ما الذي ستجنيه دمشق من «المسارات البديلة» لمضيق هرمز؟

تحويل سوريا إلى دولة رئيسية في معادلة أمن الطاقة الإقليمي

لقاء الرئيس ترمب ونظيره السوري أحمد الشرع خلال اجتماع ثنائي على هامش قمة قادة «الناتو» في مجمع بستيبي الرئاسي في أنقرة يوم 8 يوليو (رويترز)
لقاء الرئيس ترمب ونظيره السوري أحمد الشرع خلال اجتماع ثنائي على هامش قمة قادة «الناتو» في مجمع بستيبي الرئاسي في أنقرة يوم 8 يوليو (رويترز)
TT

ما الذي ستجنيه دمشق من «المسارات البديلة» لمضيق هرمز؟

لقاء الرئيس ترمب ونظيره السوري أحمد الشرع خلال اجتماع ثنائي على هامش قمة قادة «الناتو» في مجمع بستيبي الرئاسي في أنقرة يوم 8 يوليو (رويترز)
لقاء الرئيس ترمب ونظيره السوري أحمد الشرع خلال اجتماع ثنائي على هامش قمة قادة «الناتو» في مجمع بستيبي الرئاسي في أنقرة يوم 8 يوليو (رويترز)

هل سيكون مشروع «المسارات البديلة» الذي كشف عنه المبعوث الأميركي إلى سوريا والعراق، توم براك، بوابة دخول سوريا في معادلة المصالح الإقليمية والدولية كدولة عبور مستقرة لا كجزء من الصراع؟

وهل ينقلها تدريجياً من موقع الدولة المحتاجة للمساعدات والحماية السياسية إلى دولة تقدم خدمة استراتيجية للأسواق العالمية، بما يعنيه ذلك من مكاسب سياسية كبيرة تحدث عنها خبراء لـ«الشرق الأوسط»، ناهيك بالعائدات الاقتصادية.

تعمل الولايات المتحدة الأميركية بالتنسيق والتعاون مع خمس دول إقليمية، بينها سوريا، على تطوير برنامج استراتيجي يهدف إلى الانتقال نحو مسارات بديلة لمضيق هرمز، بناءً على مفهوم «التسليم الاحترازي»، وفق ما كشفه المبعوث الأميركي توم باراك، مؤخراً، مشيراً إلى أن التحولات الجذرية التي مرت بها المنطقة في الآونة الأخيرة أسهمت في إعادة صياغة وبناء التحالفات الأمنية والاستراتيجية، وأن بوصلة الاهتمام على الصعيدين الإقليمي والدولي قد تحولت من الملف النووي لتتركز حول مضيق هرمز.

ولعل العائد السياسي لسوريا من هذا المشروع «هائل جداً»، حسب المستشار الاقتصادي الأول في وزارة الاقتصاد السورية، أسامة القاضي، مشيراً إلى وجود توافق بين دول المنطقة العربية وتركيا بغطاء أميركي، على «أن سوريا ستكون الخيار الاستراتيجي لاستقرار المنطقة واستقرار النفط والغاز في العالم».

وقال إن المشروع سيدخل سوريا في المعادلة الدولية للمصالح الإقليمية والعالمية «لا كجزء من الصراع بل دولة عبور واستقرار في المنطقة»، وستعظم هذه العوائد «كلما كان مسار نقل النفط والغاز والتجارة عبر الأراضي السورية»، لا سيما وأن تحقق المصالح العربية والأوروبية والتركية سيرتبط باستقرار سوريا ما يعني دوراً أكبر لها، مؤكداً على أن هذا ما يريده الشعب السوري من لحظة إعلان سوريا «سياسة صفر مشاكل مع العالم».

