أميركا توسّع بنك أهدافها داخل إيران

طالت مقراً بحرياً لـ«الحرس» على ساحل بحر قزوين

دخان يتصاعد إثر انفجار في موقع غير محدد خلال ما قالت القيادة المركزية الأميركية إنها ضربات على أهداف عسكرية إيرانية الخميس (رويترز - سنتكوم)
دخان يتصاعد إثر انفجار في موقع غير محدد خلال ما قالت القيادة المركزية الأميركية إنها ضربات على أهداف عسكرية إيرانية الخميس (رويترز - سنتكوم)
TT

أميركا توسّع بنك أهدافها داخل إيران

دخان يتصاعد إثر انفجار في موقع غير محدد خلال ما قالت القيادة المركزية الأميركية إنها ضربات على أهداف عسكرية إيرانية الخميس (رويترز - سنتكوم)
دخان يتصاعد إثر انفجار في موقع غير محدد خلال ما قالت القيادة المركزية الأميركية إنها ضربات على أهداف عسكرية إيرانية الخميس (رويترز - سنتكوم)

وسّعت الولايات المتحدة، مساء الخميس وفجر الجمعة، بنك أهدافها داخل إيران، في ليلة جديدة من الضربات التي طالت منشآت عسكرية وبحرية من جنوب البلاد إلى ساحل بحر قزوين، بينها مقر للقوة البحرية في «الحرس الثوري» بمحافظة جيلان الشمالية.

وأفادت وسائل إعلام إيرانية بمقتل أربعة أشخاص وإصابة تسعة آخرين في الضربات التي شملت عدداً من المحافظات، ضمن الليلة الثالثة عشرة على التوالي من العمليات الأميركية داخل البلاد.

وجاءت الضربات بعد نحو أسبوعين من الانهيار الفعلي للهدنة المؤقتة التي كان يُفترض أن تنهي الحرب، في وقت لوّح فيه الرئيس الأميركي دونالد ترمب بتوسيع العمليات العسكرية ضد إيران، قائلاً إن طهران «لم تتكبد بعد ما يكفي من الألم».

وقالت القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم) إن قواتها استهدفت مراكز قيادة عسكرية، ومنشآت لتخزين الطائرات المسيّرة، وشبكات اتصالات، ومواقع للمراقبة الساحلية، وقدرات بحرية، بهدف تقليص تهديدات «الحرس الثوري» للسفن التجارية في مضيق هرمز.

وأضافت أن مضيق هرمز لا يزال مفتوحاً أمام الملاحة رغم الهجمات الإيرانية الأخيرة، وأن السفن التجارية تواصل العبور بدعم عسكري أميركي، مشيرة إلى انتشار أكثر من 50 ألف عسكري أميركي في أنحاء الشرق الأوسط.

لقطة من تسجيل نشرته القيادة المركزية الأميركية وتقول إنه يوثق ضربة دقيقة استهدفت قدرات عسكرية إيرانية الخميس (أ.ف.ب - سنتكوم)

وفي طهران، تحدثت تقارير عن تفعيل منظومات الدفاع الجوي في شرق وشمال شرق العاصمة على فترتين خلال الليل.

وكانت أوسع الضربات في مركز محافظة الأحواز جنوب غرب البلاد. وقال نائب المحافظ للشؤون الأمنية، ولي الله حياتي، إن أربعة أشخاص قُتلوا وأصيب خمسة آخرون في ضربات صاروخية أميركية طالت مناطق قرب مدينة الأحواز، من دون تحديد المواقع المستهدفة.

وأضاف أن مواقع في 12 مدينة بالمحافظة تعرضت لهجمات خلال نحو أسبوعين. وشملت الموجة الأخيرة مدن الأحواز والصالحية (أنديمشك) والعميدية (أميدية)، في حين تحدثت وسائل إعلام محلية عن سماع عشرة انفجارات على الأقل في مدينة الأحواز حتى نحو الساعة الثالثة والنصف فجراً.

