زيدان... الرجل الذي انتظر قيادة منتخب فرنسا

بعد 5 سنوات من الصمت... يصل إلى موعده المُنتظر مع «الديوك»

زيدان خلال حضوره نهائي كأس العالم بعيداً عن الأضواء (أ.ف.ب)
زيدان خلال حضوره نهائي كأس العالم بعيداً عن الأضواء (أ.ف.ب)
TT

زيدان... الرجل الذي انتظر قيادة منتخب فرنسا

زيدان خلال حضوره نهائي كأس العالم بعيداً عن الأضواء (أ.ف.ب)
زيدان خلال حضوره نهائي كأس العالم بعيداً عن الأضواء (أ.ف.ب)

بعد نهاية علاقة طويلة وعميقة بين ديدييه ديشان، والمنتخب الفرنسي، قد يكون من الطبيعي أن تدخل فرنسا مرحلة من التريث وإعادة التقييم قبل بدء حقبة جديدة، لكن عندما يتعلق الأمر بزين الدين زيدان، يبدو أن الشارع الكروي الفرنسي لا يريد الانتظار طويلاً.

وأنهى ديشان مسيرة استثنائية مع الكرة الفرنسية، بعدما توج بكأس العالم لاعباً ومدرباً، وكرّس سنوات طويلة لخدمة المنتخب، واضعاً مصلحة الفريق فوق طموحاته الشخصية.

ورغم أن فرنسا غادرت كأس العالم وهي تحمل الكثير من الحسرة، بعد الخروج إثر خسارة فوضوية أمام إنجلترا، فإن الاتحاد الفرنسي لكرة القدم عبّر عن «امتنانه اللامحدود» لرجل أمضى ما يقارب ربع قرن في خدمة المنتخب.

وبحسب «The Athletic» يبدو تولي زيدان تدريب المنتخب الفرنسي أمراً حتمياً، إذ يُتوقع أن يبدأ عمله في الأول من سبتمبر (أيلول)، بعد سنوات طويلة من الانتظار، والترقب، سواء في الفترات التي تصاعدت خلالها الانتقادات لأسلوب ديشان العملي، أو في الأوقات التي قاد فيها المنتخب إلى المباريات النهائية، وأجّل الحديث عن خليفته.

واللافت أن زيدان، البالغ 54 عاماً، ابتعد عن كرة القدم الاحترافية طوال خمسة أعوام، من دون أن يثير ذلك أي قلق حقيقي بشأن مدى جاهزيته لتولي أهم منصب في الكرة الفرنسية.

بالنسبة إلى الفرنسيين، يكفي أن يكون الاسم هو «زيزو»، إذ إن مكانته التاريخية تجعل سنوات الغياب تفصيلاً ثانوياً أمام رمزيته، وشخصيته، وحضوره.

صنع زيدان مجده لاعباً مع منتخب فرنسا لسنوات طويلة (أ.ف.ب)

ويُعد زيدان، في نظر كثيرين، أفضل لاعب فرنسي في التاريخ، رغم وجود حجج تدعم ميشال بلاتيني قبله، وكيليان مبابي بعده. وكان لاعباً فناناً، وصاحب كاريزما استثنائية، وتحول إلى رمز ثقافي ورياضي راسخ في الوعي الوطني الفرنسي.

وبصفته نجل مهاجرين من شمال أفريقيا، ارتدى زيدان قميص المنتخب الفرنسي بوصفه الأمل الذهبي لجيل كامل. وبعد التتويج بكأس العالم عام 1998، أُضيء قوس النصر بصورته، بينما هتفت الجماهير بالملايين: «زيزو رئيساً»، في مشهد عبّر عن حجم الحب الشعبي الذي حظي به.

لكن مسيرته الدولية انتهت بمشهد مختلف تماماً، عندما طُرد بسبب نطحه لاعباً استفزه في نهائي كأس العالم 2006، وهي لقطة كشفت رد فعله الإنساني على أكبر مسرح كروي في العالم، وتحولت بدورها إلى جزء لا يتجزأ من أسطورته.

وبعد اعتزاله اللعب، انتقل زيدان إلى التدريب، وحقق نجاحاً استثنائياً مع ريال مدريد، حيث قاد فريقاً لم يكن مثالياً إلى التتويج بدوري أبطال أوروبا ثلاث مرات متتالية، في إنجاز نادر أكد قدرته على إدارة النجوم، وصناعة الانتصارات في أصعب الظروف.

