فرحة إسبانية عارمة وأمل كبير في تكرار إنجاز 2010

مدرب «الماتدور» يصف فريقه بالأفضل في العالم بعد التأهل للنهائي... وموجة غضب وحسرة بفرنسا لتوديع المونديال

لاعبو المنتخب الإسباني واحتفالات صاخبة بعد الانتصار على فرنسا والتأهل للنهائي (إ.ب.أ)
لاعبو المنتخب الإسباني واحتفالات صاخبة بعد الانتصار على فرنسا والتأهل للنهائي (إ.ب.أ)
TT

فرحة إسبانية عارمة وأمل كبير في تكرار إنجاز 2010

لاعبو المنتخب الإسباني واحتفالات صاخبة بعد الانتصار على فرنسا والتأهل للنهائي (إ.ب.أ)
لاعبو المنتخب الإسباني واحتفالات صاخبة بعد الانتصار على فرنسا والتأهل للنهائي (إ.ب.أ)

خلف فوز المنتخب الإسباني على نظيره الفرنسي 2-صفر في مباراة الدور نصف النهائي لكأس العالم لكرة القدم موجة فرح عارمة في أنحاء المدن الإسبانية، بينما خيم الحزن والغضب على الأجواء في فرنسا.

وبعد وعود أثارها أداء هجومي مبهر قدّمته فرنسا طوال البطولة بقيادة كتيبة هجومية نارية يتقدّمها كيليان مبابي، انتهت رحلة المدير الفني ديدييه ديشامب الذي سيغادر منصبه منكسراً، ومحبطاً، بينما سيواصل «الماتدور» الإسباني حلمه، وأشاد لويس دي لا فوينتي مدرب المنتخب الإسباني بلاعبيه واصفاً إياهم بـ«أفضل فريق في العالم» بعدما فرض سيادته تماماً أمام فرنسا، ومقدماً تحفة تكتيكية جديدة تذكر بإنجاز التتويج بلقب كأس أوروبا عام 2024. وبهذا الفوز حقق دي لا فوينتي انتصاره الثالث توالياً على فرنسا في المباريات الرسمية.

الجماهير الإسبانية إحتشدت بالالاف في العاصمة مدريد للإحتفال بالوصول للنهائي (ا ب)

وقال عقب اللقاء: «بدأنا قبل نحو أربع سنوات بفكرة، وظللنا أوفياء لهذه الفكرة، وقد أوصلتنا إلى ما نحن عليه اليوم». وأضاف: «واجهنا أحد أفضل المنتخبات في العالم، لكنهم وجدوا أمامهم أفضل فريق في العالم. وهذا أمر مختلف».

ويتطلع دي لا فوينتي لقيادة إسبانيا للقب العالمي الثاني في تاريخها، علماً أنها ستخوض أول نهائي كأس العالم منذ تتويجها عام 2010.

وقال عن لاعبيه: «هؤلاء اللاعبون يستحقون كل شيء. يوماً بعد يوم أظهروا التزامهم، وتضامنهم، وكرمهم، وموهبتهم. إنهم يجعلون الصعب يبدو سهلاً».

سحر فرنسا يتوقف

ورغم المسيرة المبهرة من بداية المونديال، لم ينجح السحر الهجومي الفرنسي في فرض كلمته أمام منتخب إسباني منظم، وفاعل.

ولم يتمكن مبابي، صاحب الأهداف الثمانية منذ انطلاق البطولة ولا مايكل أوليسيه، أفضل ممرر بالمونديال (5 تمريرات حاسمة)، ولا حتى الفائز بالكرة الذهبية عثمان ديمبيلي، من تهديد مرمى أوناي سيمون.

وكان حارس إسبانيا -المحمي بخط دفاع حديدي، ومنظم بإحكام- في قمة التألق. خلال الشوط الأول كان برادلي باركولا، الذي فضّله ديشامب أساسياً على حساب زميله في باريس سان جيرمان ديزيريه دويه، الوحيد الذي حاول التسديد من خارج المنطقة، لكن كرته ارتفعت بعيداً فوق مدرجات ملعب إيه تي أند تي ستاديوم في أرلينغتون بضواحي دالاس.

وبخلاف ذلك، لم يصنع المهاجمون الفرنسيون، الذين سجلوا حتى ذلك الحين جميع أهداف فرنسا الـ18 في البطولة، أي فرصة حقيقية، فيما كان التسديد الفرنسي الثاني في الشوط الأول، والذي لم يكن بين الخشبات الثلاث أيضاً، من نصيب أدريان رابيو.

