض مع واشنطن (أ.ف.ب)

وفيما يلي ما آلت إليه الأمور:

البند الأول

«تعلن الولايات المتحدة الأميركية والجمهورية الإسلامية الإيرانية وحلفاؤهما في الحرب الحالية، من خلال توقيع مذكرة التفاهم هذه، الوقف الفوري والدائم للعمليات العسكرية على جميع الجبهات، بما في ذلك لبنان. ويتعهد الطرفان، من الآن فصاعداً، بعدم شن أي حرب أو تنفيذ أي عملية عسكرية ضد بعضهما، والامتناع عن التهديد باستخدام القوة أو استخدامها ضد بعضهما، وضمان وحدة أراضي لبنان وسيادته. وسيؤكد الاتفاق النهائي الوقف الدائم للحرب على جميع الجبهات، بما في ذلك لبنان، وسائر الأحكام الواردة في هذا البند».

تتواصل العمليات العسكرية على جبهات عدة، ورفضت إيران، الخميس، مقترحاً أميركياً جديداً لوقف إطلاق النار. ونفذت الولايات المتحدة خلال هذا الشهر ضربات ضد إيران على مدى 13 يوماً متتالياً.

وفي لبنان، حَدّ وقف إطلاق النار من التقدم العسكري الإسرائيلي، لكنه لم يُلزم إسرائيل بالانسحاب. وواصلت إسرائيل ضرب ما تصفه بأنه أهداف تابعة لـ«حزب الله»، فيما رد الحزب بهجمات على القوات الإسرائيلية في مناطق واسعة من جنوب لبنان.

البند الثاني

«تتعهد الولايات المتحدة الأميركية والجمهورية الإسلامية الإيرانية باحترام سيادة كل منهما ووحدة أراضيه، والامتناع عن التدخل في الشؤون الداخلية للطرف الآخر».

وردت إيران على الضربات الأميركية باستهداف دول في الشرق الأوسط تستضيف قوات أميركية، قُتل 18 من أفرادها منذ بدء الحرب في 28 فبراير (شباط). كما دعا بعض المسؤولين الإيرانيين أخيراً إلى اغتيال ترمب.

وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي يصافح رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف فيما يتابع نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس وجاريد كوشنر المشهد قبل انطلاق الاجتماع الرباعي بين الولايات المتحدة وإيران وباكستان وقطر في منتجع «بورغنستوك» المطل على بحيرة لوسيرن (أ.ف.ب)

البند الثالث

«تلتزم الولايات المتحدة الأميركية والجمهورية الإسلامية الإيرانية بالتفاوض والتوصل إلى الاتفاق النهائي خلال مدة أقصاها 60 يوماً، قابلة للتمديد بموافقة متبادلة».

يبدو تحقيق ذلك أقل احتمالاً مع مرور الوقت. ولم يتبقَّ على انتهاء مهلة الستين يوماً سوى ثلاثة أسابيع، من دون ظهور أي مؤشرات إلى بدء مفاوضات جوهرية.

وقال وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو هذا الأسبوع: «المشكلة التي نواجهها الآن هي أنهم غير جادين بشأن المحادثات. إذا كانوا جادين، فنحن جادون. وإذا لم يكونوا كذلك، فسنفعل ما يلزم لحماية مصالحنا، وكذلك مصالح حلفائنا».

البند الرابع

«تبدأ الولايات المتحدة الأميركية، فور توقيع مذكرة التفاهم هذه، رفع حصارها البحري وإنهاء أي تعطيل أو عوائق مفروضة على الجمهورية الإسلامية الإيرانية، على أن تنهي الحصار البحري بالكامل خلال 30 يوماً. وخلال هذه الفترة، تعيد الجمهورية الإسلامية الإيرانية حركة السفن بما يتناسب مع معدلاتها قبل الحرب. كما تتعهد الولايات المتحدة الأميركية بسحب قواتها من محيط الجمهورية الإسلامية الإيرانية خلال 30 يوماً من إبرام الاتفاق النهائي».

أعادت الولايات المتحدة فرض الحصار البحري في 13 يوليو (تموز)، في خطوة قالت إدارة ترمب إنها جاءت رداً على هجمات إيرانية استهدفت سفناً تجارية لنقل النفط والغاز في مضيق هرمز قبل ذلك بأسبوع.

