خليل الحية يواجه تحديات «خطيرة ومعقدة» بعد إعلانه قائداً لـ«حماس»

مصادر من الحركة: انفتاحه على إيران قد يكون «أهم سماته»... لكنه لن يغلق الباب مع بقية الدول

قياديون في «حماس»... من اليمين: روحي مشتهى وصالح العاروري وإسماعيل هنية (اغتيلوا جميعاً) وخالد مشعل وخليل الحية (أرشيفية - إعلام تابع لـ«حماس»)
قياديون في «حماس»... من اليمين: روحي مشتهى وصالح العاروري وإسماعيل هنية (اغتيلوا جميعاً) وخالد مشعل وخليل الحية (أرشيفية - إعلام تابع لـ«حماس»)
TT

خليل الحية يواجه تحديات «خطيرة ومعقدة» بعد إعلانه قائداً لـ«حماس»

قياديون في «حماس»... من اليمين: روحي مشتهى وصالح العاروري وإسماعيل هنية (اغتيلوا جميعاً) وخالد مشعل وخليل الحية (أرشيفية - إعلام تابع لـ«حماس»)
قياديون في «حماس»... من اليمين: روحي مشتهى وصالح العاروري وإسماعيل هنية (اغتيلوا جميعاً) وخالد مشعل وخليل الحية (أرشيفية - إعلام تابع لـ«حماس»)

مع إسدال الستار على انتخابات رئاسة المكتب السياسي لحركة «حماس»، واختيار خليل الحية، ليكون قائداً لها، بات الرجل في مواجهة واحدة من «أخطر وأعقد» مراحل عمل الحركة الفلسطينية منذ تأسيسها عام 1987، وفي ظل مواجهة عسكرية غير مسبوقة مع إسرائيل في أعقاب هجوم السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023.

وينظر الكثيرون داخل وخارج «حماس» إلى الحية بوصفه معبراً عن الجناح الأكثر تشدداً في صفوفها فيما يتعلق بالتعاون مع إيران، وهو التيار الذي كان يقوده قائد الحركة السابق الذي أدار «7 أكتوبر» يحيى السنوار، وكان الحية نائباً له في رئاسة مكتب غزة.

خليل الحية (الثاني من اليمين) وإلى يمينه قائداها الراحلان إسماعيل هنية ويحيى السنوار يصلون إلى معبر رفح الحدودي في سبتمبر 2017 (رويترز)

ووفقاً لثلاثة مصادر من «حماس» تحدثوا بشكل منفصل لـ«الشرق الأوسط»، فإن ما يمكن أن يطلق عليهم «أصدقاء السنوار» هم من دفعوا بالحية باتجاه رئاسة الحركة سواء من داخل أو خارج الأراضي الفلسطينية، وقدّر أحد المصادر أن ذلك الدفع أدخل الحية في منافسة محتدمة مع خالد مشعل القائد السابق للحركة والممثل للجناح المتحفظ نسبياً على العلاقة مع إيران.

وهنأ مشعل في بيان له، الحية، على رئاسة الحركة، مشدداً على أنه أكد أمام أعضاء «مجلس الشورى» احترامه لنتائج الانتخابات، وكذلك العمل معه (الحية) في مختلف مواقع المسؤولية.

وعلق أحد المصادر من «حماس» في خارج غزة لـ «الشرق الأوسط» على بيان مشعل بالقول إنه «بيان يشير لحدة المنافسة المحتدمة التي كانت بين مشعل والحية، وأفضت في جولتها الأولى إلى فشل حسم أي منهما رئاسة الحركة لنفسه».

العلاقة مع إيران

ويعتقد مراقبون لشؤون الحركة والوضع الفلسطيني، أن الحية قد يمثل أحد الوجوه الداعمة للعلاقة مع إيران وتوسيعها، ورأى إسماعيل قاآني قائد فيلق القدس في «الحرس الثوري» الإيراني، في تهنئته للحية، بأن انتخابه أثبت بأنه شخصية تعد رمزاً لـ«المقاومة والشهادة» وأنه تأكيد لتمسك الحركة بمواصلة «نهج المقاومة الإسلامية».

