«سناب» لـ «الشرق الأوسط»: الإنفاق الرقمي في السعودية يدخل مرحلة التركيز على العائد

المدير العام لـ «سناب» السعودية: «النضج الإعلاني يبدأ بترابط الاستراتيجية والإبداع والقياس»

تشير «سناب» إلى أن النضج الإعلاني يعتمد على ترابط الاستراتيجية والإبداع والتنشيط والبيانات والقياس ضمن منظومة واحدة (شاترستوك)
تشير «سناب» إلى أن النضج الإعلاني يعتمد على ترابط الاستراتيجية والإبداع والتنشيط والبيانات والقياس ضمن منظومة واحدة (شاترستوك)
TT

«سناب» لـ «الشرق الأوسط»: الإنفاق الرقمي في السعودية يدخل مرحلة التركيز على العائد

تشير «سناب» إلى أن النضج الإعلاني يعتمد على ترابط الاستراتيجية والإبداع والتنشيط والبيانات والقياس ضمن منظومة واحدة (شاترستوك)
تشير «سناب» إلى أن النضج الإعلاني يعتمد على ترابط الاستراتيجية والإبداع والتنشيط والبيانات والقياس ضمن منظومة واحدة (شاترستوك)

يشير إطار نضج الإعلان الرقمي السعودي، الذي أطلقته «سناب» و«كيرني»، إلى فارق يبلغ ثماني نقاط مئوية بين نمو الإنفاق الإعلاني الرقمي ونمو التجارة الإلكترونية في المملكة، ما يبرز فرصة لتعزيز كفاءة الاستثمار، وربطه بصورة أوضح بنتائج الأعمال القابلة للقياس.

ولا يقدم هذا الفارق تفسيراً منفرداً لأداء السوق، إذ تتأثر التجارة الإلكترونية بعوامل متعددة تشمل طبيعة كل قطاع، وتطور سلوك المستهلك، وتوزع المشتريات بين القنوات الرقمية والتقليدية. ووفق عبد الله الحمادي المدير العام لشركة «سناب» في المملكة العربية السعودية، يعكس ذلك انتقال السوق من مرحلة التوسع الرقمي إلى مرحلة أكثر تقدماً تركز على الفاعلية، والقياس.

ويقول الحمادي خلال لقاء خاص مع «الشرق الأوسط» إن «ارتفاع الإنفاق وحده لا يؤدي تلقائياً إلى نتائج أعمال أقوى»، موضحاً أن التحدي لم يعد يقتصر على الوصول إلى الجمهور، بل أصبح مرتبطاً بقدرة المؤسسات على ربط الاستراتيجية والمحتوى وتنشيط رحلة المستهلك والبيانات والقياس ضمن منظومة واحدة.

عبد الله الحمادي المدير العام لشركة «سناب» في المملكة العربية السعودية (سناب)

مرحلة الفاعلية

طورت «سناب» و«كيرني» إطار نضج الإعلان الرقمي السعودي بهدف مساعدة المؤسسات على تقييم مدى قدرتها على تحويل الاستثمار الإعلاني إلى نتائج أعمال قابلة للقياس، بدلاً من النظر إلى حجم الإنفاق بمعزل عن بقية عناصر التسويق.

ويرتكز الإطار على أربعة محاور تشمل الاستراتيجية، والإبداع، والتوطين، وتنشيط رحلة المستهلك، والبيانات، والقياس. ولا يفترض أن التفوق في محور واحد يعوض الضعف في بقية المحاور، بل يركز على مدى ترابطها منذ مرحلة التخطيط وحتى تقييم الأثر النهائي للحملة.

ويشير الحمادي إلى أن الهدف ليس إبطاء نمو الاستثمار الرقمي، بل تحسين كفاءته، موضحاً أن «السعودية تمتلك بالفعل البنية الرقمية، وتفاعل المستهلكين، وزخم النمو. والفرصة التالية هي ضمان أن تكون لدى المعلنين درجة النضج، والملاءمة المحلية، والانضباط في القياس اللازم لتحويل هذا الزخم إلى نتائج أعمال مستدامة».