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ووزير الدفاع كاتس يزوران نقطة مراقبة بمرتفعات الجولان المحتل المتاخمة لسوريا ديسمبر الماضي (د.ب.أ)

الكلف السياسية لزعزعة استقرار سوريا ستكون كبيرة جداً، وأي «استهداف للبنية التحتية السورية لن يعود شأناً يخص إسرائيل وسوريا فحسب، إنما يمس مصالح الولايات المتحدة ودول الغرب أيضاً»، وفق الباحث عبد الوهاب عاصي، فالمشروع سيزيد على إسرائيل تكلفة زعزعة الاستقرار في سوريا دون أن يُشكل ورقة ضغط مباشرة عليها.

وحسب عاصي، تحقيق المشروع «لا يحتاج بالضرورة إلى سلام مع إسرائيل لأن المسار لا يمر أصلاً من الجنوب، لكن سياسياً واقتصادياً يحتاج المشروع إلى بيئة أمنية مستقرة، ما يجعل التفاهم مع إسرائيل عاملاً مهماً. وهذا يُفسر طلب الولايات المتحدة الأخير من إسرائيل للانسحاب من الجنوب السوري».

كما أن المشروع سيُسهم في «تحويل سوريا إلى دولة رئيسية في معادلة أمن الطاقة الإقليمي؛ حيث إنّ مرور جزء ملموس من النفط العراقي إلى المتوسط عبر سوريا يجعل استقرارها مصلحة مباشرة للعراق والولايات المتحدة والدول الأوروبية وشركات الطاقة الكبرى».

ويعتبر عاصي أن المشروع ينقل «سوريا تدريجياً من موقع الدولة التي تحتاج إلى مساعدات وحماية سياسية إلى دولة تقدم خدمة استراتيجية للأسواق العالمية». كما يخلق «مصالح أميركية ثابتة داخل سوريا، عبر (شيفرون) وشركات أميركية في خط يصل إلى الساحل السوري، مما قد يُؤدي إلى تثبيت رفع العقوبات وعدم العودة إليها وتخفيض تصنيف المخاطر المرتبطة بالاستثمار في سوريا، ويسهل الضمانات والتمويل الدولي».

شاحنات نفط عراقية في طريقها إلى ميناء بانياس في سوريا 11 مايو الماضي (رويترز)

من العائدات السياسية، أيضاً، ما يتصل بالعلاقات مع العراق، وقال المستشار أسامة القاضي إنها ستصبح علاقات مميزة لبلدين «يبحثان عن الاستقرار والعلاقات الإيجابية وليس كما هو الحال منذ عهد حافظ الأسد»، حيث كانت «علاقات بين دول مأزومة تحاول خلق أي نوع من أنواع الصراعات بينها»، لافتاً إلى أن «السوريين سعداء بتغير الخطاب السياسي العراقي تجاه سوريا وهذا يعود بالنفع والخير والتنشيط الاقتصادي للبلدين وللدول العربية».

اقتصادياً، ستتم «إعادة تأهيل ميناء بانياس ومحطات الضخ والتخزين والمصفاة وشبكة الأنابيب الداخلية. وبالتالي إمكانية حصول سوريا على رسوم وعوائد مالية كبيرة تساعد في نهوض الاقتصاد وتمويل عمليات إعادة الإعمار»، وفق الباحث عبد الوهاب عاصي.

ازدحام المتسوقين في سوق بدمشق القديمة أكتوبر الماضي (أ.ب)

ويتوافق «المسارات البديلة» الأميركي مع «مبادرة البحار الأربعة» (الربط بين البحر المتوسط، الخليج العربي، بحر قزوين، والبحر الأسود)، التي تبنتها سوريا، كما يعد مشروع المسارات البديلة هو عين مشروع (أربعة زائد واحد) الذي سبق وطرحه المستشار الاقتصادي أسامة القاضي، الذي يقول إن المقصود بالزائد واحد هو القطار السريع الجاري العمل عليه بين تركيا والمملكة العربية السعودية ويمر بسوريا والأردن بسرعات كبيرة 200 إلى 300 كم/ الساعة.

