أميركا تضرب أعمق داخل إيران... وتتهيأ لحرب أشمل

الليلة التاسعة تستهدف قواعد صاروخية في ضاحية تبريز

يتصاعد الدخان من انفجار في موقع مجهول خلال ما وصفته القيادة المركزية الأميركية «سنتكوم» بضربات جوية على إيران في هذه الصورة الثابتة المأخوذة من مقطع فيديو نُشر في 19 يوليو الحالي (القيادة المركزية الأميركية - رويترز)
يتصاعد الدخان من انفجار في موقع مجهول خلال ما وصفته القيادة المركزية الأميركية «سنتكوم» بضربات جوية على إيران في هذه الصورة الثابتة المأخوذة من مقطع فيديو نُشر في 19 يوليو الحالي (القيادة المركزية الأميركية - رويترز)
TT

أميركا تضرب أعمق داخل إيران... وتتهيأ لحرب أشمل

يتصاعد الدخان من انفجار في موقع مجهول خلال ما وصفته القيادة المركزية الأميركية «سنتكوم» بضربات جوية على إيران في هذه الصورة الثابتة المأخوذة من مقطع فيديو نُشر في 19 يوليو الحالي (القيادة المركزية الأميركية - رويترز)
يتصاعد الدخان من انفجار في موقع مجهول خلال ما وصفته القيادة المركزية الأميركية «سنتكوم» بضربات جوية على إيران في هذه الصورة الثابتة المأخوذة من مقطع فيديو نُشر في 19 يوليو الحالي (القيادة المركزية الأميركية - رويترز)

فتحت الولايات المتحدة جبهة قصف جديدة في شمال غربي إيران، مستهدفة تبريز للمرة الأولى، بالتزامن مع مواصلة ضرباتها على الموانئ والقواعد العسكرية على سواحل الخليج العربي وبحر عُمان، في الليلة التاسعة من الحملة، وسط استعدادات أميركية لاحتمال اتساع الحرب.

وأعلنت القيادة المركزية الأميركية «سنتكوم»، فجر الأثنين، بدء «موجة جديدة من الضربات»، قالت إنها تهدف إلى تقويض قدرة إيران على مهاجمة السفن التجارية والبحارة المدنيين في الممرات الملاحية المتصلة بمضيق هرمز، بعد مقتل عسكري أميركي ثالث منذ استئناف القتال.

وقالت «سنتكوم» إن الموجة الجديدة استهدفت مراكز قيادة عسكرية، ومنشآت للدفاع الجوي والمراقبة الساحلية، وقدرات بحرية، ومواقع لإطلاق الصواريخ والطائرات المسيّرة، إلى جانب شبكات للاتصالات.

وجاءت الضربات بعد ثماني ليالٍ ركزت خلالها القوات الأميركية بصورة أساسية على جنوب إيران، قبل أن يمتد القصف شمالاً إلى تبريز، حيث يُعتقد أن «الحرس الثوري» يدير قواعد صاروخية محصنة تحت الأرض.

وأفادت وكالة «إرنا» الرسمية بمقتل شخص واحد على الأقل في محيط تبريز، الواقعة على مسافة نحو 520 كيلومتراً شمال غربي طهران. وقالت إن الضربات استهدفت أيضاً ميناء معشور في محافظة الأحواز، ومدينتي سيريك وجاسك في محافظة هرمزغان قبالة مضيق هرمز، وكنارك وتشابهار في بلوشستان، المتشاطئة مع خليج عمان.

وذكرت وكالة «تسنيم»، التابعة لـ«الحرس الثوري»، أن انفجارات دوت في تبريز وتشابهار وكنارك وبندر معشور خلال الساعات الأولى من الاثنين، من دون تقديم تفاصيل دقيقة عن المواقع المستهدفة أو حجم الأضرار.

وأفادت وكالة «مهر» الإيرانية بأن موقعاً قرب ناحية سيلوانا التابعة لأرومية، في محافظة أذربيجان الغربية، تعرض لضربة أسفرت عن إصابة عدد من الأشخاص ونقلهم إلى مراكز طبية. كما نقلت وكالة «فارس»، التابعة لـ«الحرس الثوري»، عن محافظ بوشهر قوله إن المدينة تعرضت لهجومين صباح الاثنين، من دون أن يحدد المواقع المستهدفة أو حجم الخسائر.

وفي تبريز، قال مسؤول إدارة الأزمات في محافظة أذربيجان الشرقية إن ضربة استهدفت «منطقة عسكرية» داخل المدينة، وأدت إلى مقتل شخص وإصابة آخرين، في تفاصيل إضافية عن الهجوم الذي كانت وكالة «إرنا» قد أعلنت حصيلته الأولية.

وأوردت وسائل إعلام إيرانية أيضاً أن دوي انفجار سُمع في أصفهان، لكن مسؤول إدارة الأزمات في المحافظة قال لاحقاً إن الصوت نجم عن تفجير ذخائر غير منفجرة بقيت من جولات القتال السابقة، وليس عن ضربة أميركية جديدة.

