إسرائيل تستهدف جنازة لاغتيال قائد بارز في «سرايا القدس»

تل أبيب تحرّك «الخط الأصفر» لتوسيع سيطرتها داخل قطاع غزة

فتى فلسطيني أصيب بجروح جراء غارة إسرائيلية في مخيم النصيرات للاجئين وسط قطاع غزة الجمعة (رويترز)
فتى فلسطيني أصيب بجروح جراء غارة إسرائيلية في مخيم النصيرات للاجئين وسط قطاع غزة الجمعة (رويترز)
TT

إسرائيل تستهدف جنازة لاغتيال قائد بارز في «سرايا القدس»

فتى فلسطيني أصيب بجروح جراء غارة إسرائيلية في مخيم النصيرات للاجئين وسط قطاع غزة الجمعة (رويترز)
فتى فلسطيني أصيب بجروح جراء غارة إسرائيلية في مخيم النصيرات للاجئين وسط قطاع غزة الجمعة (رويترز)

بشكل مفاجئ، أقدمت طائرة مسيَّرة إسرائيلية، عصر الجمعة، على إطلاق صاروخ باتجاه مجموعة من الشبان الفلسطينيين لدى وصولهم إلى جنازة شاب آخر كانت قد قتلته قبل ساعات في مخيم النصيرات، وسط قطاع غزة، ما أدى إلى مقتل 7 شبان على الأقل من المجموعة المستهدفة.

وكان الشبان يستعدون للمشاركة في جنازة الشاب طاهر عبد الواحد، الذي تعرض لقصف من طائرة مسيّرة خلال خروجه من خيمته التي ينزح بها إلى أحد المساجد القريبة لأداء صلاة الجمعة، قبل أن يصاب بجروح خطيرة، ويعلن عن وفاته متأثراً بجروحه بعد نحو ساعة من الهجوم الذي استهدفه.

فلسطينيون يشيعون قتيلاً في مخيم النصيرات للاجئين وسط قطاع غزة الجمعة (د.ب.أ)

استدراج مطلوب لإسرائيل

وتشرح مصادر ميدانية لـ«الشرق الأوسط» أن عبد الواحد، هو شقيق قيادي بارز في «سرايا القدس» الجناح العسكري لحركة «الجهاد الإسلامي»، والذي حاولت إسرائيل اغتياله 4 مرات على الأقل خلال الحرب وبعد دخول وقف إطلاق النار حيز التنفيذ.

وكان القيادي في «السرايا» قد تعرض لأول محاولة اغتيال خلال وجوده بشقة سكنية في مخيم النصيرات، وذلك في الرابع والعشرين من أكتوبر (تشرين الأول) 2023، ما أدى إلى مقتل 18 فلسطينياً وإصابة العشرات، بعد قصف البناية التي كان بداخلها بشكل كامل، فيما أصيب هو بجروح خطيرة تعافى منها لاحقاً.

وفي الخامس والعشرين من أكتوبر 2025، بعد دخول وقف إطلاق النار حيز التنفيذ، تعرض القيادي ذاته لمحاولة اغتيال أدت حينها إلى إصابة مرافقه فيما نجا هو منها. وكان قد أطلق الصاروخ المستخدم نحو هاتفه النقال الذي لم يكن بحوزته حينها، فأصاب مراسله الشخصي (ناقل البريد)، فيما كان القيادي حينها يبعد عدة أمتار عن المكان الذي أصيب فيه العديد من المواطنين. وفق شهادات ميدانية نشرتها حينها «الشرق الأوسط».

طفل فلسطيني في مكان استهدفته غارة إسرائيلية في مخيم النصيرات للاجئين وسط قطاع غزة الجمعة (أ.ب)

وقدرت المصادر الميدانية في حديثها عن العملية التي استهدفت شقيق القيادي البارز في «سرايا القدس»، أنه كان الهدف منها استدراجه وإخراجه من مكانه المتخفي فيه، للمشاركة في جنازة شقيقه، وهو الثاني الذي تقتله القوات الإسرائيلية خلال الحرب.