ومنذ رحيله عن تدريب ريال مدريد عام 2021، ظل السؤال مطروحاً: ماذا كان يفعل زيدان طوال هذه الأعوام؟ وأين كان؟ ولماذا لا تُعد فترة ابتعاده الطويلة عن كرة القدم عائقاً أمام توليه أكبر منصب في الكرة الفرنسية؟

اختار زيدان الابتعاد عن الأضواء، والعيش بعيداً عن التدقيق الإعلامي المستمر، وقضى وقتاً أطول مع عائلته، باحثاً عن المساحة التي تجمع بين الهدوء والراحة من جهة، والحفاظ على الدافع الذهني من جهة أخرى.

وقلّص ظهوره العلني إلى مشاركات محدودة في المباريات الخيرية، أو في الأعمال المرتبطة بالشركات التي يتعاون معها بصفته سفيراً، فيما واصل الإقامة في إسبانيا منذ فترة عمله مع ريال مدريد.

ولم يعد زيدان أباً فقط، بل أصبح جداً أيضاً، وبدت حياته خلال السنوات الماضية بعيدة تماماً عن ضغط الملاعب، والمؤتمرات الصحافية، والانتقادات اليومية.

وكان زيدان مرتاحاً في انتظار اللحظة المناسبة من الخلف، رغم أن منتقدي ديشان رأوا أن هذا الانتظار طال أكثر من اللازم. ومع نهاية حقبة المدرب السابق، يبدو أن الموعد المنتظر قد وصل أخيراً.

ويستعيد التقرير في هذا السياق الفيلم الوثائقي الفرنسي الشهير «1974، يوم في الريف»، الذي تناول الحملة الانتخابية الفرنسية لعام 1974، وظل مخفياً نحو ثلاثة عقود قبل أن يُعرض، ويحظى بإشادة واسعة.

ومن أشهر مشاهد الفيلم أن فاليري جيسكار ديستان، الذي كان واثقاً من فرص فوزه بالانتخابات، سُئل عما يحتاج إلى فعله لضمان الانتصار، فأجاب أن المفتاح هو ألا يفعل أو يقول شيئاً، حتى يتجنب أي كارثة غير متوقعة.

وبصورة مشابهة، ابتعد زيدان عمداً عن كرة القدم، وعن دوائر الاهتمام والجدل منذ مغادرته مقاعد التدريب عام 2021، واختار الصمت بدلاً من التعليق المستمر على المنتخب الفرنسي، أو ديشان، أو مستقبله المحتمل.

ورغم وجوده في الولايات المتحدة خلال كأس العالم، لم يُدل زيدان بأي تصريحات، إذ كان حضوره عائلياً بالدرجة الأولى، بعدما أراد هو وأفراد أسرته متابعة نجله لوكا الذي شارك حارساً لمرمى المنتخب الجزائري.

وسبق لأبناء زيدان الأربعة أن مارسوا كرة القدم على المستوى الاحترافي، ما جعل حضوره المونديال مرتبطاً بدوره كأب أكثر من ارتباطه بالمنصب الذي كان ينتظره.

كما حرص زيدان على إظهار الاحترام الكامل لديشان، واللاعبين، والمشروع الذي كانوا يسعون إلى إنجازه معاً، من دون أن يظل اسمه حاضراً في الخلفية بوصفه مصدر تشتيت، أو ضغط إضافي.

وساعد هذا الابتعاد على تفادي أي ضجة كان من الممكن أن تؤثر في عودته المنتظرة إلى الواجهة، أو تشوه بداية مرحلته الجديدة مع المنتخب الفرنسي.

وحضر زيدان المباراة النهائية لكأس العالم ضمن قائمة الشخصيات المهمة جداً، وجلس بالقرب من الممثل تيموثي شالاميه، ونجمة المجتمع كايلي جينر، مرتدياً نظارة شمسية، وقبعة رياضية.

وعكس ابتعاده عن المنتخب الفرنسي خلال الموسم الأخير لديشان قدراً كبيراً من الاحترام، والرقي، رغم أن الجميع في فرنسا كان يدرك أن زيدان موجود في الخلفية، وينتظر دوره منذ سنوات.

الفرنسي ديدييه ديشان وزين الدين زيدان يتابعان مجريات مباراة ودية تجمع بين نجوم كرة القدم الفرنسيين السابقين ولاعبي الرغبي الفرنسيين السابقين (صور أرشيفية - أ.ف.ب)

وأصبح هذا الوضع محرجاً في بعض الفترات، خصوصاً مع تزايد الانتقادات الموجهة إلى ديشان بسبب أسلوبه العملي بين بطولة أوروبا 2024 وكأس العالم، إضافة إلى الاعتراضات على طول فترة بقائه في قيادة المنتخب.

