إثيوبيا: انطلاق «الحوار الوطني» وسط توترات سياسية

آبي أحمد يدعو المشاركين لـ«تحمل المسؤولية»

مشاركون في مؤتمر «الحوار الوطني» الإثيوبي الأربعاء بأديس أبابا (وكالة الأنباء الإثيوبية)
مشاركون في مؤتمر «الحوار الوطني» الإثيوبي الأربعاء بأديس أبابا (وكالة الأنباء الإثيوبية)
TT

إثيوبيا: انطلاق «الحوار الوطني» وسط توترات سياسية

مشاركون في مؤتمر «الحوار الوطني» الإثيوبي الأربعاء بأديس أبابا (وكالة الأنباء الإثيوبية)
مشاركون في مؤتمر «الحوار الوطني» الإثيوبي الأربعاء بأديس أبابا (وكالة الأنباء الإثيوبية)

انطلق مؤتمر «الحوار الوطني» في العاصمة الإثيوبية، أديس أبابا، الأربعاء، في أول خطوة شاملة لهذا المسار الذي عرفته البلاد في 2021، وسط غياب أبرز المعارضين المسلحين بالبلاد، لا سيما ممثلي «جبهة تحرير تيغراي».

واعتبر محلل سياسي إثيوبي في حديث لـ«الشرق الأوسط» أن هذه الانطلاقة بمثابة محور أساسي لإنقاذ الدولة الإثيوبية. وأكد «أن غياب أبرز قادة المعارضة في أمهرة وتيغراي، لا سيما المسلحين، يشكل معضلة لكنه يأتي في إطار الخلاف السياسي وهو أمر صحي طالما لم يتحول إلى نزاع مسلح»، ودعا «لاصطفاف الجميع حول الحوار الوطني».

وجرى الإعلان عن انعقاد ذلك المنتدى يوم 13 يونيو (حزيران)، ويستمر لمدة 3 أسابيع، باعتباره «محطة مفصلية في مسار الحوار الوطني الذي انطلق عام 2021» حسب معلومات وكالة «الأنباء الإثيوبية».

ويأتي الحوار بعد فوز كاسح لحزب «الازدهار» الحاكم بنتائج في البرلمان تسمح له بتشكيل الحكومة واستمرار آبي أحمد.

وتشمل محاور المؤتمر 8 بنود رئيسية، حسب ما أعلنه سابقاً رئيس «لجنة الحوار الوطني» الإثيوبية، مسفين أرايا، أبرزها «بناء الدولة» ويشمل القضايا المتعلقة بالهوية الوطنية، والروايات التاريخية، والتماسك الاجتماعي، ومستقبل الدولة الإثيوبية، فضلاً عن «هيكل ونظام الحكم»، والنظام الفيدرالي، وآليات تقاسم السلطة، والحكم الدستوري، والأطر المؤسسية المنظمة لإدارة الدولة، بخلاف «وضع المدن الفيدرالية»، ويركز على مناقشة إدارة وحوكمة ودور مدينتي أديس أبابا وديري داوا في المنظومة الوطنية.

آبي أحمد خلال مؤتمر «الحوار الوطني» الإثيوبي الأربعاء بأديس أبابا (وكالة الأنباء الإثيوبية)

وفي كلمة افتتاحية بالمؤتمر، قال رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد، الأربعاء، إن «مؤتمر الحوار الوطني الإثيوبي بما يتميز به من اتساع في النطاق وشمولية في العملية، وطول في المدة، وما قد يسفر عنه من نتائج، يمكن أن يشكل في نواحٍ عديدة نموذجاً يحتذى به لبقية دول أفريقيا».

وحذر من أن «عدم اغتنام مثل هذه الفرص قد يؤدي إلى كتابة صفحة مؤلمة في التاريخ تتسم بالانقسام بدلاً من التنمية»، في إشارة إلى (غياب ممثلي تيغراي المناهضين للدولة).

كما حذر آبي أحمد من «النسور التي تحوم في سماء إثيوبيا»، وقالت وكالة «الأنباء الإثيوبية» إنها إشارة إلى الجهات التي تسعى إلى استغلال الخلافات الوطنية. وأكد أنه «على المواطنين الإثيوبيين وحدهم أن يقرروا كيفية تقاسم المصالح الوطنية، وأن يرفضوا أي محاولات للإكراه أو فرض الإرادة عليهم».

