من «هرمز» إلى خجير… كيف توسعت الضربات الأميركية داخل إيران؟

بدأت من سواحل الجنوب... وطالت الجسور والاتصالات والقواعد العسكرية

لقطة مأخوذة من مقطع فيديو يُظهر ضربات أميركية على مرساة في بندر عباس جنوب إيران (سنتكوم)
لقطة مأخوذة من مقطع فيديو يُظهر ضربات أميركية على مرساة في بندر عباس جنوب إيران (سنتكوم)
TT

من «هرمز» إلى خجير… كيف توسعت الضربات الأميركية داخل إيران؟

لقطة مأخوذة من مقطع فيديو يُظهر ضربات أميركية على مرساة في بندر عباس جنوب إيران (سنتكوم)
لقطة مأخوذة من مقطع فيديو يُظهر ضربات أميركية على مرساة في بندر عباس جنوب إيران (سنتكوم)

بدأت الضربات الأميركية المتجددة على إيران باستهداف القوات البحرية والدفاعات الساحلية حول مضيق هرمز، قبل أن تتوسع على مدى 13 ليلة إلى الجسور والطرق وشبكات الاتصالات والقواعد العسكرية ومواقع صاروخية في عمق البلاد.

وكان الهدف الأميركي المعلن عند انطلاق الحملة تقليص قدرة طهران على تهديد السفن التجارية في المضيق، بعدما اتهمتها واشنطن بمهاجمة سفن وفرض قيود على المرور في الممر الاستراتيجي.

لكن خريطة الأهداف اتسعت تدريجياً من المنشآت البحرية والرادارات الساحلية إلى البنية التحتية التي تستخدمها القوات الإيرانية في الحركة والاتصال والإمداد، ثم شملت مواقع عسكرية وصاروخية قرب طهران وفي شمال غربي البلاد وساحل بحر قزوين.

وفيما يلي ما يعرف عن مسار العمليات الأميركية وأهدافها والنتائج التي أعلنتها واشنطن وطهران خلال الليالي الـ13.

فيديو نشرته «سنتكوم» يوثق ضربات على أهداف عسكرية إيرانية بعد إطلاق طائرات وصواريخ كروز رداً على هجمات استهدفت سفناً تجارية في مضيق هرمز بين 6 و11 يوليو 2026

لماذا استؤنفت الضربات؟

عادت المواجهات في 7 يوليو (تموز)، بعد انهيار تفاهم كان قد أوقف العمليات الكبرى لعدة أسابيع. واتهمت الولايات المتحدة إيران باستهداف ثلاث سفن في مضيق هرمز، قبل أن ترد بضرب عشرات المواقع العسكرية داخل البلاد.

وفرض الرئيس الأميركي دونالد ترمب حصاراً على الموانئ الإيرانية، في وقت أصرت طهران على وضع ترتيبات خاصة لعبور السفن التجارية، تشمل طلب تصاريح مسبقة والالتزام بمسارات وأوقات تحددها السلطات الإيرانية.

ورفضت واشنطن الاعتراف بسعي إيران إلى فرض سلطة منفردة على الممر، وقالت القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم) إن مضيق هرمز لا يزال مفتوحاً وإن حركة الملاحة مستمرة.

وقالت «سنتكوم» في بياناتها إن عملياتها استهدفت تقليص قدرة إيران على تهديد البحارة المدنيين والسفن التجارية. وذكر ترمب أن كل هجوم إيراني على الملاحة سيقابله استهداف جسر أو محطة كهرباء أو منشأة داخل البلاد.

وبدأت الضربات بكثافة على المناطق الساحلية، قبل أن تتقدم نحو وسط إيران ومحيط العاصمة.

لقطة من مقطع فيديو وزّعته القيادة المركزية الأميركية «سنتكوم» لإحدى الضربات الدقيقة ضد القدرات العسكرية الإيرانية (أ.ف.ب)

دفاعات الساحل

تركزت الموجات الأولى في محافظات هرمزغان وبوشهر والأحواز التي يتولى «الحرس الثوري» حماية سواحلها قبالة الخليج العربي، إضافة إلى مناطق على ساحل خليج عُمان في محافظة بلوشستان.

وتحملت بندر عباس، عاصمة محافظة هرمزغان وأحد أهم الموانئ والقواعد البحرية الإيرانية، الجزء الأكبر من الضربات الأولى. واستهدفت منشآت بحرية وعسكرية وتجارية في المدينة ومحيطها.

وطالت العمليات جزيرة قشم ومواقع في جزيرتي أبو موسى وكيش، فضلاً عن قواعد ومراكز مراقبة على الساحل الإيراني.

وقالت «سنتكوم» إن أهدافها شملت أنظمة دفاع جوي، ورادارات ساحلية، ومخازن طائرات مسيّرة، ومنصات إطلاق صواريخ ومسيّرات، وزوارق صغيرة وقدرات بحرية مرتبطة بزرع الألغام ومراقبة السفن.

