العرّافة و«الشامان»... أميرة النرويج مارثا لويز تحدّث «الأرواح» وتخوض تلفزيون الواقع مع زوجها

TT

العرّافة و«الشامان»... أميرة النرويج مارثا لويز تحدّث «الأرواح» وتخوض تلفزيون الواقع مع زوجها

ابنة ملك النرويج، الأميرة مارثا لويز، مع زوجها الشامان الأميركي دوريك فيريت (إنستغرام)
ابنة ملك النرويج، الأميرة مارثا لويز، مع زوجها الشامان الأميركي دوريك فيريت (إنستغرام)

من غير المألوف أن تطلّ أميرة في برنامج خاص بتلفزيون الواقع، فكيف إذا كان ذاك البرنامج يستضيف عرّافين وأشخاصاً يتواصلون مع الحيوانات ويدّعون استحضار الأرواح.

وحدها الأميرة مارثا لويز، ابنة ملك النرويج هارالد الخامس، تجرؤ على هكذا خطوة، هي التي اعتادت إثارة الجدل حولها كلّما اتّخذت قراراً يتعلق بحياتها الشخصية وبمسيرتها المهنيّة.

ما هي إلا أسابيع حتى تتصدّر الأميرة برنامج «النرويج البديلة» Alternative Norge ذا الحلقات الست، والذي سيُعرض على منصة «فيابلاي» السويديّة مطلع الخريف. لن تكون مارثا لويز وحدها، بل يرافقها زوجها المثير للجدل هو الآخر، ليستقبل الثنائي معالجين ووسطاء روحيين، ومترجمي لغة الحيوانات، ومدرّبي التنفّس.

الثنائي في جلسة تأمّل ضمن وثائقي خاص بقصتهما (نتفليكس)

قد يظنّ البعض أنّ كل العائلات الأوروبية المالكة محاطة بالضجيج والفضائح، على غرار العائلة البريطانية المالكة. إلّا أنّ الحال ليس كذلك في النرويج حيث يحرص الملك هارالد وزوجته الملكة صونيا على الهدوء وعدم الإفراط في الظهور ولا إثارة الجدل. ولطالما نُظر إلى الثنائي الملَكي النرويجي بوصفه نموذجاً أخلاقياً بالنسبة للشعب، إلى أن انطلقت حقبة مارثا لويز المليئة بالغرائب والفضائح؛ منذ البداية واختيارها الترفيه والغناء مهنةً، وليس انتهاءً بارتباطها بالمعالج الروحاني الأميركي دوريك فيريت.

اختارت الأميرة النروجية المولودة عام 1971 التخصص في العلاج الفيزيائي، لكنها لم تمارس المهنة بل أسّست عملها الخاص الدائر في فلك الترفيه. لم يتعرّف عليها الشعب أميرةً إنما بوصفها شخصية عامّة تقدّم الحفلات والعروض المتلفزة، حيث تسرد الحكايات الشعبية وتغنّي مع جوقات نرويجيّة معروفة.

ربما نتجَ هذا التمرّد والانقلاب على الواقع، من استسلام مارثا لويز لفكرة أنّ دورها لن يأتي أبداً لتولّي العرش. فوفق التراتبيّة في النظام الملكي في النرويج، تحلّ رابعة في ترتيب ولاية التاج بعد شقيقها الأصغر وولدَيه.

لم يقتصر قرارها بأن تكون مختلفة عن سائر أفراد العائلة، على الإطلالات التلفزيونية الموسيقية والترفيهية. فبالتزامن مع زواجها الأول عام 2002 وإنجابها 3 بنات، درست الأميرة الطب الشمولي (holistic medicine) في أحد المعاهد. ومنذ ذلك الحين، صارت تدّعي أنها تستطيع التواصل مع الحيوانات والملائكة، كما أنشأت مركزها الخاص بالعلاجات البديلة. أطلقت على المركز اسم Astarte «عشتروت» نسبةً إلى إلهة الخصب والحب والجمال عند الفينيقيين.

