قواعد «بازل 3» ترفع وتيرة إصدار الصكوك الإسلامية في 2014

تجاوزت منذ مطلع العام ستة مليارات دولار وتوقعات ببلوغها 20 مليارا بنهاية العام

ساهم ضعف الضرر الذي طال البنوك الإسلامية في 2008 في تعزيز الثقة في أدائها
ساهم ضعف الضرر الذي طال البنوك الإسلامية في 2008 في تعزيز الثقة في أدائها
TT

قواعد «بازل 3» ترفع وتيرة إصدار الصكوك الإسلامية في 2014

ساهم ضعف الضرر الذي طال البنوك الإسلامية في 2008 في تعزيز الثقة في أدائها
ساهم ضعف الضرر الذي طال البنوك الإسلامية في 2008 في تعزيز الثقة في أدائها

انطلقت مع بداية عام 2014 موجة جديدة من توسيع قاعدة النظام المالي الإسلامي، ونشاط المصرفية الإسلامية بإعلان العشرات من البنوك الإسلامية وبنوك مركزية عالمية، عزمها إصدار المزيد من الصكوك خلال العام الحالي تجاوزت حتى الآن ستة مليارات دولار مع توقعات ببلوغها 20 مليار دولار بنهاية العام، وذلك بدفع من قواعد «بازل 3»، التي دفعت أكبر بنوك العالم للبدء في تنفيذ قواعد رأس المال الجديدة بالكامل قبل خمس سنوات من الموعد النهائي في 2019.
وقالت لجنة «بازل»، التي تتألف من جهات رقابية في نحو 30 دولة إن العجز الإجمالي لدى أكبر 102 بنك في العالم وصل إلى 5.‏57 مليار يورو بحلول يونيو (حزيران) 2013 بعد أن كان 115 مليار يورو في نهاية 2012.
ويجري تنفيذ قواعد اللجنة - التي تعرف بمعايير «بازل 3» لرأس المال والتي جاءت رد فعل عالمي على الأزمة المالية في 2007 - 2009 على عدة مراحل ويتعين الامتثال لها بالكامل بحلول مطلع 2019. وتحت ضغط الأسواق والجهات الرقابية تحركت البنوك سريعا لتعزيز رأس المال لتبديد الشكوك بشأن قوتها.. وفي التقرير التالي نرصد أبرز الإجراءات التي تمت من قبل المصارف والبنوك المركزية الإسلامية والعالمية في مجال إصدار الصكوك هذا العام:

