المخاوف من تفشي «الحمى القلاعية» تدفع ليبيا إلى توسيع إغلاق أسواق الماشية

السلطات فرضت قيوداً على حركة نقل الحيوانات في مدن ومناطق جديدة

سوق لبيع المواشي والأغنام في الزاوية (الشرطة الزراعية)
سوق لبيع المواشي والأغنام في الزاوية (الشرطة الزراعية)
TT

المخاوف من تفشي «الحمى القلاعية» تدفع ليبيا إلى توسيع إغلاق أسواق الماشية

سوق لبيع المواشي والأغنام في الزاوية (الشرطة الزراعية)
سوق لبيع المواشي والأغنام في الزاوية (الشرطة الزراعية)

دفعت المخاوف المتزايدة من تفشي الإصابة بمرض الحمى القلاعية السلطات الليبية إلى توسيع نطاق الإجراءات الاحترازية، عبر إغلاق أسواق الماشية وفرض قيود على حركة نقل الحيوانات في مدن ومناطق جديدة، بعد ظهور حالات إصابة واشتباه متفرقة في الشرق والغرب والجنوب، في محاولة لاحتواء هذا المرض، والحد من تداعياته على الثروة الحيوانية.

وتصاعدت وتيرة القرارات الصادرة عن الأجهزة الزراعية والبلديات، خلال الساعات الأربع والعشرين الأخيرة، مع اتساع دائرة القلق من انتقال العدوى بين القطعان، وما قد يترتب على ذلك من خسائر اقتصادية للمربين، في وقت تؤكد فيه الجهات البيطرية استمرار أعمال التقصي الوبائي، وسحب العينات لمتابعة تطورات الوضع.

من عملية تطعيم ماشية ضد الحمى القلاعية في مدينة مسلاتة الليبية الثلاثاء (جهاز الشرطة الزراعية)

وفي غرب البلاد، أغلقت السلطات سوق «سيدي الصيد» للمواشي في ترهونة، بعد الإعلان عن ظهور حالات إصابة في بلدية مسلاتة، ضمن إجراءات تهدف إلى منع انتقال العدوى. كما أعلن جهاز الحرس البلدي في قصر الأخيار إغلاق سوق المواشي، ومنع عمليات البيع والشراء ونقل الحيوانات مؤقتاً، بينما فرضت الشرطة الزراعية في سرت حظراً على إدخال أو إخراج المواشي من المدينة وإليها، إضافةً إلى وقف نشاط سوق المواشي، مع مطالبة المربين بالإبلاغ الفوري عن أي حالات اشتباه.

وتحدث جهاز الشرطة الزراعية في طرابلس عن التنسيق مع مديريات الأمن بالمناطق، بهدف تشديد الإجراءات الاحترازية، والحد من نقل الحيوانات بين المناطق، بما يسهم في دعم جهود الوقاية، والسيطرة على انتشار الأمراض الوبائية وحماية الثروة الحيوانية. وذلك خلال اجتماع لمسؤولين أمنيين وبيطريين، الأربعاء.

وامتدت الإجراءات إلى شرق ليبيا، حيث قررت السلطات إغلاق أسواق المواشي في سلوق وقمينس، بعد تسجيل إصابات ونفوق أعداد من الماشية، مع تشكيل فرق للتقصي الوبائي ومتابعة الحالة الصحية للقطعان. كما تقرر إغلاق سوق المواشي في طبرق، ووقف حركة نقل الحيوانات من وإلى البلدية، فيما أغلقت السلطات سوق الجمعة للمواشي في شحات، إلى حين تقييم الوضع الوبائي.

وفي مدينة درنة، دعت مكاتب الصحة الحيوانية المربين إلى وقف نقل الأغنام والأبقار، وإغلاق سوق المواشي مؤقتاً، وذلك عقب ظهور حالات اشتباه في منطقتي قندولة ومراوة بالجبل الأخضر، مع التشديد على عدم خلط القطعان، والإبلاغ الفوري عن أي أعراض يُشتبه في ارتباطها بالمرض.

