موسكو تلوّح بـ«النووي» و«الخارجية» تهدّد مراكز القرار في «ناتو» إذا تعرضت كالينينغراد لحصار

الحلف يقول إنه استفاد من دروس أوكرانيا في مناورة «أفنجر ترايد 26» تجرى الأسبوع المقبل على طول جناحه الشرقي

جنود فرنسيون وليتوانيون خلال تدريب مشترك على الرماية المدفعية في ليتوانيا (أ.ف.ب)
جنود فرنسيون وليتوانيون خلال تدريب مشترك على الرماية المدفعية في ليتوانيا (أ.ف.ب)
TT

موسكو تلوّح بـ«النووي» و«الخارجية» تهدّد مراكز القرار في «ناتو» إذا تعرضت كالينينغراد لحصار

جنود فرنسيون وليتوانيون خلال تدريب مشترك على الرماية المدفعية في ليتوانيا (أ.ف.ب)
جنود فرنسيون وليتوانيون خلال تدريب مشترك على الرماية المدفعية في ليتوانيا (أ.ف.ب)

شهد التوتر المتفاقم بين روسيا وبلدان حلف شمال الأطلسي تصعيداً خطراً مع تلويح موسكو باستخدام «كل ترسانة الأسلحة الروسية بما فيها النووية» إذا قام الحلف بخطوات تهدف إلى حصار مقاطعة كالينينغراد وعزلها عن البلاد.

وفي تدهور يُعدّ الأوسع منذ اندلاع الحرب في أوكرانيا، حملت لهجة موسكو تهديداً مباشراً لبلدان الحلف الغربي. وأجج التطور السجالات التي تسارعت وتيرتها خلال الأيام الأخيرة بعد اتهام عدد من بلدان الحلف الأطلسي روسيا بأنها تعمل على توسيع عمليات التخريب داخل أراضيها.

الأمين العام لحلف «ناتو» مارك روته خلال مؤتمر صحافي مشترك مع رئيس وزراء ليتوانيا مينداوغاس سينكيفيسيوس في مقر الحلف ببروكسل (أ.ب)

وحذَّرت بيانات الهيئات الدبلوماسية الروسية من أنه «ينبغي ألا يساور أحداً أدنى شك في أن روسيا ستكون مستعدة لاستخدام ترسانتها بأكملها، بما فيها السلاح النووي؛ دفاعاً عن أراضيها إذا حاولت دول (ناتو) عزل مقاطعة كالينينغراد عن بقية أراضي البلاد». وأضافت: «في ظل سيناريو كهذا، يرتفع خطر وقوع مواجهة مسلحة، مع احتمال أن توجّه روسيا ضربات استباقية إلى مراكز صنع القرار في دول الحلف منذ المراحل الأولى للنزاع». ووصفت المسألة بأنها «بالغة الخطورة»، داعية أوروبا إلى «التعامل معها على هذا الأساس».

ورد بيان البعثة الدبلوماسية في آيرلندا على ما وصف بأنه «مزاعم التهديد الروسي» الذي تردده وسائل الإعلام الغربية يومياً، ورأى أنها تهدف إلى تبرير زيادة الإنفاق الدفاعي والمضي في عسكرة أوروبا. بينما حذّرت السفارة الروسية في المملكة المتحدة من أن «أي محاولة بريطانية أو أطلسية لحصار منطقة كالينينغراد أو ضربها ستقابل برد يستخدم كل الوسائل المتاحة، بما فيها الأسلحة النووية».

وقالت السفارة إنها ترد على مقال في صحيفة «ذا آي بيبر» البريطانية تناول تحركا محتملاً لـ«ناتو» ضد كالينينغراد، بما في ذلك الحصار أو نزع الاعتراف بالسيادة الروسية عليها. كما أشارت إلى الدراما القصيرة «The Wargame» التي عرضتها «سكاي نيوز» مؤخراً، وتناولت سيناريو افتراضياً لضربة توجه للمنطقة.

وكالينينغراد هو جيب روسي معزول جغرافياً ويقع على بحر البلطيق بين بولندا وليتوانيا، تفصله الأراضي الليتوانية عن البر الروسي.

وفي أول تعليق مباشر للكرملين، أكد الناطق الرئاسي ديمتري بيسكوف مستوى جدية التهديدات، وقال إن «الدبلوماسيين الروس يحاولون تذكير الدول الأوروبية بالوثائق التأسيسية لروسيا رداً على تصريحاتها بشأن كالينينغراد». وأشار بيسكوف إلى أن بولندا ودولاً أوروبية أخرى أدلت بتصريحات «مُشينة» بشأن كالينينغراد.

ووفقاً للناطق الرئاسي، فإن «الدبلوماسيين يحاولون تذكير المتشددين في أوروبا بالوثائق الأساسية» لروسيا في إطار الرد على أي تهديد يمس سيادتها ووحدة أراضيها. وكانت السفارة الروسية في بلجيكا تطرقت في بيانها إلى تحرك عملي لـ«ناتو» دفع موسكو إلى الرد. وأشارت السفارة إلى أن الحلف يسعى إلى خلق تهديدات جديدة للأسطول الروسي في منطقة بحر البلطيق. ويجري وضع خطط لعزل موانئ شمال غربي روسيا عسكرياً وسياسياً.