وهزت انفجارات، في وقت لاحق من نهار الاثنين، مدينة شيراز، مركز محافظة فارس، من دون أن تتضح على الفور طبيعة المواقع المستهدفة أو حجم الأضرار.

وجاءت التقارير عن تجدد الضربات بعد ساعات من إعلان «سنتكوم» انتهاء أحدث موجة من عملياتها ضد إيران، ما يشير إلى أن الهجمات توزعت على مراحل خلال الساعات الأولى من الاثنين، أو أن الإعلان الأميركي سبق اكتمال ظهور حصيلتها في التقارير المحلية.

ويرسم انتشار الأهداف قوساً عسكرياً واسعاً يمتد من أرومية وتبريز في شمال غربي إيران إلى بوشهر والموانئ والقواعد المنتشرة على سواحل الخليج العربي وبحر عُمان. ففي تبريز، تركز القصف على منطقة عسكرية وما يُعتقد أنها منشآت صاروخية، بينما تضم الأحواز وبوشهر موانئ نفطية ومراكز صناعية وخطوطاً حيوية للطاقة، في حين ترتبط سيريك وجاسك وتشابهار وكنارك مباشرة بالقدرات البحرية الإيرانية وشبكات مراقبة طرق الملاحة.

وكانت الضربات الأميركية قد طالت في اليوم السابق مواقع قرب ميناء عبادان، على الضفة الشرقية لشط العرب، إضافة إلى محطة دارخوين النووية قيد الإنشاء قرب الفلاحية في الأحواز.

وقالت الوكالة الدولية للطاقة الذرية إن محطة دارخوين كانت لا تزال في المراحل الأولى من البناء، ولم تكن تحتوي على مواد نووية خلال الزيارة الأخيرة لمفتشيها، ولذلك لا يمثل استهدافها خطراً إشعاعياً. ودعا المدير العام للوكالة، رافايل غروسي، إلى ضبط النفس العسكري في محيط المنشآت المرتبطة بالبرنامج النووي الإيراني.

ووفق أحدث حصيلة أعلنتها وزارة الصحة الإيرانية، قُتل 50 شخصاً وأصيب أكثر من 500 منذ استئناف القتال مطلع يوليو، فيما لا تزال الحصيلة الإجمالية للحرب التي بدأت في 28 فبراير غير مكتملة.

وكانت طهران قد اتهمت الولايات المتحدة، السبت، باستهداف محطة لتحلية المياه داخل إيران. ولم تؤكد واشنطن تنفيذ هجوم على محطة إيرانية.

مقتل أميركي جديد

تزامن اتساع الحملة مع إعلان الجيش الأميركي مقتل عسكري في شمال العراق، السبت، خلال عملية «تفجير مسيطر عليه» لذخيرة غير منفجرة عُثر عليها في طائرة هجومية إيرانية مسيّرة أُسقطت.

وجاء مقتله بعد إعلان «سنتكوم» مقتل عسكريين أميركيين في الأردن وفقدان ثالث إثر هجوم إيراني وقع الجمعة. وقالت القيادة لاحقاً إنه عُثر على رفات مجهولة الهوية في موقع الهجوم، وإن الفحوص لا تزال جارية للتحقق من هويتها.

وحددت وزارة الدفاع الأميركية هوية القتيلين بأنهما الملازم أول تايلر جيمس فيهان، البالغ 25 عاماً، والجندية إيزابيلا غونزاليس، البالغة 19 عاماً. وقالت إنهما قُتلا في الأردن أثناء مشاركتهما في مهمة أميركية مرتبطة بمكافحة تنظيم «داعش»، من دون أن تكشف تفاصيل إضافية عن ظروف مقتلهما.

وبذلك ارتفع عدد العسكريين الأميركيين الذين قُتلوا منذ بدء الحرب في 28 فبراير (شباط) إلى 17، إلى جانب إصابة أكثر من 420 آخرين.

ونقلت صحيفة «واشنطن بوست» عن مسؤول أميركي أن الهجوم القاتل على قاعدة موفق السلطي الجوية في الأردن كان ثاني استهداف ناجح للمنشأة خلال أسبوع. وسبقته بنحو يوم ضربة أخرى أصابت قرابة 20 عسكرياً أميركياً، تعرض بعضهم لجروح ناجمة عن الشظايا.

وتوّعد الرئيس الأميركي دونالد ترمب إيران بدفع الثمن «أضعافاً» مقابل كل جندي أميركي يُقتل.وكتب ترمب على منصته «تروث سوشال»: «في كل مرة تقتل فيها إيران جندياً أميركياً، ستدفع ثمن ذلك أضعافاً مضاعفة»، مضيفاً أنه «تم إبلاغ وزير الحرب بيت هيغسيث، ورئيس هيئة الأركان المشتركة دانيال كين، وجميع قادة الجيش بهذا التوجيه».

وفي وقت سابق، قال ترمب إن القوات الأميركية ضربت إيران «بقوة شديدة» مرة أخرى، وإن الهجمات نُفذت تكريماً للعسكريين الذين قُتلوا.