ولم تعلن طهران مسؤوليتها عن تلك الهجمات، واتهمت الولايات المتحدة بانتهاك وقف إطلاق النار من خلال شن ضربات عسكرية وإعادة فرض العقوبات على مبيعات النفط.

مقاتلة شبحية من طراز «إف - 35 سي» تابعة لمشاة البحرية الأميركية تستعد للإقلاع من حاملة الطائرات «أبراهام لينكولن» في بحر العرب (سنتكوم)

البند الخامس

«تتخذ الجمهورية الإسلامية الإيرانية، فور توقيع مذكرة التفاهم هذه، وبذل أقصى جهودها، الترتيبات اللازمة لضمان المرور الآمن للسفن التجارية من دون رسوم، ولمدة 60 يوماً فقط، من الخليج العربي إلى بحر عُمان وبالعكس. وتبدأ حركة السفن التجارية فوراً، على أن تُستعاد بالكامل خلال 30 يوماً، مع مراعاة الحاجة إلى إزالة الجمهورية الإسلامية الإيرانية للعوائق الفنية والعسكرية والألغام. وتجري الجمهورية الإسلامية الإيرانية حواراً مع سلطنة عُمان لتحديد الإدارة المستقبلية والخدمات البحرية في مضيق هرمز، بالتشاور مع الدول الأخرى المطلة على الخليج العربي، بما يتوافق مع القانون الدولي المعمول به والحقوق السيادية للدول الساحلية في مضيق هرمز».

دفعت الضربات معظم حركة الملاحة التجارية إلى تجنب الإبحار عبر مضيق هرمز. ووفق أحدث البيانات المتاحة من شركة «كبلر» لتتبع حركة الملاحة، لم تعبر المضيق، الخميس، سوى ست سفن، وهو أدنى عدد منذ أسابيع، مقارنة بنحو 130 سفينة تجارية كانت تعبره يومياً قبل اندلاع الصراع.

البند السادس

«تتعهد الولايات المتحدة الأميركية، بالتعاون مع شركائها الإقليميين، بوضع خطة نهائية ومتفق عليها بصورة متبادلة، بقيمة لا تقل عن 300 مليار دولار، لإعادة إعمار الجمهورية الإسلامية الإيرانية وتنميتها الاقتصادية. ويجري الانتهاء من آلية تنفيذ هذه الخطة ضمن الاتفاق النهائي خلال 60 يوماً. كما تمنح الولايات المتحدة الأميركية جميع التراخيص والإعفاءات والتصاريح اللازمة لإجراء المعاملات المالية ذات الصلة».

وقال نائب الرئيس جي دي فانس إن تمويل إعادة الإعمار لن يأتي من المستثمرين الإقليميين إلا إذا «أنهت إيران برنامجها النووي، وتخلصت من مخزونها من المواد المخصبة، وانفتحت فعلياً على نظام للتفتيش والإنفاذ».

وبعبارة أخرى، من غير المرجح أن تكتسب جهود إعادة الإعمار زخماً قبل حل القضية الأكثر تعقيداً، وهي البرنامج النووي الإيراني.

جي دي فانس قبيل انطلاق الاجتماع الرباعي بين الولايات المتحدة وإيران وقطر وباكستان في منتجع بورغنشتوك بسويسرا 21 يونيو الماضي (أ.ف.ب)

البند السابع

«تتعهد الولايات المتحدة الأميركية بإنهاء جميع أنواع العقوبات المفروضة على الجمهورية الإسلامية الإيرانية، بما في ذلك قرارات مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة، وقرارات مجلس محافظي الوكالة الدولية للطاقة الذرية، وجميع العقوبات الأميركية الأحادية، الأولية والثانوية، وفق جدول زمني متفق عليه ضمن الاتفاق النهائي. وتقر الجمهورية الإسلامية الإيرانية والولايات المتحدة الأميركية بالأهمية البالغة لمسألة إنهاء العقوبات المذكورة أعلاه، وتعربان عن عزمهما على تناول هذه القضايا فوراً في المفاوضات بهدف التوصل إلى اتفاق متبادل بشأنها».