كما أشار دبلوماسيون إلى أن تدريبات «حارس البلطيق» التابعة لحلف «ناتو»، والتي انطلقت في يناير (كانون الثاني) تهدف إلى اختبار آليات لفرض حظر أحادي الجانب على الملاحة الدولية.

أشارت السفارة أيضاً إلى تصريحات ممثلين غربيين حول قدرة الحلف على ضرب أهداف عسكرية في مقاطعة كالينينغراد، فضلاً عن دعوات لإجراء مناورات جديدة قرب حدود روسيا.

اللافت، أن رد الفعل الروسي القوي جاء بعد حديث لوزير الخارجية البولندي رادوسلاف سيكورسكي الذي دعا إلى توسيع نطاق المناورات قرب الحدود مع منطقة كالينينغراد. وأوضح أن ذلك سيجبر موسكو على نشر قوات إضافية هناك بسبب «عدم القدرة على التنبؤ بسلوك التحالف».

وكان مدير جهاز الاستخبارات الخارجية الروسي سيرغي ناريشكين حذر في وقت سابق من أن حلف «ناتو» يحاكي سيناريو حصار مقاطعة كالينينغراد، لكنه شدد على أن «القوات المسلحة الروسية قادرة على إلحاق الهزيمة بأي معتد».

يسعى حلف شمال الأطلسي (ناتو) والجيش الأميركي إلى تحسين التعاون في أنحاء أوروبا من خلال مناورة واسعة النطاق تمتد من شمالي النرويج إلى البحر الأسود، حسبما ذكر مسؤول عسكري ألماني الثلاثاء. وقال الجنرال بالقوات المسلحة الألمانية بيورن شولتس في مقر القوات البرية الأميركية في أوروبا وأفريقيا بمدينة فيسبادن أنه من المقرر أن يشارك نحو 2000 جندي من عدد من دول «ناتو» في مناورة «أفنجر ترايد 26» السنوية، التي ستجرى في الفترة من 6 إلى 15 أكتوبر (تشرين الأول).

ولا تعدّ «أفنجر ترايد 26» مناورة ميدانية تقليدية، بل ستستخدم عمليات محاكاة، بما في ذلك الذكاء الاصطناعي، لاختبار قدرة القوات المسلحة الغربية على التعاون بصورة أسرع وأكثر فاعلية عبر الحدود الوطنية في حال وقوع هجوم. وتهدف التقنيات المتقدمة والاتصالات الفورية عبر الأجهزة المحمولة إلى تزويد القوات بصورة محدثة باستمرار بمعلومات عن وضع المعركة. وتأتي المناورة في إطار «مبادرة الردع على الجناح الشرقي» التي أُطلقت قبل نحو عامين لتحسين التنسيق وتعزيز القدرات القتالية على طول الجناح الشرقي لحلف «ناتو».

وأكد ناريشكين أن خطر نشوب نزاع واسع النطاق في كامل الفضاء الأوراسي هو «خطر حقيقي»؛ ما يثير «أخطر المخاوف». وأشار إلى أن القادة الأوروبيين يؤمنون بـ«استراتيجية التوازن على حافة الهاوية»، التي طورتها الاستخبارات الغربية في القرن الماضي.

خبراء أوكرانيون يحملون محرك طائرة مسيَّرة في موقع غارة روسية على مقهى بمنطقة سكنية بكييف الاثنين (إ.ب.أ)

كما أشار إلى أن استخدام السياسيين الغربيين «أسطورة التهديد من الشرق» لزيادة الإنفاق العسكري، مشيراً إلى أن المجتمع الأوروبي «مدلل ومنحرف للغاية» وغير مستعد موضوعياً لحرب واسعة النطاق.

ولفت ناريشكين إلى أن الاتحاد الأوروبي يضمن الاستعداد لنزاع مسلح واسع النطاق مع روسيا بحلول عام 2030 في وثائقه المفاهيمية الأساسية، وتحديداً في «الكتاب الأبيض حول الدفاع الأوروبي» الذي يحمل عنوان «خطة إعادة تسليح أوروبا. الاستعداد لعام 2030». وأشار إلى أن هذا التوجه يهدف إلى نقل الصناعة إلى المسار العسكري وتحديث الجيش والبنية التحتية. وأعلنت رئيسة الوفد الروسي في محادثات فيينا، الأربعاء، أن حلف شمال الأطلسي (ناتو) يجري «محاكاة وتطبيق سيناريوهات لعزل منطقة كالينينغراد عسكرياً وسياسياً»، مشيرة إلى أن الحلف «عزز في الآونة الأخيرة نشاطه العسكري قرب حدود روسيا، مع إيلاء اهتمام خاص لمنطقة كالينينغراد».