واستخدمت القوات الأميركية ذخائر دقيقة وسفناً حربية وطائرات، إضافة إلى مسيّرات بحرية هجومية أحادية الاتجاه، للمرة الأولى في هذه الجولة، وفق البيانات الأميركية.

وخلال واحدة من أكثر فترات الحملة كثافة، أعلنت «سنتكوم» استهداف نحو 90 موقعاً داخل إيران، بعد ضرب نحو 80 هدفاً في اليوم السابق، بما يقارب 170 هدفاً خلال 24 ساعة.

وشملت تلك الضربات دفاعات جوية ومنشآت للمراقبة والاستخبارات والتخزين، ومواقع لإنتاج الطائرات المسيّرة، وقدرات بحرية وزارعات ألغام.

كما استهدفت القوات الأميركية دفاعات قالت مصادر أميركية إن إيران أعادت بناءها قرب مضيق هرمز بعد ضربات أبريل (نيسان)، بينها مواقع في قشم وسيريك.

الجسور والطرق والسكك الحديدية

بعد الأيام الأولى، اتجهت الضربات إلى الجسور والطرق والأنفاق المحيطة ببندر عباس، في تحول وسّع نطاق الحملة من تدمير منصات السلاح إلى إرباك حركة القوات والإمدادات.

وأظهرت صور بثها التلفزيون الإيراني أضراراً في ستة جسور على الأقل ونفق قرب بندر عباس. كما استهدفت ضربة تقاطعاً للسكك الحديدية غرب المدينة.

ونشر سكان تسجيلات لصفوف طويلة من السيارات والازدحام على بعض الطرق بعد استهداف الجسور. وقالت وسائل إعلام إيرانية إن السلطات بدأت إصلاح المنشآت المتضررة وفتحت مسارات بديلة لربط الجنوب ببقية البلاد.

وبدا أن استهداف شبكة النقل يهدف إلى إضعاف صلة قواعد «الحرس الثوري» والمنشآت البحرية في منطقة بندر عباس بالمراكز العسكرية والإمدادية في الداخل، لكن الجيش الأميركي لم يعلن هذه الغاية بصورة مباشرة.

ووصف مسؤولون أميركيون الأهداف بأنها جزء من «البنية التحتية اللوجستية» التي تدعم عمليات القوات الإيرانية حول المضيق.

اتصالات ساحلية

استهدفت الضربات أيضاً منشآت مرتبطة بالاتصالات وإدارة حركة الملاحة. وطالت غارات مكاتب هيئة تنظيم الاتصالات والترددات في بندر عباس، وهي الجهة التي تدير الطيف الترددي وشبكات الاتصال اللاسلكي في المنطقة.

وتعرض برج للاتصالات البحرية داخل أحد موانئ المدينة لضربات على مدى ثلاثة أيام، قبل أن يُدمر بصورة كاملة في 17 يوليو. كما استهدف برج اتصالات آخر على مسافة نحو 120 كيلومتراً من بندر عباس.

وأدت العمليات إلى انقطاع مؤقت في الاتصالات بين البر الرئيسي وجزيرتي قشم وخارك. وقالت السلطات الإيرانية إنها استعادت الاتصال بحلول اليوم العاشر من الحملة.

ويؤدي استهداف الاتصالات البحرية إلى إضعاف قدرة القوات الإيرانية على تتبع السفن وتنسيق عمليات الزوارق والرادارات والوحدات الصاروخية المنتشرة على الساحل.

وقالت «سنتكوم» إن الضربات شملت شبكات اتصالات ومواقع للمراقبة الساحلية ومراكز قيادة، ضمن محاولتها تقليص قدرة إيران على تهديد السفن العابرة للمضيق.

مقاتلة أميركية تستعد لعمليات طيران من على متن حاملة الطائرات «يو إس إس بوكسر» ببحر العرب (سنتكوم)

لم تقتصر الأضرار على المواقع العسكرية واللوجستية، إذ قالت السلطات الإيرانية إن منشآت مدنية وخدمية أصيبت خلال العمليات.

وسُجل انقطاع للكهرباء في أجزاء من محافظة الأحواز بعد ضربات استهدفت المنطقة. كما أُصيبت محطة لضخ المياه المستخدمة في الزراعة، ما أدى إلى مقتل شخص، وفق مسؤولين محليين.

وفي 18 يوليو، استهدفت منشأة لتحلية المياه في جاسك، على ساحل خليج عُمان خارج مضيق هرمز. وقال مسؤولون إيرانيون إن الضربة دمرت محطات ضخ وأثرت في إمدادات المياه لنحو عشرة آلاف شخص.

وجاء استهداف المنشأة بعد هجوم إيراني على قواعد أميركية في الأردن أدى، وفق الرواية الأميركية، إلى مقتل جنود وإصابة آخرين.

وأصابت ضربة أخرى مصنعاً لإنتاج مسحوق الأسماك في جزيرة قشم. كما قالت وسائل إعلام إيرانية إن هجوماً على معبر حدودي مع العراق، حيث كان مئات الزوار موجودين، أدى إلى مقتل شخصين.