وفي محافظة هرمزغان، استهدفت الضربات مدينة بندر عباس، مركز المحافظة، ومناطق في جنوب جزيرة قشم التابعة لها، إضافة إلى جزيرتَي لارك وهنغام، ومدينتَي جاسك وكنارك قبالة مضيق هرمز، وفق تقارير إعلامية إيرانية.

دخان ونيران يتصاعدان بعد انفجار في بندر عباس بمحافظة هرمزغان يوم الجمعة وفق مقطع متداول على وسائل التواصل الاجتماعي (رويترز)

وأفادت وكالتا «فارس» و«تسنيم»، التابعتان لـ«الحرس الثوري»، بإصابة شخصين في ضربة طالت منطقة «تلة الله أكبر» في بندر عباس. وقال مدير إدارة الأزمات في المحافظة إن الهجوم أدى إلى انقطاع مؤقت للتيار الكهربائي عن جزء من المدينة.

وقالت «تسنيم» إن صاروخين أميركيين أصابا محيط قرية مسن في جزيرة قشم، في حين تحدثت تقارير محلية عن سقوط جسم طائر فوق الجزيرة، وسط تقديرات أولية بأنه طائرة مسيّرة أو طائرة أخرى تعرضت للاستهداف، من دون تأكيد رسمي.

وتضم جزيرة قشم منشآت وأصولاً بحرية، بينها زوارق مسيّرة يقول مسؤولون أميركيون إن إيران تستخدمها في تهديد السفن العابرة لمضيق هرمز. وتعد بندر عباس مركزاً رئيسياً لنقل المعدات العسكرية والبضائع التجارية.

كما أفادت وسائل إعلام رسمية إيرانية بسقوط صواريخ على الجزيرة، التي تضم منشآت بحرية تابعة لـ«الحرس الثوري» وتقع عند المدخل الشمالي لمضيق هرمز.

وعلى ساحل بحر قزوين، أفادت تقارير بوقوع ضربات وانفجارات في رشت وبندر أنزلي بمحافظة جيلان. وقال نائب محافظ جيلان للشؤون السياسية والأمنية والاجتماعية إن ضربة أميركية استهدفت مقر القوة البحرية التابعة لـ«الحرس الثوري» في منطقة زيباكنار، وألحقت أضراراً بجزء من معداته.

ونقلت وسائل إعلام إيرانية عن سلطات المحافظة أن مقذوفات أميركية استهدفت أيضاً منطقة في ميناء بندر أنزلي.

صواريخ «ذو الفقار» الباليستية معروضة في ساحة آزادي بطهران الجمعة (إ.ب.أ)

وفي غرب البلاد، أعلن مسؤول محلي استهداف موقع قرب مدينة خرم آباد، مركز محافظة لرستان، من دون تحديد طبيعته. وأشارت تقارير محلية إلى سماع ستة انفجارات على الأقل في المدينة، وأفادت وسائل إعلام رسمية بإصابة شخصين في إحدى الهجمات، إلى جانب انفجارات في مدينة بروجرد الجبلية التابعة للمحافظة نفسها.

كما وردت تقارير عن انفجارات في بيرانشهر شمال غرب البلاد. ونقلت وسائل إعلام إيرانية عن خدمات الطوارئ في محافظة أذربيجان الغربية أن الضربة وقعت نحو الساعة التاسعة صباحاً بالتوقيت المحلي، وألحقت أضراراً بعدد من السيارات، من دون الإعلان عن إصابات.

وفي محافظة أصفهان، قال نائب المحافظ للشؤون الأمنية إن موقعاً في مدينة نايين تعرض لهجوم أميركي من دون وقوع خسائر بشرية.

كما أعلنت السلطات الإيرانية استهداف موقع خارج مدينة خنداب في محافظة مركزي، القريبة من مفاعل أراك للمياه الثقيلة، في حين أفادت تقارير محلية بوقوع انفجارات في مدينة تفت بمحافظة يزد، وفيروز آباد بمحافظة فارس القريبة من شيراز، إضافة إلى جيرفت في محافظة كرمان جنوب شرق إيران.