ولم تقتصر الإجراءات على شرق البلاد وغربها، بل شملت أيضاً الجنوب الليبي، حيث أعلنت بلدية أوجلة، الأربعاء، وقف سوق للمواشي حتى إشعار آخر، فيما قررت السلطات في أوباري إغلاق سوق المواشي بمنطقة توش، ومنع نقل الحيوانات بين البلديات لفترة تتراوح بين عشرة وعشرين يوماً، ضمن خطة تهدف إلى الحد من انتشار العدوى.

وكانت السلطات البيطرية قد أعلنت خلال الأيام الماضية تسجيل بؤر إصابة مؤكَّدة في بعض مناطق غرب ليبيا، إلى جانب حالات اشتباه في مناطق بشرق البلاد، الأمر الذي دفع الأجهزة المختصة إلى تكثيف حملات الفحص الميداني وإجراءات العزل، بالتوازي مع تشديد الرقابة على حركة المواشي بين المدن.

وسبق أن قال مدير إدارة مكافحة الأوبئة والأمراض المشتركة بالمركز الوطني للصحة الحيوانية في غرب ليبيا، الدكتور عبد الحميد الشريف، لـ«الشرق الأوسط»، إن التحدي لا يقتصر على ظهور بؤر جديدة، بل يرتبط أيضاً بتراكم مشكلات القطاع البيطري، وفي مقدمتها عدم انتظام حملات التحصين ونقص الإمكانات، وهو ما أسهم، حسبه، في تكرار موجات التفشي خلال السنوات الأخيرة.

يعد مرض الحمى القلاعية من أكثر الأمراض الفيروسية سرعة في الانتشار بين الحيوانات ذات الحافر المشقوق مثل الأبقار (رويترز)

ويعد مرض الحمى القلاعية من أكثر الأمراض الفيروسية سرعةً في الانتشار بين الحيوانات ذات الحافر المشقوق، مثل الأبقار والأغنام والماعز، ويتسبب في خسائر اقتصادية كبيرة نتيجة انخفاض الإنتاج ونفوق المواليد، بينما تبقى إصابة الإنسان به نادرة، وهو ما يدفع السلطات الليبية إلى توسيع الإجراءات الاحترازية، أملاً في احتواء المرض قبل امتداده إلى بؤر جديدة.


مقالات ذات صلة

المنفي يرفض أي ترتيبات تعيد إنتاج الانقسام السياسي في ليبيا

شمال افريقيا المنفي مستقبلاً وفد المجلس العسكري - مصراتة (مكتب المنفي)

المنفي يرفض أي ترتيبات تعيد إنتاج الانقسام السياسي في ليبيا

واصل محمد المنفي رئيس المجلس الرئاسي الليبي على مدى اليومين الماضيين لقاءاته مع قوى اجتماعية محلية، في تحرك بدا بمثابة تحشيد داخلي لمواجهة «المبادرة الأميركية».

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا محافظ مصرف ليبيا المركزي ناجي عيسى خلال لقاء مع وزير الاقتصاد والتجارة سهيل أبو شيحة في طرابلس الأحد الماضي (المصرف المركزي)

جدل ليبي حول تقنين الاستيراد لمواجهة «السوق السوداء» للعملة

وسط جدل بين خبراء اقتصاديين حول جدوى الخطوة، اتفقت الحكومتان في غرب ليبيا وشرقها على تنظيم استيراد السلع والبضائع المخصصة لأغراض التجارة، وحظر توريدها.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا قادة عسكريون من شرق ليبيا وغربها خلال لقاء في سرت الليبية الأربعاء (وكالة الأنباء الليبية)

لقاء قيادات من شرق ليبيا وغربها لتعزيز مسار توحيد الجيش

تتحرك المؤسسة العسكرية الليبية بخطوات متدرجة نحو اختبار إمكانات التقارب بين شرق البلاد وغربها؛ إذ احتضنت مدينة سرت، الأربعاء، اجتماعاً مشتركاً لرؤساء الأركان.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا المنفي رئيس المجلس الرئاسي الليبي والدبيبة رئيس حكومة «الوحدة» في لقاء سابق بطرابلس (مكتب المنفي)

المنفي والدبيبة... من شراكة السلطة في ليبيا إلى حافة الصدام

ساهمت الترتيبات الجديدة التي تتشكل في ليبيا على وقع «المبادرة الأميركية» في توتر العلاقة بين محمد المنفي رئيس المجلس الرئاسي، والدبيبة، رئيس حكومة «الوحدة».