ويرى المحلل السياسي الإثيوبي، زاهد زيدان، أن الحوار الوطني يمثل محوراً أساسياً لإنقاذ الدولة الإثيوبية، مشيراً إلى أن القائمين على هذا الحوار يمثلون طيفاً واسعاً وهذه الجلسات تهدف إلى تخفيف حدة التوترات السياسية وبناء توافق بين الأطراف المختلفة.

وأكد زيدان أن نجاح هذه العملية ليس مجرد إرادة لرئيس الوزراء وحده، بل هي إرادة الشعب الإثيوبي بكل ألوانه، لضمان مستقبل آمن ومستقر يخلو من أي نزاع مسلح داخل البلاد.

و«الحوار الوطني» هو عملية أطلقتها الحكومة الإثيوبية عام 2021 وتديرها لجنة وطنية، تم تدشينها في فبراير (شباط) 2022، مكونة من 11 مفوضاً، بهدف معالجة جذور النزاعات، وتعزيز السلام والمصالحة المستدامة بعد الحروب والاضطرابات، خصوصاً في إقليمي أمهرة وتيغراي.

ولم يشارك الممثلون المعارضون البارزون للحكومة من إقليمي أمهرة وتيغراي (لا سيما قيادة الجبهة الشعبية لتحرير تيغراي)، في جلسات الإعداد للمنتدى، رغم أن وكالة «الأنباء الإثيوبية» تحدثت في أبريل (نيسان) الماضي عن «مشاركة أحزاب سياسية إقليمية وممثلين عن إقليم تيغراي في الجولات الأولى من المنتدى الذي تنظمه مفوضية الحوار الوطني الإثيوبية»، دون تسميتها.

وهذا الغياب المحتمل هو تكرار لغياب معارضي تيغراي عن الانتخابات العامة السابعة، حيث تم استثناء إقليم تيغراي في الشمال، في ضوء استمرار التوتر بين السلطات الإقليمية هناك والسلطات الفيدرالية في العاصمة. وفي إقليم أمهرة الذي يضم نحو 20 مليون نسمة، هدَّدت حركة «فانو» بتعطيل العملية الانتخابية، وألغت هيئة الانتخابات التصويت في ثماني دوائر فقط من أصل 137.

جانب من مؤتمر «الحوار الوطني» الإثيوبي الأربعاء بأديس أبابا (وكالة الأنباء الإثيوبية)

وأعلنت «حركة فانو» الأمهرية (AFNM)، و«الجبهة الشعبية لتحرير تيغراي» (TPLF)، أكثر من مرة، رفض الانخراط في الحوار الوطني الإثيوبي الذي تديره الحكومة في أديس أبابا، معتبرتين إياه عملية صورية لخدمة مصالح الحزب الحاكم.

وشهدت إثيوبيا أزمات عديدة، بينها اندلاع حرب بين «جبهة تحرير شعب تيغراي» والقوات الفيدرالية بين عامَي 2020 و2022 في إقليم تيغراي، وأودت بحياة مئات الآلاف من الأشخاص، بخلاف نحو مليون نازح.

وسبق أن وجهت أديس أبابا في أغسطس (آب) 2023 اتهامات لحركة «فانو» في إقليم أمهرة المسلحة بأنها حاولت الإطاحة بالحكومتين المحلية والاتحادية، بعد أيام من القتال الذي دفع السلطات لإعلان مؤقت لحالة الطوارئ وقتها مع استمرار المواجهات بينهما.

ورغم هذه العقبات، شدد زيدان على أهمية «انصهار كل الأفكار، سواء كانت إيجابية أو سلبية، مؤيدة أو معارضة، وحتى تلك التي تدعو إلى بعض النزاعات أو الحراك المسلح، تحت قبة مقر اجتماعات الحوار الوطني»، موضحاً أن «إدلاء الجميع بآرائهم بكل وضوح وصراحة من شأنه أن يقلل حدة التوترات، حيث سيتم التعرف على ادعاءات ومطالب كل طرف».