وتحدثت تقارير إيرانية أيضاً عن اعتراض وتدمير صاروخ من طراز «توماهوك» في أجواء مدينة كهنوج بمحافظة كرمان، من دون صدور تأكيد مستقل للرواية.

رد إيراني على دول الجوار

وفي المقابل، أعلنت القوات الإيرانية شن هجمات بالصواريخ والطائرات المسيّرة على «قواعد أميركية» في الكويت والبحرين والأردن وإقليم كردستان العراق، في أحدث جولة من الردود على الضربات داخل إيران.

وقال الجيش الإيراني إنه استهدف مستودعات للعتاد العسكري الأميركي في قاعدة العديري شمال الكويت، ومواقع للقوات الأميركية في معسكرَي عريفجان والدوحة قرب مدينة الكويت.

وأضاف، في بيان بثه التلفزيون الرسمي، أن طائرات مسيّرة انقضاضية من طراز «آرش» هاجمت خزانات وقود ومستودعات معدات وثكنات عسكرية في قاعدة عيسى الجوية بالبحرين.

وأعلنت القيادة العامة لقوة دفاع البحرين أن منظومات الدفاع الجوي اعترضت ودمرت عدداً من الهجمات الجوية الإيرانية، من دون أن تقدم حصيلة تفصيلية للأضرار.

وادعى «الحرس الثوري» أنه ألحق أضراراً ببرج مراقبة يستخدمه الأسطول الخامس الأميركي في البحرين، كما زعم استهداف مركز بيانات تابع لشركة «أمازون» قال إنه يؤدي دوراً في جمع المعلومات للجيش الأميركي. ولم يصدر تأكيد مستقل لهذه الادعاءات.

وفي الأردن، أعلن الجيش إسقاط سبعة صواريخ وست طائرات مسيّرة قادمة من إيران، وقال إنها استهدفت أراضي المملكة من دون أن تسفر عن إصابات أو أضرار مادية.

ونقلت وكالة «تسنيم»، التابعة لـ«الحرس الثوري»، أن الهجمات الإيرانية طالت أيضاً ثكنة وطائرات عسكرية أميركية في الأردن، إضافة إلى موقع أميركي ومنطاد للمراقبة ومنظومات «باتريوت» في أربيل بإقليم كردستان العراق. ولم تعلق القيادة المركزية الأميركية فوراً على هذه الروايات.

ترمب يلوّح بتوسيع الحرب

وجاء اتساع الضربات بعدما هدد الرئيس الأميركي دونالد ترمب إيران وحلفاءها الحوثيين في اليمن بـ«عقاب عسكري كبير»، على خلفية الهجمات التي استهدفت حركة الملاحة في البحر الأحمر.

وقال ترمب لموقع «أكسيوس» إنه يدرس استئناف العمليات القتالية واسعة النطاق داخل إيران، وإنه يقترب من اتخاذ قرار، مضيفاً أن الإيرانيين «لم يتكبدوا بعد ما يكفي من الألم».

وكتب ترمب على منصته الاجتماعية أن واشنطن ستحمل إيران مسؤولية أي هجمات جديدة ينفذها الحوثيون، كما قال إن تكاليف الأضرار التي تلحق بسفن الشحن يمكن تغطيتها من الأصول الإيرانية المجمدة في الولايات المتحدة، من دون أن يوضح الآلية القانونية لذلك.

ورد وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي محذراً من أن التعامل مع مصادرة أصول الدول باعتبارها أمراً طبيعياً سيهدد أمن أصول جميع الأطراف، مضيفاً أن «الفوضى التي ستعقب ذلك لن تكون جيدة ولا سلمية».


مقالات ذات صلة

تقرير: إيران تحصّن منشآتها النووية وتهيِّئ شعبها للعودة إلى القتال

شؤون إقليمية إيرانيون على دراجات نارية يمرون أمام صواريخ وصور للمرشد الإيراني مجتبى خامنئي وقادة عسكريين وعلماء نوويين قُتلوا في ضربات أميركية وإسرائيلية بطهران (أ.ب) p-circle

تقرير: إيران تحصّن منشآتها النووية وتهيِّئ شعبها للعودة إلى القتال

كشف تقرير نشرته صحيفة «وول ستريت جورنال» عن أن إيران تعمل في الوقت الحالي على تكثيف استعداداتها لاحتمال استئناف المواجهة العسكرية مع الولايات المتحدة.