ولم يتسنَّ التحقق بصورة مستقلة من جميع الروايات المتعلقة بالمنشآت المدنية أو أعداد الضحايا. وتقول واشنطن إنها تستهدف بنية تحتية لوجستية تدعم القوات الإيرانية، بينما تتهم طهران الولايات المتحدة بإلحاق أضرار بخدمات مدنية.

الضربات تتقدم إلى الداخل

بحلول اليوم الثالث من المواجهة، بدأت الولايات المتحدة استهداف مواقع أبعد عن الساحل. وشملت الضربات قواعد لـ«الحرس الثوري» والجيش قالت مصادر أميركية إنها مرتبطة بإطلاق صواريخ ومسيّرات على قواعد واشنطن في دول المنطقة.

واستهدفت ثكنة عسكرية في إيرانشهر، جنوب شرقي البلاد، ما أدى إلى مقتل سبعة عسكريين وإصابة نحو 12 آخرين، وفق مسؤولين إيرانيين.

كما أصابت ضربتان منشأة تابعة للوحدة الصاروخية في «الحرس الثوري» بمحافظة الأحواز، يعتقد أنها شاركت في عمليات ضد القوات الأميركية.

وتوسعت الخريطة لاحقاً إلى شمال غربي إيران، حيث استهدفت منشآت عسكرية قرب تبريز للمرة الأولى في الجولة الحالية، إلى جانب قواعد ومخازن في وسط البلاد.

وطالت الضربات مواقع في محافظات أصفهان ويزد ولرستان وفارس ومركزي، بينها منشآت للتخزين والاتصالات والدفاع الجوي، وفق البيانات والتقارير الإيرانية والأميركية المتاحة.

وفي تطور أظهر اتساع الحملة من الخليج العربي إلى بحر قزوين، استهدفت ضربة مقراً للقوة البحرية في «الحرس الثوري» بمحافظة جيلان، إضافة إلى موقع في منطقة بندر أنزلي.

ظلت منطقة طهران أقل تعرضاً للضربات مقارنة بالجولة الأولى من الحرب، حين استهدفت الولايات المتحدة وإسرائيل العاصمة ومحيطها بمئات الغارات.

لكن ضربة في 19 يوليو استهدفت مجمع خجير العسكري شرق طهران، وهو أحد المراكز الرئيسية المرتبطة بإنتاج الصواريخ والمحركات والوقود الصلب.

ويضم مجمع خجير منشآت بحث وتطوير وإنتاج وتخزين مرتبطة بالبرنامج الصاروخي الإيراني، ويعد جزءاً من شبكة واسعة تديرها الوحدة الصاروخية في «الحرس الثوري».

واستهدفت ضربة لاحقة موقعاً صاروخياً آخر خارج العاصمة. ولم تعلن واشنطن تفاصيل دقيقة عن حجم الأضرار أو نوع المنشآت التي أصيبت.

ويشير استهداف خجير إلى انتقال الحملة من التركيز على القدرات المستخدمة فوراً في مضيق هرمز إلى ضرب حلقات أعمق في شبكة إنتاج وتسليح القوات الإيرانية.

لكن نطاق الضربات حول العاصمة بقي محدوداً مقارنة ببداية الحرب في 28 فبراير (شباط)، حين قُتل قادة كبار واستُهدفت مراكز القيادة ومقار القوات وأجزاء واسعة من البنية العسكرية الإيرانية.

ما حجم الخسائر؟

قالت وزارة الصحة الإيرانية إن 3434 شخصاً قتلوا منذ بدء الحرب أواخر فبراير، بينهم 55 خلال جولة التصعيد الأخيرة. ولا تشمل هذه الحصيلة بالضرورة جميع القتلى العسكريين أو الحالات التي لم تعلنها السلطات.

وأدت الضربات الأخيرة إلى اضطراب مؤقت في النقل والاتصالات وخدمات المياه، فضلاً عن الأضرار التي لحقت بالقواعد والرادارات ومراكز المراقبة.

وأعلنت إيران مراراً إعادة فتح الطرق وإصلاح الأنفاق واستعادة الاتصالات في المناطق المتضررة، في محاولة لإظهار أن الضربات لم تنجح في عزل الجنوب عن بقية البلاد.

ولا يتوفر تقييم مستقل شامل لحجم الأضرار التي لحقت بالقوات البحرية أو الدفاعات الساحلية أو مخزون الصواريخ والطائرات المسيّرة.

تقول الولايات المتحدة إنها دمرت أو أضعفت رادارات ومخازن ومنشآت للاتصالات والمراقبة، إضافة إلى قدرات بحرية ومواقع لإطلاق الصواريخ والطائرات المسيّرة.

كما تقول إن عملياتها أبقت مضيق هرمز مفتوحاً ومنعت إيران من فرض سيطرة كاملة على حركة السفن.

