نفّذت الولايات المتحدة، في وقت متأخر يوم الاثنين بتوقيت إيران، ضربات على جزيرة قشم الإيرانية في مضيق هرمز. ووصف مسؤولون أميركيون الضربات بأنها «دفاعية»، وقالوا إنها ردٌّ على إطلاق إيران النار على طائرة أميركية.
وقال مسؤول أميركي، لوكالة «أسوشييتد برس»، إن الضربات استهدفت «إيرانيين يستخدمون صواريخ (أرض-جو) ضد أصول أميركية».
وقال مسؤول لوكالة «رويترز» إن الضربات بدت محدودة، ولا تشكل استئنافاً للعمليات القتالية الرئيسية. ونقلت شبكة «فوكس نيوز» عن مسؤول أن الضربة لا تعني عودة إلى الضربات الأميركية على إيران ولا بداية تصعيد.
ولم يحدد المسؤولون الأميركيون المواقع التي استهدفتها الضربات أو عددها. وأحالت وزارة الدفاع الأميركية طلبات التعليق إلى القيادة المركزية (سنتكوم)، التي لم ترد. وقال مسؤولون أميركيون لصحيفة «نيويورك تايمز» إن الضربة إجراء دفاعي محدود ضد إيرانيين يُتهمون بالتخطيط لهجمات صاروخية على أصول أميركية، وإنه لا توجد خطط فورية للتصعيد. وقال المسؤول الأميركي إن الإدارة تعمّدت التكتم على الهجوم كي لا تضخّم الخطوة الدفاعية.
وفي إيران، قالت وسائل إعلام في البداية إن هجوماً استهدف موقعاً للرادار في الجزيرة، بعد سماع دوي انفجارات متتالية في المنطقة. وأفادت وكالة الأنباء الرسمية الإيرانية (إرنا) بسماع دوي خمسة انفجارات متتالية في قشم ليل الاثنين، ورجحت وقوعها داخل الجزيرة بسبب شدتها. ونقلت عن سكان أنهم رصدوا طائرتين في الأجواء لحظة الانفجارات. وأفاد التلفزيون الرسمي بسماع انفجارات في الجزيرة. وأعلن «الحرس الثوري»، في وقت متأخر الاثنين، إسقاط مسيّرتَي استطلاع أميركيتين فوق قشم.
وأفادت وكالة «فارس» التابعة لـ«الحرس الثوري» بسماع «عدة انفجارات» في قشم خلال الساعات الأولى من صباح الثلاثاء بالتوقيت المحلي، وقالت إن سكان جزيرة هنجام المجاورة ومدينة بندر عباس سمعوها، كما وردت تقارير عن دوي انفجارات قرب ميناء لجنة.
ولم تعلن السلطات الإيرانية الأهداف التي أُصيبت أو حجم الأضرار.

سلسلة ضربات غير معلنة
وكانت صحيفة «وول ستريت جورنال» أول من كشف الهجوم. ونقلت عن مسؤولين أميركيين أنه أحدث ضربة في سلسلة هجمات محدودة نفذتها واشنطن سراً خلال الأسابيع الأخيرة.
وحسب الصحيفة، أطلق «الحرس الثوري»، الاثنين، صاروخ «أرض-جو» على مقاتلة أميركية، فردّت عليه. وقال مسؤول أميركي ثانٍ لـ«نيويورك تايمز» إن ضربة الاثنين نُفّذت بعد أن أسقط «الحرس الثوري» مسيّرة أميركية، وأطلق النار على مقاتلتَين أميركيتَين فوق مضيق هرمز من دون أن يصيبهما. وأضاف أن الضربات السابقة أصابت منصات إطلاق صواريخ كروز فارغة.
وفي حادث منفصل، اعترضت القوات الأميركية صاروخاً أطلقه «الحرس الثوري» من قشم باتجاه سفن تجارية. وقال مسؤول للصحيفة إن الإدارة تتعمّد عدم إعلان الحملة، كي لا توحي بنية استئناف العمليات القتالية الواسعة.
وتُعد هذه أول ضربات أميركية لأهداف داخل إيران منذ يومين من الضربات في مطلع سبتمبر (أيلول)، وقال مسؤولون أميركيون لصحيفة «نيويورك تايمز» إن الضربة إجراء دفاعي محدود ضد إيرانيين يُتهمون بالتخطيط لهجمات صاروخية على أصول أميركية، وإنه لا توجد خطط فورية للتصعيد. وقال شخص مطلع لشبكة «سي إن إن» إن الإدارة تعمّدت التكتم على الهجوم كي لا تضخّم الخطوة الدفاعية.
وتبعد الجزيرة نحو 22 كيلومتراً عن بندر عباس، وهي أكبر الجزر المأهولة بالسكان في الخليج، وهي قطب تجاري في جنوب إيران لاستيراد السلع.