ويرى القاضي أن هذا المشروع سيوفر الأمن الغذائي والصناعي والسياحة والتبادل التجاري بين دول المنطقة العربية وتركيا، إضافة إلى وصل الخليج وتركيا بخط التوابل من الهند إلى المملكة السعودية إلى أوروبا. وأن هذا المشروع «خيار استراتيجي وعملي» لدول مجلس التعاون الخليجي، بما فيه خط التابلاين من المملكة العربية السعودية إلى بانياس السورية، كذلك خطوط الغاز من قطر إلى تركيا مروراً بسوريا، ويمكن أن تكون هناك ذراع إلى بانياس لتصدير الغاز أيضاً منها أيضاً، إضافة إلى خط من كركوك إلى بانياس.

وقال القاضي إن «ما قصده المبعوث الأميركي هو تلك المسارات التي بدأت مع خط كركوك - بانياس الذي كان هو مقترحنا سابقاً، أن يكون الرفع من 300 ألف برميل يومياً كما كان سابقاً قبل توقفه في الثمانينات إلى مليونين ثم ثلاثة ملايين برميل يومياً، خاصة وأن أكثر من 95 في المائة من موازنة العراق تعتمد على النفط، ولا تكفي ألف شاحنة يومياً إلى سوريا لأنها بالكاد تشكل 200 ألف برميل يومياً». وحسبه، فإن تحقيق هذا المشروع سيسهم في تقليص عبور التجارة العالمية لمضيق هرمز إلى أقل من 5 في المائة بحلول عام 2035.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended


مقالات ذات صلة

توتر في محافظة الحسكة السورية والعشائر العربية تعلن النفير

المشرق العربي عناصر أمن يتابعون عودة أكراد سوريين في مخيمات نزوح بالحسكة إلى مدينة رأس العين الحدودية الشمالية الشرقية (أ.ف.ب)

توتر في محافظة الحسكة السورية والعشائر العربية تعلن النفير

شهدت محافظة الحسكة، شمال شرق سوريا، توتراً قامت خلاله عناصر من الشبيبة الثورية التابعة لحزب العمال الكردستاني بالهجوم على مقرات حكومية.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي علم الوكالة الدولية ‌للطاقة الذرية خارج مقرها في فيينا (إ.ب.أ)

«الطاقة الذرية» ستزيل مواد نووية من موقع سري في سوريا

أورد موقع «أكسيوس»، اليوم الاثنين، نقلاً عن مسؤولين إسرائيليين وأميركيين، أن الوكالة الدولية للطاقة الذرية ستنقل قريباً مواد نووية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن )
المشرق العربي صورة تجمع قائد «قسد» مظلوم عبدي مع مقاتليه الذين يرتدون الزي العسكري لوزارة الدفاع السورية ضمن خطوات الاندماج فبراير الماضي (مواقع تواصل)

دفعة ثالثة من عناصر «قسد» تلتحق بدورة تدريبية تمهيداً للالتحاق بـ«الفرقة 60»

توجهت الدفعة الثالثة من قوات سوريا الديمقراطية (قسد) إلى ريف دمشق للالتحاق بدورة عسكرية، تمهيداً لدمجهم في «الفرقة 60» التابعة للجيش العربي السوري.

سعاد جرَوس (موسكو)
المشرق العربي «العدالة الانتقالية» في سوريا: أبواب الهيئة مفتوحة للمتضررين اللبنانيين من جرائم الأسد

«العدالة الانتقالية» في سوريا: أبواب الهيئة مفتوحة للمتضررين اللبنانيين من جرائم الأسد

الضحايا اللبنانيون تعرضوا لجرائم جسيمة مرتبطة بأجهزة النظام السوري البائد، بما في ذلك حالات الاعتقال على الأراضي اللبنانية ونقل المعتقلين إلى سوريا.