وتحدث ديشان عن هذه الأجواء بعد نهاية مشواره في ميامي، قائلاً إنه قرر أن الوقت حان للرحيل، ليس من أجله، بل من أجل مصلحة المنتخب الفرنسي.

وأوضح ديشان أن الأجواء المحيطة به أصبحت «سامة للغاية»، مؤكداً أن المنتخب لا يستحق الاستمرار في مثل هذا المناخ.

ولعب ديشان وزيدان معاً ضمن الجيل التاريخي للكرة الفرنسية، وشغلا موقعين محوريين داخل الفريق الذي قاد فرنسا نحو نجمتها العالمية الأولى عام 1998.

وكان ديشان القائد الذي لا يتوقف عن التشجيع، وتوجيه زملائه، بينما مثّل زيدان القائد الروحي، والمصدر الفني والإبداعي للفريق.

وبدا زيدان بمثابة الصورة والواجهة الرئيسة لذلك المنتخب، فيما كان ديشان يحمل هذه الصورة، ويساعد على نشرها، خلال صيف لن تنساه فرنسا.

ولهذا يكتسب انتقال القيادة من ديشان إلى زيدان بعداً عاطفياً إضافياً، يتجاوز مجرد تغيير مدرب بآخر.

ويرغب الاتحاد الفرنسي في ضمان رحيل ديشان بكرامة، ومنحه التقدير الذي يستحقه عن مسيرته الطويلة مع المنتخب، إذ خاض 290 مباراة بقميص فرنسا لاعباً ومدرباً.

ويمثل هذا العدد نحو 30 في المائة من إجمالي المباريات التي لعبها المنتخب الفرنسي منذ أول مباراة رسمية له عام 1904، وهو رقم استثنائي يعكس حجم حضوره في تاريخ «الديوك».

وكان زيدان قد أجرى مقابلة نادرة مع صحيفة «ليكيب» عام 2022، ضمن عدد خاص بمناسبة بلوغه عامه الخمسين، وتحدث لأكثر من أربع ساعات مع صحافي تربطه به علاقة وثيقة، مستعرضاً مختلف محطات مسيرته الاستثنائية.

وخلال تلك المقابلة، تحدث زيدان بصراحة عن رغبته في العودة إلى المنتخب الفرنسي، وقال: «قصتي مع الديوك لم تنتهِ».

وأضاف: «أريد أن أكمل الدائرة مع المنتخب الفرنسي. عشت تجربة هذا المنتخب لاعباً، وكانت أفضل ما حدث لي على الإطلاق».

زين الدين زيدان يعد أحد أبرز رموز الكرة الفرنسية (أ.ب)

ووضع زيدان يده على قلبه أثناء حديثه، مؤكداً أن المنتخب يمثل بالنسبة إليه القمة، وأعلى ما يمكن الوصول إليه في كرة القدم.

وتابع: «إن كان مقدراً لي ذلك، فسيحدث. عندما أقول إنني أريد تولي قيادة المنتخب يوماً ما، فأنا متمسك بكلامي. وإذا جاءت الفرصة، فسأكون موجوداً. هذه أعمق رغباتي».

ورغم التاريخ المشترك الذي يجمع ديشان وزيدان، فإن شخصيتيهما مختلفتان إلى حد كبير.

ويُعرف ديشان بأنه رجل قريب من الاتحاد، والمؤسسات، وقادر على التنقل بين المدارس والمجموعات المختلفة في أنحاء فرنسا ممثلاً للمنتخب، من دون أن يثير حضوره ضجة استثنائية.

أما ظهور زيدان، فإنه يحمل طابعاً أكثر قدسية، وتأثيراً، إذ يرافق حضوره شعور يجمع بين أجواء هوليوود والتجربة الروحية، بفضل كاريزمته التي تتجاوز الحدود التقليدية لنجوم كرة القدم.

ويبقى السؤال الأهم متعلقاً بالشكل الفني والتكتيكي الذي سيقدمه زيدان مع المنتخب الفرنسي، وما إذا كان سيقود إلى تحول واضح في أسلوب اللعب.

ويترك ديشان المنتخب في وضع قوي، ومتماسك، وبحال أفضل كثيراً مما كان عليه عندما تولى المهمة عام 2012، وبالتالي لا يدخل زيدان إلى فريق يحتاج إلى ثورة، أو عملية إعادة بناء كاملة.