وفي مقابلة هاتفية مقتضبة مع شبكة «نيوزنيشن»، قال ترمب أيضاً إنه «لا يكترث إطلاقاً» بإعلان إيران أنها لم تعد ملتزمة بمذكرة التفاهم الثنائية التي جرى التوصل إليها قبل شهر، في تأكيد على نهاية الاتفاق المؤقت.

وكانت «سنتكوم» قد قالت إن إحدى موجات القصف السابقة استهدفت مباشرة قوات من «الحرس الثوري» شاركت في الهجوم على العسكريين الأميركيين في الأردن في 17 يوليو (تموز). ومثّل الإعلان تحولاً عن بيانات القيادة السابقة، التي ركزت عادة على طبيعة المنشآت المستهدفة ووظيفتها العسكرية، من دون الإشارة إلى استهداف أفراد بعينهم رداً على هجمات محددة.

وقال مسؤول أميركي مطلع على المناقشات داخل الإدارة لصحيفة «واشنطن بوست» إن الضربات التي استهدفت جسوراً وخطوط سكك حديدية حول بندر عباس، قرب مضيق هرمز، خلال الأسبوع الماضي، عدّتها طهران تصعيداً في طبيعة الحملة الأميركية، ودفعتها إلى توسيع ردها.

وأضاف أن الجانب الإيراني أصبح بعد تلك الضربات «أقل اكتراثاً» باحتمال إيقاع أعداد كبيرة من القتلى في صفوف القوات الأميركية.

ضربات إقليمية

في المقابل، أعلن «الحرس الثوري» استهداف طائرات ومواقع أميركية في مطار العقبة بالأردن بصواريخ باليستية، وضرب منشآت ومعدات عسكرية في معسكر الأديرع وقاعدة علي السالم الجوية بالكويت، إضافة إلى موقع في سوريا وصفه بأنه تابع «للعدو».

وقالت الحكومة الكويتية إن محطة لتحلية المياه تعرضت لهجوم لليوم الثاني على التوالي، ما أدى إلى اندلاع حريق في بعض مرافقها. ووصفت الهجوم بأنه ضربة مباشرة لبنية تحتية مدنية حيوية.

وأعلن الجيش الكويتي أن دفاعاته الجوية اعترضت طائرات مسيّرة خلال الهجوم، فيما قالت إيران إن عملياتها استهدفت مستودعاً للذخيرة ورادارات وأنظمة دفاع جوي أميركية.

وفي البحرين، التي تستضيف مقر الأسطول الخامس الأميركي، دوت صفارات الإنذار صباح الاثنين، وأعلنت السلطات أن الدفاعات الجوية تعاملت مع تهديدات إيرانية.

وقال الجيش الإسرائيلي إن قواته والقوات الأردنية اعترضت صاروخاً أطلقته إيران باتجاه مدينة العقبة الساحلية. واستدعت وزارة الخارجية الأردنية القائم بأعمال السفارة الإيرانية في عمّان للاحتجاج على ما وصفته بـ«استمرار الاعتداءات الإيرانية»، وطالبته بوقفها فوراً.

وحذّر وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس طهران من أن إسرائيل سترد «بكامل قوتها» إذا أطلقت صواريخ باتجاهها، مشيراً إلى أن القوات الإسرائيلية مستعدة للتحرك دفاعياً وهجومياً إذا تغير الموقف الأميركي.

وقال وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو إن واشنطن ستواصل استهداف إيران ما دامت تهاجم السفن التجارية. وأضاف أن مضيق هرمز ممر مائي دولي، وأن الولايات المتحدة سترد ما دامت طهران تصر على فرض سيطرتها عليه.

لكنه قال إن واشنطن لا تزال منفتحة على حل دبلوماسي، شريطة أن تكون المفاوضات «حقيقية».

ومع اتساع المواجهة، قال وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث إن مقتل العسكريين سيزيد إصرار الولايات المتحدة على مواصلة عملياتها، فيما أعلن وزير الطاقة كريس رايت أن الحملة ستستمر حتى «إنجاز المهمة».

وتزامن التصعيد مع إرسال الولايات المتحدة مزيداً من المقاتلات إلى المنطقة، بينها طائرات «إف-16» نُقلت من ألمانيا و«إف-35» من بريطانيا، إضافة إلى طائرات للتزود بالوقود جواً، في مؤشر إلى استعداد واشنطن لإطالة أمد الحملة وتوسيع نطاقها.

وفي طهران، سخر رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف من التصريحات الأميركية بشأن السعي إلى وقف الحرب، قائلاً إن واشنطن تواصل إرسال معدات عسكرية جديدة إلى المنطقة بينما تزعم أنها تريد وقف القتال. وأضاف أن إيران باتت خبيرة في فهم ما وصفها بـ«الألاعيب الأميركية»، وأن الأفعال يجب أن تؤيد التصريحات لا أن تناقضها.