ورفضت 4 مصادر من «حماس»، منها اثنان بالخارج، والآخران داخل غزة، تقسيم قيادة الحركة إلى «محاور مع وضد العلاقة مع إيران». وشرح أحدهم وهو في الخارج موقفه بالقول: «الانفتاح على إيران بشكل أكبر قد يكون أهم السمات التي تميز الحية، خاصةً وأنه على علاقة مميزة بشخصيات بارزة في البلاد منذ أن أصبح نائباً للسنوار».

المرشد الإيراني الراحل علي خامنئي يستقبل خليل الحية قائد «حماس» الحالي في طهران في فبراير الماضي (أ.ب)

وقدّر المصدران من غزة أن قيادة الحركة في غزة من المستويين «السياسي والعسكري» تدفع باتجاه العلاقة وإبقائها قائمة «في ظل عدم وجود جهة أكثر دعماً من إيران لـ(حماس)».

ويقول المصدر الرابع وهو قيادي من الخارج: «إن قرار الانفتاح على العلاقة مع أي طرف كان سواء إيران أو غيرها، يتم في إطار توافقي داخل الحركة»، مشيراً إلى أن «الحركة تفضل الانفتاح على كل الأطراف من دون تشدد لصالح جهة عن غيرها»، وعدّ أن «ما يشاع باستمرار في الإعلام (عن وجود تيارين) بعيد عن الواقع»، وفق قوله.

تحديات خارجية... ووقف الحرب

وقال المصدر القيادي من خارج غزة إن «التحديات الخارجية في العلاقات مع الأطراف المختلفة سواء الدول المستضيفة مثل قطر وتركيا، وكذلك العلاقة مع مصر وإيران والنظام السوري الجديد ومختلف الدول ستكون محط اهتمام الحية، لكن الظروف في المنطقة تفرض واقعاً معقداً».

وتوقع المصدران من غزة، أن الحية سيدفع باتجاه «توثيق العلاقات بشكل أكبر مع إيران»، فيما سيبقى متمسكاً بعلاقة «أكثر انفتاحاً مع قطر وتركيا»، لكن من دون أن يمنع ذلك وفق تقديره أحدهم: «استمرار خطوط التواصل والانفتاح على دول أجنبيه؛ خصوصاً أن الحية سبق أن التقى وفاوض مسؤولين أميركيين خلال مفاوضات وقف إطلاق النار في غزة».

الرئيس التركي رجب طيب إردوغان ورئيس المكتب السياسي لـ«حماس» إسماعيل هنية بحضور مسؤولين من تركيا و«حماس» في إسطنبول السبت (أ.ف.ب)

ويمثل تحدي وقف الحرب بشكل دائم في قطاع غزة، أهم الملفات المعقدة التي سيواجهها الحية في ظل الظروف الحالية، خصوصاً أنه هو من قاد فريق المفاوضات لوقف إطلاق النار، إلا أن جميع القرارات التي كانت تتخذ في هذا السياق حتى الآن، كانت تجري في إطار التشاور الكامل داخل الحركة، بحسب مصدرين من الحركة.

ووفقاً لمصدر من داخل غزة، فإن الحية تلقى دعماً كاملاً من المستويين السياسي والعسكري داخل القطاع ليقود الحركة، باعتبار أن غزة باتت تمثل ثقل «حماس»، وما زالت أهم الملفات بحوزتها، مبيناً أن هذا الدعم له نابع بشكل أساسي من تبنيه، لمواقف القيادة الموجودة داخل القطاع لشروطها بشأن إنهاء الحرب بشكل كامل.

أزمة السلاح

ولعل أزمة السلاح، التي تطغى على مفاوضات وقف إطلاق النار، ستكون وفق المصادر «أخطر» ما سيواجهه الحية خلال فترته الانتقالية، في ظل رفض بعض الجهات خاصةً داخل قطاع غزة لمبدأ تسليمه، بل تدفع باتجاه التوصل لهدنة طويلة الأمد لا تقل عن 15 عاماً، كما يؤكد مصدران من داخل القطاع.