الأميرة مارثا لويز مع زوجها الثاني وبناتها من زواجها الأول (إنستغرام)

أثار ذلك الأمر حفيظة المواطنين النرويجيين الذين بدأوا يطالبونها بالتنازل عن لقبها الملكيّ. اتّهموها باستغلال صفة «أميرة» خدمةً لأنشطتها التجارية ولقّبوها «أميرة المزيد ممّا يمكن الحصول عليه»، في إشارة إلى الطمع والجشع وحب المال. ونزولاً عند ضغط الشارع والإعلام، أعلنت المحكمة الملكيّة النرويجيّة عام 2019، أنه ما عاد باستطاعة مارثا لويز استخدام لقب «أميرة» في عملها عرّافةً ووسيطةً روحانيّةً. وبعد 3 سنوات، تخلّت عن واجباتها الملَكيّة المتبقية من أجل التركيز على الطب البديل.

عام 2019، أعلنت الأميرة مارثا لويز عن علاقة عاطفية تجمعها بالمعالج الروحاني والعرّاف الأميركي دوريك فيريت. وقد جاء هذا الإعلان قبل شهرٍ على انتحار طليقها الكاتب النروجي آري بيهن.

«لديّ ذكريات تجمعني بها في مصر. كانت ملكتي وكنتُ فرعونَها»، قال فيريت لمجلّة «People» الأميركية، مدّعياً أنهما التقيا في حياةٍ سابقة، مع العلم بأنّ أصدقاء مشتركين هم مَن عرّفوهما على بعضهما بعضاً.

تلك التصريحات الغريبة دفعت بالنرويجيّين إلى البحث عن خلفيّات الشخص المنضمّ حديثاً إلى العائلة المالكة، وهم لم يفرحوا بما وجدوا. فيريت المولود عام 1974، معروفٌ بوصفه أحد أشهر أصحاب نظريات المؤامرة وعرّافاً ومعالجاً روحانياً أو «شامان».

رغم أنّ الإعلام النرويجي سمّاه «الرجل المخادع»، لم يَحُل ذلك دون تبنّيه من قِبَل مارثا لويز التي فتحت له أبواب قلبها وبلدِها. تحت عنوان «الأميرة والشامان»، نظّمت وإيّاه ندوات تلقّت بسببها انتقاداتٍ واسعة. وقد تزامن دخول فيريت المجتمع النرويجي مع انتشار جائحة «كورونا»، فصار يبيع ميداليات، مدّعياً أنها تحمي من «كوفيد 19».

«لديّ ذكريات تجمعني بها في مصر كانت ملكتي وكنتُ فرعونَها» فيريت عن مارثا لويز (أ.ب)

كان على النرويجيين أن ينتظروا عام 2024 وزفاف الأميرة مارثا لويز والشامان دوريك، حتى يشهدوا على ما شكّل بالنسبة إليهم كبرى فضائح هذا الثنائي.

خلافاً للتقاليد الملَكيّة النرويجيّة التي تقضي بأن يشكّل زفاف أي فردٍ من أفراد العائلة المالكة حدثاً وطنياً، فضّلت مارثا لويز إقامة حفلٍ خاص ومصغّر. سرعان ما اتّضح أنّ الهدف من ذلك لم يكن الحفاظ على الخصوصية، بل من أجل بيع الصور الحصريّة لمجلّة «Hello» البريطانية.

في المقابل، وصفت وسائل الإعلام النرويجيّة الزفاف بأنه «مُثير للضحك والإحراج» وخيانة للتقاليد النرويجيّة. كما وُجّهت انتقادات لقرار العروسَين «الاختباء في خيمة بلاستيكية» وخلف ستارة لمنع أي شخص، باستثناء مصوّري المجلّة، من التِقاط صور زفافهما، وعُد ذلك دليلاً على الجشع واللهاث خلف المال.

الأميرة مارثا لويز والشامان دوريك فيريت زواج غير تقليدي ومثير للجدل (أ.ف.ب)

قُضي الأمر وصار الشامان دوريك فيريت صهرَ العائلة الملَكيّة النرويجيّة، إلّا أنّ الاتهامات ظلّت تلاحقه؛ على غرار ما نشره الإعلام النرويجي عام 2024 من تسجيلاتٍ صوتيّة يُقرّ فيها فيريت بالاعتداء جنسياً على الزبائن خلال جلساته الروحانيّة، مضيفاً أنّ زوجته على علمٍ بأفعاله.