* مصارف وبنوك
* قال مسؤول ببنك مسقط في تصريحات صحافية الأسبوع الماضي إن أكبر بنك عماني يخطط لبرنامج سندات إسلامية قيمته 500 مليون ريال (1.3مليار دولار) هذا العام ويتوقع إصدار أول صكوك لبنك عماني في سبتمبر (أيلول).
ونقلت صحيفة «تايمز أوف عمان» عن سليمان الحارثي، المدير العام للأنشطة المصرفية الإسلامية قوله إن البنك سيطلب موافقة المساهمين على برنامج الصكوك خلال اجتماع يعقد في 19 مارس (آذار) ثم يسعى لنيل موافقة الجهات التنظيمية.
وأبلغ الحارثي الصحيفة أن الصكوك ستصدر على شرائح بآجال استحقاق وعملات متنوعة، وأن بعضها سيطرح في الأسواق العالمية وسيخصص جزء للاكتتاب العام وجزء كإصدارات خاصة. وأضاف أن الصكوك ستساعد في تفادي أي عدم تطابق بين موجودات البنك والتزاماته.
وإصدار الصكوك مكون مهم لتطوير قطاع البنوك الإسلامية في سلطنة عمان آخر دولة بمجلس التعاون الخليجي تسمح بالأنشطة المصرفية الموافقة لأحكام الشريعة.
وبنك مسقط من بين عدد من البنوك التقليدية العمانية التي تتيح الخدمات المالية الإسلامية من خلال وحدات مستقلة إلى جانب بنكين إسلاميين بالكامل انطلق نشاطهما العام الماضي هما بنك «العز الإسلامي» وبنك «نزوى».
وفي نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي باعت شركة «تلال للتطوير العقاري» أول صكوك في البلاد لتجمع 50 مليون ريال من بيع الإصدار وهو لأجل خمس سنوات.
وبحسب بعض المسؤولين تضع الحكومة العمانية خططا لبيع صكوك سيادية قد تصدر هذا العام.
وقال الحارثي إن بنك مسقط يسعى لنيل موافقة المساهمين على إصدار صكوك آخر قيمتها مليار ريال سعودي (265 مليون دولار) لفرعه السعودي، كما سيطلب البنك موافقة المساهمين على زيادة حجم برنامجه القائم لإصدار سندات خارجية متوسطة المدى إلى ملياري دولار من 800 مليون دولار.
من جهته أعلن بنك بابليك الماليزي أنه يسعى لإصدار صكوك، التزاما بمعايير «بازل 3»، وذكرت خدمة «إي.إف.أر»، التابعة لـ«تومسون رويترز» أن ذراع المعاملات الإسلامية لمصرف «بابليك بنك» ثالث أكبر المصارف في ماليزيا تقدمت باقتراح للبنك المركزي لإصدار صكوك بقيمة خمسة مليارات رنجت (1.5مليار دولار) لتلبية معايير «بازل 3».
وبموجب معايير «بازل 3»، التي تنفذ على مراحل خلال فترة زمنية تمتد لعدة سنوات ترفع البنوك رؤوس أموالها وتصدر أنواعا جديدة من السندات يمكن شطبها أو تحويلها إلى أسهم في وقت الأزمات. وقال مصرفيون إن البنوك الإسلامية في ماليزيا تتحرك ببطء نحو زيادة رأس المال وذلك لأسباب منها أنها لا ترى حاجة عاجلة لرأسمال إضافي. وأظهر إشعار للبنك المركزي أن «بابليك إسلاميك بنك»، المملوك بالكامل لمصرف «بابليك بنك» قد يكون ثالث بنك ماليزي يصدر صكوكا التزاما بمعايير «بازل 3».
البنك الأهلي التجاري السعودي أنهى من جانبه عملية طرح صكوك إسلامية بالريال السعودي لتعزيز الشق الثاني من رأسمال البنك بقيمة خمسة مليارات ريال (1.3 مليار دولار) في إصدار لقي إقبالا واسعا من المستثمرين، وقال البنك في بيان له الأسبوع الماضي إنه تم تغطية الاكتتاب بهذه الصكوك بنحو 2.1 مرة، مما أدى لرفع حجم الإصدار من أربعة مليارات ريال، كما كان مخططا أصلا إلى خمسة مليارات ريال دون أن يؤثر ذلك على عملية التسعير. وجرى تسعير هذه الصكوك على 110 نقاط أساس فوق مستوى «السايبور» لمدة ستة أشهر. و«السايبور» هو معدل العرض (على عوائد الودائع) بين البنوك وبعضها.
في المقابل أعلن بنك الخليج الأول قبل أيام عزمه إصدار صكوك إسلامية بقيمة 1.70 مليار دولار في ماليزيا. ونقلت «رويترز» عن وكالة التصنيف الماليزية «آر إيه إم ريتنغ» أن ذراع بنك الخليج الأول «صكوك كومباني» سوف يتولى الإصدار، ويحظى فرع البنك بتصنيف (AAA) مع نظرة مستقبلية مستقرة من وكالة التصنيف الماليزية المذكورة.بحسب جريدة «الخليج».
وتأتي الخطوة في ظل ارتفاع عدد الشركات التي تقصد ماليزيا لإصدار صكوك إسلامية، حيث بلغ نصيبها منها عام 2013 أكثر من 63% من إصدارات الصكوك عالميا.
في تركيا، أكد بنك «البركة» التركي أنه يخطط هذا العام لإصدار صكوك إسلامية بقيمة 300 إلى 400 مليون دولار بعد أن نجح في أبريل (نيسان) الماضي من إصدار صكوك بقيمة 200 مليون دولار.

