أسعار العقارات في السعودية ترتفع بـ1.3 % في الربع الثاني

بدعم من القطاعين السكني والزراعي

العاصمة السعودية الرياض (واس)
العاصمة السعودية الرياض (واس)
TT

أسعار العقارات في السعودية ترتفع بـ1.3 % في الربع الثاني

العاصمة السعودية الرياض (واس)
العاصمة السعودية الرياض (واس)

أظهرت أحدث البيانات الصادرة عن الهيئة العامة للإحصاء ارتفاع الرقم القياسي لأسعار العقارات في السعودية بنسبة 1.3 في المائة خلال الربع الثاني من عام 2026 مقارنة بالربع المماثل من العام السابق. وفي الوقت نفسه، سجل المؤشر نمواً بنسبة 3 في المائة على أساس ربع سنوي عند مقارنته بالربع الأول من العام نفسه.

ويعزى هذا الارتفاع السنوي للمؤشر العام بشكل رئيس إلى صعود أسعار القطاع السكني بنسبة 2.6 في المائة، والنمو القوي في أسعار القطاع الزراعي بنسبة 11.3 في المائة، في حين سجلت أسعار القطاع التجاري انخفاضاً سنوياً بلغت نسبته 3.2 في المائة.

وعلى صعيد أداء القطاعات العقارية المختلفة على أساس سنوي، شهد القطاع السكني ارتفاعاً ملحوظاً مدفوعاً بشكل أساسي بزيادة أسعار الأراضي السكنية بنسبة 6.3 في المائة، إضافة إلى صعود أسعار الشقق بنسبة 1.1 في المائة، والأدوار السكنية بنسبة 0.4 في المائة، على الرغم من التراجع الذي سجلته أسعار الفلل بنسبة 9.7 في المائة.

وفي المقابل، تراجعت أسعار القطاع التجاري الذي يمثل وزنه 25.4 في المائة من المؤشر، وذلك بضغط من هبوط أسعار قطع الأراضي التجارية بنسبة 3.5 في المائة والعمائر بنسبة 0.6 في المائة، مقابل ارتفاع أسعار المعارض والمحلات التجارية بنسبة 0.4 في المائة. أما القطاع الزراعي فقد واصل مسار نموه السنوي بزيادة قدرها 11.3 في المائة، متأثراً بالارتفاع المباشر في أسعار الأراضي الزراعية بالنسبة نفسها.

أما بالنسبة للتحركات الفصلية للمؤشر مقارنة بالربع الأول من عام 2026، فقد تحققت الزيادة البالغة 3.0 في المائة بدفع من صعود أسعار القطاع السكني بنسبة 3.7 في المائة نتيجة ارتفاع الأراضي السكنية بنسبة 6.1 في المائة والشقق بنسبة 0.9 في المائة، على الرغم من انخفاض الفلل بنسبة 2.1 في المائة والأدوار السكنية بنسبة 1.1 في المائة. كما سجَّل القطاع التجاري نمواً ربع سنوي بنسبة 1.0 في المائة بدعم من الأراضي التجارية التي ارتفعت بنسبة 1.1 في المائة والمعارض والمحلات التجارية بنسبة 3.8 في المائة، بينما انخفضت أسعار العمائر بنسبة 0.3 في المائة. واختتم القطاع الزراعي هذا الأداء الصاعد بزيادة فصلية بلغت نسبتها 1.3 في المائة بفضل صعود أسعار قطع الأراضي الزراعية بالمنسوب نفسه.