«الشرق الأوسط» (طهران)
شؤون إقليمية دمى ماتريوشكا تحمل صور الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيريه الروسي فلاديمير بوتين والصيني شي جينبينغ معروضة في محل للهدايا التذكارية بسان بطرسبرغ (أ.ب)

ترمب: الصين وروسيا «ستخسران الكثير» ‌إذا ساعدتا إيران

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، في وقت متأخر من مساء الاثنين، إنه لا يعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران «على الإطلاق».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد ناقلة نفط صغيرة تبحر بالقرب من مصفاة نفط، في منطقة كيهين الصناعية في كاواساكي، جنوب طوكيو (رويترز)

النفط يتراجع مع ترقب إمدادات الديزل الروسية ومخاطر الإمدادات

تراجعت أسعار النفط، الثلاثاء، متجهةً إلى تسجيل أول انخفاض لها في نحو أسبوع مع ترقب إمدادات الديزل الروسية ومخاطر الإمدادات.

«الشرق الأوسط» (سنغافورة)
شؤون إقليمية قاذفة أميركية من طراز «بي 1 بي لانسر» في قاعدة «فيرفورد» الجوية بمقاطعة غلوسترشير البريطانية يوم 27 سبتمبر 2026 (رويترز)

حادثة قاعدة «فيرفورد» كانت بتوجيه من «الحرس الثوري» الإيراني

قال رئيس الوزراء البريطاني، آندي بيرنهام، إن التهديد الأمني الذي استهدف قاعدة «فيرفورد»، التي يستخدمها الجيش الأميركي، جرى بتوجيه شبه مؤكد من «الحرس الثوري»...

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية لافتة مناهضة للولايات المتحدة تحمل صورة ترمب في شمال طهران (إ.ب.أ) p-circle

تباعد موقفَي واشنطن وطهران يُبقي إنهاء الحرب بعيداً

قالت إيران إنها ما زالت تواصل دراسة الرد الأميركي على مقترحها الرامي إلى إعادة فتح مضيق هرمز خلال 7 أيام وإنهاء الحرب، وسط تعثر الجهود الدبلوماسية.

«الشرق الأوسط» (لندن - واشنطن - طهران)

تقرير: إيران تحصّن منشآتها النووية وتهيِّئ شعبها للعودة إلى القتال

إيرانيون على دراجات نارية يمرون أمام صواريخ وصور للمرشد الإيراني مجتبى خامنئي وقادة عسكريين وعلماء نوويين قُتلوا في ضربات أميركية وإسرائيلية بطهران (أ.ب)
إيرانيون على دراجات نارية يمرون أمام صواريخ وصور للمرشد الإيراني مجتبى خامنئي وقادة عسكريين وعلماء نوويين قُتلوا في ضربات أميركية وإسرائيلية بطهران (أ.ب)
TT

تقرير: إيران تحصّن منشآتها النووية وتهيِّئ شعبها للعودة إلى القتال

إيرانيون على دراجات نارية يمرون أمام صواريخ وصور للمرشد الإيراني مجتبى خامنئي وقادة عسكريين وعلماء نوويين قُتلوا في ضربات أميركية وإسرائيلية بطهران (أ.ب)
إيرانيون على دراجات نارية يمرون أمام صواريخ وصور للمرشد الإيراني مجتبى خامنئي وقادة عسكريين وعلماء نوويين قُتلوا في ضربات أميركية وإسرائيلية بطهران (أ.ب)

كشف تقرير نشرته صحيفة «وول ستريت جورنال» عن أن إيران تعمل في الوقت الحالي على تكثيف استعداداتها لاحتمال استئناف المواجهة العسكرية مع الولايات المتحدة، عبر تعزيز التحصينات حول المنشآت النووية والمواقع الحساسة، وإعادة بناء قدراتها الصاروخية، وذلك في إطار استعدادها لهجمات أميركية محتملة قد تلي انتخابات التجديد النصفي للكونغرس.

