باكستان تعيد تحريك الوساطة وسط خلاف على الهدنة

وزير الداخلية الإيراني يلتقي شهباز شريف وعاصم منير

رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف خلال لقائه وزير الداخلية الإيراني إسكندر مؤمني في مقر رئاسة الوزراء بإسلام آباد يوم الثلاثاء (رئاسة الوزراء الباكستانية)
رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف خلال لقائه وزير الداخلية الإيراني إسكندر مؤمني في مقر رئاسة الوزراء بإسلام آباد يوم الثلاثاء (رئاسة الوزراء الباكستانية)
TT

باكستان تعيد تحريك الوساطة وسط خلاف على الهدنة

رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف خلال لقائه وزير الداخلية الإيراني إسكندر مؤمني في مقر رئاسة الوزراء بإسلام آباد يوم الثلاثاء (رئاسة الوزراء الباكستانية)
رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف خلال لقائه وزير الداخلية الإيراني إسكندر مؤمني في مقر رئاسة الوزراء بإسلام آباد يوم الثلاثاء (رئاسة الوزراء الباكستانية)

كثفت باكستان تحركاتها لإعادة إيران والولايات المتحدة إلى طاولة التفاوض، في محاولة لإنقاذ الاتفاق المؤقت المنهار، فيما واصل الطرفان هجماتهما لليوم العاشر على التوالي، وسط خلافات متصاعدة بشأن مضيق هرمز وشروط وقف القتال.

وبدأ وزير الداخلية الإيراني إسكندر مؤمني، الثلاثاء، سلسلة اجتماعات في إسلام آباد، حيث التقى قائد الجيش الباكستاني المشير عاصم منير، قبل أن يجتمع مع رئيس الوزراء شهباز شريف، في إطار مساعٍ باكستانية لإحياء المسار الدبلوماسي.

وأعرب شريف عن قلقه العميق من التصعيد، داعياً الأطراف إلى ضبط النفس وتجنب خطوات من شأنها زيادة زعزعة استقرار المنطقة.

ونقل بيان صادر عن مكتب شريف قوله إنه حثّ الأطراف على الامتناع عن أي خطوات من شأنها زيادة زعزعة استقرار المنطقة. وأضاف أنه أبلغ مومني بأن باكستان ستواصل جهودها التي أسهمت في التوصل إلى مذكرة التفاهم التي أوقفت الحرب في يونيو (حزيران).

ولم تعلن السلطات تفاصيل المحادثات المغلقة، كما لم يتضح نوع الترتيبات الجديدة التي يمكن التوصل إليها لوقف القتال، أو ما إذا كانت الجهود تستهدف إعادة العمل بالاتفاق السابق بصيغة معدلة.

ولعبت القيادة السياسية الباكستانية ومنير، الذي يتولى قيادة الجيش وقوات الدفاع، دوراً رئيسياً في الوساطة التي أفضت إلى مذكرة التفاهم الموقعة بين الولايات المتحدة وإيران في يونيو (حزيران).

وتعمل إسلام آباد حالياً على إقناع الطرفين باستئناف المفاوضات لمعالجة القضايا العالقة في الاتفاق.

ونقلت «رويترز»، الاثنين، عن مصدرين حكوميين باكستانيين أن مؤمني طلب من إسلام آباد استئناف دورها وسيطاً في النزاع بين إيران والولايات المتحدة. وقال المصدران إن الزيارة هي الثانية لوزير الداخلية الإيراني إلى باكستان خلال أقل من أسبوع.

وأكد المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي، الاثنين، أن المساعي الدبلوماسية لا تزال مستمرة عبر الدول التي تضطلع بأدوار الوساطة، رغم تصاعد العمليات العسكرية وانهيار الترتيبات التي كان يفترض أن تنهي القتال.

وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي يتحدث إلى رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف بحضور قائد الجيش الباكستاني المشير عاصم منير قبيل الاجتماع الرباعي في منتجع بورغنشتوك بسويسرا (رويترز)

وتعثر الاتفاق المؤقت، الذي وقع الشهر الماضي، مع عودة الهجمات، فيما تباطأت حركة السفن عبر مضيق هرمز إلى حد كبير.