ويعني ذلك أن السوق لا تواجه مشكلة في الوصول إلى الجمهور بقدر ما تواجه تحدياً في تحديد ما إذا كان هذا الوصول قد أدى إلى تغيير في الوعي، أو الاهتمام، أو نية الشراء، أو التفاعل، أو المبيعات.

مستويات متفاوتة

لا تبدأ جميع الجهات المعلنة في السعودية من النقطة نفسها. فالشركات المحلية الكبرى تمتلك عادة موارد وفرقاً وبيانات تختلف عن تلك المتاحة للمؤسسات الصغيرة، والمتوسطة، بينما تواجه العلامات العالمية الداخلة إلى السوق تحديات مرتبطة بفهم الجمهور المحلي. كما تختلف احتياجات الجهات الحكومية عن احتياجات الشركات الناشئة، أو منصات التجارة الإلكترونية.

ولهذا لا يصنف الإطار محوراً واحداً باعتباره الأضعف لدى جميع المعلنين. وقد تكون لدى مؤسسة استراتيجية واضحة، لكنها تعاني قصوراً في القياس، بينما تنجح مؤسسة أخرى في إنتاج محتوى مناسب محلياً من دون امتلاك بنية بيانات توضح أثره التجاري.

ومع ذلك، يحدد الحمادي مجالين يظهر فيهما هامش واضح للتحسين، هما تنشيط رحلة المستهلك عبر جميع مراحلها، والقياس المتكامل. ويقول إن بعض المؤسسات لا تزال تعمل على بناء القدرات المتعلقة بالبيانات، والمواهب، وأدوات القياس اللازمة لفهم الأثر الحقيقي الذي يتجاوز أداء الحملة في حد ذاتها.

وتتزايد أهمية ذلك مع اتساع دور المنصات الرقمية عبر مراحل الاكتشاف، والاعتبار، والتحول إلى الشراء، والتفاعل اللاحق، بدلاً من اقتصارها على توليد الوعي بالعلامة التجارية.

بحسب «سناب» تنتقل سوق الإعلان الرقمي في السعودية من التركيز على التوسع في الإنفاق إلى قياس الفاعلية والعائد التجاري (رويترز)

منظومة مترابطة

لا ترتبط محدودية نتائج الحملات عادة بخطأ واحد يمكن عزله. فقد يكون المحتوى جيداً، لكن الهدف التجاري غير واضح، أو تكون الحملة واسعة الانتشار من دون ربطها بمراحل رحلة المستهلك، أو تتوافر بيانات كثيرة لا تستخدم لتحديد ما الذي أدى فعلياً إلى النتيجة؟

ويلفت الحمادي إلى أن «الحملات تكون أكثر قدرة على تحقيق نتائج أعمال عندما تعمل الاستراتيجية، والإبداع، والتنشيط، والقياس معاً منذ البداية». أما عندما تعمل هذه الوظائف في أقسام منفصلة، فقد تحقق المؤسسة أرقاماً مرتفعة في الوصول، أو المشاهدات، أو التفاعل، لكنها تجد صعوبة في تحديد مساهمة كل عنصر في النتيجة النهائية، أو معرفة ما ينبغي توسيعه في الحملات التالية.

وتحتاج هذه المقاربة إلى أن يبدأ القياس قبل إطلاق الحملة، عبر تحديد النتيجة المراد تحقيقها، والمؤشرات المناسبة لها، والبيانات المطلوبة لتقييمها. ويحول ذلك التسويق من نشاط قائم على حملات متفرقة إلى نظام مستمر تتصل فيه القرارات الإبداعية، والتقنية، والتجارية.

الملاءمة المحلية

تشير نتائج البحث إلى أن أكثر من 30 في المائة من المستهلكين السعوديين يرون أن الإعلانات تفتقر إلى الملاءمة الثقافية. ولا تعني هذه النتيجة أن العلامات السعودية تجهل سوقها، بل تعكس سرعة تغير توقعات الجمهور، وقدرته على التعرف إلى الرسائل العامة، أو المنقولة من أسواق أخرى.

ويشرح الحمادي أن «الملاءمة الثقافية اليوم تتجاوز النص العربي، أو الصور المحلية»، لأنها تمتد إلى الفكرة الإبداعية، واستخدام اللغة، واختيار صناع المحتوى، وتجربة المنصة، وتوقيت ظهور العلامة التجارية، والطريقة التي تقيس بها تفاعل الجمهور.

