المدرب الوطني يهيمن على منصة التتويج بالمونديال

دي لا فوينتي وسكالوني إثبات لنجاح المدرب الوطني (د.ب.أ)
دي لا فوينتي وسكالوني إثبات لنجاح المدرب الوطني (د.ب.أ)
TT

المدرب الوطني يهيمن على منصة التتويج بالمونديال

دي لا فوينتي وسكالوني إثبات لنجاح المدرب الوطني (د.ب.أ)
دي لا فوينتي وسكالوني إثبات لنجاح المدرب الوطني (د.ب.أ)

في زمن لم تعد فيه جنسية المدرب تُشكِّل أي اعتبار في كرة القدم الحديثة، يقود فيه الإسباني لويس إنريكي باريس سان جيرمان، ويتولى الإيطالي كارلو أنشيلوتي تدريب المنتخب البرازيلي، ويجلس الألماني توماس توخيل على مقاعد منتخب إنجلترا، بينما تتنقل العقول التدريبية بحرِّية بين القارات، بقيت بطولة كأس العالم لكرة القدم الاستثناء الأكبر.

وعلى امتداد نحو قرن من الزمن، ومنذ النسخة الأولى في عام 1930، لم ينجح أي مدرب أجنبي في قيادة منتخب إلى التتويج بالكأس الذهبية، رغم تعاقب 22 بطلاً للعالم، كان جميع مدربيهم من أبناء البلدان التي حملوا رايتها إلى المجد.

لم تكن نسخة 2026 مجرد محطة جديدة في هذا السجل، بل بدت، أكثر من أي وقت

مضى، فرصةً حقيقيةً لكسر القاعدة التاريخية. فالبرازيل، صاحبة الرقم القياسي في عدد الألقاب، تخلت لأول مرة في تاريخها عن تقليدها الراسخ وأسندت مشروعها الرياضي إلى الإيطالي كارلو أنشيلوتي، بينما واصلت إنجلترا رهانها على الألماني توماس توخيل لإنهاء انتظار دام 6 عقود.

كما شهدت البطولة أحد أعلى معدلات حضور المدربين الأجانب في تاريخ كأس العالم، في انعكاس واضح لعولمة مهنة التدريب. غير أنَّ المشهد الختامي أعاد كتابة القصة نفسها، خرج أنشيلوتي وتوخيل من السباق، بينما بلغ النهائي الإسباني لويس دي لا فوينتي والأرجنتيني ليونيل سكالوني مع منتخبَي بلديهما، لتظل الكأس وفيةً لتقليد لم ينجح الزمن في كسره.

ولم يفت الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) التوقف عند هذه الظاهرة، إذ تساءل في تقرير نشره قبل البطولة عمّا إذا كان مدرب أجنبي سيتمكَّن أخيراً من الفوز بكأس العالم، قبل أن يذكِّر بأنَّ جميع النسخ السابقة انتهت بتتويج مدرب وطني، رغم التَّوسُّع المستمر في الاستعانة بمدربين من خارج جنسيات المنتخبات.

وتبدو هذه المفارقة أكثر إثارة إذا ما قورنت بواقع كرة القدم الحديثة، حيث لم تعد الجنسية تُشكِّل عائقاً أمام قيادة أكبر الأندية أو المنتخبات.

فالأندية تبحث عن الكفاءة أينما وُجدت، أما المنتخبات فتظل مرتبطة بمعادلة أكثر تعقيداً، لا تقوم على الجوانب الفنية وحدها، بل تمتد إلى الثقافة والهوية والذاكرة الجماعية.

وفي هذا السياق، ظلَّ كارلوس ألبرتو باريرا، الذي قاد البرازيل إلى لقب مونديال 1994، من أبرز المدافعين عن فكرة أنَّ تدريب المنتخب الوطني يختلف جذرياً عن تدريب الأندية، مؤكداً في أكثر من مناسبة أنَّ فهم الثقافة الكروية المحلية يمثِّل عنصراً أساسياً في النجاح خلال البطولات الكبرى.

ولم يكن غريباً أن يرحِّب أنشيلوتي نفسه بتحدي تدريب البرازيل مع إقراره بأنَّ العمل مع المنتخبات يختلف عن الأندية؛ بسبب ضيق الوقت وصعوبة بناء منظومة متكاملة خلال فترات التجمع القصيرة.

وتذهب تفسيرات هذه الظاهرة إلى ما هو أبعد من التكتيك. ففي أدبيات علم النفس الرياضي، يُنظَر إلى المنتخب الوطني بوصفه جماعة ذات هوية مشتركة، تتشكَّل من اللغة والرموز والذاكرة الجماعية والشعور بالانتماء.

