«جوائز المونو» تنطلق من بيروت... وطموح لجَمْع المسرحيين العرب

32 عرضاً تتنافس على 15 فئة وفق تحكيم مستقلّ وسرّي

الفنّ لا يُوزَن ولكن يمكن الاقتراب منه بضمير يقظ (المونو)
الفنّ لا يُوزَن ولكن يمكن الاقتراب منه بضمير يقظ (المونو)
TT

«جوائز المونو» تنطلق من بيروت... وطموح لجَمْع المسرحيين العرب

الفنّ لا يُوزَن ولكن يمكن الاقتراب منه بضمير يقظ (المونو)
الفنّ لا يُوزَن ولكن يمكن الاقتراب منه بضمير يقظ (المونو)

يستعدّ مسرح «المونو» في بيروت لإطلاق الدورة الأولى من جوائزه المسرحية، في حفل يُقام ليلة 10 أغسطس (آب) المقبل، ويجمع فنانين وكتّاباً ومخرجين وتقنيين أسهموا في مواصلة الحركة المسرحية اللبنانية خلال عام أثقلته الحرب والاضطرابات. وينقل «تلفزيون لبنان» الحفل الذي تُقدّمه الممثلة والمخرجة زينة دكّاش والممثل طلال الجردي، على أن تتخلّله عروض فنّية وتكريمات لمسيرات مسرحية.

جاء الإعلان عن «جوائز المونو» خلال مؤتمر صحافي أقيم في المسرح، بحضور لجنة التحكيم وعدد من الفنانين والإعلاميين. وبدت مديرة هذه الخشبة جوزيان بولس شديدة الارتباط بالمكان الذي تُديره، وهي تتحدَّث عن ساعات العمل الطويلة التي تمضيها بين قاعاته وكواليسه. وصفت تعبها بالمُفرح، مشيرة إلى أنّ المسرح بات شاهداً على حضورها اليومي أكثر من منزلها العائلي، بعدما تحوَّل العمل فيه إلى جزء أساسي من حياتها.

وترى بولس في إطلاق الجوائز خطوة غير مسبوقة على صعيد المسرح اللبناني، آملةً أن تتّسع التجربة لتشمل فنانين وعاملين في المسرح من دول عربية. فهي تطمح إلى أن تستضيف بيروت، التي تتمسّك بصورة المدينة الثقافية المنفتحة، أسماء وتجارب عربية ضمن دورات مقبلة، فيتحوّل الحفل ملتقى للمسرحيين يتجاوز الحدود المحلّية.

التحكيم الحقيقي هو أن تُنصف ما تُحبّ وما لا يشبه ذائقتك أيضاً (المونو)

ووصفت موعد 10 أغسطس بالمحطّة المفصلية في مسيرة المسرح؛ لِما يحمله من اعتراف بالجهود التي بُذلت خلال مرحلة شديدة القسوة. جاء حديثها أمام وسائل إعلام بينها «تلفزيون لبنان»، المؤسّسة التي بدأت فيها مسيرتها، وارتبط تاريخها أيضاً بوالدها الراحل جان كلود بولس، أحد الأسماء التي تركت أثراً عميقاً في مرحلة ازدهار الشاشة الرسمية. وتضع جوزيان «تلفزيون لبنان» إلى جانب منزلها العائلي ومسرح «المونو» ضمن أكثر الأمكنة التصاقاً بسيرتها الشخصية والمهنية.

وشدَّدت بولس على استقلالية عملية التحكيم، مؤكدةً أنها بقيت خارج مسار التصويت ولم تطَّلع على خيارات أعضاء اللجنة. واستُبعِدت من المنافسة الأعمال التي شاركت فيها تمثيلاً أو إخراجاً، تفادياً لأي تعارُض في المصالح، وحفاظاً على نزاهة النتائج وصدقيتها.

وتشمل المنافسة 32 عرضاً قُدِّمت على خشبتَي «المونو» و«آكت» بين سبتمبر (أيلول) 2025 وأواخر يوليو (تموز) 2026، من دون تمييز بين العروض المقدَّمة في القاعة الكبرى وتلك التي استضافها المسرح الصغير. وتتنافس الأعمال ضمن 15 فئة، تتوزَّع بين أفضل عرض وإخراج ونصّ أصلي وإعداد مسرحي، وجوائز التمثيل في الأدوار الرئيسية والثانوية، والسينوغرافيا والأزياء والإضاءة والصوت والموسيقى الأصلية، إضافة إلى جائزة خاصة للشباب وأخرى فخرية لمسيرة استثنائية.