وعلى مستوى التوزيع الجغرافي، أظهرت البيانات تبايناً واضحاً بين المناطق الإدارية بالمملكة خلال الربع الثاني من عام 2026؛ إذ تصدرت منطقة الجوف قائمة الارتفاعات السنوية بزيادة بلغت 10.4 في المائة، تلتها منطقة الحدود الشمالية بنسبة 4.6 في المائة، ثم منطقة الرياض بنسبة 4.2 في المائة، ومنطقة مكة المكرمة بنسبة 0.4 في المائة. وعلى الجانب الآخر، سجَّلت منطقة حائل أعلى معدل انخفاض سنوي بنسبة 10.1 في المائة، تلتها منطقة القصيم بتراجع بلغت نسبته 5.4 في المائة، ثم المدينة المنورة بنسبة 4.5 في المائة، والباحة بنسبة 2.8 في المائة.


مقالات ذات صلة

سلسلة التبريد السعودية... «سباق الزمن» من التخزين إلى التوزيع

خاص سلسلة التبريد السعودية... «سباق الزمن» من التخزين إلى التوزيع

سلسلة التبريد السعودية... «سباق الزمن» من التخزين إلى التوزيع

مع نمو الطلب على الغذاء والدواء، تنتقل سلسلة التبريد السعودية إلى مرحلة جديدة، تبرز فيها كفاءة الشبكة، وسرعة المناولة، والقدرة على التعافي.

ساره بن شمران (الرياض)
الاقتصاد الرئيس التنفيذي لـ«أرامكو» أمين الناصر يتحدث خلال مؤتمر صحافي (رويترز)

رئيس «أرامكو»: نستطيع إصلاح أي اضطرابات خلال أيام

قال الرئيس التنفيذي لشركة «أرامكو» السعودية، أمين الناصر، إن الشركة قادرة على استعادة العمليات التي قد تتعرَّض للتعطُّل خلال أيام.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
خاص من الهاتف إلى مركز البيانات... «كوالكوم» تعيد توزيع الذكاء الاصطناعي حول المستخدم

خاص من الهاتف إلى مركز البيانات... «كوالكوم» تعيد توزيع الذكاء الاصطناعي حول المستخدم

تطرح «كوالكوم» نموذجاً لذكاء شخصي يعمل عبر الهاتف والحاسوب والأجهزة القابلة للارتداء والسحابة وفق طبيعة كل مهمة.

نسيم رمضان (هاواي (الولايات المتحدة))
الاقتصاد ميناء جدة الإسلامي (واس)

فائض الميزان التجاري السعودي يتراجع إلى 3.84 مليار دولار خلال يوليو

سجل فائض الميزان التجاري السلعي للسعودية تراجعاً بنسبة 25.0 في المائة خلال شهر يوليو (تموز) 2026 على أساس سنوي.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد مقر مجموعة «أكوا» في العاصمة السعودية الرياض (الشرق الأوسط)

«أكوا» تبدأ التشغيل التجاري الأولي لـ«طيبة 1» الغازية في المدينة المنورة

أعلنت شركة «أكوا» السعودية عن بدء التشغيل التجاري الأولي للوحدات الأولى من مشروع محطة طيبة 1 الغازية.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

«المركزي» اللبناني يلاحق «المشبوهين» بتبديد أمواله واحتياطه الدولاري

«المركزي» اللبناني يلاحق «المشبوهين» بتبديد أمواله واحتياطه الدولاري
TT

«المركزي» اللبناني يلاحق «المشبوهين» بتبديد أمواله واحتياطه الدولاري

«المركزي» اللبناني يلاحق «المشبوهين» بتبديد أمواله واحتياطه الدولاري

عمد البنك المركزي اللبناني إلى تسريع وتيرة سلسلة من الإجراءات القانونية والدعاوى والمسارات القضائية الهادفة إلى ملاحقة عمليات مالية مشبوهة أسهمت في تبديد احتياطاته من العملات الصعبة، وإساءة استخدام واختلاس أموال عامة، وسبقت ثم رافقت مرحلة الانهيارات النقدية والمالية.