ويرى عدد من الباحثين أنَّ المدرب الوطني يمتلك، بحكم انغماسه في هذه البيئة، رصيداً من الشرعية والقدرة على التواصل يصعب تعويضه بالخبرة الفنية وحدها، مهما بلغت قيمة المدرب أو حجم إنجازاته مع الأندية.

وربما يجسِّد المنتخب الإسباني هذه الفكرة بأوضح صورها، فلويس دي لا فوينتي لم يصل إلى المنتخب الأول عبر تعاقد مفاجئ، بل أمضى سنوات طويلة داخل المنظومة الإسبانية، قاد خلالها منتخبات الشباب والمنتخب الأولمبي، وأحرز لقب بطولة أوروبا لأقل من 19 عاماً، ثم بطولة أوروبا لأقل من 21 عاماً، قبل أن يقود المنتخب الأول إلى لقب دوري الأمم الأوروبية، ثم إلى نهائي كأس العالم.

وهكذا شارك الرجل في تكوين عدد كبير من اللاعبين الذين يعتمد عليهم اليوم، وهو ما وفر استمرارية فنية وإنسانية يصعب تحقيقها في التجارب القصيرة.

وينطبق الأمر نفسه على ليونيل سكالوني، الذي تولى قيادة الأرجنتين عقب خيبة مونديال 2018، وقاد مشروعاً طويل الأمد أعاد بناء المنتخب تدريجياً، فحقَّق لقب «كوبا أميركا»، ثم كأس العالم 2022، قبل أن يبلغ النهائي مجدداً في نسخة 2026.

وبعد الفوز على إنجلترا في قبل النهائي، أرجع سكالوني تفوُّق فريقه إلى شخصية لاعبيه وقدرتهم على التعامل مع اللحظات الصعبة، في إشارة إلى أنَّ الجانب الذهني لا يقل أهمية عن التَّفوُّق التكتيكي في البطولات الكبرى.

ولا تقتصر هذه الظاهرة على القوى التقليدية في كرة القدم العالمية، ففي أفريقيا والمنطقة العربية، ارتبطت أبرز الإنجازات المونديالية الاستثنائية بحضور المدرب الوطني. فبعد البصمة التاريخية لوليد الركراكي ببلوغ قبل نهائي 2022، قاد محمد وهبي المنتخب المغربي إلى دور الـ8، ليصبح «أسود الأطلس» أول منتخب عربي وأفريقي يبلغ هذا الدور مرتين في المونديال بفضل استمرارية الرؤية الوطنية.

وعلى النحو ذاته، حقَّقت مصر أفضل إنجاز في تاريخها المونديالي بقيادة «ابن البلد» حسام حسن، الذي استعاد الروح القتالية للفراعنة، في حين نجح أليو سيسيه قبل ذلك في منح السنغال شخصيتها القارية والدولية، مستفيداً من معرفته العميقة بالبيئة المحلية وثقافة اللاعبين التي لا يمكن لأي مدرب أجنبي استنساخها.

ولا يعني ذلك أنَّ المدرب الأجنبي أقل كفاءة أو قدرة على صناعة النجاح، فالتاريخ مليء بأسماء صنعت أمجاداً مع منتخبات ليست من أوطانها، وبلغ بعضها نهائيات كأس العالم أو قبل النهائي، كما فعل الإنجليزي جورج راينور مع السويد عام 1958، والنمساوي إرنست هابل مع هولندا عام 1978، والهولندي جوس هيدينك مع كوريا الجنوبية عام 2002. غير أنَّ الخطوة الأخيرة، أي رفع الكأس، بقيت حتى الآن حكراً على أبناء البلد.

ولعل المفارقة الأبرز أنَّ كرة القدم، كلما ازدادت عولمة وانفتاحاً، ازدادت بطولة العالم تمسكاً بفكرة المدرب ابن البلد. فبينما تتسابق الاتحادات الوطنية لاستقطاب أشهر الأسماء في عالم التدريب، تواصل كأس العالم إرسال الرسالة ذاتها منذ 96 عاماً. يمكن استيراد أفضل الخطط وأحدث العلوم وأغلى المدربين، لكن الطريق إلى المجد العالمي يبدو، حتى الآن، أقصر عندما يقوده أحد أبناء الدار.

ولهذا، قد لا يكون المونديال مجرد بطولة لتحديد أفضل منتخب في العالم، بل آخر البطولات التي لا تزال تقاوم العولمة، وتتمسَّك بفكرة أنَّ الهوية ليست مجرد شعار يُردَّد قبل انطلاق المباراة، بل هي عنصر قد يصنع الفارق بين الاقتراب من الكأس ورفعها.