استهداف الجنازة

وبينت المصادر أن القيادي الملاحق من قبل القوات الإسرائيلية لم يشارك في الجنازة، إلا أن بعض المقربين منه شاركوا فيه ولدى اقترابهم من مكان الجنازة تم استهدافهم ما أدى إلى مقتل 7، منهم اثنان يعملان مع القيادي المطلوب.

فلسطينيون يتزاحمون للحصول على وجبة طعام من مطبخ خيري في منطقة المواصي جنوب قطاع غزة الجمعة (د.ب.أ)

وقال أحد المصادر الميدانية: «كان بإمكان الاحتلال قتل الاثنين المقربين منه في مكان آخر، إلا أنه فضّل ارتكاب مجزرة بهدف الانتقام من القيادي المطلوب بعدما فشل ضباط المخابرات الإسرائيلية باستدراجه لجنازة شقيقه».

وأكد المصدر أن الاستهداف جرى على بُعد أمتار قليلة جداً من مكان الجنازة، التي كانت قد انطلقت لتوها حين وقع الاستهداف، مشيراً إلى أن دقيقة واحدة كانت تفصل وصولهم إلى الجنازة، الأمر الذي كان سيؤدي إلى مجزرة أكبر تودي بحياة العشرات في وقت أصيب فيه أكثر من 20 كانوا يمرون بالمكان، وبعضهم ممن كانوا يتوجهون للمشاركة في الجنازة نفسها.

وتعليقاً على الحدث، قال الجيش الإسرائيلي إنه استهدف خلية تابعة لحركة «الجهاد الإسلامي»، التي لها نفوذ في أجزاء من القطاع إلى جانب «حماس». كما نقلت عنه وكالة «رويترز».

وقتل الجمعة، ما لا يقل عن 14 فلسطينياً في سلسلة غارات إسرائيلية من بينها من قتلوا في الجنازة.

فلسطينيون يتزاحمون للحصول على وجبة طعام من مطبخ خيري في منطقة المواصي جنوب قطاع غزة الجمعة (د.ب.أ)

قتل مستمر

وتواصلت خلال السبت العمليات الإسرائيلية داخل قطاع غزة، وقتل 3 فلسطينيين في قصف مدفعي استهدفهم أثناء محاولتهم الوصول إلى مناطق سكنهم في منطقة دولة بحي الزيتون جنوب مدينة غزة، بهدف محاولة جلب بعض المقتنيات منها بعدما نزحوا بشكل مفاجئ منذ أيام من المنطقة عقب تقدم الآليات الإسرائيلية وتوسيع الخط الأصفر.

فيما أعلن عن وفاة شاب فلسطيني تعرض لقصف مباشر استهدفه في منطقة مفترق الشعبية بمدينة غزة، عند خروجه لصلاة الجمعة.

توسيع «الخط الأصفر»

وتأتي عمليات القتل على وقع توسيع إسرائيل لسيطرتها داخل قطاع غزة، حيث توغلت آليات عسكرية في ساعات ما بعد منتصف ليل الجمعة - السبت، في المناطق الشرقية لمنطقة أبو العجين ووادي السلقا، وأبراج القسطل، شرقي دير البلح وسط القطاع، وسط قصف مدفعي وإطلاق نار لم يتوقف.

وقدمت تلك القوات المكعبات الأسمنتية الصفراء المشار إليها على أنها «الخط الأصفر»، وهو أول خط انسحاب حدد ضمن اتفاق وقف إطلاق النار المعلن في أكتوبر 2025، لمسافة لا تزيد على 200 متر، من أكثر من اتجاه في المناطق الشرقية لدير البلح.

واضطر سكان تلك المناطق بالأمس للنزوح منها بعدما طلبت طائرة مسيرة صغيرة «كواد كابتر» عبر سماعات مكبرة، السكان بالإخلاء والتوجه إلى عمق دير البلح. وأصيب صباح السبت، فلسطيني في تلك المناطق بعدما حاول الاقتراب من منزله.

كما أمر الجيش الإسرائيلي، ظهر السبت سكان مخيمات للنازحين في حي الزيتون بإخلائها تمهيداً لتنفيذه عملية عسكرية لم تتضح ماهيتها، وسط توقعات بنيته توسيع سيطرته داخل الحي الواقع جنوب شرقي مدينة غزة.