عناصر من «كتائب القسام» التابعة لحركة «حماس» برفح جنوب غزة في فبراير 2025 (رويترز)

ووفقاً للمصدرين، فإن هذا الملف سيبقى معقداً وهناك تمسك بعدم تسليمه، مع الموافقة على إمكانية حصره، بينما الأكثرية تفضل «عدم استخدامه وتخزينه بمتابعة من الوسطاء».

ولا يعرف كيف سيتصرف الحية إزاء ذلك، بينما قدر المصدران أن الأمر «ما زال في طور المناقشات حول آليات تنفيذ قرار حصره أو تخزينه». بينما قال مصدر من الخارج: «لن يكون القرار للحية وحده، بل ضمن إجماع كامل داخل قيادة الحركة».


مقالات ذات صلة

أزمات غزة تتصاعد... شح في البضائع ووقف المساعدات عن نصف مليون شخص

المشرق العربي فلسطيني يحمل ألواحاً معدنية يمر بأطلال مبانٍ دُمرت خلال الحرب يوم الأحد (أ.ب) p-circle

أزمات غزة تتصاعد... شح في البضائع ووقف المساعدات عن نصف مليون شخص

تتفاقم الأزمات الإنسانية في قطاع غزة، من يوم إلى آخر، بفعل القيود والإجراءات الإسرائيلية، بالإضافة إلى إعلان منظمات دولية تراجع الدعم المقدم للفلسطينيين.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي فلسطينيون ينتظرون الطعام من أحد المطاعم الخيرية في دير البلح وسط قطاع غزة أمس (رويترز)

برنامج الأغذية العالمي يوقف المساعدات لنصف مليون شخص في غزة

أعلن برنامج الأغذية العالمي التابع للأمم المتحدة، اليوم (الاثنين)، أنه سيوقف تقديم المساعدات الشهرية لنحو 500 ألف شخص في قطاع غزة بسبب نقص التمويل.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
المشرق العربي وزير الخارجية المصري خلال استقبال وفد حركة «فتح» بالقاهرة في أبريل 2025 (الخارجية المصرية)

«فتح»: مشاورات القاهرة تمهد لحوار وطني شامل لإنهاء الانقسام الفلسطيني

قالت حركة «فتح» الفلسطينية إن مشاورات القاهرة تمهد لإطلاق حوار وطني شامل من خلال التوصل إلى تفاهمات مع حركة «حماس» وبقية الفصائل، في إطار جهود تقودها مصر.

«الشرق الأوسط» (رام الله)
المشرق العربي فلسطينيون يشاركون في مراسم تشييع جماعية في حي الدرج بمدينة غزة (أ.ف.ب)

تشييع 75 جثماناً انتُشلوا في غزة... و8 آلاف لا يزالون تحت الأنقاض

شيَّع فلسطينيون اليوم (الأحد) رفات 75 جثماناً انتشلوا من تحت أنقاض مبانٍ في حي الدرج بمدينة غزة.

«الشرق الأوسط» (غزة)
الولايات المتحدة​ جنود إسرائيليون يتجهون إلى قرية قصرة جنوب نابلس بالضفة الغربية المحتلة والتي شهدت تصاعداً في عنف المستوطنين الإسرائيليين (أ.ف.ب) p-circle

واشنطن تطالب إسرائيل بـ«ردع» عنف المستوطنين في الضفة الغربية

قال ‌وزير الخارجية ‌الأميركي، ​ماركو ‌روبيو، إن ⁠مشاهد ‌عنف المستوطنين ‌في ​الضفة ‌الغربية «مزعجة»، بما ‌في ‌ذلك لقطات لواقعة تعرِّض ⁠مصورة صحفية للاعتداء.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

انتهاء مهام «يونيفيل» يهدّد مئات الوظائف في جنوب لبنان

الجنرال الإيطالي ديوداتو أبنيارا يتفقد ثلة من «قوة الأمم المتحدة المؤقتة - يونيفيل» في جنوب لبنان يوم 21 سبتمبر 2026 (رويترز)
الجنرال الإيطالي ديوداتو أبنيارا يتفقد ثلة من «قوة الأمم المتحدة المؤقتة - يونيفيل» في جنوب لبنان يوم 21 سبتمبر 2026 (رويترز)
TT