مقالات ذات صلة

كابديفلا الفائز بكأس العالم يطلب مساعدة ترمب

رياضة عالمية المدافع الإسباني السابق جوان كابديفلا (أ.ف.ب)

كابديفلا الفائز بكأس العالم يطلب مساعدة ترمب

ناشد المدافع الإسباني السابق جوان كابديفلا الرئيس الأميركي دونالد ترمب، طالباً المساعدة بعد رفض طلب دخوله إلى الولايات المتحدة.

«الشرق الأوسط» (نيويورك (الولايات المتحدة))
رياضة عالمية يورغن كلوب مدرب منتخب ألمانيا المقبل (د.ب.أ)

كلوب ينفي الإدلاء بتصريحات حول توماس توخيل

نفى يورغن كلوب بشكل قاطع التقارير المتداولة عبر مواقع التواصل الاجتماعي، والتي زعمت أنه أدلى بتصريحات بشأن هزيمة المنتخب الإنجليزي لكرة القدم.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
رياضة عالمية يانيك إنغلهارد إلى فرايبورغ (رويترز)

إنغلهارد يعود إلى فرايبورغ

أعلن نادي فرايبورغ الألماني لكرة القدم، السبت، أن يانيك إنغلهارد سوف يعود لصفوف الفريق في صفقة انتقال قادماً من كومو الإيطالي.

«الشرق الأوسط» (فرايبورغ (ألمانيا))
رياضة عالمية فيسنتي ديل بوسكي مدرب إسبانيا السابق (رويترز)

ديل بوسكي يحث إسبانيا على عدم الاستهانة بالأرجنتين «المزعجة»

حذَّر فيسنتي ديل بوسكي، مدرب إسبانيا السابق، منتخبَ بلاده من الاستهانة بالأرجنتين قبيل نهائي كأس العالم لكرة القدم، واصفاً المنافس بأنه «مصدر إزعاج حقيقي».

«الشرق الأوسط» (مدريد)
رياضة عالمية رودري قائد منتخب إسبانيا (د.ب.أ)

رودري يحث إسبانيا على مطاردة «حلم المونديال»

حث رودري، قائد منتخب إسبانيا، زملاءه على خوض نهائي كأس العالم الأحد أمام الأرجنتين وهو متسلحون بالطموح أكثر من الخوف.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)

كابديفلا الفائز بكأس العالم يطلب مساعدة ترمب

المدافع الإسباني السابق جوان كابديفلا (أ.ف.ب)
المدافع الإسباني السابق جوان كابديفلا (أ.ف.ب)
TT

كابديفلا الفائز بكأس العالم يطلب مساعدة ترمب

المدافع الإسباني السابق جوان كابديفلا (أ.ف.ب)
المدافع الإسباني السابق جوان كابديفلا (أ.ف.ب)

ناشد المدافع الإسباني السابق جوان كابديفلا الرئيس الأميركي دونالد ترمب، طالباً المساعدة بعد رفض طلب دخوله إلى الولايات المتحدة لحضور نهائي كأس العالم لكرة القدم بين إسبانيا والأرجنتين حاملة اللقب، الأحد.

وقال كابديفلا الذي كان أحد أفراد منتخب إسبانيا الفائز بكأس العالم 2010، إن طلبه رُفض لأنه شارك في مباراة استعراضية ضمت نجوم الدوري الإسباني في إيران عام 2016.

وأشار كابديفلا (48 عاماً) إلى ترمب في منشور على وسائل التواصل الاجتماعي طالباً مساعدته.

وكتب كابديفلا في منشوره: «أخبروني للتو أنني لا أستطيع السفر إلى المباراة النهائية مع أطفالي؛ لأن طلبي الحصول على تصريح السفر الإلكتروني قد رفض».

ويعد الحصول على تصريح السفر الإلكتروني شرطاً أساسياً للسفر إلى الولايات المتحدة دون تأشيرة.

وأضاف: «هل يمكن لأحد مساعدتي في هذا الأمر؟ لا يمكنكم تصور مدى حماسي لوجودي هناك مع جميع زملائي في فريق 2010 وتشجيع هذا الفريق. لا أصدق أنهم لا يسمحون لي بدخول الولايات المتحدة، وأنني سأفوِّت لحظة كهذه مع أطفالي الذين يحبون كرة القدم كثيراً».

وتواصلت «رويترز» مع وزارة الخارجية الأميركية للحصول على تعليق.

كما أشار كابديفلا في منشوره إلى وزارة الرياضة الإسبانية، وناشد وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو تقديم المساعدة.