وكان زيدان قد أوضح سابقاً، عند حديثه عن التعامل مع اللاعبين الكبار، أنه يرى أن جوهر عمل المدرب يتمثل في الحفاظ على هدوء الجميع.

ومن المتوقع أن يمنح لاعبيه مساحة أكبر للتعبير عن قدراتهم، وأن يشجعهم على الجرأة، واللعب بأسلوب أكثر تحرراً، مع الحفاظ على التوازن داخل المجموعة.

وقد تظهر مشكلة جانبية تحتاج إلى معالجة دقيقة تتعلق بالرعاة، والملابس، إذ يرتبط المنتخب الفرنسي بعقد مع شركة «نايكي»، في حين تجمع زيدان علاقة طويلة الأمد مع شركة «أديداس».

ومن المرجح أن تحتاج خيارات الملابس والأحذية إلى إدارة حساسة، لتجنب أي تعارض تجاري بين التزامات المنتخب وعقود المدرب الشخصية.

بعد خمسة أعوام قضاها بعيداً عن الواجهة سيشكل الرجوع إلى الأضواء تغييراً كبيراً في حياة زيدان (د.ب.أ)

كما يُتوقع حدوث تغيير شامل في الجهاز الفني المساعد، مع تداول اسم حارس المنتخب الفرنسي السابق فابيان بارتيز ضمن المرشحين للانضمام إلى الطاقم الجديد.

وبعد خمسة أعوام قضاها بعيداً عن الواجهة، سيشكل الرجوع إلى الأضواء تغييراً كبيراً في حياة زيدان.

ويعود المدرب الفرنسي محملاً بتاريخ طويل كلاعب، ومدرب، ورمز وطني، ليبدأ فصلاً جديداً مع المنتخب الذي يمثل أكثر علاقاته الكروية عمقاً، واستمرارية.

وبينما يطوي المنتخب الفرنسي صفحة ديشان المليئة بالإنجازات، يستعد لفتح صفحة زيدان، في انتقال منتظر بين اثنين من أبرز الرجال الذين صنعوا تاريخ الكرة الفرنسية.


مقالات ذات صلة

لجنة الأخلاقيات في كرة القدم الفرنسية تدعو الجماهير إلى إبعاد السياسة عن الملاعب

رياضة عالمية لجنة الأخلاقيات أكدت أنها تتفهم دوافع المشجعين الشباب (الاتحاد الفرنسي)

لجنة الأخلاقيات في كرة القدم الفرنسية تدعو الجماهير إلى إبعاد السياسة عن الملاعب

حثت لجنة الأخلاقيات، التابعة للاتحاد الفرنسي لكرة القدم، الجماهير على التزام الحياد، في ظل الاحتجاجات الطلابية التي تشهدها البلاد وتستقطب اهتماماً دولياً.

«الشرق الأوسط» (باريس)
رياضة عالمية عثمان ديمبلي (أ.ف.ب)

ديمبلي مازحاً: ربما أطلب إجازة إضافية بعد التألق أمام مانشستر سيتي

مازح الفرنسي عثمان ديمبلي، لاعب باريس سان جيرمان الفرنسي لكرة القدم، بشأن إمكانية طلب مزيد من الإجازات من مدربه الإسباني لويس إنريكي.

«الشرق الأوسط» (باريس )
رياضة عالمية احتفالية لاعبي آرسنال بهدف بوكايو ساكا بمرمى ليل (أ.ف.ب)

«أبطال أوروبا»: آرسنال يواصل انتصاراته ويهزم ليل

واصل فريق آرسنال الإنجليزي انتصاراته على مستوى بطولة دوري أبطال أوروبا لكرة القدم، بفوز عريض على ليل الفرنسي 3 / صفر، الثلاثاء.

«الشرق الأوسط» (لندن)
رياضة عالمية أوليفييه جيرو في تدريبات ليل الفرنسي استعداداً لمواجهة آرسنال (رويترز)

جيرو: ليل سيحقق المفاجأة أمام آرسنال

يطمع أوليفييه جيرو مهاجم ليل الفرنسي في تحقيق مفاجأة أمام ناديه القديم آرسنال عندما يلتقي الفريقان في دوري أبطال أوروبا على ملعب الإمارات في لندن.