بعد أيام من توقيع مذكرة التفاهم، أصدرت الولايات المتحدة ترخيصاً عاماً يسمح لإيران بإنتاج النفط وبيعه وتسليمه لمدة شهرين، في أثناء إجراء مفاوضات السلام.لكنها أعادت فرض العقوبات الاقتصادية في 7 يوليو، بعد تعرض ثلاث سفن لهجمات في مضيق هرمز.

البند الثامن

«تؤكد الجمهورية الإسلامية الإيرانية مجدداً أنها لن تسعى إلى امتلاك أسلحة نووية أو تطويرها. واتفقت الولايات المتحدة الأميركية والجمهورية الإسلامية الإيرانية على معالجة وضع مخزون المواد المخصبة وفق آلية يجري الاتفاق عليها بصورة متبادلة، وبما يتوافق مع الجدول الزمني المذكور في البند السابع، على أن يكون الحد الأدنى للإجراء هو خفض درجة التخصيب داخل إيران وتحت إشراف الوكالة الدولية للطاقة الذرية. كما اتفق الطرفان على مناقشة قضية التخصيب وغيرها من المسائل المتفق عليها بصورة متبادلة والمتصلة بالاحتياجات النووية للجمهورية الإسلامية الإيرانية، استناداً إلى الإطار القانوني الذي سيجري الاتفاق عليه في الاتفاق النهائي. وسيؤكد الاتفاق النهائي أحكام هذا البند. وتقر الولايات المتحدة الأميركية والجمهورية الإسلامية الإيرانية بالأهمية البالغة للقضايا النووية المذكورة أعلاه، وتعربان عن عزمهما على تناولها فوراً في المفاوضات بهدف التوصل إلى اتفاق متبادل بشأنها».

لم يظهر أي تقدم في المفاوضات النووية منذ انهيار وقف إطلاق النار. وكان التوصل إلى الاتفاق الدولي المبرم عام 2015 للحد من البرنامج النووي الإيراني قد استغرق سنوات من التفاوض، وليس أشهراً.

البند التاسع

«إلى حين التوصل إلى الاتفاق النهائي، توافق الولايات المتحدة الأميركية والجمهورية الإسلامية الإيرانية على الإبقاء على الوضع القائم. وتحافظ الجمهورية الإسلامية الإيرانية على الوضع الراهن لبرنامجها النووي، فيما تمتنع الولايات المتحدة الأميركية عن فرض أي عقوبات جديدة أو نشر قوات إضافية في المنطقة».

يبدو التوصل إلى اتفاق بحلول 16 أغسطس (آب)، وهو موعد انتهاء مهلة الستين يوماً، أمراً غير مرجح.

ورغم أن ترمب وافق على خفض بعض القوات الأميركية في الشرق الأوسط، بما في ذلك سحب قوات من العراق بحلول 30 سبتمبر (أيلول)، فإنه يرسل أيضاً مزيداً من الطائرات الحربية إلى المنطقة.

البند العاشر

«تتعهد الولايات المتحدة الأميركية بأن تصدر وزارة الخزانة الأميركية، فور توقيع مذكرة التفاهم هذه وحتى إنهاء العقوبات، إعفاءات تسمح بتصدير النفط الخام الإيراني والمنتجات والمشتقات النفطية، وجميع الخدمات المرتبطة بها، بما في ذلك المعاملات المصرفية والتأمين والنقل وغيرها».

ألغيت الإعفاءات من العقوبات في 7 يوليو، بعدما اتهمت إدارة ترمب إيران بمهاجمة سفن في مضيق هرمز.

البند الحادي عشر

«تتعهد الولايات المتحدة الأميركية بإتاحة الأموال والأصول المجمدة أو المقيدة العائدة إلى الجمهورية الإسلامية الإيرانية للاستخدام الكامل فور تنفيذ مذكرة التفاهم هذه. وتتفق الولايات المتحدة الأميركية والجمهورية الإسلامية الإيرانية بصورة متبادلة، خلال المفاوضات، على الإجراءات المتعلقة بالإفراج عن هذه الأموال. وتصبح هذه الأموال، سواء بقيت في حساباتها الأصلية أو نُقلت، متاحة بالكامل لسداد مدفوعات إلى أي جهة مستفيدة نهائية يحددها البنك المركزي للجمهورية الإسلامية الإيرانية. وتتعهد الولايات المتحدة الأميركية بإصدار جميع التراخيص والتصاريح اللازمة وفقاً لذلك».