وراء كلّ جائزة ساعات طويلة من الشكّ أكثر من اليقين (المونو)

وتتولّى تقييم الأعمال لجنة مستقلّة يرأسها وليد دكروب، وتضمّ سوسن عوّاد، وربيع الشامي، وروزيت فاضل، وفادي جنبرت، وسرمد لويس، وميرانا النعيمي، وميسا حنوني يعفوري. كما يحضر رأي الجمهور ضمن آلية التقييم. وأكدت بولس أنّ التصويت جرى بسرّية تامة، والمُحكِّمين لم يعرفوا اختيارات بعضهم قبل الانتقال إلى مرحلة النقاش النهائي.

وتحدَّث أعضاء اللجنة بروح من الدعابة عن «الورطة» التي وضعتهم فيها جوزيان بولس، في إشارة إلى صعوبة المُفاضلة بين تجارب فنّية متنوّعة. غير أنهم وصفوها بورطة جميلة، أتاحت لهم إعادة النظر في أدوات التقييم وفي علاقتهم الشخصية بالخشبة.

وفي ردّ على سؤال «الشرق الأوسط» عن احتمال نشوء انقسامات حادّة داخل اللجنة؛ نظراً إلى ارتباط تلقّي المسرح بالذائقة الفردية، قال دكروب إنّ «الفن لا يُقاس بالمسطرة»، مؤكداً أنّ النقاشات لم تصل إلى صدامات حادّة. وأوضح أنّ اللجنة احتكمت إلى معايير جمالية وفنّية، مع الإبقاء على مساحة لسحر العمل وقدرته على ملامسة المتلقّي وإشباع حاجة داخلية باتت أكثر إلحاحاً وسط الأزمات.

وأشار إلى أنّ الوصول إلى التصويت النهائي شكَّل عبئاً شخصياً ونفسياً على أعضاء اللجنة، فالمَهمّة تختلف عن تقييم الطلاب وفق معايير أكاديمية مباشرة. وقد تحوَّلت الاجتماعات، وفق تعبيره، إلى تمرين ذهني على مراجعة الذائقة وصياغة الأحكام والانفتاح على قراءة الآخر، ضمن نقاش وصفه بالراقي والمسؤول.

وسيحمل الفائزون مجسَّماً صمَّمته الفنانة اللبنانية كاتيا طرابلسي، واختارت أن تجعل منه صورة مكثَّفة عن طبيعة المسرح. يبدو المجسَّم للوهلة الأولى كتلة واحدة، ثم يكشف عند تأمّله عن وجوه وشخصيات وتكوينات مُتداخلة، في إحالة إلى العمل الجماعي الذي يجمع الكاتب والمخرج والممثل والمصمّم والتقني والموسيقي والجمهور.

وتترك الفراغات داخل التصميم مساحات مفتوحة للخيال والتأويل، في حين تشير الأزهار المتفتّحة عند القاعدة إلى قدرة الإبداع على النمو وسط الظروف القاسية. وتتوسَّط المجسَّم عين ترمز إلى وظيفة المسرح في إعادة تدريب الإنسان على رؤية ذاته والعالم كما لم يعتدهما. أما الموسيقى الخاصة بدخول الفائزين، فقد ألَّفها المغنّي وكاتب الأغنيات والمنتج اللبناني أنطوني توما خصوصاً للحفل.

وكشفت بولس أنّ برنامج عروض «المونو» لعام 2027 بات ممتلئاً، في مؤشّر إلى الحركة التي يشهدها المسرح رغم الرياح المُعاكسة. كما ألمحت إلى عودة قريبة لاسم وصفته بـ«عملاق المسرح»، مفضّلةً الاحتفاظ بهويته رغم محاولات الصحافيين انتزاع الإعلان منها.

وتُراهن إدارة «المونو» على أن تتحوَّل الجوائز تقليداً سنوياً يواكب الإنتاج المسرحي اللبناني، ويمنح العاملين فيه منبراً للاحتفاء بجهودهم. وتأتي الدورة الأولى من تجربة مسرح حافظ على عروضه وأضوائه في أكثر المراحل اضطراباً، مؤكداً أنّ الخشبة تظلّ قادرة على جَمْع الناس وصناعة معنى مشترك حين تضيق المساحات الأخرى.