لم تهتزّ مارثا لويز ولا زوجها فعل، إذ أطلّا بثقةٍ عام 2025 على منصة «نتفليكس« ضمن وثائقي خاص بهما يروي قصتهما غير الاعتياديّة. ولم يتوانَ الشامان عن توجيه انتقاداتٍ إلى ملك النرويج وعائلته، كاشفاً عن أنه لم يلقَ ترحيباً حاراً منهم.

وثائقي خاص بحكاية الأميرة مارثا لويز وزوجها الثاني (نتفليكس)

كردّ فعلٍ على الوثائقي، أصدر القصر الملكي النرويجي بياناً قال فيه إن الفيلم انتهك اتفاقية مارثا لويز وزوجها مع العائلة المالكة بعدم استخدام لقبها أو صلتها بالعائلة المالكة في أي عملٍ تتولّاه أو تشارك فيه. لكن لا التنبيهات الملَكيّة ولا امتعاض العائلة يردعان الثنائي الملَكي الأغرب، بدليل أنهما عائدان في عملٍ تلفزيونيّ آخر، أكثر إثارةً للجدل هذه المرة.


مقالات ذات صلة

لعنة الجزيرة الغامضة وأزمات غرفة الطوارئ... «ويدوز باي» و«ذا بِت» نجما حفل «إيمي»

يوميات الشرق «Widow's Bay» الفائز الأكبر بجوائز «إيمي» كتابةً وإخراجاً وتمثيلاً (إ.ب.أ)

لعنة الجزيرة الغامضة وأزمات غرفة الطوارئ... «ويدوز باي» و«ذا بِت» نجما حفل «إيمي»

حفل «إيمي» يتوّج أفضل مسلسلات العام والممثل ماثيو ريس يحقق إنجازاً تاريخياً بفوزه عن فئتَي الكوميديا والدراما القصيرة.

كريستين حبيب (بيروت)
يوميات الشرق لا يستقبل ضيفاً لا يقتنع به مهما بلغت أهميته (فيسبوك)

رودولف هلال: مَن ينسحب من برنامجي أكون قد كشفتُ كذبه

مؤخراً، بدأ رودولف هلال إلى جانب عمله التلفزيوني، بإقامة حفلات لنجوم من الزمن الجميل...

فيفيان حداد (بيروت)
يوميات الشرق حصدت مؤخراً جائزة «موركس دور» لأفضل ممثلة لبنانية عن دور أول (إنستغرام)

كارمن بصيبص لـ«الشرق الأوسط»: سرتُ في طريقي ولم أتأثّر بما يدور حولي

ترى كارمن بصيبص أنّ الأعمال المعرّبة تبقى ظاهرة ناجحة ما دامت تحظى بإقبال كبير من المُشاهد العربي.

فيفيان حداد (بيروت)
أوروبا دخان يتصاعد في مدينة كييف الأوكرانية خلال غارة روسية بطائرة مسيّرة في خضم الهجوم الروسي على أوكرانيا... 8 سبتمبر 2026 (رويترز)

هجوم بمسيّرة روسية يلحق أضراراً بقناة تلفزيونية أوكرانية

قال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي إن ضربة روسية بطائرة مسيّرة ألحقت أضراراً بمبنى قناة «ماي أوكرانيا» التلفزيونية الأوكرانية في كييف اليوم الثلاثاء.

«الشرق الأوسط» (كييف)
يوميات الشرق ديناميّة جديدة في العلاقة بين «إدي» و«سوزي» في الموسم الثاني من «ذا جنتلمن» (نتفليكس)

«ذا جنتلمن»... لا بدّ من موسم ثالث لكن من دون ميغان ماركل

مسلسل الكوميديا السوداء والتشويق «ذا جنتلمن» يعود إلى «نتفليكس» في موسمٍ ثانٍ، والمافيا الإيطالية تدخل على خط تصنيع الحشيشة في دهاليز القصور التاريخية.