أشخاص ينقلون امرأة مصابة إلى سيارة إسعاف بعد غارة جوية روسية بطائرة مسيَّرة استهدفت كييف (أ.ب)

في السياق ذاته، جاءت تصريحات الرئيس اللاتفي إدغارس رينكيفيتش، الأربعاء، لتؤجج النقاشات حول هذا الموضوع، وقال بأن بلاده المحاذية لكالينينغراد مستعدة لنشر الأسلحة النووية إذا اتخذ «ناتو» قراراً جماعياً بذلك، وعند الضرورة. وأكد رينكيفيتش أنه لا توجد حالياً أي مناقشات محددة جارية بشأن نشر الأسلحة النووية في لاتفيا، لكن «إذا دعت الحاجة واتخذ حلف شمال الأطلسي (الناتو) قراراً جماعياً، فسيتم نشر الأسلحة النووية في لاتفيا». وأكد رينكيفيتش أن الدستور اللاتفي لا يحظر نشر الأسلحة النووية. وزاد: «لا توجد أي عوائق قانونية تمنع نشر الأسلحة النووية في لاتفيا».

عمال الإنقاذ يحاولون إخماد حريق اندلع في مبنى الأكاديمية الوطنية للعلوم الذي تضرر جراء غارة روسية وسط كييف الثلاثاء (أ.ب)

وكانت صحيفة «فاينانشال تايمز» نقلت قبل أسابيع عن مصادر، أن الولايات المتحدة تناقش إمكانية نشر أسلحة نووية في دول أوروبية إضافية من دول «ناتو»؛ ما يسمح بنشر طائرات ذات قدرات مزدوجة قادرة على شن ضربات نووية. ووفقاً للصحيفة، فإن كثيراً من دول البلطيق والجناح الشرقي لـ«ناتو»، بما في ذلك بولندا، مهتمة باقتراح نشر هذه الطائرات.

على صعيد متصل، حذَّر الرئيس الروسي فلاديمير بوتين خلال افتتاح الجلسة الأولى لمجلس الدوما المنتخب حديثاً من أن «لا احد بمقدوره كسر روسيا أو إرهاب شعبها» وحملت عباراته إشارات مباشرة إلى استعداد بلاده لمواصلة مواجهة التحديات الناشئة والقضاء عليها. وتطرق إلى نتائج الاستحقاق الانتخابي التي أسفرت عن فوز كاسح للحزب الحاكم، وكانت أول انتخابات نيابية تجري بمشاركة المقاطعات الأوكرانية التي ضمتها روسيا في أوقات سابق.

عناصر إنقاذ أوكرانيون بموقع ضربة روسية استهدفت مبنى الأكاديمية الوطنية للعلوم في كييف 28 سبتمبر الحالي (إ.ب.أ)

وقال بوتين إن «خيار سكان المناطق الجديدة كان واضحاً ودقيقاً للغاية ألا وهو إعادة التوحد مع روسيا». وزاد أن سكان المناطق الجديدة شاركوا في ظل ظروف بالغة الصعوبة في الاستفتاء على إعادة التوحد مع روسيا، وذلك وفقاً للقانون الدولي.

ولفت الرئيس الروسي إلى أن المرشحين الذين شاركوا في العمليات القتالية على الجبهات «حظوا بدعم واسع من الناخبين وهم يسهمون بتعزيز هيئة البرلمان» في إشارة إلى فوز 46 مرشحاً من الذين سبق لهم المشاركة في العمليات العسكرية بعضوية مجلس الدوما في تشكيلته الجديدة.

وقال رئيس الوزراء الأوكراني سيرغي كوريتسكي، الأربعاء، إن روسيا انتقلت إلى شن هجمات واسعة النطاق على البنية التحتية للطاقة في أوكرانيا، وذلك عقب ضربات خلال الليل استهدفت منشآت طاقة في العاصمة ومناطق أخرى. وكتب كوريتسكي على تطبيق «تلغرام»: «هذه هي المرة الأولى التي يقع فيها هجوم بهذا الحجم وبهذا الطابع المركب منذ نهاية موسم التدفئة الماضي».

تسعى أوكرانيا للحصول على عشرات الآلاف من القذائف عيار 20 ملليمترا؛ من أجل اعتراض الطائرات الروسية المسيّرة التي تعمل بمحركات نفاثة والتي صارت أكثر فتكاً وتدميراً، حسب ما ذكرته مصادر مطلعة على الأمر. وأوضحت المصادر، التي تحدثت شريطة عدم الكشف عن هويتها نظراً لحساسية الموضوع، أن الذخائر، التي يمكن إطلاقها من مدفع مقاتلة من طراز «إف - 16»، هي الحل الأسرع والأكثر فاعلية من حيث التكلفة لاعتراض تلك المسيّرات، حسب ما أوردته وكالة «بلومبرغ» للأنباء، الأربعاء.