وقد حذّر مسؤولون إيرانيون، سواء علناً أو في محادثات خاصة مع مسؤولين إقليميين، من أن طهران سترد بمزيد من التصعيد في أنحاء الشرق الأوسط إذا ما شنّت الولايات المتحدة ضربات جديدة.

تحصينات نووية

وحسب التقرير، فقد أظهرت صور الأقمار الاصطناعية أن إيران تعكف على تحصين مواقع حساسة، بما في ذلك منشآت نووية ومناطق حدودية، لجعلها أكثر قدرة على الصمود أمام الهجمات.

فقد عززت الإجراءات الدفاعية حول موقعي جبل الفأس ونطنز، من خلال إقامة حواجز ترابية وتدابير دفاعية تهدف إلى إعاقة أي محاولة لشن هجوم بري.

منشأة نطنز النووية (أعلى اليمين) وأعمال إنشاء «جبل الفأس» إلى الجنوب منها في صورة أقمار اصطناعية التُقطت 15 يونيو الماضي (أ.ب - بلانيت لابس)

كما أشار التقرير إلى أن طهران تعمل على إعادة تأهيل منشآت إنتاج الصواريخ والطائرات المسيّرة، وتعويض ما استُهلك من ترسانتها خلال المواجهات السابقة.

وفي السياق ذاته، أعلن العميد غلام رضا جلالي، المسؤول عن خطط الطوارئ في إيران، أن المطارات والموانئ ومحطات الكهرباء استعدت للعمل في ظروف الحرب، من خلال تجهيز الملاجئ وتوفير الإمدادات الاحتياطية لضمان استمرار تشغيل المرافق الحيوية خلال الأزمات.

تهيئة الجبهة الداخلية

بالإضافة إلى ما سبق، أشار تقرير «وول ستريت جورنال» إلى أن الحكومة الإيرانية تعمل على تهيئة شعبها لاحتمال نشوب حرب جديدة، من خلال تنظيم تجمعات مؤيدة للنظام، وإطلاق دورات تدريبية للمدنيين على استخدام البنادق والقذائف المضادة للطائرات المحمولة على الكتف.

كما أعلن «الحرس الثوري» تدريب أولى وحداته النسائية على تكتيكات حرب العصابات واستخدام الأسلحة النارية والطائرات المسيّرة.

امرأة إيرانية تحمل قاذفة صواريخ على كتفها خلال دورة عسكرية للمتطوعين في معسكر تدريب بطهران يوم 6 أكتوبر 2026 (أ.ف.ب)

وفي خطوة تعكس امتداد التعبئة إلى الفئات العمرية الصغيرة، زارت وحدة من «الحرس الثوري» روضة أطفال في مدينة سبزوار شمال شرقي البلاد، وقدمت إلى الأطفال قصصاً عن المواجهات السابقة، وعرضت صاروخ «توماهوك» أميركياً قالت إنها تمكنت من تحييده.

تحركات عسكرية أميركية

في المقابل، تعزز الولايات المتحدة وجودها العسكري في المنطقة، مع توجه مجموعة ثالثة من حاملات الطائرات ووحدة استكشافية إضافية من مشاة البحرية إلى الشرق الأوسط، فيما يدرس «البنتاغون» إرسال مزيد من أنظمة الدفاع الجوي والذخائر إلى قواعده الإقليمية.

وكان الرئيس الأميركي دونالد ترمب قد استبعد الأسبوع الماضي شن هجوم قبل انتخابات التجديد النصفي للكونغرس المقررة في نوفمبر (تشرين الثاني)، لكنه تحدث علناً عن احتمال استهداف المنشأة النووية الإيرانية في جبل الفأس، في حين أكد مسؤولون أميركيون أن الجيش يجهّز خيارات متعددة لتنفيذ ضربات جديدة.