وظل الخلاف بشأن حرية الملاحة في الممر البحري إحدى العقبات الرئيسية أمام إعادة تثبيت الاتفاق.

وفي إشارة إلى إبقاء باب الدبلوماسية مفتوحاً، قال وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، الأحد، إن الولايات المتحدة لا تزال مستعدة للتفاوض مع إيران، لكنه شدد على أن أي مفاوضات «يجب أن تكون حقيقية».

ولم يحدد روبيو الشروط التي يتعين على طهران تلبيتها، كما لم يتضح ما إذا كانت إيران ستطرح مقترحات يمكن أن يعدها الرئيس الأميركي دونالد ترمب أساساً لمفاوضات جدية.

ونقلت «رويترز» عن مسؤول إيراني كبير أن وسطاء قدموا إلى طهران مقترحاً لوقف الهجمات لمدة عشرة أيام، بهدف تهدئة الحرب وإيجاد سبل لإحياء الاتفاق المؤقت، من دون كشف هوية الوسطاء أو تفاصيل المناقشات.

لكن صحيفة «جيروزاليم بوست» نقلت، الثلاثاء، عن مصدرين مطلعين على المفاوضات أن طهران هي التي طرحت مبادرة الهدنة، قبل أن ينقلها مسؤولون قطريون ومصريون وعُمانيون وباكستانيون إلى الولايات المتحدة ويضيفوا إليها عناصر أخرى خلال محادثاتهم مع الطرفين.

وحسب الصحيفة، رفضت واشنطن المقترح بصيغته الحالية وطالبت بوقف أطول للقتال، وبالتوصل قبل سريان أي هدنة إلى تفاهمات جزئية على الأقل بشأن حرية الملاحة في مضيق هرمز، على أن تُستكمل التفاصيل المتبقية خلال فترة التوقف المقترحة.

وقال المصدران إن بعض المسؤولين في إدارة ترمب وصفوا المبادرة الإيرانية بأنها «عبثية» و«غير منطقية». ونقلت الصحيفة عن مسؤول أميركي أن ترمب يركز على ضمان أن «تدفع إيران الثمن» عن انتهاك مذكرة التفاهم ومقتل عسكريين أميركيين.

وأضاف المسؤول أن الضربات ستستمر إلى أن يقرر الرئيس خلاف ذلك، لكنه أشار في الوقت نفسه إلى أن المحادثات بين البلدين لا تزال متواصلة.

وكتب ترمب على منصته للتواصل الاجتماعي، الاثنين: «في كل مرة تقتل فيها إيران جندياً أميركياً، ستدفع ثمن ذلك أضعافاً مضاعفة»، في موقف يعكس صعوبة مهمة الوسطاء الباكستانيين، رغم استمرار قنوات الاتصال ومحاولات التوصل إلى صيغة جديدة لوقف القتال.


مقالات ذات صلة

مصر تجدد رفضها استهداف الخليج وتهديد أمن الممرات المائية

العالم العربي وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال مشاركته في «حوار المنامة» (الخارجية المصرية)

مصر تجدد رفضها استهداف الخليج وتهديد أمن الممرات المائية

جددت مصر رفضها استهداف دول الخليج على أساس أن أمن الخليج جزء لا يتجزأ من الأمن القومي المصري، وحذرت من التداعيات الناجمة عن التوترات واتساع نطاق المواجهة.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
الاقتصاد ناقلة نفط تحمل النفط الخام ترسو في ميناء فريبورت بولاية تكساس الأميركية (رويترز)

شركات النفط الأميركية تسعى لزيادة إنتاج مصافيها للحد الأقصى

تستثمر شركات النفط الأميركية في زيادة إنتاج الوقود من مصافيها وإعادة تشغيل منشآت متوقفة، في ظل تراجع الإمدادات على وقع الحربين في أوكرانيا وإيران.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
المشرق العربي معبر «الشلامجة» الحدودي مع إيران في محافظة البصرة جنوب العراق (أ.ف.ب)

تجدد الاحتجاجات جنوب العراق للمطالبة بفتح منفذ مع إيران

تجددت المظاهرات في محافظة ميسان، جنوب العراق، السبت، للمطالبة بإعادة فتح منفذ الشيب الحدودي مع إيران.

