خليل الحية يواجه تحديات «خطيرة ومعقدة» بعد إعلانه قائداً لـ«حماس»

مصادر من الحركة: انفتاحه على إيران قد يكون «أهم سماته»... لكنه لن يغلق الباب مع بقية الدول

قياديون في «حماس»... من اليمين: روحي مشتهى وصالح العاروري وإسماعيل هنية (اغتيلوا جميعاً) وخالد مشعل وخليل الحية (أرشيفية - إعلام تابع لـ«حماس»)
قياديون في «حماس»... من اليمين: روحي مشتهى وصالح العاروري وإسماعيل هنية (اغتيلوا جميعاً) وخالد مشعل وخليل الحية (أرشيفية - إعلام تابع لـ«حماس»)
TT

خليل الحية يواجه تحديات «خطيرة ومعقدة» بعد إعلانه قائداً لـ«حماس»

قياديون في «حماس»... من اليمين: روحي مشتهى وصالح العاروري وإسماعيل هنية (اغتيلوا جميعاً) وخالد مشعل وخليل الحية (أرشيفية - إعلام تابع لـ«حماس»)
قياديون في «حماس»... من اليمين: روحي مشتهى وصالح العاروري وإسماعيل هنية (اغتيلوا جميعاً) وخالد مشعل وخليل الحية (أرشيفية - إعلام تابع لـ«حماس»)

مع إسدال الستار على انتخابات رئاسة المكتب السياسي لحركة «حماس»، واختيار خليل الحية، ليكون قائداً لها، بات الرجل في مواجهة واحدة من «أخطر وأعقد» مراحل عمل الحركة الفلسطينية منذ تأسيسها عام 1987، وفي ظل مواجهة عسكرية غير مسبوقة مع إسرائيل في أعقاب هجوم السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023.

وينظر الكثيرون داخل وخارج «حماس» إلى الحية بوصفه معبراً عن الجناح الأكثر تشدداً في صفوفها فيما يتعلق بالتعاون مع إيران، وهو التيار الذي كان يقوده قائد الحركة السابق الذي أدار «7 أكتوبر» يحيى السنوار، وكان الحية نائباً له في رئاسة مكتب غزة.

خليل الحية (الثاني من اليمين) وإلى يمينه قائداها الراحلان إسماعيل هنية ويحيى السنوار يصلون إلى معبر رفح الحدودي في سبتمبر 2017 (رويترز)

ووفقاً لثلاثة مصادر من «حماس» تحدثوا بشكل منفصل لـ«الشرق الأوسط»، فإن ما يمكن أن يطلق عليهم «أصدقاء السنوار» هم من دفعوا بالحية باتجاه رئاسة الحركة سواء من داخل أو خارج الأراضي الفلسطينية، وقدّر أحد المصادر أن ذلك الدفع أدخل الحية في منافسة محتدمة مع خالد مشعل القائد السابق للحركة والممثل للجناح المتحفظ نسبياً على العلاقة مع إيران.

وهنأ مشعل في بيان له، الحية، على رئاسة الحركة، مشدداً على أنه أكد أمام أعضاء «مجلس الشورى» احترامه لنتائج الانتخابات، وكذلك العمل معه (الحية) في مختلف مواقع المسؤولية.

وعلق أحد المصادر من «حماس» في خارج غزة لـ «الشرق الأوسط» على بيان مشعل بالقول إنه «بيان يشير لحدة المنافسة المحتدمة التي كانت بين مشعل والحية، وأفضت في جولتها الأولى إلى فشل حسم أي منهما رئاسة الحركة لنفسه».

العلاقة مع إيران

ويعتقد مراقبون لشؤون الحركة والوضع الفلسطيني، أن الحية قد يمثل أحد الوجوه الداعمة للعلاقة مع إيران وتوسيعها، ورأى إسماعيل قاآني قائد فيلق القدس في «الحرس الثوري» الإيراني، في تهنئته للحية، بأن انتخابه أثبت بأنه شخصية تعد رمزاً لـ«المقاومة والشهادة» وأنه تأكيد لتمسك الحركة بمواصلة «نهج المقاومة الإسلامية».

ورفضت 4 مصادر من «حماس»، منها اثنان بالخارج، والآخران داخل غزة، تقسيم قيادة الحركة إلى «محاور مع وضد العلاقة مع إيران». وشرح أحدهم وهو في الخارج موقفه بالقول: «الانفتاح على إيران بشكل أكبر قد يكون أهم السمات التي تميز الحية، خاصةً وأنه على علاقة مميزة بشخصيات بارزة في البلاد منذ أن أصبح نائباً للسنوار».