مقالات ذات صلة

كميل سلامة: تأثّرتُ بجائزة «المونو» لأنها أكّدت أنّ جيلاً جديداً يعرفني

يوميات الشرق أعمال كميل سلامة تركت أثرها في ذاكرة المُشاهد اللبناني («فيسبوك» الفنان)

كميل سلامة: تأثّرتُ بجائزة «المونو» لأنها أكّدت أنّ جيلاً جديداً يعرفني

رغم مسيرته الطويلة، يرى كميل سلامة أنّ هناك آخرين من الجيل القديم يستحقون التكريم...

فيفيان حداد (بيروت)
يوميات الشرق مخرج الفيلم حصد جائزة «الفهد الذهبي» في مهرجان لوكارنو السينمائي بسويسرا - (إدارة المهرجان)

فلورين شيربان: «أنت لا تنتمي إلى هنا» يتأمل أزمة اختلاف الأجيال

قال المخرج الروماني فلورين شيربان الحائز على جائزة «الفهد الذهبي» من «لوكارنو السينمائي» إن فيلمه «أنت لا تنتمي إلى هنا» بدأ من سؤال عن العلاقة بين الأب والابن.

أحمد عدلي (القاهرة)
يوميات الشرق نال «جائزة لجنة التحكيم للشباب» ضمن «جوائز المونو للمسرح» (سامر حنا)

سامر حنا: «جائزة المونو» ستُغيّر تاريخ المسرح في لبنان

يرى سامر حنا أنه منذ عام 2019، تاريخ تخرّجه في أكاديمية الفنون، شَعَرَ أكثر من مرة بالإحباط والخذلان...

فيفيان حداد (بيروت)
يوميات الشرق تغيّرت وظيفة المسرح لليلة واحدة... من رواية حكايات الآخرين إلى إنصاف أصحابه (المونو)

أولى «جوائز المونو»... تحية للمسرح واختبار للمستقبل

انتهت الدورة الأولى وقد أسَّست «جوائز المونو» لِما يتجاوز الليلة الناجحة، وهو أن يصبح وجودها ضرورياً...

فاطمة عبد الله (بيروت)
كتب علامة اللغة العربية مازن المبارك عضو مجمع اللغة العربية في دمشق (مواقع)

رحيل مازن المبارك «شيخ النحاة» في دمشق

نعى مجمع اللغة العربية بدمشق الدكتور مازن المبارك، عضو المجمع، مشيداً بمسيرته الحافلة في خدمة اللغة العربية وتعليمها، وبإرثه العلمي والأكاديمي الذي تركه، مؤكداً

«الشرق الأوسط» (دمشق)

حقن إنقاص الوزن قد تقلل نوبات الربو

حقن «سيماجلوتايد» تستخدم على نطاق واسع في إنقاص الوزن (جامعة كاليفورنيا)
حقن «سيماجلوتايد» تستخدم على نطاق واسع في إنقاص الوزن (جامعة كاليفورنيا)
TT

حقن إنقاص الوزن قد تقلل نوبات الربو

حقن «سيماجلوتايد» تستخدم على نطاق واسع في إنقاص الوزن (جامعة كاليفورنيا)
حقن «سيماجلوتايد» تستخدم على نطاق واسع في إنقاص الوزن (جامعة كاليفورنيا)

أفادت دراسة بريطانية بأن حقن «سيماجلوتايد»، المستخدمة على نطاق واسع في إنقاص الوزن، قد ترتبط بانخفاض ملحوظ في نوبات الربو، وتفاقم مرض الانسداد الرئوي المزمن.

وأوضح باحثون من جامعة إمبريال كوليدج لندن أن النتائج تشير إلى احتمال وجود فوائد تنفسية لهذه الحقن، إلى جانب دورها المعروف في علاج السكري من النوع الثاني، والسمنة، وعُرضت النتائج، الاثنين، خلال مؤتمر الجمعية الأوروبية لأمراض الجهاز التنفسي (ERS) في مدينة برشلونة الإسبانية.

وتحدث نوبة الربو عندما تضيق الشعب الهوائية نتيجة الالتهاب، والتورم، وزيادة حساسيتها، ما يصعّب مرور الهواء من الرئتين، وإليهما. وقد تتسبب النوبة في ضيق التنفس، والأزيز، والسعال، والشعور بالضغط أو الانقباض في الصدر، بينما قد تؤدي الحالات الشديدة إلى صعوبة كبيرة في التنفس تستدعي تدخلاً طبياً عاجلاً.