وبدت المبادرة إلى تجميد الحسابات المصرفية لمجموعة أولى من الأفراد والشركات الذين تطولهم الاتهامات، والمعزَّزة بالأدلة والوثائق المدققة داخلياً، بمثابة رسالة حازمة للداخل والخارج بالتزام التغيير «الكبير» في إدارة القرار النقدي وسياسات البنك المركزي واستقلاليته، ولا سيما عبر تكريس مفاهيم المساءلة والمحاسبة، خارج منظومة المصالح السياسية وغير السياسية.

وتشي قراءة الخلفية الخاصة بأصحاب الحسابات المجمدة من قِبل هيئة التحقيق الخاصة، التي يرأسها الحاكم، بجرأة واعدة، وفق مسؤول كبير معنيّ، في اختراق سقوف «الحمايات»، ولا سيما الحزبية والسلطوية والمحاصصات، بما يشكل دفعاً قوياً للمسار القضائي اللاحق لدى النيابات العامة ذات الاختصاص، وفي مقدمها النيابة العامة المالية، التي تحظى بتمثيل مباشر في المجلس المركزي للبنك المركزي.

ودُون لبس، تستهدف هذه الإجراءات القانونية، وفق إفصاح حاكمية «المركزي»، أيّ شخص طبيعي أو معنوي، سواء أكان مرتبطاً رسمياً بالمؤسسة أم غير مرتبط بها، يثبت أنه اختلس أو أساء استخدام أو بدّد أموالاً تعود إليها، مع التنويه بأن القاسم المشترك بين هذه التصرفات أنها أدت إلى استنزاف موجودات مصرف لبنان وتآكلها.

كما تهدف هذه التدابير، بتأكيد الحاكم كريم سعيد، إلى استرداد الأموال التي جرى استخدامها أو تحويلها بصورة غير مشروعة من قِبل أشخاص، سواء من داخل المصرف أم من خارجه. وبالتبعية، تثبيت وتأكيد الحق القانوني لمصرف لبنان في جميع الأموال التي وُضعت بتصرف الحكومات المتعاقبة، بأي وسيلة أو صيغة كانت، حتى نهاية عام 2023.

وبالتوازي، تُشكل هذه الدفعة الأولى ولواحقها المرتقبة، تبعاً لحصيلة التدقيق الجنائي في حسابات «المركزي» والعمليات «الخاصة» المنفَّذة خلال ولاية الحاكم الأسبق رياض سلامة، الموقوف بتُهم اختلاسات وتبييض أموال، معالم خريطة الطريق التي سيجري اعتمادها، بتجميد الحسابات والملاحقات القضائية، لمجموعات نفوذ سياسي واقتصادي وتجار استفادوا من حُزم مالية صُرفت بالدولار النقدي من احتياطات مصرف لبنان، بإجمالي لا يقل عن 8 مليارات دولار، بموجب قرارات حكومية سابقة لدعم سلع استهلاكية، في مقدمتها القمح والمحروقات والأدوية، في حين تتوفر أدلة دامغة على حصول عمليات تهريب واسعة النطاق، ولا سيما إلى سوريا، وتزوير فواتير وعدم مطابقة في قيود الإمدادات إلى الأسواق الداخلية.

ويؤمل أن يفضي هذا المسار المزدوج إلى جمع طوعي أو بالمصادرة لأصول داخل البلد وخارجه، لمئات الملايين من الدولارات «المبدَّدة»، سواء عبر عمليات ائتمان وتمويل وهمية جرت بين «المركزي» ومسؤولين كبار في بنوك كبرى، أو عبر فواتير الدعم الاستهلاكي التي وصل نزرها القليل إلى المواطنين في الداخل، بينما كانت تُعرض في أسواق خارجية وسوبر ماركت حاملة دمغة «مدعوم».