* بنوك مركزية عالمية
* من أهم البنوك المركزية في العالم التي أعلنت عزمها طرح صكوك هذا العام كانت وزارة المالية البريطانية، وقالت الخزانة في بيان: «من المتوقع إجراء الإصدار خلال 2014 - 2015 من خلال طرح مشترك، تتوقع الحكومة ضم أعضاء آخرين للمشاركة مع اقتراب الوقت، وذلك بقيمة نحو 200 مليون جنيه إسترلينى (329.94 مليون دولار).
تونس من جانبها وعلى لسان محافظ البنك المركزي التونسي قال لـ«رويترز» مطلع الشهر الحالي إن تونس تعتزم لأول مرة إصدار سندات أجنبية بنحو 1.8 مليار دولار بضمان أميركي وياباني وصكوك إسلامية بقيمة 435 مليون في 2014.
وقال الشاذلي العياري، محافظ البنك المركزي: «لدينا عمليات إصدار سندات هذا العام من بينها سندات بقيمة 880 مليون دولار في أميركا بضمان الحكومة الأميركية ومليار دولار في اليابان بضمان الحكومة اليابانية.. نسعى أن تكون أغلب الإصدارات في النصف الأول من هذا العام».
وأضاف: «لدينا موافقة من الولايات المتحدة واليابان بضمان السندات».
وقال محافظ البنك المركزي إن تونس ستصدر لأول مرة بنهاية أبريل أو مايو (أيار) المقبل صكوكا إسلامية بقيمة 700 مليون دينار (435 مليون دولار) بضمان البنك الإسلامي للتنمية.
وأضاف: «انفراج الأزمة السياسية في تونس والمصادقة على الدستور وحكومة مستقلة فتح الأبواب المغلقة للاقتصاد في تونس».
وأشار إلى أن البداية كانت مع صندوق النقد الدولي الذي أفرج عن 500 مليون دولار من قرض كان مجمدا. وأضاف أن الصندوق سيصرف هذا العام لتونس 1.3 مليار دينار (809 ملايين دولار) من قرض بإجمالي 1.7 مليار دولار اتفق عليه مع تونس.
ونهاية الشهر الماضي صرف الصندوق قسطا من هذا القرض بقيمة 507 ملايين دولار.
وكشف العياري عن أن البنك الدولي سيقرض تونس أيضا هذا العام 500 مليون دولار من بينها 250 مليون دولار ستصرف في شهر مارس، مضيفا أن الاتحاد الأوروبي سيمنح بدوره قرضا بقيمة 250 مليون يورو في الفترة المقبلة.
انتقد محافظ البنك المركزي في موريشيوس تأخر الجزيرة في تطوير التمويل الإسلامي قائلا إن هذا التباطؤ قد يحرم القطاع المالي من فرص نمو ويزيد المخاطر. وقال رونديرسينغ بينيك في خطاب سنوي إن موريشيوس تحتاج إلى تشريعات للنهوض بالقطاع المالي. ويحاول البلد الأفريقي تنويع النشاط الاقتصادي لتقليل الاعتماد على السياحة والمنسوجات.
ويمثل المسلمون أقل من خمس سكان موريشيوس البالغ عددهم 3.‏1 مليون لكن طرح أدوات مالية مثل السندات الإسلامية / الصكوك / قد يساعد على اجتذاب استثمارات من صناديق إسلامية في الخليج وجنوب شرق آسيا.
وقال بينيك في الخطاب: «أقر بأن علينا أن نغطي بعض النواحي لحماية النظام المالي من المخاطر ونزيد عمق سوق المال. طرح الصكوك.. من المجالات التي ما زلنا متأخرين فيها كثيرا». وأضاف أن التباطؤ يرجع في الأساس إلى مصاعب في وضع التشريعات اللازمة وأن «جهة رئيسة» لم تغير سلوكها لتسهيل ذلك الأمر. ولم يذكر اسم تلك الجهة.
وقال المحافظ، الذي يدعو منذ انضمامه إلى البنك المركزي في 2007 للاتجاه إلى التمويل الإسلامي: «أستغرب ذلك التباطؤ في مبادرات تهدف لتعزيز أمن نظامنا المصرفي والمالي».
ويأتي الخطاب المفتوح - الذي دعا فيه المحافظ أيضا إلى مزيد من الاستقلال للجنة السياسة النقدية - بعد أسابيع من خلاف بين البنك المركزي ووزارة المالية بشأن مستويات أسعار الفائدة في الجزيرة الواقعة في المحيط الهندي. وعدلت موريشيوس قوانينها في 2008 لتسمح للحكومة بجمع تمويل من خلال الصكوك، لكن بينيك قال إن الحكومة لم تدرج الصكوك على جدول إصدارات الدين العام على الرغم من دعوات البنك المركزي.
وقال محافظ البنك: «هذا يهدد فرصنا في لعب دور أكبر في عالم التمويل الإسلامي الدولي المتنامي».
ويعمل البنك على تنفيذ مبادراته الخاصة للتمويل الإسلامي في حدود إمكاناته. وقال بينيك إن البنك وصل إلى المراحل النهائية لتصميم أداة إدارة سيولة متوافقة مع الشريعة بناء على صيغة المرابحة. وينسجم ذلك مع دور البنك المركزي في موريشيوس بصفته عضوا مؤسسا في المؤسسة الإسلامية الدولية لإدارة السيولة ومقرها ماليزيا، وهي مؤسسة مدعومة ببنوك مركزية في الشرق الأوسط وآسيا وأفريقيا.
في المغرب كذلك، أفصح وزير الاتصال المغربي مصطفى الخلفي يوم الأربعاء الماضي أن الحكومة وافقت على مشروع قانون لتنظيم عمل البنوك الإسلامية وإصدارات الصكوك بعد أشهر من التأجيل. وينص المشروع على أن منح الاعتماد للبنوك الإسلامية يمكن أن يقتصر على ممارسة بعض الأنشطة المرتبطة بتلقي الودائع ومنح القروض، إلى جانب خدمات الاستثمار والخدمات المرتبطة بها والممكن مزاولتها، شريطة التقيد بأحكام النصوص التشريعية والتنظيمية المطبقة في هذا المجال، كما يشير المشروع إلى ضرورة توفير منتجات وخدمات مالية لفائدة المواطنين المقيمين، وكذلك المغتربين. وسيكون إقرار القانون الخطوة الأخيرة قبل إنشاء بنوك إسلامية في المغرب تتقيد في كامل عملياتها بأحكام الشريعة.