وتنتمي حقن «سيماجلوتايد»، التي تباع تحت أسماء تجارية أبرزها «أوزمبيك» (Ozempic) و«ويغوفي» (Wegovy)، إلى فئة أدوية ناهضات مستقبلات الببتيد الشبيه بالغلوكاجون - 1 (GLP - 1)، والتي تُستخدم لعلاج السكري من النوع الثاني، والمساعدة على إنقاص الوزن. وتعمل هذه الأدوية على تعزيز الشعور بالشبع، وإبطاء إفراغ المعدة، والمساعدة في تنظيم مستويات السكر في الدم.

واعتمد الباحثون على سجلات صحية لمرضى في المملكة المتحدة، وأجروا 4 دراسات متوازية، وتراوح عدد المشاركين في كل منها بين 20 و22 ألف شخص. وقارنوا بين مرضى مصابين بأمراض في الشعب الهوائية، بما في ذلك الربو ومرض الانسداد الرئوي المزمن، ممن بدأوا استخدام أدوية (GLP - 1)، وبين مرضى مشابهين تلقوا أدوية أخرى للسكري تُعرف باسم «السلفونيل يوريا».

وأظهرت النتائج أن المصابين بالربو أو مرض الانسداد الرئوي المزمن الذين استخدموا أدوية (GLP - 1) بدوا أقل عرضة لنوبات الربو، أو تفاقم مرض الانسداد الرئوي المزمن مقارنة بمن تلقوا أدوية أخرى للسكري، وكان التأثير الأكثر وضوحاً لدى مستخدمي «سيماجلوتايد»، ولا سيما من المصابين بالربو.

وارتبط استخدام «سيماجلوتايد» بانخفاض يقارب 40 في المائة في نوبات الربو، وبنحو 20 في المائة في نوبات تفاقم مرض الانسداد الرئوي المزمن.

نتائج مهمة

ويرى الباحثون أن هذه النتائج قد تكون مهمة، خصوصاً للأشخاص المصابين بأمراض الشعب الهوائية الذين يستوفون بالفعل شروط استخدام أدوية (GLP-1) بسبب السمنة، أو السكري من النوع الثاني، إذ تشير إلى احتمال وجود فوائد إضافية لهذه الأدوية على الجهاز التنفسي، إلى جانب تأثيراتها المعروفة في التحكم بالوزن، ومستويات السكر في الدم.

ومع ذلك شدد الباحثون على أن النتائج لا تكفي في الوقت الحالي لتغيير الممارسات العلاجية، ولا ينبغي أن تكون سبباً لبدء استخدام أدوية (GLP-1) خصيصاً لعلاج الربو، أو مرض الانسداد الرئوي المزمن خارج نطاق الإرشادات المعتمدة.

كما شدد الفريق على أن تأكيد هذه الفوائد المحتملة يتطلب تجارب سريرية مخصصة تقيس مجموعة أوسع من النتائج، تشمل نوبات الربو، وتفاقم مرض الانسداد الرئوي المزمن، ووظائف الرئة، والأعراض، وجودة الحياة. وقد تساعد مثل هذه الدراسات في تحديد ما إذا كانت أدوية علاج اضطرابات التمثيل الغذائي يمكن أن تصبح مستقبلاً جزءاً من نهج أكثر شمولاً وتخصيصاً لعلاج أمراض الشعب الهوائية.


«ناموس» تختار «أمالا» لإطلاق أول منتجعاتها في العالم

أحد مرافق الضيافة في «ناموس أمالا» بإطلالة بانورامية على البحر الأحمر (واس)
أحد مرافق الضيافة في «ناموس أمالا» بإطلالة بانورامية على البحر الأحمر (واس)
TT

«ناموس» تختار «أمالا» لإطلاق أول منتجعاتها في العالم

أحد مرافق الضيافة في «ناموس أمالا» بإطلالة بانورامية على البحر الأحمر (واس)
أحد مرافق الضيافة في «ناموس أمالا» بإطلالة بانورامية على البحر الأحمر (واس)

تستقبل سواحل البحر الأحمر تجربة ضيافة عالمية جديدة، مع افتتاح «ناموس أمالا»؛ أول منتجع فندقي تطلقه علامة «ناموس» على مستوى العالم، في خطوة تعزز خريطة المنتجعات الفاخرة في وجهة «أمالا» السعودية.