المرشد الإيراني الراحل علي خامنئي يستقبل خليل الحية قائد «حماس» الحالي في طهران في فبراير الماضي (أ.ب)

وقدّر المصدران من غزة أن قيادة الحركة في غزة من المستويين «السياسي والعسكري» تدفع باتجاه العلاقة وإبقائها قائمة «في ظل عدم وجود جهة أكثر دعماً من إيران لـ(حماس)».

ويقول المصدر الرابع وهو قيادي من الخارج: «إن قرار الانفتاح على العلاقة مع أي طرف كان سواء إيران أو غيرها، يتم في إطار توافقي داخل الحركة»، مشيراً إلى أن «الحركة تفضل الانفتاح على كل الأطراف من دون تشدد لصالح جهة عن غيرها»، وعدّ أن «ما يشاع باستمرار في الإعلام (عن وجود تيارين) بعيد عن الواقع»، وفق قوله.

تحديات خارجية... ووقف الحرب

وقال المصدر القيادي من خارج غزة إن «التحديات الخارجية في العلاقات مع الأطراف المختلفة سواء الدول المستضيفة مثل قطر وتركيا، وكذلك العلاقة مع مصر وإيران والنظام السوري الجديد ومختلف الدول ستكون محط اهتمام الحية، لكن الظروف في المنطقة تفرض واقعاً معقداً».

وتوقع المصدران من غزة، أن الحية سيدفع باتجاه «توثيق العلاقات بشكل أكبر مع إيران»، فيما سيبقى متمسكاً بعلاقة «أكثر انفتاحاً مع قطر وتركيا»، لكن من دون أن يمنع ذلك وفق تقديره أحدهم: «استمرار خطوط التواصل والانفتاح على دول أجنبيه؛ خصوصاً أن الحية سبق أن التقى وفاوض مسؤولين أميركيين خلال مفاوضات وقف إطلاق النار في غزة».

الرئيس التركي رجب طيب إردوغان ورئيس المكتب السياسي لـ«حماس» إسماعيل هنية بحضور مسؤولين من تركيا و«حماس» في إسطنبول السبت (أ.ف.ب)

ويمثل تحدي وقف الحرب بشكل دائم في قطاع غزة، أهم الملفات المعقدة التي سيواجهها الحية في ظل الظروف الحالية، خصوصاً أنه هو من قاد فريق المفاوضات لوقف إطلاق النار، إلا أن جميع القرارات التي كانت تتخذ في هذا السياق حتى الآن، كانت تجري في إطار التشاور الكامل داخل الحركة، بحسب مصدرين من الحركة.

ووفقاً لمصدر من داخل غزة، فإن الحية تلقى دعماً كاملاً من المستويين السياسي والعسكري داخل القطاع ليقود الحركة، باعتبار أن غزة باتت تمثل ثقل «حماس»، وما زالت أهم الملفات بحوزتها، مبيناً أن هذا الدعم له نابع بشكل أساسي من تبنيه، لمواقف القيادة الموجودة داخل القطاع لشروطها بشأن إنهاء الحرب بشكل كامل.

أزمة السلاح

ولعل أزمة السلاح، التي تطغى على مفاوضات وقف إطلاق النار، ستكون وفق المصادر «أخطر» ما سيواجهه الحية خلال فترته الانتقالية، في ظل رفض بعض الجهات خاصةً داخل قطاع غزة لمبدأ تسليمه، بل تدفع باتجاه التوصل لهدنة طويلة الأمد لا تقل عن 15 عاماً، كما يؤكد مصدران من داخل القطاع.

عناصر من «كتائب القسام» التابعة لحركة «حماس» برفح جنوب غزة في فبراير 2025 (رويترز)

ووفقاً للمصدرين، فإن هذا الملف سيبقى معقداً وهناك تمسك بعدم تسليمه، مع الموافقة على إمكانية حصره، بينما الأكثرية تفضل «عدم استخدامه وتخزينه بمتابعة من الوسطاء».

ولا يعرف كيف سيتصرف الحية إزاء ذلك، بينما قدر المصدران أن الأمر «ما زال في طور المناقشات حول آليات تنفيذ قرار حصره أو تخزينه». بينما قال مصدر من الخارج: «لن يكون القرار للحية وحده، بل ضمن إجماع كامل داخل قيادة الحركة».


