نعى مجمع اللغة العربية بدمشق الدكتور مازن المبارك، عضو المجمع، مشيداً بمسيرته الحافلة في خدمة اللغة العربية وتعليمها، وبإرثه العلمي والأكاديمي الذي تركه، مؤكداً أن رحيله يمثل خسارة للوسطين العلمي والثقافي في سوريا والعالم العربي.
المبارك توفي عصر يوم أمس السبت وهو علّامة اللغة العربية الملقب بشيخ النحاة، عن عمر ناهز 96 عاماً ومسيرة علمية وأدبية حافلة امتدت لأكثر من سبعة عقود.
نعته وزارة الثقافة، مستذكرة مسيرته التي كرّس خلالها جهوده لخدمة اللغة العربية وإثراء الفكر والثقافة. وشارك في نعوة المبارك جامعة دمشق ومجمع اللغة العربية إضافة إلى الهيئات العلمية اللغوية في البلاد العربية الإسلامية، واصفين إياه بـ«شيخ العربية» و«العالم الجليل».
عائلة علمية
وُلد الدكتور مازن المبارك في دمشق عام 1930 لعائلة علمية عريقة، فهو ابن العلامة اللغوي عبد القادر المبارك الجزائري وشقيق المفكر الوزير محمد المبارك (1912 - 1981)، وكان والده من مؤسسي مجمع اللغة العربية في سوريا.
تلقى تعليمه في دمشق وتتلمذ على كبار علمائها وأساتذتها كالسعيد الأفغاني ومصطفى الزرقا ومحمد بهجة البيطار، وحصل على الإجازة في الآداب والدبلوم من جامعة دمشق عام 1952 متصدرا خريجي كليتي الآداب والتربية.

تخرج في جامعة دمشق 1952، ثم تابع دراساته العليا في القاهرة، حيث نال درجتي الماجستير والدكتوراه في النحو وتحقيق التراث. وعاد بعدها ليدرّس بدمشق حتى نال درجة أستاذ علوم اللغة العربية عام 1971. نال العام الماضي جائزة مجمع الملك سلمان العالمية لخدمة اللغة العربية، وهو عضو مجمع دمشق،
عمل في عدد من الجامعات العربية، كما تولّى مواقع أكاديمية وإدارية، وشارك في العمل المؤسسي اللغوي ضمن مجمع اللغة العربية بدمشق وهيئات لغوية عربية أخرى.
شغل عدة مناصب علمية، وأسس مدرسة تعليم الأجانب اللغة العربية بدمشق وتولى إدارتها، ودرّس في جامعات الرياض وقطر والجامعة اللبنانية ووهران.
ببالغ الحـزن، تنعی وزارة التعليم العالي والبحـث العلمي وفـاة علامة اللغة العربية والأديب الكبير الدكتور "مازن المبارك" عضو مجمع اللغة العربية.#الجمهورية_العربية_السورية #وزارة_التعليم_العالي_والبحث_العلمي pic.twitter.com/gBmPKJj1Gs
— وزارة التعليم العالي والبحث العلمي السورية (@SyMOHEASR) July 25, 2026
حظي الدكتور المبارك بتقدير واسع في حياته العلمية، وكان من أبرز مظاهر هذا التقدير فوزه بجائزة مجمع الملك سلمان العالمي للغة العربية لعام 2025، تقديراً لإسهاماته في خدمة اللغة العربية.
أستاذ الأجيال
انتقل إلى رحمة الله العالم اللغوي السوري الدكتور #مازن_المبارك (1930 - 2026 م) عن عمُرٍ ناهز 96 عاما ً،وهو من كبار علماء اللغة العربية وشيوخ النحاة في سورية، وعضو مجمع اللغة العربية بدمشق. ولد في دمشق لبيت علم، ودرّس في عددٍ من الجامعات في الخليج ولبنان وغيرها،ونال جائزة مجمع... pic.twitter.com/9VGet8C260
— الثلوثية (@tholothia) July 25, 2026
قدّم المبارك إنتاجاً علمياً غزيراً شمل مؤلفات ودراسات وتحقيقات تراثية ومقالات ومشاركات علمية، ما جعله مرجعاً بارزاً في النحو والبلاغة والدراسات اللغوية.

ترك المبارك إرثاً علمياً كبيراً في التأليف والتحقيق والبحوث والدراسات، أبرزها: «الرماني النحوي في ضوء شرحه لكتاب سيبويه»، «الزجاجي: حياته وآثاره»، «التجديد في قواعد العربية ومناهجها»، «اللغة العربية هوية ونسب»، و«اللغة العربية حصن الأمة»، إلى جانب عشرات المقالات والأبحاث التي أسهمت في خدمة العربية وصون تراثها.
نال الراحل عدداً كبيراً من الجوائز والتكريمات كان آخرها جائزة «نشر الوعي اللغوي وإبداع المبادرات المجتمعية اللغوية» في فئة الأفراد لإسهاماته في خدمة اللغة العربية عن مجمع الملك سلمان العالمي للغة العربية عام 2025.
أجمع عدد من الأكاديميين وطلبته في المنطقة العربية، على أنه مثّل نموذجاً للعالم المربّي، جمع بين عمق المعرفة وحسن البيان ودفء العلاقة مع طلابه، ما منح حضوره قيمة استثنائية في قاعات الدرس والندوات العلمية.