* إجراءات التدقيق والمعايير
* وحول إجراءات التدقيق والمعايير اللازمة في إصدار الصكوك الإسلامية، وسعت عدة دول من بينها ماليزيا وباكستان خلال السنوات الأخيرة لإصلاح قواعد التمويل الإسلامي، وشملت الإصلاحات رقابة نشطة على مجالس الرقابة الشرعية. وفي ماليزيا يتحمل الفقهاء مسؤولية قانونية عن المنتجات المالية التي يقرونها وقد يحكم عليهم بدفع غرامة أو السجن في حالة ارتكاب مخالفات، فيما دعت مؤسسات معنية ومن بينها صندوق الوقف البحريني - وهو مؤسسة لا تسعى للربح أسسها مصرف البحرين المركزي - إلزام المؤسسات المالية الإسلامية بإجراء تدقيق خارجي لمدى التزامها بمبادئ الشريعة يسهم في تقوية هذا الالتزام وتحسين صورة الصناعة.
وحول العالم تعزز جهات رقابية التدقيق في ممارسات التمويل الإسلامي بما في ذلك المجالس الشرعية التي تقرر مدى توافق الأنشطة مع مبادئ الشريعة الإسلامية.
وبما أن أعضاء المجالس الشرعية يحصلون على أجورهم في الغالب من المؤسسات التي يراقبون أنشطتها فإنهم عرضة لاتهامات بتضارب المصالح، مما قاد لدعوات لإشراف منفصل ومستقل.
وتأسس صندوق الوقف في 2006 من جانب 21 مؤسسة من بينها بنوك ويركز بصفة أساسية على مبادرات تعليمية. والاقتراح ليس ملزما للجهات التنظيمية في البحرين ولكن يبدو مرجحا أن تتبناه، بما أن رئيس مجلس إدارة صندوق الوقف خالد حمد هو المدير التنفيذي للرقابة المصرفية في مصرف البحرين.
وفي حين أن البحرين هي المعنية بالمقترح، فقد يكون له تأثير على المصرفية الإسلامية عالميا بفضل دور البحرين المحوري في هذه الصناعة. ويتفق الاقتراح مع ضغوط متنامية لإصلاح نظام الرقابة الشرعية في دول أخرى، فعلى سبيل المثال اقترح محافظ بنك الكويت المركزي محمد الهاشل في ديسمبر (كانون الأول) تشكيل كيان قانوني مستقل يراقب كيفية توثيق المؤسسات المالية الإسلامية لتوافقها مع الشريعة الإسلامية.
ويضع صندوق الوقف إطار عمل للرقابة الشرعية الخارجية مع فريق هيئة المحاسبة والمراجعة للمؤسسات المالية الإسلامية. وذكر الصندوق في بيان أنه ينبغي على الجهات التنظيمية أن تجعل الرقابة الشرعية المستقلة ملزمة من أجل تحقيق الفائدة المرغوبة.
كما دعا صندوق الوقف لتطوير معايير هيئة المحاسبة والمراجعة للمؤسسات المالية الإسلامية بما يتيح المزيد من التفاصيل عن الرقابة الشرعية وأعمال التدقيق مع إلزام المشاركين في عملية التطوير بالحصول على شهادة الرقابة الشرعية من الهيئة.



بكين تتعهد باتخاذ إجراءات مضادة لخطة «صنع في أوروبا»

زوار في «معرض سيارات بكين» بالعاصمة الصينية يجربون سيارة ذاتية القيادة (أ.ف.ب)
زوار في «معرض سيارات بكين» بالعاصمة الصينية يجربون سيارة ذاتية القيادة (أ.ف.ب)
TT

بكين تتعهد باتخاذ إجراءات مضادة لخطة «صنع في أوروبا»

زوار في «معرض سيارات بكين» بالعاصمة الصينية يجربون سيارة ذاتية القيادة (أ.ف.ب)
زوار في «معرض سيارات بكين» بالعاصمة الصينية يجربون سيارة ذاتية القيادة (أ.ف.ب)

انتقدت بكين بشدة، الاثنين، خطة «الاتحاد الأوروبي» الرامية إلى دعم الصناعات الأوروبية في مواجهة المنافسة الشرسة من الصين، متعهدةً باتخاذ إجراءات مضادة في حال إقرارها.