كان مبابي رمزاً لهذا العجز، إذ لمس الكرة 15 مرة فقط خلال الشوط الأول، بينها مرتان داخل منطقة الجزاء الإسبانية، من دون أن يجد نفسه ولو مرة واحدة في وضعية تسمح له بالتسديد. وإذا بدا قائد فرنسا غائباً إلى هذا الحد، فلأنه تُرك أيضاً من دون دعم من أبرز ممونيه بالكرات: ديمبيلي، وأوليسيه.

فقد نجح لاعبو وسط الميدان الإسبان في خنق تحركاتهما، لكن الثنائي الهجومي بدا أيضاً متوتراً للغاية، فكثر فقدانهما للكرة بسبب تمريرات غير دقيقة، أو إثر خسارتهما المواجهات الفردية التي افتعلاها.

وبعدما أبهر أوليسيه العالم في بداية المونديال، تراجع مستواه أمام الباراغواي، والمغرب. وهذه المرة غرق تماماً ضد فرنسا بعدما فقد الكرة 20 مرة، وفشل في إنجاز أي مراوغة، رغم ما عُرف عنه من سرعة، ودقة.

كما أظهر مهاجم بايرن ميونيخ الألماني علامات توتر واضحة، وارتكب خصوصاً خطأ عنيفاً بحق رودري كان يمكن أن يكلفه بطاقة حمراء في وقت مبكر للقاء، لكن حكم اللقاء السلفادوري إيفان بارتون لم يرَ حتى ضرورة لإشهار البطاقة الصفراء.

وعاجزاً مثل بقية أفراد المنتخب، ترك أوليسيه مكانه لريان شرقي في الدقيقة 72، من دون أن ينجح البديل في إعادة الحيوية إلى الترسانة الهجومية الفرنسية.

لاعبو المنتخب الإسباني واحتفالات صاخبة بعد الانتصار على فرنسا والتأهل للنهائي (إ.ب.أ)

أما ديمبيلي، حامل الكرة الذهبية لعام 2025، فلم يكن له التأثير المنتظر. فقد خسر الكرة 13 مرة، ولم يربح أي مواجهة ثنائية.

ومع تخلي مساعديه عنه، حاول مبابي أن يقود الانتفاضة بمفرده في الشوط الثاني، فيما كانت فرنسا متأخرة بالفعل 0-2، بعد ركلة الجزاء التي سجلها ميكل أويارزابال في الدقيقة (22)، ثم هدف بيدرو بورو (58)، لكن محاولاته باءت بالفشل.

وبدا مبابي محبطاً وعاجزاً، وارتكب تدخلاً على الحارس سيمون كلفه بطاقة صفراء في الدقيقة (86) في مشهد يؤكد الاستسلام للهزيمة.

واعترف مبابي بعد اللقاء بأنه «لم يقدم المباراة التي كان يريد تقديمها»، وقال: «أعتقد أننا لم نقدم المباراة التي كنا نريدها، سواء من الناحية التكتيكية، أو حتى الفنية، أو على مستوى الأداء العام الذي ظهرنا به. وعندما لا تقدم ما يُفترض بك تقديمه في نصف نهائي كأس العالم، فإنك لا تفوز».

مبابي ورفاقه في المنتخب الفرنسي منكسي الرؤوس بعد خروج قاسٍ من كأس العالم (أ.ف.ب)

وأكد على الشعور بخيبة أمل هائلة في غرفة ملابس اللاعبين، مشيراً إلى أن «الفريق ارتكب الكثير من الأخطاء الفنية، ولم يهدد الإسبان بالشكل الكافي لتحقيق الفوز».

وأوضح: «إسبانيا التزمت بخطتها، وبالهوية التي اشتهرت بها، فهي فريق يحب الاستحواذ على الكرة، والتحكم بإيقاع المباراة. كان هدفنا الضغط عليهم عالياً لمنعهم من فرض هذا الإيقاع، لأنهم أفضل منا في التحكم بالكرة. لكننا لم ننجح في فعل ذلك». وتابع: «من الناحية الفنية، لم تكن التمريرات الأولى ولا اللمسات الأولى بالمستوى الذي يليق بنصف نهائي كأس العالم، وإذا كنا موضوعيين، فإننا لم نوفر جميع المقومات اللازمة لبلوغ النهائي».

وبدوره اعترف المدرب ديشامب بأن فريقه لم يكن في يومه، وقال: «هناك الكثير من خيبة الأمل. اللاعبون محطمون، لأن طموحاتنا كانت كبيرة، حتى وإن كان يجب علينا أيضاً أن نكون منطقيين ونعترف بأننا كنا أقل مستوى من الناحية الفنية أمام فريق أحسن التحكم في مجريات الأمور، بل وأكثر من ذلك. لكن المسؤولية تقع علينا أولاً، ولا أريد اتهام أي طرف».