كريستين حبيب (بيروت)

قاعدة صارمة تفرضها كلية إيتون على الأمير جورج وزملائه... ما تفاصيلها؟

الأمير البريطاني ويليام يسير برفقة زوجته كيت ميدلتون وابنهما الأمير جورج لدى وصوله في يومه الأول إلى كلية إيتون (رويترز)
الأمير البريطاني ويليام يسير برفقة زوجته كيت ميدلتون وابنهما الأمير جورج لدى وصوله في يومه الأول إلى كلية إيتون (رويترز)
TT

قاعدة صارمة تفرضها كلية إيتون على الأمير جورج وزملائه... ما تفاصيلها؟

الأمير البريطاني ويليام يسير برفقة زوجته كيت ميدلتون وابنهما الأمير جورج لدى وصوله في يومه الأول إلى كلية إيتون (رويترز)
الأمير البريطاني ويليام يسير برفقة زوجته كيت ميدلتون وابنهما الأمير جورج لدى وصوله في يومه الأول إلى كلية إيتون (رويترز)

بينما بدأ الأمير البريطاني جورج، الابن الأكبر للأمير ويليام، خوض تجربة الدراسة في واحدة من أعرق المدارس الداخلية في بريطانيا، ينتظره نظام صارم لا يقتصر على الدراسة والانضباط اليومي، بل يمتد أيضاً إلى الطريقة التي يتواصل بها مع عائلته. فالهاتف الذي سيُسمح له باستخدامه لن يكون من الهواتف الذكية الحديثة، بل سيكون جهازاً تقليدياً يقتصر على المكالمات والرسائل النصية، في إطار سياسة تتبعها مدرسة إيتون تجاه استخدام الهواتف والأجهزة الإلكترونية.

وحسب صحيفة «إندبندنت»، بدأ الأمير جورج، البالغ من العمر 13 عاماً حياته في كلية إيتون، لكنه لن يمتلك سوى هاتف محمول بسيط للتواصل مع منزله، من النوع التقليدي الذي لا يتيح الوصول إلى الإنترنت.

ويخوض وريث العرش تجربة الحياة في مدرسة داخلية، وما تفرضه هذه البيئة التعليمية من قواعد وانضباط صارمين. وتقضي سياسة المدرسة العريقة، الواقعة في مقاطعة بيركشاير، بالسماح للطلاب باستخدام الهواتف لإجراء المكالمات وإرسال الرسائل النصية فقط، بدلاً من الهواتف الذكية التي تتيح الاتصال بالإنترنت واستخدام التطبيقات المختلفة.

وأُعلنت هذه السياسة عام 2024، ومن المرجح أن تكون موضع ارتياح للأمير ويليام وزوجته كيت ميدلتون، اللذين تحدثا في مناسبات عدة عن استخدام الأطفال الهواتف الذكية، وأبديا مخاوف بشأن التأثير المحتمل لهذه الأجهزة في صحتهم النفسية.

وفي نوفمبر (تشرين الثاني) 2025، قال الأمير ويليام: «ليس لدى أطفالنا هواتف. وأعتقد أنه عندما ينتقل جورج إلى المرحلة الثانوية، ربما يحصل حينها على هاتف لا يتيح الوصول إلى الإنترنت».

وأضاف: «أعتقد أن امتلاك هاتف يقتصر على المكالمات والرسائل النصية، تلك الهواتف القديمة الضخمة أمر مقبول؛ فالمشكلة تكمن في إتاحة الوصول إلى الإنترنت».

من جانبها، تناولت كيت ميدلتون مخاطر قضاء الأطفال أوقاتاً طويلة أمام الشاشات، في مقال حمل عنوان: «قوة التواصل الإنساني في عالم تشتت الانتباه». وفي المقال، الذي نشرته بالتعاون مع البروفسور روبرت والدينجر من كلية الطب بجامعة هارفارد، قالت: «على الرغم من أن الأجهزة الرقمية تعدنا بإبقائنا على تواصل، فإنها غالباً ما تحقق العكس تماماً».