لقطة من فيديو نشرته «سنتكوم» تُظهر تصاعد الدخان بعد ضربات جوية على إيران في موقع غير محدد 15 يوليو (رويترز)

وتظهر خريطة الضربات أن الحملة ألحقت أضراراً واسعة بالدفاعات الساحلية وشبكات النقل والاتصال، وأجبرت السلطات الإيرانية على إصلاح جسور وفتح طرق بديلة واستعادة شبكات تعطلت مؤقتاً.

لكن إيران احتفظت بقدرتها على إطلاق صواريخ ومسيّرات واستهداف سفن وقواعد أميركية في أنحاء المنطقة. كما واصلت فرض ترتيباتها الخاصة على المرور في المضيق ورفضت التراجع عن مطالبها المتعلقة بالملاحة.

وبذلك، لم تحقق الحملة حتى الآن هدفاً حاسماً ينهي قدرة طهران على الرد أو يحسم النزاع حول مضيق هرمز.

وتبقى العمليات الأخيرة أقل كثافة من الأيام الأولى للحرب، عندما استهدفت الولايات المتحدة وإسرائيل مئات المواقع خلال الساعات المائة الأولى وقتلت كبار قادة إيران.

كما أن إسرائيل لم تشارك في الجولة الأخيرة من الضربات، ولم تتعرض لهجمات إيرانية مباشرة خلالها، وفق المواد المتاحة.

ومع توقف القصف ليلة الجمعة - السبت للمرة الأولى بعد 13 ليلة، باتت المرحلة التالية مرتبطة بقرار الرئيس دونالد ترمب: إما منح المحادثات الجارية فرصة، أو استئناف الحملة ببنك أهداف أوسع داخل إيران.


مقالات ذات صلة

بريطانيا توقف شخصين بشبهة التجسس لصالح إيران

شؤون إقليمية عناصر شرطة خارج مقر شرطة العاصمة البريطانية لندن (رويترز - أرشيفية)

بريطانيا توقف شخصين بشبهة التجسس لصالح إيران

أعلنت شرطة العاصمة البريطانية توقيف رجل وامرأة في لندن بشبهة التجسس لصالح إيران، للاشتباه في مساعدتهما في مساعدتهما انشطة استخباراتية.

«الشرق الأوسط» (لندن)
المشرق العربي محمد باقر السعدي مع قاسم سليماني (أرشيفية - وزارة العدل الأميركية)​​​​​​​

عراقي من «حزب الله» موقوف راهناً حاول دخول سنغافورة لـ«تنفيذ هجمات»

حاول قيادي في «كتائب حزب الله» العراقية المدعومة من إيران، موقوف حالياً لدى واشنطن، دخول سنغافورة قبل أعوام...

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية سيارات تتحرك على طول شارع بالقرب من جسر للمشاة يحمل لوحة إعلانية مناهضة لأميركا في طهران (أ.ف.ب) p-circle

نفط مقابل سلاح… قناة صينية تلتف بها إيران على العقوبات

استخدمت إيران ترتيباً شبيهاً بالمقايضة للالتفاف على العقوبات المفروضة على مبيعاتها النفطية وشراء سلع من الصين بمليارات الدولارات.

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية مفتش من «الوكالة الدولية للطاقة الذرية» يجري فحصاً داخل محطة «نطنز» النووية يوم 20 يناير 2014 (أرشيفية - أ.ف.ب)

معاهدة حظر الانتشار... ما الذي يلزم إيران؟

أحال مجلس محافظي الوكالة الدولية للطاقة الذرية، الأربعاء، إيران إلى مجلس الأمن الدولي للمرة الأولى منذ 20 عاماً بسبب إخلالها بالتزاماتها المتعلقة بعدم الانتشار.

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية الجلسة الافتتاحية للاجتماع الفصلي لمجلس محافظي الوكالة الدولية للطاقة الذرية في مقرها بفيينا 7 سبتمبر 2026 (الوكالة الذرية)

«الطاقة الذرية» تحيل إيران إلى مجلس الأمن

أحال مجلس محافظي الوكالة الدولية للطاقة الذرية، الأربعاء، إيران إلى مجلس الأمن الدولي للمرة الأولى منذ 20 عاماً، بسبب عدم امتثالها لالتزاماتها بعدم الانتشار.

«الشرق الأوسط» (لندن-فيينا)

مجلس الأمن يقر بحث تنفيذ عقوبات إيران

مجلس الأمن يناقش إعادة لجنة خاصة بتطبيق العقوبات الأممية على إيران الخميس (الأمم المتحدة)
مجلس الأمن يناقش إعادة لجنة خاصة بتطبيق العقوبات الأممية على إيران الخميس (الأمم المتحدة)
TT

مجلس الأمن يقر بحث تنفيذ عقوبات إيران

مجلس الأمن يناقش إعادة لجنة خاصة بتطبيق العقوبات الأممية على إيران الخميس (الأمم المتحدة)
مجلس الأمن يناقش إعادة لجنة خاصة بتطبيق العقوبات الأممية على إيران الخميس (الأمم المتحدة)

وافق مجلس الأمن، الخميس، بأغلبية 11 صوتاً مقابل معارضة روسيا والصين وامتناع باكستان والصومال، على جدول أعمال جلسة تتعلق بالعقوبات المفروضة على إيران، ما أتاح المضي في بحث تنفيذ القرارات الأممية المعادة، بموجب آلية «سناب باك».