انتهاء مهام «يونيفيل» يهدّد مئات الوظائف في جنوب لبنان

الجنرال الإيطالي ديوداتو أبنيارا يتفقد ثلة من «قوة الأمم المتحدة المؤقتة - يونيفيل» في جنوب لبنان يوم 21 سبتمبر 2026 (رويترز)
الجنرال الإيطالي ديوداتو أبنيارا يتفقد ثلة من «قوة الأمم المتحدة المؤقتة - يونيفيل» في جنوب لبنان يوم 21 سبتمبر 2026 (رويترز)

لا يقتصر أثر انتهاء مهام «قوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان (يونيفيل)» على الجانبين الأمني والعسكري، بل يمتد إلى سوق العمل في الجنوب، حيث يشكّل وجود القوات الدولية منذ عقود مصدراً للدخل لمئات العائلات اللبنانية، سواء من خلال الوظائف المباشرة في البعثة، وعبر الشركات المحلية التي تتولى تزويدها بالخدمات والمواد الأساسية. ومع بدء تقليص الوظائف في إطار عملية الانسحاب التي تبدأ فعلياً نهاية العام الحالي، تزداد المخاوف من تداعيات اجتماعية واقتصادية تطول الموظفين وأسرهم، وصولاً إلى المؤسسات الصغيرة والمتوسطة التي تعتمد على الإنفاق المرتبط بوجود القوات الدولية.

وتكتسب هذه التداعيات أهمية إضافية في مناطق حدودية لا تزال تعاني من آثار الحرب والأضرار التي لحقت بالنشاط الاقتصادي وفرص العمل؛ مما يجعل فقدان مصدر دخل ثابت ضربة جديدة للأسر التي تعتمد على الرواتب الشهرية لتأمين احتياجاتها الأساسية.

دورية لقوات «يونيفيل» في بلدة المنصوري جنوب مدينة صور بجنوب لبنان يوم 2 يوليو 2026 (أ.ف.ب)

400 موظف محلي يعملون مع «يونيفيل»

ووفق الناطقة باسم «يونيفيل»، كانديس آرديل، فإن نحو 400 موظف محلي يعملون لديها راهناً، يتمركز معظمهم في الجنوب، في حين هناك بعض الوظائف في بيروت.

وتشير آرديل في تصريح لـ«الشرق الأوسط» إلى أن «الموظفين المحليين يؤدون مختلف أنواع المهام؛ بدءاً من الأعمال التقنية اللازمة لدعم البعثة، مروراً بالأمن والترجمة والإعلام، ووصولاً إلى الشؤون السياسية والمدنية وغيرها»، لافتة إلى أن «معظم الوظائف يقع في الجنوب. عدد كبير من الموظفين يقيمون هناك، في حين أن بعضهم يتنقّل إلى عمله من مناطق أخرى».

وتنفي آرديل أن تكون قد انطلقت عملية خفض عدد الوظائف في إطار عملية تقليص عديد «يونيفيل» وانسحابها، موضحة أنه «من المتوقع أن تبدأ هذه العملية بعد 31 ديسمبر (كانون الأول) 2026».

عائلات تعيش على راتب «يونيفيل»

في بلدة رميش الحدودية، لا تزال هناك 85 عائلة يعمل أفراد منها بصورة ثابتة لدى «يونيفيل»، ويتقاضون رواتب شهرية يتعيّشون وأسرهم بها. وقال الرئيس السابق لبلدية رميش، ميلاد العلم، في تصريح سابق لـ«الشرق الأوسط»، إن «هناك أيضاً نحو 250 عائلة أخرى يعمل أفراد منها في شركات متعاقدة مع (يونيفيل)، وهؤلاء سيفقدون بدورهم مصادر دخلهم الشهرية».

ووفق الباحث محمد شمس الدين، فقد تقلص عدد العاملين والمتعاقدين مع «يونيفيل» بشكل كبير، لافتاً إلى أن العدد الحالي «تراجع كثيراً بعدما كان في السابق في حدود 1200موظف».