ولا يتحقق التوطين الفعلي من خلال ترجمة إعلان عالمي بعد اكتمال تصميمه، بل من خلال إدخال فهم السوق السعودية منذ مرحلة وضع الاستراتيجية. ويشمل ذلك طبيعة التواصل، والفروق بين الفئات العمرية، واللحظات الثقافية، والاجتماعية، والمنصات التي يستخدمها كل جمهور، وما يعد طبيعياً، أو مصطنعاً في الخطاب الإعلاني. ويتابع الحمادي: «عندما يجري تصميم الملاءمة عبر النظام التسويقي بأكمله، يبدو العمل أكثر طبيعية للجمهور السعودي، ويكون أكثر قدرة على التحول إلى نتائج أعمال أقوى».

تمثل الملاءمة الثقافية عاملاً أساسياً وهي تتجاوز استخدام اللغة العربية والصور المحلية إلى تصميم الحملة منذ بدايتها (غيتي)

القنوات المتقاطعة

يعتمد جزء من نماذج القياس التقليدية على منح الفضل للقناة الأخيرة التي سبقت عملية الشراء، إلا أن سلوك المستهلك لا يسير عادة في خط مباشر. فقد يكتشف المنتج عبر منصة اجتماعية، ثم يبحث عنه، ويشاهد مراجعات، ويزور متجراً أو تطبيقاً قبل اتخاذ القرار في وقت لاحق.

وبحسب تحليل «كانتار» للوسائط المتقاطعة في السعودية لعام 2025، جاء ما يقارب 70 في المائة من التأثير الذي تقوده المنصات في بعض الحالات من التفاعل بين قنوات متعددة، وليس من أداء منصة واحدة في عزلة. ولا تعني هذه النسبة أن كل حملة تحقق النتيجة نفسها، لكنها توضح أن جزءاً كبيراً من الأثر قد ينتج من الطريقة التي تدعم بها القنوات بعضها بعضاً.

ويختلف معنى «التأثير» باختلاف هدف الحملة، فقد يشمل ارتفاع الوعي، أو الاهتمام، أو نية الشراء، كما قد يتمثل في التفاعل، أو نشاط الموقع، والتطبيق، أو العملاء المحتملين، أو عمليات الشراء. ومن ثم، فإن تقييم كل منصة بصورة مستقلة قد يقلل من قيمة التفاعلات المبكرة التي أسهمت في تشكيل القرار، حتى إن لم تكن القناة التي سجلت التحول النهائي.

هدف واحد

بالنسبة إلى المؤسسات التي لا تزال عند مستوى منخفض من النضج التسويقي، يقترح الحمادي البدء بهدف تجاري واحد واضح خلال الأشهر الستة المقبلة، بدلاً من محاولة معالجة جميع أوجه القصور دفعة واحدة. وقد يتمثل الهدف في زيادة المبيعات الرقمية، أو رفع استخدام التطبيق، أو تحسين الاحتفاظ بالعملاء، أو تحويل نسبة أكبر من الاهتمام إلى شراء. وبعد تحديده، تستطيع المؤسسة معرفة ما إذا كانت المشكلة الأساسية تكمن في المحتوى، أو رحلة المستهلك، أو البيانات، أو القياس. ويختتم الحمادي حديثه قائلاً: «ينبغي ألا يقاس النجاح بعدد الحملات التي أطلقت، بل بقدرة التسويق على تحقيق نتائج أعمال ذات معنى».