«الشرق الأوسط» (لندن)
رياضة عالمية الإسباني ميكل أرتيتا مدرب آرسنال (رويترز)

أرتيتا: جيرو لم يكن «مستهاناً به» في آرسنال

أكد الإسباني ميكل أرتيتا، مدرب آرسنال، أن المهاجم الفرنسي أوليفييه جيرو «لم يكن بالتأكيد مستهاناً به» من زملائه خلال الفترة التي دافع فيها عن ألوان النادي.

«الشرق الأوسط» (لندن)

«يوروبا ليغ»: يوفنتوس يخطف فوزاً مثيراً من سيلتا فيغو

مواني لاعب اليوفي محتفلاً بالهدف (أ.ف.ب)
مواني لاعب اليوفي محتفلاً بالهدف (أ.ف.ب)
TT

«يوروبا ليغ»: يوفنتوس يخطف فوزاً مثيراً من سيلتا فيغو

مواني لاعب اليوفي محتفلاً بالهدف (أ.ف.ب)
مواني لاعب اليوفي محتفلاً بالهدف (أ.ف.ب)

حقق يوفنتوس الإيطالي فوزاً صعباً على مضيفه سيلتا فيغو الإسباني بنتيجة 2-1، مساء الخميس، ضمن منافسات الجولة الثانية بمرحلة الدوري بالدوري الأوروبي.

وتقدم سيلتا فيغو في الدقيقة 18 عن طريق هوجو ألفاريز، ثم أدرك يوفنتوس التعادل في الدقيقة 59 عن طريق نيك فولتماده. وفي الدقيقة الثانية من الوقت بدل الضائع للشوط الثاني سجل راندل كولو مواني الهدف الثاني لفريق يوفنتوس.

ورفع يوفنتوس رصيده إلى ست نقاط ليتصدر ترتيب مرحلة الدوري، بعدما كان قد بدأ مشواره بفوز كاسح على نيمجين الهولندي 5-صفر.

على الجانب الآخر، يظل سيلتا فيغو بدون رصيد من النقاط في المركز 29، بعدما خسر أمام أومونيا القبرصي بهدف نظيف في الجولة الأولى.

وجاءت الفوز الصعب على سيلتا فيغو ليخفف من حدة الأزمات حول المدرب لوتشيانو سباليتي، الذي يعاني من انتقادات عديدة من الإعلام والجماهير، وقد يغادر الفريق حسب تقارير صحافية تكهنت بقرب رحيله عن منصبه وهو الذي يقترب من عامه الأول كمدرب للفريق، حيث تولى تدريبه في نوفمبر (تشرين الثاني) من العام الماضي خلفاً للكرواتي إيغور تيودور.

وسقط مرسيليا للمباراة الثانية توالياً، وهذه المرة على أرضه أمام أولمبياكوس اليوناني 0-1 بهدف الأرجنتيني سانتياغو هيزي (42). ويعيش بطل فرنسا 9 مرات أسوأ أيامه، بتلقيه خسارة سادسة في آخر سبع مباريات ضمن مختلف المسابقات، ما وضعه في المركز الثالث عشر بالدوري بست نقاط فقط بعد ست مراحل.

وخرج رين الفرنسي فائزاً من مواجهة ضيفه أوفي اليوناني 2-1 بفضل هدف متأخر سجله المغربي عبدالحميد آيت بودلال (90). وحقق ليون فوزاً مهماً على ضيفه كريستال بالاس الإنجليزي 3-2.

وقال الفرنسي بيار ساج مدرب بالاس: «إنها عودة مخيبة للغاية لأننا خسرنا. لا يمكنني أن أشعر بالرضا لمجرد عودتي إلى الديار أو رؤية وجوه مألوفة عندما لا تكون النتيجة في صالحنا». وأضاف لموقع الاتحاد الأوروبي لكرة القدم (ويفا): «قد تكون النتيجة متقاربة، لكن كان هناك فارق كبير في طريقة لعب الفريقين. لم نكن قريبين إطلاقاً من مستوانا المعتاد في الشوط الأول».

بدوره، اكتسح باير ليفركوزن الألماني مضيفه ليخ بوزنان البولندي 4-0، كما فاز بنفيكا البرتغالي بأربعة أهداف لهدف على ضيفه سلتيك الاسكتلندي.

وفي أبرز النتائج الأخرى، خطف سندرلاند الإنجليزي فوزاً قاتلاً على أرض تورينسي البرتغالي 2-1، وسقط سبارتا براغ التشيكي في فخ التعادل 1-1 أمام شتورم غراتس النمسوي، كما فاز بورنموث الإنجليزي على ضيفه شتورم غراتس النمسوي 3-0، وتعادل سان جيلواز البلجيكي مع ريال سوسيداد الإسباني 1-1، بينما سقط هوفنهايم الألماني أمام بشكتاش التركي 2-3.