وأعلنت «مجموعة البحر الأحمر الدولية»، الاثنين، افتتاح المنتجع على شواطئ منطقة «تربل باي»، بإطلالات مباشرة على البحر الأحمر، ليصبح سادس المنتجعات التي تفتح أبوابها في الوجهة، فيما تستعد «أمالا» لاستقبال 3 منتجعات إضافية خلال الأشهر المقبلة.

التصميم المعماري للمنتجع يمزج المساحات المفتوحة بالطبيعة المحيطة على ساحل البحر الأحمر (واس)

ويضم «ناموس أمالا» 110 وحدات فندقية، و20 مسكناً خاصاً، بتصميم يستلهم الطابع المعماري لجزر سيكلاديس اليونانية، ويمزجه بملامح مستوحاة من الإرث الطبيعي والثقافي للسواحل السعودية، في صيغة تجمع بين الفخامة العصرية وخصوصية المشهد الطبيعي للبحر الأحمر.

وقال جون باغانو، الرئيس التنفيذي لـ«مجموعة البحر الأحمر الدولية»، إن افتتاح المنتجع «يضيف تجربة جديدة إلى الخيارات المتاحة في (أمالا)، ويدعم مكانتها بوصفها وجهة عالمية لأسلوب الحياة الفاخر والاستشفاء».

مسبح خاص وسط المساحات الخضراء في «ناموس أمالا» المطل على البحر الأحمر (واس)

ويبرز ضمن مرافق المنتجع نادي «ناموس» الشاطئي، المقام على جزيرة خاصة مستقلة، يمكن الوصول إليها عبر ممشى خشبي أو رصيف بحري خاص. ويوفر النادي إطلالات بانورامية على البحر، إلى جانب تجربة طعام تستلهم مطبخ البحر المتوسط.

ويمتد مفهوم المنتجع إلى قطاع الاستشفاء من خلال «سبا ناموس»، الذي يقدم تجربة تجمع بين الاسترخاء والتجدد والتفاعل الاجتماعي، وتشمل جلسات للعلاج بالصوت، وتجارب صوتية غامرة، وبرامج للعناية بالبشرة، إلى جانب جلسات وتجارب مختصة في تعزيز العافية والتجدد الشخصي.

إحدى غرف المنتجع بتصميم عصري ومساحات مفتوحة على الطبيعة المحيطة (واس)

ولا تقتصر التجربة على مرافق المنتجع؛ إذ تتيح «أمالا» لضيوفها مجموعة من الأنشطة البحرية ورحلات الإبحار وتجارب الفروسية ومسارات الاستشفاء، فيما خُصص نادي «بلو» للأطفال لتقديم أنشطة تجمع بين الاستكشاف والإبداع والتعلم المستوحى من الطبيعة.

إحدى الوحدات الفندقية في «ناموس أمالا» بإطلالة مباشرة على البحر الأحمر (واس)

ويمثل افتتاح «ناموس أمالا» محطة جديدة في توسع الوجهة على ساحل البحر الأحمر، حيث من المقرر أن تنضم إلى منتجعاتها خلال الأشهر المقبلة مرافقُ إضافية تشمل مساكنَ تحمل علامات تجارية عالمية، وبعض مرافق الاستشفاء والمراسي، إلى جانب متاجر ومطاعم، في إطار تطوير منظومة متكاملة للسياحة والضيافة الفاخرة.


العُلا تحرس زرقة سمائها من الواحات إلى النجوم بمنظومة بيئية مستدامة

سماء العُلا المرصعة بالنجوم تعكس انخفاض التلوث الضوئي ووضوح الأجرام السماوية ليلاً (واس)
سماء العُلا المرصعة بالنجوم تعكس انخفاض التلوث الضوئي ووضوح الأجرام السماوية ليلاً (واس)
TT

العُلا تحرس زرقة سمائها من الواحات إلى النجوم بمنظومة بيئية مستدامة

سماء العُلا المرصعة بالنجوم تعكس انخفاض التلوث الضوئي ووضوح الأجرام السماوية ليلاً (واس)
سماء العُلا المرصعة بالنجوم تعكس انخفاض التلوث الضوئي ووضوح الأجرام السماوية ليلاً (واس)

في العُلا، لا تنتهي العناية بالطبيعة عند حدود الواحات والجبال والمحميات؛ فالسماء نفسها باتت جزءاً من المشهد الذي تعمل المحافظة على حمايته، عبر منظومة تمتد من مراقبة جودة الهواء وخفض الانبعاثات إلى استعادة الغطاء النباتي وتنظيم الإضاءة ليلاً.