جاكلين زاهر (القاهرة)
شمال افريقيا جانب من المظاهرات أمام مقر «مفوضية اللاجئين» بحي السراج بالعاصمة يونيو الماضي (أ.ف.ب)

تنديد أممي وليبي باقتحام مقر خدمات تابع لـ«الدولية للهجرة» بطرابلس

أدانت الأمم المتحدة «بشدة الحوادث المتكررة التي وقعت بمقر مركز الخدمات الذي تديره إحدى وكالات الأمم المتحدة بطرابلس الليبية».

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

«الخماسية الدولية»: لا حل عسكرياً لحرب السودان

أعضاء «الآلية الخماسية الدولية» الذين شاركوا في مؤتمر برلين حول السودان (إكس)
أعضاء «الآلية الخماسية الدولية» الذين شاركوا في مؤتمر برلين حول السودان (إكس)
TT

«الخماسية الدولية»: لا حل عسكرياً لحرب السودان

أعضاء «الآلية الخماسية الدولية» الذين شاركوا في مؤتمر برلين حول السودان (إكس)
أعضاء «الآلية الخماسية الدولية» الذين شاركوا في مؤتمر برلين حول السودان (إكس)

جدّدت «الآلية الخماسية»، المعنية بالسودان، رفضها الحل العسكري للحرب، ودعت من الخرطوم إلى مسار سياسي «موثوق وشامل»، يقود إلى حكومة ديمقراطية بقيادة مدنية، في وقت أكد فيه مدير جهاز المخابرات العامة، أحمد إبراهيم مفضل، أهمية الحوار مع تشاد وإثيوبيا رغم اتهامه للبلدين بأدوار مرتبطة بالحرب.

وعقد رئيس مجلس السيادة، قائد الجيش عبد الفتاح البرهان، مباحثات مع وفد «الخماسية» تناولت جهود السلام والعملية السياسية. وتضم «الآلية الخماسية» كلاً من الأمم المتحدة، والاتحاد الأفريقي، والاتحاد الأوروبي، والجامعة العربية، ومنظمة «إيغاد».

وقال المتحدث باسم وفد «الآلية الخماسية» الذي يزور الخرطوم، محمد بن شمباس، إن المحادثات كانت «بناءة»، موضحاً أن زيارة الوفد للخرطوم تستهدف مد جسور التواصل بين جهود «الآلية الخماسية» خارج السودان والمبادرات السودانية في الداخل. وأضاف أن «الخماسية» تعتقد أن الجهود المشتركة يمكن أن تدفع نحو «مسار سياسي ذي مصداقية وشامل للجميع، يفضي إلى انتقال نحو حكومة ديمقراطية بقيادة مدنية تعكس تطلعات الشعب السوداني».

وشدّد بن شمباس على أنه «لا يوجد حل عسكري للصراع في السودان»، داعياً إلى ترافق أي عملية سياسية مستدامة، مع خطوات ملموسة لحماية المدنيين وإنهاء الأعمال العدائية، وجدّد احترام «الخماسية» سيادة السودان ووحدته وسلامة أراضيه ورفضها إقامة «هياكل موازية».

تعاون مع «الآلية الخماسية»

البرهان أثناء لقائه مؤخراً وفد الأمم المتحدة في العاصمة الخرطوم (مجلس السيادة)

والتقى الوفد أيضاً رئيس الوزراء، كامل إدريس، الذي أبدى استعداد حكومته للتعاون مع «الآلية الخماسية» ودعم الحوار الوطني «السوداني – السوداني»، لكنه رفض تصوير الحرب باعتبارها صراعاً بين جنرالين، أو الحديث عن سيطرة الإسلاميين على الحكومة.

كما أجرى الوفد مشاورات مع لجنة تهيئة الحوار «السوداني - السوداني». وقال المتحدث باسم اللجنة، عثمان ميرغني، في تصريحات، إن الاجتماع تناول ضمانات المشاركين وضرورة توسيع المشاورات لتشمل النساء والشباب والنازحين واللاجئين والمتضررين من الحرب.