رحلة ديشامب المظفرة مع فرنسا انتهت بوداع قاسٍ (أ.ف.ب)cut out

كما تساءل ديشامب عن مستوى حكم المباراة، السلفادوري إيفان بارتون، قائلاً: «هل يملك الحكم المستوى المطلوب لإدارة نصف نهائي كأس العالم؟... لن أجيب عن ذلك. ليس لأننا خسرنا أقول هذا. كانت هناك العديد من الحالات، وغالباً ما ذهبت ضدنا أيضاً، لكن السبب الأول يبقى أننا كنا أقل مستوى بقليل، وأقل خطورة هجومياً مما كان يمكن أن نكون عليه، مع بعض الأخطاء الفنية، والتمريرات التي كان من الممكن أن تخلق مواقف، وفرصاً».

وأضاف: «علينا أن نتقبل ذلك، فهذا هو أعلى مستوى في كرة القدم، حتى وإن كان مؤلماً. لا أريد أن أتنكر لكل ما تم إنجازه، لكن في هذه المباراة تحديداً أظهرت إسبانيا شيئاً إضافياً».

دي لا فوينتي مدرب إسبانيا يرصد التتويج بالذهب العالمي (أ.ف.ب)cut out

موجة غضب وانتقادات للديوك

ولم يسلم لاعبو المنتخب الفرنسي من موجة الغضب الجماهيري، وانتقادات الصحف المحلية التي عنونت بـ«منتخب مرتبك وبلا إلهام»، و«وجه حزين»، و«بلا شخصية»... وعبارات أخرى قاسية. وفي الوقت الذي سادت فيه مشاعر الحزن وخيبة الأمل بين مشجعي المنتخب الفرنسي، هاجمت صحيفة «لا فوا دو نور» أبطال العالم مرتين، قائلة: «لقد انهارت فرنسا بشكل مريع لدرجة أنه من الصعب إنقاذ أي لاعب بمستوى لائق في نصف نهائي سيبقى كابوساً. ارتكب لوكا دينيي خطأ لا يغتفر ليمنح الإسبان ركلة جزاء غيرت مجرى اللقاء، ولم يقدّم مايكل أوليسيه أي شيء، وجرّ الفريق بأكمله إلى القاع»، مؤكدة أن «الفخامة كانت إسبانية».

من جهتها، عنونت «ليكيب» الخبر على موقعها الإلكتروني بـ«الانهيار في دالاس»، وكتبت أن «منتخب فرنسا الذي اختنق في جميع جوانب اللعبة انهزم منطقياً». وأضافت: «نصف النهائي لم يكن يوم مجدهم... افتقر اللاعبون إلى الشخصية، وتلقوا درساً كروياً من الإسبان».

أما صحيفة «ليبراسيون»، فرأت أن منتخب فرنسا «انهار تماماً» و«لم يبدُ أنه دخل في أجواء نصف النهائي» أمام «جودة اللمسة، ومهارة لاعبي المنتخب الإسباني».

وجاء عنوان صحيفة «ويست-فرنس» على صفحتها الأولى «نهاية الحلم الأميركي»، مصحوباً بصورة لمبابي وهو يغطي وجهه بيده. أما «لو تلغرام» فلخصت المباراة في كلمتين «خيبة أمل»، مع صورة للقائد حزيناً على أرض الملعب، ولتكون رمزاً لأمسية كارثية للمنتخب الفرنسي.

وأجمعت الصحافة الفرنسية على الإشادة بتفوق الإسبان «أسياد اللعبة»، وبـ«الصلابة، والتنظيم الجيد»، كما وصفتهم «لو فيغارو» في صفحتها الأولى، منتقدة منتخب فرنسا الذي كان في «كثير من الأحيان مرتبكاً، وقليل الإلهام».

أفراح إسبانية وأمل بتتويج ثانٍ

في المقابل عمّت الاحتفالات، وترددت أصداء هتافات الفرح وأبواق السيارات في أنحاء المدن الإسبانية، وبخاصة العاصمة مدريد، احتفاء بالتأهل إلى المباراة النهائية، والاقتراب من إحراز لقب عالمي ثانٍ.

وامتلأ وسط العاصمة مدريد بحشود ترتدي قمصان المنتخب الإسباني، بينما لفّ كثيرون علم البلاد على أكتافهم، أو رسموه على وجوههم، مرددين هتافات من قبيل: «تحيا إسبانيا!» و«أنا إسباني!»، فيما وثقوا اللحظة بهواتفهم، ورقصوا على أنغام الأغاني الشهيرة في الملاعب.