سعاد جرَوس (دمشق)
المشرق العربي الأكراد النازحون خلال الحرب يتوجهون إلى مسقط رأسهم رأس العين (رويترز)

عودة أول دفعة من نازحي رأس العين تنفيذاً لاتفاق بين دمشق والأكراد

عاد قرابة 2500 من نازحي منطقة رأس العين في شمال شرقي سوريا إلى منازلهم، اليوم الاثنين، مع بدء تنفيذ اتفاق مع الحكومة السورية.

«الشرق الأوسط» (الحسكة (سوريا))

توتر في محافظة الحسكة السورية والعشائر العربية تعلن النفير

عناصر أمن يتابعون عودة أكراد سوريين في مخيمات نزوح بالحسكة إلى مدينة رأس العين الحدودية الشمالية الشرقية (أ.ف.ب)
عناصر أمن يتابعون عودة أكراد سوريين في مخيمات نزوح بالحسكة إلى مدينة رأس العين الحدودية الشمالية الشرقية (أ.ف.ب)
TT

توتر في محافظة الحسكة السورية والعشائر العربية تعلن النفير

عناصر أمن يتابعون عودة أكراد سوريين في مخيمات نزوح بالحسكة إلى مدينة رأس العين الحدودية الشمالية الشرقية (أ.ف.ب)
عناصر أمن يتابعون عودة أكراد سوريين في مخيمات نزوح بالحسكة إلى مدينة رأس العين الحدودية الشمالية الشرقية (أ.ف.ب)

شهدت محافظة الحسكة، شمال شرق سوريا، توتراً قامت خلاله عناصر من الشبيبة الثورية التابعة لحزب العمال الكردستاني بالهجوم على مقرات حكومية في مدينة الحسكة، والعشائر العربية تعلن الاستنفار اليوم الاثنين.

وقال مصدر في محافظة الحسكة إن مشاجرة وقعت في مدينة رأس العين بين عائلات كردية مهجرة عائدة إلى المدينة وبعض السكان هناك.

وأكد المصدر لوكالة الأنباء الألمانية أن «قوى الأمن الداخلي تدخلت لفض مشاجرة في مدينة رأس العين، وأن العائلات التي عادت لم تنسق مع مديرية المنطقة والجهات الرسمية هناك».

واستنكر المصدر قيام عناصر الشبيبة الثورية التابعة لحزب العمال الكردستاني بالهجوم على مقر الأمن العام في مدينة الحسكة، وإنزال العلم السوري والدعس عليه بأقدامهم ما شكل حالة من الاحتقان في عموم مناطق الحسكة.

إلى ذلك أعلنت القبائل والعشائر العربية في محافظة الحسكة النفير العام. وقال أحد شيوخ قبيلة الجبور العربية إن «ما يقوم به عناصر الشبيبة الثورية هو تجاوز خطير عندما يدعو أحد قادتهم بالصوت والصورة للهجوم على حي غويران في مدينة الحسكة، ونعلم أنه يريد أن يكون هناك اقتتال عربي كردي».

وأكد الشيخ، الذي طلب عدم ذكر اسمه، أن العشائر أعلنت النفير العام في كل محافظة الحسكة ليس للهجوم على أحد، ولكن رداً لأي اعتداء يقوم به عناصر الشبيبة الثورية أو غيرهم، وما حصل من اعتداء على مقر الأمن العام الحكومة تعالجه، ومن قام بالهجوم من قيادات وعناصر صوّرهم موثقة خلال الهجوم.

من جانبه أدان قائد قوات سوريا الديمقراطية (قسد) مظلوم عبدي، الاعتداء الذي تعرضت له العائلات الكردية في مدينة رأس العين، وقال عبدي في منشور عبر منصة «إكس»: «ندين الاعتداء الذي تعرضت له العائلات الكردية المهجّرة أثناء عودتها إلى سري كانيه (رأس العين)، والتي تمت بالتنسيق مع الدولة السورية».