وتأتي زيارة «الخماسية» بعد أسابيع من خلافات سياسية حول مبادرة الحوار الداخلي. وكانت مفوضية الاتحاد الأفريقي قد رحّبت في 31 أغسطس (آب) بمبادرة هذا الحوار داخل السودان بإشراف لجنة مستقلة من الشخصيات السودانية، ودعت إلى إشراك مختلف القوى المدنية والسياسية والمجتمعية، معتبرة أن المبادرة تعزز خريطة طريق الاتحاد الأفريقي ومسار «الآلية الخماسية».

لكن المبادرة قوبلت برفض قوى سياسية مناوئة للجيش، ووصف تحالف «تأسيس» بقيادة «قوات الدعم السريع» موقف المفوضية بأنه يمثل انحيازاً إلى أحد طرفي الحرب، معتبراً أن الحوار المطروح يجري تحت سيطرة البرهان، ودعا بدلاً من ذلك إلى حوار لا يهيمن عليه أي من طرفي النزاع.

جذور الأزمة

عناصر من الجيش السوداني تشارك في عرض عسكري بمدينة القضارف 17 أغسطس 2026 (أ.ف.ب)

كما رفض تحالف «صمود» الذي يقوده رئيس الوزراء المدني السابق عبد الله حمدوك، والقوى المتحالفة معه، المبادرة بصيغتها الحالية. واعتبر أي حوار لا يرتبط بوقف الحرب، ولا يتمتع بالاستقلال عن طرفيها، قد يؤدي إلى «شرعنة سلطة الأمر الواقع». وطالب تحالف صمود بعملية سلام شاملة تربط المسار الإنساني، ووقف العدائيات، ووقف إطلاق النار بمسار سياسي مدني يعالج جذور الأزمة.

وبالتزامن مع تحركات «الآلية الخماسية»، قال مدير جهاز المخابرات العامة أحمد إبراهيم مفضل، خلال ملتقى للإعلاميين في الخرطوم، إن الحوار مع تشاد على الحدود الغربية للسودان، وإثيوبيا على حدوده الشرقية، «مهم وأساسي» بحكم الجوار والمصالح المشتركة، رغم حديثه عن أدوار للبلدين في مساندة «قوات الدعم السريع».

وقال مفضل: «لا مناص من إدارة حوار موضوعي للوصول إلى نتائج ومصالح مشتركة»، مضيفاً أن «السودان وجارتيه لا يمكنها تغيير مواقعها الجغرافية، وأن المواطنين هم الأكثر تضرراً من استمرار التوتر». لكن مفضل أكد أيضاً أن الجيش ماضٍ في القتال، و«لن يتراجع عن هدف استعادة جميع مناطق البلاد»، رغم تأكيده في الوقت ذاته أن الدولة «لا تريد الحرب».

ووصف مفضل حرب أبريل (نيسان) 2023 بأنها «أسوأ حرب في تاريخ السودان»، محذراً من تعمق الصراعات المجتمعية، ومعتبراً أن معالجة أزمات البلاد ينبغي أن تتم عبر الحوار.


مصر: ارتياح بين الوافدين بعد تمديد مهلة تقنين الأوضاع

سودانيون عائدون إلى وطنهم يستقلون القطار من «محطة رمسيس» بالقاهرة (أرشيفية - مجلس الوزراء المصري)
سودانيون عائدون إلى وطنهم يستقلون القطار من «محطة رمسيس» بالقاهرة (أرشيفية - مجلس الوزراء المصري)
TT

مصر: ارتياح بين الوافدين بعد تمديد مهلة تقنين الأوضاع

سودانيون عائدون إلى وطنهم يستقلون القطار من «محطة رمسيس» بالقاهرة (أرشيفية - مجلس الوزراء المصري)
سودانيون عائدون إلى وطنهم يستقلون القطار من «محطة رمسيس» بالقاهرة (أرشيفية - مجلس الوزراء المصري)

رحب وافدون في مصر بمشروع قرار حكومي يمدد فترة تقنين إقامة الأجانب المقيمين بالبلاد بصورة غير شرعية بـ«نظام المستضيف» لمدة عام إضافي، وذلك بالتزامن مع استمرار الحكومة المصرية في إجراءاتها لتنفيذ «قانون اللجوء».

ووافق مجلس الوزراء المصري، الأربعاء، على مشروع قرار بذلك؛ إذ من المقرر انتهاء المهلة في 12 سبتمبر (أيلول) الحالي.