ونقلت «واشنطن بوست» عن مسؤول أميركي مطلع على المناقشات الداخلية في الإدارة أن الولايات المتحدة «تخطط لحرب أوسع»، وأن وزارة الدفاع تعمل على زيادة عدد الطائرات العسكرية المنتشرة في المنطقة.

لكن المسؤول حذّر من أن توسيع العمليات قد يصطدم بتراجع مخزونات صواريخ الدفاع الجوي والذخائر بعيدة المدى، فضلاً عن صعوبة الدفع بمزيد من القوات والطائرات إلى المنطقة بسبب الأضرار التي لحقت بالقدرات العسكرية الأميركية خلال القتال.

وقال المسؤول، الذي تحدث شريطة عدم كشف هويته لعدم تخويله الحديث إلى وسائل الإعلام: «لا نملك ما يكفي لمواصلة العمليات بأمان، ولا أعتقد أن البيت الأبيض يدرك ذلك».


مقالات ذات صلة

حادثة قاعدة «فيرفورد» كانت بتوجيه من «الحرس الثوري» الإيراني

شؤون إقليمية قاذفة أميركية من طراز «بي 1 بي لانسر» في قاعدة «فيرفورد» الجوية بمقاطعة غلوسترشير البريطانية يوم 27 سبتمبر 2026 (رويترز)

حادثة قاعدة «فيرفورد» كانت بتوجيه من «الحرس الثوري» الإيراني

قال رئيس الوزراء البريطاني، آندي بيرنهام، إن التهديد الأمني الذي استهدف قاعدة «فيرفورد»، التي يستخدمها الجيش الأميركي، جرى بتوجيه شبه مؤكد من «الحرس الثوري»...

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية لافتة مناهضة للولايات المتحدة تحمل صورة ترمب في شمال طهران (إ.ب.أ) p-circle

تباعد موقفَي واشنطن وطهران يُبقي إنهاء الحرب بعيداً

قالت إيران إنها ما زالت تواصل دراسة الرد الأميركي على مقترحها الرامي إلى إعادة فتح مضيق هرمز خلال 7 أيام وإنهاء الحرب، وسط تعثر الجهود الدبلوماسية.

«الشرق الأوسط» (لندن - واشنطن - طهران)
شؤون إقليمية عدد المتسوقين في تناقص بسبب ضعف القدرة الشرائية (إ.ب.أ)

الحرب والتضخم يخنقان الأسواق في إيران... والتجار يكافحون للبقاء

في سوق إيراني تفوح في أروقته روائح الأعشاب والتوابل، يراقب التاجر ناصر، البالغ 61 عاماً، كيف غيّرت الحرب الأميركية ـ الإيرانية ملامح الحياة التجارية.

«الشرق الأوسط» (لندن - طهران)
شؤون إقليمية حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» التي شاركت في حصار إيران البحري (رويترز) p-circle

هل وصل الحصار العسكري والاقتصادي إلى نقطة كسر إيران؟

حاولت إدارة الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، الجمع بين إبقاء الخيار العسكري جاهزاً، وتشديد الحصار الاقتصادي والبحري؛ لإجبار إيران على تقديم تنازلات...

هبة القدسي (واشنطن)
شؤون إقليمية حاملة الطائرات «يو إس إس جورج واشنطن» أثناء إبحارها في المياه الإقليمية بالشرق الأوسط (سنتكوم)

تصعيد في «هرمز» وسط تمسك طهران بشروطها

تتصاعد التوترات في مضيق هرمز مع تجدد الهجمات على السفن التجارية وناقلات النفط، ما أدى إلى انخفاض عدد السفن العابرة للمضيق إلى أدنى مستوياته في شهرين.

«الشرق الأوسط» (لندن-واشنطن-طهران)

لندن تتهم طهران باستهداف «قاعدة فيرفورد»

قاذفة أميركية من طراز «بي 1 بي لانسر» في قاعدة «فيرفورد» الجوية بمقاطعة غلوسترشير البريطانية يوم 27 سبتمبر 2026 (رويترز)
قاذفة أميركية من طراز «بي 1 بي لانسر» في قاعدة «فيرفورد» الجوية بمقاطعة غلوسترشير البريطانية يوم 27 سبتمبر 2026 (رويترز)
TT

لندن تتهم طهران باستهداف «قاعدة فيرفورد»

قاذفة أميركية من طراز «بي 1 بي لانسر» في قاعدة «فيرفورد» الجوية بمقاطعة غلوسترشير البريطانية يوم 27 سبتمبر 2026 (رويترز)
قاذفة أميركية من طراز «بي 1 بي لانسر» في قاعدة «فيرفورد» الجوية بمقاطعة غلوسترشير البريطانية يوم 27 سبتمبر 2026 (رويترز)

أعلن رئيس الوزراء البريطاني، آندي بيرنهام، أن التهديد الأمني الذي استهدف «قاعدة فيرفورد» الجوية، التي يستخدمها الجيش الأميركي في الحرب على إيران، جرى «بتوجيه شبه مؤكد» من «الحرس الثوري» الإيراني.