قيود على أجهزة «آيباد»

ولا تقتصر القيود التي تفرضها إيتون على الهواتف الذكية؛ فقد وضعت المدرسة أيضاً قواعد لاستخدام أجهزة «آيباد» التي يعتمد عليها الطلاب في بعض جوانب العملية التعليمية.

وبموجب هذه القواعد، يتعين على الطلاب استخدام «متصفح آمن مصمم بشكل خاص» على أجهزة «آيباد» الخاصة بهم، بحيث يتيح لهم الوصول فقط إلى قائمة محددة من المواقع الإلكترونية التي وافق عليها المعلمون.

وجاء هذا القرار بعد تلقي المدرسة شكاوى من أولياء الأمور عام 2024 بشأن استخدام التلاميذ أجهزة «آيباد» في ممارسة الألعاب، بدلاً من التركيز على الدروس أو إنجاز الواجبات المدرسية.

أما قرار حظر الهواتف الذكية، الذي دخل حيّز التنفيذ أيضاً عام 2024 في المدرسة المخصصة للبنين الذين تتراوح أعمارهم بين 13 و18 عاماً، فقد جاء، وفقاً للمدرسة، عقب مراجعة دورية لسياساتها المتعلقة بالهواتف المحمولة والأجهزة الإلكترونية.

شروط صارمة

ولا تقتصر تجربة الدراسة في إيتون على التحصيل الأكاديمي والأنشطة الرياضية، إذ تشتهر المدرسة أيضاً بغرس قيم الاعتماد على الذات والقيادة لدى طلابها، مع مطالبتهم بإنجاز عدد من المهام غير الأكاديمية بأنفسهم.

وتتسم عملية القبول في المدرسة بصرامة بالغة، إذ يخضع الطلاب لاختبارات دقيقة قبل الالتحاق بها، فيما يدفع أولياء الأمور رسوماً سنوية تبلغ 63 ألفاً و298 جنيهاً إسترلينياً، أي نحو 84 ألفاً و119 دولاراً.

وللأسرة المالكة صلة قديمة بإيتون؛ فقد درس الأمير ويليام في المدرسة لمدة 5 سنوات، بدءاً من عام 1995، قبل أن يغادرها للالتحاق بجامعة سانت أندروز. أما الأمير هاري، فقد التحق بالمدرسة بعد شقيقه بثلاث سنوات.


من الخجل إلى العزلة... كيف يسيطر القلق الاجتماعي على حياتنا؟

بين العزلة والرفقة... يبحث الدماغ عن توازنه (شاترستوك)
بين العزلة والرفقة... يبحث الدماغ عن توازنه (شاترستوك)
TT

من الخجل إلى العزلة... كيف يسيطر القلق الاجتماعي على حياتنا؟

بين العزلة والرفقة... يبحث الدماغ عن توازنه (شاترستوك)
بين العزلة والرفقة... يبحث الدماغ عن توازنه (شاترستوك)

قد يبدأ القلق الاجتماعي بشعور عابر بالخجل أو التوتر عند التحدث إلى الآخرين، لكنه قد يتحول لدى بعض الأشخاص إلى حالة تؤثر في الدراسة والعمل والعلاقات، وتدفعهم إلى تجنب المواقف الاجتماعية التي يحتاجون أو يرغبون في المشاركة فيها.

ويُعتقد أن اضطراب القلق الاجتماعي يؤثر فيما يصل إلى 12 في المائة من الأشخاص في مرحلة ما من حياتهم، بينما يعاني عدد أكبر درجات متفاوتة من القلق في المواقف الاجتماعية. وأظهرت دراسة أجرتها جامعة تشيتشيستر أن أكثر من خُمس طلاب الجامعات يواجهون نوعاً من القلق الاجتماعي خلال سنوات الدراسة، وهو ما يرتبط بتراجع التحصيل الدراسي وجودة العلاقات والشعور بالعزلة.

وتصبح المشكلة أكثر وضوحاً لدى الطلاب الذين يغادرون منزل الأسرة للمرة الأولى، إذ يجدون أنفسهم أمام بيئة جديدة وتوقعات اجتماعية كبيرة، من بينها تكوين صداقات والاندماج في الحياة الجامعية.