مقالات ذات صلة

8 ولايات أميركية تتهم «تشات جي بي تي» بدفع الأطفال لإيذاء أنفسهم والآخرين

تكنولوجيا 8 ولايات أميركية تتهم «تشات جي بي تي» بدفع الأطفال لإيذاء أنفسهم والآخرين

8 ولايات أميركية تتهم «تشات جي بي تي» بدفع الأطفال لإيذاء أنفسهم والآخرين

أعلنت ثماني ولايات أميركية، منها أيوا وكانساس، أمس (الأربعاء)، أنها رفعت دعاوى قضائية على شركة «أوبن إيه آي» أمام محاكم في أنحاء البلاد.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
تكنولوجيا يلجأ عدد كبير من الموظفين إلى الذكاء الاصطناعي من دون موافقة أصحاب عملهم (رويترز)

«الذكاء الاصطناعي الخفي»... موظفون يستعينون بالتقنية سراً بعيداً عن أعين مديريهم

يلجأ عدد كبير من الموظفين إلى الذكاء الاصطناعي من دون موافقة أصحاب عملهم في إطار ابتكارهم حلولهم الخاصة للتصدي لأعباء العمل.

«الشرق الأوسط» (باريس)
تكنولوجيا يركز النموذج على المهام المعقدة متعددة الخطوات في البرمجة والمالية والقانون والأمن السيبراني والعلوم (أدوبي)

«غوغل» تطلق «Gemini 4 Argon» عالمياً للمهام المعقدة

تطلق «غوغل» نموذج «Gemini 4 Argon» عالمياً للمهام المعقدة في البرمجة والأعمال والعلوم مع قدرات متقدمة في الاستدلال والروبوتات

نسيم رمضان (لندن)
تكنولوجيا شعار شركة «أنثروبيك» (رويترز)

عبر «تكاثر ذاتي»... تحذير من تسلّل نماذج الذكاء الاصطناعي إلى الأجهزة الذكية

حذَّرت شركة «أنثروبيك» من أن بعض نماذج الذكاء الاصطناعي التابعة لها قد تصبح قريباً «قادرة على التكاثر الذاتي».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
خاص تستخدم «SandboxAQ» الذكاء الاصطناعي مع «أرامكو» لفحص أكثر من مليون محفّز كيميائي واختيار نحو 10 مرشحين للاختبارات المخبرية (أدوبي)

خاص «SandboxAQ» لـ«الشرق الأوسط»: السعودية أمام فرصة لتحويل الذكاء الاصطناعي إلى صناعات قابلة للتصدير

تسعى السعودية لتحويل استثمارات الذكاء الاصطناعي إلى صناعات ومِلكية فكرية قابلة للتصدير عبر تطبيقات متقدمة في الطاقة والرقائق والأدوية والملاحة.

نسيم رمضان (لندن)

8 ولايات أميركية تتهم «تشات جي بي تي» بدفع الأطفال لإيذاء أنفسهم والآخرين

TT

8 ولايات أميركية تتهم «تشات جي بي تي» بدفع الأطفال لإيذاء أنفسهم والآخرين

أعلنت ثماني ولايات أميركية، منها أيوا وكانساس، أمس (الأربعاء)، أنها رفعت دعاوى قضائية على شركة «أوبن إيه آي» أمام محاكم في أنحاء البلاد بسبب الأضرار التي قالت إن تطبيق «تشات جي بي تي» تسبب بها للأطفال.

وحسب وكالة «رويترز» للأنباء، فقد ذكرت الولايات أن روبوت الدردشة الآلي دفع أطفالاً إلى إيذاء أنفسهم أو آخرين.

وتسعى الدعاوى القضائية المرفوعة أمام محاكم الولايات إلى الحصول على أمر يجبر «أوبن إيه آي» على إجراء تغييرات في طريقة عمل «تشات جي بي تي» مع الأطفال.

وتسعى الولايات أيضاً إلى الحصول على أمر يجبر الشركة على التنازل عن الأرباح التي حققتها من المستخدمين الأطفال.

وكان وزير العدل بولاية فلوريدا أول من رفع دعوى قضائية على الشركة باتهامات مماثلة في يونيو (حزيران).

وتواجه الشركة أيضاً عشرات الدعاوى القضائية التي تتهم «تشات جي بي تي» بالمساعدة في وقائع إطلاق نار عشوائي أو أعمال عنف أخرى.