وفيما يخص التحديات، أشار زيدان إلى أن أبرزها «يتمثل في عدم استجابة بعض الأطراف المسلحة ما قد يشكل معضلة، في ظل غياب قيادات تيغراي وأمهرة لكن وجود خلاف سياسي هو أمر صحي وطبيعي لنهضة البلاد، ما لم يتحول إلى نزاع مسلح».


مقالات ذات صلة

إثيوبيا تستعيد السيطرة على مدينة حدودية بعد أنباء عن توغل إريتري

أفريقيا عناصر من الشرطة الفيدرالية في ميكيلي بعد انسحاب «جبهة تحرير شعب تيغراي» منها (رويترز)

إثيوبيا تستعيد السيطرة على مدينة حدودية بعد أنباء عن توغل إريتري

تبادل البلدان الاتهامات بعدما أثارت تقارير عن توغل قوات إريترية - نفتها إريتريا ولم يتسن لـ«رويترز» التحقق منها بشكل مستقل.

«الشرق الأوسط» (أسمرة - أديس أبابا)
أفريقيا عناصر من الشرطة الإثيوبية يقومون بدورية في ميكيلي بعد تراجع متمرّدي «جبهة تحرير تيغراي» يوم 9 أكتوبر (أ.ف.ب)

ما التحركات الإثيوبية المحتملة إثر تزايد التوتر مع إريتريا؟

تبادلت إثيوبيا وإريتريا، الجمعة، الاتهامات بشنّ «حرب عدوانية»، في وقت يهدّد النزاع المتصاعد بين الجيش الإثيوبي ومتمرّدي تيغراي بالتحوّل إلى حرب إقليمية.

محمد محمود (القاهرة) «الشرق الأوسط» (لندن)
شمال افريقيا الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي في مؤتمر صحافي مع نظيره الكوري الجنوبي لي جاي ميونغ (الرئاسة المصرية)

السيسي يؤكد رفض أي ترتيبات جديدة للنفاذ إلى البحر الأحمر

شدّد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي على رفض أي إجراءات تستهدف «إنشاء ترتيبات جديدة» للنفاذ إلى البحر الأحمر على حساب سيادة الدول المشاطئة.

أحمد جمال (القاهرة)
شمال افريقيا الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يترأس اجتماع المجلس الأعلى للقوات المسلحة في مقر القيادة الاستراتيجية بالعاصمة الجديدة (الرئاسة المصرية)

السيسي: حصة مصر المائية حق تاريخي راسخ لا نقبل المساس به

جددت مصر تمسكها بحقها في نهر النيل، وقال الرئيس عبد الفتاح السيسي إن «حصة مصر المائية حق تاريخي راسخ لا نقبل المساس به»، في وقت صعَّدت فيه إثيوبيا لهجتها.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
أفريقيا عناصر من «قوة السلام» التابعة للحكومة الفيدرالية خلال دورية في الشارع بعاصمة تيغراي ميكيلي (أ.ف.ب)

تجهيز إثيوبي لإدارة جديدة في تيغراي

تتجه الحكومة الفيدرالية الإثيوبية لتأسيس إدارة جديدة في إقليم تيغراي ضمن تحركاتها لمواجهة الجبهة المعارضة لحكومة آبي أحمد بالإقليم الذي يشهد نزاعاً جديداً

محمد محمود (القاهرة )

الجزائر تجدد تحركها الدبلوماسي للمطالبة بمقعدين دائمين لأفريقيا بمجلس الأمن

جانب من اجتماع لجنة العشرة التابعة للاتحاد الأفريقي بطرابلس الأحد (الخارجية الجزائرية)
جانب من اجتماع لجنة العشرة التابعة للاتحاد الأفريقي بطرابلس الأحد (الخارجية الجزائرية)
TT

الجزائر تجدد تحركها الدبلوماسي للمطالبة بمقعدين دائمين لأفريقيا بمجلس الأمن

جانب من اجتماع لجنة العشرة التابعة للاتحاد الأفريقي بطرابلس الأحد (الخارجية الجزائرية)
جانب من اجتماع لجنة العشرة التابعة للاتحاد الأفريقي بطرابلس الأحد (الخارجية الجزائرية)

قالت الجزائر إن وزير خارجيتها أحمد عطاف، سيعرض رؤيتها حول إصلاح منظومة الأمم المتحدة وتعزيز تمثيل أفريقيا في هيئات صنع القرار الدولي، خلال مشاركته في «الاجتماع الوزاري الرابع عشر للجنة العشرة التابعة للاتحاد الأفريقي»، الذي تجري أشغاله بالعاصمة الليبية طرابلس.