وأشار التقرير إلى أن المخاوف الأميركية تشمل أيضاً استهداف السفن الحربية والطائرات، بعدما اقتربت صواريخ إيرانية من سفن أميركية خلال هجمات وقعت في سبتمبر (أيلول)، كما نقل البنتاغون نحو 12 طائرة قاذفة من طراز «بي-1» من قاعدة عسكرية بريطانية الأسبوع الماضي، وسط مخاوف من هجوم بطائرات مسيّرة خطط له «الحرس الثوري» الإيراني.

صرف الانتباه عن الأزمات الداخلية

ويشير التقرير إلى أن إيران تمتلك قدرة محدودة على الدفاع عن نفسها ضد هجمات تشنها الطائرات الأميركية المتطورة، أو القاذفات التي تحلّق على ارتفاعات شاهقة، أو صواريخ «كروز»، مما يدفعها إلى محاولة ردع مثل هذه الهجمات عبر التهديد بتوسيع نطاق المواجهة.

لافتة تحمل صورة ترمب بجوار منظومة صواريخ إيرانية في ساحة آزادي بطهران (رويترز)

كما لفت التقرير إلى أن هذه النبرة العدائية تخدم غرض صرف الانتباه عن الأزمات الداخلية والمعاناة الاقتصادية المتفاقمة التي يعيشها الإيرانيون، في ظل تشديد الولايات المتحدة العقوبات وممارستها ضغوطاً على شركات الطيران لعدم تسيير رحلات إلى البلاد، مما يزيد من إحكام الحصار.

وفي هذا السياق، تقول مديرة برنامج الشرق الأوسط في مركز «تشاتام هاوس» للأبحاث في لندن، سنام وكيل: «إن حالة التأهب للحرب تخدم مصالحهم في الوقت الراهن، نظراً إلى وجود طريق مسدود على جبهات عدة؛ دبلوماسياً واقتصادياً وسياسياً. فمن خلال حرب جديدة، قد تتمكن طهران من الخروج من المأزق الذي أوقعت نفسها فيه».


ترمب: الصين وروسيا «ستخسران الكثير» ‌إذا ساعدتا إيران

دمى ماتريوشكا تحمل صور الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيريه الروسي فلاديمير بوتين والصيني شي جينبينغ معروضة في محل للهدايا التذكارية بسان بطرسبرغ (أ.ب)
دمى ماتريوشكا تحمل صور الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيريه الروسي فلاديمير بوتين والصيني شي جينبينغ معروضة في محل للهدايا التذكارية بسان بطرسبرغ (أ.ب)
TT

ترمب: الصين وروسيا «ستخسران الكثير» ‌إذا ساعدتا إيران

دمى ماتريوشكا تحمل صور الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيريه الروسي فلاديمير بوتين والصيني شي جينبينغ معروضة في محل للهدايا التذكارية بسان بطرسبرغ (أ.ب)
دمى ماتريوشكا تحمل صور الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيريه الروسي فلاديمير بوتين والصيني شي جينبينغ معروضة في محل للهدايا التذكارية بسان بطرسبرغ (أ.ب)

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، في وقت متأخر من مساء الاثنين، إنه لا يعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران «على الإطلاق»، مضيفاً أن موسكو وبكين لديهما «الكثير لتخسراه» إذا أقدمتا على تقديم الدعم إلى طهران.

وذكر ترمب، في منشور على منصة «تروث سوشيال»، أنه اطّلع على تعليقات من منتقديه وخصومه تفيد بأن الصين وروسيا تقدمان مساعدة إلى إيران.

وكتب يقول: «إذا كانتا تفعلان ذلك فهو على مستوى محدود جداً، لكنني لا أعتقد أنهما تفعلان ذلك على الإطلاق. لديهما الكثير لتخسراه، ونحن سنعرف بالأمر، وسنعرفه بسرعة كبيرة».

وقال ترمب، في يوليو (تموز)، إنه يثق بأن الصين وروسيا لن تساعدا طهران في الحرب، لكنه حذّر من أنهما إذا تدخلتا في الصراع، فإن ذلك سيكون «سيئاً جداً بالنسبة إليهما»، وفق «رويترز».