وكان «الاتحاد الأوروبي» قد كشف في مارس (آذار) الماضي عن قواعد جديدة لـ«صُنع في أوروبا» للشركات التي تسعى إلى الحصول على تمويل عام في قطاعات استراتيجية تشمل السيارات والتكنولوجيا الخضراء والصلب، مُلزماً الشركات بتلبية الحد الأدنى من متطلبات استخدام قطع الغيار المصنعة في «الاتحاد الأوروبي». ويُعدّ هذا المقترح، الذي تأخر أشهراً عدة بسبب الخلافات بشأن الإجراءات، جزءاً أساسياً من مساعي «الاتحاد الأوروبي» لاستعادة ميزته التنافسية، والحد من تراجعه الصناعي، وتجنب فقدان مئات آلاف الوظائف.

وقالت وزارة التجارة الصينية، الاثنين، إنها قدمت تعليقات إلى «المفوضية الأوروبية» يوم الجمعة، معربةً عن «مخاوف الصين الجدية» بشأن هذا الإجراء الذي وصفته بأنه «تمييز ممنهج». وحذّرت وزارة التجارة الصينية في بيان بأنه «إذا مضت دول (الاتحاد الأوروبي) قُدماً في التشريع، وألحقت الضرر بمصالح الشركات الصينية، فلن يكون أمام الصين خيار سوى اتخاذ تدابير مضادة لحماية الحقوق والمصالح المشروعة لشركاتها».

ولطالما اشتكت الشركات الأوروبية في كثير من القطاعات المعنية بهذا المقترح من مواجهتها منافسة غير عادلة من منافسيها الصينيين المدعومين بسخاء. ويستهدف مقترح «الاتحاد الأوروبي»، المعروف رسمياً باسم «قانون تسريع الصناعة»، ضمناً الشركات الصينية المصنعة للبطاريات والمركبات الكهربائية؛ إذ يُلزم الشركات الأجنبية بالشراكة مع الشركات الأوروبية ونقل المعرفة التقنية عند تأسيس أعمالها في «الاتحاد». وقالت «غرفة التجارة الصينية» لدى «الاتحاد الأوروبي» هذا الشهر إن الخطة تُمثل تحولاً نحو الحمائية التجارية؛ مما سيؤثر على التعاون التجاري بين «الاتحاد الأوروبي» والصين.

* نمو قوي

وفي سياق منفصل، سجلت أرباح الشركات الصناعية الصينية أسرع وتيرة نمو لها في 6 أشهر خلال الشهر الماضي؛ مما يُعزز المؤشرات الأوسع نطاقاً نحو تعافٍ اقتصادي غير متوازن في الربع الأول من العام، في ظل استعداد صناع السياسات لتأثيرات الحرب في الشرق الأوسط. وتعثر محرك التصدير الصيني الشهر الماضي، بينما انخفضت مبيعات التجزئة والإنتاج الصناعي، على الرغم من خروج أسعار المنتجين من فترة انكماش استمرت سنوات، وهو تحول يحذر المحللون بأنه قد يُقيّد الشركات بارتفاع التكاليف مع محدودية قدرتها على تحديد الأسعار في ظل استمرار هشاشة الطلب.

وقالت لين سونغ، كبيرة الاقتصاديين في بنك «آي إن جي» لمنطقة الصين الكبرى: «من المرجح أن البيانات لم تعكس بعدُ تأثير الحرب الإيرانية»، مؤكدةً على ازدياد المخاطر التي تهدد النمو محلياً ودولياً جراء الصراع، في ظل سعي الحكومات والشركات جاهدةً لتخفيف آثاره.

وأظهرت بيانات صادرة عن «المكتب الوطني للإحصاء»، الاثنين، أن أرباح الشركات الصناعية ارتفعت بنسبة 15.8 في المائة خلال مارس (آذار) الماضي مقارنةً بالعام السابق، بعد قفزة بلغت 15.2 في المائة خلال الفترة من يناير (كانون الثاني) إلى فبراير (شباط) الماضيين. وفي الربع الأول، نمت أرباح القطاع الصناعي بنسبة 15.5 في المائة على أساس سنوي، مع تسارع النمو الاقتصادي إلى 5 في المائة بعد أن سجل أدنى مستوى له في 3 سنوات خلال الربع السابق. وتشير هذه الأرقام إلى تباين متصاعد تحت سطح التعافي. وبينما لا يزال بعض قطاعات الاقتصاد المرتبطة بالذكاء الاصطناعي مزدهرة، حيث حققت شركة «شانون سيميكونداكتور» ارتفاعاً هائلاً في صافي أرباحها خلال الربع الأول بلغ 79 ضعفاً بفضل الطلب القوي على الإلكترونيات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي، فإن القطاعات الموجهة للمستهلكين لا تزال تعاني. وقال يو وينينغ، الإحصائي في «المكتب الوطني للإحصاء»: «هناك كثير من أوجه عدم اليقين في البيئة الخارجية، ولا يزال التناقض بين قوة العرض المحلي وضعف الطلب بحاجة إلى حل».