واستدعت لندن أمس، السفير الإيراني لديها للتعبير عن احتجاجها، كما أدرجت مواطنين إيرانيين اثنين على قائمة العقوبات، «لدورهما في تسهيل أنشطة عدائية نيابة عن النظام الإيراني، بقصد التهديد بشن هجمات في الخارج أو التخطيط لها أو تنفيذها»، وذلك على خلفية الحادثة الغامضة التي وقعت في 27 سبتمبر (أيلول).

وحذّرت الولايات المتحدة وشركاؤها، ومنهم أستراليا وكندا وفرنسا وألمانيا، إيران من الإقدام على أعمال عدائية على أراضيها. وقال البيان المشترك الذي وقعته 29 دولة، إن «أي محاولة من جانب إيران لتهديد أشخاص على أراضينا، أو إسكاتهم، أو ترهيبهم، أو مضايقتهم، أو إلحاق الأذى بهم، أو إكراههم.... يُعدّ أمراً غير مقبول».


حادثة قاعدة «فيرفورد» كانت بتوجيه من «الحرس الثوري» الإيراني

قاذفة أميركية من طراز «بي 1 بي لانسر» في قاعدة «فيرفورد» الجوية بمقاطعة غلوسترشير البريطانية يوم 27 سبتمبر 2026 (رويترز)
قاذفة أميركية من طراز «بي 1 بي لانسر» في قاعدة «فيرفورد» الجوية بمقاطعة غلوسترشير البريطانية يوم 27 سبتمبر 2026 (رويترز)
TT

حادثة قاعدة «فيرفورد» كانت بتوجيه من «الحرس الثوري» الإيراني

قاذفة أميركية من طراز «بي 1 بي لانسر» في قاعدة «فيرفورد» الجوية بمقاطعة غلوسترشير البريطانية يوم 27 سبتمبر 2026 (رويترز)
قاذفة أميركية من طراز «بي 1 بي لانسر» في قاعدة «فيرفورد» الجوية بمقاطعة غلوسترشير البريطانية يوم 27 سبتمبر 2026 (رويترز)

قال رئيس الوزراء البريطاني، آندي بيرنهام، الاثنين، إن التهديد الأمني الذي استهدف قاعدة «فيرفورد» الجوية، التي يستخدمها الجيش الأميركي في الحرب على إيران، جرى «بتوجيه شبه مؤكد» من «الحرس الثوري» الإيراني.

وفي هذا السياق، أعلنت لندن استدعاء السفير الإيراني فيها، وإدراج مواطنَين إيرانيين اثنين على قائمة العقوبات، على خلفية الحادثة الغامضة التي وقعت في 27 سبتمبر (أيلول) الماضي.

وكانت الولايات المتحدة قد أعلنت الأسبوع الماضي، بشكل مفاجئ، سحب جميع قاذفاتها من طراز «بي1» من القاعدة التابعة لسلاح الجو الملكي البريطاني، عقب الحادثة.

وقال بيرنهام أمام «مجلس العموم (البرلمان)»: «تقييمنا هو أنه من المرجح للغاية أن يكون قد جرى التنسيق في إيران، وبتوجيه شبه مؤكد من (الحرس الثوري) الإيراني». وأضاف: «لن نتسامح مع هذه التهديدات على أراضينا. سنتصدى بحزم لاستخدام إيران الشبكات الإجرامية، مستخدمين كامل صلاحياتنا لاستهدافها واستهداف قنوات تمويلها».

وأعلنت وزارة الخارجية البريطانية استدعاء السفير الإيراني في لندن.

شرطيان بريطانيان في محيط قاعدة «فيرفورد» الجوية (رويترز)

وقال وزير الخارجية البريطاني، إد ميليباند: «نعلن أيضاً تصنيف مواطنَين إيرانيين اثنين؛ لدورهما في تسهيل أو الانخراط في أنشطة عدائية نيابة عن النظام الإيراني، بقصد واضح يتمثل في التهديد بشن هجمات في الخارج أو التخطيط لها أو تنفيذها».

وأثارت الواقعة تكهنات واسعة منذ استدعاء الشرطة إلى القاعدة الواقعة في جنوب غربي إنجلترا، بعدما أبلغ مزارع عن وجود مجموعة من الرجال معهم شاحنات صغيرة بيضاء، يمارسون نشاطاً وصفه بأنه «مريب».

ورغم إجراء شرطة مكافحة الإرهاب تحقيقاً موسعاً، فإنه قد أُفرج بكفالة عن المشتبه فيهم الـ7 الذين أوقفوا على مدى أيام، ومن بينهم مواطن بريطاني - إيراني، من دون توجيه اتهامات إلى أي منهم.

وصنّفت السلطات البريطانية الواقعة، في حينها، حادثةً «كبيرة»؛ مما أدى إلى إخلاء قرية مجاورة للقاعدة، غير أن مصدر التهديد وطبيعته ظلا يكتنفهما الغموض.

ولم يعثر المحققون على أي متفجرات داخل الشاحنات الصغيرة، لكنهم عثروا على كمية من البنزين، وفق ما ذكره مسؤولون.