متى يصبح القلق مشكلة؟

وفقاً لهيئة الإذاعة البريطانية «بي بي سي»، من الطبيعي الشعور بالتوتر عند التعرف إلى أشخاص جدد، أو دخول مكان غير مألوف، أو إجراء مقابلة عمل، أو التحدث أمام مجموعة. لكن القلق يصبح أكثر إشكالية عندما يبدأ في منع الشخص من القيام بالأشياء التي يريد أو يحتاج إلى القيام بها.

ويقول نيل غرينينغ، رئيس تحالف القلق الاجتماعي في المملكة المتحدة، إن بعض الأشخاص يتعاملون مع القلق بوصفه عيباً في شخصياتهم، بدلاً من إدراك أنه حالة معروفة يمكن الحصول على مساعدة بشأنها.

وقد تظهر الحالة في صورة علامات يصعب أحياناً ملاحظتها، مثل الصمت وتجنب المشاركة في الحديث، والاكتفاء بإجابات قصيرة، والانشغال بالجوال لتجنب التفاعل مع الآخرين، أو البقاء بالقرب من شخص معروف خلال التجمعات.

ويلجأ البعض أيضاً إلى ما يعرف بـ«سلوكيات الأمان»، مثل تجنب التواصل البصري، أو التفكير في كل جملة قبل قولها، أو الالتزام بمواضيع محادثة يعدونها آمنة، في محاولة لتقليل احتمال الإحراج.

القلق لا ينتهي بانتهاء الموقف

تتمثل إحدى المشكلات المرتبطة بالقلق الاجتماعي في أن تأثيره قد يستمر حتى بعد انتهاء الموقف.

وتوضح حالة ماري، وهو اسم مستعار لشابة عانت القلق الاجتماعي منذ المراهقة، كيف يمكن أن يتحول الأمر إلى دائرة مغلقة. فقد كانت تشعر بالتوتر الجسدي أثناء الحديث مع أشخاص جدد، ثم تعيد تفاصيل الموقف في ذهنها لاحقاً، وتبحث عن الأخطاء التي تعتقد أنها ارتكبتها.

وتقول إن القلق وصل إلى درجة جعلتها تتجنب التجمعات في الجامعة، فيما تصف الشعور المصاحب للمواقف الاجتماعية بأنه أشبه بالانفصال عن الذات.

كيف يمكن كسر دائرة القلق؟

يُعد العلاج السلوكي المعرفي من الأساليب المستخدمة في التعامل مع القلق الاجتماعي، إذ يساعد على فحص الأفكار السلبية وتغيير بعض أنماط التفكير والسلوك.

ويقول البروفسور ديفيد كلارك، عالم النفس في جامعة أكسفورد، إن إحدى الخطوات المهمة تتمثل في التوقف عن مراقبة الذات بشكل مفرط أثناء التفاعل مع الآخرين.

فبدلاً من الانشغال بأسئلة مثل «هل يبدو عليّ التوتر؟» أو «هل أبدو غبياً؟»، ينصح بتوجيه الانتباه إلى المحادثة والشخص الآخر والبيئة المحيطة.

كما يشجع على اختبار المخاوف من خلال خطوات صغيرة، مثل طرح سؤال في اجتماع أو التحدث أمام مجموعة، ثم ملاحظة ما يحدث فعلياً بدلاً من افتراض أسوأ النتائج.

ومن المهم أيضاً التخلي تدريجياً عن «سلوكيات الأمان»، مثل تجنب التواصل البصري أو البقاء دائماً بجوار شخص يشعر المرء معه بالأمان.


قلب مُسنٍّ في جسد شاب... هل يعود العمر إلى الوراء؟

للقلب عمر آخر قد لا تكتبه سنوات صاحبه (إ.ب.أ)
للقلب عمر آخر قد لا تكتبه سنوات صاحبه (إ.ب.أ)
TT

قلب مُسنٍّ في جسد شاب... هل يعود العمر إلى الوراء؟

للقلب عمر آخر قد لا تكتبه سنوات صاحبه (إ.ب.أ)
للقلب عمر آخر قد لا تكتبه سنوات صاحبه (إ.ب.أ)

اكتشف علماء يحلّلون عمليات الزرع أنّ الأعضاء تُعدّل عمرها البيولوجي بسرعة، ليتوافق مع جسم المتلقّي بعد الجراحة.