ويرى صناع السياسات أن حملتهم للحد مما يُسمى «التراجع»، أي المنافسة السعرية الشرسة والمستمرة، ستدعم هوامش أرباح الشركات على المدى الطويل، إلا إن فوائدها لا تظهر إلا ببطء في ظل تعافٍ اقتصادي متعثر.

وتزيد المخاطر الخارجية من حدة الضغوط؛ حيث أدت أزمة الشرق الأوسط إلى تفاقم حالة عدم اليقين بشأن الطلب العالمي وسلاسل التوريد؛ مما يهدد بتآكل هوامش الربح لدى المصنّعين الصينيين الذين يعانون أصلاً من ضعف الطلبات وحذر الإنفاق من جانب الأسر والشركات. وقالت سونغ من بنك «آي إن جي»: «من المرجح أن تؤدي أسعار الطاقة المرتفعة مستقبلاً إلى ارتفاع تكاليف الإنتاج؛ مما سيضطر معه المنتجون إما إلى تحميله على المستهلكين، وإما استيعابه من خلال (هوامش ربح أقل) و(ربحية أضعف)». وتشمل أرقام أرباح القطاع الصناعي الشركات التي يبلغ دخلها السنوي من عملياتها الرئيسية 20 مليون يوان على الأقل (2.93 مليون دولار أميركي).


سوق الأسهم السعودية تغلق مرتفعة 0.4 % بسيولة بلغت 1.6 مليار دولار

مستثمر يتابع شاشة الأسهم في «السوق المالية السعودية» بالعاصمة الرياض (أ.ف.ب)
مستثمر يتابع شاشة الأسهم في «السوق المالية السعودية» بالعاصمة الرياض (أ.ف.ب)
TT

سوق الأسهم السعودية تغلق مرتفعة 0.4 % بسيولة بلغت 1.6 مليار دولار

مستثمر يتابع شاشة الأسهم في «السوق المالية السعودية» بالعاصمة الرياض (أ.ف.ب)
مستثمر يتابع شاشة الأسهم في «السوق المالية السعودية» بالعاصمة الرياض (أ.ف.ب)

أغلق مؤشر «سوق الأسهم السعودية الرئيسية (تاسي)» جلسة الاثنين على ارتفاع بنسبة 0.4 في المائة، ليستقر عند مستوى 11168.5 نقطة، فيما بلغت قيمة التداولات 6.1 مليار ريال (1.6 مليار دولار).

وارتفع سهم «أرامكو السعودية»، الأثقل وزناً في المؤشر، 0.52 في المائة إلى 27.26 ريال، فيما تصدّر سهما «كيان السعودية» و«بترو رابغ» قائمة الشركات المرتفعة بنسبة 10 في المائة.

وعلى صعيد نتائج الربع الأول، صعد سهم «الأسمنت العربية» 4 في المائة إلى 23.2 ريال، وارتفع سهم «سلوشنز» اثنين في المائة إلى 224.10 ريال، في حين انخفض سهم «مجموعة تداول» 4 في المائة، وتراجع سهم «سدافكو» اثنين في المائة، وذلك عقب الإعلان عن النتائج المالية.

وفي القطاع المصرفي، تراجع سهم «الأهلي» بنسبة واحد في المائة إلى 39.52 ريال، بينما ارتفع سهم «الأول» بالنسبة ذاتها إلى 34.38 ريال.


اقتصاد لبنان «يتوغّل» في حال عدم اليقين... والتضخم يستعيد زخم الارتفاع

علم لبناني يرفرف على خيمة نازحين في مخيم مؤقت وسط وقف مؤقت لإطلاق النار بين لبنان وإسرائيل... في بيروت (رويترز)
علم لبناني يرفرف على خيمة نازحين في مخيم مؤقت وسط وقف مؤقت لإطلاق النار بين لبنان وإسرائيل... في بيروت (رويترز)
TT

اقتصاد لبنان «يتوغّل» في حال عدم اليقين... والتضخم يستعيد زخم الارتفاع

علم لبناني يرفرف على خيمة نازحين في مخيم مؤقت وسط وقف مؤقت لإطلاق النار بين لبنان وإسرائيل... في بيروت (رويترز)
علم لبناني يرفرف على خيمة نازحين في مخيم مؤقت وسط وقف مؤقت لإطلاق النار بين لبنان وإسرائيل... في بيروت (رويترز)

حسم مصرف لبنان المركزي جدليّات التباين الصريح في التقديرات الرقمية لتحديثات حجم الناتج المحلي، ليستقر عند مستوى 33 مليار دولار مطلع العام الحالي، مدفوعاً بنسبة نمو بلغت 3.8 في المائة بنهاية عام 2025، ومعززاً بانخفاض مستويي التضخّم العام والأساسي إلى 12.2 و13.5 في المائة على التوالي، مقارنة مع نسبتي 18.1 و19.2 في المائة للعام الأسبق.