مقالات ذات صلة

أكثر من نصفهم بغزة... الأمم المتحدة تحصي 350 قتيلاً بين عمّال الإغاثة خلال 2025

العالم موظفون تابعون لـ«الأونروا» في جنوب غزة (أ.ف.ب)

أكثر من نصفهم بغزة... الأمم المتحدة تحصي 350 قتيلاً بين عمّال الإغاثة خلال 2025

قالت الأمم المتحدة اليوم (الأربعاء) إن العاملين في مجال الإغاثة تعرَّضوا لعدد غير مسبوق من الهجمات العام الماضي، ووصفت هذا الوضع بأنه «مروع».

«الشرق الأوسط» (جنيف)
المشرق العربي أفراد من «كتائب القسام» التابعة لحركة «حماس» خلال تسليم رهينة أميركي - إسرائيلي بخان يونس في فبراير 2025 (رويترز)

«حماس» لكوشنر: سنتحول إلى حزب سياسي اجتماعي

وصف مصدر قيادي من «حماس» اللقاء بين المبعوث الأميركي، جاريد كوشنر، والممثل الأعلى لغزة في «مجلس السلام» نيكولاي ملادينوف، وعضو المجلس، توني بلير، مع قيادة

«الشرق الأوسط» ( غزة)
شمال افريقيا صبي يحمل قطعةً من الخرسانة خلال تجميع الأنقاض من مبنى دُمِّر في حرب غزة (أ.ف.ب)

لجان تنفيذ «تفاهمات القاهرة» بشأن غزة... مناورة إسرائيلية لما بعد أكتوبر

تحرُّكات مكثفة من الوسطاء لتنفيذ «تفاهمات القاهرة» بشأن وقف إطلاق النار في قطاع غزة، التي تمَّ التَّوصُّل لها نهاية يوليو (تموز) الماضي.

محمد محمود (القاهرة )
المشرق العربي فلسطينيون يستخرجون المعادن من أنقاض المنازل المدمرة في خان يونس لإعادة استخدامها في صنع الخيام بغزة (د.ب.أ) p-circle

بينهم طفل... مقتل 6 فلسطينيين في غارة إسرائيلية على مدينة غزة

قتل ستة أشخاص بينهم طفل وأصيب 13 آخرون بجروح في غارة إسرائيلية على غرب مدينة غزة، بحسب ما أفاد الدفاع المدني في القطاع الفلسطيني اليوم الثلاثاء.

«الشرق الأوسط» (غزة)
خاص صبي فلسطيني يحمل طاولة يمر قرب عمال يجمعون أنقاض مبان دمرتها إسرائيل في الحرب على غزة (أ.ف.ب)

خاص «حماس» تؤكد لكوشنر عزمها التحول لحزب سياسي اجتماعي

وصف المصدر القيادي في «حماس» الاجتماع مع جاريد كوشنر ونيكولاي ملادينوف وتوني بلير، بحضور ممثلين عن الدول الوسيطة، بأنه كان جيداً للغاية.

«الشرق الأوسط» (غزة)

دمشق تدين القصف الإسرائيلي لمطار «أبو الظهور»

مطار أبو الظهور في شمال سوريا بعد استهدافه من قبل إسرائيل أمس (رويترز)
مطار أبو الظهور في شمال سوريا بعد استهدافه من قبل إسرائيل أمس (رويترز)
TT

دمشق تدين القصف الإسرائيلي لمطار «أبو الظهور»

مطار أبو الظهور في شمال سوريا بعد استهدافه من قبل إسرائيل أمس (رويترز)
مطار أبو الظهور في شمال سوريا بعد استهدافه من قبل إسرائيل أمس (رويترز)

أدانت وزارة الخارجية السورية، أمس (الثلاثاء)، الغارات الجوية الإسرائيلية التي استهدفت مطار أبو الظهور العسكري في إدلب، وعدّته «عدواناً غير مبرر وانتهاكاً صارخاً لسيادتها، وتصعيداً خطيراً يهدد أمن المنطقة».

واتهم مصدر عسكري سوري، إسرائيل بشنّ ثماني غارات على مطار أبو الظهور العسكري الواقع في شمال غربي البلاد والخارج من الخدمة منذ سنوات، ما أثار انتقادات من المبعوث الرئاسي الأميركي الخاص لسوريا والعراق، توم برّاك، الذي وصف الضربات بأنها «تصعيد غير ضروري».

في الأثناء، التزمت إسرائيل الرسمية الصمت تجاه اتهامات سوريا لها، لكن مسؤولاً إسرائيلياً اعترف بالضربة في تصريح مقتضب لقناة «فوكس نيوز» الأميركية، قائلاً إن تل أبيب أطلعت واشنطن مسبقاً على معلومات بشأن الضربة.