وتتزامن هذه الجهود مع «اليوم الدولي لنقاوة الهواء من أجل سماء زرقاء»، الذي يوافق 7 سبتمبر (أيلول) من كل عام، فيما تقدم العُلا نموذجاً تتداخل فيه حماية البيئة مع تفاصيل الحياة اليومية، وسط طبيعة تتوزع بين الجبال والأودية والصحراء والواحات والمناطق العمرانية.

المشهد الطبيعي والعمراني في العُلا يتكامل مع جهود المحافظة على جودة الهواء والبيئة (واس)

ويشكّل صفاء السماء أحد أبرز ملامح المكان. ففي النهار، يمتد الأفق فوق التكوينات الصخرية والأودية والواحات، بينما تكشف العُلا ليلاً وجهاً آخر، مع انخفاض مصادر الإضاءة وتنظيم استخدامها، بما يحد من التلوث الضوئي ويتيح مشاهدة النجوم والأجرام السماوية بالعين المجردة في مواقع عدة.

وفي سبيل الحفاظ على هذا المشهد، تعمل الهيئة الملكية لمحافظة العُلا على تنظيم الإضاءة الخارجية وترشيد استهلاك الطاقة وفق دليل فني يحدد معايير استخدامها ويحد من الإضاءة غير الضرورية، بالتوازي مع مبادرات للتنقل المستدام واستخدام وسائل نقل صديقة للبيئة للحد من الانبعاثات.

واحات العُلا تحت سماء صافية ليلاً في مشهد يجمع الغطاء النباتي وانخفاض مصادر الإضاءة (واس)

وعلى الأرض، تمضي جهود استعادة الطبيعة عبر زراعة الأشجار وإعادة تأهيل آلاف الهكتارات من الأراضي المتدهورة في محمية شرعان الطبيعية وغيرها من المحميات، بهدف استعادة الغطاء النباتي وتحسين البيئة الطبيعية.

ولا تقتصر عمليات التشجير على المحميات، بل تمتد إلى الحدائق والشوارع والمرافق العامة، من خلال زيادة المساحات الخضراء وزراعة الأشجار المحلية، فضلاً عن مبادرات مجتمعية يشارك فيها الأهالي وطلاب المدارس وجهات مختلفة، لتتحول عملية استعادة الغطاء النباتي إلى نشاط يجمع بين حماية البيئة وتحسين المشهد الحضري وإشراك المجتمع.

وفي موازاة ذلك، تخضع جودة الهواء للرصد المستمر عبر محطات تابعة للمركز الوطني للرقابة على الالتزام البيئي بمنطقة المدينة المنورة، تقيس الملوثات والجسيمات العالقة وتحلل بياناتها، إلى جانب مركبات ميدانية متخصصة للتعامل مع حوادث التلوث والكشف عن تلوث المياه والغازات والمخاطر الكيميائية وأخذ العينات.

وتشمل منظومة الرصد كذلك أجهزة لقياس جودة الهواء داخل بيئات العمل والمياه السطحية ومستويات الضوضاء، ضمن تعاون بين المركز والهيئة الملكية لمحافظة العُلا يستهدف رفع كفاءة الأداء البيئي، وتعزيز أعمال الرقابة والتفتيش، وتطوير مؤشرات لقياس الأثر البيئي.

انعكاس زرقة سماء العُلا على الواجهات المرايا وسط التكوينات الطبيعية للمحافظة (واس)

وتلتقي هذه المسارات في محاولة لصون أحد أهم عناصر هوية العُلا؛ فحماية المكان لا تتوقف عند آثار حضاراته أو تكويناته الجيولوجية، وإنما تمتد إلى الهواء الذي يحيط بها والغطاء النباتي الذي ينمو بين تضاريسها والسماء التي تعلوها.

ويأتي «اليوم الدولي لنقاوة الهواء من أجل سماء زرقاء»، الذي أقرته الجمعية العامة للأمم المتحدة، للتوعية بأهمية الهواء النظيف وارتباطه بصحة الإنسان والبيئة، وتسليط الضوء على الجهود الرامية إلى خفض التلوث وتحسين جودة الهواء.