وعلى عكس الصحف الفرنسية، أظهرت العناوين الإسبانية فرحتها بـ«منتخب عملاق»، و«سحق فرنسا»، و«انتصار تاريخي». واعتبرت صحيفة «آس» الرياضية أن ما تحقق هو «درس للعالم»، مشيدة بمنتخب يقوده نجمه لامين يامال، والذي نجح في تحقيق «إنجاز» الفوز على «أفضل منتخب في البطولة» و«التفوق على نجوم كبار مثل مبابي، وأوليسيه، وديمبيلي».

ورأت الصحيفة الرياضية اليومية أن «معجزة الفوز بلقب ثانٍ في كأس العالم بعد مونديال 2010 باتت في متناول اليد».

أما صحيفة «إل باييس» العامة فوصفت منتخب إسبانيا بـ«المذهل»، وعنونت «ماركا»، الرياضية المدريدية، صفحتها الأولى بـ«هزيمة تاريخية»، مشيدة بـ«عرض تكتيكي مميز» من المدرب دي لا فوينتي.

وكتبت «لا فانغارديا» الكاتالونية أن «إسبانيا تقتحم الباستيل» بهذا الانتصار الذي تحقق في يوم العيد الوطني الفرنسي.

ووصفت صحيفة «إيه بي سي» المنتخب الإسباني بأنه «عملاق سحق فرنسا»، معتبرة أن الانتصار هو ثمرة «جهد جماعي هائل، ووفرة من الأفكار الهجومية».

وأضافت: «هناك آثار دماء على أرض الملعب بعد مباراة عملاقة». لقد أكد المنتخب الإسباني أن نصف النهائي هو لعبته المفضلة التي يتقن تفاصيلها، في حين تجرعت فرنسا مرارة العقدة التي باتت تلازمها في هذا الدور المتقدم أمام الإسبان تحديداً.

وخاض منتخب إسبانيا عبر تاريخه 13 مباراة في نصف نهائي البطولات الكبرى، سواء كأس العالم، أو اليورو، أو دوري الأمم الأوروبية، ونجح في العبور إلى النهائي 11 مرة، بنسبة نجاح كبيرة للغاية تتخطى 84 في المائة.

وفي تاريخ كأس العالم تحديداً، وصلت إسبانيا للمربع الذهبي في نسخ (2010، و2026)، وفي المرتين نجحت في خطف بطاقة التأهل للنهائي.

وخاض المدرب دي لا فوينتي 3 مباريات نصف نهائي مع المنتخب الإسباني في البطولات الكبرى، وحقق الفوز فيها جميعاً بنسبة نجاح 100 في المائة، مما يعزز من آمال جماهير بلاده في تكرار إنجاز 2010، والتتويج باللقب.

في المقابل، تجرع المدرب ديدييه ديشامب مرارة الهزيمة الثالثة له على التوالي في نصف النهائي أمام إسبانيا تحديداً خلال عامين فقط؛ البداية كانت في يورو 2024 (1–2)، ثم في دوري الأمم الأوروبية (4-5)، وصولاً إلى صدمة مونديال 2026.

وقبل هذه المواجهة كانت فرنسا قد نجحت في العبور من نصف نهائي كأس العالم في آخر ثلاث مرات وصلت فيها إلى هذا الدور بنسخ 2006، و2018، و2022، لتأتي إسبانيا وتضع حداً لهذه السلسلة الوردية للديوك، حيث أثبتت تفوقها شبه الدائم في نصف النهائي.


مقالات ذات صلة

في بوينس آيرس حتى لوحات المرور تفاعلت... «الأرجنتين في النهائي»

رياضة عالمية تحوّل قلب العاصمة إلى موجة صاخبة من أبواق السيارات وأجراس الكنائس والمفرقعات والأهازيج والعناق بين الغرباء (أ.ب)

في بوينس آيرس حتى لوحات المرور تفاعلت... «الأرجنتين في النهائي»

ضجّت مناطق المشجعين وشوارع بوينس آيرس فرحاً، الأربعاء، عقب فوز منتخب الأرجنتين 2 - 1 على إنجلترا، المنافس الخاص جداً، ووضعه حداً لمعاناة استمرَّت طوال المباراة.

«الشرق الأوسط» (بوينس آيرس )
رياضة عالمية ليونيل سكالوني مدرب المنتخب الأرجنتيني (أ.ف.ب)

سكالوني: هذه المجموعة لا تكف عن مفاجأتي

قال مدرب المنتخب الأرجنتيني ليونيل سكالوني، عقب التأهل إلى المباراة النهائية بعد الفوز على إنجلترا 2 - 1: «هذه المجموعة لا تكف عن مفاجأتي».