وأكدت وزارة الخارجية الجزائرية، في بيان، أن موقفها بشأن إدخال إصلاحات على آليات صناعة القرار بالأمم المتحدة «يندرج ضمن ثوابت دبلوماسيتها التقليدية التي تؤكد احترام سيادة الدول، والتسوية السياسية للنزاعات، وتعزيز العمل متعدد الأطراف».

وعقد الوزير عطاف بعد وصوله إلى العاصمة الليبية، السبت، محادثات مع الطاهر الباعور، المكلف بتسيير ديوان وزارة الخارجية والتعاون الدولي في حكومة «الوحدة الوطنية»، حسب الصور التي نشرتها وزارة الخارجية الجزائرية بحساباتها بالإعلام الاجتماعي، مشيرة إلى أن الاجتماع يشارك فيه ممثلو الدول الأعضاء في لجنة العشرة، المكلفة بالدفاع عن الموقف الأفريقي خلال المناقشات المتعلقة بإصلاح مجلس الأمن.

وزير خارجية الجزائر مع المكلَّف بتسيير ديوان وزارة الخارجية الليبية (الخارجية الجزائرية)

وكان الاتحاد الأفريقي قد أطلق عام 2005، ما سُمِّيت «لجنة العشرة الأفريقية» وعهد إليها صياغة تصور لإصلاح مجلس الأمن، وتتألف من 10 دول أفريقية، هي: الجزائر، وجمهورية الكونغو، وغينيا الاستوائية، وكينيا، وليبيا، وناميبيا، وأوغندا، وسيراليون، والسنغال، وزامبيا. وتتمثل مهمتها تحديداً في تعزيز ودعم الموقف الأفريقي الموحَّد المطالِب بتمثيل عادل للقارة الأفريقية في مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة، من خلال المطالبة بمقعدين دائمين و5 مقاعد غير دائمة.

ووفق بيان الخارجية الجزائرية: «تتمحور القضية بالنسبة إلى الدول الأفريقية، على وجه الخصوص، حول ضمان تمثيلها في أحد الأجهزة المحورية للنظام الدولي الذي يتمتع أعضاؤه الدائمون بحق النقض»؛ مبرزة أن القارة الأفريقية «ترى أن مكانتها في المؤسسات متعددة الأطراف لا تعكس بالشكل الكافي ثقلها الديموغرافي وعدد الدول التي تمثلها».

وتدافع الجزائر منذ فترة طويلة عن إصلاح منظومة الأمم المتحدة، وتعزيز تمثيل أفريقيا في هيئات صنع القرار الدولي. ومن المنتظر أن يتيح اجتماع طرابلس للمشاركين مواصلة التنسيق بشأن مواقفهم، وتحديد الخطوات الكفيلة بدفع المطالب الأفريقية قُدماً في المفاوضات الدولية.

غير أن هذا الملف لا يزال معقداً؛ إذ يتطلب أي إصلاح لمجلس الأمن التوصل إلى توافق واسع بين الدول الأعضاء في الأمم المتحدة، في ظل استمرار الخلافات بشأن عدد المقاعد الجديدة، وطبيعتها، وإمكانية منح أصحابها حق النقض (الفيتو).

وتعكس مشاركة عطاف حرص الجزائر على إبقاء هذا الملف ضمن أولويات سياستها الخارجية، كما تأتي في سياق تسعى فيه الدول الأفريقية إلى تعزيز قدرتها على التأثير جماعياً في القرارات الدولية الكبرى.