السعودية ترسل أول عينات بيولوجية من نوعها بالمنطقة إلى الفضاء

برنامج بحثي لدعم الجهود العلمية لمكافحة أمراض ألزهايمر والتصلب اللويحي المتعدد (وكالة الفضاء السعودية)
برنامج بحثي لدعم الجهود العلمية لمكافحة أمراض ألزهايمر والتصلب اللويحي المتعدد (وكالة الفضاء السعودية)
TT

السعودية ترسل أول عينات بيولوجية من نوعها بالمنطقة إلى الفضاء

برنامج بحثي لدعم الجهود العلمية لمكافحة أمراض ألزهايمر والتصلب اللويحي المتعدد (وكالة الفضاء السعودية)
برنامج بحثي لدعم الجهود العلمية لمكافحة أمراض ألزهايمر والتصلب اللويحي المتعدد (وكالة الفضاء السعودية)

أرسلت السعودية أول عينات بيولوجية من نوعها بمنطقة الشرق الأوسط إلى محطة الفضاء الدولية، في إطار مهمة الجاذبية الحيوية 1 ضمن «SpaceX CRS - 35»، بدعم من الإدارة الوطنية للملاحة الجوية والفضاء «ناسا».

وجاء الإطلاق من وكالة الفضاء السعودية وجامعة الملك عبد الله للعلوم والتقنية «كاوست» ضمن برنامج بحثي طويل المدى يستهدف دعم الجهود العلمية لمكافحة أمراض ألزهايمر والتصلب اللويحي المتعدد، عبر سلسلة من 3 مهمات متتابعة.

ويُعزِّز هذا الإنجاز العلمي حضور السعودية في أبحاث الجاذبية الصغرى، ويوسع توظيف علوم وتقنيات الفضاء في خدمة الأبحاث الصحية والحيوية.

وتمثل المهمة أولى مراحل البرنامج بإرسال عينات بشرية مرجعية من متبرعين أصحاء إلى الفضاء؛ لتأسيس قاعدة علمية للمقارنة في المراحل اللاحقة، والاستفادة من الخصائص الفريدة لبيئة الجاذبية الصغرى في دراسة التغيرات الخلوية المرتبطة بالتقدم في العمر والأمراض العصبية التنكسية.

وتشمل تجربتين بيولوجيتين طوّرتها «كاوست» تحملان الاسمين SSA - 1 وSSA - 2. وينفذ البرنامج ضمن شراكة علمية دولية تجمع المؤسسة الوطنية الأميركية للخلايا الجذعية (NSCF) وبدعم من «ناسا»، وشركة «أكسيوم سبيس»، إلى جانب مشاركة علمية وطنية من الوكالة و«كاوست»، بما يعزز تكامل القدرات المحلية مع المنظومة البحثية العالمية.

من جانبها، قالت رائدة الفضاء السعودية ريانة برناوي، المشرفة العامة على أبحاث الجاذبية الصغرى في الوكالة، إن إطلاق هذه العينات «يمثل خطوة علمية مهمة في مسار توظيف بيئة الفضاء لخدمة صحة الإنسان، ويعكس تطور القدرات الوطنية وجاهزيتها للمشاركة في أبحاث متقدمة وعبر برنامج الجاذبية الحيوية».

وأضافت برناوي: «نسعى لتحويل المعرفة المكتسبة في المدار إلى فرص بحثية تسهم في تعميق فهم الأمراض ودعم تطوير حلول علاجية مستقبلية».

وبدوره، أكد أستاذ العلوم الحيوية في «كاوست» البروفسور عماد غلوزي، العالم الرئيس للمشروع، أن المهمة تتيح للباحثين اختبار نماذج الأمراض في بيئة لا يمكن محاكاتها على الأرض، وتعزز إسهام الجامعة في اكتشافات تخدم المرضى في المملكة والعالم.

إلى ذلك، أبدت الدكتورة بينار ميسي، المستشارة العلمية للمؤسسة والرئيسة العالمية للتصنيع الحيوي والتقنية الحيوية في «أكسيوم سبيس»، حماسها لهذه المهمة التي شملت عينات من السعودية.

وأوضحت ميسي أن فريق المؤسسة «سيختبر ولأول مرة في بيئة الجاذبية الصغرى، مفهوم (قرية الخلايا)، ويتيح مفهوم دمج عدة خطوط خلوية فردية ضمن عضية واحدة، إجراء دراسات على مستوى المجموعات السكانية، مع إمكانية تنفيذ ما يمكن وصفه بـ(التجارب السريرية في طبق مخبري)».