ويقتضي التنويه، وفق المسؤول عينه، بأن حجم الاحتياطات النقدية كان يقارب 30 مليار دولار عشية انفجار الأزمات، وانحدر بسرعة إلى نحو 10 مليارات، دون أي أثر يُذكر، لا في كبح وتيرة الانهيار الذي استنزف نحو 98 في المائة من العملة الوطنية، ولا في تمكين المواطنين من مواجهة التضخم المفرط بثلاثة أرقام، بينما جرى إخراج البلد قسراً من الأسواق المالية الدولية، عبر قرار حكومي بتعليق دفع مستحقات سندات الدَّين الدولية، وواجه المودِعون صعوبات حادة في السحب من مدّخراتهم، ولو بأسعار تُعادل أقل من 20 في المائة من القيمة الأصلية.

وبمعزلٍ عن الملف الداخلي المتعلق بالمحاكم السابق، وتشعباته الداخلية والخارجية بالوقائع والأدلة والأصول المملوكة، يقوم مصرف لبنان بإعداد تقرير شامل ومدعَّم بكامل المستندات، يهدف إلى تحديد وحصر وتقدير جميع الأموال التي وُضعت بتصرف الحكومات في العقود السابقة حتى نهاية عام 2023، أو التي جرى دفعها نيابة عنها أو بناءً على تعليماتها، أياً كان شكلها، سواء أكانت قروضاً أم سلفاً أم تحويلات أم تسهيلات من أي نوع.

ويجري إعداد التقرير بغية تحديد المبالغ بصورة دقيقة، وتحديد الظروف التي أدت إلى تحويل هذه الأموال، وتحديد الأسس القانونية والقنوات الإجرائية المناسبة للمطالبة باستيفاء كامل هذه المستحقات، ومنها خصوصاً المبالغ التي صرفها مصرف لبنان لتمويل برامج الدعم التي فرضتها الحكومة، والمدفوعات التي أُنجزت نيابة عن وزارة الطاقة والمياه ومؤسسة الكهرباء، وجميع المبالغ الإضافية التي جرى دفعها أو تسليفها إلى الدولة.

ويبلغ إجمالي هذه الأموال، وفق التقديرات الأولية من قِبل «المركزي»، ما يتعدى ثلاثة أضعاف المطالبة القائمة على الدولة في الميزانية والمالية، البالغة نحو 16.5 مليار دولار.

وتستند هذه المطالبات إلى مستندات كاملة ومثبتة. وعند الاقتضاء، لن يتردد مصرف لبنان، وفق إفصاح سابق، في القيام بواجبه الرسمي في تأكيد حقوقه أمام المراجع الإدارية والقضائية المختصة، بهدف استيفاء كامل حقوقه.

وبذلك، يسعى المصرف المركزي، بتأكيد الحاكم، من خلال هذه الحملة القانونية أيضاً، إلى تثبيت وممارسة حقه الكامل والمشروع، وفقاً للقوانين والأنظمة المرعية الإجراء، تجاه الدولة، فيما يتعلق بجميع التسهيلات الائتمانية أو السلفات أو القروض أو الأموال التي جرى منحها أو وضعها بتصرف الحكومات المتعاقبة؛ وذلك بهدف استرداد هذه الأموال واستخدامها حصراً في سداد الودائع.


الين يضع اليابان بين خيارات التدخل وتسريع رفع الفائدة

مشاة يمرون أمام مقر البنك المركزي في العاصمة اليابانية طوكيو (إ.ب.أ)
مشاة يمرون أمام مقر البنك المركزي في العاصمة اليابانية طوكيو (إ.ب.أ)
TT

الين يضع اليابان بين خيارات التدخل وتسريع رفع الفائدة

مشاة يمرون أمام مقر البنك المركزي في العاصمة اليابانية طوكيو (إ.ب.أ)
مشاة يمرون أمام مقر البنك المركزي في العاصمة اليابانية طوكيو (إ.ب.أ)