ورغم أهمية الاجتماع كمنصة لتنسيق المواقف، يبرز التحدي الحقيقي -حسب مراقبين- في مدى القدرة على تحويل هذا المطلب المشترك إلى مكاسب ملموسة؛ لا سيما في ظل خضوع المنظمة الدولية إلى حد بعيد لنفوذ أعضاء مجلس الأمن.

وكانت الجزائر قد كثَّفت، خلال سنة 2024، تحركاتها الدبلوماسية للدفاع عن إصلاح مجلس الأمن الدولي، والمطالبة بإنصاف القارة الأفريقية من خلال تعزيز تمثيلها في هذا الجهاز الأممي؛ لا سيما عبر منحها مقعدين على الأقل ضمن فئة المقاعد الدائمة.

وشارك وزير الخارجية الجزائري في أعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة في سبتمبر (أيلول) 2024؛ حيث دعا إلى تصحيح ما وصفه بـ«الظلم التاريخي المسلَّط على أفريقيا» التي لا تزال محرومة من التمثيل ضمن فئة المقاعد الدائمة في مجلس الأمن، رغم ثقلها الديموغرافي وعدد الدول التي تمثلها.

كما شدَّد عطاف على ضرورة توسيع عضوية مجلس الأمن، وإضفاء مزيد من الديمقراطية على أساليب عمله، إلى جانب تعزيز دور الأعضاء غير الدائمين وتجاوز منطق الاستقطاب، بما يسمح بتحسين آليات اتخاذ القرار، وتعزيز قدرة المنظمة الأممية على الاستجابة للتحديات الدولية.

جانب من محادثات وزير خارجية الجزائر بوزارة الخارجية الليبية (الخارجية الجزائرية)

وتندرج هذه التحركات ضمن مساعي الجزائر، التي شغلت عضوية غير دائمة في مجلس الأمن خلال الفترة 2024-2025، للدفاع عن الموقف الأفريقي الموحد بشأن إصلاح المجلس، بالتنسيق مع لجنة العشرة التابعة للاتحاد الأفريقي، المكلفة بتنسيق الجهود الأفريقية، ودعم مطالب القارة في المفاوضات الحكومية الدولية.

ويأتي الاجتماع الوزاري الرابع عشر للجنة العشرة، المنعقد في طرابلس، امتداداً لهذه المساعي الرامية إلى توحيد المواقف الأفريقية، وتعزيز حضور القارة في عملية إصلاح مجلس الأمن، في ظل استمرار الخلافات الدولية بشأن توسيع عضوية المجلس، وطبيعة المقاعد الجديدة، والصلاحيات المرتبطة بها.


من العاصمة الليبية... مساعٍ أفريقية للدفع بملف إصلاح «مجلس الأمن»

جانب من أعمال الاجتماع الوزاري الرابع عشر لمجموعة العشرة الأفريقية (C10) في العاصمة الليبية الأحد (وزارة خارجية الوحدة)
جانب من أعمال الاجتماع الوزاري الرابع عشر لمجموعة العشرة الأفريقية (C10) في العاصمة الليبية الأحد (وزارة خارجية الوحدة)
TT

من العاصمة الليبية... مساعٍ أفريقية للدفع بملف إصلاح «مجلس الأمن»

جانب من أعمال الاجتماع الوزاري الرابع عشر لمجموعة العشرة الأفريقية (C10) في العاصمة الليبية الأحد (وزارة خارجية الوحدة)
جانب من أعمال الاجتماع الوزاري الرابع عشر لمجموعة العشرة الأفريقية (C10) في العاصمة الليبية الأحد (وزارة خارجية الوحدة)

انطلقت في العاصمة طرابلس، الأحد، أعمال الاجتماع الوزاري الرابع عشر لمجموعة العشرة الأفريقية (C10)، المعنية بإصلاح مجلس الأمن الدولي، بمشاركة ممثلي الدول الأعضاء، في إطار الجهود الرامية إلى توحيد المواقف، وتعزيز الحضور القاري في منظومة الأمم المتحدة. جاء ذلك، بالتزامن مع مساعي ليبيا لنيل عضوية مجلس الأمن.