وذكّر ميليباند بأن المملكة المتحدة قد «صنّفت (الحرس الثوري) الإيراني بموجب صلاحياتنا الجديدة المتعلقة بتهديدات الدول، وفرضت عقوبات كبيرة على المسؤولين عن أنشطة إيران الخبيثة».


تباعد موقفَي واشنطن وطهران يُبقي إنهاء الحرب بعيداً

فرص نجاح جولة جديدة من المحادثات بين واشنطن وطهران لا تزال غامضة (رويترز)
فرص نجاح جولة جديدة من المحادثات بين واشنطن وطهران لا تزال غامضة (رويترز)
TT

تباعد موقفَي واشنطن وطهران يُبقي إنهاء الحرب بعيداً

فرص نجاح جولة جديدة من المحادثات بين واشنطن وطهران لا تزال غامضة (رويترز)
فرص نجاح جولة جديدة من المحادثات بين واشنطن وطهران لا تزال غامضة (رويترز)

يتباعد موقفا طهران وواشنطن حول شروطهما للعودة إلى التفاوض، مما يجعل فرص إنهاء الحرب تبدو بعيدة في الوقت الحالي. وقالت إيران إنها ما زالت تواصل دراسة الرد الأميركي على مقترحها الرامي إلى إعادة فتح مضيق هرمز خلال 7 أيام وإنهاء الحرب، وسط تعثر الجهود الدبلوماسية بسبب الخلاف على شروط استئناف المفاوضات، لا سيما إصرار واشنطن على بحث الملف النووي الإيراني منذ البداية، وليس في مرة لاحقة.

وأكد المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي، في مؤتمر صحافي يوم الاثنين، أن بلاده لا تزال تدرس الرد الأميركي، وأنها ستنقل موقفها إلى واشنطن عبر الوسطاء فور الانتهاء من تقييمه، مؤكداً استمرار تبادل الرسائل بين الطرفين من دون تقديم تفاصيل إضافية.

وتضطلع قطر وباكستان بدور الوساطة، إلى جانب أطراف أخرى أبرزها روسيا التي عادت إلى ساحة الوساطة بقوة مؤخراً في مسعى يرمي إلى إنهاء الحرب التي دخلت شهرها الثامن.

خلاف على الشروط

لافتة مناهضة للولايات المتحدة تحمل صورة ترمب في شمال طهران (إ.ب.أ)

تأتي التصريحات الإيرانية في وقت تواجه فيه الجهود الدبلوماسية صعوبات في التوصل إلى صيغة مشتركة لإنهاء الحرب وإعادة فتح مضيق هرمز بصورة كاملة. وكانت طهران قد قدمت مقترحها في منتصف سبتمبر (أيلول)، وأكدت لاحقاً تلقيها رداً أميركياً، لكن الاتصالات لم تحقق تقدماً ملموساً منذ ذلك الحين.

من جانبه، قال أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني محسن رضائي، إن الردَّ الأميركي على الشروط السبعة الواردة في المقترح الإيراني بفتح مضيق هرمز خلال 7 أيام، «غيرُ كافٍ». وأضاف أن واشنطن وافقت على بعض الشروط الإيرانية، لكنها لم توضح موقفها من بقية الشروط، من دون أن يحدد أي الشروط التي وافقت عليها واشنطن وتلك التي لن توافق عليها.

وأضاف أن بعض المسائل لا تزال بحاجة إلى توضيح، من دون الكشف عن طبيعتها.

وأشار رضائي إلى أن إيران لن تعود إلى النهج الدبلوماسي السابق، قائلاً إن «دبلوماسية إيران تغيّرت»، في إشارة إلى تمسك بلاده بموقفها في المفاوضات.

وتكتسب الأزمة أهمية دولية بالنظر إلى الدور الاستراتيجي للمضيق، الذي كان يمر عبره قبل الحرب نحو خُمس التجارة العالمية من النفط والغاز الطبيعي المسال، مما يجعل استعادة حركة الملاحة فيه عاملاً رئيسياً في أي تسوية محتملة.

توسيع نطاق المواجهة

بزشكيان ورضائي يحضران اجتماعاً بشأن إعادة الإعمار (الرئاسة الإيرانية)

وبالتزامن مع تعثر المسار الدبلوماسي، صعّد رضائي لهجته تجاه الولايات المتحدة، متهماً إدارة الرئيس دونالد ترمب بالفشل في تحقيق أهدافها العسكرية المتعلقة بالمضيق، وموجهاً انتقادات حادة إلى لعمليات الأميركية.

كما حذّر من أن تجدد القتال على نطاق واسع قد يدفع إيران إلى استهداف بنى تحتية في المنطقة، تشمل الكابلات ومراكز البيانات ومنشآت الذكاء الاصطناعي ومواقع أخرى، في تهديد من شأنه توسيع نطاق المخاطر الأمنية والاقتصادية المرتبطة بالصراع.