ويمتد البرنامج عبر ثلاث مهمات بحثية مترابطة تبدأ بدراسة العينات المرجعية السليمة، ثم دراسة نماذج مشتقة من مرضى ألزهايمر والتصلب اللويحي المتعدد، وصولاً إلى دراسة الاستجابة العلاجية واستكشاف أهداف دوائية محتملة في بيئة الجاذبية الصغرى.

ويأتي برنامج «الجاذبية الحيوية» ضمن جهود الوكالة لبناء القدرات الوطنية في أبحاث الجاذبية الصغرى وعلوم الحياة، وتوسيع الشراكات العلمية الدولية، وتوظيف علوم وتقنيات الفضاء لخدمة صحة الإنسان، بما يسهم في تعزيز الاقتصاد المعرفي والابتكار وجودة الحياة، انسجاماً مع مستهدفات «رؤية السعودية 2030».


«الذكاء الاصطناعي الخفي»... موظفون يستعينون بالتقنية سراً بعيداً عن أعين مديريهم

يلجأ عدد كبير من الموظفين إلى الذكاء الاصطناعي من دون موافقة أصحاب عملهم (رويترز)
يلجأ عدد كبير من الموظفين إلى الذكاء الاصطناعي من دون موافقة أصحاب عملهم (رويترز)
TT

«الذكاء الاصطناعي الخفي»... موظفون يستعينون بالتقنية سراً بعيداً عن أعين مديريهم

يلجأ عدد كبير من الموظفين إلى الذكاء الاصطناعي من دون موافقة أصحاب عملهم (رويترز)
يلجأ عدد كبير من الموظفين إلى الذكاء الاصطناعي من دون موافقة أصحاب عملهم (رويترز)

على غرار كاميل، المهندسة المعمارية التي يوفّر عليها الذكاء الاصطناعي «وقتاً هائلاً»، يلجأ عدد كبير من الموظفين الفرنسيين إلى هذه الأداة من دون موافقة أصحاب عملهم، في إطار ابتكارهم حلولهم الخاصة رداً على الأساليب القديمة والبطيئة التي لا تزال شركاتهم تعتمدها، وتقصيرها في تبنّي التقنيات الحديثة.

وتدير صوفي (اسم مستعار) وهي مديرة عقارات تبلغ 38 عاماً، 500 عقار وتضطر للتعامل مع الحالات الطارئة، فضلاً عن «مئات رسائل البريد الإلكتروني المتراكمة». وتصف كمية العمل بـ«الهائلة»، مشيرة إلى أن ضغوط المسؤولين عنها تزيد الوضع سوءاً.

وتعد صوفي أن الأدوات المستخدمة داخل شركتها باتت «متقادمة»، وأن مديريها يفشلون في مواكبة التطور. وتتابع: «لا توفر الشركات الأدوات اللازمة لتسهيل العمل، مما يسبب إحباطاً كبيراً للموظفين».

ودفع ذلك بالموظفة الثلاثينية إلى الاشتراك على نفقتها الخاصة بخدمات نموذج الذكاء الاصطناعي «كلود» من «أنثروبيك»، واستخدامه لصوغ الردود على المالكين والمستأجرين.

وتقول لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «يتعين علي التحقق من النقاط القانونية للتأكد من عدم وجود أخطاء، إلا أنه يوفر علي مع ذلك وقتاً هائلاً. إنه أشبه بتكليف شخص آخر إنجاز عمل يتطلب وقتاً طويلاً».

ويعرف هذا النوع من الاستخدام بـ«الذكاء الاصطناعي الخفي» (Shadow AI)، أي عندما يلجأ الموظفون إلى هذه الأداة من دون إشراف من الشركة.

ويؤكد جيروم بيلوا، الخبير في أمن المعلوماتية في شركة الاستشارات «وايفستون»، أن هذه الظاهرة باتت «منتشرة إلى حد كبير» في جميع القطاعات العامة والخاصة على حد سواء.

ويوضح بيلوا أن «الأدوات التي تقترح المؤسسات البدء باستخدامها تخضع لقيود تنظيمية وميزانيات محددة، ولا تكون دائماً بكفاءة تلك المتاحة في الخارج مقابل بعض عشرات اليوروهات».