حمزة مصطفى (بغداد)
شؤون إقليمية خامنئي يدعو القوات المسلحة إلى تعزيز قدراتها... وتحديث قائمة الأهداف الأميركية والإسرائيلية p-circle

خامنئي يدعو القوات المسلحة إلى تحديث قائمة الأهداف الأميركية والإسرائيلية

حذَّر الجيش الإيراني، اليوم (السبت)، من أن أيّ هجوم أميركي جديد سيؤدّي إلى توسيع نطاق الحرب، عقب تهديدات أميركية وإسرائيلية بشنِّ عمليات عسكرية.

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية مواطنون أتراك خلال عبورهم بوابة كابي كوي الحدودية مع إيران في ولاية وان شرق تركيا (أرشيفية - رويترز)

مقتل جندي تركي بإطلاق نار على الحدود مع إيران

قُتل جندي تركي بإطلاق نار على الحدود مع إيران في أقصى شرق البلاد، بحسب ما أعلنت السلطات، اليوم (السبت).

«الشرق الأوسط» (أنقرة)

خامنئي يدعو القوات المسلحة إلى تعزيز قدراتها... وتحديث قائمة الأهداف الأميركية والإسرائيلية

خامنئي يدعو القوات المسلحة إلى تعزيز قدراتها... وتحديث قائمة الأهداف الأميركية والإسرائيلية
TT

خامنئي يدعو القوات المسلحة إلى تعزيز قدراتها... وتحديث قائمة الأهداف الأميركية والإسرائيلية

خامنئي يدعو القوات المسلحة إلى تعزيز قدراتها... وتحديث قائمة الأهداف الأميركية والإسرائيلية

أمر المرشد الإيراني مجتبى خامنئي، اليوم (السبت)، في رسالة مكتوبة برد فوري وفعال و«بلا حدود جغرافياً» على «أي تهديد من الأعداء».

ودعا القوات المسلحة إلى تعزيز قدرات الاستخبارات العسكرية وتطوير القدرات الدفاعية المحلية، وزيادة إنتاج الذخيرة والأسلحة لأغراض الاستطلاع والدعم والعمليات القتالية.

وجاء في بيان منسوب إلى خامنئي نُشر عبر قناته على «تلغرام»: «إذا شنّ الأعداء مجددا هجمات عسكرية أو إرهابية، فإن القوات المسلحة للجمهورية الإسلامية والشعب الإيراني هما من سيحددان توقيت إنهائها وشروطه».

وأضاف البيان أنه خلال اجتماعه بكبار القادة العسكريين، أصدر «توجيهات بأن يُقابَل كل مستوى ونوع من التهديدات بردّ فوري وفعّال، من دون قيود جغرافية»، طالباً من القوات المسلحة تحديث قائمة الأهداف لتشمل «جميع الأصول الأميركية والإسرائيلية المادية والمعنوية».

بدوره، حذَّر الجيش الإيراني من أن أيّ هجوم أميركي جديد سيؤدّي إلى توسيع نطاق الحرب، عقب تهديدات أميركية وإسرائيلية بشنِّ عمليات عسكرية إضافية، في خضمِّ استحقاقات انتخابية حاسمة في البلدين.

ويأتي التحذير الإيراني بينما تتواصل جهود دبلوماسية جديدة لتجنُّب استئناف القتال، مع وجود وسطاء قطريِّين في طهران، وتقارير عن إرسال نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس رسالة إلى أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني، محسن رضائي.