جندي في «يونيفيل» يراقب عبر منظار التطورات بجنوب لبنان (يونيفيل)

خسارة ما بين 45 و55 مليون دولار سنوياً

ويقدم الخبير الاقتصادي البروفسور جاسم عجاقة قراءة دقيقة لحجم الخسائر المتوقعة، محذراً بأن التداعيات الاقتصادية والمالية لانسحاب قوات «يونيفيل» من جنوب لبنان لن تقتصر على المناطق الجنوبية، بل ستمتد إلى الاقتصاد اللبناني عموماً، سواء على مستوى تدفقات العملات الأجنبية والعمالة وحركة التجارة والاستثمار، فضلاً عن الأعباء الإضافية التي ستترتب على الخزينة اللبنانية.

ويوضح عجاقة، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن «الموازنة السنوية لـ(يونيفيل) تبلغ نحو 553 مليون دولار، وفق الموازنة الممتدة من 1 يوليو (تموز) 2025 حتى 30 يونيو (حزيران) 2026»، مشيراً إلى أن «التقديرات ترجّح أن انسحابها سيؤدي إلى خسارة مباشرة في تدفقات العملات الأجنبية تتراوح بين 45 و55 مليون دولار سنوياً، نتيجة توقف الإنفاق المحلي للقوات الدولية، بما يشمل عقود الموردين المحليين والمطاعم والمتاجر وسلاسل التوريد».

وعلى صعيد العمالة، يقدّر عجاقة الخسائر المباشرة الناتجة عن فقدان أجور الموظفين اللبنانيين العاملين لدى «يونيفيل» بما يتراوح بين 15 و22 مليون دولار سنوياً، لافتاً إلى أن متوسط التعويض السنوي الصافي للموظف اللبناني يتراوح بين 15 و25 ألف دولار، متوقعاً أن يؤدي الانسحاب إلى خسارة مئات الوظائف المباشرة، فضلاً عن أكثر من 1200 فرصة عمل غير مباشرة مرتبطة بالنشاط الاقتصادي الذي تولّده القوات الدولية.

دورية لقوات «يونيفيل» قرب بلدة بيوت السياد الساحلية في جنوب لبنان يوم 20 يوليو 2026 (أ.ف.ب)

وبشأن المؤسسة العسكرية، ينبّه عجاقة إلى أن انسحاب «يونيفيل» سيحمّل الخزينة اللبنانية أعباء تشغيلية إضافية تتراوح بين 25 و40 مليون دولار سنوياً؛ نتيجة اضطرار الجيش اللبناني إلى تحمّل نفقات كانت تُغطّى سابقاً من خلال التعاون مع القوات الدولية، بما فيها الوقود والحصص التموينية وصيانة الآليات والخدمات اللوجستية المرتبطة بالدوريات المشتركة، عادّاً أن هذه الأعباء «ستزيد الضغوط على المالية العامة، وقد تؤدي إلى تفاقم العجز الأولي».

أما القطاع العقاري، فيرى عجاقة أنه سيكون من بين القطاعات الأكبر تأثراً، «لا سيما في مناطق الناقورة وصور ومرجعيون وبنت جبيل، حيث يُتوقع أن يؤدي إنهاء مئات عقود الإيجار؛ التي يشغلها موظفون مدنيون وعسكريون تابعون للقوات الدولية، إلى خسائر سنوية تتراوح بين 10 ملايين و18 مليون دولار». كما يحذّر من «احتمال تراجع قيمة الأصول العقارية التجارية والسكنية في المناطق المتأثرة بنسبة تتراوح بين 25 و45 في المائة».