كلوب ينفي الإدلاء بتصريحات حول توماس توخيل

يورغن كلوب مدرب منتخب ألمانيا المقبل (د.ب.أ)
يورغن كلوب مدرب منتخب ألمانيا المقبل (د.ب.أ)
TT

كلوب ينفي الإدلاء بتصريحات حول توماس توخيل

يورغن كلوب مدرب منتخب ألمانيا المقبل (د.ب.أ)
يورغن كلوب مدرب منتخب ألمانيا المقبل (د.ب.أ)

نفى يورغن كلوب بشكل قاطع التقارير المتداولة عبر مواقع التواصل الاجتماعي، والتي زعمت أنه أدلى بتصريحات بشأن هزيمة المنتخب الإنجليزي لكرة القدم في قبل نهائي كأس العالم، أو انتقد خلالها خطط مدربه توماس توخيل.

وقال كلوب في مقطع فيديو على «إنستغرام»: «اليوم، تلقيت الكثير من الرسائل بشأن أشياء على وسائل التواصل الاجتماعي تزعم أنني تحدثت عن مباراة إنجلترا، وعن توماس توخيل، والخطط التكتيكية، وأمور من هذا القبيل».

وفي إشارة منه كمحلل لقناة «ماجينتا تي في»، قال كلوب: «هذا غير صحيح. لم أتحدث إلى أي شخص خلال الأيام الثلاثة أو الأربعة أو الخمسة الماضية. وأول مرة سأتحدث فيها علناً ستكون يوم الأحد خلال نهائي كأس العالم».

وأكد: «إنه عالم مجنون. لا تصدقوا كل ما تقرأونه. هذه المرة، ما نشر خاطئ تماماً».

وكان المنتخب الإنجليزي خسر أمام الأرجنتين بنتيجة 1 / 2 في الدور قبل النهائي يوم الأربعاء الماضي، وتعرض مدربه توماس توخيل لانتقادات بسبب أسلوبه الدفاعي بعد تقدم فريقه بهدف نظيف، قبل أن تسجل الأرجنتين هدفين في الدقائق الأخيرة وتحسم المباراة.

ولم يكن كلوب، المدرب السابق لليفربول، والذي يستعد لتولي تدريب المنتخب الألماني، ضمن فريق التحليل في شبكة «ماجينتا تي في» خلال هذه المباراة.


إنغلهارد يعود إلى فرايبورغ

يانيك إنغلهارد إلى فرايبورغ (رويترز)
يانيك إنغلهارد إلى فرايبورغ (رويترز)
TT

إنغلهارد يعود إلى فرايبورغ

يانيك إنغلهارد إلى فرايبورغ (رويترز)
يانيك إنغلهارد إلى فرايبورغ (رويترز)

أعلن نادي فرايبورغ الألماني لكرة القدم، السبت، أن يانيك إنغلهارد سوف يعود لصفوف الفريق في صفقة انتقال قادماً من كومو الإيطالي، ليلعب مع الفريق الأول.

ولم يعلن فرايبورغ أي تفاصيل خاصة بعقد اللاعب البالغ من العمر 25 عاماً، والذي لعب مع فريق فرايبورغ تحت 23 عاماً في دوري الدرجة الثالثة، في الفترة من 2021 إلى 2023.

وانضم إنغلهارد إلى كومو في 2024 قادماً من فورتونا دوسلدورف، ولعب في الدوري الألماني الموسم الماضي معاراً لفريق بوروسيا مونشنغلادباخ.

وقال إنغلهارد: «لم تنقطع علاقتي بنادي فرايبورغ أبداً، سواء مع اللاعبين أو مسؤولي النادي. أشعر بسعادة كبيرة لعودتي إلى فرايبورغ. طموحات النادي كبيرة، وهذا ما يعجبني، وأنا متحمس للغاية لبدء المشوار».

وجاء الإعلان عن الصفقة بعد يوم واحد من بيع فرايبورغ مهاجمه السويسري الشاب يوهان مانزامبي إلى أستون فيلا، الذي تغلب عليه في نهائي الدوري الأوروبي خلال مايو (أيار) الماضي، مقابل مبلغ قياسي في تاريخ النادي قد يصل إلى 70 مليون يورو (80 مليون دولار).

ويستهل فرايبورغ، الذي أنهى الموسم الماضي في المركز السابع بالدوري الألماني، مشواره في الموسم الجديد يوم 20 أغسطس (آب) بخوض ذهاب الدور الفاصل المؤهل إلى دوري المؤتمر الأوروبي، قبل أن يفتتح مشواره في الدوري الألماني يوم 30 أغسطس بمواجهة فيردر بريمن.