لامين الأكثر صناعة للفرص الخطيرة في «أبطال أوروبا»

جمال صنع هدفين في فوز فريقه على غالطة سراي (إ.ب.أ)
جمال صنع هدفين في فوز فريقه على غالطة سراي (إ.ب.أ)
TT

لامين الأكثر صناعة للفرص الخطيرة في «أبطال أوروبا»

جمال صنع هدفين في فوز فريقه على غالطة سراي (إ.ب.أ)
جمال صنع هدفين في فوز فريقه على غالطة سراي (إ.ب.أ)

تصدر النجم الإسباني لامين جمال، جناح برشلونة، قائمة أكثر اللاعبين صناعة للفرص الخطيرة في دوري أبطال أوروبا هذا الموسم، برصيد أربع فرص، حسب شبكة «سكواكا» الأوروبية للإحصائيات الرياضية.

وذكرت سكواكا أن الكاميروني إيفان ديبانغو، لاعب لاسك لينز النمساوي، يحتل المركز الثاني في القائمة لكنه يشارك جمال في الرصيد ويتفوق عليه بعد مشاركته في عدد دقائق أقل.

وجاء المغربي إبراهيم دياز، لاعب ريال مدريد الإسباني في المركز الثالث، برصيد ثلاث فرص، وهو الرصيد ذاته الذي يمتلكه كل من البلجيكي يوري تيلمانس لاعب مانشستر يونايتد، وعثمان ديمبيلي نجم باريس سان جيرمان، وإيسكو صانع ألعاب ريال بيتيس.

ويحتل التركي أردا غولر، لاعب ريال مدريد، المركز السابع بفرصتين إلى جانب كل من الألماني كاي هافيرتز مهاجم آرسنال، وديزري دويه لاعب باريس سان جيرمان، وتاغون بوكانان لاعب فياريال.

وكان جمال قد صنع هدفين في فوز فريقه الكبير على غالطة سراي 4/1 في تركيا، الثلاثاء، ليحقق فريقه العلامة الكاملة في أول جولتين.


هل يصمد إنفانتينو أمام التحركات «السرية» لإزاحته من عرش «فيفا»؟

انفانتينو (د.ب.أ)
انفانتينو (د.ب.أ)
TT

هل يصمد إنفانتينو أمام التحركات «السرية» لإزاحته من عرش «فيفا»؟

انفانتينو (د.ب.أ)
انفانتينو (د.ب.أ)

تحولت جلسة الاعتذار التي قدمها جياني إنفانتينو، رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا)، أمام أعضاء مجلس الاتحاد في زيوريخ، الخميس، إلى مواجهة مفتوحة مع معارضيه الأوروبيين، بعدما اتهمه رئيسا الاتحادين الألماني والإنجليزي بالعجز عن تقديم إجابات بشأن ملفات مالية وإدارية مثيرة للجدل، بالتزامن مع تحركات سرية تقودها شخصيات نافذة في الكرة الأوروبية لتقديم مرشح مفاجئ ينافسه في الانتخابات الرئاسية المقررة في مارس (آذار) المقبل.

وبحسب تقارير نشرتها صحيفتا «التلغراف» و«الغارديان» البريطانيتان، وهيئة الإذاعة البريطانية «بي بي سي»، فإن الاجتماع الذي استمر ثلاث ساعات ونصف الساعة، بحضور أعضاء مجلس «فيفا» البالغ عددهم 37 عضواً، شهد اعتذار إنفانتينو عن عدم التشاور معهم بشأن مشروع «فيفا فورورد إنتربرايز»، الذي كان يستهدف بيع حصة من الحقوق التجارية للاتحاد الدولي، بما فيها حقوق مرتبطة بكأس العالم، إلى شركة استثمار خاصة، قبل إلغائه إثر اعتراضات واسعة، رفضاً كبيراً.

حيث إن الاعتذار لم يقنع المسؤولين الأوروبيين، خصوصاً بعدما امتنع إنفانتينو عن تقديم الوثائق المطلوبة، والإجابة عن عشرات الأسئلة المتعلقة بالمشروع، وقرار إلغاء إيقاف المهاجم الأميركي فولارين بالوغون خلال كأس العالم، عقب تدخل من الرئيس الأميركي دونالد ترمب، فضلاً عن الجدل المحيط بمنح الأخير جائزة «فيفا للسلام».