فهمي من جنوب لبنان: الاعتداءات الإسرائيلية غير مقبولة

الأمين العام لجامعة الدول العربية نبيل فهمي مستمعاً إلى ضابط بالجيش اللبناني يشير إلى مناطق تحتلها القوات الإسرائيلية في زوطر الغربية بجنوب لبنان وإلى جانبهما وزيرة الشؤون الاجتماعية حنين السيد (أ.ب)
الأمين العام لجامعة الدول العربية نبيل فهمي مستمعاً إلى ضابط بالجيش اللبناني يشير إلى مناطق تحتلها القوات الإسرائيلية في زوطر الغربية بجنوب لبنان وإلى جانبهما وزيرة الشؤون الاجتماعية حنين السيد (أ.ب)
TT

فهمي من جنوب لبنان: الاعتداءات الإسرائيلية غير مقبولة

الأمين العام لجامعة الدول العربية نبيل فهمي مستمعاً إلى ضابط بالجيش اللبناني يشير إلى مناطق تحتلها القوات الإسرائيلية في زوطر الغربية بجنوب لبنان وإلى جانبهما وزيرة الشؤون الاجتماعية حنين السيد (أ.ب)
الأمين العام لجامعة الدول العربية نبيل فهمي مستمعاً إلى ضابط بالجيش اللبناني يشير إلى مناطق تحتلها القوات الإسرائيلية في زوطر الغربية بجنوب لبنان وإلى جانبهما وزيرة الشؤون الاجتماعية حنين السيد (أ.ب)

أكد الأمين العام لجامعة الدول العربية، نبيل فهمي، أن الاعتداءات الإسرائيلية على جنوب لبنان «أمر غير مقبول»، مشدداً على أن المواقف العربية يجب ألا تقتصر على التنديد والاستنكار، بل أن تُترجم إلى خطوات عملية لدعم لبنان، وتعزيز قدرات جيشه، وتسهيل عودة الأهالي إلى قراهم.

وأطلق فهمي مواقفه خلال زيارة إلى ثكنة بنوا بركات في مدينة صور بجنوب لبنان، رافقته فيها وزيرة الشؤون الاجتماعية حنين السيد. وتُعدُّ هذه الزيارة الأولى من نوعها لأمين عام للجامعة العربية إلى الجنوب، وتحمل رسالة تضامن مع أبنائه في ظلِّ استمرار الاعتداءات الإسرائيلية وتداعياتها الإنسانية والأمنية.

والتقى فهمي قائد قطاع جنوب الليطاني العميد نقولا ثابت، وكبار ضباط الجيش اللبناني، حيث اطّلع على الأوضاع الميدانية والتحديات التي تواجه المنطقة.

فهمي: دعم لبنان مسار مستمر

وقال فهمي إن زيارته إلى لبنان تنطلق من مسؤوليته تجاه الدول العربية وشعوبها، موضحاً أنه حرص على أن تكون من أولى زياراته الخارجية بعد توليه منصبه، نظراً إلى المكانة التي يحتلها لبنان لديه، ورغبته في الاطلاع من كثب على التحديات التي يواجهها اللبنانيون.

وأكد أن اختياره زيارة الجنوب يحمل رسالةً إلى أبنائه وإلى الخارج، مفادها بأن العالم العربي، إلى جانب المجتمع الدولي، يدرك حجم المعاناة التي يتعرَّضون لها، ومستعد للوقوف إلى جانبهم بخطوات ملموسة. وشدَّد على ضرورة تعزيز قدرات المؤسسات اللبنانية وتسهيل عودة المواطنين إلى قراهم ومنازلهم.

جنديان من الجيش اللبناني يغلقان طريقاً يؤدي إلى قرية تحتلها القوات الإسرائيلية وذلك باستخدام ناقلة جند مدرعة في زوطر الغربية بجنوب لبنان اليوم الثلاثاء (أ.ب)

وأشار فهمي إلى أن أول قرار صدر عن مجلس جامعة الدول العربية على المستوى الوزاري في سبتمبر (أيلول) الماضي تناول القضية اللبنانية بصورة شاملة، مستهدفاً معالجة أسباب الأزمة وجذورها، لا سيما الاعتداءات الإسرائيلية المتكرِّرة واستهداف المواطنين والإمكانات اللبنانية.

وفي ردِّه على أسئلة الصحافيين، وصف فهمي المشهد الذي عاينه في بلدة زوطر ومدينة النبطية بأنه «مؤسف»، عادّاً أنه يعكس منهجية إسرائيلية تقوم على هدم التجمعات السكنية والاستيلاء على الأراضي ومحاولة تهجير المواطنين، بما يهيئ المجال لاحتمال الاحتلال الإسرائيلي. وأكد ثقته بتمسُّك الشعب اللبناني بأرضه، مشيراً إلى أن الجامعة تتابع التطورات وتدرس، بالتعاون مع الحكومة اللبنانية، ما يمكن القيام به لإعادة بناء لبنان وترسيخ الاستقرار.