«الشرق الأوسط» (أتلانتا (الولايات المتحدة) )
رياضة عالمية رمى توخيل بأوراقه سريعاً ولجأ للدفاع حتى استقبلت شباكه هدفين قاتلين (د.ب.أ)

نجوم إنجلترا السابقون: تبديلات توخيل أفقدت اللاعبين الثقة

يرى واين روني، نجم إنجلترا السابق، أنَّ لاعبي منتخب بلاده فقدوا الثقة بأنفسهم؛ بسبب التغييرات التي أجراها توخيل في الشوط الثاني من المباراة التي انتهت بالخسارة.

«الشرق الأوسط» (أتلانتا (الولايات المتحدة) )
رياضة عالمية ميسي يحلم بتحقيق اللقب للمرة الثانية في تاريخه (د.ب.أ)

ميسي: القصة لم تنتهِ بعد

قال قائد منتخب الأرجنتين، ليونيل ميسي، إن تأهل منتخب بلاده إلى نهائي كأس العالم يعكس شخصية الفريق وروحه الجماعية، واصفاً فوزه على إنجلترا بأنه يحمل سياق تاريخي.

«الشرق الأوسط» (أتلانتا (الولايات المتحدة) )
رياضة عالمية مشجعو الأرجنتين يحتفلون بفوز فريقهم في العاصمة (د.ب.أ)

الأرجنتين... احتفالات كبيرة حول تمثال ضخم لميسي

احتفل الأرجنتينيون في إحدى بلدات منطقة باتاغونيا، والتي تفتخر بتمثال جديد يبلغ ارتفاعه 26 متراً للنجم ليونيل ميسي، بفرح غامر بتأهل بلادهم إلى نهائي كأس العالم.

«الشرق الأوسط» (كوترال كو (الأرجنتين) )

في بوينس آيرس حتى لوحات المرور تفاعلت... «الأرجنتين في النهائي»

تحوّل قلب العاصمة إلى موجة صاخبة من أبواق السيارات وأجراس الكنائس والمفرقعات والأهازيج والعناق بين الغرباء (أ.ب)
تحوّل قلب العاصمة إلى موجة صاخبة من أبواق السيارات وأجراس الكنائس والمفرقعات والأهازيج والعناق بين الغرباء (أ.ب)
TT

في بوينس آيرس حتى لوحات المرور تفاعلت... «الأرجنتين في النهائي»

تحوّل قلب العاصمة إلى موجة صاخبة من أبواق السيارات وأجراس الكنائس والمفرقعات والأهازيج والعناق بين الغرباء (أ.ب)
تحوّل قلب العاصمة إلى موجة صاخبة من أبواق السيارات وأجراس الكنائس والمفرقعات والأهازيج والعناق بين الغرباء (أ.ب)

ضجَّت مناطق المشجعين وشوارع بوينس آيرس فرحاً، الأربعاء، عقب فوز منتخب الأرجنتين 2 - 1 على إنجلترا، المنافس الخاص جداً، ووضعه حداً لمعاناة استمرَّت طوال المباراة. كان الأرجنتينيون يدركون ذلك ويتوقعونه، لأن «الأمر لا يساوي شيئاً من دون معاناة».

ومع حلول المساء، تحوَّل قلب العاصمة إلى موجة صاخبة من أبواق السيارات وأجراس الكنائس والمفرقعات والأهازيج والعناق بين الغرباء؛ احتفاءً بالحلم الذي لا يزال قائماً بإحراز لقب عالمي ثانٍ توالياً بعد 2022، وهو إنجاز لم تحقِّقه سوى إيطاليا (1934 و1938) والبرازيل (1958 و1962).

وفي حي باليرمو، كانت الحافلات المكتظة تهتز تحت وقع قفزات المشجعين في داخلها. وفي الخارج، وما إن أطلق الحكم صافرة النهاية، حتى انطلقت حشود غفيرة نحو مسلة بوينس آيرس على بعد نحو 7 كيلومترات، وهي الموقع التقليدي للاحتفالات بالإنجازات الرياضية.

وكان عشرات الآلاف قد تجمَّعوا هناك بعد أقل من ساعة على نهاية المباراة، بحسب ما أفاد مراسلو «وكالة الصحافة الفرنسية».

وعلى «جادة 9 يوليو (تموز)»، لم تعد اللوحات الإلكترونية تعرض حالة المرور، بل حملت عبارات كبيرة: «الأرجنتين في النهائي».