وأدانت السعودية ودول خليجية وعربية وإسلامية الغارات الإسرائيلية بأشد العبارات واعتبرتها انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي ولسيادة سوريا. وقال عمر جليك المتحدث باسم حزب «العدالة والتنمية» الحاكم في تركيا، إن الغارات «أظهرت مجدداً أن السياسات الإسرائيلية هي العدو الأكبر للسلام والطمأنينة لشعوب المنطقة، ويتعين على المجتمع الدولي بأسره أن يتخذ موقفاً جماعياً إزاء ذلك».


«الحشد» يمنع التحقيق مع مسؤول شبكة تهريب صواريخ ومسيّرات

صورة متداولة لعباس حسين علي اليعقوبي
صورة متداولة لعباس حسين علي اليعقوبي
TT

«الحشد» يمنع التحقيق مع مسؤول شبكة تهريب صواريخ ومسيّرات

صورة متداولة لعباس حسين علي اليعقوبي
صورة متداولة لعباس حسين علي اليعقوبي

قالت مصادر عراقية مطلعة إن ضغوطاً هائلة مارستها فصائل في «الحشد الشعبي» وقوى سياسية أدت إلى منع التحقيق مع مسؤول الشبكة التي يُشتبه في أنها تتولى نقل الصواريخ من إيران إلى العراق لاستخدامها ضد الدول المجاورة أو تهريبها إليها.

وأوضحت المصادر أن قوة من جهاز المخابرات العراقي اعتقلت فجر الاثنين عباس حسين علي في محافظة ذي قار استناداً إلى مذكرة قضائية. ويشغل عباس منصب مدير استخبارات اللواء 14 في «الحشد الشعبي» والتابع لحركة «النجباء».

ويُعتقد أن عباس يقود شبكة لنقل الصواريخ والمسيّرات من إيران إلى العراق، وقد استخدم بعض هذه الأسلحة ضد دول الجوار في الفترة الماضية، كما تقوم شبكته بتهريب هذا النوع من الأسلحة إلى سوريا ولبنان.

وكشفت المصادر أن ضغوطات هائلة مورست على رئيس الوزراء علي الزيدي ورئيس مجلس القضاء الأعلى فائق زيدان رافقتها تهديدات ودعوات إلى تحركات أدت إلى تسليم المعتقل إلى «الحشد الشعبي»، وهذا يعني، كما يبدو، منع التحقيق معه.


«حماس» لكوشنر: سنتحول إلى حزب سياسي اجتماعي

أفراد من «كتائب القسام» التابعة لحركة «حماس» خلال تسليم رهينة أميركي - إسرائيلي بخان يونس في فبراير 2025 (رويترز)
أفراد من «كتائب القسام» التابعة لحركة «حماس» خلال تسليم رهينة أميركي - إسرائيلي بخان يونس في فبراير 2025 (رويترز)
TT

«حماس» لكوشنر: سنتحول إلى حزب سياسي اجتماعي

أفراد من «كتائب القسام» التابعة لحركة «حماس» خلال تسليم رهينة أميركي - إسرائيلي بخان يونس في فبراير 2025 (رويترز)
أفراد من «كتائب القسام» التابعة لحركة «حماس» خلال تسليم رهينة أميركي - إسرائيلي بخان يونس في فبراير 2025 (رويترز)

وصف مصدر قيادي من «حماس» اللقاء بين المبعوث الأميركي، جاريد كوشنر، والممثل الأعلى لغزة في «مجلس السلام» نيكولاي ملادينوف، وعضو المجلس، توني بلير، مع قيادة الحركة الفلسطينية، برئاسة خليل الحية، في القاهرة، بأنه كان جيداً للغاية. لافتاً إلى أن المبعوث الأميركي قدم التهنئة لقيادة الحركة على الانتخابات التي أفضت إلى تولي خليل الحية رئاسة المكتب السياسي.

وكشف المصدر لـ«الشرق الأوسط» أن المبعوث الأميركي وجه سؤالاً لقيادات الحركة حول مستقبلهم خلال وبعد تطبيق «خريطة الطريق» ذات الخمسة عشر بنداً، فأجاب بأن حركته ستمارس حقها الطبيعي في العمل السياسي، إلى جانب انخراطها في العمل الاجتماعي.

وأكد الحية أن «حماس» تسعى أساساً لحل سياسي واضح للقضية الفلسطينية يوصل إلى تقرير المصير، مبيناً أن هذا الأمر أيضاً تنص عليه خطة الرئيس الأميركي دونالد ترمب.