هذه الإحصاءات المحدّثة والواردة ضمن المراجعة الماكرواقتصادية التي عاود البنك المركزي إعدادها سنوياً، تتماشى مع تقديرات متقاربة لصندوق النقد الدولي خلصت إلى توقعات بتحقيق نمو حقيقي بنسبة 4.7 في المائة خلال العام السابق، ليبلغ الناتج المحلي الإجمالي (الاسمي) نحو 34.5 مليار دولار، ممّا يفضي إلى استبعاد استنتاجات مختلفة أشارت إلى تخطّي مستوى 40 مليار دولار.

وإذ لا يزال الرقم على مسافة بعيدة من المستوى الأعلى البالغ 54 مليار دولار قبل الانهيارات المالية والنقدية في خريف عام 2019، يكتسب تحديد المستوى المرجعي للناتج من قبل السلطة النقدية والمؤسسة المالية الدولية، أهمية استثنائية في ظل التوقعات المستجدة باستعادة مسار الانكماش الحاد للناتج اللبناني والمخاوف من انفلاش مرافق لمستويات الغلاء، بفعل العمليات الحربية المستعرة للشهر الثاني رغم تمديد اتفاق وقف إطلاق النار لثلاثة أسابيع جديدة، والتداعيات المتواصلة للنزاع الإقليمي على الجبهة الإيرانية والحصار المزدوج المفروض على حركة الملاحة البحرية عبر مضيق هرمز الحيوي.

مصرف لبنان المركزي (الوكالة الوطنية للإعلام)

مزيد من الضغوط

وبينما يواصل صندوق النقد حجب ترقباته الخاصة بأداء الاقتصاد المحلي على المديين القريب والمتوسط، لم يتردّد البنك المركزي عن إشهار تحذيره من أن تتراجع الأرقام الإيجابيّة المسجّلة بشكل ملحوظ في العام الحالي، نتيجة للحروب المحليّة والإقليميّة. وبالتنويه، «فإنّه من المتوقّع أن تُؤدّي هذه التوتّرات الأخيرة إلى مزيد من الضغوط على الماليّة العامّة وزيادة تكاليف إعادة الإعمار وتفاقم مَواطن الضعف القائمة في القطاع المالي، مما يُقوّض الاستقرار الماكرواقتصادي وآفاق النمو».

وبالفعل، فقد تسبّب التوغّل المستجد للبلاد في حال «عدم اليقين»، وارتفاع حدة المخاطر السيادية والعامة والتراجع الحاد في مجمل الأنشطة الاقتصادية، بارتفاع حاد في منسوب القلق الداخلي على المستويات كافة، من فقدان زخم النهوض النسبي الذي واكب انطلاق العهد الرئاسي وحكومته الأولى، وسط ترقبات أولية بانكماش محدث للناتج بنسبة لا تقل عن 7 في المائة هذا العام، معززاً بخسائر مادية مباشرة وغير مباشرة تناهز 5 مليارات دولار حتى الساعة، وباندفاع مؤشر أسعار الاستهلاك إلى تسجيل زيادة وازنة تعدّت نسبة 17 في المائة بنهاية الربع الأول من العام الحالي.

حاكم مصرف لبنان كريم سعيد مجتمعاً مع رئيس الحكومة نواف سلام (أرشيفية - رئاسة الحكومة)

المخاوف من تفاقم التوترات

ولم يعد خافياً في الأوساط العامة، شيوع المخاوف من تفاقم التوترات الداخلية المؤثرة تلقائياً على الاستقرار النسبي خارج مناطق العمليات العسكرية، فيما تتوالى إشارات الصعوبات الاقتصادية والمالية بفعل الانحدار الحاد في إيرادات الخزينة بنسبة تخطّت 35 في المائة خلال الشهرين الحالي والسابق، والانكفاء الأشد حدة في أنشطة مؤسسات القطاع الخاص، ولا سيما السياحية والفندقية والخدمية، والتي تنذر بموجات صرف للعمالة في قطاعات حيوية، تعقب الإجراءات التحوطية التي شملت فرض إجازات مؤقتة وخفض الرواتب أو «تعليق» دفعها بذريعة انعدام الموارد التشغيلية.

ويخشى فعلياً، وفق مسؤول مالي معني، من تداعيات أكثر إيلاماً تصيب مجمل الشرائح الاجتماعية في حال استمرار الحرب وذيولها، وخصوصاً لجهة الاستقرار النقدي وتراجع تدفقات التحويلات والسيولة وعجز وزارة المال عن الإيفاء بتعهد تحسين مداخيل القطاع العام، بسبب ضغوط الإنفاق المتزايدة والموجهة خصوصاً لمساعدة أكثر من مليون نازح.