تواجه اليابان ضغوطاً لوقف تراجع الين، بعدما تجاوزت العملة مستوى 158 مقابل الدولار رغم رفع بنك اليابان سعر الفائدة إلى أعلى مستوى في 31 عاماً، ما أعاد احتمال التدخل في سوق الصرف إلى الواجهة بالتزامن مع توقعات بأن يسرع البنك المركزي وتيرة التشديد النقدي لمواجهة موجة تضخمية جديدة. وأكدت وزيرة المالية اليابانية ساتسوكي كاتاياما، الخميس، أن المبادئ التي استند إليها التدخل المنسق بين اليابان والولايات المتحدة في سوق العملات في 31 يوليو (تموز) لا تزال قائمة، في إشارة إلى استعداد طوكيو للتحرك مجدداً بالتنسيق مع واشنطن إذا أصبحت تقلبات الين مفرطة أو غير منظمة. وقالت كاتاياما إن «المبادئ المعمول بها منذ التدخل المشترك السابق لا تزال قائمة»، لكنها امتنعت عن التعليق على مستويات محددة لسعر الصرف.

وتكتسب تصريحاتها أهمية بعدما أجرت السلطات اليابانية، الجمعة، عمليات فحص لأسعار الدولار مقابل الين في الأسواق الخارجية، حسب مصادر مطلعة. وتعد هذه الخطوة في الأسواق مؤشراً محتملاً إلى الاستعداد للتدخل، إذ تطلب السلطات من المؤسسات المالية تقديم أسعار مباشرة للعملة قبل اتخاذ قرار محتمل بالشراء أو البيع. واستجاب الين لفترة وجيزة، قبل أن يتخلى سريعاً عن مكاسبه ويهبط إلى ما دون مستوى 158 للدولار، ما يعكس استمرار الضغوط الأساسية على العملة.

رفع الفائدة لم ينقذ الين

كان بنك اليابان قد رفع سعر الفائدة الأسبوع الماضي إلى 1.25 في المائة، وهو أعلى مستوى منذ 31 عاماً، لكن القرار لم يمنح الين الدعم الذي كانت تأمله السلطات. وركز المستثمرون بدلاً من ذلك على اعتراض عضوين في مجلس البنك بموقف أكثر ميلاً إلى التيسير، وعدوا ذلك دليلاً على أن وتيرة رفع الفائدة قد لا تكون سريعة بما يكفي لتضييق الفجوة الكبيرة بين العوائد اليابانية والأميركية. لكن ماكوتو ساكوراي، العضو السابق في مجلس بنك اليابان الذي لا يزال يحتفظ بعلاقات وثيقة مع صانعي السياسة، يرى أن اجتماع سبتمبر (أيلول) مثّل تحولاً مهماً في طريقة تعامل البنك مع التضخم، وأن رفع الفائدة قد يصبح أكثر انتظاماً خلال الأشهر المقبلة. وتوقع ساكوراي أن يرفع البنك الفائدة مرة كل ثلاثة أشهر تقريباً، لتصل إلى 2 في المائة بحلول يونيو (حزيران) 2027، مع احتمال تجاوز هذا المستوى إذا ظل التضخم مرتفعاً قرب 3 في المائة.

ويرجح أن تكون الخطوة التالية رفع الفائدة إلى 1.5 في المائة بحلول نهاية العام، وعلى الأرجح في ديسمبر (كانون الأول)، ثم إلى 1.75 في المائة خلال الربع الأول من 2027، وصولاً إلى 2 في المائة بحلول يونيو. ولا يستبعد ساكوراي رفع الفائدة في أكتوبر (تشرين الأول) إذا أجرى البنك تعديلاً كبيراً بالزيادة لتوقعاته للتضخم في تقريره الفصلي المقبل.