قال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، الثلاثاء، إن بلجيكا ستسلم ثلاث طائرات مقاتلة «إف - 16» إلى كييف بحلول نهاية العام. وكتب على موقع «إكس»: «هناك اتفاق مهم مع بلجيكا بشأن تسليم ثلاث طائرات مقاتلة (إف - 16) بحلول نهاية هذا العام... سنعمل على استلام هذه الطائرات من خلال إجراءات معجلة». وأضاف زيلينسكي أن أوكرانيا تلقت بالفعل «شحنات عاجلة» من ذخيرة طائرات «إف - 16» من بلجيكا وإسبانيا، ضمن دول أخرى.

مبنى الأكاديمية الوطنية للعلوم يحترق بعد غارة روسية بطائرة مسيَّرة وسط كييف الاثنين (أ.ب)

ويشار إلى أن عملية الاعتراض الواحدة تحتاج إلى نحو 150 قذيفة، وهو ما يعادل استهلاك نحو 10 آلاف قذيفة يومياً. وأشارت المصادر ذاتها إلى أن كييف تجري محادثات مع عدد من الدول الأوروبية والجهات المصنعة، من أجل الحصول على هذه الذخائر. جدير بالذكر، أن المسيّرات النفاثة برزت تحدياً كبيراً لأوكرانيا مع اقتراب البلاد من فصل الشتاء الخامس منذ الغزو الروسي.

قال كوريتسكي إن إجمالي تكلفة الحرب على البلاد سيصل إلى 155 مليار دولار هذا العام، وإن كييف تعمل ‌على سد فجوة ‌تمويلية ​تبلغ ‌27 ⁠مليار ​دولار لضمان ⁠قدرتها على تنفيذ عمليات عسكرية فعالة في ساحة القتال مطلع عام 2027. وأضاف كوريتسكي، أن الحكومة ⁠تعتزم تغطية سبعة ‌مليارات ‌دولار من هذه ​الفجوة عبر ‌إجراءات تقشفية صارمة ‌في المالية العامة وتحسين الميزانية وإعادة توزيع التكاليف، وأنها تجري محادثات ‌مع شركاء حول كيفية تغطية ما تبقى من ⁠الفجوة ⁠التمويلية البالغة 20 مليار دولار. وهذه هي المرة الأولى التي تكشف فيها كييف عن تقديرات تكاليف الحرب السنوية، ولا تتوفر أرقام عن عام ​2025 للمقارنة.


مقالات ذات صلة

بلغاريا تدعو إلى حوار أوروبي مع روسيا يأخذ في الحسبان «الخطر» النووي

أوروبا رئيس الوزراء البلغاري رومن راديف (أ.ب)

بلغاريا تدعو إلى حوار أوروبي مع روسيا يأخذ في الحسبان «الخطر» النووي

رأى رئيس الوزراء البلغاري رومن راديف، في بروكسل، أن أوروبا يجب أن تتحاور مع روسيا لوضع حدّ للحرب في أوكرانيا، مع الأخذ في الحسبان «الخطر» المرتبط بالنووي.

«الشرق الأوسط» (صوفيا - بروكسل)
أوروبا زيلينسكي أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة الأسبوع الماضي (أ.ف.ب)

سيول: زيلينسكي ربما كشف مسألة نقل أسيرَي حرب كوريَّين شماليَّين لكسب دعم عسكري

نائب كوري جنوبي يقول إن جهاز الاستخبارات في بلاده يعتقد أن الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي ربما كشف مسألة نقل أسيرَي حرب كوريَّين شماليَّين إلى سيول.

«الشرق الأوسط» (سيول)
الاقتصاد ناطحات سحاب مركز موسكو الدولي للأعمال (رويترز)

روسيا تمدّد حظر صادرات الديزل حتى نهاية أكتوبر

مدّدت الحكومة الروسية حظراً على صادرات الديزل من جانب منتجي الوقود حتى نهاية أكتوبر، في خطوة تهدف إلى دعم الإمدادات المحلية.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
خاص جندي في وزارة الطوارئ الروسية يجلس تحت جدارية للرئيس فلاديمير بوتين مرسومة بالنمط السوفياتي خارج مركز اقتراع في دونتسك (أ.ف.ب) p-circle

خاص روسيا وانتخابات في زمن الحرب... السلطة تفوز على نفسها

مع اكتساح حزب «روسيا الموحدة» الحاكم الانتخابات وتحقيق نسب إقبال غير مسبوقة، بدا أن الرئيس بوتين نجح في تحويل الاستحقاق إلى مناسبة لتأكيد الولاء المطلق.

رائد جبر (موسكو)
أوروبا أشخاص ينقلون امرأة مصابة إلى سيارة إسعاف بعد غارة جوية روسية بطائرة مُسيَّرة استهدفت كييف (أ.ب)

مقتل طفل وإصابة 5 أشخاص في هجوم روسي على منطقة كييف

قال مسؤولون إن غارات جوية روسية أسفرت عن مقتل طفل وإصابة 5 أشخاص في العاصمة الأوكرانية كييف والمنطقة المحيطة ‌بها، في ‌وقت مبكر ‌اليوم (⁠الأربعاء).

