تخلت كوريا الجنوبية عن سياسة إعطاء الأولوية للضغط على جارتها الشمالية من أجل إجبارها على تفكيك أسلحتها النووية، وفق ما أعلن وزير الوحدة في سيول جونغ دونغ - يونغ، في مبادرة للحكومة الجديدة التي تتبنى نهجاً أكثر تصالحاً تجاه بيونغ يانغ.
وكان الرئيس الكوري الجنوبي لي جاي ميونغ قد عاكس موقف سلفه المتشدد منذ توليه منصبه في يوليو (تموز) 2025، عارضاً إجراء محادثات مع كوريا الشمالية من دون شروط مسبقة. إلا أن القيادة المنغلقة في بيونغ يانغ لم ترد بعد على أي من عروض سيول.

وأوضح الوزير خلال لقاء مع صحافيين محليين، الخميس، أن أولويات بلاده «تحولت من نزع السلاح النووي، إلى التركيز على وقف توسيع بيونغ يانغ أنشطتها النووية».
وقال حسب محضر الاجتماع الذي اطلعت عليه «وكالة الصحافة الفرنسية»: «تخلّت الحكومة فعلياً عن نهج الإدارة السابقة القائم على إعطاء الأولوية لنزع السلاح النووي، وعن إصرارها على أن تفكك كوريا الشمالية برنامجها النووي بشكل مسبق».
وأضاف: «الهدف البعيد الأمد المتمثل في نزع ذلك السلاح لم يتغير، إلا أن التركيز الأساسي للإدارة الحالية سيكون على منع حدوث تطورات جديدة في هذا المجال... الأولوية الملحة هي إيقاف هذا التقدم. فكوريا الشمالية تواصل توسيع برنامجها النووي وتطويره مع كل ساعة تمر».
وكان رئيس البلاد عدّ في وقت سابق، أن تجميد القدرات النووية لكوريا الشمالية عند مستوياتها الحالية، عبر وقف إنتاج أسلحة جديدة ومنع استيراد المواد النووية، سيكون في ذاته «مكسباً».

وفي حين تخضع كوريا الشمالية لعقوبات دولية شديدة بسبب برنامجها النووي مع ترجيح امتلاكها عشرات الرؤوس الحربية، لم تستضف كوريا الجنوبية أي أسلحة نووية على أراضيها منذ عام 1991، أي منذ أن سحبت الولايات المتحدة، حليفتها العسكرية الرئيسية، مخزوناتها النووية من البلاد.
ومنذ انهيار قمة عام 2019 بين زعيم كوريا الشمالية كيم جونغ أون ونظيره الأميركي دونالد ترمب، تشدد بيونغ يانغ باستمرار على أن وضعها بصفتها دولة نووية «لا رجوع عنه».
ولا تزال الكوريتان في حالة حرب من الناحية التقنية منذ انتهى النزاع الذي استمر بينهما من عام 1950 حتى 1953 باتفاق هدنة بدلاً من معاهدة سلام.