النفط يغير معادلة التضخم

يأتي التحول المتوقع في السياسة النقدية مدفوعاً بدرجة كبيرة بارتفاع ضغوط الأسعار، خصوصاً بعد الزيادة الحادة في تكاليف استيراد الطاقة. وحسب ساكوراي، تظهر البيانات الحكومية أن تكلفة واردات اليابان من النفط الخام قفزت بين 70 و80 في المائة خلال الأشهر الأخيرة مقارنة بمستوياتها قبل الهجوم الأميركي على إيران في فبراير (شباط)، وهو ما يتوقع أن ينتقل تدريجياً إلى أسعار المستهلكين. وقد يتجاوز التضخم 3 في المائة بحلول نهاية العام ويظل عند هذه المستويات في بداية 2027، ما قد يدفع بنك اليابان إلى التحرك بصورة أسرع لمنع التضخم الأساسي من تجاوز هدفه البالغ 2 في المائة بصورة مستدامة.

وفي الوقت نفسه، لا تأتي الضغوط التضخمية من الواردات وحدها، فالين الضعيف يرفع تكلفة السلع المستوردة، بينما يسهم الطلب القوي المرتبط بالذكاء الاصطناعي في تعزيز أرباح الشركات المصنعة، بما يدعم النشاط الاقتصادي، ويضيف ضغوطاً ناتجة عن الطلب المحلي.

ويرى ساكوراي أن بنك اليابان أصبح أكثر وعياً بهذه المخاطر، وهو ما يفسر انتقاله من التركيز على ضمان استدامة التضخم إلى محاولة منع الأسعار من الارتفاع بصورة أكبر من المستهدف. كما أشار إلى أن تأييد وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت لرفع أسعار الفائدة في اليابان منح البنك المركزي مساحة أكبر لتسريع التشديد النقدي.

السياسة المالية تبقي الضغط على العملة

لكن المفارقة أن رفع الفائدة بوتيرة أسرع قد لا يكون كافياً لإعادة الين إلى مسار صعود مستدام. ويرى ساكوراي أن المستثمرين قد يستمرون في بيع العملة والسندات الحكومية اليابانية بسبب توقعاتهم باستمرار رئيسة الوزراء ساناي تاكايتشي في اتباع سياسة مالية توسعية. وقال إن الين «لن يتعافى ما لم تتغير السياسة المالية لتاكايتشي»، مضيفاً أنه حتى إذا رفع بنك اليابان الفائدة بقوة، فقد لا يؤدي ذلك سوى إلى إبطاء وتيرة انخفاض العملة. وهذا يضع السلطات أمام معادلة مزدوجة. فمن ناحية، يحتاج بنك اليابان إلى تشديد السياسة النقدية لمواجهة التضخم وتقليص فجوة الفائدة مع الولايات المتحدة. ومن ناحية أخرى، قد تؤدي السياسة المالية التوسعية وزيادة الإنفاق الحكومي إلى إبقاء الضغوط على السندات والين. ويفسر ذلك عودة التدخل المباشر في سوق العملات إلى الحسابات. فقد أظهر التحرك الياباني - الأميركي المشترك في يوليو استعداد واشنطن وطوكيو للتدخل عندما تعدان أن تحركات السوق أصبحت مفرطة وغير منظمة.

ومع تجاوز الدولار مستوى 158 يناً، أصبحت الأسواق تراقب من كثب تصريحات وزارة المالية وأي عمليات جديدة لفحص الأسعار. لكن كاتاياما حرصت على عدم تحديد مستوى بعينه يمكن أن يدفع السلطات إلى التحرك، بما يحافظ على عنصر عدم اليقين أمام المضاربين. وهكذا يدخل الين مرحلة تتداخل فيها ثلاثة خطوط دفاع: رفع أسعار الفائدة، والتدخل المحتمل في سوق الصرف، والسياسة المالية. وإذا صحت توقعات وصول الفائدة إلى 2 في المائة بحلول منتصف 2027، فإن اليابان ستكون أمام أسرع تحول في سياستها النقدية منذ عقود، لكن مسار العملة سيظل مرهوناً بمدى قدرة هذه الخطوات على التغلب على فجوة العوائد، وضغوط الإنفاق الحكومي، وارتفاع فاتورة الطاقة.