«الشرق الأوسط» «الشرق الأوسط» (كييف)

لندن ترجّح دوراً إيرانياً في حادثة «فيرفورد»

حاجز أمني قرب قاعدة «فيرفورد» الجوية في بريطانيا يوم 29 سبتمبر 2026 (رويترز)
حاجز أمني قرب قاعدة «فيرفورد» الجوية في بريطانيا يوم 29 سبتمبر 2026 (رويترز)
TT

لندن ترجّح دوراً إيرانياً في حادثة «فيرفورد»

حاجز أمني قرب قاعدة «فيرفورد» الجوية في بريطانيا يوم 29 سبتمبر 2026 (رويترز)
حاجز أمني قرب قاعدة «فيرفورد» الجوية في بريطانيا يوم 29 سبتمبر 2026 (رويترز)

أكّد رئيس الوزراء البريطاني آندي بيرنهام، أن حكومته تعتقد أن إيران «لعبت دوراً» في الحادثة الأمنية التي شهدتها قاعدة «فيرفورد» الجوية في جنوب غربي إنجلترا، والتي تستخدمها القوات الأميركية في عملياتها ضد إيران، من دون أن يكشف عن مزيد من التفاصيل بسبب استمرار التحقيق.

وقال بيرنهام لهيئة الإذاعة البريطانية «بي بي سي»، الأربعاء: «سنقول المزيد في الوقت المناسب، لكن يمكننا أن نؤكد... أننا نعتقد أن إيران لعبت دوراً».

جاء تصريحه بعدما كشفت الشرطة عن أن المركبات التي ضُبطت قرب القاعدة لم تحتوِ على متفجرات، بل على كمية من البنزين، فيما تأكد أن أحد المشتبه بهم الخمسة اتصل بنفسه بخدمات الطوارئ قبل توقيف المجموعة. ونفت طهران بشدة أي ضلوع في الحادثة.

«حادث كبير»

كانت الشرطة البريطانية قد أوقفت، فجر الأحد، خمسة رجال بريطانيين في العشرينات من العمر، جميعهم يقيمون في لندن، للاشتباه في ارتكاب مخالفات تتعلق بالإرهاب والمتفجرات، بعد رصد عدد من المركبات في ظروف وُصفت بأنها «مريبة» قرب قاعدة «فيرفورد». وأدّت الحادثة إلى إجلاء سكان 85 منزلاً في قرية مجاورة، وإعلان «حادث كبير»، قبل أن يُفرج عن الرجال الخمسة بكفالة يوم الاثنين، مع بقائهم قيد التحقيق وخضوعهم لشروط مشددة، وفق ما نقلته وكالة الصحافة الفرنسية.

وازدادت القضية غموضاً بعدما نقلت صحيفة «تايمز» أن أحد الرجال اتصل بخدمات الطوارئ قبل توقيفه بوقت قصير، أي قبل نحو ساعة من اتصال مزارع محلي بالشرطة للإبلاغ عن وجود ثلاث مركبات تعوق الطريق ومجموعة من الرجال الملثمين يفرون من المكان، حسب وكالة «رويترز». وأكدت «بي بي سي» لاحقاً أن أحد الرجال الخمسة اتصل بنفسه برقم الطوارئ 999 قبل توقيف المجموعة.

وقالت الصحيفة إن المحققين يدرسون عدة احتمالات، من بينها أن يكون وجود الرجال قرب القاعدة بهدف المراقبة، أو إجراء «اختبار أمني» لمعرفة مستوى الحماية، أو تنفيذ تحرك رمزي لتوجيه رسالة إلى الحكومة البريطانية. كما لم يُحسم ما إذا كان اتصال أحد المشتبه بهم بالشرطة نابعاً من تراجعه في اللحظة الأخيرة، أم أنه كان جزءاً من الخطة نفسها.

ولم تكشف «تايمز» عن مصادر معلوماتها، فيما رفضت الشرطة التعليق على ما إذا كان أحد المشتبه بهم هو بالفعل من أجرى الاتصال.

لا عبوات ناسفة

قال رئيس شرطة مكافحة الإرهاب الوطنية، لورنس تايلور، إن المركبات خضعت «لفحص مكثف»، مضيفاً: «يمكننا التأكيد أنه لم يتم العثور على أي عبوات ناسفة بدائية الصنع، لكن تم العثور على كمية من البنزين». وكانت صور جوية للمركبات قد أظهرت احتواءها على براميل، كما حملت واحدة منها على الأقل شعاراً ورقم هاتف مزيفين يوحيان بأنها تابعة لشركة مشروعة لتوصيل وقود الديزل. وأكدت شركة «Fuel2U»، التي استُخدم اسمها بشكل زائف على المركبة، أن السيارة والأشخاص المعنيين «لا تربطهم بها أي صلة على الإطلاق»، مضيفةً أنها تتعاون مع الشرطة.

وأثار الإفراج عن الرجال الخمسة بكفالة، تساؤلات واسعة، خصوصاً بعدما قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إنهم كانوا يخططون لإحداث «أضرار كبيرة»، وأعرب عن دهشته من قرار الإفراج عنهم، قائلاً للصحافيين: «لم أكن لأفعل ذلك». كما قال وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو إن «جهة أجنبية» تقف وراء الحادثة.

