تدرس الولايات المتحدة عملية عسكرية بالغة التعقيد للاستيلاء على مخزون إيران من اليورانيوم المخصب من منشآت نووية محصنة، قد تشمل اقتحام مواقع أصفهان وفوردو و«جبل الفأس» قرب نطنز.
وأفادت صحيفة «نيويورك بوست» نقلاً عن مصادر مطلعة على التخطيط العسكري بأن العملية المحتملة قد تتطلب آلاف الجنود لتأمين محيط المنشآت، وصد القوات الإيرانية، وفتح المداخل المتضررة، وإقامة طرق محمية لنقل المواد النووية إلى مهبط آمن، قبل أن تتولى مجموعة صغيرة من قوات العمليات الخاصة الدخول إلى المواقع واستعادة اليورانيوم ونقله.
وقال مصدر مطلع إن القوات الأميركية ستحتاج إلى فرق هندسية وإنشائية لإزالة الأنقاض من مداخل المنشآت التي تعرضت للقصف، مع إبقاء قوة برية كبيرة حول المواقع وحماية قوافل الإجلاء من هجمات محتملة.
وقد تضم القوة، وفق تقرير مستقل أوردته الصحيفة، عناصر من السرب الفضي في فريق «سيل 6»، والكتيبة الثانية من قوات «رينجرز»، والسرية الحادية والعشرين للذخائر، التي يمكن أن تتولى التعامل مع المواد النووية ونقلها من فوردو وأصفهان.
وقال جوزيف رودجرز، نائب مدير مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية، إن المهمة قد تكون «أكثر العمليات العسكرية تعقيداً في التاريخ»، بسبب حجمها اللوجستي وتنفيذها داخل بيئة قتالية. وأضاف أن القوات ستحتاج إلى تأمين محيط المنشآت، وإنشاء مسار بري آمن إلى مهبط طائرات، والسيطرة الكاملة على ممر جوي لإخراج القوات والمواد.

وبحسب التقرير، عززت إيران دفاعات منشأة أصفهان، وزرعت ألغاماً ومتفجرات وفخاخاً داخل الأنفاق، ونشرت قوات إضافية حول الموقع، ما يقلص عنصر المفاجأة. وكانت الوكالة الدولية للطاقة الذرية قد قدرت في 2025 أن مخزون إيران تجاوز 20 ألف رطل من اليورانيوم المخصب بدرجات مختلفة.
ويقع الموقع، المعروف إيرانياً باسم «كوه كولنغ غاز لا»، على مسافة نحو 220 كيلومتراً جنوب طهران وكيلومترين من مجمع نطنز، الذي تعرض للقصف خلال حرب العام الماضي والحرب التي بدأت في 28 فبراير (شباط).
وبدأت إيران بناء المنشأة في 2020، بعد هجوم تخريبي دمر موقعاً لتصنيع أجهزة الطرد المركزي في نطنز. وأعلن رئيس منظمة الطاقة الذرية آنذاك علي أكبر صالحي أن طهران تبني منشأة أكبر وأكثر تطوراً «في قلب الجبل» لإنتاج أجهزة الطرد المركزي المتقدمة.
وتظهر صور الأقمار الاصطناعية 4 مداخل تقود، وفق تقديرات خبراء، إلى مجمع مدفون على عمق يتراوح بين 80 و100 متر على الأقل، وربما أكثر. وتبلغ مساحة المنطقة المحصنة نحو 2.7 كيلومتر مربع، وتحميها بطاريات مضادة للطائرات، وأسوار وقوات من «الحرس الثوري».
وقال معهد العلوم والأمن الدولي إن مدخلين شرقيين رُدما جزئياً منذ حرب العام الماضي لعرقلة وصول المركبات البرية، من دون إغلاقهما بالكامل. ويعتقد خبراء أن عمق المنشأة قد يتجاوز قدرة قنبلة «جي بي يو-57» الأميركية، التي تخترق نحو 60 متراً من التربة قبل الانفجار.
وأفادت «نيويورك بوست» بأن إيران نقلت مئات أجهزة الطرد المركزي إلى الموقع خلال الشهر الماضي، لكن عددها ووضعها التشغيلي غير معروفين. وتنفي طهران وجود نشاط نووي داخله، بينما لم تتمكن الوكالة الدولية للطاقة الذرية من تفتيشه.
وكان الرئيس دونالد ترمب قد هدد في 21 يوليو (تموز) بقصف الموقع «قريباً جداً» و«بكثافة»، بعدما أقر باحتمال نقل إيران أجهزة طرد مركزي إليه. وتبقى الضربات الجوية أو عمليات الهدم والتخريب بدائل مطروحة إذا رأت واشنطن أن انتزاع اليورانيوم ونقله أخطر من تدميره داخل المنشآت.