وقالت السفيرة الأميركية جينيفر لوكيتا إن واشنطن ترفض «بشكل قاطع» اعتراضات روسيا والصين، مؤكدة أن لجنة القرار 1737 المكلفة بمراقبة تنفيذ العقوبات على إيران أُعيد تشكيلها وأصبحت «قيد العمل».

واتهمت لوكيتا موسكو وبكين بمحاولة عرقلة عمل اللجنة من أجل «تقويض تنفيذ قرارات هذا المجلس» وحماية إيران، في حين أيدت بريطانيا استمرار عمل اللجنة وتنفيذ العقوبات التي تعدّها معادة إلى حيز التنفيذ.

وتتمسك روسيا والصين بأن إعادة العقوبات لم تكن قانونية، وأن القرار 2231 انتهى في أكتوبر (تشرين الأول) 2025، وبالتالي لا أساس لاستمرار عمل لجنة 1737 أو إبقاء الملف الإيراني تحت بند «عدم الانتشار».

واشنطن: إيران غير ممتثلة

وقالت لوكيتا إن إيران «لا تزال في حالة عدم امتثال» لاتفاق الضمانات الشاملة المبرم مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية بموجب معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية.

وأضافت أن مجلس محافظي الوكالة أعاد تأكيد هذا الموقف خلال الأسبوع الحالي، مشيرة إلى أن لجنة 1737 أُعيد تشكيلها بعد عودة القرارات الأممية السابقة.

وقالت إن اللجنة مكلفة بمراقبة القيود المفروضة على البرنامج النووي الإيراني، وإن الولايات المتحدة ستواصل العمل مع شركائها لضمان تنفيذ القرارات الستة التي تعتبر واشنطن أنها أعيدت إلى حيز التنفيذ في سبتمبر (أيلول) 2025.

مخزون اليورانيوم

وقالت المندوبة البريطانية سارة ماكنتوش إن إيران راكمت أكثر من 400 كيلوغرام من اليورانيوم المخصب بنسبة 60 في المائة.

وأضافت أن إيران هي الدولة الوحيدة غير الحائزة أسلحة نووية التي تخصب اليورانيوم إلى هذا المستوى، وقالت إن هذا التوسع «يفتقر إلى أي مبرر مدني ذي مصداقية».

وأفادت بأن إيران لم تسمح لمفتشي الوكالة بدخول منشآتها النووية منذ يونيو (حزيران) 2025، باستثناء محطة بوشهر. وقالت إن الوكالة التابعة للأمم المتحدة لم تتمكن من التحقق من وضع المنشآت النووية والمواد المرتبطة بها، بما في ذلك مخزون اليورانيوم.

وأشارت إلى أن المدير العام للوكالة رافائيل غروسي اعتبر الوضع مصدر قلق من ناحية الانتشار النووي والامتثال لاتفاق الضمانات، ويتطلب معالجة «بأقصى درجات الاستعجال».

وأضافت أن إيران لم تنفذ البروتوكول الإضافي منذ عام 2021، وأن مجلس المحافظين خلص في يونيو 2025 إلى عدم امتثالها لالتزاماتها بموجب اتفاق الضمانات الشاملة.

وكانت فرنسا قد قالت في بيان مشترك مع عدد من الدول إن امتلاك إيران أكثر من 400 كيلوغرام من اليورانيوم المخصب بنسبة 60 في المائة يمثل مصدر قلق خطيراً.

وقال المندوب الفرنسي جيروم بونافونت إن هذه الكمية تعادل أكثر من عشر «كميات كبيرة» وفق تعريف الوكالة الدولية للطاقة الذرية، وهو مقدار لا يمكن عنده استبعاد إمكانية تصنيع جهاز نووي.

وأضاف أن الوكالة لم تعد قادرة على تأكيد أن البرنامج النووي الإيراني سلمي حصراً، بسبب تعذر وصول المفتشين إلى المنشآت الأكثر حساسية وعدم تعاون طهران الكامل.

وقالت فرنسا إن آلية «سناب باك» فُعّلت سبتمبر العام الماضي، وفق القرار 2231، وإن العقوبات المعادة تهدف إلى تقييد قدرة إيران على تطوير وإيصال سلاح نووي، وتشمل قيوداً مرتبطة ببرنامجها للصواريخ الباليستية.

موسكو ترفض إعادة العقوبات

وقالت نائبة المندوب الروسي آنا إيفستيجنييفا، في بيان، إن القرار 2231 انتهى في أكتوبر 2025، وإن مجلس الأمن كان يفترض أن ينهي عندها نظره في الملف الإيراني تحت بند «عدم الانتشار».