وافق ترمب في البداية على الإفراج عن نحو 24 مليار دولار من الأصول الإيرانية المجمدة، من أصل أكثر من 100 مليار دولار تحتفظ بها حالياً مؤسسات مالية في الخارج.

وفي الأسبوع التالي لتوقيع التفاهم المؤقت، قال وزير الخزانة سكوت بيسنت إن الولايات المتحدة ستشرف على طريقة إنفاق تلك الأصول، وإن «نسبة كبيرة جداً منها ستخصص لشراء المواد الغذائية والأدوية الأميركية».

ونفت إيران أنها ستسمح للولايات المتحدة بتحديد كيفية استخدام تلك الأموال. وقال مسؤولون إيرانيون إنهم يتوقعون من واشنطن الإفراج عن الأصول المجمدة ضمن المفاوضات المتعلقة بالبرنامج النووي الإيراني، التي تبدو متوقفة.

البند الثاني عشر

«تتفق الولايات المتحدة الأميركية والجمهورية الإسلامية الإيرانية على إنشاء آلية تنفيذية لمراقبة النجاح في تطبيق مذكرة التفاهم هذه، وضمان الالتزام مستقبلاً بالاتفاق النهائي».

وقال خبراء إن هذه الآلية لم تُنشأ قط، موضحين أنه كان من المفترض مناقشتها خلال مفاوضات فنية لم تبدأ أصلاً بعد توقيع الاتفاق.

ومنذ ذلك الحين، بذل وسطاء من باكستان وقطر جهوداً مكثفة لإعادة الطرفين إلى الالتزام بشروط الاتفاق، بما في ذلك إشراك دول أخرى لإقناع كل جانب بخفض الأعمال العدائية. ولا تزال هذه الجهود مستمرة، لكنها لم تحقق حتى الآن تقدماً يذكر.

البند الثالث عشر

«بعد توقيع مذكرة التفاهم هذه، ورهناً ببدء تنفيذ البنود الأول والرابع والخامس والعاشر والحادي عشر، واستمرار تنفيذ هذه التدابير، تبدأ الولايات المتحدة الأميركية والجمهورية الإسلامية الإيرانية مفاوضات بشأن الاتفاق النهائي، على أن تقتصر حصراً على البنود الأخرى».

تناول البند الأول بدء وقف إطلاق النار. ونص البند الرابع على إنهاء الحصار البحري. ودعا البند الخامس إلى ضمان المرور الآمن عبر مضيق هرمز. وتضمن البند العاشر إعفاء إيران من العقوبات الاقتصادية الأميركية. واشترط البند الحادي عشر الإفراج عن الأصول الإيرانية المجمدة.

وإلى أن تُحل كل واحدة من هذه القضايا، يُرجح أن تظل المفاوضات النووية متوقفة.

البند الرابع عشر

«يُعتمد الاتفاق النهائي بموجب قرار ملزم صادر عن مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة».

بحسب خبراء ومحللين، لا يزال التوصل إلى اتفاق جديد يفرض قيوداً أكبر على البرنامج النووي الإيراني مقارنة باتفاق عام 2015، الذي توسطت فيه إدارة الرئيس باراك أوباما، أمراً مستبعداً.

وفي حال التوصل إليه، يُرجح أن يؤدي مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة دوراً في إقراره.

لكن الكونغرس سيكون له أيضاً رأي في أي اتفاق نهائي يتفاوض عليه ترمب مع إيران. فقد منح قانون أُقر بتوافق الحزبين عام 2015، بالتزامن مع اقتراب المفاوضات الدولية مع طهران من نهايتها، الكونغرس حق المراجعة الدورية للاتفاقات النووية الأميركية مع إيران.

*خدمة «نيويورك تايمز»


مقالات ذات صلة

تصاعد مخاطر الطاقة يعزز توجه «المركزي الأوروبي» لمزيد من رفع الفائدة

الاقتصاد مبنى البنك المركزي الأوروبي في فرانكفورت (رويترز)

تصاعد مخاطر الطاقة يعزز توجه «المركزي الأوروبي» لمزيد من رفع الفائدة

مهد اثنان من صناع السياسة في «المركزي الأوروبي» يوم الجمعة الطريق أمام مزيد من الزيادات في أسعار الفائدة، في حال استمرار ارتفاع أسعار الطاقة الناجم عن الحرب.