فيما نفذت القوات الإسرائيلية ليلاً وصباحاً، سلسلة من عمليات النسف شرق خانيونس والمناطق الشمالية منها.


مقالات ذات صلة

تصعيد إسرائيلي في غزة... و«حماس» تنتقد صمت «مجلس السلام»

المشرق العربي طفل فلسطيني يتابع مراسم جنازة الطفل سعدي غالية (7 سنوات) الذي قُتل بقذيفة دبابة إسرائيلية في وسط غزة الاثنين (رويترز)

تصعيد إسرائيلي في غزة... و«حماس» تنتقد صمت «مجلس السلام»

قُتل 6 فلسطينيين، منذ منتصف ليل الأحد - الاثنين، في سلسلة من الغارات الجوية والقصف المدفعي وإطلاق النار في مناطق متفرقة من قطاع غزة.

«الشرق الأوسط» (غزة)
يوميات الشرق طاقم العمل خلال تصوير أحد مشاهد الفيلم (حساب المخرج بفيسبوك)

حسام أبو دان: «غزة 13» يروي أحلامنا التي قتلتها «حرب الإبادة»

قال المخرج الفلسطيني حسام أبو دان إن فيلمه الروائي الطويل الأول «غزة 13» هو أول فيلم روائي يتم تصويره في غزة بعد الحرب.

انتصار دردير (القاهرة)
المشرق العربي Palestinians walk amidst destroyed buildings in Jabalia, northern Gaza Strip (DPA)

مقررة أممية تحذّر من طمس أدلة على جرائم في غزة جراء عمليات إزالة الأنقاض

دعت ألبانيزي، الاثنين، إلى عدم تحويل عمليات إزالة الأنقاض في مناطق قطاع غزة الخاضعة للسيطرة العسكرية الإسرائيلية إلى «وسيلة لطمس آثار» الجرائم.

«الشرق الأوسط» (جنيف)
المشرق العربي جندي إسرائيلي خلال هجوم مستوطنين على أملاك فلسطينيين في بلدة قصرة بالضفة الغربية يوم السبت (أ.ب)

«أديداس» تعتذر بعد ظهور جندي إسرائيلي في إحدى حملاتها الترويجية

اعتذرت شركة «أديداس» عن أي «إساءة» تسببت فيها، نتيجة ظهور جندي سابق من الجيش الإسرائيلي في إحدى حملاتها الترويجية.

العالم الممثل الأعلى لمجلس السلام نيكولاي ملادينوف خلال كلمته بمنتدى هيلي في أبوظبي (أ.ف.ب)

ملادينوف: التصعيد في غزة والضفة يجعل حل الدولتين «مستحيلاً»

قال الممثل الأعلى لمجلس السلام نيكولاي ملادينوف بمنتدى هيلي في أبوظبي، إن الفشل في إحراز تقدم في غزة والضفة الغربية المحتلة يجعل حل الدولتين «مستحيلاً».

«الشرق الأوسط» (أبوظبي)

إسرائيل تستهدف «اتفاق الإطار» مع لبنان بالنار

الدخان يتصاعد من منطقة قرب قرية الحنية في جنوب لبنان بعد ضربة إسرائيلية أمس (أ.ف.ب)
الدخان يتصاعد من منطقة قرب قرية الحنية في جنوب لبنان بعد ضربة إسرائيلية أمس (أ.ف.ب)
TT

إسرائيل تستهدف «اتفاق الإطار» مع لبنان بالنار

الدخان يتصاعد من منطقة قرب قرية الحنية في جنوب لبنان بعد ضربة إسرائيلية أمس (أ.ف.ب)
الدخان يتصاعد من منطقة قرب قرية الحنية في جنوب لبنان بعد ضربة إسرائيلية أمس (أ.ف.ب)

تستهدف إسرائيل «اتفاق الإطار» مع لبنان بالنار، حيث وسعت غاراتها الجوية، وكثفت عملياتها الحربية في جنوب لبنان؛ ما أدى إلى سقوط 27 قتيلاً بينهم أطفال، خلال 3 أيام.