ويتابع: «بحلول الوقت الذي تجد في هذه الشركات النماذج التي تتماشى مع سياساتها الداخلية»، تكون تلك الأدوات أصبحت «قديمة» بالفعل مقارنة بتلك المتوافرة في الخارج للجميع، لا سيما بالنظر إلى «السرعة الجنونية» التي يتطور بها الذكاء الاصطناعي.

ووفقا لمؤشر «وورك تريند إندكس» (Work Trend Index) الصادر عن «مايكروسوفت لينكد إن»، فإن 75 في المائة من الموظفين حول العالم كانوا يستخدمون الذكاء الاصطناعي في العمل عام 2024، و78 في المائة منهم يستخدمون أدواتهم الخاصة.

وتقول كاميل إنه على الرغم من أنها تقوم بمراجعة النتائج والتحقق منها وتعديلها، فإن الذكاء الاصطناعي يكون قد أتم بالفعل بين 80 إلى 90 في المائة من العمل. وتتابع: «لم يكن رؤسائي يريدون الالتفات إلى هذه المسألة. لذا فعلت ما بوسعي» باستخدام الأدوات العامة المتاحة للجميع.

«في الخفاء»

وتوضح سيسيل دوجو، مديرة مرصد التحولات الإدارية والموارد البشرية في المعهد الوطني للفنون والمهن، أن «غياب الأدوات أو التوجيهات من جانب الشركات يشجع على هذه الممارسات».

وتشير إلى أن بعض الشركات تحظر على موظفيها استخدام الذكاء الاصطناعي، إلا أنهم يلجأون مع ذلك إليه لتسريع العمل وكسب مزيد من الوقت.

وبينما تكون شركات أخرى منهمكة في «صوغ» إطار معين لاستخدام هذه التقنية يشمل المعايير الأخلاقية والأدوات اللازمة ومجالات الاستخدام المحددة، يكون الموظفون قد بدأوا بالفعل باستخدام نماذجهم الخاصة «في الخفاء»، مما يكشف الفجوة بين تحديد القواعد والتجربة على الأرض.

وتتابع دوجو أنه بمجرد أن يلحظ الموظفون فوائد هذه الأدوات، يصبحون «نوعاً ما مدمنين عليها»، وتصبح الأدوات التي توفرها الشركات لاحقاً غير قادرة على منافسة تلك التي يستخدمونها بالفعل.

على أن الظاهرة المشار إليها تثير مخاوف تتعلق بالخصوصية، وسط إمكان تسرب بيانات سرية خاصة بالشركات، حسب جيروم بيلوا.

وتؤكد شهرزاد عبوب، المحامية المتخصصة في قانون البيانات، أنه فيما يتعلق بإرسال بيانات إلى الذكاء الاصطناعي يجب «أن نتعامل معها كما لو كنا على أرض الواقع».

وتضيف: «لا يمكننا مشاركة البيانات التي تتضمن أسرار الشركة أو طريقة عملها أو معلومات شخصية».

إلا أن كاميل تقلل من هذه المخاوف، إذ تعد أن الأدوات المستخدمة يومياً لا تضمن أصلاً الحفاظ على سرية المعلومات، بدءاً من «رسائل البريد الإلكتروني وصولاً إلى منصة تيمز».

وتضيف أن أصحاب العمل يقللون من أهمية إدخال الذكاء الاصطناعي في العمل اليومي، ومن «العبء الزائد في العمل» الذي يعانيه الموظفون.

ولمنع استمرار الموظفين في استخدامه سراً، ترى سيسيل دوجو أن على المسؤولين في الشركات «وضع خريطة طريق»، يحددون بموجبها الحاجات والأدوات اللازمة والإطار الذي يمكن استخدامها به في كنف الشركة.

ويقول أحد مسؤولي الاتصالات البالغ 41 عاماً، الذي فضّل عدم الكشف عن هويته: «لا أحد في المكتب يقر بذلك علناً، إلا أن الجميع يفعل! من منا لا يستخدم (تشات جي بي تي؟) مجرد التفكير في حظره أمر عبثي».