وأضاف: «نتفهم ردود الفعل الغاضبة في الشارع الكردي إزاء هذا الاعتداء، وفي الوقت نفسه ندعو أهلنا إلى ضبط النفس، وعدم الانجرار وراء أي أعمال غير مسؤولة، والحفاظ على مؤسساتنا المدنية والأمنية». وتابع: «نؤكد أننا نعمل بالتنسيق مع الجهات المعنية لضمان حماية المدنيين المهجرين العائدين، ومحاسبة كل من يثبت تورطه في أعمال الاعتداء، بما يضمن حقوق الجميع ويحافظ على أمن المنطقة واستقرارها».

وتشهد محافظة الحسكة حالة من التوتر بين عناصر الشبيبة الثورية وأبناء العشائر العربية. وكان اجتماع عقد منذ أيام بين الرئيس السوري أحمد الشرع، وقائد قوات «قسد» مظلوم عبدي، لإتمام عملية الدمج وفق اتفاق 29 يناير.


«الطاقة الذرية» ستزيل مواد نووية من موقع سري في سوريا

علم الوكالة الدولية ‌للطاقة الذرية خارج مقرها في فيينا (إ.ب.أ)
علم الوكالة الدولية ‌للطاقة الذرية خارج مقرها في فيينا (إ.ب.أ)
TT

«الطاقة الذرية» ستزيل مواد نووية من موقع سري في سوريا

علم الوكالة الدولية ‌للطاقة الذرية خارج مقرها في فيينا (إ.ب.أ)
علم الوكالة الدولية ‌للطاقة الذرية خارج مقرها في فيينا (إ.ب.أ)

أورد موقع «أكسيوس»، اليوم الاثنين، نقلاً عن مسؤولين إسرائيليين وأميركيين، أن الوكالة الدولية للطاقة الذرية ستنقل قريباً مواد نووية مخزنة في موقع سري بسوريا، بعد أن توصلت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى تفاهمات مع سوريا وإسرائيل.


دفعة ثالثة من عناصر «قسد» تلتحق بدورة تدريبية تمهيداً للالتحاق بـ«الفرقة 60»

عناصر أمن يتابعون عودة أكراد سوريين في مخيمات نزوح بالحسكة إلى مدينة رأس العين الحدودية الشمالية الشرقية (أ.ف.ب)
عناصر أمن يتابعون عودة أكراد سوريين في مخيمات نزوح بالحسكة إلى مدينة رأس العين الحدودية الشمالية الشرقية (أ.ف.ب)
TT

دفعة ثالثة من عناصر «قسد» تلتحق بدورة تدريبية تمهيداً للالتحاق بـ«الفرقة 60»

عناصر أمن يتابعون عودة أكراد سوريين في مخيمات نزوح بالحسكة إلى مدينة رأس العين الحدودية الشمالية الشرقية (أ.ف.ب)
عناصر أمن يتابعون عودة أكراد سوريين في مخيمات نزوح بالحسكة إلى مدينة رأس العين الحدودية الشمالية الشرقية (أ.ف.ب)

توجهت الدفعة الثالثة من قوات سوريا الديمقراطية (قسد) إلى ريف دمشق للالتحاق بدورة عسكرية، تمهيداً لدمجهم في «الفرقة 60» التابعة للجيش العربي السوري، وفق مصادر إعلامية في الحسكة، فيما أكد معاون وزير الدفاع السوري لشؤون المنطقة الشرقية سيبان حمو، إنجاز عملية الاندماج العسكري والأمني وبدء مرحلة الانتقال من «الاندماج إلى الانسجام».

وأفاد مرصد الحسكة الإعلامي، اليوم، بأن الدفعة الثالثة من عناصر «قسد» الذين يتبعون «لواء الحسكة»، توجهت إلى النبك في منطقة القلمون بريف دمشق للخضوع لدورات تدريبية تمهد لدمجهم ضمن «الفرقة 60» في الجيش العربي السوري.

وكانت الدفعة الأولى قد ضمت نحو 1350 عنصراً من لواء القامشلي، وخضعت في شهر يونيو (حزيران) الماضي لدورة مدتها 20 يوماً، والدفعة الثانية في يوليو (تموز)، وضمت 1120 عنصراً من لواء المالكية (ديريك).