وفيما يتعلق بإعادة الإعمار، أوضح أن الملف يتطلب العمل في قطاعات متعددة، لكنه لا ينتقص من مسؤولية الجامعة العربية والتزامها تجاه لبنان. وأكد أن هذا الالتزام «بداية مسار مستمر وليس نهاية المطاف»، مشدداً على أن المواقف العربية يجب أن تتجاوز الاستنكار إلى خطوات عملية لدعم الدولة والجيش. وقال: «نحن داعمون لكم، ونتمنى لكم كل الخير».

ثابت: دعم عربي للجيش... وإعادة إعمار الجنوب

من جهته، أشار قائد قطاع جنوب الليطاني العميد نقولا ثابت، إلى «الدلالات السياسية والوطنية لزيارة الوفد العربي»، مؤكداً أهمية التضامن مع لبنان في مواجهة التحديات التي تهدِّد أمنه واستقراره وسيادته.

ولفت إلى أن الاعتداءات الإسرائيلية خلّفت دماراً واسعاً وأدت إلى نزوح آلاف اللبنانيين، في حين لا يزال استمرار الاحتلال والمخاطر الأمنية يحولان دون عودة الأهالي الآمنة إلى قراهم، ويعرقلان انتشار الجيش حتى الحدود الدولية المعترف بها.

الأمين العام لجامعة الدول العربية نبيل فهمي مستمعاً خلال جولته في الجنوب إلى شرح ضابط بالجيش اللبناني حول الاعتداءات الإسرائيلية (أ.ب)

ودعا ثابت إلى تحرُّك عربي ودولي فاعل لضمان وقف الاعتداءات، والانسحاب الكامل من الأراضي اللبنانية، واحترام السيادة وقرارات الشرعية الدولية، مؤكداً أن الجيش يواصل أداء واجبه رغم صعوبة الظروف ومحدودية الإمكانات.

وأعرب المسؤول العسكري اللبناني عن أمله في أن تسهم الجامعة العربية في حشد الدعم السياسي والدبلوماسي للبنان، وتعزيز قدرات الجيش والمساهمة في إعادة إعمار الجنوب. كما دعا إلى وضع ترتيبات مستدامة للمرحلة التي تلي انتهاء ولاية قوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان (اليونيفيل)، بالتعاون مع الأمم المتحدة والشركاء الدوليِّين، بما يمنع نشوء فراغ أمني في إطار تنفيذ القرار الدولي 1701.

ووصف ثابت الزيارة بأنها «حدث نادر يستحق التقدير»، لما تحمله من رسالة أمل وتأكيد لأن لبنان ليس متروكاً لمصيره، وختم متعهداً باسم العسكريِّين: «رفاقي وأنا في الجيش نتعهَّد أمامكم بأننا سنضحي بالغالي والنفيس للحفاظ على لبنان».


بعد ضبط متفجرات... القضاء اللبناني يصدر مذكرتي إحضار بحق مسؤولَين من «حزب الله»

سيارة تضم نازحين وترفع علم  «حزب الله» تظهر على الطريق السريع الذي يربط بيروت بجنوب لبنان (د.ب.أ)
سيارة تضم نازحين وترفع علم «حزب الله» تظهر على الطريق السريع الذي يربط بيروت بجنوب لبنان (د.ب.أ)
TT

بعد ضبط متفجرات... القضاء اللبناني يصدر مذكرتي إحضار بحق مسؤولَين من «حزب الله»

سيارة تضم نازحين وترفع علم  «حزب الله» تظهر على الطريق السريع الذي يربط بيروت بجنوب لبنان (د.ب.أ)
سيارة تضم نازحين وترفع علم «حزب الله» تظهر على الطريق السريع الذي يربط بيروت بجنوب لبنان (د.ب.أ)

أصدر القضاء اللبناني اليوم الثلاثاء مذكرتي إحضار بحق مسؤولين اثنين من «حزب الله»، وفق ما أفاد مصدر قضائي «وكالة الصحافة الفرنسية»، على خلفية ارتباطهما بشحنة متفجرات ضبطتها الأجهزة الأمنية قبل نحو أسبوعين.