وقال المتحدِّث باسم الجيش الإيراني، محمد أكرمي نيا، في منشور على منصة «إكس»: «إذا أقدم الرئيس الأميركي مجدَّداً على مغامرات إقليمية جديدة بضغط من الصهاينة وفي محاولة لإرضائهم، فإنَّ نيران الحرب ستطول بلا شكّ رقعة جغرافية أوسع بكثير»، من دون تقديم تفاصيل إضافية.

وحذَّر وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي أيضاً، السبت، من أن «القوات المسلّحة الإيرانية القوية ستتصدّى لمَن يجرؤ على إلحاق الأذى بشعبنا».

ووصل وفد قطري، الجمعة، إلى العاصمة الإيرانية لإجراء محادثات مع مسؤولين إيرانيِّين كبار. وتتوسَّط قطر وباكستان بين الأطراف المتحاربة، لكن المحادثات لم تُفضِ بعد إلى اتفاق دائم، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».


مقتل جندي تركي بإطلاق نار على الحدود مع إيران

مواطنون أتراك خلال عبورهم بوابة كابي كوي الحدودية مع إيران في ولاية وان شرق تركيا (أرشيفية - رويترز)
مواطنون أتراك خلال عبورهم بوابة كابي كوي الحدودية مع إيران في ولاية وان شرق تركيا (أرشيفية - رويترز)
TT

مقتل جندي تركي بإطلاق نار على الحدود مع إيران

مواطنون أتراك خلال عبورهم بوابة كابي كوي الحدودية مع إيران في ولاية وان شرق تركيا (أرشيفية - رويترز)
مواطنون أتراك خلال عبورهم بوابة كابي كوي الحدودية مع إيران في ولاية وان شرق تركيا (أرشيفية - رويترز)

قُتل جندي تركي بإطلاق نار على الحدود مع إيران في أقصى شرق البلاد، بحسب ما أعلنت السلطات، اليوم (السبت).

وأفادت وزارة الدفاع التركية، عبر موقعها، بأنَّ الجندي يوسف سايت أونلو «أُصيب بالرصاص في أثناء تدخله لمنع عملية عبور للحدود».

وأضافت: «بعد نقله جوّاً إلى مستشفى هكاري الحكومي، باءت جميع محاولات إنقاذه بالفشل» ما أدى إلى مقتله.

وفي السنوات الأخيرة، أقامت السلطات التركية جداراً طوله 380 كيلومتراً على طول الحدود مع إيران لمنع عبور المهاجرين، لا سيما الأفغان.

وفي يونيو (حزيران)، عُثر على ثلاثين مهاجراً غير نظامي كانوا مختبئين في خزان فارغ لشاحنة صهريج قرب الحدود.


«الحرس الثوري» يعلن تفكيك خلية مرتبطة بأجهزة استخبارات أجنبية

رجل يقود دراجة نارية في طهران (أ.ب)
رجل يقود دراجة نارية في طهران (أ.ب)
TT

«الحرس الثوري» يعلن تفكيك خلية مرتبطة بأجهزة استخبارات أجنبية

رجل يقود دراجة نارية في طهران (أ.ب)
رجل يقود دراجة نارية في طهران (أ.ب)

أعلن «الحرس الثوري» الإيراني عن تفكيك خلية من عنصرين مرتبطة بأجهزة استخبارات أجنبية في غرب البلاد.

ونقلت وكالة «مهر» للأنباء عن بيان أصدرته العلاقات العامة لـ«الحرس الثوري»، قوله إن استخبارات لواء المغاوير بالقوات البرية لـ«الحرس الثوري» في مدينة جوانرود بمحافظة كرمانشاه، تمكّنوا من تفكيك خلية مكوّنة من شخصين مرتبطة بأجهزة استخبارات أجنبية غربي البلاد.

وأضاف البيان: «لقد أسفرت هذه العملية عن ضبط 10 أجهزة للاتصال بالإنترنت عبر الأقمار الاصطناعية من طراز (ستارلينك) و10 بنادق من طراز (كلاشينكوف)، و5000 طلقة من الذخيرة الحية».