وقالت ديبي هيويت، رئيسة الاتحاد الإنجليزي، ونائبة رئيس «فيفا»: لم نحصل على إجابات عن أي من الأمور التي طلبناها تحديداً، ومنها وثائق مشروع «فيفا فورورد إنتربرايز». سألت عن السبب، وطُلب منا تقديم أسئلتنا كتابياً.

وأضافت في تصريحات عقب الاجتماع: أعتقد أن على إنفانتينو الإجابة عن هذه الأسئلة، وإذا لم يفعل، فهو غير مؤهل ليكون رئيساً لـ«فيفا»، وهذا ما جرى طرحه داخل الاجتماع.

وأوضحت هيويت أن إنفانتينو أظهر قدراً من الندم، غير أن اعتذاره انصب على عدم عرض المشروع على المجلس، وليس على المشروع نفسه، مضيفة: إذا كان يشعر بهذا القدر من الندم، فعليه أن يشاركنا الوثائق.

ووصفت المناقشات بأنها كانت مفتوحة، وصريحة، ودون تحفظات، مؤكدة أنها غادرت الاجتماع بعدما طرحت جميع ما أرادت قوله، وأن موقفها من إنفانتينو لم يتغير، باستثناء أنه أصبح رئيساً قدم اعتذاراً.

أما بيرند نويندورف، رئيس الاتحاد الألماني، فذهب إلى أبعد من ذلك، مطالباً بإصلاح شامل لإدارة «فيفا» ونظام الحوكمة، ومؤكداً استحالة تحقيق ذلك في ظل القيادة الحالية.

وقال: يجب إصلاح الإدارة بأكملها، ومنظومة الحوكمة بالكامل، وأنا واضح تماماً في أن ذلك غير ممكن مع وجود جياني مسؤولاً عن «فيفا». نحتاج إلى بداية جديدة بالكامل، وإلى تغيير سياسي في الأشخاص الذين يمثلون الاتحاد الدولي.

وأضاف: نعم، لقد اعتذر، غير أنني لم أشعر بأن اعتذاره كان عن المشروع برمته، وإنما عن عدم عرضه على المجلس، وعدم إشراك أحد فيه.

وفي تطور لافت، تقرر تكليف الشيخ سلمان بن إبراهيم آل خليفة، رئيس الاتحاد الآسيوي لكرة القدم، برئاسة لجنة جديدة لدراسة إصلاحات الحوكمة داخل «فيفا»، وهي المهمة التي يأمل المسؤولون الأوروبيون أن تشمل مراجعة شاملة لآليات الإدارة، واتخاذ القرارات.

وشهد الاجتماع أيضاً تأجيل البت في مقترح لتعديل اللوائح التأديبية كان سيمنع إلغاء عقوبات الإيقاف الناتجة عن البطاقات الحمراء المباشرة، بعدما طالب أعضاء المجلس بالحصول على معلومات إضافية بشأن ملابسات رفع عقوبة بالوغون. وتعهد إنفانتينو بتقديم المعلومات خلال الاجتماع المقبل في الدوحة يوم 16 ديسمبر (كانون الأول) .

وأُحيل ملف جائزة «فيفا للسلام» إلى لجنة المسؤولية الاجتماعية، لدراسة استمرار منحها هذا العام، أو الاكتفاء بترمب فائزاً وحيداً بها. كما وافق المجلس على مقترح لتوزيع 3.5 مليار دولار من الاحتياطيات المالية للاتحاد الدولي لدعم الاتحادات الوطنية خلال دورة مالية تمتد أربع سنوات.

وفي موازاة المواجهة داخل المجلس، كشفت «التلغراف» عن اتصالات سرية تجري بين شخصيات أوروبية بارزة للاتفاق على مرشح يتمتع بالمصداقية، والقدرة على توحيد معارضي إنفانتينو، قبل إغلاق باب الترشيحات في 18 نوفمبر (تشرين الثاني).

وأكد مصدران مطلعان وجود هذه التحركات، مع الحرص على إبقاء هوية المرشح طي الكتمان لمنع الدائرة المحيطة بإنفانتينو من التحرك لإجهاض ترشحه. وقال أحد المصدرين إن «الرهانات كبيرة للغاية» للكشف عن الاسم حالياً.

وأبدى نويندورف ثقته الكبيرة بإيجاد منافس، وهو موقف تشاركه شخصيات قيادية في الاتحاد الأوروبي لكرة القدم (يويفا)، وتتجه إلى تأخير إعلان المرشح حتى اقتراب الموعد النهائي للترشيحات.