الجماهير كشفت عن أنَّ مواجهة إنجلترا أكبر بكثير من مجرد مباراة (أ.ف.ب)

«تصفية الحساب» مع الإنجليز

واختصرت صحيفة «لا ناسيون» المشهد بعنوان على موقعها الإلكتروني: «انتصار سيبقى إلى الأبد». أما موقع «إنفوباي» الإخباري المؤثر فكتب: «الأرجنتين تكتب التاريخ».

لكن الأمر كان شاقاً للغاية مرة أخرى.

وقال فاكوندو أراندا (26 عاماً) محتفلاً في أحد المطاعم الشعبية بوسط بوينس آيرس، في إشارة إلى الانتصارات الصعبة التي حقَّقها المنتخب الأرجنتيني أمام الرأس الأخضر ومصر وسويسرا: «دائماً، دائماً، دائماً يجب أن نعاني. نحن نعرف ذلك، وقد رأيناه خلال المباريات الثلاث الأخيرة».

وأضافت لولا خيمينيس (19 عاماً) وهي تُظهر يديها المرتجفتين: «إذا لم نعانِ، فلا قيمة للأمر»، معربة عن سعادتها لأنَّ «كابالا» الخاصة بها، أي طقسها لجلب الحظ، نجحت مرة أخرى، إذ تشاهد المباراة دائماً إلى يسار شقيقتها إيلينا وليس إلى يمينها.

وتابعت بحماسة: «وفوق ذلك نهزم الإنجليز! لقد صفّينا الحساب معهم!»، مضيفة أنَّ مواجهة إنجلترا «أكبر بكثير من مجرد مباراة»، في إشارة إلى الخصومة التاريخية بين البلدين والنزاع حول جزر «مالفيناس» التي تطالب بها الأرجنتين، وحرب عام 1982.

وقالت: «بالطبع هذا مهم بالنسبة إلينا نحن الشباب!».

وبالفعل، دوّى باستمرار عند أسفل المسلة الهتاف المفضل للمشجعين: «مَن لا يقفز فهو إنجليزي»، كما كان قد انطلق تلقائياً في منطقة المشجعين في باليرمو وفي الحانات مثل «إل أولتيمو بوديغون» مع كل هدف أرجنتيني.

وقالت آنا (51 عاماً) عند أسفل المسلة موافقة: «ضد الإنجليز للأمر نكهة خاصة».

وأضافت أنَّها «ظنَّت أنَّها ستموت» حتى الدقائق الـ10 الأخيرة من المباراة، متوسلة فقط إلى المنتخب الأرجنتيني «ألا يجعلنا نعاني بهذا القدر في المرة المقبلة» في النهائي.

وفي حي كاباييتو، كان أحد السكان وقد التف بعلم أرجنتيني يصرخ: «جزر مالفيناس لنا، وكأس العالم لنا أيضاً»، وسط أبواق السيارات التي كانت تحييه خلال مرورها.

كانت الحشود في كثير من الساحات تردد باستمرار: «من أجل مالفيناس... من أجل دييغو... ومن أجل الأخيرة لليو» (إ.ب.أ)

«أفضل منتخب في العالم»

وكانت الحشود في كثير من الساحات تردد باستمرار: «من أجل مالفيناس، من أجل دييغو، ومن أجل الأخيرة لليو (ميسي)»، مستعيدة كلمات النشيد غير الرسمي لمشجعي الأرجنتين في مونديال 2026 «لا كوارتا إستريا» (النجمة الرابعة).

وإذا كان المنتخب الأرجنتيني معتاداً على الانتصارات الصعبة، فإن جماهيره بارعة في الاحتفالات الضخمة.

فقد شهد التتويج بلقب 2022 تجمعاً هائلاً عند عودة المنتخب، إذ احتشد أكثر من 3 ملايين شخص على الطريق بين المطار ووسط بوينس آيرس. وبسبب شلل حركة السير، اضطرت حافلة اللاعبين إلى التخلي عن المسار المقرَّر، واختُتم الموكب بتحليق فوق العاصمة... بالمروحية.

لكن كثيرين لم يرغبوا، الأربعاء، في الحديث عن اللقب أو النهائي أو إسبانيا، بل أرادوا فقط الاستمتاع بانتصار تلك الليلة.

ومع ذلك، قال فاكوندو أراندا متطلعاً إلى ما هو قادم: «نحن نفوز دائماً، نفوز دائماً»، مشيداً بمنتخب «يقاتل حتى النهاية، ولا يستسلم أبداً»، وواصفاً لاعبيه بـ«الجرذان»، وهو اللقب الذي أطلقتْه عليهم بعض وسائل الإعلام الأرجنتينية بعد «الريمونتادا» المثيرة والفوز على مصر 3 - 2 في ثمن النهائي.