«الشرق الأوسط» (فرانكفورت)
شؤون إقليمية سفن بالقرب من مضيق هرمز كما تُرى من مسندم - عُمان في 2 سبتمبر 2026 (رويترز)

تقرير: أميركا تحرز تقدماً في إعادة فتح هرمز... وحرب إيران لا تزال بعيدة عن نهايتها

تنجح واشنطن في زيادة تدفقات النفط عبر هرمز وخنق صادرات طهران، لكن استمرار القتال وغياب تسوية سياسية يبقيان الحرب بعيدة عن نهايتها.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
الاقتصاد ناطحات سحاب في الحي المالي بمدينة لندن (رويترز)

الاقتصاد البريطاني ينمو 0.4 % في يوليو متجاوزاً التوقعات

أظهرت بيانات صادرة عن مكتب الإحصاء الوطني يوم الجمعة أن الاقتصاد البريطاني نما بنسبة 0.4 في المائة في يوليو (تموز)، وهي وتيرة أقوى بكثير من المتوقع.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد أوراق نقدية من الدولار الأميركي (رويترز)

الدولار قرب أعلى مستوياته في أسبوع مع تصاعد مخاوف إمدادات الطاقة

استمرّ الدولار في التحرك قرب أعلى مستوياته المسجلة خلال الأسبوع الماضي في التداولات الآسيوية يوم الجمعة، وسط تجدد المخاوف بشأن احتمال تعطل إمدادات الطاقة.

«الشرق الأوسط» (سنغافورة )
الاقتصاد متعاملو العملات يراقبون شاشات تعرض مؤشر «كوسبي» وسعر صرف الدولار الأميركي في مقر بنك هانا في سيول (أ.ب)

الأسهم الآسيوية تتراجع متأثرة بخسائر «وول ستريت»

تراجعت الأسهم الآسيوية يوم الجمعة، متأثرة بخسائر وول ستريت، وسط استمرار الضغوط الناجمة عن ارتفاع أسعار النفط وتصاعد التوترات بين الولايات المتحدة وإيران.

«الشرق الأوسط» (هونغ كونغ)

كاتس: مستعدون لمواصلة ضرب «حزب الله» بعد تدمير أنفاق علي الطاهر

وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس يلقي كلمة من أثينا - 20 يناير 2026 (رويترز)
وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس يلقي كلمة من أثينا - 20 يناير 2026 (رويترز)
TT

كاتس: مستعدون لمواصلة ضرب «حزب الله» بعد تدمير أنفاق علي الطاهر

وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس يلقي كلمة من أثينا - 20 يناير 2026 (رويترز)
وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس يلقي كلمة من أثينا - 20 يناير 2026 (رويترز)

أعلنت إسرائيل، اليوم (الجمعة)، أنها مستعدة لتوجيه مزيد من الضربات لجماعة «حزب الله» في مواقع جديدة بعد عملية تدمير واسعة لبنى تحتية تحت الأرض تابعة للحزب المدعوم من إيران في تلة علي الطاهر بجنوب لبنان.

وقال وزير الدفاع يسرائيل كاتس في بيان: «نحن مستعدون وجاهزون لمواصلة الحملة والاستمرار في ضرب (حزب الله) وفي مواقع إضافية»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

أعلن الجيش الإسرائيلي، مساء أمس (الخميس)، إكماله تدمير الأنفاق في منطقة مرتفعات علي الطاهر بجنوب لبنان، «بعد أن سيطر على المنطقة عملياتياً فوق الأرض وتحتها خلال الفترة الماضية»، وفق بيان للجيش.

وأفادت المتحدثة باسم الجيش بأن طول البنية التحتية التي تم تدميرها تجاوز كيلومترين. و«عُثر داخلها على عشرات الصواريخ وقذائفها وطائرات مسيّرة إيرانية الصنع، بالإضافة إلى رشاشات وعشرات الصواريخ المضادة للدبابات ومئات الألغام والعبوات الناسفة».