وفي عام 2023 أصدرت الحكومة المصرية قراراً «يُلزم الأجانب المتقدمين بطلبات للإدارة العامة للجوازات والهجرة والجنسية للحصول على حق الإقامة لأغراض السياحة، أو غير السياحة، بتقديم إيصال يفيد بتحويلهم رسوم الإقامة أو غرامات التخلف أو تكاليف إصدار بطاقات الإقامة بالدولار، أو ما يعادله من عملات حرة للجنيه المصري، من أحد البنوك أو شركات الصرافة المعتمدة».

وألزم القرار الأجانب المقيمين في البلاد بصورة غير قانونية بـ«توفيق أوضاعهم وتقنين إقامتهم، شرط وجود مستضيف مصري، مقابل سداد مصروفات إدارية تعادل 1000 دولار تودع بالحساب المخصص لذلك، وفقاً للقواعد والإجراءات والضوابط المحددة من وزارة الداخلية».

واعتبر رئيس «جمعية الصداقة المصرية-السودانية» محمد جبارة، القرار الأخير بمنزلة «تسهيل جديد من الحكومة المصرية لتقنين أوضاع الوافدين بما يجعلهم يكتسبون إقامة شرعية بالبلاد، كما أن القرار يقلل من مخاوف وافدين يخشون من عدم قدرتهم على تقنين أوضاعهم بسبب مدة الإجراءات، وبالتالي فإن القرار يلقى ترحيباً لدى من يسعون لتقنين أوضاعهم ويواجهون صعوبات».

وأضاف في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن القرار «يعبر عن موقف الحكومة المصرية التي تتخذ إجراءات من شأنها تقنين أوضاع الوافدين دون إرغام أحد على المغادرة في ظل استمرار التحديات الأمنية في السودان، وبما يؤكد أن إجراءات ملاحقة المخالفين تستهدف ضبط أوضاع المقيمين لتحقيق أهداف تتعلق بحماية الأمن القومي المصري».

سودانيون في مكتب شؤون اللاجئين بالقاهرة (مكتب مفوضية شؤون اللاجئين)

وخلال الأشهر الماضية، شددت السلطات المصرية من إجراءاتها في مواجهة الوافدين الأجانب المخالفين لشروط الإقامة، مع بدء تطبيق قانون «تنظيم لجوء الأجانب»، الذي يفرض اشتراطات خاصة لإقامة «الوافدين» داخل البلاد.

وفي يونيو (حزيران) الماضي، اتخذت الحكومة المصرية قرارات جديدة تتعلق بملف لجوء وإقامة الأجانب على أراضيها، وأصدر رئيس الوزراء مصطفى مدبولي اللائحة التنفيذية لـ«قانون لجوء الأجانب».

ووضعت اللائحة خريطة طريق واضحة ومحددة زمنياً لتنظيم أوضاع المقيمين الحاصلين على بطاقات لجوء صادرة عن مكتب المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين في مصر؛ إذ تقرر استمرار سريان البطاقات الحالية حتى انتهاء مدتها، أو لحين قيام «اللجنة الدائمة لشؤون اللاجئين» بإصدار الوثائق وبطاقات التسجيل القومية الجديدة.

كما منحت اللائحة حماية مؤقتة للبطاقات التي تنتهي خلال الأشهر الستة الأولى من بدء العمل بالقانون؛ إذ تمتد صلاحيتها تلقائياً طوال الفترة الانتقالية.

أطفال في احتفالية بـ«مفوضية شؤون اللاجئين» بمصر (مفوضية شؤون اللاجئين)

لكن عضو «المجلس القومي لحقوق الإنسان» والمتخصص في قضايا الهجرة واللجوء أحمد بدوي، أوضح أن مشروع القرار الحكومي الأخير لا ينطبق على «قانون اللجوء»، والذي تستمر خطوات تنفيذ لائحته التي صدرت قبل عدة أشهر، مشيراً إلى أن القرار الأخير يهدف إلى تخفيف الضغط على «مصلحة الجوازات» وغيرها من الجهات الحكومية المسؤولة عن الإقامات، وكذلك التسهيل على المخالفين ومنحهم مزيداً من الوقت لتقنين أوضاعهم.