وتخوض الولايات المتحدة حرباً ضد إيران منذ 28 فبراير (شباط)، حينما شنت واشنطن وإسرائيل هجمات على إيران، فيما ردت طهران بشن ضربات على إسرائيل ودول خليجية تستضيف قواعد أميركية.

ومنذ ذلك الحين، أسفرت الضربات الأميركية والإسرائيلية على إيران والهجمات الإسرائيلية على لبنان عن مقتل الآلاف ونزوح الملايين.

وكان ترمب قد وصف في وقت سابق الرئيسين الصيني شي جينبينغ والروسي فلاديمير بوتين بأنهما «محايدان» في حرب إيران.

وترتبط موسكو وبكين بعلاقات وثيقة مع طهران. وتقول روسيا إن حرب إيران قد تقود إلى سباق تسلح نووي في الشرق الأوسط، فيما نددت بكين بهجمات واشنطن على طهران، ووصفتها بأنها انتهاك صارخ للسيادة الإيرانية.

وفي الشهر الماضي، حذّر ترمب شي من تقديم دعم إلى إيران خلال زيارة الرئيس الصيني إلى واشنطن، وقال السفير الأميركي في بكين، آنذاك، إن ترمب تلقى تطمينات بأن الصين لن تفعل ذلك.

وجاء التحذير وسط تقارير أفادت بأن الصين زوّدت إيران بقاذفات صواريخ دفاع جوي محمولة على الكتف، وبأن طهران وجدت سبلاً للالتفاف على العقوبات المفروضة على مبيعاتها النفطية بمساعدة صينية.

وفي سبتمبر (أيلول)، قلّل ترمب من شأن تقرير أفاد بأن إيران حصلت من جهات صينية على صور أقمار اصطناعية لقاعدة في الأردن قبل هجوم وقع في يوليو تموز وأسفر عن مقتل ثلاثة عسكريين أميركيين.


لندن تتهم طهران باستهداف «قاعدة فيرفورد»

قاذفة أميركية من طراز «بي 1 بي لانسر» في قاعدة «فيرفورد» الجوية بمقاطعة غلوسترشير البريطانية يوم 27 سبتمبر 2026 (رويترز)
قاذفة أميركية من طراز «بي 1 بي لانسر» في قاعدة «فيرفورد» الجوية بمقاطعة غلوسترشير البريطانية يوم 27 سبتمبر 2026 (رويترز)
TT

لندن تتهم طهران باستهداف «قاعدة فيرفورد»

قاذفة أميركية من طراز «بي 1 بي لانسر» في قاعدة «فيرفورد» الجوية بمقاطعة غلوسترشير البريطانية يوم 27 سبتمبر 2026 (رويترز)
قاذفة أميركية من طراز «بي 1 بي لانسر» في قاعدة «فيرفورد» الجوية بمقاطعة غلوسترشير البريطانية يوم 27 سبتمبر 2026 (رويترز)

أعلن رئيس الوزراء البريطاني، آندي بيرنهام، أن التهديد الأمني الذي استهدف «قاعدة فيرفورد» الجوية، التي يستخدمها الجيش الأميركي في الحرب على إيران، جرى «بتوجيه شبه مؤكد» من «الحرس الثوري» الإيراني.

واستدعت لندن أمس، السفير الإيراني لديها للتعبير عن احتجاجها، كما أدرجت مواطنين إيرانيين اثنين على قائمة العقوبات، «لدورهما في تسهيل أنشطة عدائية نيابة عن النظام الإيراني، بقصد التهديد بشن هجمات في الخارج أو التخطيط لها أو تنفيذها»، وذلك على خلفية الحادثة الغامضة التي وقعت في 27 سبتمبر (أيلول).

وحذّرت الولايات المتحدة وشركاؤها، ومنهم أستراليا وكندا وفرنسا وألمانيا، إيران من الإقدام على أعمال عدائية على أراضيها. وقال البيان المشترك الذي وقعته 29 دولة، إن «أي محاولة من جانب إيران لتهديد أشخاص على أراضينا، أو إسكاتهم، أو ترهيبهم، أو مضايقتهم، أو إلحاق الأذى بهم، أو إكراههم.... يُعدّ أمراً غير مقبول».