وأمام الوفود الأفريقية، شدّد الطاهر الباعور، المكلّف بوزارة الخارجية في حكومة «الوحدة الوطنية» المؤقتة، على ضرورة «أن تعكس مؤسسات النظام الدولي واقع العالم المعاصر، لا توازنات حقبة مضت»، مشدداً على أن «قوة الموقف الأفريقي تستند إلى وحدة الدول وقدرتها على تحويل توافقها إلى تحرك سياسي منظم ومؤثر، وتكثيف التواصل مع الدول دائمة العضوية في مجلس الأمن والأطراف المعنية بالمفاوضات».

وتمسّكت ليبيا بـ«الموقف الأفريقي الموحد»، القائم على حصول القارة على مقعدين دائمين في مجلس الأمن بكامل الصلاحيات، بما في ذلك حق النقض، إلى جانب مقعدين إضافيين غير دائمين، وقالت إن هذا المطلب «ليس امتيازاً تطلبه أفريقيا، بل هو استحقاق ينسجم مع مبادئ العدالة والمساواة في السيادة».

المشاركون في أعمال الاجتماع الوزاري الرابع عشر لمجموعة العشرة الأفريقية (C10) في العاصمة الليبية الأحد (وزارة خارجية الوحدة)

وتعمل المجموعة على تنسيق المواقف الأفريقية في المفاوضات الحكومية الدولية، وإجراء المشاورات مع الدول والتكتلات الدولية، وحشد الدعم لمطالب القارة، ومتابعة التطورات المتعلقة بإصلاح مجلس الأمن، ورفع التقارير والتوصيات إلى قمة الاتحاد الأفريقي.

وتضم المجموعة عشر دول أفريقية هي: ليبيا، والجزائر، والكونغو، وغينيا الاستوائية، وكينيا، وناميبيا، والسنغال، وسيراليون، وأوغندا، وزامبيا، وتتولى سيراليون تنسيق أعمالها.

وترأس الباعور الاجتماع إلى جانب محمد رحمان سواراي، وزير خارجية سيراليون منسق لجنة العشرة، وقال وزير الخارجية المكلّف إن انعقاد الاجتماع في طرابلس «يحمل دلالة تتجاوز البعد البروتوكولي، ويعكس عودة ليبيا المتجددة إلى محيطها الأفريقي، ودورها في دعم قضايا القارة والعمل الأفريقي المشترك».

وأشار الباعور إلى «الدور التاريخي» لليبيا في احتضان قمة الاتحاد الأفريقي بمدينة سرت عام 2009، التي صدر عنها إعلان سرت بشأن إصلاح الأمم المتحدة، وذهب إلى أن اجتماع طرابلس يمثل «فرصة لإعطاء هذا المسار زخماً سياسياً وعملياً جديداً، والانتقال من التأكيد على المبادئ إلى تحقيق تقدم ملموس».

وتتمثل المهمة الرئيسية للمجموعة في الدفع نحو إصلاح مجلس الأمن بما يضمن تمثيلاً أفريقياً عادلاً يتناسب مع مكانة القارة ودورها في القضايا الدولية، ولا سيما ملفات السلم والأمن الدوليين.

ويناقش الاجتماع سبل تعزيز التنسيق بين الدول الأعضاء، وتحديد الخطوات الدبلوماسية المقبلة لدعم المطالب الأفريقية، إلى جانب بحث المخرجات وآليات متابعتها، بما يسهم في تعزيز دور الاتحاد الأفريقي في المفاوضات الدولية.

وشدّد الباعور على أن «قوة الموقف الأفريقي تستند إلى وحدة الدول وقدرتها على تحويل توافقها إلى تحرك سياسي منظم ومؤثر»، داعياً إلى «تعزيز التنسيق بين العواصم والبعثات الدبلوماسية في نيويورك وأديس أبابا، وتكثيف التواصل مع الدول دائمة العضوية في مجلس الأمن والأطراف المعنية بالمفاوضات».

وأكد كذلك على «ضرورة الانتقال من التأييد السياسي العام للمطالب الأفريقية إلى بناء تفاهمات واضحة مع الدول والمجموعات الداعمة لها، والخروج بنتائج عملية وخطوات محددة قابلة للمتابعة».