وأوضح في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن «مفوضية اللاجئين» ما زالت مسؤولة حتى الآن عن استقبال أوراق طالبي اللجوء، ولم تتسلم «اللجنة الدائمة لشؤون اللاجئين» عملها بعد، وأن هناك تنسيقاً بين الحكومة المصرية و«الأمم المتحدة» لتسهيل نقل ملفات اللاجئين خلال الفترة المقبلة.

ووفقاً للبيانات والإحصاءات الرسمية الصادرة عن الحكومة المصرية، فضلاً عن تقديرات المنظمة الدولية للهجرة، فإن مصر تستضيف على أراضيها ما يزيد على 9 ملايين أجنبي لاجئ ومقيم ينتمون إلى أكثر من 133 دولة حول العالم.

وتتصدر الجنسية السودانية القائمة بأعداد تتجاوز 4 ملايين سوداني، تليها الجالية السورية بنحو 1.5 مليون شخص.


المنفي يرفض أي ترتيبات تعيد إنتاج الانقسام السياسي في ليبيا

المنفي مستقبلاً وفد المجلس العسكري - مصراتة (مكتب المنفي)
المنفي مستقبلاً وفد المجلس العسكري - مصراتة (مكتب المنفي)
TT

المنفي يرفض أي ترتيبات تعيد إنتاج الانقسام السياسي في ليبيا

المنفي مستقبلاً وفد المجلس العسكري - مصراتة (مكتب المنفي)
المنفي مستقبلاً وفد المجلس العسكري - مصراتة (مكتب المنفي)

كثّف محمد المنفي، رئيس المجلس الرئاسي الليبي، من تحشيد جبهة داخلية في مواجهة ما أسماه بـ«الإملاءات الخارجية»، رافضاً «أي ترتيبات من شأنها إطالة أمد المرحلة الانتقالية، أو إعادة إنتاج الانقسام السياسي والمؤسسي».

وواصل المنفي على مدى اليومين الماضيين لقاءاته مع قوى اجتماعية محلية، في تحرك بدا بمثابة تحشيد داخلي لمواجهة «المبادرة الأميركية»، الرامية إلى معالجة الانقسام السياسي والعسكري والاقتصادي في البلاد.

عناصر من وفد المناطق الشرقية والغربية والجنوبية الذي التقى المنفي (مكتب المنفي)

وقال مكتب المنفي إنه التقى، مساء الأربعاء، داخل مقر رئاسة المجلس في العاصمة طرابلس، وفداً ضم عدداً من أعيان وحكماء ونخب وفعاليات وقيادات المناطق الليبية، تناول مستجدات المشهد السياسي والاقتصادي والأمني في البلاد، إلى جانب بحث سبل الدفع بالعملية السياسية، وإنهاء المراحل الانتقالية. مشيراً إلى أن اللقاء بحث «تهيئة الظروف الملائمة للعبور إلى مرحلة الاستقرار الدائم، عبر انتخابات رئاسية وبرلمانية شاملة، يشارك فيها جميع الليبيين دون إقصاء أو استثناء، وفي إطار سلطة مدنية موحدة».

ونقل مكتب المنفي عن وفد الأعيان والحكماء من المنطقة الشرقية والغربية والجنوبية، تأكيده «رفضه القاطع لأي تفاهمات أو ترتيبات سياسية تفتقر إلى السند الدستوري والقانوني، أو ما من شأنه تهميش أي طرف من أطراف المشهد الوطني»، مشدداً على أن «مستقبل العملية السياسية ينبغي أن يظل رهناً بإرادة الليبيين، وأن تستند مسارات الحل إلى ملكية وطنية خالصة، بعيداً عن التدخلات الخارجية أو الإملاءات، التي تنتقص من القرار السيادي للدولة».

وأكد المنفي أن «موقف المجلس الرئاسي ينطلق من قناعة راسخة بضرورة وضع حدّ للمراحل الانتقالية، وعدم السماح بتحولها إلى مسار سياسي دائم»، مشدداً على «استعداد المجلس لدعم أي تسوية جادة وواقعية، من شأنها تقليص أمد المؤسسات الانتقالية، وصولاً إلى استحقاقات انتخابية تعيد تجديد الشرعية السياسية، وتؤسس لمرحلة مستقرة».