تقرير: أميركا تحرز تقدماً في إعادة فتح هرمز... وحرب إيران لا تزال بعيدة عن نهايتها

سفن بالقرب من مضيق هرمز كما تُرى من مسندم - عُمان في 2 سبتمبر 2026 (رويترز)
سفن بالقرب من مضيق هرمز كما تُرى من مسندم - عُمان في 2 سبتمبر 2026 (رويترز)
TT

تقرير: أميركا تحرز تقدماً في إعادة فتح هرمز... وحرب إيران لا تزال بعيدة عن نهايتها

سفن بالقرب من مضيق هرمز كما تُرى من مسندم - عُمان في 2 سبتمبر 2026 (رويترز)
سفن بالقرب من مضيق هرمز كما تُرى من مسندم - عُمان في 2 سبتمبر 2026 (رويترز)

خلال الأسابيع الأخيرة، نجحت الولايات المتحدة في تخفيف «قبضة إيران» على مضيق هرمز، في وقت أوقفت فيه فعلياً صادرات النفط الإيرانية؛ ما سرّع الانهيار الاقتصادي لطهران، وفق تقرير لوكالة «أسوشييتد برس».

لكن الحرب التي أطلقتها الولايات المتحدة وإسرائيل في فبراير (شباط) (وكان من المفترض أن تستمر بضعة أسابيع) لا تزال بعيدة عن نهايتها، فيما يفرض الجمود القائم تكلفة مرتفعة على الجانبين. وسرعان ما انهار اتفاق جرى التوصل إليه في يونيو (حزيران)، من دون ظهور أي مؤشر إلى إحراز تقدُّم دبلوماسي منذ ذلك الحين. ولا يزال القتال منخفض الحدة مستمراً، فيما لا يبدو أن لدى الولايات المتحدة استراتيجية للخروج من الحرب.

ولم يؤدِّ الضغط الاقتصادي المتزايد على إيران حتى الآن إلى إشعال انتفاضة داخلية. وتجاوز سعر برميل خام برنت، المعيار الدولي، 100 دولار هذا الأسبوع، فيما سجّل الديزل (المستخدَم على نطاق واسع في النقل والزراعة) مستوى قياسياً؛ ما قد يغذي التضخُّم. وأقر الرئيس الأميركي دونالد ترمب بأن أسعار البنزين يُرجَّح أن تظل مرتفعة حتى انتخابات التجديد النصفي للكونغرس الأميركي.

صورة نشرتها القيادة المركزية للقوات البحرية الأميركية في 9 سبتمبر 2026 تُظهِر طائرة من طراز «F/A-18 - سوبر هورنت» متوقفة على سطح حاملة الطائرات «جورج واشنطن» في 4 سبتمبر 2026 (أ.ف.ب)

إيران تفقد أوراق الضغط

أغلقت إيران فعلياً مضيق هرمز (الذي يعبر من خلاله خُمس النفط والغاز المتداوَل عالمياً في أوقات السلم) في الأيام الأولى من الحرب، مستخدمةً الصدمة الاقتصادية العالمية ورقةَ ضغط. وفي الوقت نفسه، واصلت تصدير نفطها، بصورة رئيسية، إلى الصين.

لكن خلال الأسابيع الأخيرة، انقلبت المعادلة؛ فقد أدَّى حصار أميركي إلى وقف صادرات إيران فعلياً، بينما سهّل الجيش الأميركي زيادة صادرات دول الخليج، وفق أرقام جمعها همايون فلكشاهي، خبير النفط في «كبلر»، وهي شركة ترصد حركة التجارة العالمية.

حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» تغادر ميناء لايم تشابانغ بالقرب من مدينة باتايا التايلاندية في 6 سبتمبر 2026 (أ.ف.ب)

ووجد أن صادرات إيران النفطية تراجعت من 1.85 مليون برميل يومياً في الربيع الماضي إلى نحو 255 ألف برميل في أغسطس (آب). وارتفعت صادرات النفط غير الإيراني من 300 ألف برميل يومياً في ذروة الحرب إلى 8.4 مليون برميل في سبتمبر (أيلول)، فيما رفعت الصادرات عبر الطرق البديلة هذا الرقم إلى 10.8 مليون برميل.

وتباهى وزير الطاقة الأميركي، كريس رايت، بأرقام مماثلة، الأحد، قائلاً: «ربما وصلنا إلى ثلثي التدفقات التي كانت مسجَّلة قبل الصراع أو أكثر». وبلغت الصادرات غير الإيرانية نحو 14 مليون برميل يومياً قبل الحرب، وفق فلكشاهي.