ويأتي ذلك وسط ضغوط متزايدة على «حزب الله» المدعوم من طهران، الذي أضعفته حربان متلاحقتان مع إسرائيل منذ العام 2023، وقررت الحكومة العام الماضي تجريده من سلاحه.

وأوقفت الأجهزة الأمنية في الثامن من الشهر الحالي شاحنة محملة بـ500 كيلوغرام من المواد الشديدة الانفجار أثناء نقلها من شرق البلاد باتجاه بيروت. وأوقفت سائقها وشخصا برفقته. وأقر «حزب الله» لاحقا بأن المتفجرات تعود له.

وقال المصدر القضائي المطلع على التحقيقات «أصدر مفوّض الحكومة لدى المحكمة العسكرية القاضي كلود غانم مذكرتي إحضار بحق مسؤولَين من (حزب الله)، بعدما توصلت التحقيقات الأولية في ملف شحنة المتفجرات الى تحديد كامل هويتيهما».

وتعمل الأجهزة الأمنية، وفق المصدر، على تحديد مكانيهما لتوقيفهما.

وكان مصدر أمني أفاد «وكالة الصحافة الفرنسية» بعد ضبط الشاحنة عن توقيف شخصين كانا بداخلها، أحدهما «ابن أحد المسؤولين في (حزب الله)، أما الآخر فينتمي إلى الحزب أيضا».

وخلال التحقيقات الأولية، أدلى الموقوفان بالاسم العسكري لشخصين آخرين قالا إنهما نسقا معهما عملية نقل المتفجرات، وهما الشخصان اللذان أصدر القضاء مذكرتي إحضار بحقهما.

وقال النائب عن «حزب الله» حسن فضل الله في مؤتمر صحافي منتصف الشهر الحالي إن الحزب أبلغ «الأجهزة الأمنية والقضائية» بأن «السيارة وحمولتها تعودان الى المقاومة»، موضحا أنها «قدرات تستخدمها المقاومة في مقاومة الاحتلال الإسرائيلي».

ومنذ مطلع الشهر الحالي، أعلنت السلطات ضبط ثلاث شحنات متفجرات.

وأكد رئيس الحكومة نواف سلام أن حكومته «ستتعامل بالحزم المطلوب مع أي سلاح خارج إطار الشرعية، حيازة ونقلا واستخداما».

وشدّد رئيس الجمهورية جوزيف عون السبت على أن الجيش والقوى الأمنية يتولون «تنفيذ قرارات الحكومة في شأن بسط سلطة الدولة ومنع المظاهر المسلحة ومصادرة الأسلحة والذخائر»، موضحا أنه «تتم إحالة المخالفين إلى القضاء الذي يقوم بواجبه كاملا في تطبيق القوانين وقرارت السلطة السياسية».

وإثر حرب مدمرة خاضها «حزب الله» وإسرائيل لأكثر من عام وانتهت بوقف لإطلاق النار في نوفمبر (تشرين الثاني) 2024، أقرّت الحكومة اللبنانية خطة لنزع سلاح الحزب.

وبعد تجدّد الحرب بين الطرفين في الثاني من مارس (آذار)، خاضت حكومتا البلدين مفاوضات مباشرة برعاية أميركية، أثمرت توقيع اتفاق إطار في يونيو (حزيران) نصّ خصوصا على نزع سلاح الحزب وانسحاب اسرائيل تدريجيا من مناطق واسعة احتلتها جنوبا وانتشار الجيش اللبناني بدءا من مناطق «تجريبية».

ويرفض «حزب الله»، هو التشكيل الوحيد في لبنان الذي احتفظ بسلاحه بعد انتهاء الحرب الأهلية (1975-1990) بحجة «مقاومة إسرائيل»، نزع سلاحه والمفاوضات المباشرة.