وكان إنفانتينو يبدو في طريقه إلى إعادة انتخابه دون منافسة، بعدما حصل على تأييد نحو 200 اتحاد من أصل 211 اتحاداً وطنياً قبل كأس العالم، غير أن أزمة بيع الحقوق التجارية أضعفت موقعه السياسي، ودفعته إلى تكثيف اتصالاته بالاتحادات الأفريقية، وغيرها، لتعزيز قاعدة دعمه.

وتراجعت أسماء بارزة عن دخول السباق، يتقدمها الكندي فيكتور مونتالياني، رئيس اتحاد أميركا الشمالية والوسطى والكاريبي (كونكاكاف)، الذي كان الخيار المفضل لدى بعض معارضي إنفانتينو، قبل أن يقرر التركيز على إعادة انتخابه لرئاسة اتحاده القاري.

كما استبعد ناصر الخليفي، رئيس باريس سان جيرمان، والنرويجية ليز كلافينيس، رئيسة الاتحاد النرويجي، خوض الانتخابات، إلى جانب رؤساء الاتحادات القارية الثلاثة ألكسندر تسيفرين، ومونتالياني، وسلمان بن إبراهيم.

وتداولت الأوساط الأوروبية أسماء أخرى، بينها الأمير الأردني علي بن الحسين، والفرنسي أرسين فينغر، رئيس تطوير كرة القدم العالمية في «فيفا»، وميشيل كانغ، مالكة ليون الفرنسي، وعدد من أندية السيدات، والبرتغالي لويس فيغو الذي طالب إنفانتينو بالاستقالة في أغسطس (آب). غير أن احتمالات ترشح فينغر وكانغ قوبلت بالتشكيك، فيما أعلن المدافع السويسري السابق رامون فيغا رغبته في المنافسة، وسط شكوك بشأن قدرته على تأمين خطابات التأييد الخمسة المطلوبة.

صحفيون حول مقر فيفا في زيوريخ (أ.ب)

وشددت هيويت على ضرورة وجود منافس يقدم برنامجاً مختلفاً، قائلة: «نحن في نظام ديمقراطي، ولدينا 211 اتحاداً عضواً، ومن المهم أن تتاح لها فرصة التصويت وفق قناعاتها، وأفضل طريقة لذلك هي وجود خيارات متعددة»، بعدما فاز إنفانتينو دون منافس في انتخابات 2019 و2023.

وتتزامن هذه التحركات مع تصاعد المواجهة القانونية بين إنفانتينو و«يويفا»، الذي يستعد لاتخاذ إجراءات جنائية في سويسرا، وقدم طلبات أمام ثلاث محاكم أميركية للحصول على الوثائق المتعلقة بمشروع بيع الحقوق التجارية.

كما يواجه إنفانتينو تدقيقاً بشأن علاقته بترمب، واتهامات بعدم الإفصاح بصورة سليمة عن مبلغ يبلغ 1.3 مليون جنيه إسترليني، وُصف بأنه «راتب ثانٍ».

ونفى «فيفا» تلك الاتهامات، مؤكداً أن رئيسه لا يتقاضى راتباً ثانياً، وأن تعويضاته ومزاياه تقررها لجنة مستقلة، فيما تخضع الحسابات لتدقيق خارجي، وتتوافق الإفصاحات مع الأنظمة الضريبية المعمول بها.

وتعيد الأزمة إلى الواجهة تعهدات إنفانتينو بإصلاح الاتحاد الدولي عند خلافته جوزيف بلاتر، ومشاركته سابقاً في وضع قواعد تلزم «فيفا» بالكشف عن رواتب ومكافآت كبار مسؤوليه.

ووصف مايكل باين، المسؤول التسويقي السابق في اللجنة الأولمبية الدولية، قدرة إنفانتينو على النجاة من الأزمات بأنها أشبه بحيل الساحر الشهير هوديني، معرباً عن دهشته من عدم ظهور منافس جاد حتى الآن، ومعتبراً أن إعادة انتخابه ستمنح تعبير «الإفلات على طريقة هوديني» معنى جديداً.

ومع اقتراب إغلاق باب الترشح، يجد معارضو إنفانتينو أنفسهم أمام اختبار حاسم لتحويل غضبهم إلى منافسة انتخابية فعلية، فيما يواصل رئيس «فيفا» الاستعداد لخوض السباق سعياً إلى ولاية رئاسية رابعة، وأخيرة.