ولم يقدم رضائي تفاصيل إضافية عن طبيعة الأهداف المحتملة أو توقيت تنفيذ هذه التهديدات، التي تأتي في ظل استمرار التوترات وتعثر الجهود الرامية إلى التوصل إلى اتفاق.

ويتمثل أحد أبرز مواضع الخلاف في ترتيب الملفات المطروحة على طاولة التفاوض؛ إذ تصر الولايات المتحدة على مناقشة البرنامج النووي الإيراني منذ البداية، بينما تريد طهران إعطاء الأولوية لإعادة فتح مضيق هرمز واستعادة الأمن في الممر المائي، على أن يُبحث الملف النووي ضمن مسار المفاوضات لاحقاً.

حوار أميركي ـ إسرائيلي بشأن ضرب إيران

لافتة إعلانية كبيرة مناهضة لإسرائيل في خلفية ميدان وسط طهران 12 أكتوبر 2026 (أ.ف.ب)

من جهة ثانية، أكدت مصادر سياسية في تل أبيب أن الاتصالات بين إسرائيل والولايات المتحدة بشأن توجيه ضربة إسرائيلية منفردة إلى إيران، في ظل الاستعدادات للانتخابات الإسرائيلية، لا تزال مستمرة، وأنه لم يُحسم بعد اتجاهها النهائي.

وقالت المصادر نفسها إن الملف لا يزال مطروحاً بجدية، رغم تقديرات ترى أن تسريب تفاصيل هذه الاتصالات قد يكون جزءاً من حرب نفسية تستهدف إرباك القيادة الإيرانية، وزيادة الضغوط على طهران. في المقابل، يتعامل مسؤولون إسرائيليون مع احتمال تنفيذ الضربة بجدية، في ضوء حاجة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو إلى تطور أمني كبير قد يعزز موقعه عشية الانتخابات.

وحسب هذه التقديرات، قد لا تنجح الضربة بالضرورة في تأجيل الانتخابات أو إنقاذ نتنياهو من الهزيمة، لكنها قد ترفع أسهمه لدى الناخبين، وتساعده على استعادة أصوات انتقلت إلى المعسكر المنافس.

كان الكاتب في صحيفة «معاريف»، بن كسبيت، المعروف بصلاته بمصادر سياسية في تل أبيب، قد كشف عن أن مسؤولين أميركيين قالوا إن إسرائيل هي المتحمسة لاستئناف الحرب، فطلبوا منها مهاجمة إيران منفردة، كي تتحمل هي الأعباء والمخاطر السياسية المترتبة على الهجوم، بدلاً من أن يتحملها الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الذي يستعد لخوض الانتخابات النصفية للكونغرس.

وأضاف بن كسبيت أن رئيس الأركان الإسرائيلي، إيال زامير، أبلغ الأميركيين بأن ضربة من هذا النوع قد تؤدي إلى تأجيل الانتخابات الإسرائيلية، مشيراً إلى أن واشنطن تراجعت عن طلبها في تلك المرحلة.

استعادة إنتاج المسيّرات والصواريخ

لافتة تحمل صورة ترمب بجوار منظومة صواريخ إيرانية في ساحة آزادي بطهران (رويترز)

جاء الطلب الأميركي بهجوم منفرد تقوم به إسرائيل، وفقاً لتقرير صحيفة «معاريف»، على خلفية تطورات تشير إلى أن إيران تعمل على استعادة قدراتها في إنتاج الطائرات المسيّرة والصواريخ الباليستية، على الرغم من الغارات التي استهدفتها خلال الأشهر الماضية، وفق ما أوردته وسائل إعلام أميركية.

كانت وكالة «بلومبرغ» الأميركية للأنباء قد ذكرت مؤخراً أن إيران تمكنت من الحفاظ على مصانع للصواريخ والطائرات المسيّرة، رغم تعرضها لغارات إسرائيلية وأميركية على مدى أشهر، نقلاً عن أشخاص مطلعين على التفاصيل.

وحسب التقرير، استطاعت طهران إعادة بناء جزء من ترسانتها خلال الفترة التي توقفت فيها إدارة ترمب عن شن مزيد من الغارات، مع انشغال واشنطن بالاستعداد للانتخابات النصفية للكونغرس. ونقل التقرير عن مصادر غربية أن إيران لا تزال قادرة على إنتاج الأسلحة، وتجديد مخزوناتها.

وأشار أحد المصادر إلى أن إيران لا تزال تمتلك مخزوناً كبيراً من الصواريخ الباليستية والأسلحة البحرية المضادة للسفن، وأنها قادرة على زيادة مخزونها بسرعة، كما أفادت المعلومات التي أوردها التقرير بأن روسيا تزود طهران بصواريخ، استناداً إلى معلومات نُشرت في يونيو (حزيران) الماضي.

وتتعارض هذه التقديرات، وفق «بلومبرغ»، مع تصريحات متكررة لترمب وأعضاء في إدارته، أكدوا فيها أن الغارات الجوية ألحقت دماراً واسعاً بالقدرات الإيرانية التي تهدد القواعد الأميركية وحلفاء واشنطن في المنطقة.