الجنيه الإسترليني يقترب من أدنى مستوى له في 3 أشهر مقابل الدولار

أوراق نقدية من الجنيه الإسترليني (رويترز)
أوراق نقدية من الجنيه الإسترليني (رويترز)
TT

الجنيه الإسترليني يقترب من أدنى مستوى له في 3 أشهر مقابل الدولار

أوراق نقدية من الجنيه الإسترليني (رويترز)
أوراق نقدية من الجنيه الإسترليني (رويترز)

سجَّل الجنيه الإسترليني أدنى مستوى له في نحو 3 أشهر مقابل الدولار، وتراجع بشكل طفيف أمام اليورو يوم الخميس، إذ عدَّ المستثمرون الجنيه من أبرز المتضررين من إعادة تسعير الدولار التي أشعلها التَّحوُّل المتشدد في موقف مجلس الاحتياطي الفيدرالي، الأسبوع الماضي.

ويتجه الجنيه الإسترليني إلى تسجيل رابع انخفاض يومي متتالٍ مقابل الدولار، الذي يحوم بالقرب من أعلى مستوياته في شهرين، وفق «رويترز».

وانخفض الجنيه 0.10 في المائة إلى 1.3222 دولار، وهو أدنى مستوى له منذ الأول من يوليو (تموز). وتراجع بنحو 1.25 في المائة منذ يوم الاثنين، في حين ارتفع مؤشر الدولار الأميركي بنحو 0.90 في المائة.

وظلت توقعات أسعار الفائدة محل تركيز، بعدما أشار رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي كيفين وارش، الأسبوع الماضي، إلى مزيد من التشديد النقدي، مدافعاً عن استقلالية البنك المركزي الأميركي، رغم الدعوات المتكرِّرة من الرئيس دونالد ترمب لخفض تكاليف الاقتراض.

وقال داراغ ماهر، كبير استراتيجيي العملات الأجنبية في «إتش إس بي سي»، بعد أن أشار إلى أن البنك قرر المراهنة على ارتفاع الدولار الأميركي مقابل الجنيه الإسترليني: «السوق تسعّر بالفعل زيادات في أسعار الفائدة من بنك إنجلترا، الذي لا يزال يبدو غير مقتنع إلى حد ما».

وأضاف: «إن ضعف الطلب على العمالة، قبيل ضغوط جديدة على الدخل الحقيقي إذا ظلت أسعار الطاقة مرتفعة، يمثل تحدياً إضافياً».

وأظهر مسح، يوم الأربعاء، أن نشاط الأعمال في بريطانيا تباطأ هذا الشهر، في حين تصاعدت ضغوط التضخم.

وقال «بنك أوف أميركا» إن الأسواق قد تكون تسعِّر قدراً أكبر من التشديد النقدي مما ينبغي، إذ يتوقَّع البنك رفع أسعار الفائدة مرتين فقط قبل أن يبدأ «بنك إنجلترا» خفضها في عام 2028.

وتسعّر أسواق المال حالياً نحو 100 نقطة أساس من زيادات أسعار الفائدة من «بنك إنجلترا» خلال الأشهر الـ12 المقبلة، بما يعادل 4 زيادات بمقدار 25 نقطة أساس من المستوى الحالي البالغ 3.75 في المائة. ويرى المتعاملون احتمالاً بنحو 75 في المائة لإجراء زيادة في نوفمبر (تشرين الثاني)، مباشرة بعد موازنة الخريف، بينما يُنظَر إلى رفع الفائدة في ديسمبر (كانون الأول) على أنه شبه مؤكد.

وارتفع اليورو 0.05 في المائة إلى 85.98 بنس، بينما تسعّر الأسواق نحو 100 نقطة أساس من تشديد السياسة النقدية من جانب البنك المركزي الأوروبي بحلول نهاية عام 2027.