وأكد الرئيس اللبناني جوزيف عون أمس أن «ما تقوم به إسرائيل من اعتداءات في الجنوب لن يحقّق الأمن للمدنيين على الحدود، وهو يستهدف مسار (اتفاق الإطار)، ويقوّض كل الجهود المبذولة لوقف التصعيد في الجنوب والمنطقة كلها». وقال إن «السؤال المطروح اليوم هو: هل تريد إسرائيل السلام أم الحرب؟ وإذا كانت تريد الحرب، فليكن ذلك معلوماً بوضوح».


الجيش اليمني يطلق معركة الجوف

مقاتلون من الجيش اليمني على متن عربة عسكرية في مديرية حيس جنوب شرقي الحديدة (أ.ف.ب)
مقاتلون من الجيش اليمني على متن عربة عسكرية في مديرية حيس جنوب شرقي الحديدة (أ.ف.ب)
TT

الجيش اليمني يطلق معركة الجوف

مقاتلون من الجيش اليمني على متن عربة عسكرية في مديرية حيس جنوب شرقي الحديدة (أ.ف.ب)
مقاتلون من الجيش اليمني على متن عربة عسكرية في مديرية حيس جنوب شرقي الحديدة (أ.ف.ب)

وسّع الجيش اليمني، أمس، عملياته العسكرية ضد الحوثيين على امتداد جبهات عدّة، في تحول ميداني لافت مع دخول تصعيد الجماعة يومه الخامس، وانتقال القوات الحكومية من احتواء هجماتها إلى ملاحقتها واستعادة مواقع جديدة.

وتركز التطور الأبرز في محافظة الجوف، حيث أطلقت القوات الحكومية عملية عسكرية واسعة لتحرير المحافظة، وتمكنت من استعادة معسكر اللبنات ومحيطه ومواقع أخرى شرق مدينة الحزم، وسط حديث عن انهيارات في صفوف الحوثيين وسقوط أسرى.

وبالتزامن، فتحت القوات المسلحة جبهة جديدة في محافظة البيضاء، وتمكنت خلال عملية عسكرية في جبهة الزاهر من تحرير مواقع حيد الخزان والفليحان، في حين واصلت تقدمها باتجاه عزلة الناصفة، وسط انهيارات متسارعة في صفوف الجماعة.

وتزامنت التطورات مع استمرار المواجهات في الساحل الغربي وتعز، خصوصاً في البرح، ومقبنة، وسقم والكدحة، حيث تكبَّد الحوثيون عشرات القتلى والجرحى، وفق مصادر عسكرية.


رئيس القضاء العراقي يؤكد دعمه «حصر السلاح»

رئيس مجلس القضاء مجتمعاً مع القائم بأعمال السفارة الأميركية (إعلام القضاء)
رئيس مجلس القضاء مجتمعاً مع القائم بأعمال السفارة الأميركية (إعلام القضاء)
TT

رئيس القضاء العراقي يؤكد دعمه «حصر السلاح»

رئيس مجلس القضاء مجتمعاً مع القائم بأعمال السفارة الأميركية (إعلام القضاء)
رئيس مجلس القضاء مجتمعاً مع القائم بأعمال السفارة الأميركية (إعلام القضاء)

أعلن القضاء العراقي تأييده «إجراءات الحكومة لحصر السلاح»؛ إذ أبلغ رئيس مجلس القضاء الأعلى القاضي فائق زيدان القائم بأعمال السفارة الأميركية الجديد في العراق ستيفن فاغن، أن «القضاء يدعم إجراءات الحكومة لحصر السلاح وفق خطة يتبناها (الإطار التنسيقي)».

وأفاد بيان صادر عن إعلام القضاء، بأن زيدان استقبل فاغن، أمس (الاثنين)، وبحث معه «إجراءات القضاء في دعم الحكومة لتنفيذ برنامج حصر السلاح بيد الدولة».

وأضاف أن عملية الحصر ستتم بـ«موجب خطة مدروسة تبناها (الإطار التنسيقي) عبر لجنة منبثقة عنه تتولى إعدادها والإعلان عنها حال اكتمالها وفي توقيتها المناسب، بما يحقق التزام العراق علاقاته الإيجابية مع المجتمع الدولي والحرص على تنفيذ أحكام الدستور والقانون».