وتطرق الباعور إلى الأزمات والحروب المتلاحقة، عادّاً أنها «كشفت القيود التي يفرضها الهيكل الحالي لمجلس الأمن، وما قد ينجم عن الانقسام بين أعضائه الدائمين من تأخر في الاستجابة للأزمات وتفاوت في التعامل مع النزاعات والقضايا الإنسانية».

وجدّد أحمد عطاف، وزير الخارجية الجزائري، أمام الاجتماع، تمسّك بلاده بالموقف الأفريقي المشترك، داعياً إلى مواصلة التحرك الدبلوماسي، وتكثيف الجهود الرامية إلى حشد الدعم الدولي لهذا الموقف، بما يستجيب لتطلعات القارة الأفريقية في الاضطلاع بدورها المستحق ضمن منظومة الحوكمة العالمية.

وزير الخارجية الجزائري أحمد عطاف خلال أعمال اجتماع (C10) في العاصمة الليبية الأحد (وزارة خارجية الوحدة)

وفي هذا الإطار، اقترحت ليبيا «وضع خريطة تحرك مشتركة للجنة العشرة، وتكليف سفراء دولها بتنفيذ برنامج تواصل منظم مع الدول دائمة العضوية ومجموعات الإصلاح والدول المؤثرة، إلى جانب إنشاء آلية متابعة دورية لقياس التقدم المحرز، ورفع تقرير سياسي وتوصيات محددة إلى القمة الأفريقية المقبلة».

وأكد الباعور أن «إصلاح مجلس الأمن لم يعد مسألة مؤسسية مؤجلة، بل أصبح ضرورة سياسية وأخلاقية ترتبط بمصداقية الأمم المتحدة وقدرتها على حفظ السلم والأمن الدوليين»، مشدداً على ضرورة استخدام حق النقض بمسؤولية وضبط النفس، وألا يتحول إلى أداة تعطل عمل المجلس أو ترسخ ازدواجية المعايير.

وكان الباعور قد استبق إطلاق أعمال الاجتماع الوزاري بالاجتماع مع سواراي، الذي تناول، حسب وزارة الخارجية، سبل تعزيز التعاون بين ليبيا والدول الأفريقية، وتكثيف التشاور والتنسيق بشأن القضايا ذات الاهتمام المشترك، بالإضافة إلى جهود إصلاح مجلس الأمن الدولي، بما يضمن تعزيز التمثيل الأفريقي داخل منظومة الأمم المتحدة، إلى جانب بحث آليات توحيد المواقف الأفريقية وتنسيق التحركات الدبلوماسية لدعم المطالب المشتركة للقارة.

الباعور وزير الخارجية المكلف بـ«الوحدة» مجتمعاً مع سواراي وزير خارجية سيراليون منسق لجنة العشرة الأفريقية (وزارة الخارجية)

كما بحث الباعور مع شيخ نيانغ، وزير التكامل الأفريقي والشؤون الخارجية والسنغاليين بالخارج بجمهورية السنغال، على هامش الاجتماع الوزاري، مستجدات الأوضاع في القارة الأفريقية، وأهمية تعزيز العمل المشترك وتكثيف التنسيق بين الدول الأعضاء لمواجهة التحديات الأمنية والسياسية والاقتصادية التي تشهدها المنطقة.

وانتهى الاجتماع الوزاري باعتماد لجنة العشرة «وثيقة طرابلس»، التي جدّدت التأكيد على التمسك بالموقف الأفريقي المشترك بشأن إصلاح مجلس الأمن.

وتأسست مجموعة العشرة عام 2005 في إطار جهود الاتحاد الأفريقي للدفاع عن الموقف الأفريقي المشترك بشأن إصلاح الأمم المتحدة، استناداً إلى «إعلان سرت» و«توافق إيزولويني»، اللذين يُشكّلان المرجعية الأساسية للمطالب الأفريقية المتعلقة بإعادة هيكلة مجلس الأمن الدولي.