وأضافت أن آلية إعادة العقوبات لم تُفعّل بصورة صحيحة «لأسباب قانونية وإجرائية»، ولذلك لا يوجد أساس لاستئناف عمل لجنة 1737 التي توقفت بعد الاتفاق النووي عام 2015.

ورفضت موسكو أيضاً الاستناد إلى مواقف الأمانة العامة للأمم المتحدة التي تعتبر أن العقوبات السابقة عادت إلى حيز التنفيذ.

عودة لمجلس الأمن

وجاءت الجلسة بعد اعتماد مجلس محافظي الوكالة الدولية للطاقة الذرية قراراً قدمته الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا وألمانيا بشأن عدم امتثال إيران لاتفاق الضمانات.

وحصل القرار على 23 صوتاً مقابل ثلاثة أصوات معارضة من روسيا والصين والنيجر، مع امتناع ثماني دول عن التصويت.

وطلب القرار من غروسي إبلاغ مجلس الأمن والجمعية العامة بعدم امتثال إيران.

وقالت الوكالة في تقريرها الأخير إنها فقدت منذ أكثر من عام «استمرارية المعرفة» بشأن مخزونات اليورانيوم المخصب التي أعلنتها إيران سابقاً، ولم تعد قادرة على التحقق من وضع المواد والمنشآت المتضررة منذ هجمات يونيو 2025.

ودعت بريطانيا إيران إلى العودة للمفاوضات والتعاون الكامل مع الوكالة واستعادة الشفافية بشأن برنامجها النووي، وقالت إن «التسوية التفاوضية هي الحل الوحيد على المدى الطويل».


انتخابات إسرائيل: السياسي نتنياهو ينشط بالمعسكرات... والجنرال آيزنكوت يستهدف الريف

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال وجوده في منطقة تحتلها قواته في غزة يوم الأربعاء (صفحته على إكس)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال وجوده في منطقة تحتلها قواته في غزة يوم الأربعاء (صفحته على إكس)
TT

انتخابات إسرائيل: السياسي نتنياهو ينشط بالمعسكرات... والجنرال آيزنكوت يستهدف الريف

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال وجوده في منطقة تحتلها قواته في غزة يوم الأربعاء (صفحته على إكس)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال وجوده في منطقة تحتلها قواته في غزة يوم الأربعاء (صفحته على إكس)

في الوقت الذي يتجه فيه رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، إلى معسكرات الجيش المبنية حديثاً لتثبيت الاحتلال الجديد في غزة وسوريا ولبنان، ليبث من هناك رسائله الانتخابية، يتخذ منافسه الجنرال غادي آيزنكوت، اتجاهاً مغايراً ويُركز جولاته على الالتقاء بجمهوره في بلدات الريف المهملة، ويلتقي مع كبار العلماء والمثقفين.

ولم يأت هذا التناقض صدفة، بل هو مخطط ومرسوم؛ كل منهما يلتزم بتعليمات فريق العمل، الذي يضم خبراء في الشؤون السياسية وفي إدارة المعارك الانتخابية من إسرائيل والخارج.

وما يفعله كل منهما اليوم، يهدف إلى ترسيخ الفكرة الجوهرية لهذه الانتخابات، وسينتقلان بعدها إلى خطوات تكتيكية أخرى وفقاً للتطورات. ولأن نتنياهو يمسك بخيوط القيادة ويستغل مكانته الرسمية في الحكم، فيستطيع زيارة معسكرات الجيش متى يشاء، فإنه يحاول فرض أجندته على المعركة الانتخابية.

وبالمقابل، فإن آيزنكوت لا يستطيع التجول في المعسكرات؛ فهو من دون أي منصب رسمي، ولا يملك حتى عضوية الكنيست بسبب انسحابه من الكتلة البرلمانية التي كان قد أقامها بالشراكة مع بيني غانتس، ويحاول التعويض عن ذلك بالتقاء الناس، والإفادة من إخفاقات نتنياهو الكثيرة، التي تظهره قائداً فاشلاً في كل مجالات عمله. ويحظى بذلك من مساندة ماكينة الإعلام الضخمة التي تعادي حكومة اليمين المتطرفة ليس سياسياً فحسب، بل في كل مواقفها الاجتماعية.

استراتيجية الدفاع بالهجوم

ويبدو أن نتنياهو يدير حملته من خلال استراتيجية الدفاع بالهجوم؛ فالخصوم يهاجمونه في نقطة ضعفه الأساسية، وهي هجوم «حماس» المباغت في 7 أكتوبر (تشرين الأول) 2023.

ويعدد خصوم نتنياهو فشله في المهمة الأساسية: حماية إسرائيل؛ إذ كان يحرص دائماً على الظهور كما لو أنه «سيد الأمن»، القائد القوي الذي يتخذ مواقف حازمة ضد العدو، لكنه بدا فاشلاً أمام تنظيم عسكري صغير مثل «حماس» حتى إنه لا يستطيع إنهاء الحرب معها طيلة ثلاث سنوات، ويكررون اتهامه بتسهيل وصول أموال أسهمت في تقوية «حماس».