وأضاف ساخراً مسبقاً: «فلتستمتع إسبانيا جيداً بشوطها الأول، كما استمتعت إنجلترا بشوطها الأول. أما نحن فلدينا ببساطة أفضل منتخب في العالم!».


سكالوني: هذه المجموعة لا تكف عن مفاجأتي

ليونيل سكالوني مدرب المنتخب الأرجنتيني (أ.ف.ب)
ليونيل سكالوني مدرب المنتخب الأرجنتيني (أ.ف.ب)
TT

سكالوني: هذه المجموعة لا تكف عن مفاجأتي

ليونيل سكالوني مدرب المنتخب الأرجنتيني (أ.ف.ب)
ليونيل سكالوني مدرب المنتخب الأرجنتيني (أ.ف.ب)

قال مدرب المنتخب الأرجنتيني لكرة القدم ليونيل سكالوني، الأربعاء، عقب التأهل إلى المباراة النهائية لمونديال أميركا الشمالية في أتلانتا عقب الفوز على إنجلترا 2 - 1: «هذه المجموعة لا تكف عن مفاجأتي».

وأضاف سكالوني متطلعاً إلى نهائي يوم الأحد أمام إسبانيا، حيث سيحاول ليونيل ميسي ورفاقه الاحتفاظ بلقب أبطال العالم الذي أحرزوه عام 2022 في قطر: «سنحاول الفوز، وسنقدِّم كل ما لدينا، لكن بعد ذلك يصبح الأمر بالغ الصعوبة».

وشدَّد قائلاً: «ما يقدِّمه اللاعبون أمر مذهل»، متحدثاً أيضاً عن دعم المشجعين الأرجنتينيين.

وتابع: «نحن فريدون حقاً، وهذا ليس غروراً، أقول ذلك من أعماق قلبي، هؤلاء الناس حملونا إلى الفوز اليوم».

وأكد خلال المؤتمر الصحافي الذي أعقب المباراة على الشخصية الفولاذية للاعبيه، المستعدين دائماً للقتال حتى النهاية.

وقال: «كرة القدم ليست مجرد تكتيك أو استراتيجية أو لعب جميل. كرة القدم هي كل ما اختُصر في هذه الدقائق القليلة. وعندما سجَّلنا هدف التَّقدُّم 2 - 1، كان علينا أن نقاتل حتى النهاية، وهذا ما فعلناه. إنها صورة عن كل ما تعلمنا إياه كرة القدم منذ كنا صغاراً».

وأضاف: «إنهم يلعبون كما لو كانوا في السابعة أو الثامنة من العمر. لا يقولون لأنفسهم: (ماذا لو أهدرت الفرصة؟)، أو (ماذا لو خرجنا؟). إنهم لا يفكرون في ذلك. هم يفكرون فقط في لعب كرة القدم، كما فعلوا دائماً».

واستشهد سكالوني بقائده ليونيل ميسي الذي كان لا يُوقف في نهاية المباراة وصنع هدفين.

وقال: «اليوم، خلال الدقائق الـ15 أو الـ20 أو الـ25 الأخيرة، كلما أُتيحت له الفرصة، كان ميسي يستحوذ على الكرة. وبدأ ميسي يلعب كما لو كان في حديقة منزله».

أما عن إسبانيا، منافسته في النهائي، فقال: «الجميع يعرف كيف يلعبون وما هو أسلوبهم، ومن المؤكد أنَّها ستكون مباراةً رائعةً».


نجوم إنجلترا السابقون: تبديلات توخيل أفقدت اللاعبين الثقة

رمى توخيل بأوراقه سريعاً ولجأ للدفاع حتى استقبلت شباكه هدفين قاتلين (د.ب.أ)
رمى توخيل بأوراقه سريعاً ولجأ للدفاع حتى استقبلت شباكه هدفين قاتلين (د.ب.أ)
TT

نجوم إنجلترا السابقون: تبديلات توخيل أفقدت اللاعبين الثقة

رمى توخيل بأوراقه سريعاً ولجأ للدفاع حتى استقبلت شباكه هدفين قاتلين (د.ب.أ)
رمى توخيل بأوراقه سريعاً ولجأ للدفاع حتى استقبلت شباكه هدفين قاتلين (د.ب.أ)

يرى واين روني، نجم إنجلترا السابق، أنَّ لاعبي منتخب بلاده فقدوا الثقة بأنفسهم؛ بسبب التغييرات التي أجراها توماس توخيل في الشوط الثاني من المباراة التي انتهت بالخسارة أمام الأرجنتين في قبل نهائي كأس العالم.

تقدَّمت إنجلترا بهدف في الشوط الثاني سجَّله أنتوني غوردون الذي استبدله توخيل، ودفع بالثلاثي الدفاعي إزري كونسا ودان بيرن، ونيكو أورايلي في آخر 20 دقيقة.