ورداً على التساؤلات بشأن الإفراج عن المشتبه بهم، شدّد بيرنهام على أنهم يخضعون لـ«أشد شروط الكفالة الممكنة»، مضيفاً أن السلطات البريطانية «تمسك بالأمر بأقوى قبضة وتحت أوثق رقابة». وقال: «أعتقد أن الناس بحاجة إلى أن يفهموا أنه عندما يقال إنهم أُفرج عنهم، فالأمر ليس كما قد يتخيله البعض».

جاءت تصريحات بيرنهام بعد أن قال روبيو إن الحادثة «تنطوي بوضوح على بصمات جهة أجنبية».

بدوره، ردَّ تايلور على الانتقادات بالقول إنه يتفهم لماذا «فاجأ هذا التطور كثيرين»، لكنه شدد على أن قرار الإفراج عن الموقوفين كان «قراراً تحقيقياً».

دور إيراني؟

انتقلت الشبهات بشأن وجود صلة إيرانية بالحادثة، الأربعاء، من مجرد فرضية قيد التحقيق إلى موقف معلن للحكومة البريطانية، بعدما قال بيرنهام إن لندن تعتقد أن إيران لعبت دوراً فيها، مع امتناعه عن تحديد طبيعة هذا الدور أو الأدلة التي استندت إليها الحكومة في هذه المرحلة.

وقال شخص مطَّلع على القضية، وفق «رويترز»، إن الدافع المرتبط بإيران يُعدّ، في الوقت الراهن، من بين الفرضيات الأبرز التي يدرسها المحققون، مع عدم استبعاد احتمالات أخرى، بينها عملية تخريب روسية أو مخطط ذو طابع إسلاموي. غير أن السفارة الإيرانية في لندن نفت أي صلة لطهران بالحادثة، وقالت إنها «ترفض بشكل قاطع وتُدين بشدة» التكهنات التي تشير إلى ضلوع إيران.

في المقابل، أدى عدم العثور على متفجرات إلى تعزيز فرضيات أخرى أقل خطورة، بينها احتمال أن يكون الرجال يسعون إلى سرقة الوقود، خصوصاً في ظل ارتفاع أسعار الطاقة في بريطانيا، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية». وقال أحد سكان المنطقة إن وجودهم في منتصف الليل «أمر غريب»، فيما علقت سيدة من قرية كيمبسفورد المجاورة بأن الحادثة أصبحت «محرجة جداً بعدما اعتقد الناس حول العالم أنها هجوم إرهابي»، مضيفةً أن الأمر انتهى، في نظرها، إلى «ضجة كبيرة بلا نتيجة».

قاعدة حساسة

تكتسب الحادثة أهمية خاصة بسبب الدور العسكري لقاعدة «فيرفورد»، التي تستخدمها القوات الجوية الأميركية، وشهدت خلال الأشهر الماضية تشديداً للإجراءات الأمنية.

كانت بريطانيا قد منحت واشنطن، في مارس (آذار)، الإذن باستخدام القاعدة في «عمليات دفاعية محددة داخل إيران» بهدف تدمير صواريخ إيرانية عند مصدرها.

ومنذ ذلك الحين، شوهدت قاذفات وطائرات عسكرية أميركية تقلع وتهبط في «فيرفورد»، التي تعد القاعدة الوحيدة في البر الرئيسي البريطاني المستخدمة لهذا الغرض.

كان موقع عسكري بريطاني قد تعرض العام الماضي أيضاً لـ«اختراق أمني» بعدما قطع متسللون سياجاً وسرقوا وقوداً من صهريج.

وقالت الشرطة إن عمليات التفتيش شملت منازل في لندن، وإنها تأمل في إنهاء جانب من الإجراءات الميدانية المرتبطة بالتحقيق، بينما شددت على أن الرجال الخمسة «لا يزالون قيد التحقيق، ويتعين عليهم الالتزام بشروط صارمة فيما يتواصل العمل».


الاستخبارات البريطانية تطلب من جامعات وقف التعاون مع معهد صيني

صورة عامة للعاصمة لندن (أرشيفية - رويترز)
صورة عامة للعاصمة لندن (أرشيفية - رويترز)
TT

الاستخبارات البريطانية تطلب من جامعات وقف التعاون مع معهد صيني

صورة عامة للعاصمة لندن (أرشيفية - رويترز)
صورة عامة للعاصمة لندن (أرشيفية - رويترز)

دعا جهاز الاستخبارات الداخلية البريطاني «إم آي 5»، الأربعاء، مؤسسات جامعية إلى الكفّ عن التعاون مع معهد صيني للتكنولوجيا، منبهاً إياها في تحذير، نادراً ما يُصدر مثله، بأن هذه الجهة تُموِّل أبحاثاً لتعزيز قدرات بكين التجسسية.