تصعيد في «هرمز»

القوات الأميركية قالت إنها ساعدت أكثر من 2000 سفينة تجارية على عبور مضيق هرمز (سنتكوم)

في غضون ذلك، أعلن «الحرس الثوري» أن قواته استهدفت، يوم الاثنين، سفينة كانت تحاول عبور مضيق هرمز، مما أدى إلى اشتعال النيران فيها. وقالت بحرية «الحرس الثوري» في بيان نُشر على موقعه الإلكتروني «سباه نيوز»، إن «ناقلة نفط عملاقة تعرضت لضربة في مضيق هرمز واشتعلت فيها النيران».

وأضاف البيان أن السفينة المستهدفة «حاولت العبور بعد تعطيل أجهزة التعرّف والتتبع الخاصة بها، وأنها تجاهلت التحذيرات الصادرة عن بحرية (الحرس الثوري)».

تصاعدت التوترات في مضيق هرمز وخليج عُمان مع تجدد الهجمات على السفن التجارية وناقلات النفط؛ مما أدى إلى انخفاض عدد السفن العابرة للمضيق إلى أدنى مستوياته في أكثر من شهرين، وفقاً لما أوردته «رويترز»، وذلك بعدما بلغت الهجمات على ناقلات النفط، الأسبوع الماضي، أعلى مستوى لها منذ اندلاع الحرب.

وأعلن «الحرس الثوري» أيضاً أن ناقلة نفط انفجرت، واشتعلت فيها النيران بعد اصطدامها بلغم بحري في أثناء عبورها المضيق مساء يوم الأحد، في أثناء محاولتها عبور مضيق هرمز عبر المسار الجنوبي. وأفادت وكالة أنباء الطلبة الإيرانية شبه الرسمية (إسنا) بأن هذه هي ثالث ناقلة نفط «مخالفة» تشتعل فيها النيران منذ يوم السبت، خلال عبورها مساراً غير مسموح به في مضيق هرمز.

وأكدت الوكالة أن «جميع السفن الموجودة في نطاق مضيق هرمز التي تطفئ أنظمة الملاحة والتعريف الخاصة بها ستُصنف على أنها معادية، وسيتم التعامل معها بحزم وشدة».

منافسة على التحكم في المضيق

من جانبها، أعلنت القيادة المركزية الأميركية «سنتكوم»، يوم الأحد، استهداف سفينة شحن تجارية في خليج عُمان في أثناء محاولتها اختراق الحصار البحري المفروض على إيران، بعدما تجاهلت التحذيرات الأميركية.

وأوضحت «سنتكوم» في بيان نشرته عبر منصة «إكس»، أن مقاتلة أميركية أطلقت ذخيرة دقيقة مستهدِفةً مؤخرة السفينة «أوشن موليكا»، التي ترفع علم بنما، وتُعرف أيضاً باسم «أريكا صن»؛ مما أدى إلى «تعطيل نظام الدفع، من دون إلحاق أضرار كاملة بالسفينة وطاقمها».

كما أفادت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية، يوم السبت، بتعرض ناقلة لإطلاق نار في «هرمز» بمقذوف مجهول أصاب جانبها الأيسر، وأدى إلى اندلاع حريق على متنها، وفقاً لإفادة قبطانها.

ومنذ بداية الحرب، استهدفت إيران مراراً سفناً حاولت عبور مضيق هرمز من دون الحصول على إذن منها.

كان قائد القوات البحرية في «الحرس الثوري» علي عظمائي، قد حذّر خلال عطلة نهاية الأسبوع من أن أي سفينة تُغلق أجهزة التتبع لتجنب رصدها في أثناء عبور المضيق ستُعد هدفاً معادياً.

وقيّدت إيران حركة الملاحة في هذا المضيق الحيوي لإمدادات الطاقة العالمية، منذ بدء الحرب في 28 فبراير (شباط)، وفي المقابل، فرضت واشنطن حصاراً على الموانئ الإيرانية. وأصبحت الملاحة في المضيق والتحكم بها إحدى نقاط التجاذب الأساسية بين طهران وواشنطن، إذ تتمسك الأولى بأن تكون هي المشرفة على حركة العبور عبر مسار تحدده، في حين ترفض الثانية وأطراف عدة أخرى هذا الأمر.

وتتبادل الولايات المتحدة وإيران إجراءات الضغط البحري وسط مخاوف من تداعيات أمنية واقتصادية على إمدادات الطاقة العالمية.

وتعكس المواقف الإيرانية في مضيق هرمز والمفاوضات والملف النووي اتساع الفجوة مع واشنطن، مما يزيد من نطاق التوترات الإقليمية، في وقت لا تزال فيه فرص التوصل إلى تسوية للحرب مرتبطة بتجاوز الخلافات بشأن شروط التفاوض وترتيب أولوياته.

غير أن التهديدات باستهداف البنى التحتية الإقليمية، إلى جانب تصاعد الهجمات، تُبرز حجم المخاطر التي قد تواجه أي جهود لاحتواء الصراع ومنع امتداده إلى جبهات جديدة.