فلسطينيون يحتفلون على ظهر دبابة إسرائيلية جنوب قطاع غزة 7 أكتوبر 2023 (أ.ب)

والخط الذي يسلكه نتنياهو هو إلصاق تهمة الفشل بالأجهزة الأمنية، الجيش والمخابرات، ويسعى لتجاوز هذه النقطة وإنزال هذا الموضوع عن جدول الأبحاث. ومن باب الصلف، يستغل الجيش أيضاً في ذلك، فيرمي بثقله على الإنجازات العسكرية في قطاع غزة، والجولان، ولبنان وإيران. ويقوم بزيارات ميدانية متكررة للمواقع التي أقامها جيشه في المناطق المحتلة.

كما يلجأ نتنياهو المرشح إلى مكانته كرئيس حكومة، التي تعدُّ في إسرائيل، القائد الرسمي للجيش، وهذا الموقع يلزم القادة العسكريين باستقباله بحفاوة في المعسكرات التي أقاموها في المناطق المحتلة، ويسمح لنفسه بأن ينسب كل إنجاز عسكري لنفسه؛ خصوصاً اغتيال القادة الكبار من «حماس» و«حزب الله» وإيران، ويعزو لنفسه انهيار نظام بشار الأسد، ومن ثم تحطيم قدرات الجيش السوري الهجومية وحتى الدفاعية، ويتحدث من المواقع المحتلة عن قرب انهيار النظام الإيراني.

بهذه الطريقة، يحاول العودة إلى الفكرة القديمة بأنه ما زال «سيد الأمن»، والوحيد القادر على مواجهة «الخطر الوجودي» الذي يهدد إسرائيل.

عودة إلى المواقع المُهملة

في المقابل، يدير رئيس الأركان الأسبق، الجنرال غادي آيزنكوت حملته الانتخابية بحس يبدو سياسياً، عبر حرث الشارع والعمل على سحب أوساط جماهيرية واسعة من جمهور قاعدة نتنياهو الاجتماعية، فيصل إلى المناطق الريفية التي أهملها رئيس الحكومة في عز الحرب مثل بلدات الشمال وغلاف غزة، حيث يعيش اليهود الشرقيون الذين يرون في آيزنكوت واحداً منهم. ولا يهمل الجنرال أنه متحدر من عائلة مغربية الأصول، ويركز ضمناً على أنه الوحيد الذي يستطيع تحريرهم من أسر القيادات الأشكنازية (اليهود الغربيون) التي تستعملهم وقوداً في معاركها وتبخل في منحهم الامتيازات التي يحظون بها.

آيزنكوت أصلاً كان قد فاجأ الحلبة السياسية بقوة؛ فقد أقام حزباً من لا شيء، أطلق عليه اسم «يشار»، ويعني «مستقيم»، والتسمية عبرت عن عطش المجتمع الإسرائيلي إلى سياسيين مستقيمين، في وقت يسود فيه الفساد بشكل مريع.

واستطاع الحزب الناشئ أن يتجاوز تحالف بنيت - لبيد «بياحد»، (ويعني: «معاً»)، وأن يرسخ مكانته في استطلاعات الرأي طيلة الشهرين الماضيين كأكبر حزب، وتمكن من التفوق حتى على «الليكود» (حزب نتنياهو) في معظم الاستطلاعات (نحو 23 - 24 مقعداً).

وتظهر الاستطلاعات تمكن آيزنكوت عبر طريقته الانتخابية السياسية أنه استطاع الولوج بسرعة إلى رأس الجمهور، فهو يتحدث عن جلب حلول للمشاكل المدنية مثل الصحة والتعليم في الضواحي، ويساعده ذلك على استمالة الجمهور الشرقي والتقليدي من الطبقة الوسطى التي تبحث عن بديل لـ«الليكود» المتعالي.

وهو يضع نفسه مخلّصاً للمجتمع جاء لإصلاح مؤسسات الدولة، وصياغة دستور يستند إلى وثيقة الاستقلال، ودفع خطة «الخدمة للجميع» (تجنيد الحريديم) - وذلك انطلاقاً من نهج الوحدة ورأب الصدع في المجتمع، على عكس الخطاب الليكودي الصدامي.

خلافات في ملف الأمن

وحتى في موضوع الأمن، يطرح آيزنكوت اتجاهاً مخالفاً لنتنياهو؛ فيستخدم قضايا الأمن التي يتقن العمل فيها عبر ماضيه العسكري الثري، مع فارق أساسي أنه يضع استراتيجية مختلفة، هي وضع خطة لاستثمار الإنجازات العسكرية بإنجازات سياسية.

وبوصفه رئيساً سابقاً للأركان، عاش أيضاً مأساة شخصية قاسية في الحرب (مقتل ابنه غال واثنين من أولاد أشقائه)، يتيح للشارع رؤيته كمرجعية أمنية رصينة ومتزنة لا يمكن وصمها بـ«اليسار الضعيف» ولا بـ«اليمين المتغطرس».