وأوضح الجهاز البريطاني أنه رصد «صِلات متينة جداً» بين «معهد الصين العام لأبحاث التكنولوجيا»، المعروف اختصاراً بـ«CGTRI»، ووزارة أمن الدولة الصينية.

وحضّ الجهاز المؤسسات الأكاديمية في المملكة المتحدة على «إعادة النظر فوراً» في أي تعاون قائم أو مخطط له مع المعهد، وطلب الحصول على مشورة قانونية.

وأشار الجهاز إلى أن «أكثر من مائة باحث مرتبطين بمؤسسات بريطانية، أسهموا» في مشروعات تمولها الوزارة الصينية عبر «CGTRI»، لافتاً إلى أن «الهدف الرئيسي» للمعهد الصيني هو دعم أبحاث تعزز «قدرات بكين الفنية في مجال التجسس».

وأوضح «إم آي 5» أن باحثين في المملكة المتحدة شاركوا في مشروعات يمولها المعهد في مجالات تشمل الذكاء الاصطناعي، والأمن السيبراني، وأنظمة الاتصالات السرية، وإخفاء بيانات مشفَّرة داخل ملفات أو صور تبدو عادية.

وشدد على أن هذه الأنشطة تُمثل «تهديداً للأمن القومي البريطاني»، معتبراً أن أي تعاون إضافي مع المؤسسة الصينية بعد هذا التحذير قد يُشكل انتهاكاً لقانون الأمن القومي، حتى لو كان الباحثون تصرفوا بحسن نية.

وكان «إم آي 5» قد نبّه في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي بأن الصين تستخدم جواسيس متنكرين لتجنيد أعضاء في البرلمان. وقد نفت السفارة الصينية في لندن تلك الاتهامات.


بيرنهام يفتح باب العودة إلى الاتحاد الأوروبي

بيرنهام يخاطب المشاركين في مؤتمر حزب العمال بليفربول يوم 30 سبتمبر (رويترز)
بيرنهام يخاطب المشاركين في مؤتمر حزب العمال بليفربول يوم 30 سبتمبر (رويترز)
TT

بيرنهام يفتح باب العودة إلى الاتحاد الأوروبي

بيرنهام يخاطب المشاركين في مؤتمر حزب العمال بليفربول يوم 30 سبتمبر (رويترز)
بيرنهام يخاطب المشاركين في مؤتمر حزب العمال بليفربول يوم 30 سبتمبر (رويترز)

أعاد رئيس الوزراء البريطاني آندي بيرنهام فتح أحد أكثر الملفات حساسية في السياسة البريطانية، بعدما وضع احتمال عودة بلاده إلى الاتحاد الأوروبي ضمن الخيارات المطروحة لمستقبل العلاقة مع التكتل، في موقف لقي ترحيباً فورياً من الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، الذي خاطب البريطانيين بالإنجليزية قائلاً: «مرحباً بعودتكم».

وقال ماكرون، خلال مؤتمر صحافي في مدريد إلى جانب رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز: «إذا أراد البريطانيون العودة، وإذا كان رئيس الوزراء يتحرك في هذا الاتجاه، فأعتقد أن ذلك سيكون خبراً جيداً جداً لبلاده وللأوروبيين»، قبل أن يضيف: «عودوا». واتخذ سانشيز موقفاً مماثلاً، واصفاً «بريكست» بأنه «خسارة هائلة للشعب البريطاني وللمشروع الأوروبي بأكمله». وأضاف أنه إذا قررت بريطانيا السعي للعودة إلى الاتحاد، «فإن إسبانيا ستصفق لذلك وستفتح ذراعيها مجدداً لشعب شقيق».

وجاءت تصريحات الرئيس الفرنسي بعد ساعات من مقابلة لبيرنهام قال فيها إن حكومته العمالية قد تدرس مجموعة واسعة من الخيارات لإعادة صياغة العلاقة مع أوروبا، من بينها الانضمام إلى السوق الأوروبية الموحدة والاتحاد الجمركي، وصولاً إلى «الذهاب حتى النهاية»، في إشارة إلى احتمال العودة إلى عضوية الاتحاد الأوروبي. وقال بيرنهام لبرنامج «توداي» على إذاعة «بي بي سي» إن هناك «خيارات واضحة ينبغي النظر فيها»، مضيفاً: «علينا أن ندرس ما هو قابل للتطبيق، وما إيجابيات وسلبيات كل خيار». وتابع: «ما أقوله هو أنه لم يعد من المقبول ترك هذا السؤال معلقاً».

ضرر بريكست

وكان بيرنهام قد أعلن، الثلاثاء، أمام المؤتمر السنوي لحزب العمال، أن خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي ألحق بالبلاد «ضرراً أكثر من النفع»، وربطه بـ«عقد من النمو الضعيف»، مشدداً على ضرورة أن تحسم لندن شكل علاقتها طويلة الأمد مع أكبر شريك تجاري لها.

