وسّعت الولايات المتحدة، مساء الخميس وفجر الجمعة، بنك أهدافها داخل إيران، في ليلة جديدة من الضربات التي طالت منشآت عسكرية وبحرية من جنوب البلاد إلى ساحل بحر قزوين، بينها مقر للقوة البحرية في «الحرس الثوري» بمحافظة جيلان الشمالية.
وأفادت وسائل إعلام إيرانية بمقتل أربعة أشخاص وإصابة تسعة آخرين في الضربات التي شملت عدداً من المحافظات، ضمن الليلة الثالثة عشرة على التوالي من العمليات الأميركية داخل البلاد.
وجاءت الضربات بعد نحو أسبوعين من الانهيار الفعلي للهدنة المؤقتة التي كان يُفترض أن تنهي الحرب، في وقت لوّح فيه الرئيس الأميركي دونالد ترمب بتوسيع العمليات العسكرية ضد إيران، قائلاً إن طهران «لم تتكبد بعد ما يكفي من الألم».
وقالت القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم) إن قواتها استهدفت مراكز قيادة عسكرية، ومنشآت لتخزين الطائرات المسيّرة، وشبكات اتصالات، ومواقع للمراقبة الساحلية، وقدرات بحرية، بهدف تقليص تهديدات «الحرس الثوري» للسفن التجارية في مضيق هرمز.
وأضافت أن مضيق هرمز لا يزال مفتوحاً أمام الملاحة رغم الهجمات الإيرانية الأخيرة، وأن السفن التجارية تواصل العبور بدعم عسكري أميركي، مشيرة إلى انتشار أكثر من 50 ألف عسكري أميركي في أنحاء الشرق الأوسط.

وفي طهران، تحدثت تقارير عن تفعيل منظومات الدفاع الجوي في شرق وشمال شرق العاصمة على فترتين خلال الليل.
وكانت أوسع الضربات في مركز محافظة الأحواز جنوب غرب البلاد. وقال نائب المحافظ للشؤون الأمنية، ولي الله حياتي، إن أربعة أشخاص قُتلوا وأصيب خمسة آخرون في ضربات صاروخية أميركية طالت مناطق قرب مدينة الأحواز، من دون تحديد المواقع المستهدفة.
وأضاف أن مواقع في 12 مدينة بالمحافظة تعرضت لهجمات خلال نحو أسبوعين. وشملت الموجة الأخيرة مدن الأحواز والصالحية (أنديمشك) والعميدية (أميدية)، في حين تحدثت وسائل إعلام محلية عن سماع عشرة انفجارات على الأقل في مدينة الأحواز حتى نحو الساعة الثالثة والنصف فجراً.
وفي محافظة هرمزغان، استهدفت الضربات مدينة بندر عباس، مركز المحافظة، ومناطق في جنوب جزيرة قشم التابعة لها، إضافة إلى جزيرتَي لارك وهنغام، ومدينتَي جاسك وكنارك قبالة مضيق هرمز، وفق تقارير إعلامية إيرانية.

وأفادت وكالتا «فارس» و«تسنيم»، التابعتان لـ«الحرس الثوري»، بإصابة شخصين في ضربة طالت منطقة «تلة الله أكبر» في بندر عباس. وقال مدير إدارة الأزمات في المحافظة إن الهجوم أدى إلى انقطاع مؤقت للتيار الكهربائي عن جزء من المدينة.
وقالت «تسنيم» إن صاروخين أميركيين أصابا محيط قرية مسن في جزيرة قشم، في حين تحدثت تقارير محلية عن سقوط جسم طائر فوق الجزيرة، وسط تقديرات أولية بأنه طائرة مسيّرة أو طائرة أخرى تعرضت للاستهداف، من دون تأكيد رسمي.
وتضم جزيرة قشم منشآت وأصولاً بحرية، بينها زوارق مسيّرة يقول مسؤولون أميركيون إن إيران تستخدمها في تهديد السفن العابرة لمضيق هرمز. وتعد بندر عباس مركزاً رئيسياً لنقل المعدات العسكرية والبضائع التجارية.
كما أفادت وسائل إعلام رسمية إيرانية بسقوط صواريخ على الجزيرة، التي تضم منشآت بحرية تابعة لـ«الحرس الثوري» وتقع عند المدخل الشمالي لمضيق هرمز.
وعلى ساحل بحر قزوين، أفادت تقارير بوقوع ضربات وانفجارات في رشت وبندر أنزلي بمحافظة جيلان. وقال نائب محافظ جيلان للشؤون السياسية والأمنية والاجتماعية إن ضربة أميركية استهدفت مقر القوة البحرية التابعة لـ«الحرس الثوري» في منطقة زيباكنار، وألحقت أضراراً بجزء من معداته.
ونقلت وسائل إعلام إيرانية عن سلطات المحافظة أن مقذوفات أميركية استهدفت أيضاً منطقة في ميناء بندر أنزلي.