كما أكد المنفي رفضه لأي ترتيبات «من شأنها إطالة أمد المرحلة الانتقالية؛ أو إعادة إنتاج الانقسام السياسي والمؤسسي»، مؤكداً أن «تجاوز الأزمة الراهنة يتطلب إرادة وطنية صلبة، وتوافقاً سياسياً مسؤولاً، ومساراً يقود إلى مؤسسات شرعية موحدة تستند إلى إرادة الشعب الليبي».

مشاركة وفد المناطق الشرقية والغربية والجنوبية في اللقاء مع المنفي (مكتب المنفي)

ويأتي لقاء المنفي مع وفد من الأعيان والمشايخ عقب لقائه بمقر رئاسة المجلس وفد «المجلس العسكري - مصراتة»، بحضور ممثلين عن جهات أخرى من المدينة وغيرها. واستعرض اللقاء «مستجدات المشهد الليبي، وتطوراته على المستويات السياسية والأمنية والاقتصادية، وما يقتضيه الظرف الراهن من تحصين المسار الوطني، والحيلولة دون تمرير أي تفاهمات أو ترتيبات مشبوهة من شأنها تعقيد المشهد، أو إعادة إنتاج حالة الانقسام».

واصطدمت المساعي الأميركية لتحريك الجمود السياسي في ليبيا برفض عسكري معلن من قوى نافذة في مصراتة، في عقبة جدية أمام المبادرة التي يقودها مسعد بولس، كبير مستشاري الرئيس الأميركي للشؤون العربية والأفريقية، لإعادة هيكلة السلطة التنفيذية وتوحيد المؤسسات المنقسمة.

ونقل مكتب المنفي عن وفد مصراتة «دعمه للدفع باتجاه تسوية سياسية شاملة، تفضي إلى إنهاء المراحل الانتقالية، وتهيئة الظروف لإجراء انتخابات رئاسية وبرلمانية، وفق قاعدة دستورية وقانونية واضحة»، مشدداً على أن المجلس العسكري - مصراتة «لن يقف مكتوف الأيدي إزاء أي اتفاقات أو ترتيبات مشبوهة تمس كرامة الليبيين أو تنتقص من إرادتهم»، وذلك في إشارة ضمنية إلى «المبادرة الأميركية».

وتفاقمت حدة التباينات حول التحرك الأميركي، في ظل تقارير تتحدث عن «صفقة لتوزيع السلطة»، تقضي بمنح صدام حفتر، نائب القائد العام لـ«الجيش الوطني»، قيادة المجلس الرئاسي، بدلاً من المنفي، مع استمرار الدبيبة في رئاسة الحكومة.

وكان المنفي قد أطلع سفراء 14 دولة على مستجدات الأوضاع السياسية والاقتصادية والأمنية في البلاد، وقال إنه أكد «دعم المجلس الرئاسي لكل توافق وطني حقيقي يقرب البلاد من الانتخابات، ويختصر المراحل الانتقالية، واستعداده لدعم أي اتفاق يستكمل مساراته القانونية والوطنية، ويحصّن العملية الانتخابية ومؤسساتها، بعيداً عن أي ترتيبات تُعيد إنتاج المراحل الانتقالية أو تمددها».

وسبق أن رحّب المنفي بـ«المبادرة الأميركية» المطروحة بشأن ليبيا، لكنه اشترط طرحها عبر المؤسسات الدستورية الوطنية. وقال، فيما يشبه الرفض المبطن، إن «الغموض المحيط بالمبادرة يثير مخاوف من تجاوز المؤسسات الدستورية الوطنية، واستبعاد الاتحاد الأفريقي، والمسار الذي ترعاه الأمم المتحدة، إلى جانب مختلف الأطراف السياسية الليبية».

المنفي خلال استقباله وفداً من المناطق الشرقية والغربية والجنوبية في ليبيا (مكتب المنفي)

وتعيش ليبيا على وقع انقسام حكومي وعسكري بين حكومتين متنافستين؛ «الوحدة الوطنية» المؤقتة برئاسة عبد الحميد الدبيبة في طرابلس، والحكومة المكلفة من مجلس النواب برئاسة أسامة حماد، التي تسيطر على الشرق، وأجزاء واسعة من الجنوب بدعم من «الجيش الوطني».