بيرنهام برفقة وزيرة التعليم لوسي باول خلال مؤتمر حزب العمال بليفربول يوم 30 سبتمبر (أ.ف.ب)

ووعد رئيس الوزراء، الذي تولى منصبه في يوليو (تموز) بعد إطاحة نواب حزب العمال بكير ستارمر، بعرض «خيارات مختلفة» للعلاقة المستقبلية مع الاتحاد الأوروبي قبيل قمة مرتقبة بين لندن وبروكسل في وقت لاحق من هذا العام. وتشكل تصريحات بيرنهام خروجاً لافتاً عن الخطوط الحمراء التي تضمنها البرنامج الانتخابي الذي فاز به حزب العمال في انتخابات 2024، والذي استبعد العودة إلى الاتحاد الجمركي أو السوق الموحدة أو إعادة حرية التنقل مع دول الاتحاد.

كما تعيد مواقفه إلى الواجهة الانقسام السياسي الذي طبع بريطانيا منذ استفتاء عام 2016، حين صوّت 52 في المائة من البريطانيين لمصلحة الخروج من الاتحاد الأوروبي مقابل 48 في المائة أيدوا البقاء. وأظهر استطلاع أجرته مؤسسة «سيرفيشن» في يونيو (حزيران) الماضي أن 55 في المائة من الناخبين سيصوتون لمصلحة العودة إذا أُجري استفتاء جديد.

وسارع خصوم بيرنهام من اليمين إلى مهاجمته، إذ اتهم نائب زعيم حزب «ريفورم يو كيه» ريتشارد تايس رئيس الوزراء بمحاولة «إعادتنا إلى بروكسل من الباب الخلفي»، فيما اتهم نائب زعيمة حزب المحافظين أليكس بورغهارت الحكومة بالنظر «إلى الوراء».

في المقابل، اعتبر ماكرون أن «بيرنهام محق في إظهار هذه الجرأة»، مشيراً إلى أن البريطانيين كانوا، خلال عضويتهم في الاتحاد، «شركاء متطلبين»، لكنهم أسهموا أيضاً في الدفع نحو تبسيط بعض سياساته.

شروط العضوية

غير أن الرئيس الفرنسي شدد في الوقت نفسه على حدود أي محاولة بريطانية للحصول على علاقة أوثق مع الاتحاد من دون تحمل كامل الالتزامات التي تفرضها العضوية. وقال: «لا يمكن الاختيار بين حريات الاتحاد، وأخذ ما يناسبنا وترك الباقي».

وأثار موقف بيرنهام ترحيباً كذلك لدى بعض الأصوات المؤيدة لتوثيق العلاقة بين لندن وبروكسل. وقال النائب الأوروبي ساندرو غوزي، الذي يرأس مبادرة برلمانية معنية بالعلاقات بين الاتحاد الأوروبي وبريطانيا، إن استعداد رئيس الوزراء البريطاني لبحث الخيارات علناً يوفر «فرصة تاريخية» للاتحاد.

حظي خطاب بيرنهام أمام مؤتمر حزبه بإشادة واسعة في ليفربول يوم 30 سبتمبر (إ.ب.أ)

بدروها، قالت النائبة العمالية ستيلا كريسي إن تصريحات بيرنهام تعني أن «الخطوط الحمراء أزيلت أخيراً». لكن خبراء حذروا من اعتبار التصريحات بداية مسار حتمي للعودة إلى الاتحاد.

وقال أناند مينون، مدير مركز «يو كيه إن إيه تشينجينغ يوروب» للأبحاث، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، إن بيرنهام لم يتجاوز حتى الآن الدعوة إلى «بدء نقاش» حول الخيارات المتاحة، مشيراً إلى وجود شخصيات داخل حكومته لا ترغب في استنزاف الكثير من الوقت والجهد السياسي في ملف أوروبا.

وكان بيرنهام قد أيّد البقاء في الاتحاد الأوروبي خلال استفتاء 2016، وقال سابقاً إنه يأمل في أن تعود بريطانيا إلى التكتل خلال حياته. إلا أنه شدد، خلال حملته الناجحة للعودة إلى البرلمان في يونيو (حزيران) الماضي قبل خلافة ستارمر في رئاسة الحكومة، على أنه لا يريد «إعادة خوض» معارك «بريكست».

وتأتي هذه المواقف فيما تستعد لندن وبروكسل لقمة يُرجح عقدها في نوفمبر (تشرين الثاني)، بعدما كان مقرراً عقدها في يوليو (تموز) قبل أن تؤجل إثر إطاحة ستارمر. وقال مسؤول في الاتحاد الأوروبي إن الأجواء بين الجانبين «إيجابية»، وإن العمل جارٍ على التحضير للقمة.

وكان الطرفان يأملان في التوصل خلالها إلى عدد من الاتفاقات المتعلقة بمعايير سلامة الغذاء والحيوان، وبرنامج لتنقل الشباب، وربط أنظمة تجارة الانبعاثات. إلا أن المفاوضات تعثرت، وفق مصادر مطلعة، بسبب مخاوف بريطانية من خطط «صُنع في أوروبا» التي يسعى الاتحاد من خلالها إلى حماية بعض قطاعاته الصناعية.