عسكرياً، تضم قشم موقعاً صاروخياً كبيراً تحت الأرض، وقاعدة بحرية، وتؤدي دوراً محورياً في سعي إيران إلى فرض سيطرتها على الملاحة في المضيق. وفيها محطة رئيسية لتحلية المياه. واستهدفتها الولايات المتحدة في جولات سابقة من الحرب، وناقش مسؤولون أميركيون السيطرة عليها، وفق «وول ستريت جورنال».
هجمات في «هرمز»
وقالت العلاقات العامة لبحرية «الحرس الثوري» إن ثلاث ناقلات نفط «مخالفة» تعرضت منذ الساعات الأولى من الفجر «لانفجار وحريق شديد» في مسار غير مسموح به في مضيق هرمز. وأضافت أن «الصيادين في الجزء الشرقي من المضيق عاشوا ليلة مضاءة».
وحسب البيان، أطفأت الناقلات أنظمة الملاحة والتعريف، وعبرت مسارات غير مسموح بها، فاصطدمت بألغام بحرية وانفجرت. وقال إنها متروكة على السواحل الجنوبية للمضيق وما زالت تحترق.
وحذرت البحرية من أن السفن التي تتجاهل «المقررات الإيرانية» لعبور المضيق، و«ترافق الجيش الأميركي المعتدي» في المسارات غير المسموح بها، ستتعرض لـ«حوادث مماثلة».
وقالت إن واقع المضيق هو ما يُشاهد، «لا ما يعلنه قائد (سنتكوم) الإرهابي باستخدام صور أرشيفية». ولم يذكر البيان أسماء الناقلات أو أعلامها أو مصير أطقمها، ولم يتسنَّ التحقق من روايته من مصدر مستقل.
وينفي الجيش الأميركي الادعاءات الإيرانية بشأن الألغام، ويقول إن قواته أزالت الألغام من جميع الممرات المعترف بها دولياً، حسب «أسوشييتد برس».
وكانت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية (UKMTO)، قد أعلنت، الاثنين، أن «مقذوفاً مجهولاً» أصاب سفينة في أثناء عبورها المضيق وأحدث فيها ثقباً. وقالت إن جميع أفراد الطاقم بخير. ولم يتضح ما إذا كان الحادث مرتبطاً بالناقلات التي تحدث عنها «الحرس الثوري».

جاهزية وحشود
وقال نائب وزير الخارجية الإيراني، كاظم غريب آبادي، إن طهران تحتفظ بحق الدفاع عن نفسها بعد الضربات على قشم، لكنه قلّل من شأن الضربات، ووصفها بأنها جزء من «حرب مستمرة».
ومن جانبه، قال رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف، الثلاثاء، إن «الشعب الإيراني لن يستسلم لتهديدات العدو وأعماله العسكرية»، وإن «الرد العسكري والاستراتيجي على أي خطأ في حسابات العدو سيكون غير متوقع».
وقال نائب قائد الجيش الإيراني للشؤون التنفيذية، العميد شيخ، إن «الجيش والقوات المسلحة في جاهزية مائة في المائة للرد على العدو في أي مستوى من التهديد». وأضاف: «نحن العسكريين لا نحلل التهديد سياسياً».
وفي المياه المقابلة لإيران، يبقى آلاف الجنود الأميركيين لمواصلة الحصار البحري الهادف إلى منع ناقلات النفط الإيرانية من الوصول إلى الأسواق. وتتجه حاملة طائرات ثالثة وآلاف الجنود الإضافيين إلى الشرق الأوسط، حسب «أسوشييتد برس».
ونقلت الوكالة عن مسؤولَين إقليميين ومصدر ثالث مطلع أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يدفع نحو موجة ضربات جديدة على إيران بعد انتخابات التجديد النصفي الأميركية.
وطرح نتنياهو الأمر في اتصال مع ترمب خلال عطلة نهاية الأسبوع، لكن الرئيس الأميركي لم يلتزم بعمل عسكري. وحذّر حلفاء آخرون لواشنطن في المنطقة من أن ضربات جديدة ستزعزع الاستقرار، حسب مسؤول إقليمي ثالث.
وقال ترمب لقناة «فوكس نيوز»، مساء الاثنين، إن الولايات المتحدة «قد تضطر إلى ملاحقة» جبل الفأس، الموقع النووي تحت الأرض الذي تعتقد إسرائيل أن طهران خزنت فيه جزءاً من اليورانيوم المخصب وأجهزة طرد مركزي متقدمة. وقال: «هذا ليس أمراً كبيراً. يمكننا فعله خلال ساعة واحدة، متى أردنا».