وكانت وزارة الدفاع السورية قد أعلنت مؤخراً عن فتح باب الانتساب لأبناء محافظة الحسكة من مواليد 2004 وحتى 2008، ضمن إجراءات استقطاب وتأهيل العناصر الراغبين في الانضمام إلى المؤسسة العسكرية.

معاون وزير الدفاع للمنطقة الشرقية العميد سيبان حمو (حساب إكس)

في شأن متصل، كشف معاون وزير الدفاع السوري لشؤون المنطقة الشرقية، سيبان حمو، أن الأيام المقبلة ستشهد الإعلان رسمياً عن حلّ «قوات سوريا الديمقراطية» (قسد) والإدارة الذاتية، ودمجهما بصورة كاملة في مؤسسات الدولة السورية، مؤكداً في تصريحات إعلامية بثت مساء الأحد، أن عملية الاندماج العسكري والأمني أُنجزت، قائلاً إن المرحلة الحالية انتقلت من «الاندماج إلى الانسجام» داخل المؤسسات الرسمية.

تعيين حجي محمد نبو المعروف بلقب «جيا كوباني» نائباً لقائد «الفرقة 60» في الجيش السوري العاملة في الحسكة مارس الماضي (حساب فيسبوك)

وأوضح حمو أن قوات «قسد» اندمجت في الجيش السوري بقوام 4 ألوية، مشيراً إلى أن الحكومة السورية ستتولى إدارة شؤون المنطقة، لأنه «لا يجوز وجود إدارتين في دولة واحدة»، لافتاً إلى أن المرحلة المقبلة ستنتقل إلى معالجة الملفات السياسية والقانونية، وفي مقدمتها إعداد دستور جديد وسنّ تشريعات تكفل المساواة بين جميع السوريين، وتضمن حقوقهم في التعبير عن هوياتهم ولغاتهم والعيش بكرامة.

في سياق متصل، قالت مصادر محلية في الحسكة إن وزارة الدفاع أوقفت 4 عناصر من الذين تم دمجهم مؤخراً في «الفرقة 60»، دون تأكيد ذلك من أي جهة رسمية. وأوضح «مركز إعلام الحسكة» أن التوقيف تم على خلفية مخالفة هؤلاء العناصر «القواعد والأنظمة»، مع الإشارة إلى ظهورهم في مقاطع فيديو متداولة قبل أيام تضمنت عبارات عنصرية بحق أبناء العشائر العربية.

صورة تجمع قائد «قسد» مظلوم عبدي مع مقاتليه الذين يرتدون الزي العسكري لوزارة الدفاع السورية ضمن خطوات الاندماج فبراير الماضي (مواقع تواصل)

جدير بالذكر أن دمشق شهدت في الرابع من الشهر الحالي، اجتماعاً بين الرئيس أحمد الشرع مع قائد «قسد» مظلوم عبدي، ومسؤولة دائرة العلاقات الخارجية في «الإدارة الذاتية» إلهام أحمد، حضره وزير الخارجية أسعد الشيباني، وبحث الاجتماع ما تحقق في عملية دمج المؤسسات العسكرية والأمنية والإدارية، والتحديات التي تواجه دمج التشكيلات العسكرية؛ منها «وحدات حماية المرأة» التي لا تزال موضع نقاش، وفق ما قالته مصادر كردية لـ«الشرق الأوسط»، إضافة إلى ملفات أخرى؛ منها عودة نازحي رأس العين (سري كانيه) ونازحي تل أبيض في الرقة.

وبحسب المصادر، كانت النقاشات إيجابية بين الجانبين للوصول إلى حلول تعزز الأمن والاستقرار اللازمين لإنعاش المنطقة اقتصادياً وخدمياً، وعودة النازحين إلى مناطقهم الأصلية بعد سنوات من التغييرات الديمغرافية.