بنيامين نتنياهو يقدم العزاء لغادي آيزنكوت في مقتل ابنه خلال معارك غزة يوم 8 ديسمبر 2023 (أ.ب)

وبينما تشير الاستطلاعات إلى أن المعسكرين متساويان تقريباً، ولا أحد يستطيع تشكيل حكومة، يسعى نتنياهو لحشر آيزنكوت في زاوية عنصرية. فيقول إنه سوف يقيم حكومة تستند إلى الأحزاب العربية. والطريقة التي اختارها آيزنكوت للدفاع عن النفس هي التعهد بألا يفعل ذلك قائلاً إنه سيقيم حكومة أقلية، ويسعى بعدها إلى توسيعها بأحزاب أخرى. ويأمل نتنياهو أن يثبت أن القائد الذي ينظر إليه على أنه مستقيم، سوف ينكث العهد. وعندها تعاد الانتخابات، ويبقى هو رئيس حكومة انتقالية إلى حين الانتخابات التالية.


450 عملية عبور و«أسطول ظل» وعملية أميركية سرّية... ماذا يجري في مضيق هرمز؟

قارب آلي يعبر متجاوزاً سفناً تجارية راسية وسط ضباب في مضيق هرمز قبالة بندر عباس بإيران يوم 7 سبتمبر 2026 (أ.ب)
قارب آلي يعبر متجاوزاً سفناً تجارية راسية وسط ضباب في مضيق هرمز قبالة بندر عباس بإيران يوم 7 سبتمبر 2026 (أ.ب)
TT

450 عملية عبور و«أسطول ظل» وعملية أميركية سرّية... ماذا يجري في مضيق هرمز؟

قارب آلي يعبر متجاوزاً سفناً تجارية راسية وسط ضباب في مضيق هرمز قبالة بندر عباس بإيران يوم 7 سبتمبر 2026 (أ.ب)
قارب آلي يعبر متجاوزاً سفناً تجارية راسية وسط ضباب في مضيق هرمز قبالة بندر عباس بإيران يوم 7 سبتمبر 2026 (أ.ب)

تشهد حركة الملاحة في مضيق هرمز واقعاً استثنائياً منذ انتهاء مهلة المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران في 17 أغسطس (آب)، مع استمرار عبور السفن بمعدلات أدنى بكثير من مستويات ما قبل الحرب، بالتوازي مع نشاط «أسطول الظل» الإيراني وتشغيل ممر بحري أميركي بعيداً عن الأضواء، حسب تقرير لصحيفة «لوفيغارو» الفرنسية.

وكان نحو 130 سفينة تعبر يومياً، قبل العمليات العسكرية، المضيق الذي تمر عبره في الظروف الطبيعية قرابة 20 في المائة من إمدادات النفط الخام والغاز الطبيعي المسال عالمياً.

456 عملية عبور

وحسب بيانات شركة «كبلر» المتخصصة في تتبع تدفقات السلع، التي اطلعت عليها صحيفة «لوفيغارو»، سُجّلت 456 عملية عبور بين 17 أغسطس و8 سبتمبر (أيلول)، بمعدل نحو 20 سفينة يومياً، أي أقل بنحو 84 في المائة من المعدل الطبيعي.

وأظهرت البيانات أن نحو 35 في المائة من السفن التي عبرت المضيق خلال الفترة المذكورة كانت ضمن أسطول الظل الإيراني أو أساطيل مماثلة مرتبطة بدول أخرى، أو مدرجة على قوائم العقوبات. وتلجأ هذه السفن إلى إطفاء أجهزة التعريف الآلي، والتسجيل بأسماء شركات وهمية ورفع أعلام أجنبية، فضلاً عن نقل شحناتها بين الناقلات في البحر لإخفاء مصدرها.

سفن تعبر مضيق هرمز... 7 سبتمبر 2026 (أ.ف.ب)

ممر أميركي «سري»

وفي ظل اضطراب الملاحة، بقي ما يصل إلى 400 سفينة تحمل نحو 6 آلاف بحار غير قادرة على الخروج من المنطقة حتى 28 أغسطس، وفق المنظمة البحرية الدولية.

وفي المقابل، كشف موقع «أكسيوس» الأميركي، عن أن الجيش الأميركي أنشأ بصورة سرية ممراً بحرياً بمحاذاة الساحل العُماني، تعبره ليلاً بين 15 و20 ناقلة دخولاً وخروجاً من المضيق.

وحسب مسؤولين أميركيين، تتيح العملية نقل نحو 10 ملايين برميل من النفط يومياً إلى الأسواق العالمية، أي قرابة نصف الكميات المسجلة قبل الحرب. كما تشمل مساعدة ناقلات فارغة على دخول الخليج وتحميل النفط من دول المنطقة قبل الخروج مجدداً عبر المضيق.

وتستمر هذه الترتيبات في وقت لا تزال فيه العودة الكاملة للملاحة بعيدة التحقق، فيما تجاوز سعر خام برنت 100 دولار للبرميل للمرة الأولى منذ يوليو (تموز).