سيارة تحمل مراتب مثبتة على سقفها تمر أمام لوحة إعلانية تحمل صورة العلم اللبناني (أ.ف.ب)

وبرز في هذا السياق، تأكيد البنك المركزي على استهداف الحفاظ على الاستقرار النقدي في كل الظروف، والعمل على إعادة ودائع المودعين حسب آليات قانون الانتظام المالي، واستعادة عافية القطاع المصرفي باعتباره شرطاً أساسياً لنمو الاقتصاد، وتعزيز المالية العامة للدولة، بما في ذلك ثبات العملة الوطنية، لتمكين الدولة من الإيفاء بكامل التزاماتها تجاه المواطنين وموظفي القطاع العام.

انتعاش العام الماضي

وكشفت مراجعة البنك المركزي أنّ الاقتصاد المحلي «أظهر بعض بوادر الانتعاش المتواضع في العام الماضي، حيث ساهم التحسّن الطفيف في مستوى الحوكمة المحليّة في تهيئة بيئة عمل أفضل للأنشطة الاقتصاديّة»، منوهاً بتحقّق إشارات إيجابيّة محليّاً ودوليّاً، ارتبطت بوجود «حكومة تتمتّع بصلاحيّات كاملة، مقارنةً بوضعيّة تصريف الأعمال للحكومة السابقة، والإقدام على إنشاء هيئات ناظمة لقطاعيّ الكهرباء والاتّصالات وتعزيز إجراءات الرقابة على الحدود».

وبالإضافة إلى ذلك، فإنّ استئناف المحادثات مع صندوق النقد وتحسّن العلاقات مع دول مجلس التعاون الخليجي، عزّزا التفاؤل، حسب التقرير، وإن بشكل حذر، بشأن زيادة المساعدات الخارجيّة وعودة رؤوس الأموال الدوليّة بشكل تدريجي.

وبالأرقام، تظهر إحصاءات مصرف لبنان زيادة اسميّة بنسبة 17.3 في المائة في واردات السلع الاستهلاكيّة والتي تُعد مؤشّراً للاستهلاك، إلا أنّه حذّر من أنّ هذه المستويات لا تزال أقل بنسبة 16.8 في المائة من متوسّط ​​مستواها المسجّل خلال الفترة الممتدّة بين عامي 2010 و2019.

الدخان يتصاعد عقب انفجارات في جنوب لبنان قرب الحدود الإسرائيلية اللبنانية (رويترز)

ونتج انتعاش الاستهلاك بشكل جزئي عن تحسن أوضاع السيولة، حيث تمّ رفع حدود السحوبات على دفعتين لصالح المودعين في البنوك بموجب التعميمين 158 و166. في حين انخفضت تدفّقات التحويلات الماليّة الواردة من اللبنانيين في الخارج والتي تشكّل أحد المصادر الرئيسية للاستهلاك بنسبة 2.7 في المائة على أساس سنوي، مع التنويه بالتعويض المرجّح من التدفقات غير المسجلة والزيادة الكبيرة بنسبة 64 في المائة في أعداد الوافدين خلال النصف الثاني من العام الماضي، وتنشيط حركة السياحة.

مزارع يحمل أوراق تبغ في حقل وسط وقف مؤقت لإطلاق النار بين لبنان وإسرائيل... في قرية رأس العين قرب صور (رويترز)

وعلى صعيد الاستثمار، أشار البنك المركزي إلى أنّه في حين ارتفعت القيمة الاسميّة لواردات الآلات والمعدّات، والتي يمكن اعتبارها مؤشّراً لتكوين رأس المال، بنسبة 31.9 في المائة خلال العام الماضي، إلا أنّ هذه الأرقام لا تزال أقل بنحو 40 في المائة من المتوسّط المسجّل للفترة الممتدّة بين عامي 2010 و2019، مما يوحي بأنّ هذا التحسّن يعود إلى تأثير انخفاض قاعدة المقارنة وليس إلى حلقة استثمار مستدامة.

أما بالنسبة إلى الاستيراد، فقد ارتفع بدوره بنسبة 24.7 في المائة، ليصل إلى مستوى قياسي بلغ 21.1 مليار دولار، أي ما يمثّل نحو 64 في المائة من الناتج المحلّي الإجمالي، بينما ارتفعت الصادرات بنسبة 34.5 في المائة، لتصل إلى 3.6 مليار دولار، ما نتج عنه عجز تجاري مقداره 17.4 مليار دولار، يمثل عبئاً مؤثراً على نموّ الناتج المحلّي الإجمالي.