وتأثَّر المنتخب الإنجليزي سلباً بهذه التبديلات، حيث تعادل المنتخب الأرجنتيني بهدف إنزو فرنانديز في الدقيقة 85، قبل أن يسجِّل لاوتارو مارتينيز هدف الفوز في الوقت بدل الضائع ليمنح حامل اللقب بطاقة التأهل للمباراة النهائية، يوم الأحد المقبل.

وتخوف الكثيرون من الالتزام الدفاعي للمنتخب الإنجليزي وفشله في الحفاظ على التَّقدُّم؛ مما أدى للخسارة في قبل نهائي كأس العالم 2018 أمام كرواتيا، والخسارة في نهائي «يورو 2020» أمام إيطاليا، ليتعرَّض المدرب السابق غاريث ساوثغيت لانتقادات شديدة.

وسقط المنتخب الإنجليزي مجدداً تحت قيادة ساوثغيت أمام إسبانيا في نهائي «يورو 2024»، ليتعرَّض المدرب الإنجليزي لانتقادات حادة لأسلوبه، وتحوَّل الهجوم حالياً على خليفته، الألماني توخيل.

وقال روني نجم إنجلترا ومانشستر يونايتد السابق عبر قناة «بي بي سي»: «إذا كنت مهاجماً في فريق تقدم بهدف، ووجدت المدرب يقوم بتبديلات دفاعية، سأفقد الثقة بنفسي، لأنَّه لا يمكن الاستمرار بهذا النهج الدفاعي».

وأضاف: «وحينها سأفكر كثيراً، سنتراجع لفترة طويلة، كيف سنتجاوز ذلك؟».

ومن جانبه، عقد جو هارت، حارس مرمى إنجلترا السابق، مقارنات تكتيكية بين ساوثغيت وتوخيل.

وقال هارت: «أعتقد أنَّ ساوثغيت شاهد هذه المباراة من منزله. لقد تعرَّض لانتقادات حادة في اللحظات الحاسمة عند التَّقدُّم في النتيجة وكذلك في المباريات الكبيرة مع منتخب إنجلترا؛ بسبب خططه الدفاعية»، وأضاف: «لا أرى تغييراً طرأ في هذا الشأن».

روني نجم إنجلترا السابق يقول: «إذا كنت مهاجماً في فريق تقدَّم بهدف ووجدت المدرب يقوم بتبديلات دفاعية فسأفقد الثقة بنفسي» (أ.ف.ب)

وواصل: «رغم الإشادة كثيرا بالعمل الذي قدَّمه توخيل، لكن تغييره لخططه يدل على أنَّه فقد الثقة بفريقه، وأنَّه لم يعد بإمكانه تشكيل مزيد من الخطورة على الأرجنتين».

وقال آلان شيرر عبر «بي بي سي»: «لقد أشرت إلى اعتمادنا على 6 مدافعين، وحاول توخيل الصمود، ولكن الأمر يختلف تماماً عن مواجهتَي منتخبَي النرويج والمكسيك، لأنهما ليسا بقوة الأرجنتين من حيث الاستحواذ والعزيمة واستغلال الفرص».

وأضاف شيرر: «لقد رمى توخيل بأوراقه في وقت مبكر، أملاً في الصمود، ولكن قراراته جاءت بنتائج عكسية، ومثل هذه القرارات أحياناً تصنع الفارق».

وتابع: «لقد أشدنا بتوخيل أمام المكسيك، والآن الموقف اختلف، والتساؤل يطرح نفسه بشأن سبب تراجع الحالة البدنية للفريق. لقد بدا اللاعبون مرهقين بدنياً وذهنياً بمجرد تسجيل الأرجنتين هدف التعادل».

وعاد روني ليقول: «لقد أهدر منتخب إنجلترا فرصة السعي لتسجيل هدف ثانٍ، وبدا عليه الخوف الشديد». واستطرد: «لا يمكن التَّقدُّم بهدف ثم تتخلى عن المبادرة أو السعي لتسجيل هدف ثانٍ، لأنه من المفترض أن يكون هذا هدفك».

وشدَّد واين روني على أنه «يجب أن تتسم بالمبادرة والضغط على الأرجنتين للعودة إلى المباراة، لأنَّ الضغط الشديد على حامل الكرة والانطلاق في المساحات خلف المدافعين، سيجعلانهم يشعرون بخطورتك».

وختم روني: «إذا سمحت للاعبين مميزين مثل نجوم الأرجنتين بالسيطرة على الكرة في منطقة الجزاء الخاصة بك فسيسجلون هدفاً دون شك».