وكشفت الدراسة التي نقلتها «الإندبندنت» عن مجلة «نيتشر» أنّ القلوب الأكبر سناً التي زُرعت في متلقّين أصغر سناً أظهرت علامات واضحة على التجدد البيولوجي، في حين شاخت القلوب الأصغر المزروعة في أجساد أكبر سناً بوتيرة متسارعة.

وقال الجراح في جامعة ماريلاند الذي أجرى أول عملية زرع لقلب خنزير معدّل وراثياً، الدكتور بارتلي غريفيث: «هذه الدراسة الرائعة تتّسق مع العلم الجديد الرامي إلى فهم الشيخوخة وتأثير عوامل الدم التي قد تحمل إجابات عن (نبع الشباب)».

واختبر الباحثون في البداية هذه النظرية بزرع قلوب في فئران تنتمي إلى 3 فئات سِنِّية مختلفة. وبعد مرور 4 إلى 6 أشهر على هذه العمليات، كشف تحليل أنسجة الفئران عن أنّ عملية «مثيلة الحمض النووي»، وهي علامة كيميائية رئيسية تُستخدم لقياس الشيخوخة الخليوية، تغيّرت جذرياً لتعكس الساعة البيولوجية للجسم المضيف.

وللتحقق من انطباق القواعد عينها على البشر، قيّم المؤلف الرئيسي جيسي بوغانيك وفريقه عيّنات خزعية من 11 عملية زراعة قلب بشري، في مستشفى بريغهام والنساء في بوسطن. وتضمّنت هذه الحالات البشرية فوارق عمرية كبيرة بين المتبرّعين والمتلقين، تراوحت بين 8 و50 عاماً.

وقال الدكتور بوغانيك: «اللافت أننا وجدنا الآثار ذاتها التي رصدناها في الفئران تماماً».

وكشف تحليل السجلات الطبية الإلكترونية، بعد عام من الجراحة، أنّ المؤشّرات الرئيسية، بما فيها معدل ضربات القلب وسُمك العضلة والقدرة على ممارسة التمارين، كانت أقرب إلى العمر البيولوجي للمتلقي منها إلى العمر الأصلي للمتبرّع.

وأوضح بوغانيك: «بعض المؤشّرات الوظيفية، وليست كلّها، تتوافق مع التنبؤ بأن هذه القلوب الأكبر سناً في أجساد أصغر سناً عملت وكأنها أصغر سناً من الناحية البيولوجية، والعكس صحيح»، مضيفاً أن بعض التغيّرات الجسدية تظلّ غير قابلة للعكس.

وأكد الباحثون أنه -رغم تغيّر الساعة الداخلية للقلب- لم تطرأ أي تغيّرات في العمر البيولوجي للأعضاء الأخرى المحيطة في أجسام المتلقين.

ويعتقد خبراء الطبّ الآن أنّ هذا الاكتشاف قد يُحدث ثورة؛ ليس فقط في آلية توزيع الأعضاء المتبرَّع بها، وإنما أيضاً في علم الشيخوخة نفسه، وفي فهم إمكان عكس مسارها.

وبينما كان جراحو القلب يتحاشون في السابق زرع قلوب متبرّعين أكبر سناً في مرضى أصغر سناً، فإنّ هذه النتائج قد تزعزع افتراضات سريرية راسخة منذ أمد بعيد.

وتساءل الدكتور غريفيث: «هل سيكون ثمة اندفاع الآن لاستخدام قلوب المتبرّعين الأكبر سناً، ليس فقط في متلقّين أكبر سناً؛ بل ربما من خلال استهداف المرضى الشباب الذين قد يخفّفون من الشيخوخة الخلوية المتقدّمة لعضو أكبر سناً؟».

وأضاف: «لهذا العمل القدرة على زيادة استخدام قلوب المتبرّعين الأكبر سناً، وعلى الأرجح جميع الأعضاء، لمصلحة الشباب المنتظرين على قوائم زراعة الأعضاء. يا لها من رحلة مثيرة!».