وفي غرب البلاد، أعلن مسؤول محلي استهداف موقع قرب مدينة خرم آباد، مركز محافظة لرستان، من دون تحديد طبيعته. وأشارت تقارير محلية إلى سماع ستة انفجارات على الأقل في المدينة، وأفادت وسائل إعلام رسمية بإصابة شخصين في إحدى الهجمات، إلى جانب انفجارات في مدينة بروجرد الجبلية التابعة للمحافظة نفسها.
كما وردت تقارير عن انفجارات في بيرانشهر شمال غرب البلاد. ونقلت وسائل إعلام إيرانية عن خدمات الطوارئ في محافظة أذربيجان الغربية أن الضربة وقعت نحو الساعة التاسعة صباحاً بالتوقيت المحلي، وألحقت أضراراً بعدد من السيارات، من دون الإعلان عن إصابات.
وفي محافظة أصفهان، قال نائب المحافظ للشؤون الأمنية إن موقعاً في مدينة نايين تعرض لهجوم أميركي من دون وقوع خسائر بشرية.
كما أعلنت السلطات الإيرانية استهداف موقع خارج مدينة خنداب في محافظة مركزي، القريبة من مفاعل أراك للمياه الثقيلة، في حين أفادت تقارير محلية بوقوع انفجارات في مدينة تفت بمحافظة يزد، وفيروز آباد بمحافظة فارس القريبة من شيراز، إضافة إلى جيرفت في محافظة كرمان جنوب شرق إيران.
وتحدثت تقارير إيرانية أيضاً عن اعتراض وتدمير صاروخ من طراز «توماهوك» في أجواء مدينة كهنوج بمحافظة كرمان، من دون صدور تأكيد مستقل للرواية.
رد إيراني على دول الجوار
وفي المقابل، أعلنت القوات الإيرانية شن هجمات بالصواريخ والطائرات المسيّرة على «قواعد أميركية» في الكويت والبحرين والأردن وإقليم كردستان العراق، في أحدث جولة من الردود على الضربات داخل إيران.
وقال الجيش الإيراني إنه استهدف مستودعات للعتاد العسكري الأميركي في قاعدة العديري شمال الكويت، ومواقع للقوات الأميركية في معسكرَي عريفجان والدوحة قرب مدينة الكويت.
وأضاف، في بيان بثه التلفزيون الرسمي، أن طائرات مسيّرة انقضاضية من طراز «آرش» هاجمت خزانات وقود ومستودعات معدات وثكنات عسكرية في قاعدة عيسى الجوية بالبحرين.
وأعلنت القيادة العامة لقوة دفاع البحرين أن منظومات الدفاع الجوي اعترضت ودمرت عدداً من الهجمات الجوية الإيرانية، من دون أن تقدم حصيلة تفصيلية للأضرار.
وادعى «الحرس الثوري» أنه ألحق أضراراً ببرج مراقبة يستخدمه الأسطول الخامس الأميركي في البحرين، كما زعم استهداف مركز بيانات تابع لشركة «أمازون» قال إنه يؤدي دوراً في جمع المعلومات للجيش الأميركي. ولم يصدر تأكيد مستقل لهذه الادعاءات.
وفي الأردن، أعلن الجيش إسقاط سبعة صواريخ وست طائرات مسيّرة قادمة من إيران، وقال إنها استهدفت أراضي المملكة من دون أن تسفر عن إصابات أو أضرار مادية.
ونقلت وكالة «تسنيم»، التابعة لـ«الحرس الثوري»، أن الهجمات الإيرانية طالت أيضاً ثكنة وطائرات عسكرية أميركية في الأردن، إضافة إلى موقع أميركي ومنطاد للمراقبة ومنظومات «باتريوت» في أربيل بإقليم كردستان العراق. ولم تعلق القيادة المركزية الأميركية فوراً على هذه الروايات.
ترمب يلوّح بتوسيع الحرب
وجاء اتساع الضربات بعدما هدد الرئيس الأميركي دونالد ترمب إيران وحلفاءها الحوثيين في اليمن بـ«عقاب عسكري كبير»، على خلفية الهجمات التي استهدفت حركة الملاحة في البحر الأحمر.
وقال ترمب لموقع «أكسيوس» إنه يدرس استئناف العمليات القتالية واسعة النطاق داخل إيران، وإنه يقترب من اتخاذ قرار، مضيفاً أن الإيرانيين «لم يتكبدوا بعد ما يكفي من الألم».
وكتب ترمب على منصته الاجتماعية أن واشنطن ستحمل إيران مسؤولية أي هجمات جديدة ينفذها الحوثيون، كما قال إن تكاليف الأضرار التي تلحق بسفن الشحن يمكن تغطيتها من الأصول الإيرانية المجمدة في الولايات المتحدة، من دون أن يوضح الآلية القانونية لذلك.
ورد وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي محذراً من أن التعامل مع مصادرة أصول الدول باعتبارها أمراً طبيعياً سيهدد أمن أصول جميع الأطراف، مضيفاً أن «الفوضى التي ستعقب ذلك لن تكون جيدة ولا سلمية».