صدام حفتر يؤكد للشيباني استعداد «القيادة العامة» لدعم الشعب السوري

صدام حفتر نائب القائد العام لـ«الجيش الوطني» الليبي مستقبلاً وزير خارجية سوريا أسعد الشيباني في مقر القيادة ببنغازي الأحد (القيادة العامة)
صدام حفتر نائب القائد العام لـ«الجيش الوطني» الليبي مستقبلاً وزير خارجية سوريا أسعد الشيباني في مقر القيادة ببنغازي الأحد (القيادة العامة)
TT

صدام حفتر يؤكد للشيباني استعداد «القيادة العامة» لدعم الشعب السوري

صدام حفتر نائب القائد العام لـ«الجيش الوطني» الليبي مستقبلاً وزير خارجية سوريا أسعد الشيباني في مقر القيادة ببنغازي الأحد (القيادة العامة)
صدام حفتر نائب القائد العام لـ«الجيش الوطني» الليبي مستقبلاً وزير خارجية سوريا أسعد الشيباني في مقر القيادة ببنغازي الأحد (القيادة العامة)

بحث الفريق أول صدام حفتر، نائب القائد العام لـ«الجيش الوطني» الليبي، مع وزير خارجية سوريا، أسعد الشيباني، في أول زيارة له إلى بنغازي، عدداً من الملفات الأمنية، مؤكداً عمق العلاقات الأخوية والتاريخية التي تجمع بين الشعبين.

صدام حفتر مجتمعاً مع وزير خارجية سوريا أسعد الشيباني والوفد المرافق له في مقر القيادة العامة ببنغازي الأحد (القيادة العامة)

وسبق أن طوت الدبلوماسية السورية نحو 14 عاماً من الغياب عن ليبيا إثر مباحثات أجراها الشيباني في العاصمة طرابلس نهاية أغسطس (آب) الماضي بهدف تعزيز العلاقات الثنائية وتطوير مجالات التعاون المشترك بين البلدين، كما أعاد افتتاح سفارة بلاده لدى ليبيا.

وقالت القيادة العامة، الأحد، إن الفريق صدام أشاد، في الاجتماع الذي عُقد بمقرها في مدينة بنغازي، بدور القيادة السورية «في تحقيق الأمن والاستقرار في سوريا، والتغلب على التحديات التي واجهتها خلال مرحلة التحول، والعمل على إعادة الحياة إلى طبيعتها والانفتاح على المجتمع الدولي».

وأكد صدام حفتر «وقوف القيادة العامة إلى جانب القيادة السورية؛ واستعدادها لتقديم كل ما بوسعها لدعم الشعب السوري الشقيق، بما يمكّن سوريا من استعادة مكانتها في الساحتين العربية والدولية».

وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني خلال وصوله إلى مقر القيادة العامة في بنغازي الأحد (القيادة العامة)

من جانبه، أعرب وزير الخارجية السوري عن حرص القيادة السورية على دعم كل ما من شأنه تحقيق الاستقرار الدائم في ليبيا على مختلف المستويات، كما قدّم خلال اللقاء ملخصاً لآخر التطورات في المشهد السوري.

وحضر اللقاء من الجانب السوري رئيس جهاز الاستخبارات العامة اللواء عبد القادر طحان. وحسب وزارة الخارجية والمغتربين السورية، جرى خلال اللقاء بحث سبل تعزيز التعاون في الملفات ذات الاهتمام المشترك، ولا سيما افتتاح القنصلية العامة السورية في مدينة بنغازي، وعدد من الملفات الأمنية المشتركة بين الجانبين، بالإضافة إلى متابعة أوضاع المواطنين السوريين المفقودين في ليبيا.

وكانت السفارة السورية في طرابلس قد أُغلقت عام 2012 بعد شهور من سقوط نظام الزعيم الليبي الراحل معمر القذافي في أغسطس (آب) 2011، وذلك عقب اعتراف «المجلس الوطني الانتقالي» الذي تشكّل في ليبيا آنذاك بالثورة السورية. ومنذ ذلك الحين انقطعت العلاقات بين البلدين خلال عهد الرئيس السوري المخلوع بشار الأسد.

وسبق أن التقى الشيباني، في الرابع من أغسطس الماضي، القائم بأعمال سفارة ليبيا في دمشق وليد حسن عمار؛ حيث بحث الجانبان سبل تعزيز العلاقات الثنائية، وتبادلا وجهات النظر بشأن عدد من القضايا ذات الاهتمام المشترك بين البلدين.