لكن زيادة التدفقات تعتمد على انتشار عسكري أميركي كبير في المضيق؛ ما فرض ضغوطاً على موارد الجيش. وقد كلّفت الحرب غير الشعبية دافعي الضرائب الأميركيين بالفعل أكثر من 37.5 مليار دولار، وأدَّت إلى مقتل 18 عسكرياً أميركياً، ويُتوقع أن تلقي بثقلها على الجمهوريين في انتخابات نوفمبر (تشرين الثاني).

دخان يتصاعد خلال ضربات أميركية على ناقلات نفط إيرانية في موقع غير معروف بلقطة من فيديو وزّعته القيادة المركزية الأميركية في 5 سبتمبر 2026 (رويترز)

الحصار يضغط على الاقتصاد الإيراني

بدأ الحصار المشدَّد والعقوبات الأميركية الجديدة بالفعل بإلحاق أضرار جسيمة بالاقتصاد الإيراني؛ ما أدى إلى ارتفاع الأسعار وإطالة طوابير الانتظار أمام محطات الوقود.

لكن ذلك لم يُظهر حتى الآن أي مؤشر على دفع قادة البلاد، الذين يتجهون بصورة متزايدة نحو التشدد، إلى تقديم تنازلات بشأن مضيق هرمز أو البرنامج النووي الإيراني المتنازَع عليه أو دعم طهران للجماعات المسلحة في المنطقة.

وقال علي واعظ، الخبير في الشأن الإيراني في مجموعة الأزمات الدولية: «المشكلة الرئيسية لواشنطن هي أنها لا تزال تفتقر إلى نظرية للنصر: مزيد من السفن تعبر، وإيران تتألم، لكن أياً من ذلك لم يؤدِّ إلى نتيجة سياسية».


«الذرية الدولية» تؤكد نشاط «جبل الفأس»


صورة نشرتها قيادة «سنتكوم» أمس لمروحية أميركية   لدى انطلاقها من حاملة الطائرات «يو إس إس رافائيل بيرالتا» في المنطقة (سنتكوم)
صورة نشرتها قيادة «سنتكوم» أمس لمروحية أميركية لدى انطلاقها من حاملة الطائرات «يو إس إس رافائيل بيرالتا» في المنطقة (سنتكوم)
TT

«الذرية الدولية» تؤكد نشاط «جبل الفأس»


صورة نشرتها قيادة «سنتكوم» أمس لمروحية أميركية   لدى انطلاقها من حاملة الطائرات «يو إس إس رافائيل بيرالتا» في المنطقة (سنتكوم)
صورة نشرتها قيادة «سنتكوم» أمس لمروحية أميركية لدى انطلاقها من حاملة الطائرات «يو إس إس رافائيل بيرالتا» في المنطقة (سنتكوم)

أكد المدير العام لـ «الوكالة الدولية للطاقة الذرية»، رافائيل غروسي، رصد مؤشرات على نشاط جديد في موقع «جبل الفأس» الشديد التحصين قرب منشأة نطنز لتخصيب اليورانيوم في إيران. وقال غروسي لتلفزيون «بلومبرغ» إن صور الاستشعار عن بُعد أظهرت تحركات حول موقع البناء، مشيراً إلى أن مفتشي الوكالة لم يدخلوا مجمع الأنفاق.

وقال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إن بلاده رصدت «بعض النشاط» في «جبل الفأس»، وجدد تهديده باستهدافه قائلاً: «سنضطر إلى ضرب (الموقع) بقوة شديدة».

وفي نيويورك، أيد مجلس الأمن، بأغلبية 11 صوتاً، مقابل معارضة روسيا والصين وامتناع باكستان والصومال، بحث تنفيذ العقوبات على إيران، غداة قرار مجلس محافظي الوكالة الذرية بإحالة عدم امتثال طهران لاتفاق الضمانات إلى المجلس.

وفي طهران، لوّح عضو هيئة رئاسة البرلمان، علي رضا سليمي، بأن الانسحاب من معاهدة حظر الانتشار النووي «يمكن أن يكون أحد الخيارات». وقال قائد «الحرس الثوري» في طهران الكبرى حسن حسن‌ زاده إن إيران «تجاوزت المرحلة الدفاعية» وباتت على أعتاب عمليات هجومية، وإن وحدات أُعدت لتنفيذ «عمليات خاصة وخاطفة».